مجتمع


​أنت عاطفي طائش أم عقلاني حاد؟

من يتحكم فينا أكثر العقل أم العاطفة؟ وأيهما يرجح على الآخر؟ تساؤل دائمًا ما يتم طرحه، فأي منهما يمكن أن يتحكم في قرارات الشخص، وفي تسيير أموره، فالبعض يرجح كفة العاطفة وتغلب عليه أكثر من العقل، فيأخذ قراراته بناء على مشاعره.

ويطلق عليه "إنسانًا عاطفيًا" وقد يراه الآخرون بأن العاطفي طائش ولا ينظر إلى عواقب الأمور، كما أنه يأخذ قرارته بعيدًا عن الواقع والمنطق، أما الإنسان العقلاني والذي يرجح عقله في اتخاذ قراراته، يراه البعض أنه حاد الطباع، وغليظ التعامل..

فهل هناك مواقف معينة يمكن أن يغلب أحدها على الآخر؟ وكيف يمكن أن نوازن بينها في الوقت والمكان المناسب؟ وكيف ترى من يصف أن العقلاني حاد الطباع والعاطفي طائش؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

الأخصائية النفسية د.نرمين اسبيتان والمحاضرة في جامعة الإسراء، قالت: "موضوع التحكم في العقل أو العاطفة مرتبط بعدة عوامل لها علاقة بالشخصية، وبالتالي يوجد فروق في مدى تحكم العاطفة بالإنسان مثلًا تغلب على الرجل العقلانية وعلى المرأة العاطفة وهذه صفة سائدة بشكل عام، وقلة من يختل عن هذه القاعدة العامة".

وأوضحت اسبيتان لـ "فلسطين" أن هناك مواقف تغلب فيها العاطفة، ومثال على ذلك في وضع الأمومة أو الأبوة وهنا تسيطر العاطفة أكثر من العقلانية، وإن شذ البعض عن هذه القاعدة فهم قلة وبنفس الوقت هناك فروق بين الأم والأب.

وأشارت إلى أن الأب يسيطر على عاطفته رغم وجودها، وذلك ليتمكن من التصرف أكثر من الأم، والموازنة بين العاطفة والعقلانية تعتمد على الشخصية وتطورها الإنمائي والخبرات والتجارب اليومية والمواقف اليومية التي تطور القدرة على التحكم.

وأضافت: "وهناك نظريات عديدة تحدثت عن صفات العقلاني والعاطفي، العقلاني لديه مرونة وقدرة على التفكير وإيجاد الحلول، وليس طبعه حادا أو غليظا، ولكن سمات شخصيتهم تجعل الناس يفكرون بمنظور أنهم أشخاص غليظون، وإنما هو إنسان حكيم يستطيع التحكم بقراراته، ويتخذها وفق الواقع الموجود رغم أنها قد لا تناسبه عاطفيًا".

وتردف بقولها: "وليس بالضرورة أن يكون الإنسان العاطفي طائشًا أو أنه بعيد عن الواقع والمنطق، رغم أنه قد يواجه مشاكل في الحياة قد تؤثر عليه".

وبينت اسبيتان أن الشخص العقلاني يمكنه الحصول على حقوقه أكثر من ذلك العاطفي الذي يخاف على مشاعر الآخرين ولا يريد إيذاءهم أو التسبب في جرح أحدهم وقد يكون القرار الذي اتخذه لا يناسبه، وقد يسبب الإيلام لنفسه، ولذلك نجده أكثر تهاونا من الإنسان العقلاني.

ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه.. كيف يمكن أن نوازن بين العقل والعاطفة؟ أجابت: "العقل والعاطفة ضدان متكاملان لا يستغني أحدهما عن الآخر، والإنسان يوازن بينهما في الزمان والمكان المناسبين"، مؤكدة أن الإنسان يتحرك بناءً على التفكير والمشاعر ولا ينفصل أحدهما عن الآخر، ففي بعض الأحيان تحتاج الأمور عقلانية وحتى تلين يحتاج للعاطفة.

ونوهت اسبيتان إلى أن المواقف هي التي تحكم إذا كان الشخص يحتاج إلى تفكير عقلاني فقط في اتخاذ القرارات والأمور المصيرية، وفي بعض الأمور تستدعي الحس الإنساني والتعامل بشكل إنساني ومثال ذلك في عمل الشؤون الاجتماعية عمل إنساني بحت، ومواقف تحتاج الاثنين معًا.



​إن كان العقاب ممنوعًا فكيف نُعلّم أبناءَنا؟

لا أحد يحب أن يرى ابنه مخطئًا، وإن أخطأ فإنه يتمنى أن يجد أفضل الطرق لعدم تكرار الخطأ، فالخطأ إن لم يكن فإن الإنسان لن يتعلّم.

يظنّ الكثيرون أن الحرمان أو المنع أو الحبس مدة معينة أو الإهانة والتذنيب وغيرها الكثير من الأساليب عقوبات فعّالة في عدم تكرار الخطأ، كونها تُشعِر الطفلَ بشعورٍ سيئ.

لكن المستشارة النفسية والتربوية الدكتورة منال رستم تنفي تمامًا أن يكون أيّ نوع من العقاب سببًا في عدم تكرار الخطأ، وإن تصرّف الطفل جيدًا فإنه سيتصرف أمام من عاقبَه فقط حتى لا يُعاقَب من جديد، لكن في الخفاء وفي مكان بعيد سيُكرر كل تصرفاتِه الخطأ.

وتبين أن تلك العقوبات تُشعِر الطفل بمشاعر سيئة كالندم والحرج والألم والسوء وما إلى ذلك من مشاعر سلبية، لكنها لن توقِف الخطأ، بل هناك الكثير من الاحتمالات التي ستسببها تلك العقوبات، ومنها _وفق إفادة د. رستم_ أنها ستجذب معها صفاتٍ سيئة أخرى، كالعناد والتمرّد وعدم احترام الكبير، والرغبة في الأذى والانتقام، الذي إن لم يقدر أن يوجّهه باتجاه الكبير وجّهه باتجاه الأصغر منه.

وتشير إلى أن الطفل سيبحث عن طرق جديدةكالمُداراة والمراوغة وغيرهما لارتكاب الخطأ دون أن يراه أحد، وسينسحب الطفل كاملًا، فلا يكون له وجود، ولا يخوض التجارب، ولا يفعل شيئًا إيجابيًّا أو خطأ خوفًا من أن يعاقب.

وتنبه إلى أن الطفل يتحول إلى شخص له حياته الخاصة، لا يُعرف عنه شيء أبدًا، وإن أخطأ يستحيل أن يخبر أحدًا بخطئه.

فالعقاب له تأثير ومفعول وقتيّ يرضي الأهل ويريحهم في الحال فقط، لكنه على المدى البعيد لن يكون في مصلحة الطفل ولا الأهل أبدًا، فنحن ننشئ طفلًا قادرًا على الهروب من الخطأ وغير قادرٍ على ترك الخطأ.

فما الحل إذن؟، تخبرنا الدكتورة رستم بأن الحلّ يكمن في استبدال "تحمّل المسئولية" بـ"العقاب"، وتضرب مثلًا: "لو أنه كسر شيئًا فلتتركه يصلحه، ولتساعده في ذلك، ولو أضاع يومَه أو أسبوعَه دون أن يستذكر أو يحلّ واجباتِه المدرسية؛ فلتتركه يتحمل نتيجة ذلك بتدبير وقتِه بطريقةٍ ما وتعويض ما فاته".

وتكمل: "ولو أنه أغضب أحدًا فخاصمَه الآخرُ فليراضِه وليتحمل مسئولية ذلك"، وهناك مواقف يجب ألا يتدخّل فيها الأهل أصلًا أو يبحثون فيها عن عقوبة مناسبة، كأن يأتي الصغير لأمّه حزينًا مُكدّرًا وقد سُرقت حقيبته بكل ما فيها من أغراض هامة، بعد أن وضعها على كرسيّ في النادي قبل أن ينطلق إلى لعب الكرة.

فالحلّ لا يكون بالعقاب هنا،وفق رأي د. رستم، إنما "بالتعاطف" وتقدير الشعوروالتطبيب النفسيّ وتهدئة الصغير، خاصة في حال كان هذا الموقف أول موقف يمرّ به من هذا القبيل، ثم بعد تهدئة الطفل تبدأ الأم مع طفلها المناقشة والبحث عن حلّ للمشكلة دون أن تقدّم له حلًّا كاملًابتعويض ما فقد، فتقدّم له حلًّا بمساعدته بدفع جزءٍ من المبلغ لتعويض جزء مما فقد، المهم أن تشاركه.

أما إن تكرّر الخطأ فلا تشاركه في أي شيء، وتتركه يتحمل المسئولية كاملةً، فإن الطفل سيعصف ذهنَه كي يبحث عن الطريقة المثلى التي يُطبّب بها أخطاءه ويحلّها، وبهذا الأهل يستثمرون الخطأ في خلق شخصية ناضجة كارهة للخطأ وقادرة على تحمل المسئولية.


وفاة أكبر معمر في فلسطين عن عمر ناهز 135 عاماً

توفي المعمر سالم خميس أبو ظاهر "أبو عطا" شيخ عشيرة أبو ظاهر من سكان جحر الديك بغزة عن عمر ناهز (135 عاما)، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية.

وقال نجل المعمر ابو ظاهر "إنَّ والده من مواليد1885 وأنه يجيد القراء والكتابة حيت درس في كتاتيب الظاهرية في الخليل ما قبل النكبة".

وأضاف أن والده لديه ذاكرة قوية وكان يتذكر أحداثا جسام وقعت في فلسطين حتى انه كان يقرأ الشريط الإخباري ويقرأ القران باستمرار معتمدا على قوة نظره، مؤكدا أن ذاكرة والده تشبه ذاكرة إنسان في سن الشباب.

وأشار إلى أن السر في تعمير والده بعد الله نوعية الطعام حيت كان يتناول الثمر والعسل ويشرب حليب الإبل وكان يبتعد عن الطعام المصنع واللحوم جميعها بالإضافة إلى أنه كان باستمرار يصل رحمه.

بدوره قال أحد أقارب المعمر صقر أبو ظاهر "إن المرحوم عمي كان يتمتع بصحة جيدة ودائم الحركة لحين قبل وفاته بساعتين حيت ان ذاكرته قوية جدا وكان يروى الحروب التي وقعت في فلسطين منذ الخلافة العثمانية والحقبة التركية في فلسطين مرورا بالحرب العالمية الأولى والثانية ونكبة شعبنا".

وأوضح زوج ابنته ان المرحوم كان طعامه من العسل والحليب والسمن البلدي وزيت الزيتون وقليلا من لحم الخروف والإكثار من الخضروات.

وذكر قريبه ان ما كان يتمتع به المرحوم والذي زاد من عمره انه كان صبورا وحليما وهادئ المزاج صدره يتسع للجميع والاهم من ذلك أنه كان قاضيا عرفيا ورجل إصلاح وشيخ عشيرة ابو ظاهر في محافظات غزة ويحظى باحترام الجميع وله الفضل في حل الكثير من المشاكل والخلافات والدموم.

وأشار إلى أن المعمر ابو عطا لديه من الأبناء والبنات والاحفاد ما يزيد عن 120 من زوجاته الأربعة.


​الحج مناسك والإحرام بأحدها يتبعه محظورات

للحج ثلاثة مناسك جاءت تيسيرًا على الأمة من أجل التوسعة لهم، فإن بعض الناس قد يريد العمرة فقط ولا يريد الحج؛ لأنه قد حج سابقاً فيأتي بعمرة وحدها، وينتفع بهذا النسك العظيم، والعمرة كفارة لما بينها وبين العمرة الأخرى، ففيها خير عظيم..

أنواع النسك

يقول الشيخ الداعية د.جودت المظلوم إن النسك الأول هو الحج مفرداً وفيه تيسير على الحاج؛ لأنه يؤدي الحج دون عمرة، فلا يتكلف العمرة ولا يتكلف بالدم؛ لأن المتمتع عليه دم، فيأتي بالحج مفرداً، ويفعل أفعال الحج إذا وصل إلى مكة، ويطوف طواف القدوم ويسعى مع ذلك ويبقى على إحرامه حتى يقف بعرفات وحتى يكمل الحج، وليس عليه دم.

ويشير المظلوم في حديثه لـ "فلسطين" إلى أن النوع الثاني من المناسك هو الحج قارناً وهو الذي يأتي بالعمرة والحج جميعاً، فإن جمع بينهما في التلبية قال: لبيك عمرة وحجاً، أو: اللهم لبيك عمرة وحجاً، أو: اللهم قد أوجبت عمرة وحجاً.

وينوه إلى أن الحج قارنًا حكمه حكم المفرد في العمل، يطوف ويسعى إذا قدم مكة، ويبقى على إحرامه، فإذا جاء يوم عرفة وقف مع الناس، وبات في المزدلفة ثم رمى الجمرة يوم العيد ثم كمل حجه وعليه دم؛ لأنه جمع بين الحج والعمرة ذبيحة، أو سبع بدنة أو سبع بقرة تذبح في مكة أو في منى للفقراء والمساكين، ويأكل منها ويطعم منها.

حج التمتع

أما النوع الثالث، بحسب المظلوم فهو حج التمتع، وهو أن يحرم بالعمرة ثم يحل منها، يطوف ويسعى ويقصر ويحل في أشهر الحج: شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة، ثم يلبي بالحج مع الناس في اليوم الثامن من ذي الحجة أو قبله، فيقف مع الناس في عرفات وفي مزدلفة وفي المشعر الحرام. إلى غير ذلك ويكمل الحج على هذا، فهذا يسمى: متمتعاً، وعليه كالذي قبله دم كالقارن، وهو دم التمتع فذبح في مكة، أو في منى، ويأكل منه ويطعم كما فعل القارن.

ويضيف المظلوم: "بعد عقد نية الإحرام في الطريق إلى مكة يصلي المسلم ركعتين قبل الإحرام ثم يذهب إلى مكة فيطوف، ويقول عندما يشاهد الكعبة: "اللهم زد هذا البيت تكريماً وتعظيماً وتشريفاً ومهابةً وأمنا، ثم بعد دخوله يبدأ بالطواف".

محظورات الإحرام

ويتابع قوله: "من أركان العمرة أن يطوف 7 أشواط ليبدأ بالحجر الأسود وينتهي به ثم يذهب كي يسعى بين الصفا والمروة ثم بعد ذلك يقص شعره ويتحلل من الإحرام وبهذا يكون قد أنهى عمرته".

ويشير المظلوم إلى أهمية الالتفات إلى محظورات الإحرام، وهي الممنوعات التي يمنع منها الإنسان بسبب الإحرام، ومنها حلق شعر الرأس، لقوله تعالى: "ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلَّه"، وألحق العلماء بحلق الرأس حلق سائر شعر الجسم، وألحقوا به أيضاً تقليم الأظافر، وقصها.

ويلفت إلى أنه من ضمن محظورات الإحرام كذلك استعمال الطيب بعد عقد الإحرام، سواء في ثوبه أو بدنه، أو في أكله أو في تغسيله أو في أي شيء يكون، فاستعمال الطيب محرم في الإحرام، لقوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته ناقته: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه".

الصيد والنقاب

ويقول المظلوم: "من ضمن المحظورات كذلك الجماع،لقوله تعالى: "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج"، وكذلك قتل الصيد، لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم".

ويبين أنه من المحظورات الخاصة بالرجال لبس القميص والبرانس والسراويل والعمائم والخفاف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل ما يلبس المحرم؟ فقال: "لا يلبس القميص ولا البرانس ولا السراويل ولا العمائم ولا الخفاف".

ومن محظورات الإحرام وهو خاص بالمرأة النقاب، وهو أن تغطي وجهها، وتفتح لعينيها ما تنظر به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ومثله البرقع، فالمرأة إذا أحرمت لا تلبس النقاب ولا البرقع، والمشروع أن تكشف وجهها إلا إذا مرّ الرجال غير المحارم بها، فالواجب عليها أن تستر وجهها ولا يضرها إذا مس وجهها هذا الغطاء، كما أوضح المظلوم.