مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٨‏/٤‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١٠:٥٧ ص
١٨‏/٤‏/٢٠١٧

​خزانة أبي

​خزانة أبي

في بيتنا خزانة كانت أنظارنا معلقة عليها. نلف وندور وتبقى مغلقة ولا مفتاح يضل الطريق لأيدينا. في بيتنا خزانة كانت تفتح في مواسم معينة.. حين يبدأ العام الدراسي فتمتلئ بالدفاتر والتجاليد والأقلام والطوابع. وفي مواسم الأعياد حينما تمتلئ بحلوى الانجامين.

تلك الخزانة كانت تثير فضولنا وكنا جميعًا نتمنى أن نعبث بحرية بمحتوياتها دون رقيب.

عندما يفتحها أبي نقف بعيدًا نتلصص ما بداخلها. وكأنها صندوق العجب في الأفلام والروايات.

مرت الأيام ومات أبي رحمه الله ولم يترك لنا شيئًا سوى حبه وحنانه. مات أبي وجميعنا نحن أولاده أدخلنا رؤوسنا في باب الخزانة نعبث بالأشياء.. ولكننا فوجئنا بأنها غير مثيرة.. فيها بقايا دفاتر وأقلام وملاعق وحلوى.. ولم يعد السر الذي نبحث عنه في داخلها موجودًا.. وتساءلنا ما الذي كنا نبحث عنه؟... فلم نجد الإجابة.

فهمت بعد أن أصبحت أمًّا محمومة بأمومتي.. أن أشياء أبي التي كان يقدمها لنا هي فرحه بقدر ما هي فرح لنا.. فالدفتر كان يعنيه حلمًا لطفله أن يصبح قيمة ما بالعلم.. أبي كان يحلم أن نكون بخير.. وأن نصبح أحرارًا ومستقلين.. شهادة ووظيفة.. وبيوت آمنة.. الحلوى كانت تعنيه بسمة أحدنا وفرحه حينما يلوكها ويمتصها...

فهمت مع أولادي أن كل ما فعله أبي من عمل مجهد وتعب وعرق كانت نتيجته لنا.. وأنه لم يستفد من كل تعبه سوى أكله وشربه.. ولبسه.. فهمت كلمته حينما غادرت غزة للدراسة خارجها.. حينما ناداني ليلًا .. (يابا يازهية.. كوني بنت رجال وخليكي عند ثقتي فيكي.. ديري بالك ع حالك..اصحي تشمتي حدا فينا)..

يا الله يا أبي كم وددت أن نفهم نحن الأبناء قيمة الآباء والأمهات.. وأن نفهم محاذيرهم ليست قيودًا.. وإنما هي صناعة حرية.. يا الله يا أبوي كم قصمنا ظهرك همًا وراء البحار.. حينما لم نفهم قيمة المال الذي أنفقناه في تفاهات وأنت الذي قصم ظهرك تعبًا في العمل منذ الصباح حتى المساء..

يا أبي إني نادمة على أشياء كثيرة سببت لك وجعًا...

ولكني أخبرك يا أبي حيث ترقد في مقبرة بلدتنا البعيدة... إني احتللت مكانك وخزانتك وتعبك وشقاك.. لقد استلمت دفاترك وحسابات البنك والحب والاشتياق ..وأرسلها لأولادي يوميا..

ولكنهم يا أبي هم مثلي تمامًا ويسيرون على نفس خطاي...احذرهم فيبتسمون...وقد يتمتمون (مابك يا أمي أنت لاتفهمين عالمنا).. يا أبي هي الحياة تسير بنفس الخط وبنفس الدرب ولكننا نصل في نهايتها لنفس النتيجة..

اللهم ارحم والدي تحت الأرض ويوم العرض عليك.


​فنان ستيني يبدع في تشكيل رسائل أعواد الكبريت

اتخذ حسن عودة عدوان (68عاما) من الفن التشكيلي الذي أتقنه منذ صغره، وسيلة للتعبير عن رسائل سكان قطاع غزة المحاصرين منذ نحو عقد من الزمن، للعالم.

وصنعت يداه اللتان أصبحتا رمزا للفن والإبداع رغم كبر سنه، مجسمات اعتبرها رموزًا لعدد من الدول التي أحب إيصال رسائله إليها.

حياة البساطة

هو رجل يعيش حياة بسيطة في بيت صغير متواضع على ساحل بحر رفح جنوب قطاع غزة، صوته ليس مسموعا وشخصيته مغمورة، لذلك ذهب في فنه إلى أعواد الكبريت.

قصته مع الفن التشكيلي بدأت في الطفولة، وترعرعت أثناء اعتقاله في سجون الاحتلال لفترة تزيد عن 7 سنوات، في سبعينيات القرن الماضي، كما أنها خففت من سنوات سجنه نحو عامين ونصف العام، من خلال صنعه مجسمين لبرج إيفل لضباط السجن.

متابعته للأخبار في المذياع، والاطلاع عن قرب على أوضاع قطاع غزة المأساوية، دفعه للحديث بلسانها بلغة الفن، ومحاولة إرسال رسائل لمصر وفرنسا وجنوب أفريقيا، تتضمن رفع الحصار وإرسال مساعدات وأدوية وفرق أطباء.

ولسان حاله يقول: "العالم يسجننا ولا يطعمنا، وهذا ظلم كبير، وباستطاعته فك حصارنا وعدم الاكتفاء بمشاهدتنا نموت ببطء".

رموز مختلفة

واختار عيدان الكبريت في صناعة مجسم برج إيفل -يبلغ طوله مترين- لإضفاء لمسة جمالية وتجسيد للقضبان الحديدية والمسامير المصنوع منها البرج، معتبرا إياه رمزا فرنسيا أراد من خلاله مناشدة فرنسا مساعدة الشعب الفلسطيني وترجمة تضامنها على الأرض.

أما تجسيده للأهرامات المصرية وبرج الجزيرة في الجيزة، لهما دلالات عميقة في قلبه، كونه يعد مصر التي ولد فيها بلده الأول، كما أنه أراد مخاطبة الأشقاء المصريين بضرورة كسر حصار غزة وفتح معبر رفح أمام المرضى والمحاصرين.

أما المجسم الثالث هو مجسم لبيت أفريقي، أراد من خلاله تشجيع موقف دولة جنوب إفريقيا تجاه قضية فلسطين، سيما أن شعبها عانى العنصرية التي يعيشها الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال، وتمنى أن تستلم كل بلد هديتها التي استغرق مدة صنعها نحو شهر.

عدوان قال في حديثه لصحيفة "فلسطين: "أرسم على الورق البياني للمجسم الذي أريد صناعته كخطوة أولى، ثم أجلب مادة لاصقة، غِرة، وأعواد كبريت وأدوات مساعدة كالورق والبلاستيك والخشب، ثم أبدأ بتشكيل قطع من أعواد الكبريت بلصقها وتركها تجف وتتماسك، ثم لصق وتركيب القطع ببعضها".

وقبل خروج المجسم للنور وتركيب شبكة الأضواء داخله، يدهن عدوان المجسم بمادة عازلة "ورنيش" حتى لا يتأثر بالرطوبة والمياه ولسهولة تنظيفه.

دقة وصبر

وأوضح أن الحالة النفسية الجيدة شرط أساسي في إنجاز العمل كونه يحتاج إلى دقة متناهية وصبر طويل، و"طُولِ بال".

ولفت عدوان إلى أن أبرز الأعمال التي صنعها براويز وبيوت يابانية وبرج إيفل وبرج القاهرة والأهرامات، وتحف وهدايا، باع منها فقط أربع قطع لرجال أعمال وهواة عندما كان في مصر.

ونوه إلى أنه منذ صغره في المدرسة الابتدائية كان يهوى صناعة المجسمات الهندسية من الورق والبيوت الصغيرة من الكرتون والخشب والزجاج ورقائق الألومنيوم.


١١:٣٤ ص
١٦‏/٤‏/٢٠١٧

​مقصرٌ أنتَ يا مديري!

​مقصرٌ أنتَ يا مديري!

توقفتُ عند رحيله كثيرًا كثيرًا، نادمةً لأنني لم ألتقِه ولم أخصه يومًا بمادةٍ تلفزيونية، فقد باعوا حقه بثمنٍ بخس بعد أن هُجّر قسرًا عن قريته "زرنوقة" إحدى قرى فلسطين المحتلة عام ثمانيةٍ وأربعين، عاشَ في حي الصبرةِ أحد أحياء غزة القديمة، ولم يلتقِ أخويْه اللذين تغربا عن فلسطين، فعاشَ أحدهما في السعودية، والآخر في الكويت، حيث قضى نحبه دون أن يُلقي عليه نظرة الوداعِ في غربته، ليرحل هو أيضًا دون أن يحضنه أبناءُ أخيه الذين يقضون حياتهم في الكويت؛ أما عن شقيقه الذي أستطيع أن أقولَ عنه إنه ابن السعودية أكثر من ابن فلسطين، كونه عاش عمره فيها، فقد التقاه مرةً بعد خمسةٍ وخمسين عامًا من الفراق، على هامشِ أدائه لفريضة الحج؛ فمعلومٌ أن الفلسطينيين لا سيما أبناء غزة المحاصرة، يستثمرون زيارتهم للديار الحجازية في زيارةِ أقاربهم هناك، ممن لم تسمح لهم ظروف المعابر أو واقع النزوح وتعقيداتهم الجارحة لإنسانيتهم من اللقاء داخل غزة..!

فكم من موجوعٍ ومحرومٍ قصد مكة للقاءِ قريبٍ يسكنُ فؤاده لكنه بعيد عن عينيه وناظريه، فإن قُدرّ لبطلِ تدوينتي هذه أن يلتقي بنصفِ فؤادهِ في السعودية؛ فإنه لم يلتقِ بنصفه الآخر في الكويت؛ ليكون رحيله داخل وطنه ورحيل نصفه الآخر خارجه، أبلغ شاهدٍ على تغريبةٍ حزينةٍ يعيشها الفلسطينيون يوميًا، حيثُ تأبى إلا أن تعيدَ فصولها كل يومٍ، في نهشٍ أليمٍ للجسدِ المعذب والممزق بين الداخل المحاصر والمحتل والخارج الذي يحمل أصنافَ وألوان العذابِ بما فيه من شتاتٍ وغربةٍ وتهجيرٍ ونزوح..

إنه نبش الذاكرة التي لا تنسى، ونبش قبور أمواتٍ قضوا من زمن، وقد التحقَ بهم إخوة لهم، عانوا كثيرًا داخل وطنهم، فعاشوا في إقامةٍ جبريةٍ، لا يحقُ لهم بموجبها أن يُغادروا غزة لأن معابرها مقفلة في وجوههم، ولأن إجراءاتِ دخولهم لبعض البلدان مثل الكويت يمرُ بعراقيل مناهضة لحقوقِ العروبةِ وإنسانيةِ الفلسطيني..!

قضى بطلُ التغريبة الفلسطينيةِ في القرن الحادي والعشرين نحبه بلا أشقاء يُودعونه، بعد أن نازعَ حقه في العيش الكريم، وقاوم الأمراض والأسقام مرارًا وتكرارًا، قال"أخ" متوجعًا، قاصدًا أو متمنيًا أن يرى طيفَ أخيه يومًا، كم هو مؤسف أن يستحضرَ هو وأمثاله قوله تعالى: "سنشدُ عضدك بأخيك" ولا يحصدُ إلا الوحدة والمزيد من التضييقِ والخناق والحصار..!

مؤسفٌ آلا يجدَ من يشدَ أزره من أشقائه؛ وأن يقضي عمره متابعًا لنشرات الأخبار، علها يومًا تتحفه بنبأٍ سار عن "زرنوقة" التي تعلقَ فؤاده بها، فلم يترك لأجلها صلاة الفجر في مسجد "السوسي" القريب من بيته، لعل وعسى تكونُ تلك الصلاة وما يتخللها من نجوى ودعاء جامعة بينهما في يومٍ كم تمنى أن يأتي ولم يأتِ حتى أذن الله له بالرحيل..!

قد يقولُ البعض ما علاقة كل هذه التغريبة الحزينةِ بعنوانِ تدوينتي؟ أقول: "إن من أتحدثَ عنه هو والدُ مديري في العمل الإعلامي الأستاذ الصحفي عماد الإفرنجي، الذي نسي وجعَ أبيه في خضمِ متابعاته لأوجاعِ أبناء بلده، فلم يبح لنا يومًا عن الآلام التي يعيشها والده أو التي يحياها هو معه، فأن يعيشَ حالمًا باليوم الذي يجتمعُ فيه أعمامه مع أبيه أمرٌ مؤرق ومؤلم".

أدركتُ أكثر من خلال معايشتي لرحيلِ والده قبل أيام، كم أن الإعلامي في بلدي مضطهدٌ هو وعائلته، ليس فقط من ناحيةِ الحريات وحقه في أن يمارس عمله بلا منغصاتٍ في ظل الاحتلال الإسرائيلي، بل أيضًا في حقه المسلوب كإنسان له الحق في رؤيةِ أهله بلا حواجز الترحيلِ والشتات والنزوح والغربة، أدركتُ كم صدق المثل الشعبي القائل: "ما حك جلدك مثل ظفرك"، وبينما أتهم مديري بالتقصير في حق نفسه من ناحيةِ إبراز وجعه كإنسانٍ هُجرتْ عائلته قسرًا عن مسقطِ رأسها في "زرنوقة" فتفرقتْ على إثر ذلك أوراقها بين السعودية والكويت وغزة؛ فإنني أعذره لأنَنا جميعًا كإعلاميين ننأى بأنفسنا أحيانًا عن ذكرِ مآسينا؛ من باب درءِ تهمةِ الأنانية وحب الذات، ومن بابِ أننا جميعًا في الألم سواء، ومن باب أيضًا ما استحق أن يُولد من عاشَ لنفسه قط..!

تفتحُ هذه التدوينة أيضًا الجرح كبيرًا لأقول: "الحرية لكلِ عائلةٍ تشتاقُ للم شملها، "والحرية لعائلةِ من طالب ويطالب دومًا "بحقوق الإعلاميين الفلسطينيين"، أرى الأولى اليوم أن نطالبَ بحقِ عائلتك مديري العزيز في اللقاء مع من تبقى لها من أهلٍ في الخارج.


١٠:٢٦ ص
١٦‏/٤‏/٢٠١٧

​صاروخ بتر قدميها وأشعل حلمها

​صاروخ بتر قدميها وأشعل حلمها

لا تزال الحرب تعيش داخلها بعدما أبت إلا أن تترك آثارها في جسدها، وذلك في حرب الفرقان 2008م، فقد خرجت مع شقيقتها وأبناء عمها إلى سطح المنزل لتفرغ طاقاتها الطفولية، فبَغَتهم صاروخ إسرائيلي سرق أرواح بعضهم وبتر براءة طفولتهم، فحينها لم يتجاوز عمرها خمسة عشر عامًا، استيقظت بعد يومين لتجد نفسها قد حرمت من ممارسة لعبة "الحجلة" بسبب فقدها طرفيها.

جميلة الهباش (٢٣ عامًا) بعد إصابتها انقلبت حياتها مئة وثمانين درجة، فاستطاعت آلة الحرب الإسرائيلية أن تبتر قدميها، ولكنها لم تستطع أن تبتر حلمها وإرادتها بأن تصبح إعلامية.

تسرد بداية إفاقتها من غيبوبتها، ولحظة سماعها خبر فقدان قدميها، فقالت: "من أول لحظة وضع الله في قلبي الإرادة والصبر، ومثل ما بقولوا "الضربة إلي ما بتوجعك بتقويك"، وبالعكس أصررت على تحقيق حلمي وتخطي الصعوبات والنجاح".

فرد فعل الهباش البادر نوعًا ما كما وصفته، ووجود أهلها بجوارها ووقوفهم معها لم يتركا لها مجالًا للتفكير في الإصابة.

همة وإصرار

وبهمة عالية وإرادة صلبة تمكنت من اجتياز مرحلة الثانوية العامة برغم الظروف المفروضة عليها، فتوّج مجهودها بمعدل يمكنها من تحقيق حلمها والالتحاق بكلية الإعلام تخصص إذاعة وتلفزيون في جامعة الأقصى.

وتضيف الهباش: "فقبل إصابتي كان حلمي أن أكون صحفية، وبعد الإصابة أصررت على تحقيق حلمي لأنقل رسالتي ومعاناة أهل غزة للعالم وخاصة المجتمع الغربي، فمن خلالها سأستطيع أن أقاوم الاحتلال بقلمي وصوتي الإذاعي، أو من خلف الكاميرا".

ولم يقف أهلها أمام تحقيق حلمها بل على العكس وقفوا معها بكل خطوة تخطوها من أجل إكمال مشوارها.

وأشارت الهباش إلى أنه رغم ارتفاع نسب الأشخاص من ذوي الإعاقة في قطاع غزة بسبب الحروب المستمرة إلى أن الأماكن العامة غير موائمة وغير مؤهلة لتنقلهم بحرية، والحصار الخانق الذي يقف حائلًا أمام تركيب أطراف صناعية.

وبوجه يبرق بالأمل والحياة، بعد أن حققت جزءًا من حلمها في أن تكون صحفية تطمح في العمل في قناة فضائية لها اسمها لتكون رسالتها قوية وصادقة وحملت رسالة للشباب: "لا تسمحوا لأي عائق أمامكم بأن يبعدكم عن مسار تحقيق حلمك، بل اخطوه بكل إرادة وقوة، والعقبات مع الوقت ستنتهي".