إقرأ المزيد


​لأن "الحدادة فن"..

جهاد أحمد يصنع التحف من بقايا ورشته

جهاد أحمد (أرشيف)
سلفيت / غزة - فاطمة أبو حية

في طفولته كان ميله إلى الفنون واضحًا، وأول ما مال إليه وتعلمه حتى أتقنه نوعًا ما النقش على الحجر، فبعدما أنهى الثانوية العامة بدأ البحث عن عمل، ووقع اختياره على الحدادة، بعد أن جرّبها وأحبها، وكان لحرفته هذه فضلًا في الكشف عن موهبة مختبئة، وهي تصميم التحف من الحديد، وليس أي حديد، وإنما من مخلفات ورشته.

جهاد أحمد (37 عامًا) وجد الحدادة حرفة يعيش بها ويبني من عائدها حياته، وانخرط فيها بحب وشغف قاداه إلى الإبداع بدلًا من أداء المهام المطلوبة.

كل شيءٍ بفن

يقول أحمد لـ"فلسطين": "بعدما أنهيت الدراسة في المرحلة الثانوية ارتأيت أنه بات من الضروري البحث عن عمل لأجل مستقبلي، وكان مما جرّبته الحدادة، ولأنني أحببتها قررت أن أستمر فيها، وحاليًّا أعمل في ورشة خاصة بي".

ويضيف: "الحدادة تمثل لي فنًّا، وهكذا تعاملت بها منذ البداية، ولم أنظر إليها على أنها مجرد عمل أؤديه لأعتاش منه، لذا إنني أحاول أن أبدع في كل ما تصنعه يداي، كأبواب البيوت والحماية للنوافذ و(الدربزين)، فكل شيء أصنعه بفن وبطريقة مختلفة عن غيري".

ويتابع أحمد: "بعد عام تقريبًا من تعلمي الحدادة استخدمت بعض المخلفات الحديدية لصنع تحفة، وكانت عبارة عن رجل يحمل مظلة، وعندما عرضتها على أصدقائي أعجبوا بها بشدة، وشجّعوني على الاستمرار، ولكن العمل أخذني بعيدًا عن هذه المشغولات، فتوقفت عن إنتاجها مدة".

ويواصل: "بعد عدة سنوات أنتجت قطعة أخرى بالطريقة نفسها، فوجدت التشجيع نفسه، وواصلت العمل في تصميم التحف من بقايا الورشة، ولكني كنت أنتجها لبيتي أو لأهديها إلى بعض معارفي".

الحجارة أيضًا

طوّر أحمد عمله في إنتاج التحف ليصل بها إلى مرحلة البيع، وها هو ينتج أشكالًا مختلفة منها، ويبيعها بأسعار مختلفة وفقًا لساعات العمل فيها.

مما ينتجه أشكال لسيارات ودراجات نارية وآلات موسيقية، ويكون تصميم القطعة حسب ما يرتئيه هو، أو وفقًا لطلب الزبون، فهو ينتج قطعًا ويعرضها للبيع، لكن بعضًا يطلب أشكالًا معينة ليست من بين معروضاته، فينتجها له خصيصى.

يعتمد أحمد بالدرجة الأولى على إعادة تدوير مخلفات الحديد في ورشته، وقد يضيف إليها قطعًا من بقايا ورش تصليح السيارات التي لم تعد صالحة للاستخدام، وأحيانًا يضطر إلى استخدام حديد جديد من ورشته، وليس من البقايا، وذلك لأن بعض القطع تتطلب راحة أكثر في العمل وتصميمًا لا يمكنه إتمامه بإتقان من المخلفات فقط.

ويشير إلى أنه جرّب أخيرًا إدخال الحجارة إلى جانب الحديد في منتجاته، وقد راقته النتيجة، ولكنه لا يزال بحاجة لوقت لإنتاجها، وهو مصمم على إجادتها.

وعن آلية العمل يقول أحمد: "أولًا أرسم القطعة في مخيلتي، ثم أختار القطع اللازمة لتنفيذها، أصفّها أمامي، وبعد ذلك أبدأ بعملية تفكيكها، ثم جمعها معًا لتخرج التحفة كما أريدها".

ويضيف: "يختلف وقت العمل من قطعة إلى أخرى، فبعضها ينتهي في ساعات قليلة، وقد تحتاج أخرى إلى يوم كامل من العمل"، متابعًا: "أفعل ذلك في أوقات الفراغ، وأيام الركود في العمل".

ويبين أن أسعار القطع تبدأ من 50 شيكلًا، وتصل إلى 400، لأنها تأخذ منه الكثير من الوقت والجهد، معقبًا: "إن التحف تعجب الزبائن، ولكن لا يكثر مشتروها بسبب سعرها، فمن الصعب أن يقدر الناس حجم الجهد المبذول في القطعة".

ويلفت أحمد إلى أن الجمع بين الموهبة والعمل يضفي عليه جوًّا من المتعة، ويخفف من مشقته، ويعطي فرصة للإبداع في المنتجات.