مرابطات الأقصى هدف الاحتلال عقب انتصار "هبَّة الأسباط"

منذ إعلان المقدسيين انتصارهم على الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته الأمنية الرامية آنذاك إلى نصب البوابات الإلكترونية عند مداخل المسجد الأقصى المبارك، شرعت سلطات الاحتلال بحملة ممنهجة في استهداف المرابطات المقدسيات.

وبعد قرابة عام من انتصار المقدسيين في "هبة الأسباط" توسعت قائمة الحظر التي تستهدف منع دخول عشرات المرابطات إلى المسجد الأقصى وسحب بطاقاتهم الشخصية لمدة تتراوح ما بين ستة أشهر إلى ثلاثة أعوام وقد تزيد على ذلك وفقًا لقرارات قائد شرطة الاحتلال في مدينة القدس المحتلة.

وقالت المرابطة زينات عويضة إن مرابطات المسجد الأقصى شكلن ركنًا أساسيًّا في إبطال مساعي الاحتلال الإجرامية القاضية بتهويد الأقصى وتقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا، فضلًا عن حضورهم اللافت طوال فترة الاعتصام عند باب الأسباط ضد نصب البوابات الإلكترونية التي أعقبت العمليَّة الثلاثيَّة التي نفذها الشبان الثلاثة من عائلة جبارين.

وأضافت عويضة لصحيفة "فلسطين": "كان للمرابطات أيضًا دور محوري قبل انطلاق هبة الأسباط وذلك خلال تصديهن للاقتحامات المتتالية التي كان ينفذها قطعان المستوطنين للمسجد الأقصى بحماية عناصر شرطة الاحتلال، وما كان ينتج عنها من مشادات واعتقالات للمرابطات وضربهن في أزقة القدس".

وتشير عويضة إلى أن الاحتلال شرع باستهداف المرابطات في خضم احتفال المقدسيين والفلسطينيين بانتصارهم في هبة الأسباط، فباشر فورًا إجراءات قمعيَّة ضدهنَّ تنوعت ما بين سحب بطاقاتهن الشخصية وإدراج أسمائهن على قائمة الحظر، فضلًا عن تنفيذ حملات اعتقالات بحقهن وأحكام حبس منزلي ضدهنّ.

وحول دوافع الاحتلال من وراء استهداف المرابطات المقدسيات، ذكرت المرابطة خديجة خويص أن الاحتلال يسعى بشكل أساسي إلى أفرغ المسجد الأقصى من وجود المسلمين حتى يتيح للمستوطنين اقتحام جميع باحات الأقصى في أي وقت دون أي عراقيل، مبينة أن الاحتلال يلاحق المرابطات تحت تهمة "التحريض وإثارة العنف".

وأكدت خويص لصحيفة "فلسطين"، أن "مرابطات الأقصى يوجدن داخل المسجد الأقصى للعبادة وأداء الصلوات في إطار حقهنّ الطبيعي، ولكن الاحتلال هو من يتسبب بذلك عندما يسمح لقطعان مستوطنيه بدخول الأقصى وتدنيسه في وضح النهار"، مشددة على استمرار النساء بالرباط في الأقصى وعلى أبوابه.

وبينت أن سلطات الاحتلال أصدرت عقب انتهاء هبة الأسباط قرابة 40 قرار منع وحظر دخول بحق مرابطات مقدسيات من جميع أبواب الأقصى، معتبرة ذلك دليلا على تخبط في سياسته الهادفة لفرض أمر واقع في الأقصى يعزز الوجود اليهودي على حساب إسلامية المكان وقدسيته.

وعن حال المسجد الأقصى بعد عام من هبة الأسباط وكيف يتعامل جنود الاحتلال مع مرابطات الأقصى، تحدثت المرابطة أم أيمن خضر قائلة: "نعيش في حالة تبكي الحجر.. لك أن تتخيل مشهد اقتحام المستوطنين الغرباء للأقصى أمام عينك دون أي عراقيل، وأنت تتنقل من هذا الباب لذلك بحثًا عن فرصة دخول دون فائدة".

وأضافت خضر لصحيفة "فلسطين": لقد صعد جنود الاحتلال من حملات استهدافهم للمرابطات والمقدسيين بشكل عام بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة مزعومة لدولة الاحتلال، في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حتى بات رفع علم فلسطين جريمة تستدعي الاعتقال وإصدار قرار منع من دخول الأقصى لأيام أو لأشهر.

وشهد مدخل باب الأسباط اعتصام مفتوح نفذه المقدسيين في يوليو/تموز 2017، احتجاجًا على إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه، ووضع بوابات إلكترونية على أبوابه لمراقبة حركة المصلين وتقييدها، قبل أن يتراجع الاحتلال عن إجراءاته على وقع الضغط الشعبي والاعتصام المفتوح.


مسؤولون: التضامن مع أهالي الخان الأحمر متواصل

أكد مسؤولون وناشطون فلسطينيون أن الاعتصامات والفعاليات الاحتجاجية ضد قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدم تجمع الخان الأحمر البدوي شرق القدس المحتلة وتهجير سكانها، ستبقى متواصلة حتى إلغاء القرار كليًا.

ويتزامن الحراك الشعبي في الأراضي الفلسطينية حول قضية الخان الحمر مع الذكرى الأولى لمعركة البوابات الالكترونية التي انتصر فيها أهل القدس على اجراءات الاحتلال الالكترونية، العام الماضي.

رئيس بلدية قلقيلية هاشم المصري الذي زار موقع الخان الأحمر مع وفد من محافظة قلقيلية، يقول: "وجودنا في الخان الأحمر يأتي في سياق دعم الوجود الفلسطيني في كافة المواقع، وبالرغم من بعد المسافة عن قلقيلية المنكوبة والمحاصرة بالجدار والاستيطان، إلا أن وفدها قرر أن يكون مع أهالي الخان الأحمر ودعم الصمود الأسطوري فيها".

وعدّ المصري وجود مساندة شعبية ملحوظة، دليلا على أن الحراك الشعبي آخذ بالتصاعد كما حدث في معركة البوابات الالكترونية العام الماضي، حيث كان للزخم الشعبي المقدسي دور رئيس في نسف فكرة البوابات وأصبحت أثرا بعد عين لصمود أهل القدس على مدار أسبوعين.

بدوره، قال وزير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف: "نحن أمام صمود أسطوري من قبل أصحاب الخان الأحمر والفعاليات المساندة من القدس والداخل الفلسطيني والضفة الغربية وقطاع غزة".

وأشار إلى تراجع "الإدارة المدنية" التابعة لسلطات الاحتلال عن قرار ترحيل السكان عن منطقة الخان الأحمر، إلا أن الاعتصام والبقاء في القرية سيبقى متواصلا حتى إلغاء القرار كليا، مشددًا على أن الصمود أثمر والحراك الشعبي عزز من انتزاع الانتصار في المرحلة الأولى في انتظار الانتصار الكبير بإنهاء كل تفاصيل القضية.

الناشط محمد زيد يؤكد أن "ما يجري في الخان الأحمر أسطورة سيسجل التاريخ تفاصيلها بحروف من ذهب، فقد أصبحت الخان الأحمر أكثر مصطلح متداول على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي"، بحسب تقديره.

ويتابع: إن ما يجري في داخل الخان من فعاليات يومية من استقبال وفود وكلمات وتصريحات لسياسيين وفصائل وممثلين لمؤسسات رسمية وشعبية، يؤكد أن القضية أصبحت نموذجاً للتحدي.

في حين يرى المعلم فادي شريم أن افتتاح العام الدراسي في الخان الأحمر رسالة بأن الحياة داخل قرية الخان الأحمر تسير بشكل اعتيادي بالرغم من قرار الترحيل.

وأضاف أيضًا أنها رسالة للعالم أن الفلسطيني يمارس حياته تحت قرارات عنصرية تطال كل مناحي الحياة، وأن الخان الأحمر جزء من مواقع كثيرة يتهددها خطر الترحيل.

في سياق متصل، أعلن وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم عن تنظيم عرض خاص للأوركسترا الوطنية المدرسية الأولى الأسبوع المقبل لتكريم أبناء الخان الأحمر.

وقال صيدم أثناء تكريم الطلبة العازفين المشاركين في الأوركسترا: إن أرض "الخان الأحمر" ستكون أول منصة تنطلق منها هذه الأوركسترا.

وأكد التزام الوزارة بتوفير الدعم والإسناد لعازفي الأوركسترا من الطلبة لتنمية مهاراتهم الإبداعية وضمان استمراريتهم.

وكانت وزارة التربية والتعليم أعلنت أول من أمس بدء العام الدراسي بشكل مبكر واستثنائي في الخان لمواجهة الحملة الإسرائيلية.


الأمم المتحدة تدعو إلى حماية المدنيين في سوريا

دعت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، جميع أطراف النزاع في سوريا إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني والدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك ضمان حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية".

جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.

ووصف حق، الوضع جنوبي غربي البلاد بأنه "خطير للغاية بالنسبة للأشخاص النازحين بسبب الأعمال العدائية الأخيرة".

وقدرت المنظمة الدولية أعدد النازحين السوريين في محافظة القنيطرة وحدها بحوالي 160 ألف شخص، وذلك من إجمالي 234 ألفًا و500 من النازحين جنوب غربي سوريا.

وفي وقت سابق اليوم قتل 10 مدنيين، بينهم أطفال، في قصف جوي، على مدرسة تأوي نازحين في ريف القنيطرة جنوبي غربي البلاد.

وأفادت مصادر طبية لمراسل الأناضول، أن 10 مدنيين قتلوا، بينهم أطفال، وجرح عشرات في قصف على مدرسة تأوي نازحين في بلدة "عين التينة" بريف القنيطرة الجنوبي.

وأشارت المصادر أن القتلى من النازحين من ريف درعا الشمالي، الذين هربوا من بلداتهم إلى ريف القنيطرة للنجاة من قصف النظام السوري.

لكن نائب المتحدث الأممي أوضح أن "الأمم المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالتحقق من الجهة التي تقف وراء تلك الغارات الجوية.

وأردف قائلًا، "يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن الأعمال العدائية في جنوب غرب سوريا لا تزال تسبب خسائر فادحة لأرواح السكان المدنيين، في ظل الغارات الجوية على القنيطرة.


إسرائيل ليست بعيدة عن الجهد المصري لإنجاز المصالحة

شهدت الساعات الأخيرة تطورات متلاحقة على صعيد إنجاز المصالحة الفلسطينية، لا سيما على صعيد الجهد المصري، وإعلان موافقة حماس على المبادرة المصرية التي تشمل بنودًا ذكرت في مبادرات سابقة.

أتى إعلان المبادرة المصرية، وموافقة حماس عليها، متزامناً مع حراك أمني وتصعيد عسكري إسرائيلي ضد قطاع غزة، واقترابه من حافة الهاوية التي تعني الدخول في بوابة المجهول عبر عدوان جديد لن يبقي ولن يذر، مما يفسح المجال للتفكير في حجم الدور الإسرائيلي، والتأثير الذي مورس على الجهات ذات العلاقة، وعلى رأسها مصر، لإنجاز هذه المصالحة، في حال تحققت.

لا أحد ينكر أهمية بقاء الانقسام الفلسطيني للإستراتيجية الإسرائيلية بعيدة المدى، وحجم الاستفادة منه، لكن التطورات الميدانية الأخيرة بغزة، وعدم رغبة إسرائيل بالذهاب لمواجهة غير مرغوبة هناك، يجعلها توازن بين بقاء الانقسام وما يحققه من فوائد لها بعيدة المدى على الصعيد السياسي، وبين إمكانية تدهور الوضع لحرب ضروس تجعلها تتورط في مستنقع غزة الذي غادرته قبل ثلاثة عشر عاما، ولا تريد العودة إليه.

من الصعب قراءة الجهد المصري لإنجاز المصالحة الفلسطينية بمعزل عن الحديث عن حجم العلاقة التنسيقية والتعاونية القائمة بين تل أبيب والقاهرة، وما يقوم به مبعوثو واشنطن في الزيارات المكوكية بينهما، وتدور معظمها حول تحسين الظروف الإنسانية لقطاع غزة، مع ما يحمله هذا الجهد من ترتيبات سياسية معينة، قد تتصل بإنجاز صفقة القرن، أو إيجاد تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

كما يبدو مهماً قراءة المطالب الإسرائيلية الأخيرة الداعية لإعادة قطاع غزة لسيطرة السلطة الفلسطينية، تمهيدا لتعميم نموذج الضفة الغربية في القطاع، واعتبار أن الأزمة الإنسانية بغزة يكمن حلها في رام الله والقاهرة والمجتمع الدولي، في حين أن إسرائيل لا علاقة بها، من وجهة النظر الإسرائيلية.

وبغض النظر عن نجاح المسعى المصري الإسرائيلي الدولي بإعادة غزة لسيطرة السلطة الفلسطينية أو فشله، لكنه يريح هذه الأطراف على الأقل من الصداع المزمن الذي تمثله غزة، خاصة عقب المسيرات الشعبية الأخيرة، وما تضمنته من أشكال مقاومة سلمية تكاد أن تأخذ بالجانبين لمواجهة ضارية، يهربان منها حتى الآن.

سيكون من الصعب طي هذه السطور قبل الحديث عن الشيطان الكامن في تفاصيل أي مبادرة للمصالحة، وموقف إسرائيل منها، لاسيما فيما يتعلق بسلاح المقاومة، ومآلاته، وكيفية التحكم فيه، وهي قضية كفيلة بتفجير أي مبادرة، لكن الثقل الأمريكي هذه المرة قد يكون، أقول قد، ضامنا لإنجازها، في ضوء الصورة الكلية التي ترسمها واشنطن للمنطقة.