مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٧‏/٨‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


"الإسلامية" تحقق مرتبة متقدمة بين الجامعات العالمية

أعلنت الجامعة الإسلامية في غزة الأحد أنها حققت مرتبة متقدمة ضمن أفضل الجامعات العالمية وفقاً لمقياس ويبومتركس العالمي "نسخة يوليو 2017".

وحسب بيان للجامعة فإنها تقدمت "17" مرتبة على المستوى العالمي، وحافظت على الترتيب الأول على جامعات قطاع غزة، وجاءت في الترتيب الثالث فلسطينياً، والرابع والخمسين عربياً من بين "988" جامعة ومؤسسة تعليم عالي شملها التصنيف من مختلف أنحاء الوطن العربي.

وأثنى رئيس الجامعة عادل عوض الله على الجهود البناءة لأسرة الجامعة الإسلامية في حرصها على مواصلة تقدم الجامعة ونموها وتطورها بما يسهم في أداء دورها الإيجابي في خدمة الوطن والإسهام الفاعل في ارتقائه.

ووعد عوض الله بأن تستمر الجامعة الإسلامية في سعيها نحو التميز والإبداع لخدمة الطلبة في فلسطين عموماً وفي قطاع غزة على وجه الخصوص.

وأشار إلى إسهامات الجامعة الواضحة في تحويل البحث العلمي إلى ثقافة يومية جادة يتم ممارستها في الأداء اليومي الجامعة على المستوى الأكاديمي والمجتمعي.

وكانت الجامعة الإسلامية حصلت على موقع متقدم بين الجامعات العربية في التقييمات التي تجريها مؤسسات دولية للجامعات وفق مواقعها الإلكترونية، ومفاهيم الاستدامة التي حصلت عليها الجامعة لثلاثة أعوام متتالية في: 2012، 2013، 2014.

وحصلت الجامعة في العام 2016م على المرتبة الأولى على مستوى جامعات قطاع غزة، والثانية فلسطينياً وفقاً لتقرير أصدرته مؤسسة U. S. News and World Report يشمل نتائج تقييم أفضل جامعات المنطقة العربية في مجال التعليم.

ويشار إلى أن نظام تصنيف (ويبومتركس) يعد أكبر نظام لتقييم الجامعات العالمية حيث يُغطي ما يزيد عن 25000 ألف جامعة على مستوى العالم، ويصدر في إسبانيا عن المجلس العالي للبحث العلمي، ويرتبط بمعيار الأبحاث والملفات الفنية ويتم تحديثه بشكل دوري كل 6 أشهر

أما عن المعايير المتبعة في التصنيف، فإنه يتم تصنيف أفضل الجامعات على مستوى العالم على أساس النشاطات التي تقوم بها أي جامعة ويظهر ذلك في موقعها الإلكتروني.

ويستند إلى أربعة معايير تشكل جميعها تقدّماً للجامعة التي تحصل على أفضل ترتيب، ومن هذه المعايير: معيار الأبحاث ويشمل عدد الأبحاث والدراسات والتقارير المنشورة إلكترونياً تحت نطاق موقع الجامعة، ومدى استخدام اسم الجامعة في الروابط الخارجية ومحركات البحث، وكذلك معيار الملفات الغنية والتي يتم فيها احتساب عدد الملفات الإلكترونية بأنواعها المختلفة والتي تنتمي لموقع الجامعة على محركات البحث


١١:١٢ ص
٣٠‏/٧‏/٢٠١٧

​جدران غرفتها تحكي إبداعَها

​جدران غرفتها تحكي إبداعَها

إيمانًا منها بقدراتها وموهبتها الطفولية في الرسم، اتخذت عهدًا على نفسها أن تعمل على تطويرها، وتكريس وقتها في الوصول إلى الإبداع والتميز، فاختارت تخصصًا جامعيًا يساعدها في النهوض بموهبتها، لتنقذها فيما بعد من الانتظار في طابور البطالة، وتتخذ منها وسيلة لفتح مشروع خاص بها..

الشابة لورا حماد العمراني من غزة، تخرجت من الهندسة المعمارية في الجامعة الاسلامية عام 2007، وعملت بمجال الهندسة والديكور، وحاليًا تركز جهودها على أن يكون لها مشروع خاص بها.

في طفولتها حيث يداها مرتجفة لم تكن تتمكن من إمساك القلم، ولكن عشقها للورقة والقلم كان أكبر من أي شيء آخر، وفي المرحلة الابتدائية عندما كانت تطلب المعلمة منهم رسم موضوع معين كانت رسوماتها جميلة، وتلفت الانتباه بالنسبة لباقي الطالبات، ويلقى إعجاب معلمتها لتأخذ على عاتقها تشجيعها على الرسم.

قالت العمراني: "بالإضافة إلى أن خالي فنان تشكيلي كان دائمًا يشجعها على الرسم وعندما اذهب بصحبة والدتي لزيارته كان يعطيني ورقة للرسم ويطلق لي العنان لأرسم، كما أني لم أترك فرصة في مرحلة طفولتي بالرسم على جدران غرفتي كالشخصيات الكرتونية، وأذكر أول شخصية رسمتها كانت ميكي ماوس والفراشة".

ففي البداية كانت خطوطها بسيطة وباهتة اللون غير متقنة تمامًا، ولكن مع تشجيع والديها، وتكرار رسمها ومحاولاتها لرسم كل شيء يلفت انتباهها ويعجبها بدأ منسوب تحسن مستوى أدائها بارتفاع، وبدأت باستخدام الألوان والرسم على لوحات الكانفس.

وتابعت العمراني حديثها: "كنت أرسم شخصيات كرتونية وأشياء بسيطة وبورتريه بالفحم والطبيعة بألوان الأكريليك والألوان المائية، وخلال سنوات دراستي بالجامعة توجه نظري نحو رسم المباني وأقوم بتصميم المشاريع بأنواع مختلفة من الألوان، فكانت تظهر بصورة جذابة".

وأوضحت أن سبب اختيارها لتخصص الهندسة المعمارية في الجامعة حبها للرسم، والتعامل مع الألوان والورق، وقدرتها على التخيل ورسم أي شيء يقع عليه نظرها، "فشعرت أنها ستكون دافعًا لكي تتمكن من تطوير موهبتها"، وفق قولها.

يغريها الجو الهادئ المصحوب بصوت للموسيقى للرسم، وخاصة عندما يتناغم ذلك مع حالة مزاجية جيدة، وأشارت العمراني إلى أن من العقبات التي واجهتها ارتفاع أسعار المواد الخاصة بالرسم خاصة الألوان والفراشي، فكانت تعتمد في بداية مشوارها على رسم الأشياء البسيطة بقلم الرصاص لرسم البورتريه.

تطمح العمراني أن يصبح لديها مشروع خاص تستطيع من خلاله توظيف موهبتها وتخرج منتجاتها الجميلة يستفيد منها الجميع، بالإضافة إلى عمل معرض بالمنتجات الخاصة فيها، وبذلك تكون قد نقلت موهبتها في الرسم من مجرد تسلية لمشروع خاص يكون لها فرصة عمل.


"القواسمي" ينقل الصورة الميدانية كـ"رواية"

طريقته في سرد الأحداث تأخذك إلى هناك حيث يرابط المعتصمون على أبواب المسجد الأقصى، تشعر بأنك تجلس بينهم، ينقل لك "الصورة" بأسلوب محكي شيق، اتخذ من اللهجة العامية مؤخرا سبيلا لنقل مشاهداته والتي تجذب جمهور الشباب الشغوف بمعرفة قدسه وحياة أهلها.

عيسى القواسمي روائي مقدسي طبعت له خمس روايات، ويعمل خياطا "ستاتيا" كما يحب أن يعرف عن نفسه، هو من مواليد البلدة القديمة، انتقل للسكن في وادي الجوز بعد أن هدم الاحتلال الإسرائيلي بيت أبيه.

الصورة المحكية

تحدثت "فلسطين" عبر الهاتف مع القواسمي الذي بين أثر توثيق المشاهدات، في نفوس الناس للتعرف عن قرب عن يوميات المرابطين والحديث عن صمودهم وهممهم العالية.

قال : "ما أنقله من صورة في الميدان هو تكملة لمشروع روايتي التي تحمل اسم عازفة الناي، والتي صدرت عن دار الشروق في عمان، وأتّبع فيها أسلوب الصورة "المحكية"، حيث أقوم بنشرها على صفحتي على "فيس بوك، حيث أحدثت صدى كبيرا، لأن كثيرا من الناس يجهلون الكثير عن معالم القدس وتفاصيلها، حيث أنقل ذلك بغض النظر عن الاتجاه الديني".

وأضاف القواسمي: "ما أرغب في قوله هنا أنني وكإنسان مقدسي ملتزم بقضيته أحاول نقل الصورة في الميدان كما أراها وأوثقها من زاويتي أنا ككاتب وروائي بعيدا عن الأسلوب الصحفي المباشر".

وتابع : "ولأني بالأصل كنت أمارس هذا الشيء قبل بداية الأحداث وجدت نفسي أشرح بالصورة والخبر عن طبيعة القدس القديمة الجغرافية بما فيها نقل القصص التي تجري في الميدان دون تكلف أو مزايدة وذلك ببساطة لأنني متواجد هنا.

اللهجة العامية

وبين القواسمي أن روايته لمشاهداته في الميدان استطاعت جذب رواد فيس بوك سيما من الشباب الذين طلبوا منه أن يكتب باللهجة العامية.

وعزا سبب نجاحه إلى استقطاب المتابعين وتناقل وسائل الإعلام ومواقع التواصل قصصه، لأنه مقدسي المولد وهذا الشيء يعطيه مصداقية لدى المتابع والناقل.

وذكر القواسمي أن أول مشاهد نواة الاعتصام كان على مقربة منها، وما حدث هو طلب الاحتلال من مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني -يوم السبت الذي أعقب العملية الاستشهادية- وموظفي وزارة الأوقاف دخول المسجد بعد تركيب البوابات الإلكترونية، ولكنه تقدم ومن ثم وقف للحظات ورجع ونظر إلى الشباب المقدسي الذي رفض الدخول عبر البوابات وانضم إليهم، ومن هنا بدأت شرارة الاعتصام وأصبح الكسواني هو رمز الاعتصام.

وأشار القواسمي إلى أنه من خلال المعايشة اليومية للمرابطين، ينقل الوقائع على الأرض عن طريق الصور والتعليق عليها، أين يقام الرباط وأين تؤدى الصلوات وكم مرة تقام حينما يجتمع المتأخرون، وأين يكون الالتحام مع جنود الاحتلال خارج أبواب المدينة.

ولفت إلى أنه يرصد بعين الشاهد، التكافل الاجتماعي الذي يظهره المقدسيون مع المرابطين، من إعداد الطعام وتقديم البوظة والفواكه، وتوزيع زجاجات المياه.

قصة الهولندي

وأكثر ما أحدث صدى لدى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الفلسطينية حتى العبرية، قصة المتضامن الهولندي الذي التقاه القواسمي وتحدث معه عن سبب تواجده مع المرابطين.

تحدث القواسمي عن ميخائيل الهولندي : " كان دارساً لتاريخ الديانات بالشرق الأوسط ، وخلال نقاشنا لاحظت أنه اتبع مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من زمن سيدنا إبراهيم ، وكان على اطلاع واسع وعميق، وتعلمت منه عبرة مهمة جدا حينما ركز على أن الحق الفلسطيني يجب أن نعيده إلى زمن يبوس النواة الأولى لمدينة القدس والتي أوجدها ملكي صادق قبل سيدنا إبراهيم".

ولفت إلى أنه التقى العديد من الأجانب المتضامنين الذين يحرصون يوما على التواجد مع المرابطين، من كولومبيا، واليابان، والهند.

وأجمل ما شاهده القواسمي، التكاتف بين المسلمين والمسيحيين المقدسيين، وقال عن ذلك: "من العيب أن نقول هذا مسيحي وهذا مسلم، بل كلهم مقدسيون، وواجبهم الرباط والدفاع عن مدينتهم".

التسميات الدقيقة

وفي خضم نقله للأحداث، يحرص القواسمي على نقل التسميات الدقيقة لكل معلم لمدينة القدس، ويحرص على تعريف الناس وتذكيرهم بأبواب المسجد الأقصى التي يجري عندها الاعتصام، والأبواب الأخرى المغلقة تماما كباب الغوانمة وباب الملك فيصل وباب حطة.

ويذكر في هذا المقام، مشهد ربة بيت تقيم في باب حطة حينما أرادت أن تخرج من بيتها لتضع كيس القمامة في الحاوية، اضطرت أن تتعرض للتفتيش ثلاث مرات بعد مرورها على ثلاثة حواجز، وهذا المشهد يخلص حياة المقدسي المنتهكة كليا من قبل احتلال لا يرحم.

وأوضح القواسمي أن ما يميز هذا الاعتصام هذه المرة أن لا مرجعية له بل مرجعيته هي الشارع، حيث لا مكان لتواجد التنظيمات في الميدان، وهذا ما بينه موقف الشباب المرابطين حينما جاء بعض الشباب يوزعون الأكل عند باب المجلس من حركة فتح، فقام بعض المعتصمين بإرجاع الأكل وأبلغوهم بعدم رغبتهم بأن يكون للحراك مرجعيات تنظيمية.

ويروي موقف "الختيار" الذي حركه ضميره، حينما مر من ساحة الغزالي عند باب الأسباط، وشاهد منظر البلاط والشجر اقتلع من الأرض، ووضعت بدلا منه ممرات حديدة وكاميرات مراقبة، قال بعفوية: "بطلت أصلي، بديش أصلي وعلي الطلاق ما بدخل من البوابات حتى لو بطلت الصلاة بالمرة".

وحرموا المقدسيين من إقامة حفلات لأبنائهم من طلبة الثانوية العامة، وكانوا يطلبون من يريد أن يبارك للناجحين الإتيان إليهم في ساحة الاعتصام، وهذا مشهد رصده القواسمي لإحدى المرابطات وهي تتحدث عبر الهاتف وتخبرها ألا تأتي إلى بيتها للمباركة بنجاح ابنها، لان ابنها مرابط معها، وتطلب منها ألا تأتي بعلب "الشكولاتة" إنما بصندوق ماء.


١٠:٥١ ص
٢٧‏/٧‏/٢٠١٧

أحلام الحنفي .. شاعرة الرّباط

أحلام الحنفي .. شاعرة الرّباط

نظمت سلاحها من حروف وكلمات لتصوبه إلى صدر عدوها الذي حرمها رؤية والدها وصوت آذانه في أذنها لحظة خروجه للحياة، ولكن عدوها لم يستطع حرمانها من جينات والدها الوطنية التي تشربتها وهي جنين في أحشاء والدتها، فاستقتها على أصولها، فأحبت الوطن من محبتها لوالدها، رغم أنها لم تكن تعرف الكثير عنه، ولكن المشاعر المتأججة بداخلها كفيلة بأن تُصدر منها شعرًا وطنيًا، فاتخذت منه وسيلة لتعبر عن شوقها للقدس، وشرعت الحرب في البيوت الشعرية، وخطت منه ألوانًا وأشكالًا لتعبر عن حبها لوطنها، فتشعر بأن قلبها اقترب وأصبح على مشارف بلادها كلما خطت أناملها قصائد أكثر تعبر فيها عن حب الوطن وشوقها بالعودة له.

الثلاثينية أحلام الحنفي ترجع أصولها الفلسطينية لمدينة حيفا، وتقيم حاليًا في بيروت، عرفت نفسها على أنها لاجئة فلسطينية، ولدت لتجد والدها "القائد البطل" قد استشهد، لكنها حملت جيناته لتسري فيها دماء الوطن حتى تشب عن الطود، فنشأت في غربة عن وطنها.

سيرة والدها

التصق بها لقب "يتيمة" قبل قدومها إلى الحياة، ولكن لا شك أن أسرتها شملتها بعطفها وحنانها، وخاصة والدتها وإخوتها الكبار، ولا سيما أخيها الأكبر الذي كان لها بمثابة الوالد، وكان حريصًا على صحبتها وتنشئتها، "كان يحبني كثيرًا كابنة له ويرعاني".

وقالت الحنفي: "لكن ذلك لم يمنع أن شعوًرا في الداخل نتج عن غياب الأب وجد لدي، سيما في طفولتي المتأخرة، أي كنتُ في مرحلة واعية نسبيًا، حيث إني عرفت قيمة الوالد الوطنية وكنت أتمنى لو أنه حاضر بيننا، لكثرة ما أسمع عن صفاته وأخلاقه ومواقفه الباسلة ونفسه الطيبة".

لكن يضاف إلى ذلك، أنها لست وحدها من فقد والدها، "فقد كنت أصغر إخوتي، وثمة من يكبرونني بسنوات قليلة، هم أيضًا حرموا منه، كما كل الأسرة، فكانت سيرة والدي العطرة تعطر مساءاتنا، وغالبًا ما أحظى بأناس كانوا على معرفة به، فبعض أساتذتي في المرحلة الثانوية يحدثونني عنه ما يجعلني أشعر بالفخار، وذات يوم ذكر اسمه أمام أستاذ لي، فدمعت عينه وسرح.. ثم غادر غرفة الدراسة دامعًا، تمنيت حينها لو أني أدركته بعض من زمن، غبطت أستاذي على دمعته"، وفق حديثها.

كان اسم والدي عالعلم، أي أحد يذكر أمامه من أهل أو جيران، أو صحبة قديمة للعائلة، لا تسمع منهم إلا ثناء، فيكبر في قلبي أكثر وأكثر، ويكبر معه حب الوطن، الذي عاش وارتقى فداء له.

حب القراءة

كانت محبة جدًا للغة العربية، ومتقنة لقراءتها منذ طفولتها المبكرة جدًا، وكان أخوها يحفظها بعض قصار سور القرآن الكريم، فكانت في صفها أمهر من أقراني بالقراءة، وبرزت لديها موهبة الكتابة منذ الصغر، وأوضحت أنها كانت نهمة في قراءة القصص والقصص المترجمة ونصوص الأدب في كتب إخوتها الكبار، وفي حصص التعبير كانت متفوقة دائمًا في الكتابة والمشاركة.

وأشارت إلى أنه في البداية كانت لها كتابات طفولية في المرحلة الابتدائية نثرية، أما الشعر فبدأت بوادره في الثالث عشر من عمرها.

فاجتمع الحبان الوطن والعربية لصوغ شعري الوطني، وتابعت الحنفي حديثها: "وأحببت الوطن من محبتي لوالدي، حتى أني لم أكن أعرف الكثير عنه، فقد كانت المشاعر المتأججة لدي كفيلة بأن تُصدر مني شعرًا وطنيًا، سيما مع ما كنت أتابعه من أخبار في ذلك الوقت من طفولتي، حيث لم يكن الإعلام كما حاله اليوم".

في بداية كتاباتها لم تكن تفكر بأن تنظم الشعر كوسيلة للدفاع عن الوطن، لكن كانت تطلع زملائها في المدرسة وأساتذتها على ذلك، وكان هذا الأمر يحفزهم ليكون لديهم حس وطني، خاصة أن ثمة تقصيرا في تربية أجيال اللاجئين تربية وطنية كما ينبغي أن يكون، مضيفة: "أما لاحقًا فاعتقادي أن القصيدة هي وقود الثورة البارد، فكم من قصيدة أو عبارة أو كلمة حركت الجماهير وحفزتهم، فالشعر هو منبر إعلامي مهم لقضايانا الوطنية، خاصة أنه يتوجه لعموم الناس التي تمل من حديث السياسة أو لا تفقهه، فتجد في الشعر ضالتها".

ولذلك فهي تكتب للناس ولأحباب الوطن، وليس للشعراء أو النقاد، مع تقديرها لهم، "فأكتب لأكون صوت الناس"، فأحبت الوطن لقيمته الأرضية والسماوية، وزرعت فلسطين في نفسها وكبرت على حبها، وخاصة القدس، فقد كانت أولى كتاباتها الوطنية للمسجد الأقصى في خاطرة من 4 صفحات.

وبينت الحنفي أن الشعر يفرض نفسه، ولا خيار فيه إلا ما ندر، فهو عاطفة تجتاح الوجدان، إما حبًا أو حزنًا أو غضبًا، متأثرة بالحدث، "بالطبع لدي تنوع في الشعر، ولكن الشعر الوطني تحديدًا لا يستأذن، فيأتي هكذا فيض الخاطر والروح، واللحم والدم أيضًا، لأن كل الجوارح تنطق به".

ولكن هل تري أنه بكتابتك للشعر تكملي مسيرة والدك الوطنية؟ فأجابت: "لا أستطيع أن أقارن، فالوطن لا يحتاج منا لمقطوعة الشعر، قدر ما يحتاج إلى عمل في الميدان، سواء في الجهاد بالنفس لمن استطاع، أو في خدمة الوطن وأبنائه في الداخل والشتات، بما لديه من ملكات وقدرات.. الوطن يحتاج منا الكثير، وربما أخدم وطني في مجالات أخرى، كالتعريف به، وتعليم الصغار عنه، وبتأليف الكتب".

ومع ذلك تعتز بأن يخط قلمها شعرًا في حب الوطن، ويتشرف بأن يكتب للقدس ومرابطيها ومرابطاتها، واستكملت الحنفي حديثها: "لكن ما أستطيع أن أقوله لوالدي أني على نهجك في حب الوطن، وأسأل الله تعالى أن يقدرني أن أقدم له ما تفخر به بابنتك".

ونوهت إلى أنه ليس فقط الشعر هو ما تكتب، بل أيضًا المقالات والخواطر، والنصوص النثرية، بالإضافة إلى المؤلفات التربوية أو التعليمية أو المقدسية، والإشراف على تأليف الكتب المقدسية للأطفال وتحريرها، وأخرى تعنى بتاريخ القدس وأدبها، فلديها عدة إصدارات لدواوين شعرية ومؤلفات.

شعر الرباط

فالأقصى له النصيب الأكبر في كتاباتها الشعرية، فهي تعمل على بذل قلمها للكتابة شعرًا عن المرابطات، وعن القدس وبطولات أهلها، وأطلقت على ذلك اسم (أدب الرباط)، أملًا في أن يصبح صنفًا أدبيا يحتذى به، تقديرًا منها لهذه الثلة المباركة، وإضاءة على بطولاتها بكل أصناف الأدب المتاحة.

وقالت الحنفي: "لقد بعثت مرابطات الأقصى في نفسي الشيء الكثير، وكذلك بحكم اهتمامي بمتابعة أخبار القدس يوميًا، والاطلاع على معاناة أهلها جراء الاحتلال، ومعاناة المصلين الذين يضيق عليهم الاحتلال في المسجد الأقصى، فقد أصبحت جل كتاباتي الشعرية للقدس ومرابطيها".

وأوضحت أنه بدأ الاهتمام بشعر الرباط عام 2015، وكانت شديدة التأثر بما يجري للمرابطات من إبعاد واضطهاد، وبذات الوقت ترى كيف أثرن بالفتيات في المشرق والمغرب، فكان الشعر نافذة للإضاءة على هذه الحالة النادرة التي برزت في أمتنا في ظل هذا التقاعس العالمي.

وترى أن من واجبها ألا يسكت قلمها في سبيل الله والوطن، وكانت في فترة أحجمت عن كتابة الشعر الوطني تأثرًا بحال الأوطان، فمنذ احتلال العراق والعواصم العربية تسقط واحدة تلو الأخرى، "والشاعر بطبيعته إنسان حساس جدًا، وقد يذهب به الحزن إلى العزلة أو إلى الانفجار الشعري".

وقد تم منحها لقب شاعرة الرباط أو المرابطات، من قبل المرابطات المقدسيات كأمثال خديجة خويص وهنادي الحلواني، ولقبت أيضًا بشاعرة الأقصى وشاعرة القائمة الذهبية.

ولكن بعدما اشتعلت جذوة الشعر مجددًا "فكانت لقدسي الحبيبة أول من تطيب بها قلمي، خاصة المرابطات فهم صفحة مشرقة في تاريخ الأمة، لقد أخذن على عاتقهن الدفاع عن مسرى نبينا في وقت تقاعس فيه الرجال، فكنّ في الواجهة في فترة اقتحامات المستوطنين الصهاينة للأقصى، وتعرضن للأذى والتنكيل والاعتقال، ولكن ذلك لم يثنهن عن المثابرة، حتى أوجعن الاحتلال"، وفق قولها.

ثمة عقبات واجهتها، تتمثل أن في نفسها الكثير مما تريد كتابته، لكن المشاغل أكثر من الأوقات، والشعر يحتاج لصفاء ذهني، لذلك فإن المخزون الداخلي أكثر من المكتوب، وفيما يتعلق بمجال النشر، فليست الفرص دائمًا متاحة للنشر، سيما في موضوع الشعر، لأننا غالبا نصطدم بمشكلات مع دور النشر في مجال التسويق أو حفظ الحقوق للشاعر، وفي مجال الإنشاد، فقد تم إنشاد العديد من النصوص من قصائدها، "وغالبًا ما كان يتواصل معي بعض المنشدين لكتابة نصوص، لكنهم لاحقا يحجمون عن انشادها رغم ما تتطلبه مني من تعب -فالنص الإنشادي أصعب من النص الذي يكتب بشكل شخصي فيض الخاطر- ناهيكم عن أني اعرض نصوصي للإنشاد من أجل أن تصل الكلمة بقالب فني جميل".

ولفتت الحنفي إلى أن غالبًا ما يعتذر بعض المنشدين لأنه يطمح أن يصدر أنشودته على شكل كليب، ولذلك ينتظر جهة تدعمه لإطلاقه، بينما لو اكتفى بإطلاق انشودة صوتية لأثمر عملًا جديدًا.. هذه عقبة كبيرة تلاحظها فتسببت في خفض عدد الأناشيد مقارنة بالحقب الماضية رغم كثرة المنشدين.

وتطمح أن تطبع ما لديها من دواوين، وأن تصل إلى من يحبون قراءته، وأن تحقق فارقا في مجال القصيدة الإنشادية، وحاليًا بصدد جمع قصائد الرباط التي كتبتها خلال السنوات الثلاث الماضية.