التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٣‏/١٢‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


"الصفدي" و"العُطل" يرحلان تاركان خلفهما آلاف المجاهدين

سار موكب الشهيد محمد الصفدي على عجل من أمام منزله في حي الدرج، شرقي مدينة غزة، لحظة أن أطلق مقاومون الأعيرة النارية في الهواء غضبًا بعد رحيله. ذات المشهد تكرر أمام منزل الشهيد محمود العطل، في حي الشيخ رضوان، شمالي المدينة، في أثناء تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير.

الشهيدان الصفدي (25 عامًا) والعطل (29 عامًا) قضيا في قصف استهدف موقعًا في جنوبي مدينة غزة يتبع كتائب القسام؛ الجناح العسكري الذي ينتمي إليه الشابان، فجر أمس.

ومع إشراقة الشمس، وصل خبر استشهادهما إلى ذويهما، فهيمن الحزن عليها، ولم يعد يرى في عيونهم سوى دموع الفراق.

هناك؛ في حي الدرج، تجمع المئات أمام منزل الشهيد الصفدي، مرتقبين لحظات وصوله على متن أحد جيبات القسام التي انطلقت بجثمانه من مستشفى الشفاء، إلى منزل ذويه، لإلقاء نظرة الوداع قبل تشييع جثمانه.

وتعلقت أعين هؤلاء بجثمان الشهيد، وقد حمله مقاتلو الكتائب الملثمون، وكانوا بالعشرات، إلى والدته لإلقاء نظرة الوداع.

ومع ذلك، أطلق مقاومون زخات من الرصاص في الهواء.

ووقف الشاب منار أبو سليمان، واجمًا أمام كل هذا، وتملكه الحزن الشديد على جاره الصفدي.

"كان شابًا خلوقًا. سيفتقده الجميع في كل لحظة" قال أبو سليمان لـ"فلسطين"، وبدا حزينًا.

والشاب محمد، هو شقيق القائد الميداني في كتائب القسام محمود الصفدي، الذي قضى في حادث عرضي في 2014، قبل شن جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الموسع على غزة والذي امتد 51 يومًا في صيف ذلك العام.

إذًا، ثمة مشهد تكرر مرتين لدى عائلة الصفدي، الأول في وداع محمود، والثاني في وداع شقيقه محمد، ولم يفصل بينهما سوى بضع سنين.

ويقول أحد أصدقاء الشهيد محمد: "كانت والدته تعرض عليه الزواج، ولكنه كان يرفض"؛ ويضيف: "أراد الشهادة فنالها".

وكان جيش الاحتلال شن سلسلة غارات على مواقع لكتائب القسام في مناطق متفرقة من قطاع غزة مساء الجمعة وفجر أمس السبت.

وكان الشاب العطل، الحافظ للقرآن الكريم، على موعد مع القصف الإسرائيلي الذي أودى بحياته والصفدي معًا في لحظة واحدة.

وتجلى الغضب على وجوه الجماهير التي احتشدت أمام منزل الشهيد في حي الشيخ رضوان، فيما هيمن الحزن بقوة على ذويه، وجعلهم يبكون رجالاً ونساءً.

"كان شابًا طيبًا ويتمنى الشهادة منذ أن كان صغيرًا، وزاد تمسكه بها بعد أن استشهد بعض أصدقائه" يقول لـ"فلسطين"، أمجد هتهت وهو زوج شقيقة الشهيد العطل، ومن المقربين له.

يضيف هتهت: "كان استشهاده خبرًا متوقعًا لشاب مجاهد مثله".

ويعرف هتهت، الذي ملأت الدموع عينيه، أن الشهيد واحد من ألوف مؤلفة من المقاومين المدربين على مواجهة جيش الاحتلال، ولن يكون أغلى من فلسطين والقدس، كما يقول.

"كان جزءًا من عجلة المقاومة التي قدمت من قبله كبار القادة وبقيت المقاومة من بعدهم"، يتابع هتهت.

ويرى في استشهاد العطل، رسالة لمقاومين آخرين بأن يكونوا على قدر المسؤولية، وإكمال المشوار من بعده.

الصفدي والعطل، هما أول شهيدين من كتائب القسام يقضيان في "انتفاضة الغضب" التي أعلن اسمها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، يوم الخميس، بعد سلسلة ردود فعل رافضة ومناوئة لإعلان رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب، القدس عاصمة لـ(إسرائيل)، يوم الأربعاء الماضي. وأثار إعلان ترامب ذلك غضبًا عالميًا.

رحيل الشابين الصفدي والعطل، لم يكن سوى بداية جديدة للإعداد لمواجهة قد تلوح في الأفق مع جيش الاحتلال، يستعد لها آلاف المقاومين من مختلف الفصائل، من فوق الأرض ومن تحتها.


​عندما يحوّلُ الاحتلال "مدينة السلام" إلى ثكنة عسكرية

"واستشهد السلام في وطن السلام وسقط العدل على المداخل.."؛ هكذا وصف الشاعران الأخوان "رحباني" قبل عقود واقع القدس في ظل الاحتلال، ولم يتغير حال المدينة اليوم، إذ جاء قرار حاكم البيت الأبيض بالاعتراف بها "عاصمة" لدولة الاحتلال، ليزيد المشهد قتامة.

لكنّ المقدسيين يعتبرون أن قرار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، لا يغير من عروبة المدينة.

ويقول المقدسي فادي أبو أسعد، لصحيفة "فلسطين": "القدس عربية وإسلامية بهويتها وطابعها، وقرار ترامب لن يغير من هذا شيئا"، لكنه لم يخف تخوفه من أن خطوة الرئيس الأمريكي "ستترك أثرا كبيرا على القدس والمقدسيين".

ويفسر بأن لهذا القرار تداعيات سياسية، تؤثر على المقدسيين والقدس التي تعاني من هجمة قوية جدا، متابعا بأن اعتراف واشنطن بالمدينة المحتلة "عاصمة" للكيان الإسرائيلي، يمثل ضوءا أخضر جديدا لسلطات الاحتلال، التي ستنفرد بالقدس وتصعد من هجمتها عليها.

ويردف: "نحن كمقدسيين لا حول ولا قوة لنا إلا بالله"، مبينا أن المقدسيين يواجهون "القرار الظالم والمتغطرس" من ترامب.

ويرى أبو أسعد، أن قرار ترامب ستكون له تداعيات "سلبية جدا" إذا لم تكن هناك وقفة على الصعيد الوطني والعربي والإسلامي.

وميدانيا، تواصل قوات الاحتلال قمع المصلين الغاضبين في القدس من قرار ترامب.

ويقول الناشط المقدسي: "كانت هناك مسيرات سلمية. نحن كمقدسيين مغلوب على أمرنا"، مبينا أن المسيرات على سبيل المثال، خرجت أول من أمس، من المسجد الأقصى وتوجهت إلى منطقة باب العامود مرورا بالواد، لكن قمعتها قوات الاحتلال، التي اعتدت أيضًا على مسلمين من دول كتركيا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا.

وبحسب أبو أسعد، تتركز المواجهات في المناطق المحيطة بالقدس كبلدة سلوان والعيساوية وكفر عقب ومخيم شعفاط.

ويستهدف الاحتلال أيضًا شارع صلاح الدين في قلب القدس، والذي يعد منذ الخمسينيات الشريان التجاري في المدينة، ويوجد في السوق 135 محلا تجاريا وأبرز وأهم المؤسسات المقدسية.

ويوضح أبو أسعد، أن هذا الشارع "يعتبر العصب القوي التجاري في مدينة القدس"، وقد أوقع الاحتلال أمس العديد من الإصابات في صفوف الفلسطينيين.

ويعتقد أن الحراك الشعبي في القدس، "سيكون لبنة أساسية" لإعطاء ضوء أخضر لجميع مدن الضفة الغربية بالانطلاق في مسيرات واحتجاجات حتى إنهاء الاحتلال.

ويؤكد ضرورة توفر الدعم الوطني من الضفة الغربية وقطاع غزة للمقدسيين في مواجهتهم لقرار ترامب، وقوات الاحتلال، قائلا: "ننتظر أن تكون هناك ردة فعل قوية للتأثير على هذا القرار وتجنب الغطرسة التي من الممكن أن تستخدمها (إسرائيل) ضد القدس والمقدسيين".

ويبدي أبو أسعد، تفاؤله، بانتصار الشعب الفلسطيني، قائلا: "سوف ننزل من درجات باب العمود ونجد فلاحاتنا يبعن الزيت والزعتر والزيتون، ولن يغير هذا القرار الغاشم أي شيء من عروبة القدس، فهي عربية منذ الأزل".

قرار حاسم

من جهته، يصف رئيس الهيئة الإسلامية العليا، الشيخ عكرمة صبري، الوضع الراهن في القدس بأنه "توتر وغضب وقلق".

ويؤكد صبري لصحيفة "فلسطين"، أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن قرارها بشأن القدس المحتلة، إلا إذا توافق الحكام العرب على "قرار حاسم" يُلزمها بذلك.

ويتابع: "هذا لا يكون إلا إذا تعرضت المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط إلى الخطر".

ويتمم بأن قرار ترامب سينعكس على شكل تصعيد في اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على القدس المحتلة، بمقدسييها، ومقدساتها.

وكان الكونجرس الأمريكي مرر قانون سفارة القدس عام 1995م، الذي يقضي بنقل السفارة من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة، لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ رئاسة بيل كلينتون مرورًا بجورج دبليو بوش كما باراك أوباما لجأت إلى استخدام استثناء تنفيذي، لتأجيل نقل السفارة، "من أجل مصلحة الأمن القومي الأمريكي"، بينما أقدم ترامب الأربعاء الماضي، على الاعتراف بالقدس المحتلة "عاصمة" للكيان الإسرائيلي.


المالكي: السلطة لن تنسحب من عملية السلام وسنبحث عن راع جديد

قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، اليوم السبت، إن :"بلاده تتشاور عربيًا لعقد قمة عربية حول قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن القدس، مؤكدًا عدم الانسحاب من عملية التسوية والبحث عن مرجعية دولية بديلة عن واشنطن.

وأعرب المالكي خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر السفارة الفلسطينية غربي القاهرة لبحث تداعيات قرار ترمب الأربعاء الماضي، عن أمله في "عقد قمة عربية بخصوص قرار ترمب".

وتابع "نحن نتشاور مع الاجتماع الوزاري (الطارئ مساء اليوم بمقر الجامعة العربية) حول الأمر.

وأكد المالكي أنه "لا نية للانسحاب من عملية السلام"، مضيفًا "سنبحث عن راع جديد ومرجعية دولية جديدة بديلا عن واشنطن".

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة استثنت نفسها من عملية السلام، ولم تعد راعيًا لها ولن نقبل أن تكون راعية لها، وسنبحث من خلال الأشقاء العرب والمسلمين والدول الصديقة عن مرجعية دولية جديدة تستطيع أن توفر لنا الأمان يسمح بإقامة الدولة الفلسطينية وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها".

وقال المالكي: "اتخذنا قرارا لن يكون هناك اتصال رسمي بين أي مسؤول فلسطيني مع أي مسؤول أمريكي، والرئيس محمود عباس لن يلتقي بنائب الرئيس الأمريكي".

وتطرق إلى الدعم العربي والإسلامي للتحركات الفلسطينية: "أي خطوة فلسطينية بحاجة لدعم وإسناد عربي وإسلامي ودولي، وإلا فما هي مقدرات ودولة فلسطين كي تؤثر على القرار الأمريكي؟، وتوجهنا لمنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن وجامعة الدول العربي وسوف نتوجه إلى مؤسسات دولية أخرى".

وأضاف: "بالنسبة لنا كل الخيارات مفتوحة للتعاطي مع هذا الموضوع، وسنتحرك في كل المستويات سواء القانونية أو الدبلوماسية أو السياسية ".

وفي وقت سابق اليوم، قال محمود عفيفي المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، في مقابلة متلفزة مع فضائية مصرية خاصة، إن هناك خارطة طريق يعدها وزراء الخارجية العرب قبيل اجتماعهم الطارئ مساء اليوم بالقاهرة، للرد على القرار الأمريكي بشأن القدس.

ولفت عفيفي إلى أنه "ليس من المصلحة الانسحاب من اتفاقيات السلام".

والأربعاء الماضي، أعلن ترمب اعتراف بلاده رسميًا بالقدس "عاصمة إسرائيل"، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المحتلة.

وأدى القرار إلى موجة كبيرة من الإدانات على مختلف الأصعدة لا سيما من قبل الدول العربية والإسلامية.


​ثلاثة أسرى يدخلون أعوام جديدة في سجون الاحتلال

أفادت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى أمس، أن ثلاثة أسرى من كوادر حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال دخلوا أمس أعواماً جديدة في الأسر بينهم الأسير القائد زيد بسيسي أمير الهيئة القيادية العليا لأسرى الجهاد الإسلامي.

وأوضحت المؤسسة في بيان لها نشر اليوم، أن الأسير زيد إبراهيم أحمد بسيسي (40 عاماً) من بلدة رامين قضاء مدينة طولكرم دخل اليوم عامه السابع عشر على التوالي في سجون الاحتلال.

كما أوضحت أن الأسيرين محمد كامل خليل عمران (35 عاماً) وأحمد رشاد الزين السكني (39 عاماً) دخلا أمس عامهما السادس عشر على التوالي في سجون الاحتلال.