مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٣‏/١٢‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​المسابقات الجماعية طريق صاحبات الأوزان الزائدة لخسارتها

لم تترك مها أبو صفية (38 عامًا) وسيلة من أجل إنقاص الوزن إلا واستخدمتها، ولكن في كل مرة كانت تبوء محاولاتها بالفشل، رغم اتباعها أنظمة غذائية خاصة، وهذا ما كان يتسبب بدخولها في حالة إحباط مع كل تجربة، إلى أن سمعت بإحدى مسابقات خسارة الوزن في فلسطين، وقررت المشاركة فيها ليكون التنافس حافزا لها للوصول للوزن المثالي.

أبو صفية وغيرها العشرات من النساء شاركن في مسابقاتٍ نُظِّمت لخسارة الوزن، وذلك باتباع أنظمة غذائية خاصة، خلال فترة زمنية محددة.. فهل تنجح هذه المسابقات في تشجيع النساء على التخلص من عبء السمنة؟

بلا حرمان

مها، التي كانت تتبع أنظمة غذائية غير صحية، فقدت من وزنها ما يزيد على 15 كليو في فترة بسيطة، ولكن وزنها عاد للزيادة بعد شهرين فقط، وبشكل أكثر سوءًا، بسبب اتباعها أنظمة خاطئة.

قالت أبو صفية عن مشاركتها في مسابقة للتخسيس: "ما شجعني على الاشتراك، هو أن الصحة والرشاقة والجمال أهم شيء يجب أن تتمتع به المرأة من وجهة نظري، أريد أن يكون شكلي جميلا ولا أشعر بالحرج، جربت العديد من الأنظمة الغذائية بمفردي، ولكنها لم تنجح، وكنت بحاجة لمن يدعمني".

وأضافت لـ"فلسطين": "ما يميز هذه المسابقة، وجود الكثير من النساء المشاركات فيها، وهذا ما يشجعني أكثر على التحدي والسعي للفوز في المسابقة، أريد أن أصل لوزن محدد، وأبقى عليه باستمرار، لا أن أضطر للحميات بشكل دائم كي أفقد وزني".

وتابعت قولها: "اطلعت على الحمية المُعتمدة في المسابقة التي اشتركت فيها، فوجدتها صحية، ولا تعتمد على الحرمان كأغلب الأنظمة الغذائية المخصصة لأصحاب الوزن الزائد، بل يمكنني أن أتناول الكثير من الأطعمة ولكن بكميات قليلة".

تتمنى أبو صفية أن تصل، من خلال مشاركتها في هذه المسابقة، إلى الوزن المثالي الذي تحلم به، وأن تتمكن من الحصول على المرتبة الأولى في المنافسة.

التشجيع المطلوب

ولا يختلف الحال كثيرًا عند مها العطار (40 عاما)، فهي الأخرى قررت الاشتراك في المسابقة كي تفقد المزيد من وزنها خاصة وأنها تحتاج إلى تشجيع كبير ولا يتوافر سوى في هذه المسابقة.

وقالت لـ"فلسطين": "تحدثت مع أبنائي عن المسابقة، وطلبوا من المشاركة وشجعوني بشكل كبير، كنت بحاجة لهذا الدعم كي أفقد وزني، فقدت 16 كيلو قبل ذلك، ولكنني أريد الوصول إلى الوزن المثالي، وهذه فرصتي".

بينما قالت إيمان بشير (30 عاما) إنها تحاول منذ سنوات طويلة اتباع أنظمة غذائية بتقليل كميات الأكل التي تتناولها ولكنها لم تفلح في ذلك لعدم وجود إرادة داخلية لديها تشجعها على خسارة المزيد من الوزن.

وأضافت لـ"فلسطين": "وصل وزني إلى 80 كيلوجرام، وأصبحت الحركة صعبة بالنسبة لي، ووجدت أن هذه فرصتي كي أخسر وزني، أتبع الآن نظاما غذائيا خاصا، أتناول من خلاله كل ما أريد، كما أنه يوجد أنواع خاصة من الشوكولاتة والخبز يمكنني تناولها وهذا ما شجعني أكثر".

وتأمل بخسارة 20 كيلو من وزنها كي تصل إلى الوزن المثالي الذي تريده، وهي متأكدة أنها بالإرادة ستستطيع تحقيق هدفها.

الجانب الصحي

أخصائي التغذية محمود الشيخ علي، والقائم على مسابقة "أميرة الصحة في فلسطين"، قال: "الفكرة جاءت من المصالحة الفلسطينية، رأينا أن نشارك في الفرح الوطني بطريقة مختلفة، فأعلنا عن مسابقة على مستوى فلسطين، واخترنا الجانب الصحي، وخاصة للمرأة".

وأضاف لـ"فلسطين": "بعد الإعلان عن المبادرة، فوجئنا بأن العدد المسجل وصل إلى 4500 سيدة، وبعدها فتحنا باب التسجيل مرة أخرى ليصل عدد المشاركات إلى 7600 مشتركة، على مستوى فلسطين، وبعد ذلك أجرينا تصفيات، واخترنا 1270 مشاركة، من غزة والضفة الغربية والداخل المحتل".

وأشار إلى أن مدة المسابقة ثلاثة أشهر، يتم التواصل فيها مع المتنافسات لاتباع أنظمة غذائية خاصة، مبينا: "السيدات المشاركات من غزة يمكنهن التوجه للعيادة الخاصة بنا لشرح النظام الغذائي لهم، أما السيدات المقيمات في الضفة والداخل سنتواصل معهن بالفيديو للإجابة عن أسئلتهن".

وأوضح: "بحسب نظام المسابقة، من تخسر أكثر من ستة كيلوجرام من وزنها في أول شهر، تشارك في المرحلة الثانية، وبعد ذلك يتم تحديد نظام معين، وعند الانتهاء سنعقد حفلا في يناير المقبل للاحتفاء بالفائزات وتكريمهن".

ليربحن صحتهن

مبادرة أخرى تحت اسم "خسارة وزنك ربح لصحتك"، قالت منسقتها خولة رفيق: "كنت من أصحاب الوزن الثقيل، واتبعت حمية لمدة عام وشهرين، ونجحت في خسارة الوزن الزائد، وخلال فترة إنقاص الوزن حصلت على خبرة كافية في هذا الأمر، ما دفعني لمساعدة النساء اللواتي ليس لديهن قدرة على الذهاب إلى مراكز مختصة".

وأضافت لـ"فلسطين" أن البرنامج يقدم متابعة مجانية للسيدات، للمتابعة مع أخصائي تغذية، متابعة: "في البرنامج نستقبل جميع النساء، من سن 18 فما فوق، وتقدم الحملة للنساء كشفا مجانيا ومراجعة مجانية مرتين شهريًا".

وأشارت إلى أن من تستطيع فقدان خمسة كيلوجرام من وزنها، يمكنها المشاركة في المرحلة الثانية، ومن ثم الثالثة وتتوج الفائزة بالمرتبة الأولى، وتتلوها أخريات في مراتب أخرى.

وأوضحت: "الهدف من هذه الحملة هو تشجيع النساء على كسب صحتهن، في ظل عدم وجود إرادة عند الكثيرات، إضافة إلى الأوضاع المادية الصعبة التي تمنعهن من المتابعة عند مختص للوصل إلى الوزن المثالي".


‫4 معايير لاكتشاف التطبيقات المزيفة

أوردت مجلة "إنترناشونال بيزنس ‫تايمز" أن متاجر التطبيقات توجد بها تطبيقات وهمية أو مزيفة، والتي ‫تستغل شهرة بعض التطبيقات، فكيف تعرفها؟

فعلى سبيل المثال، ظهر تحديث مزعوم لتطبيق التراسل ‫الفوري "واتساب" على متجر تطبيقات غوغل بلاي، وقد قام أكثر من مليون ‫مستخدم حول العالم بتنزيل الإصدار Update Whatsapp Messengerالمزيف من ‫التطبيق الشهير.

واشتكى المستخدمون -الذين قاموا بتثبيت التطبيق- من ظهور الإعلانات ‫المزعجة. وغالبا لا يتمكن المستخدم من التعرف على مثل هذه التطبيقات ‫المزيفة من الوهلة الأولى، نظرا لأن المحتالين يعتمدون على رسومات ‫وأيقونات تشبه التصميم الأصلي للتطبيق.

ومع ذلك هناك بعض المعايير ‫الهامة التي يمكن الاسترشاد بها للتحقق من صحة التطبيق، فما هي؟

‫التحقق من اسم المطور:

‫لا تسمح شركة غوغل في متجر التطبيقات "بلاي ستور" بتكرار أسماء مطوري ‫البرامج، ويتحايل القراصنة على هذه الاشتراطات من خلال استعمال علامات ‫تحكم غير مرئية أو وجود فرق طفيف للغاية في طريقة الكتابة، ولذلك يتوجب ‫على المستخدم التحقق جيدا من اسم المطور قبل تنزيل التطبيق على الأجهزة ‫الجوالة.

عدد التنزيلات:‫

‫إذا لاحظ المستخدم عدد تنزيلات منخفضا لأحد التطبيقات الشهيرة، فإن ذلك ‫يشير إلى أن هذا التطبيق مزيف أو غير حقيقي، فعلى سبيل المثال قد تم تنزيل تطبيق "واتساب" لأجهزة أندرويد أكثر من مليار مرة.

‫تعليقات المستخدمين:‫

‫من المستحسن إلقاء نظرة على تعليقات المستخدمين الآخرين قبل تنزيل ‫التطبيق، وغالبا ما يصف المستخدمون الآخرون المشكلات التي واجهتهم عند ‫تثبيت التطبيق أو استعماله.

‫استخدام القنوات الرسمية:

‫‫عادةً ما تشير روابط التطبيقات الحقيقية إلى مواقع الويب الخاصة ‫بالمطورين، ولذلك يتعين على المستخدم تنزيل التطبيقات من المتاجر ‫الرسمية أو مواقع الويب الخاصة بالمطورين مباشرة.


فيسبوك تطلق تطبيق Facebook Local لمنافسة Yelp

أطلقت شركة فيسبوك اليوم أحدث تطبيقاتها المسمى Facebook Local، المنافس لتطبيق Yelp، فيما يعتبر إعادة تجديد وتحديث لتطبيقها السابق المستقل المسمى Facebook Events الذي أطلقته الشبكة الإجتماعية في العام الماضي لمساعدة المستخدمين على اكتشاف الأنشطة المختلفة مثل المهرجات والمعارض والحياة الليلية، ويبدو أن فيسبوك تريد مساعدة المستخدمين من أجل العثور على أشياء يقومون بها.

وعانى تطبيق العام الماضي Events من عدم حصوله على شعبية بين المستخدمين، حيث تشير بيانات شركة SensorTower المتخصصة بقياس شعبية التطبيقات أن Events حصل على حوالي 100 ألف تحميل فقط، وتأمل فيسبوك بحصول التطبيق الجديد على المزيد من النجاح بالمقارنة مع تطبيق العام الماضي، وهو متوفر للأجهزة العاملة بواسطة أنظمة التشغيل المحمولة آي أو إس وأندرويد.

ويهدف Facebook Local لمساعدة المستخدم على اكتشاف الأحداث التي تحدث بالقرب منه، جنباً إلى جنب مع اكتشاف المطاعم والحانات وغيرها من الاماكن القابلة للزياة في منطقة سكن المستخدم، وهذا من شأنه أن يسهل التخطيط لما يجب القيام به قبل وبعد الحدث، كما يعمل التطبيق على عرض الأحداث والأماكن التي يرتادها الأصدقاء، ويمكن اختيار إضافة تقويم من الهاتف مما يلغي الحاجة إلى التبديل بين التطبيقات.

كما يعمل التطبيق على تقديم توصيات للمستخدم على أساس ما هو شعبي ضمن دائرته الإجتماعية، والأشياء والأماكن التي تواجد بها سابقاً، والصفحات التي حصلت على إعجابه، ويمكن تصفح الدليل الإرشادي للعثور على أشياء يمكن القيام بها بحسب الفئة، وعرض الأحداث والاماكن على الخريطة، وتصفية النتائج بحسب اليوم، والبحث أيضاً عن الأحداث والأماكن والأنشطة في مدينة أخرى أو حي آخر.

ويجمع التطبيق الجديد بين الشركات والأعمال والمطاعم والحانات جنباً إلى جنب مع الأحداث، ويتميز بوجود مكان بسيط للبحث عن أشياء ممتعة، ويجري توفير المعلومات اعتماداً على قاعدة بيانات فيسبوك المكونة من 70 مليون صفحة أعمال وشركات بالإضافة إلى الاستعراضات والمراجعات وتبال المواقع المتوفرة ضمن فيسبوك من خلال اختيارات الأصدقاء.

ويتوفر التطبيق في الوقت الحالي بدون إعلانات ضمنه، ومع ذلك أشارت الشركة إلى أنها قد تنظر في هذا الخيار مستقبلاً، وتفكر في طريقة لعرض الإعلانات بشكل يناسب التطبيق، ويعد التطبيق الجديد منافساً قوياً لخدمات أخرى مثل Yelp، وقد يساعد نجاح التطبيق وحصوله على شعبية كبيرة بما فيه الكفاية إلى تفكير الشركات والأعمال بوضع المزيد من التركيز والطاقة فيما يخص صفحات فيسبوك وغيرها من الخدمات مثل Facebook Events.


٦:٢٥ م
١٠‏/١١‏/٢٠١٧

فنّان بين دفاتره "عطرٌ ودُخان"

فنّان بين دفاتره "عطرٌ ودُخان"

في تجاعيد وجوه الباعة، وبين طبقات أصواتهم المتعالية، وصرير نقودهم الرنانة يغوص ذلك الطفل الصغير في بحر عالمٍ غير هذا، ثم ينسى أن يشتري ما أوصته به أمّه، وحين يهزّ الوقتُ وَعْيَه يركض ويشتري البضاعة على عجل، ثم يعود إلى والدتِه خجِلًا من تأخّره، فيجدها تنتظره وقد تملّكها القلق، وسرعان ما يتملّص منها يمسك ورقةً وقلمًا ويبدأ رسم حكاية السوق.

الصغير محمد دغمش كبر قليلاً فنمى خيالُه وواقعُه، وبين خطوط قلمِه الرّمادية صار ينبعث دخانٌ أسود كثيف.. تشتعل الإطارات ويلتهِب الفضاء.. تتكسَر الحجارة على الرّصيف وتضرب جِب "المشمارقفول".. الجنود بخُوذهم يلقون قنابل الغاز المسيلة للدّموع.. وأطفال الحجارة يتفنَّنون بسحب "الشُّدِّيدة" المطّاطية "المقلاع" وقنص الجنود.. إنها الانتفاضة تشبّ بين دفاتِره وأوراقِه وكتبه المدرسية!

فاشل

لم يرُق الحال والدته، فكل دفاتِره سوداء "مُخربشة"، يا له من ولدٍ فاشل!، "ومن قال إن الفنّ يُطعم أسرة أو يبني عمارة؟!"، كانت تتساءل بغضب، وأمام "خربشاتِه" يتراكم حزنُها؛ فهي لا تريده إلا متعلّمًا طبيبًا أو مهندسًا يرفع رأسَه ورأسها مستقبلًا.

الملعقة المتجمّرةُ علّمت على ذراعِه، ولم يترك الفن، ولنصف يومٍ ظلّ معلقًا في شرفة المنزل وما زال الفنّ يتملّك كلّ عقله وحواسِه، يقول لفلسطين: "ملّت أمّي وأنا لم أملّ، فلم أشعر بحلاوةٍ أكثر من حلاوة الرسم وتفريغ كل ما أراه على الورق".

كلّ حواسِه تلك وهبَها للورقة و"رصاصة" قلمه في سن العاشرة، حين نهش الجوعُ جزءًا من معدة زميلِه في الفصل، فاختطف "خُبزةً" من حقيبته وراح يقضمها خلسةً، فاكتشفه المدرس، وانهال عليه بالضرب بعصاه التي تشبّثت بها كل الأمراض النفسيّة، لقد رسم محمد مُعلّمه في تلك الحالة وصوّرها بكل تفاصيلها المؤلمة، يقول: "دقّ قلبي حتى كاد يسقط مني، حين رمقَني الأستاذ واقترب مني، ساحبًا الورقة، لكنّ ردّ فعله كان على عكس ما توقّعت، دقّق النظر وتبدّلت ملامحه إلى الهدوء، وسألني: "هذا أنا يا محمد؟"، فأجبته وأنا أنتظر كفًّا تصفع وجهي: (نعم، يا أستاذ)".

ويضيف: "كان توقعي في غير محلّه، فلم أرَ هذا المدرس يضرب أحدًا من بعدها، فشعرت أنني أنجزت فعلًا عظيمًا، ما شدّني إلى الرسم أكثر وأكثر".

إلحاح الموهبة

لم يكن من اهتمام بموهبة محمد، لكنها ألحّت عليه كي يصمد وينجح ويتميّز، فشارك في رسمةٍ سجّل فيها تفاصيل رضيعٍ ما زال يلثم صدر أمّه وهي شهيدة بين الرّكام، صوّرها بريشته وأنامله التي لم تشتدّ بعد، في أصغر مراحله الابتدائية، في مسابقة مدرسته على مستوى قطاع غزة، وحصل فيها على المركز الأول.

وفي سن الثالثة عشرة خرجت إلى النور أُولَى جدارياتِه التي جسّد فيها الطفل الشهيد محمد الدّرة وهو يفقد أنفاسه الأخيرة، وسط حالة من الهلع والرعب التي عاشها في حضن والدِه، والحقيبة المدرسية على كتفيه في انتفاضة عام 2000م، لقد صوّر تفاصيل الألم والظلم والموت بدمٍ بارد، ليكون في تلك السن قد احترف الفن مقارنةً بأقرانِه المميزين.

استُشهِد الدّرة، وأصيب الطفل الفنان محمد في خاصِرتِه برصاصةٍ على يد جنود الاحتلال الإسرائيليّ في الانتفاضة نفسها، كانت إصابتُه بالغةً، فوُصلت بجسدِه الأنابيب الطبيّة ولم يقوَ على الحركة، لقد سالت أحاسيسُه ومشاعره مع دمِه، لترسم أكثر اللوحات تعبيرًا عن حالة الحرب والظلم التي تعيش فيها غزّة بسبب الاحتلال.

إصابة في الخاصرة

يروي: "طلبتُ من والديّ ورقةً وقلمًا لأرسم، فلم يقبلا لشدّة ما خافا أن تتأثر صحتي، خاصة أن وضع الأنابيب كان حساسًّا في جسدي، لكن الطبيب أحمد قنديل رئيس قسم الجراحة في مستشفى الشفاء آنذاك وافق، فعلى ما يبدو رأى أن في القلم والورقة علاجًا نفسيًّا إلى جانب علاجي البدني".

ويضيف: "ما زلتُ أحفظ جميلَه، ولن أنساه يومًا، كنت بأمسّ الحاجة للتفريغ النفسي بالرسم، وبأمسّ الحاجة لدعمٍ معنويّ يشفي جسدي"، أنهى محمد لوحتَه التي أسماها "شموخ المرأة الفلسطينية"، فأبهر بها الطبيب الذي قال له: "أنت طفلٌ معجزة، لم أكن أتخيل أنك سترسم بهذا الإبداع، يا صغير".

وكما يحترف محمد رسم الألم بتفاصيله إنه يبدع في رسم الأمل بكل التفاصيل أيضًا، فرذاذ العطر ينبعث من ريشته وحبره وألوانه ليبوح بالحبّ والسّعادة والهناء، ذلك الحب قد يتجسّد في وشاح امرأةٍ فلسطينية ترتدي ثوبها المطرز بخيوط الحرير الخضراء والبيضاء والعنابية، ليمضي ساعاتٍ وأيامًا طويلة في تلوينه بإصبعه وجزء من راحة كفّه، كتلك اللوحة التي لا يزال يرسم فيها حتى اليوم، وترنو إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية.

ويتفنن محمد في رسم لوحاته حتى تمكّن من رسم اللوحة مقلوبةً في دقائق معدودة، ثم حين تقلب تظهر بقمة الدقّة والروعة، ومن بين تلك الرسومات لوحة للشاعر الفلسطيني محمود درويش.

معارض وجوائز

وكان الفنان محمد أول فنّان جمع الفنانين للتضامن مع الأسرى الذين أضربوا عن الطعام بمعركة الأمعاء الخاوية في مايو الماضي، مجسدًا معاناتهم وقوّتهم في الوقت نفسه، وذلك في ساحة أرض المعارض بمنطقة السرايا.

وما زال يتميّز حتى حصل على المركز الأول في معرض المهرجان الدولي الذي جمع 47 دولة، يقول: "كان عملي أفضل عمل بفضل الله، وأنا الأصغر سنًّا في المشاركين، وحينها لقب الوفدان الأردني والأوروبي لوحتي ودوناها باسم "موناليزا فلسطين"، التي كنت قد أسميتُها (عَزْف المرأة الفلسطينية)".

ولشدة ما عاش محمد إحساسًا قويًّا في لوحتِه "عزف المرأة الفلسطينية" رفض أن يبيعها بمبلغ باهظ، يعلق مبتسمًا: "اللوحات التي أعيش فيها الإحساس العميق لا أتقبّل بيعها، مهما غلا سعرها، فلو بعتها أشعر كأني بعتُّ أحاسيسي معها".

وكما كل الشعب الفلسطيني يحلم محمد بتحقيق المصالحة الفلسطينية، ويرى أنها بشرى خيرٍ للفنانين وكل أبناء الشعب، لذلك تراه اليوم منهمكًا في رسم لوحةٍ كبيرةٍ باسم "امرأة فلسطين"، التي برزت فيها المرأة الفلسطينية كبيرةً في السّن تملأ وجهها التجاعيد، وبين تلك التجاعيد تظهر خريطة فلسطين، وتمسك بيمناها مفتاح العودة، وبيدها اليسرى ورقةً بانت على تفاصيلها علامات القِدَم والماضي، وقد كتب عليها: " بوحدتنا نزداد قوة.. حماس وفتح لأجل العودة".

روحي مرسمي

ولا تزال كهرباء غزّة تفرض نفسَها على كل مناحي الحياة الغزية، عن هذا يقول: "أحتاج لإضاءة قويّة في مرسمي الخاص، كي أتقن تفاصيل رسوماتي، لذلك إن قطع الكهرباء ووصلها لهما مكانٌ في تحديد وقت رسمي، خاصة أنني أعشق الرسم في الليل".

ويضيف: "مرسمي هو كلّ روحي، لا أتخيل نفسي أعيش دونه، أقضي غالبية وقتي فيه، أو مفكّرًا في الشيء الجديد الذي سأرسم".

وسيشارك محمد في معرض خاص بالفنانين العرب بالمملكة الأردنية الهاشمية مطلع العام القادم، إذ اختير هو فقط من غزة إلى جانب خمسة مشاركين من الضفة الغربية، ويعمل في تقديم دوراتٍ تدريبية احترافية في الفنّ التشكيلي، ويسير حديثًا في اتجاه إبداعٍ جديد في فن الخدع السينمائية.

خدمة الوطن

وخلال مسيرته الفنية المكتظة بالإبداع شارك محمد في العديد من المعارض الفنية، وظلّ يحصد الجوائز العديدة والمراكز المتقدمة في مسابقات مختلفة، من بينها حصوله على المركز الأول في مهرجان "على طريق القدس" في نسختيه الأولى والثانية، الذي تشارك فيه العديد من الدول العربية.

ويسعى الفنان التشكيلي محمد اليوم إلى خدمة القضية الفلسطينية ما أمكن في مختلف أعماله، أما لوحته الأضخم التي تصل مساحتها إلى 4 أمتار في مترين فتصور صلاح الدين الأيوبي، ويدعو بها العرب للوحدة، وتكتظ بالمقاتلين العرب والأعداء، يعبر عنها: "إنها رسالتي الأعظم في حياتي، فكم أتمنى أن يتّحد العرب!".