جامعة بيرزيت.. حاضنة وطنية طلبتها في مرمى الاستهداف الإسرائيلي

احتجاج في جامعة بيرزيت
رام الله/ محمد القيق:

على مدار الانتفاضات السابقة والحالية كانت جامعة بيرزيت وما تزال شعلة لانطلاق الروح الوطنية الوحدوية التي تقارع الاحتلال دون تردد أو هوان، فلم يتوانَ طلبتها عن تقديم الغالي والرخيص يومًا دفاعًا عن قضيتهم العادلة.

وما تزال الجامعة تصدح باسمها في كل المراحل الثورية مزامنةً الفكر النضالي مع المسيرة الأكاديمية التي لم تتراجع بل استمرت رغم كل المعوقات، وبقيت الجامعة رقمًا وطنيًّا صعبًا أمام آلة الاحتلال الهادمة والتي تمعن بكل مكونات الشعب الفلسطيني.

لماذا بيرزيت؟

في كل حدث أو جريمة إسرائيلية جديدة يتصدر طلبة جامعة بيرزيت المشهد الوطني ليعبروا عن رفضهم لهذا الاحتلال بوسائل عدة، حيث قدمت الحركة الطلابية على مدار سنوات الاحتلال عشرات الشهداء ومئات الأسرى والجرحى.

ويرى الطالب السابق في الجامعة تيسير يوسف أن التعددية السياسية واحترام الرأي الآخر جعل من التفاعل مع الملفات الوطنية أمرًا مهمًا ومتصاعدًا وكبيرًا خاصة أنها الجامعة التي تكاد تكون الوحيدة في فلسطين التي توفر الأرضية الخصبة لرأي الطالب في الانتخابات وتبنّي الهم الوطني دون التزامات وقيود خارجية.

ويقول لصحيفة "فلسطين" بأن ذلك انعكس على نفسية قيادات الحركة الطلابية ما أدى إلى صقل العديد منهم ما جعلهم شهداء وأسرى وقيادات سياسية، وهذا يقودنا إلى أن الجو الديمقراطي واحترام الرأي الآخر وتبنّي هموم الوطن من قبل كل الطواقم داخل الجامعة ما يعطي زخمًا للقضية الفلسطينية ويخرّج روافع سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية مبنية على الثقافة التي تعلموها في الجامعة.

وأضاف: "بات ذلك منهج حياة لهم على عكس الأجواء الأمنية والبوليسية في حرم جامعات أخرى تطمس الإبداع والتفاعل السياسي والنقابي".

وتعد الجامعة وعاء للآراء السياسية المختلفة التي تتفق في النهاية على مقاومة الاحتلال والتوحد خلف مشروع وطني واحد هو الدفاع عن الأرض الفلسطينية.

ظروف عديدة

ويقول منسق الكتلة الإسلامية فيها عبد الرحمن علوي لصحيفة "فلسطين": إن الكثير من الظروف ساعدت على أن تكون جامعة بيرزيت بهذه الصورة الوطنية الرائعة، أولها تاريخ الجامعة النضالي والمخزون الكبير الذي حصدته على مدار العقود الماضية من مقاومة ودفاع وثورة ضد الاحتلال.

ويوضح بأن أعداد الشهداء والجرحى والأسرى الذي قدمته بيرزيت كان له صدى كبير جدًّا في نفوس طلبتها على مر السنوات بحيث أصبحوا شخصيات سياسية معروفة.

ويبين علوي بأن إدارة الجامعة تؤدي دورًا إيجابيًّا مع الطلبة، حيث تتفاعل معهم في القضايا الوطنية ولا تنسلخ عنهم عندما يقومون بدورهم الوطني وتتماشى معهم.

ويضيف: "الوحدة الوطنية بين جموع الطلبة رغم بعض التجاوزات ما زالت هي المحرك الرئيس للطلبة فتجعلهم يحملون هم الوطن بشكل عام، كما أن أساتذة الجامعة متفهمون جدًّا ويتعاونون مع الطلبة في دورهم الوطني الكبير، وبالتالي يصبح هم القضية في قلب الطالب كبيرًا جدًّا ليتصدر المشهد ويظهر ذلك جليًّا على الأرض".

ويشير إلى أن دور الحركة الطلابية تعدى كونه مشاركًا إلى أن أصبح قياديًّا على مستوى الوطن، مستشهدا بالمسيرة التي دعا لها طلبة الجامعة للتنديد باستشهاد الأسير بسام السايح حيث كان عددهم تقريبا ٨٠ طالبا إلى أن وصل ٢٠٠ مواطن شاركوا في المواجهات في محيط مستوطنة "بيت إيل".

ويؤكد أن استهداف الاحتلال جاء بسبب هذا الدور الكبير الذي يؤديه طلبة الجامعة على الصعيد الوطني، حيث اعتقل العشرات منهم منذ بداية هذا العام، وهذا بالطبع يؤثر على الحركة الطلابية ولكنه في الوقت ذاته يقويها ويدفعها باتجاه تقديم الأفضل والبقاء في صدارة المشهد الوطني.