​جدار الفصل العنصري.. عدوان لا يسلم منه الشجر

صورة أرشيفية
غزة/ إسماعيل الغول:

يواجه المزارعون الفلسطينيون عدوان الاحتلال الممنهج عبر جدار الفصل العنصري، ضمن أهداف متعددة، منهامحاولة القضاء على صمود "عائلة النفط الأخضر الفلسطيني" التي باتت برأي مراقبين "عرضة للإبادة والانقراض التدريجي"، وعلى نحو خاص منها تلك الأشجار التاريخية العتيقة والعميقة الجذور في التربة والتاريخ، في المناطق التي يقضمها الجدار.

"النفط الأخضر الفلسطيني" هو مصطلح يُطلقه بعض على أشجار الزيتون، التي تنتشر على امتداد مساحة الضفة المحتلة، وفيها القدس، وتتحول الشجرة إلى ضحية للاقتلاع والتدمير على أيدي المحتلين.

ويشتكي المزارع إبراهيم صبيح الذي يملك 42 دونمًا خلف جدار الفصل العنصري من سياسة الاحتلال الممنهجة في تدمير محصوله الزراعي، قائلًا: "الاحتلال أسرني مرات عدة، ومنعني من الدخول مئات المرات".

ويؤكد صبيح لـصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يمنع دخول معداته الزراعية التي تسهل مهامه الزراعية في أرضه، موضحاً أن الاحتلال يمنعه من إدخال الجرار (التراكتور) اللازم لحراثة أرضه للسنة الثالثة على التوالي.

ويضيف: "الاحتلال يتعمد منع دخولنا في وقت جني الثمار، ليتسبب لنا بخسائر كبيرة وفساد موسم الزراعة، ومن قبل تعمد الاحتلال في خلع مئات أشجار الزيتون وإحراق العشرات".

وكانت رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرئيل شارون بدأ في23 حزيران (يونيو) 2002م بناء جدار الفصل العنصري، الذي يبلغ طوله نحو 770 كم، ويعزل الجدار ما مساحته 733 كم2 من الأراضي، ويقدر طول الجدار الشرقي الذي يمتد من الشمال نحو الجنوب بنحو 200 كم، وعبره يعزل ويستولي الاحتلال على منطقة الأغوار سلة فلسطين الغذائية والمصدر الرئيس للغذاء للشعب الفلسطيني.

معاناة

بدوره يقول الناشط في مجال مقاومة الاستيطان بشار القريوتي: "إن جدار الفصل العنصري قسم أراضي المواطنين، والتهم مئات الدونمات المزروعة بمحاصيل الزيتون، وتعمد الاحتلال قطع هذه الأراضي لتضييق الخناق على الفلسطينيين وتدمير الزراعة الفلسطينية".

ويؤكد القريوتي لصحيفة "فلسطين" أن سياسة الاحتلال المتبعة ضد الفلسطينيين للسيطرة على أجزاء كبيرة من منطقة "ج" (أكثر من 60% من إجمالي مساحة الضفة الغربية)، موضحاً أن هذه المنطقة مزروعة باللوزيات والزيتون، ويمنع الاحتلال توجه المزارعين لأراضيهم في موسم قطف الزيتون.

ويبين أن هذا الموسم سيتوجه المزارعون أيامًا متعددة لجني ثمارهم، وكل يوم يحمل كثيرًا من المعاناة إذ يعرقل الاحتلال وصول المواطنين لأراضيهم، ويمنع دخول المعدات اللازمة لتسهيل عملية جني ثمار الزيتون.

ويتوقع القريوتي أن تشهد هذه الأيام عددًا من الاعتداءات على المزارعين من المستوطنين وجنود الاحتلال، بناء على ما جرت عليه العادة، إذ يواجه الفلسطينيون التهجير القسري من هذه المناطق، والاحتلال يعمل بمختلف الطرق للتصديق على "ضم" أراضي الضفة دون الالتفات إلى القوانين الدولية.

ويضيف: "الاحتلال يمنع دخول المعدات الزراعية لهذه المناطق التي يحتاج لها المزارع لتسهيل نقل المحصول وجني الثمار وحرث الأرض، هناك تراجع مستمر في المحصول لأن الأرض بحاجة إلى عناية من "رش مبيدات، واستصلاح"؛ فعند منع المزارع من الدخول لأرضه يؤثر ذلك في كمية المحصول".

ويتابع القريوتي: "هناك عدة مناطق يشن عليها هجمة شرسة، عشرات آاللف ألامن آآآلاف الدونمات مزروعة بالزيتون والنخيل، والاحتلال لا يسمح بدخول المزارع سوى ساعات محدودة، فلا يتمكن المزارع من جني إلا القليل من المحصول".

من جانبه يقول ممثل هيئة الجدار والاستيطان في بيت لحم حسن بريجية: "إن جدار الفصل العنصري يؤرق حياة المزارعين، والاحتلال يمنعهم من الوصول إلى آلاف الدونمات، ويمنعهم من قطف الثمار التي بداخلها".

ويبين بريجية لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يضع بوابات عسكرية لعرقلة دخول المزارعين لأراضيهم، وفي حال سمح لهم بالدخول يرهقهم بالوقوف على الحواجز ساعات.

"إجراءات الاحتلال التي تعرقل وصول المزارعين لأرضهم تقلل نسب الإنتاج، الأرض إذا تركت ماتت، فهي بحاجة إلى حراثة وتسميد وري" يضيف.

ويكمل بريجية: "هناك كثير من المناطق كانت تتفوق في الإنتاج قبل سنوات، لكن سياسة الاحتلال تفشل الإنتاج المحلي بعرقلة حركة المزارعين ومنعهم من الحصول على تصاريح، ما يؤدي إلى فساد المحصول كاملًا".

ويذكر أن مركز "بتسيلم" الإسرائيلي وثق خلال 2018م قطع المستوطنين نحو 500 شجرة زيتون، وسرقة ثمار ما لا يقل عن 310 أشجار، ضمن اعتداءات ممنهجة على الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية.