التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢١‏/١٠‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


3 دقائق "حياة".. رَوَت "الروح" فزادتها عطشًا

ثلاث دقائق فقط كانت كفيلة بأن تروي ظمأ قلوبهم، وتكحل عيونهم برؤية ملامح وجوه أحبتهم بعيدًا عن "غباشة" الحاجز الزجاجي الذي يقف حائلًا دون ملامسة أيديهم، وسماعهم لصوت دقات قلوبهم، والشعور بحرارة أجسادهم التي تترقب اللقاء في كل مرة، ليرى هو تورد وجنتيها عن قرب، ويشعر بتدفق الدم إلى عروقها وكأنها تعلن عودتها للحياة من جديد، أما هي، فحالها كحال الأرض القاحلة التي ما إن سقطت عليها حبات المطر اهتزت وربت، وعلى جمال اللقاء، إلا أنه زاد الشوق بدلا من إطفاء جذوته..

الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، المحكوم عليهم بالمؤبدات، حصلوا على فرصة اللقاء وجها لوجه مع زوجاتهم دون حواجز زجاجية ووسائط ناقلة للصوت، ولكن لثلاث دقائق فقط، وهي بالتأكيد لا تكفي لإزالة الشوق، ولا تساوي شيئا أمام الحقوق المسلوبة.. كيف مرّ هذا الوقت القصير في مدته، العظيم في قيمته؟.. "فلسطين" حاورت ثلاث سيدات ممن خضن التجربة..

لقاءٌ صامت

في الدقائق الأخيرة من زيارة "إخلاص" لزوجها الأسير "عباس السيد"، وضعا أيديهما قبالة بعضهما، ولكن يفصل بينهما حاجز زجاجي، كالعادة، إلى أن نادى السجان المُراقب للزيارة بأنه سيفتح الباب، وسيسمح لهما بلقاء مباشر، لمدة ثلاث دقائق، والتقاط صورة سويًا، وهما اللذان لم يكونا على علم بصدور تصريح لزيارة من هذا النوع.

كانت ضيفتنا، قد سمعت قبل شهر، بطلب أسرى المؤبدات من إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بالسماح لهم بلقاء ذويهم وجها لوجه والتقاط الصور معهم، فأرسلت هي، كباقي زوجات الأسرى، بطاقتها الشخصية للحصول على موافقة لهذه الزيارة، ولنظرًا كونها مرفوضة أمنيًا، فقد وصلها التصريح متأخرًا، أثناء تواجدها في الزيارة التي جاءت بعد منع دام 7 شهور، وقد سبقها منع آخر لمدة خمس سنوات متواصلة.

إنها اللحظة الحاسمة.. فُتح الباب الذي كانت تتمنى كسره في كل زيارة لتعانق زوجها، وأُزيلت كل الحواجز بينهما، وتلك المسافة القصيرة التي عليها مشيها لتصل إليه، شعرت بطولها، وكأنها شيء يقيّد قدميها ويمنعها من المشي، إلى جانب رجفة جسدها، ولمّا وصلت، تسمّرت في مكانها ليبزغ زوجها أمام ناظريها كالقمر، لم تستطع النظر إليه، وكأن غشاوة على عينيها، فها هو يقف أمامها دون حاجز زجاجي، وسيحدثها ليصل الكلام من فمه إلى أذنها مباشرة دون سماعة الهاتف المخصصة لزيارة أهالي الأسرى.

بادر بمعانقتها، بينما هي لا تزال تحت تأثير الصدمة، فهذا هو العناق الأول منذ اعتقاله، قبل 16 عامًا، وتقول: "تلك الدقائق المعدودة لم، ولن، أستطيع ترجمتها بكلمات، فهي مشاعر مختلطة ما بين حب وحنان وشوق، وخوف من الثواني الأخيرة عندما أتركه".

وبقلب يرقص فرحًا، تحاول تمالك نفسها لتكمل حديثها عن تلك الدقائق التي تمنّت أن يقف العمر عندها: "تبادلنا النظرات، وعانقني بشدة، وقبل رأسي ويدي، وقال لي (هانت)، ثم وضع يده على رأسي وبدأ يقرأ عليّ آيات من القرآن، شعرت حينها بهموم تخرج من رأسي تباعًا بكل سهولة بعدما أثقلت كاهلي، واحتلت مكانها مشاعر الراحة والطمأنينة".

وتواصل: "وخلال هذه الدقائق التي لم أسمح لنفسي بالتفكير بكيفية قضائها، أخذت فقط أنظر إليه، إلى أن أخبرني الجنود بأنهم سيلتقطون لنا صورة سويًا، ترددت حينها خشية عدم تمالك نفسي في تلك اللحظة، ولحسن الحظ، انتهى شحن بطارية الكاميرا، ليزيد ذلك من عمر اللقاء دقيقة إضافية".

بعد أن انتهت الدقائق المعدودة، بدأت الهواجس في رأسها، أهو حلم أم حقيقة؟، خرجت من الغرفة ولم تستطع كتمان دموعها التي خانتها أمامه، فاحتضنت رأسها بين يديها ولم تتكمن من إكمال زيارتها عبر الحاجز الزجاجي، وعندما حاورناها في اليوم التالي للقاء، كانت لا تزال تحاول استيعاب ما حدث.

توضح السيد: "رغم أن لهذه الزيارة بعدا إنسانيا كبيرا وجميلا، إلا أنها حركت المشاعر الراكدة، وأيقظتها من سُباتها منذ 16 عامًا من البعد والحرمان".

تفاجأت من رد فعل ابنيها، فعندما أرسلت الصورة لابنها "عبد الله"، المتواجد حاليا في تركيا، لم يستطع أن يعبر عن فرحته بهذا اللقاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أما ابنتها "مودة" فقد ترجمت فرحتها على أرض الواقع بأن أخذت تقفز حاملة الصورة، ومرددة: "ماما وبابا مع بعض"، وأخذت تحضن والدتها وتقبلها، فهي ربما لا تذكرهما معا، إذ اعتقل والدها وهي في الثالثة من عمرها.

إخلاص التي جفاها النوم بعد عودتها من الزيارة، تحاول الآن أن تتذكر تفاصيل اللقاء، وتبين: "بت أحن لوجوده بيننا أكثر من قبل، وأتمنى لو يكون بيننا اليوم قبل غدٍ، فأيقنت أني كالأرض العطشى".

"الجلباب" الذي كانت ترتديه في الزيارة، ترفض غسله حتى الآن، والسبب ببساطة: "عشان ريحة عباس فيه".

ويُذكر أن السيد اعتقل في 2002، وصدر بحقّه حكم بالسجن لـ35 مؤبدًا و50 عامًا.

فقدان للوعي

رعشة جسد، وأنفاسٌ تتسابق، وعرق يتصبب على جبينها، هكذا كان حال "آمنة الحصري" خطيبة الأسير "أحمد الجيوسي"، عندما حظيت بثلاث دقائق من "الحياة"، شعرت خلالها أن روحها رُدّت إليها بعد مرور أكثر من 15 عامًا على اعتقال خطيبها، المحكوم بالسجن لـ35 مؤبدا.

علمت الحصري قبل فترة بشأن الدقائق الثلاث، ولكن إدارة مصلحة السجون رفضت جميع الطلبات التي قدمتها، رغم أنها كانت مترددة بعض الشيء، وكانت تطرح الكثير من الأسئلة، المتعلقة بكيفية مرور هذه الدقائق والمشاعر خلالها، على النساء اللاتي سبقنها بلقاء أزواجهن.

قدم خطيبها طلبا آخر في منتصف شهر أكتوبر، وحصل على الموافقة، معرفتها بالأمر منعتها من النوم، وقضت ليلها بالتفكير، تقول الحصري: "في ليلة الزيارة كنتُ متوترة جدًا، كيف سألتقي بأحمد؟ ماذا سأفعل أثناء الزيارة القصيرة؟ وكيف ستكون مشاعرنا وردود فعلنا؟، وغيرها الكثير من الأسئلة".

في اليوم المُنتَظَر، وبعد انتهاء الزيارة عبر الحاجز الزجاجي وسماعة الهاتف، طلب منهما الجنود البقاء كي يتم تصويرهما، وهنا بدأ قلبها يخفق بسرعة، وشعرت أنها بدأت تفقد تركيزها.

وتوضح: "خشيت أن أفقد وعيي، فلا أريد أن يقلق أحمد علّي، ولا أن تضيع أي ثانية من اللقاء"، مشيرة إلى أنها كانت تراقب ملامح خطيبها في تلك اللحظات، وكان من الواضح لها أنها مختلطة، تتراوح بين التوتر والفرح.

وتبيّن: "أخذوا أحمد إلى غرفة أخرى، شعرت حينها بأن نفسي يتوقف، ثم طلبوا مني القدوم، كنت أعتقد أني بحاجة إلى بعض الوقت لكي أصل له، ولكن ما هي إلا خطوتان، وفجأة رأيته أمام ناظري".

وقف جندي بينهما ليعكر صفو اللقاء، لكن مشاعرهما كانت أقوى، وأخيرا عانقها أحمد بعد غياب زاد عن عقد ونصف.

تتحدث عن لحظات اللقاء بلهفة: "لم نستوعب ما يحدث، ولا كيف أزيلت الحواجز بيننا، حتى عندما قال الجندي (جيوسي يلا عشان تتصوروا) لم نكن مهتمين بالتصوير، ولا بهيئتنا في الصورة، وما إذا كنا سنقف أو نجلس أمام الكاميرا، فكل ما أردناه أن نستفيد من كل ثانية".

وبعد التصوير ودعها أحمدـ أمّا هي فلم تستطع أن تبادله النظرات الأخيرة، أو أن تقول له أي كلمة قبل ذهابه، لم تعد تقوى على الوقوف على قدميها، وفقدت وعيها، فأجلسها على كرسي، وطلب من الجنود كأسًا من الماء، والسماح له بدقائق أخرى معها ليطمئن عليها، ولكن بالتأكد رُفض طلبه، فودّعها من جديد، وأوصى كل منهما الآخر "دير بالك على حالك"، هذا ما استطاعا قوله بعد صمت ساد اللقاء.

أوصلتها المجندة للباب الخارجي، وطلبت من الزوار مساعدتها، ولكنها انهارت مرّة أخرى، وعن ذلك توضح: "بعد عودتي، زاد تعبي ووجعي، وانخرطت في البكاء بطريقة غريبة، أشكو فراقه من جديد، لا أعرف إن كان عليّ أن أفرح أو أحزن".

"حتى اللحظة لا أستطيع تحديد أثر اللقاء، أهو حزن أم فرح، غصة أم أمل، إحياء للذكريات أم تجديد للألم، ولكن الحمد لله أن بعد كل هذه السنين، كُتب لنا أن نكون مع بعض، وأن تجمعنا صورة واحدة"، وفق قولها.

تضيف الحصري: "فرقة أجسادنا وحدت أرواحنا أكثر، ولكن لقاء الجسد كان شيئًا مهما نحتاجه ليعيننا على إكمال مشوارنا".

آمنة وأحمد كانا يعملان معًا في مشغل للخياطة عام 1998، أعجبا ببعضهما، وتقدم لخطبتها، وتم عقد قرانهما في يناير من عام 2001، وتم اعتقاله قبل أسبوع من موعد زفافهما.

كيف أعود للواقع؟

أما بهية النتشة زوجة الأسير ماهر الهشلمون، فتساءلت قبل أن تحظى بلقاء الحبيب "هل يمكن اختزال سنوات طوال في ثلاث دقائق؟"، وبعد اللقاء والصورة التي جمعتها بزوجها، جاءت إجابتها أن "الله قد خطب ودها بصورة".

الباب خلفها لتخرج منه، والسجان أمامها يراقبهما، وهو متجرد من أي مشاعر إنسانية، ومع ذلك شعرت أن الروح رُدّت إليها، على حد وصفها.

قال لها ماهر ممازحًا: "عدلي لي ملابسي لأتصور"، في محاولة منه لأن يعيش اللحظة كما كان واقعهما من قبل، وفق قولها. مضيفة: "ربما نسي، أو بالأحرى تناسى أنه في السجن، وتخيل أننا أمام باب المنزل، وأنه يهمُّ بالخروج إلى مكتبه كعادته وأنا أضبط ملابسه وأوصيه بنفسه خيرًا".

لم يكن لدى النتشة مشاعر قوية تجاه خبر السماح للأسرى بلقاء زوجاتهم دون حواجز، وذلك لسببين، الأول حلمها بأن تلتقي بماهر حرا طليقا، والثاني خوفها من عدم إتمام الأمر، فقررت أن تترك الأمر كما تسيّره الظروف، ومع ذلك فعندما حصلت على الفرصة، كانت كطفل صغير يركض نحو حضن والده ليشعر بالأمان.

تقول: "لم يسعفنا الوقت للحديث، فتركنا الأمر للمشاعر كي تتحدث عن نفسها".

أثناء الدقائق الثلاث، أوشكت أن "تنفجر" باكية، ولكنها قررت أن تستشعر السعادة قدر المستطاع، ثم تملكتها مشاعر مختلطة، تارة تريد البكاء وأخرى ترغب بالضحك، وحاليا تحاول أن تعود للواقع، ولكنها لا تستطيع.

الآن، تطلب النتشة حلّا لما فعله بها اللقاء، فالشوق زاد بدلا من أن يخف: "أخبروني بالله عليكم، كيف أعود لواقع أقنعت نفسي به، فوافقت عليه على مضض؟!".

وتشير إلى أن ما زاد سعادتها باللقاء، هو رد فعل طفليهما، اللذين ارتسمت الفرحة على ملامحهما بعد مشاهدتهما للصور التي تجمع أبويهما.

الهشلمون سيدخل عامه الرابع في الأسر، إذ يقضي حُكمًا يقتضي بالسجن المؤبد مرتين، بتهمة تنفيذ عملية دهس وطعن بحق عدد من المستوطنين في مدينة القدس المحتلة.


محررو "وفاء الأحرار" يعقدون الآمال على إبرام صفقةٍ جديدة تحرر زملاءهم

يأمل أسرى محررون من صفقة التبادل "وفاء الأحرار"، نجاح المقاومة الفلسطينية في عقد صفقة تبادلٍ جديدة، تحرر زملاءهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتنقلهم من "قبور الأحياء" إلى فضاء الحرية.

وأكدوا أن "وفاء الأحرار" مثَّلت نصراً للمقاومة وقضية الأسرى على الاحتلال الإسرائيلي وخطوطه الحمراء، وحققت عرساً فلسطينياً للأسرى وذويهم وكل أبناء الشعب الفلسطيني.

وحلت أمس الذكرى السادسة لصفقة التبادل المبرمة بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والاحتلال الإسرائيلي برعايةٍ مصرية، والتي اُفرج بمقتضاها عن 1027 أسيرًا فلسطينيًا في مقابل إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

أمل معقود

وأعلن الجناح العسكري لحركة "حماس" خلال العدوان الأخير عام 2014 على قطاع غزة، أسره الجندي شاؤول أرون، فيما وضع الناطق باسمه "أبو عبيدة" صورةً لأربعة جنود خلفية لمؤتمر صحفي عقده في إشارةٍ لوجود أسرى لدى القسام.

ويقول الأسير المحرر فؤاد الرازم، "إن الأمل معقود بقوة لأن تجدد صفقة "وفاء الأحرار" مرة أخرى، وصولًا لإطلاق أكبر عدد ممكن من الأسرى"، مشدداً على أن معاناة الأسرى في سجون الاحتلال لا يمكن أن تنتهي إلا بمثل هذه الصفقة.

ويضيف الرازم والذي كان محكومًا بـ 3 مؤبدات و11 عامًا إضافي، قضى منهن 31 عاما: إن صفقة التبادل كانت بمثابة عرسٌ خالص للأسرى وذويهم والشعب الفلسطيني، وأن الأمل يحذو كل من ذاق مرارة السجن إطلاق سراح الأسرى وإخراجهم من "قبور الأحياء" لفضاء الحرية عبر صفقة جديدة تحققها المقاومة.

ويعد ما جرى في صفقة التبادل بأنه عيد ميلاد جديد لكل أسير أطلق سراحه، سيما من كانوا من أصحاب المؤبدات العالية، والذين كان يضع الاحتلال عليهم خطًا أحمرًا بأنهم من أصحاب "الأيدي الملطخة بالدماء" والمحظور وجودهم ضمن أي صفقة أو اتفاقية.

وثمّن الرازم جهود المقاومة وشهدائها وقيادتها لما بذلوه من جهدٍ في إطلاق سراحه وزملائه، ناهيك عن الشعب الفلسطيني الذي تحَّمل وصبر على بطش الاحتلال في عدوانه المتكرر على القطاع.

وأرغم الاحتلال بالإفراج عن أسرى الصفقة من كافة أماكن الوطن والداخل المحتل، مقابل الإفراج عن الجندي الأسير شاليط الذي أسر خمس سنوات لدى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، دون أن يستطيع الاحتلال بكل وسائله الوصول الى معلومة واحدة عن مكانه.

قيد الزنزانة

ويشدد المحرر أحمد الفليت، على أن عيش الحرية بعيدًا عن عتمة وقيد الزنزانة الإسرائيلية، لا يضاهيه أي شعور، وأن الأمل لديه وبقية الأسرى أن يذوق الحرية كل من بقي خلفهم في سجون الاحتلال.

ويؤكد الفليت والذي كان محكوماً بالسجن المؤبد، قضى منهم 20 عامًا، أن حرية الأسرى لا يمكن أن تتم إلا عبر صفقة مشرفة، كما جرى الحال في صفقة وفاء الأحرار، والتي أرغمت الاحتلال على كسر خطوطه الحمراء فيمن يتم اطلاق سراحهم.

ويلفت إلى أن معاناة الأسرى مستمرة وكبيرة عبر إدارة السجون الإسرائيلية، والتي تتعامل مع الأسرى دون أي اقرار أو التزام بالاتفاقات والمعاهدات الدولية، حيث يترك الأسير في ظل معاناة منذ لحظة التحقيق وحتى آخر يوم في سجنه.

ويضيف الفليت "لابد من صفقة وفاء جديدة للأسرى تطلق من تبقى منهم إلى الحرية واحتضان ذويهم"، مؤكداً أن الصفقة مثلت نصر مؤكد للمقاومة وقضية الأسرى، وكانت بمثابة ميلاد جديد للأسرى الذين أمضو سنوات طويلة من أعمارهم في السجون.

وخلال مفاوضات استمرت لخمس سنوات قادها الشهيد القائد أحمد الجعبري، تم التوصل إلى صفقة التبادل، حيث أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) السابق خالد مشعل في الحادي عشر من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2011م، التوصل إلى اتفاق صفقة تبادل للأسرى برعاية مصرية.

من ناحيته، يذكر الأسير المحرر نافذ حرز أن دعائه لا يتوقف لحظة عن نيل الأسرى في سجون الاحتلال من زملائه الحرية، سيما وأنه عاش معاناتهم وظروفهم نحو 26 عام، والتي لا يمكن لها أن توصف بسطور قليلة.

ويشدد حرز على أن أصحاب المؤبدات من الأسرى لا يمكن أن ينالوا حريتهم إلا عبر ضغطٍ كبير على دولة الاحتلال، يمثله صفقة تبادل، مثمنًا جهود المقاومة في سبيل إطلاق سراح الأسرى.

ويؤكد أن عقد صفقة جديدة من شأنها أن تعيد الفرح والأمل في جميع بيوت الشعب الفلسطيني، كما أحدثت الصفقة السابقة التي مضى من عمرها 6 سنوات.


سفينة المصالحة في حسابات الكيان الصهيوني

ما تواجهه القضية الفلسطينية من تحديات خطيرة، وعقبات جسام يحتم على الجميع إنهاء هذا الانقسام، والسير قدمًا في ركب المصالحة الوطنية، في ظل مواصلة الحكومة الصهيونية تهويد الأرض الفلسطينية، وسرقة الآلاف من الدونمات وتحويلها إلى مستوطنات، ووسط مواصلة مخططات التهويد بحق المقدسات الفلسطينية؛ فعلى مدار عشر سنوات فعلت الحكومة الصهيونية الأفاعيل في أرضنا المباركة، ونفذت المئات من مخططات التهويد الاستيطانية، ونفذت مشاريع استيطانية كبرى، ويزداد سنويًّا تعداد المستوطنين في الضفة المحتلة والقدس، فوصل عددهم إلى (700 ألف) مستوطن، وتتواصل الهجرات الصهيونية إلى أرض فلسطين، ويوميًّا يقتحم القدس والمسجد الأقصى قطعان المستوطنين، تحت حراسات مشددة من شرطة الاحتلال.


إن الكيان الصهيوني يرى في إنهاء الانقسام واتفاق المصالحة خطرًا على مشاريع الاستيطان وجرائم سرقة الأرض والآثار، فالكيان يطالب بالدرجة الأولى بسحب سلاح المقاومة، ووقف مواصلة تطوير قدرات المقاومة، ووقف حفر حركة حماس للأنفاق، ومنع العمليات الفدائية في الضفة والقدس، هذه المطالب الصهيونية وغيرها يشترطها الكيان حتى يرضى عن المصالحة، لكن يبدو أن الكيان لا يعرف أن سلاح المقاومة خط أحمر عند الجميع، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التفاوض على هذا السلاح الذي يحمي الأرض والإنسان الفلسطينيين من بطش الاحتلال، وهو الطريق الوحيد إلى تحرير أرض فلسطين.


أعلن رئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو) موقفه من المصالحة، وشروط الكيان تتمثل في الاعتراف بما يسمى دولة (إسرائيل)، وحل الجناح العسكري لحركة حماس كتائب القسام، وقطع علاقات حماس مع إيران، وطالب رئيس حزب البيت اليهود ووزير التربية والتعليم في حكومة الاحتلال "نفتالي بينيت" بإعادة تحديد العلاقة المالية مع سلطة أوسلو ومنع عائدات الضرائب عنها، وأعدت الصحيفة العبرية الأكثر انتشارًا في الكيان صحيفة (هآرتس) تقريرًا موسعًا تحدثت فيه عن المصالحة الفلسطينية، وأكدت الصحيفة أن الكيان يرى المصالحة الفلسطينية أمرًا محفوفًا بالمخاطر، واستبعد عدد من المسؤولين الصهاينة توصل الفلسطينيين إلى اتفاق مصالحة وتسوية شاملة لجميع القضايا، خاصة النقاط الأكثر تعقيدًا التي تتمثل في الملفات الأمنية ومستقبل سلاح حماس في قطاع غزة.


وبحسب تقرير صحيفة (هآرتس) يعتقد المسؤولون الصهاينة أن الأطراف الفلسطينية قد لا تتوصل في نهاية المطاف إلا إلى مصالحة محدودة، ومن المتوقع أن تفضي إلى وجود رمزي للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، علاوة على إلغاء العقوبات التي فرضتها حكومة فتح على غزة في الربيع الماضي.


وأبدى المراقبون والمحللون العسكريون في الكيان تخوفهم من اتفاق المصالحة، كون الاتفاق لم يتناول سلاح المقاومة الفلسطينية، وأنفاق حماس، ومصانع السلاح لدى كتائب القسام، يقول المحلل العسكري في صحيفة (يديعوت أحرونوت) ألكس فيشمان: "إن محادثات القاهرة أبقت بأيدي حماس الأنفاق والمختبرات ومصانع السلاح والطائرات دون طيار وكتائب عز الدين القسام والكوماندوس البحري، وعمليًّا بقيت الذراع العسكرية لحماس كما كانت تحت قيادة مباشرة وحصرية لحماس"، وسبب آخر يجعل اتفاق المصالحة عرضة للفشل حسب رأي المحلل (فيشمان)، يقول: "إن (إسرائيل) لا تحصل بالمقابل على أي إنجاز مضمون على شكل اعتراف حماس بـ(إسرائيل)، أو تعهد بوقف أعمال العنف".


جل المراقبين في الكيان الصهيوني يجمعون على أن سلاح كتائب القسام هو المشكلة الرئيسة من وجهة النظر الإسرائيلية، وتحدث (ألون بن ديفيد) المحلل في صحيفة (معاريف) العبرية أن حركة حماس ستمنح السلطة الفلسطينية الحكم المدني، وستحتفظ بالسيطرة الأمنية في غزة.


إن المواقف الصهيونية الضبابية الصادرة عن المسؤولين في الكيان لا ترى المصالحة تحقق أهدافها، بل تراها خطرًا وشرًّا على الكيان، الذي ينتظر تطبيق الاتفاق على الأرض لوضع العراقيل أمام المصالحة: الكثير من القضايا، وعلى رأسها مواصلة حصار غزة وتشديد الخناق على الغزيين، وسيلعب الكيان على الكثير من القضايا لإعاقة تنفيذ اتفاق المصالحة بين الطرفين، وسيركز هدفه على ضرورة العمل على سحب سلاح المقاومة، ووقف العمليات الفدائية في الضفة الغربية والقدس.


ويرى كاتب المقال أن الكيان الصهيوني قلق ومتوجس من اتفاق المصالحة بين الأشقاء الفلسطينيين، ويسعى دومًا إلى بث الفرقة والنزاع بين الفلسطينيين، وهو يدرك تمامًا أن المصالحة الفلسطينية ووحدة شعبنا تهددان وجود الكيان، وتهددان مخططات التهويد والاستيطان، لذا يجب على الكل الفلسطيني السير قدمًا في المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام دون رجعة، والتوحد خلف الثوابت والمبادئ الفلسطينية، للانطلاق في مشروعنا الأساسي المتمثل في تحرير أرضنا من دنس المحتلين، وإقامة دولتنا الفلسطينية، وعاصمتها القدس.


إصابات بالاختناق خلال مواجهات مع الاحتلال شمال الخليل

أصيب مساء اليوم الأربعاء، عدد من المواطنين بحالات اختناق خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت أمر شمال الخليل.


وقال الناشط الإعلامي في بيت أمر محمد عوض، إن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة الظهر القريبة من ما تسمى مستوطنة "كرمي تسور" المقامة على أراضي المواطنين شمال الخليل، واعتلت أسطح عدد من المنازل، ما أدى لاندلاع مواجهات أصيب فيها عشرات المواطنين بحالات اختناق بالغاز السام المسيل للدموع، وتم إسعافهم ميدانيا.