مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٦‏/٦‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


مسيحيو جورجيا ينتظرون أذان المغرب ليأكلوا في رمضان

هل يخطر في بالك أن على هذه البقعة من الأرض يوجد مسيحيون يتنظرون سماع أذان المغرب، حتى يشرعوا بتناول الطعام كالمسلمين الموجودين في المكان؟

أهو الاحترام أم التفاهم أم التسامح؟، هذا ما أخبرتنا به سيدة فلسطينية تدير مطعمًا يقدم وجبات عربية وأجنبية قوامها اللحم الحلال والمشروبات الحلال، يتمسك به المسيحيون منصاعين لضوابطه بكل رحابة صدر.

إنه التعاون والصبر والوفاء؛ فهم لم يقاطعوا هذه المسلمة ومطعمها، بل دعموها بارتيادهم مطعهما، والتزامهم بضوابط المكان، فلا طعام أو شراب أو أية ضيافة إلا بعد سماع صوت أذان المغرب، وتستمر الضيافة حتى قبيل أذان الفجر، يقدم الإفطار والسحور للمسلمين، ببركة شريعتنا الإسلامية السمحة، التي دفعت حتى غير المسلمين إلى اللجوء إلى هذا المكان والتمتع بنكهته الخاصة، والتأمل في هؤلاء المسلمين.

مديرة المطعم شيرين وانادزي (أم القاسم) فلسطينية تحمل الجنسية الجورجية، تقيم في مدينة تابلسي، وهي متزوجة من بادري وانادزي، وهو مسلم جورجي يعمل إمامًا لمسجد المدينة، إضافة إلى شراكتهما في إدارة المطعم، ولديها طفل يبلغ من العمر سبع سنوات، وطفلة في عامها الرابع، تقيم مع عائلتها في شقة تقابل مطعمها الذي يعمل منذ بضع سنوات.

مخالفة للشريعة

عن حياتها في جورجيا تقول وانادزي: "في شهر رمضان يقتصر عملنا خلال الليل فقط، فما نقدمه من وجبات هو للإفطار وللسحور وما بينهما، إن حضرنا زائر، أما خلال نهار رمضان فنمتنع عن تقديم أي نوع من الأطعمة أو المشروبات، لأنها تخالف شريعتها الإسلامية".

محيط وانادزي مقتصر على المسيحيين فقط، وعملها في المطعم يحد من تبادل الزيارات معهم، فتقتصر العلاقات على العبارات الترحيبية عند مقابلتها لهم، مشيرة إلى أنها تعرفت إلى بعض الأصدقاء المسلمين من جنسيات مختلفة يقيمون في جورجيا أو يحضرون إليها ضمن مجموعات سياحية، تتبادل معهم الزيارات والدعوات لتناول طعام الإفطار.

موائد الإفطار في جورجيا هي فرصة المسلمين هناك للتعارف وتبادل الأحاديث والزيارات، ما يحقق التواصل فيما بعد، ولصلاة التراويح جوها الخاص إذ تجتمع النساء والرجال كل في قسمه داخل المسجد لأداء صلاة التراويح، في الجامع الوحيد بالمدينة.

وصلاة التراويح في جورجيا "مقدسة"، ولا حجة أو عذر للغياب عنها، فمن وجد عذرًا لنفسه لئلا يصوم نهار رمضان فلا عذر له للتغيب عن هذه الصلاة، مهما بلغت صعوبات حضوره لها.

وأجواء رمضان في جورجيا قليلة بسبب ديانة الأغلبية المسيحية، ما يحصر طقوسه داخل المسجد الوحيد في المدينة، وفي الإفطارات الجماعية التي تقيمها الجمعيات التركية والوجبات المجانية التي تقدمها، أو تلك التي يقدمها أهل الخير من خلال مطعم "أم القاسم" إلى فقراء المسلمين.

أما أبرز المواقف التي عايشتها شيرين وانادزي خلال شهر رمضان فكانت: "عندما يأتينا مسيحيون أو مسلمون غير صائمين، ويجلسون منتظرين وقت أذان المغرب، كي يتمكنوا من تناول الطعام، لأننا لا نقدم الطعام الا بعد اذان المغرب في رمضان".

طقوس خاصة

وفي جورجيا يتركز معظم المسلمين في القرى، وللقرى طقوسها الخاصة مع الشهر الكريم، فيتمتع أهل هذه القرى والذين يعملون في الزراعة بفتوى من كبارهم أو علمائهم بمواصلة السحور إلى ما بعد الإمساك، في مقابل أن يؤخروا فطرهم إلى ما بعد المغرب.

وتقتصر وجبة السحور على طبق من المعكرونة المنزلية الصنع، التي تحضر بعد أن "تُحمص" في سمن بقري من صنعهم كذلك، ويضاف إليها السكر، وبجانبها لبن مخيض دون ملح.

ومن الطقوس اللافتة للنظر في جورجيا أن المسلمين يتوجهون صبيحة العيد إلى المقابر لمعايدة أهل القبور، ويوزعون الشوكولاتة هناك، وفي طريق عودتهم يوزعون الشوكولاتة على كل من يصادفهم في الطريق.

ومن الحلويات المشهورة التي يصنعها المسلمون خصيصى لشهر رمضان المبارك نوع شبيه بالغريبة العربية، يرفضون أن تضاف إليه الخمر (فحسب العادات الجورجية يضاف بعض الخمر إلى عدد من أصناف الأطعمة)، وهذه الحلوى عندما تحضر على السفرة الجورجية يمنع وضع المشروبات الروحية إلى جوارها على المائدة، فهم يعدونها طاهرة يجب ألا تجاورها الخمور بمختلف أنواعها.

ومن المظاهر الرمضانية أيضًا تقيم الجمعيات التركية إفطارات جماعية تضم نحو 700-1200 شخص مسلم، ويدعى إليها غير المسلمين من مسيحيين يعملون في هذه الجمعيات أو أصدقاء.

أما النساء المسلمات في جورجيا اللواتي لا يرتدين الحجاب فإنهن يقبلن على ارتدائه خلال شهر رمضان فقط، احترامًا لحرمة الشهر الفضيل، وبعد انقضائه يخلعنه إلى أن يأتي رمضان المقبل، وهكذا.

ويُشار إلى أن عدد المسلمين في جورجيا يقدر بنحو 463,062 مسلمًا، ويمثلون 9.9% من عدد السكان (إحصائيات 2002م).


​نابلس.. تستقبل رمضان بالزينة وأحبال الإضاءة

لوحة جميلة فسيفسائية تتكون في مدينة نابلس إيذانا بقرب شهر رمضان المبارك واحتفالا بحلوله، فالواج الزينة الزاهية التي تسرق أنظار أهالي المدينة وضيوفها وحبال الإضاءة التي تبرق ليلا وتتلألأ لتصنع مشهدا يزيد من الشهر الفضيل جمالا إلى جماله.

تلك المشاهد باتت ملازمة لطقوس مدينة نابلس في استقبالها للشهر الفضيل ومشهد ينتظره الكبار قبل الصغار وهي طريقة للتعبير عن مدى السعادة والفرح التي تنتاب الجميع لحلول شهر الصيام والقيام.

وتتسابق العائلات النابلسية كما التجار وأصحاب المحال التجارية لاقتناء تلك الأشكال من الزينة ويسارعون إلى تعلقيها قبل حلول الشهر الفضيل وتزامنا مع دخوله في مشهد يشارك فيها الكبار والصغار وسط أجواء من الفرحة العارمة .

وحتى المجموعات الشبابية والمؤسسات الفاعلة في المدينة هي الأخرى تتسابق وتنشط في تزيين شوارع المدينة وحواريها ولا سميا البلدة القديمة منها كونها تحظى بأجواء رمضانية وطقوس إضافية تجعلها قبلة لكل الزائرين للمدينة.

ولم تقتصر أجواء الزينة فقط على الأسواق التجارية وشوارع المدينة فقط بل ان البنايات السكنية قاطبة في كافة الأحياء السكنية هي الأخرى تأخذ زينتها ويتسابق قاطنوها على تعليق حبال الإضاءة التي يستطيع أي زائر للمدينة ان يرقبها على بعد مئات الأمتار.

ويتسابق أصحاب المقاهي والمطاعم كذلك على تزيين واجهات مطاعمهم ومقاهيهم بالأضواء الملونة والأهلة والفوانيس مسايرة لأجواء المدينة، ونزولا وتلبية لأذواق المواطنين والزبائن بعد ساعات الإفطار .

خصوصية مختلفة

هناك في البلدة القديمة من مدينة نابلس وتحديدا بالقرب من مسجد النصر حيث احد المحال التجارية ينهمك الحاج أبو خليل لبادة وأحفاده الثلاث في تزيين مدخل محلهم التجاري بألواح الزينة الملونة احتفالا بشهر رمضان، والابتسامة تزين محياهم والسعادة تغمرهم لقدوم هذا الضيف .

ويشير أبو خليل إلى أن مدينة نابلس تتمتع بخصوصية مختلفة خلال شهر رمضان المبارك ولا سميا بأجواء الاستقبال من خلال تزيين الشوارع والحارات والبيانات وتابع خلال لقائه مع فلسطين: "منذ أن كنا أطفالا قبل عشرات السنوات ونحن نستقبل رمضان بهذه الأجواء نزين الأسواق والدكاكين والحارات وحتى المنازل كأحد أشكال التعبير عن الحب لشهر رمضان وأجوائه".

عادة من الماضي

ويتدخل الحاج سالم فطاير جار أبو خليل في السوق قائلا:"مضى من عمري الآن 75عاما ولم اذكر في سنة من السنوات أننا لم نقم بتزيين مداخل محالنا التجارية او السوق الذي نحن فيه سوى السنوات التي تزامنت مع الاجتياحات وممارسات الاحتلال ضد المدينة ".

ويشير فطاير إلى أن هذه الأجواء تمس بالدرجة الأولى عقول وقلوب الأطفال الذين يجدون منها مناسبة للتعبير عن سعادتهم باستقبال هذا الشهر هذا من جانب وتعزيز محبتهم له من جانب آخر كما يقول .

فرصة للتطوع

محمد عورتاني احد الشباب الناشطين في المجموعات التطوعية والذي يتحضر وأعضاء مجموعته التطوعية لتنفيذ حملة تزيين شوارع وحوارات البلدة القديمة يقول :" بات تعليق أحبال الزينة الملونة والإضاءة من الأمور التي نقوم بها سنويا كأحد الأنشطة المتعلقة باستقبال شهر رمضان المبارك ".

ويتابع:" يتسابق الشباب للتطوع معنا في تعليق الزينة بل ان الكثير من أصحاب المحال التجارية ولا سيما تلك التي تبيع الأضواء والواج الزينة تساعد إلى التبرع لنا من اجل تزيين المدينة، إلى درجة بأننا في كثير من الأحيان نجد الزينة قد فاضت عن حاجتنا ".

ومن المشاهد التي تعبر عن جمالية هذه الظاهرة في المدينة كذلك هو تسابق اهالي الأحياء والأسواق التجارية والمباني السكنية على تزيينها والتباهي فيما بينهم فيمن يسبق الأخر أولا أو يتميز عنهم في تجميل حيه أو سوقه أو بنايته ابتهاجا بشهر رمضان .

مصدر رزق

ويجد كثير من أصحاب المحال التجارية المتخصصة ببيع حبال الزينة تلك والفوانيس من هذا الموسم فرصة لبيع اكبر كمية ممكنة منها كون الإقبال عليها لا يقارن بأي شهر آخر كما يقول فريد خويرة احد أصحاب المجال التجارية .

وأردف :" ابدأ أنا كصاحب محل متخصص في بيع العاب الأطفال ومن ضمنها الواج الزينة بعرض حبال الزينة وفوانيس رمضان قبل أسبوع على الأقل من حلوله حيث يتسابق المواطنين ولا سيما الأطفال على شرائها واقتنائها ومن ثم تعليقها قبل رمضان وتزامنا مع أيامه الأولى احتفالا به ".

ولم يخف خويرة بان هذا الموسم هو مربح جدا لهم كون الكثير من العائلات باتت تعتبر الواج الزينة والإضاءة أمراً أساسيا وطقسا من طقوس استقبال رمضان وما يرافقه من مشاهد الفرح والسعادة على حد قوله.


​غزة تحرَّت هلال رمضان بتلسكوبيْن لا ثالث لهما

بدت السعادة واضحة على وجوه عشرات المواطنين الذين شاركوا في فعالية لتحري هلال رمضان من داخل ساحة مسجد الخالدي، شمالي غرب مدينة غزة، مساء الجمعة الماضية.

ونظم فعالية التحري؛ نادي هواة الفلك التابع لجامعة الأقصى في غزة؛ والذي يرأسه عالم الفلك والفيزياء الفلسطيني الدكتور سليمان بركة.

وتدافع العشرات لتحري الهلال عبر تلسكوبين وحيدين لا ثالث لهما في غزة، أحضرهما د. بركة برفقة مجموعة من الهواة.

وحرص الشاب أمجد الغزالي، أحد أعضاء نادي الفلك، على الوقوف بجوار التلسكوبيْن المخصصيْن لرصد الكواكب، حفاظًا عليهما من عبث أحد ما فيهما.

وانتظر الغزالي حتى غربت الشمس وبدأ بترتيب المواطنين في صفوف لإتاحة الفرصة أمام الجميع باستخدام أحد التلسكوبات، فيما انشغل د. بركة في إعداد التلسكوب.

ولأول مرة يعيش مواطنون في غزة هذه المظاهر، لاسيما أنهم ارتبطوا منذ سنوات طويلة بإعلان السعودية سنويًا عن غرة شهر رمضان بعد رصد الهلال في كل عام.

لكن الشاب مصطفى عودة (19 عامًا)، الذي حرص على حضور الفعالية، قال: "هذه المرة الأولى التي أرى فيها تلسكوب. علينا الاعتماد على أنفسنا لتحري هلال رمضان طالما أن لدينا تلسكوبات".

أما سامح الخالدي (18 عامًا)، والذي لبى دعوة المشاركة في تحري الهلال، قال لـ"فلسطين": "فضلت الحضور إلى ساحة المسجد هنا لرؤية التلسكوب، والاحتفال مع أصدقائي بالإعلان عن غرة رمضان".

وقال صديقيهما مصعب السحار (18 عامًا): "فعالية تحري الهلال أعجبتني كثيرًا. لأول مرة أرى تلسكوب؛ ولأول مرة تُعقد مثل هذه الفعالية".

وهو ما أكده لـ"فلسطين"، أمجد الغزالي، أحد أهم الأعضاء المنتسبين لنادي هواة الفلك.

ودخل التلسكوبانِ غزة بطرق رسمية بعد تعقيدات وإجراءات أمنية مشددة من قِبل سلطات الاحتلال، لأسباب أمنية.

وأشار إلى أن هاذين التلسكوبين مخصصان لرصد الكواكب والشمس والقمر.

وبين أنها نجحت في رصد كوكبي "زحل" و"المشتري"، وذلك من أعلى أسطح جامعة الأقصى، جنوبي مدينة غزة.

ويبعد كوكب زحل عن كوكب الأرض 1500 سنة ميلادية، بحسب الغزالي، الذي كان يقدم شرحًا عن الفلك للعشرات ممكن تجمعوا حوله.

وأكدت نور اللبابيدي، العضو في نادي هواة الفلك، أن المشاركة في فعالية كهذه، فرصة كبيرة للمواطنين للتعرف على التلسكوبات وأهميتها ووظائفها، موضحة أن تستهدف الأطفال أيضًا.

وتمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول التلسكوبات إلى غزة لأسباب أمنية.

وكانت وفود دولية قد ساهمت في دخول أحد التلسكوبات، والذي يحمل شعار وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا".

ومعروف أن د. بركة حاصل على كرسي منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة "اليونسكو"، في وكالة "ناسا".

وينظم نادي هواة الفلك برئاسة محاضرات وفعاليات تهدف للتعريف بعلم الفلك، ولديه عشرات المنتسبين من غزة.

ونجح مهتمون ونشطاء تعلموا على يد د. بركة، وفي مقدمتهم ميسون أبو حميد، وأمجد الغزالي، في تدشين صفحة على موقع "فيس بوك" بعنوان "علم الفلك" حققت أكثر من 100 ألف متابع خلال أقل من عامٍ.


٢:٠٠ م
٢٧‏/٥‏/٢٠١٧

​ثلاثة أيام في السجن.. (4)

​ثلاثة أيام في السجن.. (4)

انطلقت بي سيارة البوسطة قريبًا من غروب الشمس نحو سجن (مجدّو) في شمال فلسطين، ووُضِعتُ في الزنزانة التي فيها، وهي غرفة حديدية صغيرة معتمة، فيها كرسيان اثنان إذا جلس فيها أسيران ضاقت بهما، ولهذه الزنزانة شباكان صغيران، أحدهما لداخل السيارة والآخر لخارجها، ولكنهما مغلقان بلوح من الحديد فيه ثقوبٌ قطر الواحد منها نحو نصف سنتيمتر، لا تكفي سوى لإدخال قليل من الضوء لا يكفيك لترى أبعد من يديك، وقليل من الهواء يكفيك بالكاد لتتنفس، ورغم ذلك فهم يغلقون الشباك الداخلي بستارة والخارجي بزجاج السيارة.

انطلقت بي زنزانتي المتحركة تذرع الأرض، ولعلها احتاجت نحو الساعتين لتصل مقصدها، وهناك –أمام سجن (مجدّو) الذي لم أدخله منذ سنة 1996– وقفت وأُنزِلتُ منها، لأِمُرَّ بالإجراءات المعتادة لدخول السجن: التفتيش الشخصي، وتفتيش الأغراض التي أحملها معي، والتشخيص، وتصويري لإعداد (بطاقة سجين) عليها صورتي ومعلوماتي، والفحص الطبي الذي أجراه ممرض لأن الطبيب لم يكن موجودًا، ثم الانتقال إلى القسم الذي سأقضي فيه ليلتي.

في سجن (مجدّو) يوجد (معبر) يُستقبَل فيه القادمون الجدد والأسرى الآتون من سجون أخرى لحضور جلسات المحاكمات في معسكر (سالم) القريب من هنا، ولمقابلة مسؤولي المخابرات في المناطق، وقد جرت العادة منذ مدة أن يتم إخراج كل أسير من منطقة الشمال اقترب موعد إفراجه لمقابلة ضابط منطقته، ولذلك فهذا المعبر مليء بشكل دائم.

دخلنا المعبر، وكان في قسم (6)، وقد علمت ممن هناك أن المعبر الأصلي موجود في قسم (10)، غير أن هناك تصليحات تتم فيه، ولذلك تم نقله إلى قسم (6) بشكل مؤقت، وقسم (6) يعيش فيه أسرى حركة فتح، وفيه بعض الأسرى من الجهاد، أما أسرى حماس فهم موجودون في قسمي (1) و(8) فيما علمت.

تم إدخالي الغرفة رقم (7) وذلك نحو الساعة الحادية عشرة ليلًا، وكنت مرهقًا بشكل كبير، فقد قضيت جلَّ الوقت منذ اعتقالي حتى دخولي الغرفة مقيّدًا أنتقل من سيارة بوسطة إلى زنزانة إلى سيارة بوسطة، وقد عرض عليَّ الشباب الذين كانوا في الغرفة أن أتناول من الطعام الموجود، وهو عبارة عن ساندويشات يبقونها من طعام الغداء تحسبًا لقدوم أسير جديد، إذ ليس في الغرفة ما هو موجود في غرف السجن العادية من طعام وأدوات لتحضيره، ولكني –ورغم كوني لم آكل طوال النهار سوى علبة لبنٍ رائبٍ صغيرة– كنت مرهقًا لدرجة أني لم أكن أرغب إلا بأداء صلاتي المغرب والعشاء، ثم الخلود للنوم.

استيقظت لصلاة الفجر، وقد بدأ النور ينتشر في الأفق قبل طلوع الشمس، ويبدو أن الغرفة التي كان فيها (10) أسرى غيري لم يُصلِّ فيها الفجر سواي واثنين آخرين، وقد صلى كل واحد منا منفردًا، ثم عدت وحاولت النوم فلم أستطع.

وعندما تم فتح الفورة، نحو الساعة السابعة صباحًا حملت مصحفي وخرجت لساحة القسم، وكان فيها الأسرى الخارجون إلى المحاكم والمقابلات، وعمال (المردوان)، ورأيت في الساحة وأنا نازل من درج الطابق الثاني الأخ بكر أبو ربيع (أبو عبيدة) فاستغربت وجوده هنا، وفوجئ هو برؤيتي، إذ كان قد ودَّعني عندما أفرج عني من قسم (3) في سجن النقب قبل (9) أشهر.

الأخ (أبو عبيدة) من مدينة (الناصرة)، عمره نحو (50) عامًا، وهو محكوم بالسجن (20) عامًا، قضاها كلها وبقي منها شهران اثنان فقط، وقد علمت أنه هنا لمقابلة ضابط منطقته قبل الإفراج عنه، وكنت قد التقيت به وتعرفت عليه في سجنتي الأخيرة في سجن النقب، وكان برشه مقابل برشي، رغم ألم السجن وقهره إلا أن رؤية المرء بعض إخوانه ومعارفه يخفف عليه من ذلك، وقد سعدت بلقاء الأخ أبي عبيدة والحديث معه، وأسأل الله تعالى أن يعجل بفرجه ويحفظه ويرده إلى أهله سالمًا.

خلال وجودي في ذلك القسم، وهو تابع لفتح كما أسلفت كان استقبال الإخوة المسؤولين عن القسم لي جيدًا لطيفًا، وخصوصًا الأخ مراد المتحدث باسم أسرى ذلك القسم (دوبير القسم) والأخ أمجد موجه عام فتح في سجن (مجدو)، وقد طلبت منهم التسريع بنقلي إلى قسم (8) حيث يوجد كثير من إخواني ومعارفي، فوعدوا بأن يتم ترتيب ذلك مع الإدارة خلال هذا اليوم.

استُدعيتُ بعدها لعيادة السجن ليفحصني طبيب السجن ويَطَّلِعَ على ملفّي، وخصوصًا أنني أعاني من أمراض مزمنة عديدة، منها السكري والضغط والنقرس وزيادة الكوليسترول والديسك، وأتناول عدة أنواع من الأدوية بشكل دائم، وبعد الفحص وإجراء تخطيط للقلب، أجرى تحديثًا على ملفي الطبي الموجود مسبقًا عندهم على الحاسوب من السجنات الماضية.

وقبيل صلاة العصر تم نقلي إلى قسم (8)، حيث وجدت الاستقبال الحارَّ الودود من إخواني هناك، وكان عدد من الشباب يلعبون كرة الطائرة في ساحة القسم، والتي لا تزيد مساحتها على المساحة اللازمة للعبتهم إلا قليلًا، فجلست والإخوة الذين استقبلوني في زاوية من زوايا الساحة، وكان الإخوة من المشايخ الأفاضل يأتون تباعًا من غرفهم للتسليم عليَّ والترحيب بي، وكنت ألحظ في عيونهم الأسف لتعرضي للاعتقال مرة أخرى.

أغلب المشايخ الموجودين في القسم سبق لي الالتقاء بهم أكثر من مرة في السجنات السابقة، وكثير منهم لا أراه إلا في السجن، فالظروف في الخارج لا تتيح لنا تبادل الزيارات الاجتماعية إلا لمامًا، ونحن من مدن متفرقة، وسبحان الله، فرغم أن الجغرافيا وحواجز الاحتلال فرقتنا، إلا أن سجونه قد جمعتنا.

بقيت في الساحة مع إخواني حتى حان موعد إغلاق القسم ودخول كل الأسرى إلى غرفهم، وذلك نحو الساعة السادسة والنص مساءً، وكان الإخوة قد رتبوا أن أقيم في غرفة (1) غير أني علمت أنهم يريدون إخراج أحد الشباب منها لتسكيني فيها، فطلبت منهم أن لا يفعلوا، وقلت لهم أني مستعدٌ للسكن في أي غرفة، فكل الذين هنا إخواني، وأنا لا أقبل بأن يتم نقل أخ من غرفته التي هو مرتاح فيها لأجلي، فاستجاب الإخوة وجعلوا إقامتي في غرفة (12).

غرفة (12) التي قضيت فيها تلك الليلة كان فيها (9) من الشباب، منهم ثلاثة من طلبة كلية الهندسة في جامعة النجاح، وواحد من عرب الداخل من الدواعش المبايعين لأبي بكر البغدادي، وهؤلاء عادة يعيشون في أقسام حماس أو الجهاد تحت شروط تفرض عليهم الالتزام بالنظام العام وعدم الترويج لفكرهم وعدم المجاهرة بتكفير المسلمين حولهم، وقد لاحظت خلال وجودي تلك الساعات القليلة في الغرفة قبل النوم، وهي نحو (4) ساعات، أن هذا الشاب الداعشي البالغ نحو (28) عامًا من العمر كان يتابع فيلمًا أجنبيًّا على قناة إسرائيلية، وكان خلال ذلك يلعب الشطرنج مع أخ آخر، ويقوم بين الحين والحين لتدخين سيجارة عند شباك الغرفة.

كان الشاب الذين في الغرفة قد أعدّوا ضيافة لاستقبال العبد الفقير القادم إليهم، ورغم عدم معرفتي بأيٍّ منهم مسبقًا إلا أنك تشعر في تلك الأجواء بدفء الأخوة، فهي قلوب قد اجتمعت على محبة الله والتقت على طاعته وتوحدت على دعوته وتعاهدت على نصرة شريعته، ولا يضيرها أن يكون أصحابها من أماكن شتى وعوائل مختلفة، ففيهم من هو من الجنوب ومن هو من الشمال، وفيهم ابن المدينة مع ابن القرية مع ابن المخيم، لا يفرق بينهم شيء بفضل الله تعالى.

وقد جلسنا جلسة تعارف لطيفة، عرّف كل واحد منا بنفسه، ودار بيننا حوار أخوي جميل، شارك فيه أخونا الداعشي –هداه الله– وحدّثنا كيف اعتقل، وأنه مبايع للبغدادي على النت، وعلى فكرة فالشاب الداعشي هذا هو من أَمَّنا في الصلوات الثلاث التي شهدتها في الغرفة (المغرب والعشاء والفجر).

خلدتُ للنوم، ولم يكن اسمي قد أتى ضمن الذين لهم محاكم، إذ كان الأمير العام قد حاول ألا يتم إخراجي في البوسطة إلى عوفر، إلا أن اسمي جاء في الصباح للخروج في رحلة بوسطة كان المفترض استمرارها أسبوعًا، فخرجت في البوسطة، ولكنّ الله سلَّم من البقاء أسبوعًا.