مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٧‏/٣‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​"عميرة".. مصور يطمح لكتابة تاريخ "فلسطين" في صورة

فلسفته في التصوير "الآلية" قبل "الآلة"، فـ"الآلة" تساوي مصورًا، أما "الآلية" تساوي فنانًا، التصوير بالنسبة له ليس كاميرا وعدسة وإنما تعلم مستمر، ليرى الفنان الصورة بعينٍ مختلفة عن أي مصور عادي، مختلفة بزواياها وتفاصيلها، طامحًا إلى كتابة التاريخ في صورة.

المصور المقدسي "فادي عميرة" يتعامل مع الصورة الفوتوغرافية كلوحةٍ فنية تتطلب إحساسًا عاليًا حتى تصل إلى قلب المُتلقّي، حيث شق طريقًا متميزًا لنفسه واختصّ في تصوير المناطق الأثرية، والقرى الفلسطينية المهجرة، والتقاط صور غير تقليدية للمسجد الأقصى.

آثار وتشكيلي

"فادي عميرة" ابن الأربعين؛ مصور نشأ في مدينة القدس، حاصل على بكالوريوس مساحة ورسم آثار، وخريج كلية فنون مرئية، إضافة إلى دراسته لإدارة الأعمال، حيث يشغل منصبَ إداري في "التأمين الصحي الإلزامي" يدرب الطواقم فيه على برامج الحاسوب.

من دراسة الآثار إلى احتراف التصوير، كيف برع "عميرة" في صنع هذه "الخلطة"؟ تحدث لـ"فلسطين": "تخصصي في دراسة الآثار كان يتطلب تصوير الموقع الأثري لحظة توثيقه, من هنا بدأت أتعلم أساسات التصوير خاصةً تصوير المواقع الأثرية، على صعيد كيف أتعامل مع الإضاءة وبأي زاويةٍ أصور المباني".

وأضاف: "بعد توثيق المواقع الأثرية، بدأتُ بتوثيق القرى المُهجَّرة كأرشيفٍ أحتفظ به لي شخصيا".

"فادي" ليس مصورًا فقط، بل فنانًا تشكيليًا أيضًا، حيث نمَّى موهبته بالحضور إلى دوراتٍ في الفن التشكيلي ومزجه بالتصوير، حيث إن الفن التشكيلي يتطلب عادة تصوير مراحل العمل، إذ يتم الدمج بين الصورة والرسم (من الفنون المرئية والتشكيلية).

يقول عميرة: "منذ 18 عامًا مارسَ "فادي" التصوير حتى احترفه وكوَّن أرشيفه الخاص، ومنذ ثماني سنوات بعد انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والتطور في آلات التصوير، قرر نشر ما يُصوره، بهدف تذكير الفلسطينيين بالقرى المهجرة".

واستدرك قائلًا: "حينها شعرت أن هناك شيئًا ما ينقصني، توجهت للالتحاق بكلية الفنون المرئية في غربي القدس والتي تختص بالتصوير الفوتوغرافي والفيديو، أثناء الدراسة استمررت بجولاتي في تصوير القرى المهجرة وغير المهجرة، وجُبت شمال فلسطين حتى جنوبها، عدا غزة التي أتمنى التصوير فيها يوما".

رسائل

وعن الرسائل التي يريد "عميرة" توصيلها من خلال صوره، أجاب: "في البداية هدفت إلى زيارة القرى الفلسطينية لكي أذكر الناس بوجودها، حتى أربطهم بماضيهم عن طريق الصورة الجميلة، حتى أصبحت الجولات أسلوب حياة بالنسبة، حيث إنني أمشي حوالي 15 كيلو أو ما يزيد".

وتابع: "عملي مرهق من الناحية المالية وبذل الجهد والوقت أيضًا، كل إنسان رُزق بشيءٍ ما يتميز به، وحَباني الله بفن التصوير؛ لذا اعتبر ما انجزه هو واجب وطني، وأريد توصيل رسالة للمغتربين بأن الوطن ليس مكانًا للحرب وليس صعبًا للعيش، أهدفُ إلى تقوية علاقتهم به؛ إنه الجمال بحد ذاته؛ وليس مجرد أرضٍ مهجورة".

"كل نجاح له أعداء، فهناك ردود أفعال سلبية من أشخاص لا ينتقدون نقدا بنّاء بل هداما، وهناك من يشجع ويطلب المزيد من صور القرى التي تم تهجيرهم منها، كما تُوجه لي دعوات من الجاليات في الخارج للمشاركة في المعارض التي تقام هناك بهدف ربط الناس بفلسطين"-حسب قول عميرة-.

المألوف لا يألفه المصور عميرة، لذا كانت له رؤية غير تقليدية في التقاط صور للمسجد الأقصى، تحدث عن ذلك بقوله: "الأقصى مثل أي مكان تاريخي إسلامي التقطت له بلايين الصور، الكل ينظر إليه بشكلٍ عام ولا يهتم بتفاصيله والجماليات التي هي أعمق من قبة ذهبية وقبة فضية".

وتابع: "في بعض الأحيان يخبرني أصدقائي بملاحظة أن في صوري شيئًا مختلفًا؛ رغم أننا التقطنا نفس الصور، وهذا يدفعني لأن أقول هل من مزيد، فمن الواجب علي ألا أحرم الناس من صوري، حيث لاحظتُ أنه من خلال الرسائل التي تصلني على حسابي أن الناس تعودوا على متابعة حسابي يوميا ليروا جديدي من الصور، مثلما يفعل البعض في قراءة الصحيفة صباحًا".

أدرّب وأتدرب

ومضى في حديثه: "تخصصي في الآثار جعلني أعرف الزوايا وطريقة البناء وهندسة المكان؛ ومن هنا بدأتُ أرسم صوري كيف ستكون قبل البدء بالتصوير، واستخدم طريقة "البانوراما" فتظهر الصورة كأنها تصوير دوراني يعطي بعدًا آخر للصورة".

ويطمح "عميرة" إلى كاتبة التاريخ في صورة "من خلال الوصول إلى جميع مدن وقرى فلسطين، لعمل أرشيفٍ كامل للقرى المهجرة والتي طُمسِت بعد أن صوَّرها قبل سنوات.

وعن مشاريعه القادمة، كشفَ أنه يعمل حاليًا على مشروع تصوير بالفيديو بأسلوبٍ جديد كصوت وصورة، ومقابلات، وغالبًا عليه عرض صور للأماكن الأثرية.

ماذا تعلم "عميرة" من جولاته في التصوير، أجاب: "ثقافة أن تمشي على قدميك في أي مكانٍ تعلم الكثير، حيث ترى الأماكن بعينٍ مختلفة من حيث التفاصيل، والاستمتاع بالمكان وصعوبته متعة أخرى تجعل هناك رابطًا بيني وبين المكان وهذا يعلمني".

وأضاف: "أنْ تزور المكان ويحدثك سكانه عن تاريخه في الماضي والحاضر، من شأنه أن يُعلم أكثر من أي كتاب تقرؤه أو تعلمته في المدرسة".

وأشار عميرة إلى أنه يواصل تعليم نفسه ذاتيًا من خلال قراءة الكتب من مواقع الإنترنت باللغة العربية والإنجليزية لعدم وجود كتب عن فن التصوير باللغة العربية، ويتابع المعارض والصور التي ينشرها المصورون الدوليون.

وشدد على أن التعليم الأكاديمي يسبق التطبيق والنزول إلى الميدان في التصوير، فالذي يكون لديه أساس أكاديمي يكون قادرًا على أن يطبق ويتعلم.

بعد الخبرة التي تجاوزت 18 عامًا في احتراف التصوير وتعلمه، اتخذ منذ أربع سنوات قرارًا بأنه حان الوقت لنقل خبراته في إعطاء المبتدئين وحتى المحترفين دورات في التصوير ثلاثة أيام في الأسبوع، وفي الثلاثة أيام الأخرى يلتحق بدورات أخرى متخصصة في التصوير؛ إذ لم ينقطع علمه رغم كل سنوات الخبرة الماضية.


​الحرب الإلكترونية هجمات إلكترونية مقاومة

تعد الحرب الإلكترونية إحدى الحروب الأكثر شهرة، فهي تحدث كل يوم بشكل مركز بين الخصوم والأعداء.

لقد قدمت التكنولوجيا فوائد كبيرة للناس للتجسس على الهاتف الجوال والشبكات والاتصالات، وقد تمكن أحد المخترقين من اختراق لوحات الإعلانات الرقمية واعتراض مكالمات الهاتف الخلوي بجهاز تم تركيبه يدويًا وتصل كلفته إلى 1500 دولار أمريكي فقط.

يذكر موقع military.com في إحدى دراساته عن القدرات الإلكترو-حربية الإسرائيلية نقلًا عن الجنرال أمور يلدين رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن أهمية التجسس الإلكتروني بالنسبة لحروب القرن الحادي والعشرين هي كأهمية إدخال سلاح الطيران في حروب القرن الماضي، ويتابع ليقول إن إسرائيل بدأت فعليًا بتحديث الوحدة 8200 داخل الجيش من أجل القيام بـ"عمليات هجومية إلكترونية" والتغطية على عمليات الاستخبارات الأخرى ومن ضمنها التجسس على الإشارات وشبكات الهاتف الجوال.

وأما في فلسطين فإن ذلك يبدو جليًا من خلال الاختراق المتكرر لشبكة الاتصالات الفلسطينية الأرضية والجوال. حتى أنه في مرات عديدة انقطعت الاتصالات بشكل كامل لعدة ساعات خلال عام 2011 كان أبرزها الانقطاع الشهير خلال شهر رمضان من نفس السنة.

ولعل تعطيل الخدمات وسرقة المعلومات هما أشهر مظاهر الحرب الإلكترونية الحديثة، والتي كان لها دور مباشر في الحملة الانتخابية لمرشحي الرئاسة الأمريكية في نهاية 2016؛ دونالد ترامب وهيلاري كلينتون.

ولعل الحرب الروسية الجورجية عام 2008 كانت أكثر المؤشرات على توظيف الاتصالات كسلاح أساس في الحروب تظهر في الحروب؛ حيث تزامن الهجوم الإلكتروني بطريقة منظمة على البنية التحتية للمعلومات في جورجيا وإستونيا مع العمليات العسكرية التي كانت تدور على الأرض. فعندما حصلت الحرب بين جورجيا وروسيا في عام 2008 لم تبدأ مباشرة على الأرض في الثامن من أغسطس، إنما بدأت قبل ذلك بليلة! حيث تعرضت معظم مواقع الحكومة الجورجية على الإنترنت ومواقع وسائل الإعلام الإلكترونية إلى هجوم كثيف من جهات روسية, ما أدى إلى توقف أغلب تلك المواقع عن العمل.

وبالرغم من أن روسيا لم تعلن صراحة أنها قامت بتلك الهجمات الإلكترونية؛ إلا أن التقارير تشير إلى أن مجموعات المهاجمين الإلكترونيين الروس مرتبطة بطريقة أو بأخرى بمنظومة السلطة والسيطرة الروسية وتتلقى تعليماتها وتوجيهاتها منها.

لا يقتصر شن الهجمات الإلكترونية على الجيوش النظامية أو مجموعات الهاكرز، بل إن العديد من المجموعات المسلحة وحركات المقاومة تهتم بتشكيل مجموعات إلكترونية تقوم على شن "هجمات إلكترونية مقاومة"، فهي أقل كلفة ولا تحتاج إلى كثرة جنود بقدر ما تحتاج إلى خبراء تقنيين، وأجهزة حاسوب ذات كفاءة عالية يمكنها شل قدرات العدو اللوجستية، سواء كانت مدنية أو عسكرية.


​ياسين بن حمودة جزائري مسّه حُب الأندلس فصارت "شغله الشاغل"

"أتذكّر تلك الساعات الثمينة التي كنت أقضيها في قراءة كتب الأندلس الصفراء, لم يكن هناك (إنترنت) ولا (فيس بوك) ولا مكتبة شاملة ولا كتب إلكترونية, كانت ساحة القتال لا تؤمن بالحرب الذكية, كان على كل من شاء أن يخوض بحر المعرفة أن يحمل سلاح الكتاب أو المجلّة وأن يبلّل نفسه في ماء القراءة والمطالعة, ولم يكن يرد حديث الأندلس على ألسنة العامة ولا في الشّاشات، ويندر أن تجده في جريدة أو مجلّة, وكان لزامًا عليك أن تعيش هيامك منفردًا منعزلًا, وكانت تلك متعة الأندلس".

ما سبق هو "مُقتَبس" من إحدى مقالات المدّون الجزائري ياسين بن حمودة, الذي مسّ فؤاده حُب الأندلس, ذات رحِلةٍ عابرة إليها, ومنذ ذلك الحين لم يعد شغوفًا بشيء كشغِفه بتاريخ "الفردوس المفقود", حتى ارتبط اسمه بالأندلس, كأن أحدهما من صُلب الآخر، لأنه كما يبدو سقوط الأندلس من الخريطة لا يعني سقوطها من الذاكرة.

عبر حوارٍ هاتفي معه عادت "فلسطين" به إلى بداية الشغف, وتفاصيله, وإلى ذكريات لا تُنسى, مرورًا بمراحل مفِصلية في حياته, وليس انتهاءً بما هو عليه الآن.

ياسين بن حمودة الذي يُقيم في إسبانيا هو من مواليد الجزائر 1979م, هو جُزءٌ من الهوية العربية الإسلامية ومهتمٌّ بالتدوين عن الأندلس, يُحب السفر ومولع بالقراءة والأدب, حامل شهادتي البكالوريوس والماجستير في الاقتصاد، ويتقن العديد من اللغات.

وما كان يُميز ياسين في صغره المثابرة والإصرار, كان طفلًا متميزًا ينال كل ما يريد بالعمل والمثابرة, يبدأ الحديث عن ظروف نشأته بقوله: "تربيتُ في أسرةٍ متفهمة ومتعلمة كان لها الفضل الكامل في تكوين شخصيتي, فوالدي الأديب لم يحثني يومًا على قراءة كتاب، لكنه وفرّ لي مكتبة عظيمة بالبيت, حرّكت فيّ حُب المطالعة والشغف بقراءة الكتب من سن الخامسة والنصف, أما أمي فكانت تُشجعني دومًا, وتُصورني على أنّي الأفضل".

ويرى بن حمودة أن الكتاب وسيلة مهمة جدًّا للطفل للتعرف إلى العالم المحيط به, من طبيعة، وبلدان, وتاريخ، وغيرها، بمعنى آخر إنهما حرصا على بناء شخصيةٍ سوية للطفل, ويستذكر أول كتاب قرأه: "كان سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) لابن هشام, وهذا أثر كثيرًا في تفكيري وتكوين شخصيتي, وأتذكر أنّي من هذا الملخص انطلقت إلى قراءة سِير الصحابة, والجغرافية التاريخية".

بداية الهيام

كان ينظر ياسين إلى الأندلس بعين القارئ العادي، الذي لم تطأ قدماه بعد أرضها؛ بصورة نمطية تُمثل له الجمال والمجد والعز.

وبعد أن انتهى من قراءة كتاب "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" للمقري توّلد الشغف لديه للتعرف من قرب إلى الأندلس وتاريخها، فقرر زيارتها، وكان له ذلك عام 2006م أول مرة, عن تلك الزيارة يُحدثنا: "كنت أرى في شوارعها كُل ما قرأته, تمامًا كشعور الانتقال من دهشة القارئ إلى دهشة المتعايش مع التفاصيل الحقيقية".

تلك الزيارة حرّكت فيه حُب العودة, فعاد إلى الأندلس وشاء القدر أن يتزوج ياسين بإسبانية عام2009 م, ويُنجبا طفلين ميساء وعبد الرحمن, فقرر العيش هناك, ومن هنا بدأت رحلاته وأسفاره للتعرف إلى الأماكن الأندلسية.

"لكن كيف ساقكَ القدر إلى التعمقِ في تاريخ الأندلس؟"، عن هذا السؤال يُجيب: "كنت قبل الذهاب إلى أي مدينة أندلسية أبحث بين كتب التاريخ والمنشورات العلمية، وأقرأ عنها وعن خصائصها, ومتى فُتحت ومن أعلامها, وبعد العودة من الزيارة أسجل تجربتي مصورةً دون نقلها إلى الناس".

وفي عام2012 م شرع فعليًّا في التدوين ونقل تجاربه إلى القراء عبر صفحة الأندلس في (فيس بوك) بإدارة منى حوا, إذ التقى من يُقاسمه الهُيام نفسه, ويُشاركه في التتيم بالأندلس, إذ كانت حوا تُغطي تاريخ الأندلس, أما هو فيدون عن معالم الأندلس كالمدن والقرى بالصورة والكتابة.

وكان ياسين يتجنب أسلوب تنميق وتزويق تاريخ الأندلس لجذب القارئ, بل كانت بصمته التي تميزه الصورة مع سرد معلومات تاريخية مجردة من التحريف بأسلوب أدبي، وهذا يجعل قراءة الموضوع سلسة, وفقًا لقوله.

لم يكتب ضيفنا يومًا: "ما أجمل قرطبة، وما أجمل معالم تلك المدينة!"، بل كان يسرد الحقائق التاريخية حتى السيئة عن تاريخ الأندلس، لأنه من حق القارئ أن يتعرف إلى التاريخ كما وقع.

"ما الذي دفعك بهذه الجرأة إلى الخروج عن النمط العام في الحديث عن الأندلس؟"، يقول: "سألتُ نفسي: من أنا؟، أنا مجرد إنسان عادي, أعيش في قرن، لست مسئولًا عن القرون الأخرى, لا أمثل أحدًا ولست مسئولًا عما فعله الآخرون, فلماذا أُغطي على أخطاءٍ ارتُكبت؟!، فقررتُ أن أكون منصفًا في طرح المعلومة التاريخية وأتناول الأمور الجيدة والسيئة على حد سواء", فباعتقاده أن الأمور الحسنة علينا الاقتداء بها, أما الأمور السلبية فعلينا التعلم منها وتجنبها.

وعلى سبيل المثال من الأمور السيئة التي وَقعت في تفاصيل الفتح يقول: "الاعتقاد العام أن المسلمين كانوا يتعاملون بعدلٍ مع الرعايا الأجانب, وأن فتوحاتهم كانت تتم باحترامهم للقوانين والمواثيق وغير ذلك, لكن في الحقيقة وقعَت الكثير من الفروقات بين أبناء الأمة الإسلامية الأندلسية أساسًا, كأن يكون هناك فرقٌ كبير بين عرب الشام وعرب اليمن, فروقات على مستوى الضرائب, وتعامل الدولة معهم".

كثيرون من متابعي مدونات ياسين بن حمودة عن تاريخ الأندلس كانوا مندفعين، لا يُعجبهم تقديمه للمعلومات التاريخية, لكنه لم يكترث لذلك؛ فهو لا يُبيع المعلومة ولا يُتاجر بصورته, هدفه نقل المعلومة كما هي، فكان المتخصص بالتاريخ هو المتفهم والمتقبل لما يُقدمه, ومن دونهم قدموا له انتقادات لاذعة.

وعن أكثر ما ذُهل به خلال تعمقه بتاريخ الأندلس يقول: "لا أدري كيف كنا نختصر تاريخ الأندلس, فهو واسع جدًّا ومتعشب, ونحن معلوماتنا سطحية عن هذا التاريخ, وكل ما يُنقل عن الأندلس هو صورة نمطية, والصورة الحقيقية مغايرة تمامًا".

وفي تاريخ الأندلس دورس استوقفت ياسين, إذ علمته على المستوى الشخصي ألا يَثق بالمعلومة التاريخية إلا إذا كانت مُعدة بطريقةٍ غير منحازة, أي بطريقة متجردة من الهوى والانتماء.

يقول: "على المستوى العام ما تعلمته من تاريخ الأندلس هو أن الأمة إن لم تكن مجتمعة على هدف واحد وقضية واحدة مع تجاوز كل خلافاتها؛ فإن مصيرها الاندثار".

تنظيم الرحلات

ولأن هناك فرقًا بين المعلومة التاريخية الموجودة بالكتاب, والمعلومة التي تقرؤها من المكان نفسه؛ قرر ياسين تنظيم رحلات إلى إسبانيا والبرتغال, ليمسك بيد المهتمين بتاريخ الأندلس والمتعطشين إلى الثراء الثقافي, ويُسافر بهم ميدانيًّا إلى مدنٍ طالما قرءوا عنها دون أن يروها.

عن سبب تنظيم هذا النشاط السياحي يقول: "الشركات السياحية التي تُقدم مثل هذه الخدمات للمهتمين بتاريخ الأندلس قليلة، وهي أصلًا غير مقيمة في إسبانيا, والساحل العربي خيارته محدودة, لذا شرعت بتنفيذ هذه الفكرة لمن يهمه الأمر".

ومن بين الأشياء الجميلة التي أعجبته خلال تنفيذ هذا النشاط هو أن فئة كبيرة من الناس الذين قرروا زيارة الأندلس كانوا غير مهتمين بتاريخ الأندلس, ومعلوماتهم عنها قليلة, ويظّل المكان جافًّا حتى تُعطيه الروح, وروح المكان تاريخه, فبمجرد أن بدأ ياسين بالحديث عن تاريخ المكان وسرد المعلومة التاريخية تغيرت نظرتهم بالكامل عن الأندلس, ومنهم من أصبح بعد هذه الزيارات مهتمًّا بتاريخ الأندلس، ويُراسل ياسين للاستزادة بالمعلومات ليتعرف أكثر إلى الأندلس.

السفر خطر

ضيفنا المُولع بالسفر والترحال الذي زار تسع دولٍ يرى في السفر خطرًا على روح الإنسان, لأنه يُعطيها الحرية وعدم التقيد بضوابط في العمل والوقت, حتى في الأيدولوجية, إذ يُخرجك من نمط معين إلى أنماط متعددة, ويُصبح في الشخص الواحد عدة أشخاص، وهذا أمر إيجابي وسلبي في الوقت نفسه.

ويزيد قائلًا: "إيجابيٌّ من ناحية التعرف إلى الثقافات وكسر الكثير من الحواجز, وأنك تتقبل أمورًا لم تكن تتقبلها من قبل, وتنفتح على أمور كنت منغلقًا عليها, وفي الوقت نفسه السفر يخلق نوعًا من التحدي عند المرء بحيث يكون منفتحًا على العوالم الأخرى دون ذوبان".

"ما الثقافة التي تمنيتَ أن تستقدمها من الغرب إلى عالمك العربي؟"، يقول: "التعامل مع المرء كونه إنسانًا بعيدًا عن أي صورة نمطية سابقة عنك".

"حسنًا، وماذا تفتقد من ثقافة مجتمعك الجزائري العربي هنا في إسبانيا؟"، يجيب: "أمرين, خِفة الدم وسهولة الوصول إلى الشخص, فالجزائري سهل جدًّا ومِرح, أما الأمر الثاني فهو المساعدة في كل الظروف, أحيانًا في أوروبا، إذا لم يكن هناك فائدة مرجوة لا تلقى مساعدة من أحد, فالمساعدة غالبًا ما تكون بمقابل, بعكس ما هو معروف عن شعب الجزائر الشهم".

ابنته إنجازه العظيم

بدا جليًّا أن ابنته ميساء (3 سنوات) تحظى بمكانة عالية في قلبه, دون أن يُنافسها أحد عليها, فحين سألته عن أعظم إنجازٍ حققه أجاب دون تردد: "ابنتي ميساء, فالإنجاز يُقاس بقيمته وقيمة ابنتي عندي كبيرة, وأود أن أقدمها للبشرية في مشروع قادر على التغيير، ولو جزئيًّا", متابعًا: "لذا أحاول أن أتبع معها الطريقة نفسها التي اتبعها معي والداي من التفهم والمعاونة والدفع، وأُقدم لها هوية ثابتة وشخصية قوية لتُقدم الخير لنفسها وللأمة".

ولمُحبي التاريخ وسبر أغواره يقدم هذه النصيحة: "يتعين أن تفهم أنك غير مسئول عن شيء لم تقم به, والثاني أنك مسئول عما ستقوم به، الأمر الأول سيجعلك تقرأ التاريخ دون تحيز وتعصب, والأمر الثاني سيتيح لك المزيد من المطالعة كي لا تسقط في أخطاء سقط فيها من قبلك".


٩:٥٧ ص
١٢‏/٣‏/٢٠١٧

​الحمل خارج الرحم

​الحمل خارج الرحم

هذا النوع من الحمل قليل الحدوث ولكنه قد يهدد حياة الأم إذا لم يتم تشخيصه مبكرًا, لذلك وجب على السيدات عند تأخر الدورة لديهن أن يلجأن للطبيب؛ لتشخيص الحالة مبكرًا ويتخذ الإجراء اللازم في الوقت المناسب.

وغالبًا يحدث الحمل خارج الرحم نتيجة التهابات مزمنة لم تعالج جيدًا مما يؤدي إلى خلل في الجدار الداخلي لأنبوب فالوب, وأكثر حدوث للحمل خارج الرحم يحدث في أنبوب فالوب بنسبة 90%؛ وهناك أماكن أخرى في المبيض وعنق الرحم وجدار البطن.

وتبدأ القصة بأن إخصاب البويضة الأنثوية من الحيوان المنوي تتم في قناة فالوب ثم تسري البويضة المخصبة من قناة فالوب في مدة معينة حتى تصل إلى تجويف الرحم وهناك تغرس نفسها في جدار الرحم وتحدث انقسامات خلال رحلتها إلى الغشاء المبطن للرحم؛ وقد يحدث أن تغرس البويضة المخضبة نفسها في جدار قناة فالوب أثناء رحلتها منه إلى تجويف الرحم ثم جداره ولا تنتبه هذه البويضة المخصبة إلى الخطأ الذي ارتكبته وشذوذ هذا المكان الجديد وتبدأ تغرس نفسها فيه وتتكاثر هذه الأعراض بعد 1-2 شهر في بداية الحمل أي انقطاع الحيض ومهما كان قطر قناة البويضة المخصبة وهذا يكون نتيجة أحد الاحتمالين:

أولًا: إما أن تتمزق في القناة ويعرف هذا بالحمل داخل القناة الممزقة.

ثانيًا: هو انقباضة قوية لقناة فالوب تدفع هذه البويضة المخصبة المنقسمة إلى داخل تجويف الرحم بعد أن تنكمش القناة ويعرف هذا بالسقط الأنبوبي أو السقط من قناة فالوب وكلاهما يمكن تشخيصه بوجود ألمٍ شديد واحد الجانبين حيث تقع قناة فالوب مع نزيف شديد مهبلي قد يؤدي إلى ما يعرف بالغيبوبة أو فقدان الوعي؛ وليس هناك في مثل هذه الحالة بديل عن استدعاء الطبيب ونقلها إلى المستشفى لتجرى لها عملية جراحية عاجلة لاستئصال القناة التي فيها الغرس والحمل الخاطئ, ويجب أن يتم هذا بسرعة وإلا كان من الممكن أن تذهب تلك المرأة ضحية الإهمال أو التباطؤ.

وعادة إذا حدث الحمل في إحدى القناتين فإن القناة الثانية تكون معرضة لأن يحدث فيها أيضًا الحمل؛ لذلك يجب التنبيه والاحتياط لتفادي مثل ذلك بالعرض على الطبيب وعمل الفحوص اللازمة لذلك قبل حدوث ما لم تحمد عقباه.