مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٨‏/٢‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​المهر القليل "كرمٌ" ينبغي أن يقابله "إحسان"

فرض الإسلام المهر للزوجة نظرًا إلى أنها تنتقل من بيت أسرتها الذي عاشت فيه سنوات من عمرها إلى أسرة جديدة لا تعرف عنها شيئًا، وهذا الطارئ لا ينطبق على الشاب الذي يبقى في كنف أسرته، إذ تشعر المرأة بعد زواجها بالوحدة لبعدها عن البيئة التي نشأت فيها، وقد تكون بحاجة لشيء يعوضها عن هذا الانتقال، وهذا مقصد من مقاصد المهر الذي تختلف قيمته من زواج إلى آخر، وفي ظل الشكاوى الكثيرة من غلاء المهور ثمة شابات يقبلن بالقليل، حتى إن منهن من ترضى بسورة من القرآن يحفظها الشاب لتكون مهرًا لها، لكن بعضًا ينظر إلى المهر على أنه يمثّل "قيمة" المرأة، فإذا تزوجها بمهر قليل عاملها بسوء.

لا قيمة محددة

قال رئيس محكمة الاستئناف الشرعية بقطاع غزة الداعية عمر نوفل: "إن المرأة بعد الزواج تنتقل من مرحلة الاعتماد على الأهل إلى مرحلة جديدة فيها حقوق لها، وأخرى عليها، ومن حقوقها حرية التصرف في المهر الذي حصلت عليه".

وأضاف لـ"فلسطين": "إن الإسلام لم يحدد قيمة المهر المُقدَّم للمرأة، ففي بعض المواضع حث الرسول على أن يكون المهر قليلًا، كما في قوله (عليه الصلاة والسلام): "التمس ولو خاتمًا من حديد"، وفي القرآن الكريم قال (عزّ وجلّ): "وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا"، وهو ما لا حد له من الأموال".

وتابع: "المهر إجمالًا يصح أن يكون قليلًا أو كثيرًا، ولكن ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن زوجاته كان مهرهن قليلًا، حتى بناته ما زوجهن بمبلغ أكثر من 12 درهمًا، أيضًا قال: (أقلهن مهرًا أكثرهن بركة)".

وذكر نوفل أن "التخفيف من أعباء المهر شيء جميل حتى لا يرهق الزوج بجمع الأموال وتتراكم الديون عليه، ويحتاج بعد الزواج لبيع ذهب زوجته من أجل سداد الديون، فمن الحكمة التوسط في هذه الأمور".

وبيّن أنه "لا مانع من كرم أهل الزوجة، وأن الزوجة صاحبة المهر القليل قد تكون تنازلت عن شيء من حقها من أجل حياة زوجية هانئة وطيبة، وليس معنى تنازلها أن المبلغ القليل يمثّل قيمتها".

وقال: "القلة تعبر عن كرم الزوجة وأهلها، ويجب أن يُقابل هذا الإحسان منهم بإحسان من الزوج وأهله، أي حسن المعاشرة والمعاملة الحسنة للزوجة".

واستدرك: "لكن ما يحدث في كثير من الحالات أن قلة المهر تجعل الزوج ينظر إلى زوجته بطريقة دونية، وهذه نظرة اللئيم لا الكريم، فالأصل أن يحافظ على زوجته لا أن يتخلص منها بطريقة غير مكلفة".

وأكد نوفل أن التقليل من شأن المرأة بسبب قلّة المهر لون من ألوان الغدر، ولا يجوز أن يكون هذا التصرف في نفس الإنسان المؤمن، لأن العلاقة الزوجية أكبر من مسألة المهر، وقد وصفها القرآن الكريم بقوله (تعالى): "خلق لكم من أنفسكم"، بمعنى أن الزوج والزوجة يمثلان القيمة الواحدة ولا تنافر بين الزوجين.


​تغيير المهنة قرارٌ مرتبط بتفكير المجتمع

تغيير المهنة قرارٌ قد يلجأ إليه الشخص ردّ فعل على عدم وجود فرصة العمل المناسبة أو كساد سوق مهنته الأصلية، أو بفعل رواج مهنة أخرى يستطيع أن يتقنها بالتعلم أو التدرب، متى يفكّر الفرد بتغيير مهنته؟، وكيف يتحقق أن قراره صائب؟

أسلوب إستراتيجي

المختص في التنمية البشرية محمد الرنتيسي قال لـ"فلسطين": "تغيير المهنة هو أسلوب إستراتيجي تتبعه عادة المؤسسات لتحسين عملها ومدخولها، ولا ضير في أن ينطبق هذا على الأفراد، ولكن بمحاذير يجب أخذها بعين الاعتبار".

وأضاف: "قرار تغيير المهنة يجب أن يكون مبنيًّا على دراسة مسبقة من قبل الفرد، يضع خلالها مجموعة من الأسئلة ليجيب عنها بنفسه، بشفافية مطلقة، ليعرف سبب رغبته في التغيير".

وبيّن أن قرار التغيير إما أن ينشأ عن كساد في سوق المهنة الأصلية، أو بسبب تغيير في أنماط التفكير، وبالتالي في أنماط المعيشة، مشيرًا إلى أن السبب الأول دليل = فشل، بعكس الثاني.

تابع: "كما يكون قرار التغيير مدروسًا كذلك اختيار المهنة الجديدة، إذ لابد أن تكون متوافقة مع احتياجات سوق العمل، ورغبات الناس المتجددة وفقًا للتغيير الذي أصابها".

المسار الوظيفي

وبحسب قول الرنتيسي إن تغيير المسار الوظيفي يحمل حلًّا لمشاكل العديد من الأشخاص الذين اختاروا المهنة الخطأ، التي لا تتناسب مع ميولهم، أو تلك التي لم يعد السوق بحاجة إليها.

وفي حال كانت المهنة متفقة مع ميول صاحبها، وحاجة الناس، ولكنها تمر بفترة كساد الأصل أن يبحث الفرد عن طريقة لإنعاش سوق هذه المهنة لا تغييرها، على وفق رأيه.

وأشار إلى ضرورة أن يتخذ المرء احتياطاته قبل الإقدام على خطوة تغيير مهنته، مثل ادخار بعض المال لتغطية نفقاته الشخصية إلى حين بدء المهنة الجديدة تحقيق الربح له.


​استعداد الخطيب كلمة السرّ لتخترق خطبة الجمعة القلوب

الخطابة فنٌ كغيره من الفنون يحتاج إلى شروط ذاتية وموضوعية، والإخلال بشروطها يُخرج الخطيب عن دوره المنشود، وبذلك هو يفوّتُ فرصةً لا تتكرر لغيره من المتصدرين للحديث، حيثُ قداسة المناسبة فهي "خطبة الجمعة"، والتي يحتشد لها الناس بدافع عينية الفرض، فترى الناس خشوعًا لا ينبسون بكلمة واحدة وكأنما على رؤوسهم الطير، الأمر الذي يفرض على الخطيب أن يستعد لهذه المناسبة الدينية العظيمة بكل طاقته.

اهتمامات الناس

قال الشيخ مصطفى أبو توهة: "على الخطيب أن يحرص على خروج الناس من خطبته بزادٍ روحي ونفسي وعقلي يكفيهم إلى الجمعة المقبلة، والاستعداد الأدبي والنفسي من قبل الخطيب يجعله مؤثرًا من حيث أداء الأمانة".

وأضاف لـ"فلسطين": "ضمن أداء الأمانة، اختيار الموضوع الذي يلامس اهتمامات الناس اليومية، بحيث لا يكون الخطيب في واد، وهموم الناس في وادٍ آخر، فقد سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء خروجه للغزو عن الحج، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا سألتني عن الجهاد!)".

وتابع: "وكذلك من شروط إلقاء خطبة الجمعة، الاستعداد النفسي، فبقدر ما يكون الخطيب متفاعلًا على مستوى الوجدان مع الموضوع الذي يتحدث فيه، بقدر ما تخرج الكلمة من القلب إلى القلب، لتفعل مفاعيلها المُنتظرة".

وواصل: "يُضاف إلى ذلك تحشيدُ البراهين من آيات الوحي الكريم وسنة النبي عليه الصلاة والسلام وقول السلف الصالح وعلماء الأمة، وهذا إعدادٌ له علاقة بالأدلة الشرعية، ويضمُ إلى ذلك الشواهد والبراهين من التاريخ ولشعر، وما يجده الخطيب من أدلة أخرى تفرضها عليه طبيعة الموضوع".

وأشار أبو توهة إلى أنه يمكن إضافة المعينات الفنية من استخدام لغة اليدين وقسمات الوجه، ومستوى النبرة علوًا وخفضًا، والفصاحة في البيان والتي هي زائدة على بلاغة الكلام.

فيما ينبغي

وأوضح: "هذه الأيام، نعاني من ضعفٍ قد أصاب الخطباء، حيث يميل الخطيب إلى الحديث فيما يبتغي وليس فيما ينبغي".

وبيّن: "من هنا، فإن دور الخطابة من الخطورة بمكان، فرب كلمة كانت من حروف لكنها كانت أقوى من كل السيوف، فمن فوق المنابر كانت تُهز العروش، وتُحرض الجماهير وتُهيّج الشعوب، حينما كانت الأمة بعافية".

وقال أبو توهة: "على القائمين على سدة الوعظ والإرشاد تدارك ما أصاب بعض الخطباء من خلل، ليكون الجميع على قدر المسؤولية في ظرفٍ نحن فيه في أحوج ما نكون إليه لأن يؤدي كلٌ ما عليه".


​تفضيل "ولي العهد" يؤذيه ويشعل الغيرة

درجت العادة داخل الأسرة العربية على تفضيل الشقيق الأكبر من الذكور، ومنحه امتيازات تسلبها العائلة من أشقائه الأصغر، بحجة أنه الابن الأكبر و"ولي عهد الأسرة"، ما يشعل نيران الغيرة في داخل بقية الإخوة.

دراسات عدّة حذرت الأهل من إشعال فتيل الغيرة والكراهية بين الأبناء، بفعل التمييز في المعاملة بينهم، ما أثر هذا التمييز على "البكر" نفسه، وعلى إخوته الأصغر منه، من ناحية نفسية واجتماعية؟، وكيف للأهل أن يعالجوا ما تسببوا فيه من أضرار؟، هذا ما يحدثنا عنه الاختصاصي الاجتماعي والنفسي إيهاب العجرمي:

سطوة

قال العجرمي: "تتعامل العديد من الأسر _وخاصة الأبوين_ بشغف مع المولود البكر، وتحديدًا الابن الذكر، ويعدّانه "أول فرحة" لهما بعد الزواج، إذ تولي العائلة أهمية كبيرة للإنجاب الأول بعد الزواج، وخاصة إنجاب الذكور".

وأضاف لـ"فلسطين": "تعدّ الأسرة العربية الابن الذكر السند لها، وللوالدين، خاصة إذا كان البكر من الأبناء ذكرًا، ولذلك تهتم به وتدلّله بصورة مبالغ فيها، إذا ما قارنا ذلك بمعاملتها لباقي أشقائه في الأسرة نفسها".

وتابع: "ولذلك نجد أن كلمة "البكر" شائعة في المجتمعات العربية للدلالة على الأخ الأكبر في العائلة الذي يعد رمزًا للعائلة ومصدر اعتزازها، ومرد ذلك يعود إلى طبيعة التنشئة الاجتماعية، ودرجة تحمل المسؤولية الكبيرة التي تُلقى على عاتق الابن البكر".

وبين أن الاهتمام الزائد بالابن البكر دون غيره من الأبناء هو إشارة سلبية على طبيعة شخصيته، وعلى علاقته بإخوته الذين ينظرون إليه على أنه الوحيد المقرب من والديه، الذي يحصل على كل ما يريده، ما يثير الغيرة والحسد بين الأشقاء.

ورأى العجرمي أن الاهتمام بالابن الأكبر دون البقية يلقي بظلال سلبية على باقي أفراد الأسرة، ويولد مشاعر الأنانية والتسلط عنده، ويخلق لديه سطوة تتمثل في سوء معاملته لأشقائه.

وقال: "ومع التقدم في العمر قد يسيء التعامل مع والديه اللذين ربياه على الشعور بالأفضلية على غيره وعلى حب التملك، وفرض رأيه، والحصول على ما يريد دون بذل جهد، وهذا ينتج عنه شخصية غير قادرة على الاعتماد على الذات، ومهزوزة، واتكالية، ولا تثق بنفسها".

وأضاف: "الابن الأكبر هو المتضرر من هذه التربية، نظرًا إلى طبيعة شخصيته الناتجة عن تنشئته، لذا يجب على الأهل أن يحسنوا تربية الأبناء دون التفريق بينهم، وأن يتفهموا أن لكل منهم شخصية مستقلة عن الآخر، ويجب التعامل مع كل منهم بناء على سمات الشخصية لا على وفق الترتيب في العائلة".

وتابع: "وعلى الأم تحديدًا أن تمنح حنانها للأبناء جميعًا بالتساوي، وألا تلجأ إلى أسلوب المقارنة بين باقي الإخوة والأخ الكبير"، منبهًا الوالدين إلى ضرورة أن يعملا على كسب ثقة الأبناء بالمساواة بينهم في تلبية احتياجاتهم، والعطف عليهم، وحسن معاملتهم.