مجتمع


١١:٣٠ ص
٣١‏/٥‏/٢٠١٨

رباط قرآني على تخوم غزة الشرقية

رباط قرآني على تخوم غزة الشرقية

لم يمنع دوي إطلاق رصاصات جنود الاحتلال الإسرائيلي على المتظاهرين السلميين قبالة السلك الفاصل، شمال قطاع غزة؛ الحاج أبا خيري شقفة من مواصلة قراءة القرآن الكريم قبيل رفع أذان المغرب من داخل مخيم العودة، المقام قرب موقع "أبو صفية" العسكري، شرق جباليا شمال القطاع الساحلي.

ومنذ بدء شهر رمضان المبارك يواظب الحاج أبو خيري (60 عامًا) على أداء صلاة العصر في المخيم والجلوس عقب ذلك لقراءة آيات من القرآن حتى حلول موعد الإفطار، فيغادر حينها إلى منزله ببلدة بيت لاهيا، شمال غزة، قبل أن يعود في اليوم التالي.

ويعد أبو خيري مشاركته دعمًا للشبان المنتفضين سلميًّا في وجه جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين بأسلحة القنص خلف التلال الترابية على طول السلك الفاصل، ومن جهة أخرى يعده رباطًا قرآنيًّا على تخوم غزة الشرقية.

وبعدما أنهى الحاج الستيني قراءة صفحة من سورة المائدة أخبر صحيفة "فلسطين" أنه لا شيء يعكر صفو الأوقات التي يقضيها مع القرآن داخل المخيم إلا الدخان المنبعث من قنابل الغاز الخانقة التي يطلقها جنود الاحتلال على المتظاهرين، فضلًا عن دوي إطلاق الرصاص الحي أو المتفجر.

وأضاف أبو خيري: "نحن هنا من أجل المطالبة بوقف معاناة سكان القطاع ورفع الحصار المشدد، لذلك من الجميل أن نتقرب إلى الله باستخدام الوسائل جميعًا، خاصة الدعاء في هذه الأيام المباركة، والأجمل من ذلك أن تجتمع غاية الدعاء وزمانه في اللحظة نفسها، وهذا ما يحصل هنا بمخيم العودة".

وإلى الجوار من الحاج أبي خيري جلس على السطر نفسه أبو أحمد أبو مطر ممسكًا بيديه القرآن الكريم، منغمسًا في قراءة آياته في الوقت الذي كانت تنظم فيه اللجنة العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار مهرجانًا شعبيًّا، ضمن فعاليات الجمعة التاسعة التي حملت عنوان: "مستمرون رغم الحصار".

وقال أبو مطر لصحيفة "فلسطين": "إنه بإمكان أبناء الشعب الفلسطيني جميعهم المشاركة في المسيرة وفعالياتها وفقًا لقدراتهم"، مؤكدًا أن الجلوس هنا داخل هذه الخيمة هو دعم لهؤلاء الشبان الذين يواجهون بصدورهم العارية رصاصات جنود الاحتلال على بعد أمتار قليلة.

ويمثل الحاج أبو مطر وغيره الكثير من كبار السن قدوة للشباب في قراءة القرآن وأداء الصلوات داخل المخيم رغم مشقة الصيام في ظل درجات الحرارة المرتفعة، منهم الشاب محمود البيروتي (23 عامًا) الذي ذكر أنه يلتزم بالحضور إلى المخيم كل يوم، إما لقراءة القرآن مع غروب الشمس وتناول الإفطار، أو لأداء صلاتي العشاء والتراويح.

بين البيروتي لصحيفة "فلسطين" أنه منذ انطلاق مسيرة العودة وكسر الحصار في الثلاثين من الشهر الجاري يعمل على الموازنة بين عمله في إحدى محطات تعبئة الوقود والمشاركة في فعاليات المسيرة، وتحديدًا التي تقام كل يوم جمعة، مشيرًا إلى أن الحضور إلى المخيم خلال أيام شهر رمضان له طابع خاص.

وقال البيروتي: "طوال السنوات الماضية اعتدنا أن نجلس في إحدى ساحات مخيم جباليا للاجئين قبل أذان المغرب من باب قضاء وقت الفراغ، ولكن اليوم اختلف الحال؛ فمكان القعدة أصبح هنا في مخيم العودة، شمال غزة، على بعد مسافات قليلة من أراضينا المحتلة، ولكل واحد منا مهمة".

وتوزعت مهام أصدقاء البيروتي ما بين المساعدة في إيصال الإطارات المطاطية (الكاوتشوك) إلى المتظاهرين قبالة السلك، وتقديم الدعم اللوجستي للمعتصمين دخل الخيام، في حين يسخر بعضٌ وقتًا لقراءة القرآن والمشاركة في جلسات الذكر والدروس الإيمانية التي تقام داخل المخيم.


١٠:٣٨ ص
٣٠‏/٥‏/٢٠١٨

​سوزان تفتقد ضحكات بكرها محمد

​سوزان تفتقد ضحكات بكرها محمد

"يمّا أنا قضيت رمضان السنة هاي معكم، بس السنة الجاي مش حكون معكم" رد محمد بهذه الجملة على والدته وهي "تلاكشه" في رمضان الماضي، لعلها تقنع ابنها البكر بأن تخطب له ابنة الحلال لتفرح له.

وقف قلبها عن خفقاته وانسحبت إلى المطبخ لتجهز الإفطار، فمحمد دومًا يتحدث عن الشهادة، لكن وقع كلامه هذه المرة أشعرها أن الأمر مختلف، ليلحق بها ضاحكًا ليضحكها، ويسألها: "يمّا لو استشهدت شو حتعملي؟"، فردت: "يعني شو بدي أعمل؟!"، فأجابها: "متلك متل كل أمهات الشهداء بتبكي عليّ بس ربنا حيصبرك".

سوزان أبو غنام والدة شهيد جمعة الأقصى الثالث محمد أبو غنام تروي لـ "فلسطين" فقدها لبكرها في أول رمضان لها دون الصديق والابن وضحكة المنزل.

محمد حسن أبو غنام (عشرون عامًا) ارتقى شهيدًا على مدخل بلدته "الطور" شرق القدس المحتلة، عقب مواجهات مع الاحتلال في 21/7/2017م، لينضم إلى الشهيدين محمد شرف من بلدة رأس العامود (جنوب شرق المدينة) ومحمد لافي من بلدة أبو ديس.

بعد أقل من ساعة على ارتقائه شهيدًا شُيّع جثمان محمد، بعد أن هُرّب من فوق أسوار مستشفى المقاصد الواقع في بلدة الطور، خشية احتجاز الاحتلال له، إذ طوق المشفى واقتحم قسم الطوارئ، ليوارى الثرى دون أن تستطيع والدته أن تقبله وتحتضنه آخر مرة.

تقول أم محمد: "زينة جبل الزيتون هذا العام افتقدت محمد، ففي كل عام وليلة استقبال شهر رمضان يتأخر مع شباب البلدة لتزيينه بزينة الشهر الفضيل"، مبينة أنه يذهب مع الشباب إلى تقديم المساعدة لأصحاب البيوت الفقيرة.

"سأفتقد محمد وهو يدلف إلى المنزل وقت الإفطار حاملًا عصير التمر، ومائدة الإفطار التي كان يزينها وجوده، حتى وقت السحور سأفتقده وأنا أذهب إلى سريره لأوقظه فلا أجده" تضيف سوزان، متابعة: "وبعد التراويح كان يعود إلى المنزل ويسألني: يمّا جهزتي القطايف؟".

وتشير إلى أن محمد كان من اللجان المنظمة والمرتبة للصلاة في المسجد الأقصى، فيعمل على تسهيل أمور الصائمين والمصلين في الأقصى، ويساعد في حملات تنظيف باحاته.

وتلفت إلى أن محمد كان يقضي رمضان ما بين قراءة القرآن الكريم والصلاة في المسجد الأقصى، وفي النشاطات الاجتماعية، وفي مساعدة الناس على صغر سنه، مشددة على أن كل حياته القصيرة العمر كانت عطاءً كبيرًا لكل من حوله بأعماله وأفعاله الكبيرة.

قليل من الصمت ساد محادثتنا، لتكمل سوزان القول: "محمد لم يكن مجرد ابن، بل كان الأخ والصديق والحبيب، فمن الصعب عندما نفقد إنسانًا يحمل كل هذه الصفات أن نستعيد كل الذكريات معه دفعة واحدة، لأن المواقف تكون كثيرة جدًّا، أكثر من أن تعدّ، فمحمد ضحكة البيت التي غابت بغيابه".

وتحدثنا عن الجدول اليومي لمحمد في رمضان، بقولها: "أحيانًا كان يتسحر في المنزل، أو في المسجد الأقصى مع أصحابه، ويصلي الفجر حاضرًا ويعود إلى النوم قبيل موعد جامعته، وإن لم يكن له دوام جامعي ينام حتى الظهر".

تتابع: "يصلي الظهر، ويخرج إلى النادي لممارسة الرياضة ويعود قبيل أذان المغرب، ويتناول الإفطار، ثم يذهب لأداء صلاة التراويح، ويشارك في حملات النظام والتنظيف في الأقصى"، مضيفة: "في حال تنظيم البلدة فعاليات رمضانية ليلية مثل استعراض الكشافة أو فعاليات للأطفال كان محمد يشارك فيها".

أخيرًا سوزان التي حرمت وداع جثمان بكرها الشهيد تقول: "سأستمر على النهج نفسه الذي سار عليه محمد في عمل الخير، فأخته ستشارك عوضًا عنه في فعاليات النظام في أثناء أداء الصلوات في المسجد الأقصى، وأما زينة الشهر الفضيل فأصحابه لم يقصروا بوضع اللمسات نفسها التي كان يحب".


​"مطبخ تهاني" برنامج مرئي بأسلوب مرح

لم تمنعها دراسة الكيمياء الصناعية من ممارسة هوايتها في إعداد أشهى المأكولات العربية والغربية، فبأناملها تصنع قوالب (جاتوه) تحاكي رسومًا كارتونية، وكأنها ترسم لوحة فنية، إضافة إلى الأكلات المختلفة، فقررت عرض مهارتها ببرنامج تبثه على مواقع التواصل الاجتماعي حمل اسم "مطبخ تهاني"، وتحلم أن تتبناها قناة فضائية لتقدم شيئًا جديدًا غير مألوف.

تهاني مدوخ مهندسة كيمياء صناعية درست تخصص ماجستير في الكيمياء وتحضر لدراسة الدكتوارة بالجزائر، نمت هوايتها حينما كانت تعيش في الجزائر منذ طفولتها، وأصبحت تصنع الحلويات والكيك، ووجبات مغربية وأوروبية، وحلويات بمختلف أنواعها.

وتقوم فكرة برنامج "مطبخ تهاني" على تقديم حلقات مرئية خلال شهر رمضان بطريقة مرحة وجديدة، بعيدة عن الطرق التقليدية في تقديم الوصفات والطبخات، تقول مدوخ لصحيفة "فلسطين": "الناس ملت من الأشياء الروتينية، لذلك هدفنا من البرنامج إيصال معلومات عن إعداد الأصناف بطريقة فيها نوع من المرح".

وتبث حلقات البرنامج على موقع (إنستغرام) باستعراض المعلومات بعرض مرئي لا يتجاوز دقيقة، ومن يريد استعراض باقي التفاصيل أكثر يشاهد الحلقة المفصلة على موقع (يو تيوب).

وثمة رسالة تريد مدوخ إيصالها بالبرنامج الذي يغلب عليه الطابع المرح، ويساعدها فيه بتجهيز الوجبات الصحفي محمد أبو زايدة، تقول: "رسالتي كما أفعل أنا ومحمد الذي يساعدني في إعداد كل وجبة هي التركيز على الشراكة والتعاون في البيت بين الزوج والزوجة والأبناء".

وتضيف: "عندما تتشارك الأسرة الواحدة يشعرون بالسعادة، وكذلك يشعرون بالحياة أكثر، خاصة أن الحياة اليوم مليئة بالهموم، لذلك نحاول إسعاد أنفسنا بأي شيء، وهكذا تولدت فكرة برنامج المطبخ بأسلوب جديد".

وتتمحور حلقات البرنامج حول إعداد أكلات فلسطينية وغربية وخليجية، إضافة إلى حلويات تقليدية بكل أنواعها، وأيضًا الحلويات الغربية والفرنسية، وعلى أسلوبها الجديد تعلق: "في البداية كنت أشعر بالخوف لأنني أقدم نظامًا جديدًا، فلم يتعود الناس أن يشاهدوا مقدم طريقة إعداد الطبخات يضحك ويمزح، لكنني حتى اللحظة لم أجد سوى إشادات مختلفة".

"الخروج عن المألوف بإضافة نوع من الفكاهة والمرح يلفت انتباه الناس ويجذبهم، وهذا لمسته حتى على صعيدي الشخصي؛ فأكرر مشاهدة الحلقة الواحدة عدة مرات، خاصة أننا غيرنا طريقة التقديم وأصبح للحلقة روح" تابعت.

وتعتمد مدوخ على مبدأ تبسيط الوصفة وإعداد شيء سهل في متناول الجميع حتى يكون لها جاذبية أكثر من تطبيق وصفات تحتاج لمقادير باهظة الثمن أو غير متوافرة، مستدركة: "حينما أبحث عن أي وصفة على الإنترنت أو موقع (يو تيوب)، أحب اختيار الوصفات السهلة التي يمكن أن تعد بسرعة".

وترى أن السيدات اليوم بدأن في الاهتمام بشكل الأدوات والأطباق أكثر من الطبخ نفسه، وأصبحت سيدة البيت تفكر في كيفية تزيين طعامها وتصويره ونشره.

وتطمح مدوخ أن يحصل برنامجها على مشاهدات عالية، وأن يستمر وينجح وتتبناه قناة فضائية، متممة: "أطمح أن أقدم البرنامج لفضائية، فلدي إبداع وطموح إلى أن أنتج برنامجًا في كل ما يخص الأكل والطبخ".

وتقول: "شيء جميل أن يكون من يطبخ، شخص مثقف ومتعلم، يقوم بتقديم معلومات عن الطبخ والأكل أو معلومات حياتية عن الأشياء العلمية والثقافية بصفة عامة".

وتتمنى مدوخ مرة أخرى أن يكون لها مركز تدريب، تدرب فيه من يريد تعلم فنون الطبخ والحلويات بأنواعها.


١٠:٢٦ ص
٢٩‏/٥‏/٢٠١٨

​ثلاث تمرات وكوب ماء فقط

​ثلاث تمرات وكوب ماء فقط

ما إن انتهوا من إعداد طعام الإفطار، وتجمعوا حول سفرة رمضان؛ حتى قرع جرس الإنذار لتهرع طواقم الدفاع المدني بأقصى سرعة لتلبية نداء استغاثة، وصل إليهم من أحد المواطنين الذي نشب حريق في منزله.

صعد النقيب إبراهيم أبو الريش مدير مركز الدفاع المدني في تل الإسلام بمحافظة غزة برفقة طاقم يسانده إلى إحدى مركبات الإطفاء لتلبية النداء، متجاهلين سفرة الإفطار التي انهمكوا في إعدادها ساعات، وهمهم الأول والأخير حماية المواطنين من الخطر وإرساؤهم على بر الأمان.

ويضطر أبو الريش، وزملاؤه إلى الإفطار على كوب من المياه وثلاث حبات من التمر، في مواقع عملهم، ولا يجتمعون على مائدة الإفطار مع أسرهم إلا مرتين في الأسبوع، وفي بعض الأحيان يتغيبون عنها، إذا استدعي ذلك وأعلنت حالة الطوارئ في الجهاز.

ويحاول أبو الريش وزملاءه إقناع أسرهم وأطفالهم بأنهم ذاهبون لإنقاذ حياة المدنيين وحمايتهم من الخطر، الأمر الذي يشعرهم بالفخر ويجعلهم ينتظرون حلول اليوم التالي ليلتقوهم.

وتكون ساعات الخطر في شهر رمضان في عرف الدفاع المدني قبل موعد أذان المغرب والسحور، بسبب السرعة الزائدة وانشغال السيدات بإعداد الطعام وتجهيزه بأقصى سرعة.

يقول: "وفي بعض الأحيان نفطر بعد أذان العشاء ولا نعطي أي أهمية للطعام، بسبب حرصنا الشديد وانشغالنا في إنقاذ المواطنين وإخماد الحرائق، فالطعام مصلحة خاصة نتجاوزها لحماية المدنيين؛ فكل دقيقة من شأنها أن تكلف حياة شخص؛ فنحرص عليها ونسرع للوصول إلى مكان الحدث وممارسة أعمال الإنقاذ".

ويتغيب أبو الريش عن أسرته المتكونة من خمسة أفراد ثلاثة أيام في الأسبوع، وفي بعض الأحيان يضطر إلى مواصلة العمل طوال الشهر والتغيب عن أسرته، كما حدث معه في العدوان الأخير على غزة عام 2014م، إذ مكث طوال شهر رمضان في العمل لحماية المواطنين.

ويدعو المواطنين لمتابعة إرشادات الدفاع المدني وعدم التردد في الاتصال على رقم الدفاع المدني (102) في حال شعورهم بالخطر، وتفقد أسطوانة الغاز باستمرار، عادًّا إياها قنبلة موقوتة في كل بيت يجب الحذر منها.

ويختتم أبو الريش كلامه بابتسامة ظهرت على وجهه، واصفًا العاملين في جهاز الدفاع المدني برجال الطوارئ الذين يغلبون المصلحة العامة على الخاصة، من أجل توفير الأجواء المناسبة للمواطنين وحمايتهم من الخطر.