جِبَالُ السَّمَاء

د. فتح الله أبو ناجع

سنناقش في هذا المقال دور النجوم في حفظ اتزان السماء، كما تحفظ الجبال اتزان الأرض، ومنع انفطارها وتشققها وذلك من خلال التدبّر في الآيات القرآنية ذات الصِّلة:

قال تعالى{فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ(8)وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ (9)} المرسلات.

إنَّ للنجوم في السَّماء فوائد، منها ما هو مدرك معلوم فهي زينة للسَّماء وسبيلا لنهتدي بها

{وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} النحل16,فبالنجوم تكسر العين ظلمات البر والبحر. وهناك فوائد أخرى أشارت إليها آيات قرآنية، فنجد في قوله تعالى{أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} ق6, والفروج هي الشقوق، فالآية تبين أن النجوم قد منعت فروج السَّماء, فعدم فروج السَّماء نتيجة مترتبة على وجود زينتها وهي النجوم، وما يدعم هذه الإشارة القرآنية قوله تعالى{فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ(8)وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ (9)} المرسلات, فكلمة "طُمِسَتْ" تعني اختفاء ضوء النجوم, ونجد أن الحدث المترتب على ذلك هو فروج السَّماء، وهذا يعني تشققها واختلال اتزانها. إذًا نستنج أن النجوم مثبتة للسَّماء كما الجبال مثبتة للأرض, وفي هذا إشارة قرآنية لعلماء الفلك عن فائدة جديدة للنجوم مثيرة للاهتمام. وما يؤكد ذلك حديث الرسول الذي رواه مسلم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبيه قال صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء قال فجلسنا فخرج علينا فقال ما زلتم هاهنا قلنا يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء قال أحسنتم أو أصبتم قال فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء فقال النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون، ونستنتج من ذلك الحديث أن النجوم أمنة للسماء فإن ذهبت انفرجت وانفطرت وذهب اتزانها.