مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٩‏/١٢‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


"الرعاية الذاتية" وسيلة المرأة لمواجهة الفراغ

يعود زوجها من عمله في الساعة الثانية ظهرا، يتناول طعام الغداء، ويستريح قليلاً ثم يرتدي ملابسه ويخرج مع أصدقائه، ولا يعود إلا في منتصف الليل، هذه المدة لم تكن "غادة" (26 عاما) تجد وسيلة لقضائها، للاستفادة منها من جهة، وللتغلب على الفراغ والوحدة من جهة أخرى، إلى أن عادت مجددا لعادتها القديمة التي هجرتها بعد الزواج، وهي القراءة، الأمر الذي خفف عنها جزءًا كبيرًا من معاناة انتظار الزوج، والتشاجر معه، وجعلها أكثر اتزانًا وحبًا للحياة..

الرعاية الذاتية

تستهل الأخصائية النفسية والاجتماعية إكرام السعايدة حديثها لـ"فلسطين" بقول رسولنا الكريم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة، والفراغ"، مشيرةً إلى أن هذا مؤشر على أن الإنسان لديه الكثير من الوقت يستطيع استثماره في أشياء مفيدة.

وقالت: "قد تكون ظروف تجبره على قضاء وقت طويل خارج المنزل، أو أنه يفعل ذلك لنشاطات خاصة به كالترفيه والرياضة والزيارات الاجتماعية، وأيا كان السبب، فإن تركه للبيت لساعات طويلة يجعل المرأة عصبية، ويفتح لديها باب الشك في الأسباب الخفية وراء مشاغل زوجها، وهذا من أسباب دخول المشاكل للمنزل".

وتنصح السعايدة المرأة في مثل هذه الحالات بأن تتصرف بشكل طبيعي، وتمارس الأشياء التي تحبها وتعود بالنفع عليها وعلى عائلتها، مؤكدةً أن الرعاية الذاتية تبدأ من المرأة نفسها لا من أحد آخر.

وأوضحت: "تتمثل الرعاية الذاتية في ممارسة الأعمال التي تجد فيها المرأة نفسها وتجد بأنها تطور شخصيتها، كالاهتمام بصحتها على سبيل المثال، أو المشاركة في نوادٍ رياضية لتعلم اللياقة البدنية والذهنية، وتمارين الاسترخاء واليوجا".

مصدر فخر

وأشارت إلى أنه بإمكان المرأة الاستفادة من الوقت بالعديد من الطرق، حتى لو بدا الأمر بسيطا للغاية، كأن تأخذ قسطا كافيا من النوم، لافتةً إلى أهمية ممارسة المرأة للهوايات التي شأنها أن تُخرجها من الحياة الروتينية التي تعيشها.

وقالت: "كذلك يمكن استثمار الوقت في أشياء مفيدة كالتطريز، أو كتابة الروايات والقصص الصغيرة، أو التعمق في المواهب الإلكترونية مثل تطوير البرامج والتطبيقات الذكية، ويمكن تصفح الإنترنت لمعرفة ما يعزز نقاط القوة عندها ويطوّر شخصيتها، أو أن تتعلم ترتيب المنزل، وربما تجد وقتا كافيا لتعلم بعض اللغات من خلال موقع (يوتيوب)، ويمكنها أن تتعلم كيف تتحكم في نفسها وقت العصبية وكيف تتعامل مع زوجها وأطفالها".

وأكدت أن المرأة إذا استطاعت شغل نفسها بهذه الأشياء، ففي ذلك تعزيز لثقتها بنفسها، بدرجة تجعلها مصدر فخر واعتزاز للأسرة، خاصة زوجها.

ونوهت السعايدة إلى أنه بإمكان المرأة قضاء وقت أكبر مع صديقاتها، والتنزه مع صغارها، إلى جانب الزيارات الاجتماعية التي تجدد بها علاقتها بالآخرين.


​"شريكي".. تطبيقٌ يهتم بتقوية الروابط بين الأزواج

تبرز أهميته في ظل ارتفاع حالات الطلاق في العالم العربي، والتي بلغت نسبتها 35%، فضلا عن " البرود العاطفي" بين الأزواج، الذي يصاحبه الكثير من الاحباط والألم في هذه الرحلة الزوجية والحياة الأسرية الطويلة، وسط كل هذا الزخم والفوضى والحياة السريعة التي يعيشها العالم اليوم.

"شريكي" عبارة عن تطبيق للهواتف الذكية، يساعد الأزواج على إعادة روابط الحب والمودة بينهما، من خلال إعادة تجريد الأمور وتذكير الأزواج بأساس الزواج القائم على العطاء، فمما سبق نبعت فكرة إنشاء التطبيق للمهندس الغزي "محمد حنوش" (36 عاما)، الحاصل على بكالوريوس في علوم الحاسوب، وبكالوريوس آخر في الهندسة المدنية.

بعد تثبيته

في البداية، وبعد التسجيل، وتثبيت التطبيق من كلا الزوجين على هواتفهما النقالة، يدعوهما التطبيق "للاقتران"، لربطهما برمجيا، حتى يتمكن من مساعدتهما على تحسين علاقتهما الزوجية.

ويقول حنوش لـ"فلسطين": "يحدد قوة العلاقة الزوجية من خلال مجموعة من الأسئلة التي تندرج تحت أربعة أقسام رئيسية، تشكل محاور مهمة في الزواج، وهي الحب، الاحترام، الثقة، والصداقة".

بعدها يبدأ التطبيق في حث الزوجين على البدء الخطوتين الرئيسيتين في التطبيق لتحسين زواجهما، وأوّلهما اتخاذ خطوات ايجابية تجاه بعضهما البعض، إذ يدعم التطبيق قبول وتأكيد حدوث هذه الخطوات على الأرض من قبل الطرف الآخر، والأمر الثاني قيام التطبيق بطلب الزوجين حاجات محددة من بعضهما البعض، وهذه الخاصية لن تتفعل، إلا إذا اتخذ الطرفان خطوات إيجابية مسبقة، لتأكيد مبدأ العطاء.

وبشكل دوري، يُذكّر التطبيق كلا الطرفين بضرورة اتخاذ خطوات جديدة، من أجل العمل على تحسين علاقتها الزوجية، باستعراض النسبة المئوية لعلاقتهما بشكل مستمر، وحثهما على بذل المزيد من الجهد، مع تنبيههما، في حال وجود خطوات أو طلبات غير مُجابة، لضرورة الرد أو تأكيد حدوث هذه الخطوات، بحسب حنوش.

هذا إضافة الى خانة أخيرة في التطبيق، هي عبارة عن نصائح قصيرة تصل إلى المستخدمين، تشرح الاختلافات الجوهرية بين الجنسين، وكيفية التعامل الزوجين معا، ونصائح إنجاح الزواج.

درجاتٌ تزيد وتنقص

ومن أمثلة الخطوات الإيجابية التي يدعو التطبيق الزجين لاتخاذها، والكلام لحنوش، أن يتقدم الزوج بخطوة مثل عدم الصراخ المتكرر في وجه زوجته، أو التحكم أكثر في غضبه عليها، في هذه الحالة سيصل الزوجة إشعار من التطبيق على هاتفها الشخصي بأن زوجها تقدم إليها بخطوة ايجابية وأن عليها إما الموافقة على هذه الخطوة أو رفضها، ليعود التطبيق لسؤال الزوجة بعد عدة أيام عن مدى التزام زوجها.

ويوضح: "كلما حقق الأزواج تقدما أكثر في عدد الخطوات الايجابية، كلما تحسنت العلاقة الزوجية بينهما، وهذا الأمر يتم عرضه في التطبيق، بشكل (جرافيكي) من خلال عدادات تقرأ قوة العلاقة الزوجية وتقرأ خطوات الأزواج وتعرض النسبة المئوية لقوة العلاقة بينهما، إضافة إلى مؤشر صغير يتجه للأعلى إذا كانت العلاقة في ارتفاع أو يتجه للأسفل اذا كانت العلاقة الزوجية في تراجع".

كذلك يقوم التطبيق، تبعا لكلام المهندس الغزي، بإضافة درجة مئوية واحدة عن كل خطوة إيجابية يقوم بها الأزواج، ويخصم درجة مئوية واحدة من قوة العلاقة الزوجية كل فترة زمنية محددة حسب خوارزمية معينة إذا لم يتقدم الأزواج بأي خطوات جديدة خلال هذه الفترة، مع إشعار الطرفين بأن علاقتهما الزوجية في تراجع وأن عليهم بذل المزيد.

ويبين حنوش: "جاري العمل الآن أيضا على تصميم مجموعة من الخطوات المحفوظة في قواعد البيانات الخاصة بالتطبيق، بمساعدة فريق من المختصين، ليتم عرضها على الأزواج بين الحين والآخر، ليختاروا الأكثر مناسبة لاحتياجاتهم، وليقوموا بعد ذلك بإعادة إرسالها لشركائهم".

الأول من نوعه

أما بخصوص الأعمدة الأربعة للزواج، حسبما يذكر حنوش، يقوم التطبيق بعرض أربعة عدادات مئوية بشكل دائري "جرافيكي" تمثل قيم الحب، والاحترام، والثقة، والصداقة، وخلف كل عداد منها خمسة أسئلة يجب على المستخدم الإجابة عنها بإدخال قيمة عددية من 0 إلى 10، ويقوم بعدها التطبيق بتحديث قيمة هذه العدادات حسب إجابات الأزواج، لتصل أعلى قيمة يمكن الحصول عليها من هذه العدادات إلى 50 فقط.

ويبيّن أن الغرض من هذه العدادات، هو القياس الأولي لقوة العلاقة الزوجية في نسبة 50% الأولى، ويتوجب على الأزواج بذل العديد من الخطوات الإيجابية لتصل قيمة هذه العدادات إلى نسب أعلى وصولا الى 100%، وسيساعدهم التطبيق في ذلك من خلال حثّهم الدائم على ضرورة بذل المزيد، وبالتذكير المتكرر في حال انخفضت هذه العدادات.

ما الذي يميز التطبيق عن غيره؟ سؤال طرحته "فلسطين" على حنوش، فيجيب: "يتميّز بأنه لا يوجد أي تطبيق مماثل له إطلاقا، سواء على المستوى المحلي أو حتى العالمي، إذ أن أغلب التطبيقات العالمية اليوم تركز على فكرة تقديم الاستشارات النفسية للأزواج فقط، دون أي قياس لمدى قوة العلاقة ودون حث أي طرف أو تذكيره بضرورة العطاء".

ويقول: "أما على مستوى العالم العربي، فيوجد الكثير من المواقع الإلكترونية التي تضم أسئلة واستفسارات، ولكن لا يوجد أي حلول تجمع طرفي العلاقة الزوجية وتعمل معهما يوما بعد يوم من أجل اعادة ترميم العلاقة الزوجية".

ويتابع عن حجم التفاعل مع التطبيق: "المشروع الآن في مراحله التجريبية الأولى، ورغم ذلك أظهر المستخدمون تفاعلا جيدا في استخدام خصائص التطبيق، وتفاعلا إضافي مع التنبيهات التي تصلهم، فمن مؤشرات نجاح التطبيق ارتفاع قوة العلاقة الزوجية بين الأزواج ولو بقدر بسيط، وهذا إنجاز عظيم بالنسبة لي".


فيسبوك تسلك طريق أكثر تشدد بشأن شفافية الإعلانات

أعلنت منصة التواصل الإجتماعي فيسبوك أمس الجمعة عن سياسات شفافية جديدة للإعلانات تؤثر على جميع الإعلانات ضمن الشبكة، بحيث تستهدف السياسات الجديدة الإعلانات السياسية على وجه التحديد، بالإضافة إلى السماح لجميع مستخدمي فيسبوك وإنستاجرام وماسنجر برؤية أي إعلان على صفحة مخصصة بغض النظر عما إذا كانوا ضمن فئة الجمهور المستهدف.

وتأمل فيسبوك من خلال تطبيقها لسياسات الشفافية الإعلانية الجديدة في الحد من التدخلات الانتخابية مثل الإعلانات السياسية المرتبطة بالحكومة الروسية والتي بلغ عددها 3000 إعلان وجرى مشاهدتها من قبل حوالي 10 ملايين مستخدم خلال فترة الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، وسوف يتم اختبار السياسات الجديدة في كندا ومن ثم الولايات المتحدة في عام 2018 قبل انتخابات منتصف المدة.

ويعتبر التغيير الأكثر أهمية هو أن المعلنين السياسيين سوف يحتاجون إلى التحقق قبل أن يتمكنوا من عرض الإعلان، ويجب على أي شخص يشتري إعلاناً إنتخابياً أن يحدد أولاً المؤسسة التي يمثلها وأين هو بالإضافة إلى تضمين معلومات “مدفوعة الأجر” في الإعلان نفسه، ويمكن لمستخدمي فيسبوك الذين يرغبون بالاطلاع على جميع مستندات التحقق بالإضافة إلى شرح حول لماذا شاهدوا الإعلان، كما هو الحال مع إعلانات فيسبوك الحالية.

ويجري تطوير أدوات جديدة للتعلم الآلي في سبيل تحديد أي شخص قام بشراء إعلان سياسي ولم يقدم بشكل فعلي المستندات المطلوبة الخاصة بعملية التحقق، بحيث يجري منعه من شراء مساحة على الشبكة لنشر الإعلان، وتتماشى هذا الأمور مع التغييرات التي أعلن عنها مارك زوكربيرج الرئيس التنفيذي لفيسبوك في شهر سبتمبر/ايلول.

وتعتبر بمثابة تغيير كبير بالمقارنة مع سياسات فيسبوك الماضية، ووفقاً لسجلات اللجنة الاتحادية للانتخابات، فقد تقدم فيسبوك بطلب للاعفاء من شرط اللجنة الاتحادية للانتخابات الذي يقضي بأن تشمل “الاتصالات التي توضع مقابل رسوم على موقع شخص آخر” الإفصاحات الواردة في عام 2011، وادعت الشبكة بأن إعلاناتها تعتبر استثناءات للبند الصغير من القانون.

وحصلت جوجل على استثناء مماثل لإعلاناتها في عام 2010، وأصرت منصة فيسبوك في شهر يونيو/حزيران على أن هذا النوع من معلومات الإفصاح كان سرياً، وقال روب شيرمان نائب رئيس قسم الخصوصية في فيسبوك في مقابلة أجريت في شهر يونيو/حزيران “يعتبر المعلنون بأن تصاميم واستراتيجية استهداف الإعلانات الخاصة بهم بمثابة معلومات حساسة وسرية من الناحية التنافسية”.

وسوف يتم الآن مشاركة المعلومات التي كانت سرية في السابق فيما يخص الإعلانات السياسية، كما سوف يجري أرشفتها من قبل فيسبوك، كما سوف يجري تسجيل جميع الإعلانات في أرشيف قابل للبحث يعرض بالتفصيل المبلغ الإجمالي الذي تم إنفاقه على الإعلان، وعدد مرات التأثير التي حصل عليها الإعلان، والمعلومات السكانية مثل العمر والموقع والجنس التي تم استهدافها والوصول إليها.

ويجب أن يتم شراء جميع إعلانات فيسبوك، سواء كانت سياسية أو غير ذلك، بواسطة مصدر مع صفحة، وسوف يتم إضافة قسم “عرض الإعلانات” إلى تلك الصفحات، بحيث يمكن للمستخدمين الاطلاع على ما تم شراؤه، ويقول روب غولدمان نائب رئيس قسم الإعلانات في فيسبوك “عندما يتعلق الأمر بالإعلان على فيسبوك، يجب أن يتمكن الأشخاص من معرفة هوية المعلن وعرض الإعلانات، وخاصة الإعلانات السياسية”.


"حياة زمان".. متعةٌ يستحضرها كبار السن بتمسكهم بكل "قديم"


بين الحديث عن الماضي والحنين الذي يجعلهم يقضون أيامهم بيُسر، وبين الحاضر الذي تُحاصرهم فيه الذكريات، لا يزال كبار السن يعودون لعاداتهم السابقة، رغم التطورات التكنولوجية الهائلة، فيمارسونها أمام أحفادهم، ليبقى حنينهم للماضي حاضرًا في حياة الجيل الجديد، باحثين بذلك عن الأصالة، ليسقوا زهرة الحب القديم الذي افتقدوه مع تطور الحياة العصرية.

أغانٍ تراثية يرددونها، أو أكلاتٍ شعبية يستمتعون بصنعها وتناولها، أو ملابس قديمة ما تزال محتفظة بمكانها في خزانتهم، وبما جهاز "راديو" قديم لا يروق لهم معرفة أخبار العالم إلا من خلاله.. هكذا هو حال بعض كبار السن، فالعادات القديمة التي حملتها ذاكرتهم تعينهم على تعقيدات الحياة، وترسل ومضاتٍ تشرق في قلوبهم، ليبتسموا، مستحضرين حياتهم السابقة.

أبو رياض

التقينا بالحاج "أبو رياض دويمة" وزوجته "أم رياض"، وجدنا فيهما نموذجا يجبر الابتسامات على الظهور على وجه من يسمع حديثهما، ما يزالان يغنيان لبعضهما الأغاني القديمة، يصليان معا في جماعة، والملابس القديمة لا تهترئ في عرفهما، تتذكر مواقفه الجميلة، ويساعدها هو على التواصل مع صديقاتها.

بحنينٍ يبتسم على وجه الجدات كلما مرّ الحديث عن التراث وحنينهن للأيام القديمة، تقول الحاجة أم رياض: "كان الحبّ في زماننا مختلفًا، على سبيل المثال، عندما أسمع الأخبار عبر صوت (إسرائيل) ولا أصدقها، فأتجه إلى إذاعة فلسطينية فيعلق الحاج أبو رياض عندكم (مونتكارلو) شوفوا شو بتحكي، لأثبت الخبر لمن يريد.

ومن العادات الجميلة التي تحافظ عليها أم رياض، صاحبة الخمسة وسبعين عامًا، مع زوجها، أغاني التراث المتبادلة بينهما، فتغني الحاجة: "أبو فدن عليك الورد تبنا، واحنا شباب وعن دروب العيب توبنا، وحسبتك يا حبيبي ذهب صافي أتريك تبنة، وخفيف يطيرك الهوا"، ويرد عليها أبو رياض: " قالوا صباح الخير أبو منديل، زيت وقمر ونجوم وع الدنيا ضويتي وتمنيتك أبو علي بيتك بحد بيتي، وشباكين ع الغربي سوا".

ملابس بعمر الـ30

كان للزمن الماضي نكهته الخاصة في نفوس الأجداد، كالعلاقة بالجيران والمناسبات والأكلات، لذا تحافظ ضيفتنا على التواصل مع صديقة قديمة لها تقيم في الخارج، ويتولى مهمة الاتصال الزوج "أبو رياض"، وفي المكالمة تتذكر الصديقة: "ساق الله على أيام زمان يا أم رياض، عندما كنا نذهب للخلاء نزرع وننكش..".

تضيف الحاجة، "كان كل شيء مختلفا، وأقل الأمور تسعدنا، عند الحاج قمصان مصنوعة من الصوف عمرها 30 سنة، يرتديها حتى اليوم، وكانت قد أنتجتها جارتنا الراحلة".

قريبتهما الحاجة "أم عيد دويمة"، ذات الثمانية والثمانين عامًا، تقول: "فرشات زمان لا تعجب أحدا هذه الأيام، الجميع أصبح يبحث عن (العالي)، لكني حتى اليوم أصنع الفرشات، وأمرّج الأطفال".

وتضيف: " أشتاق للماضي، ولأهله، وصحته، نزرع وننكش في الخلاء، مع زوجي وأهل البيت".

حلوة؟.. "بتجنن"

وتبتسم الحاجة "أم فؤاد شخصة" التي بدأت حديثها لنا من "طبخة اليوم"، ففي يوم لقائنا معها كان غداؤها "ملّاحة" أي "فتوش"، لتوضح لنا مدى حفاظها على الطابع القديم في الطعام، وغيره، تقول: "عندما تطبخ كنتي طعامًا لا أحبه، أصنع الملّاحة".

وتضيف: "كما أنني أصنع كحل الزيت، فأحضر شريطين من القطن، أسدلهما وأربطهما، وأضع الزيت في الصحن، ثم أشعل الفتيلة وأغطيها بصينية كبيرة، فيدخن حتى ينتهي الزيت، ثم أفركه بالورقة، وأملأه في عبوات، لأوزعه على من تردنه من عائلتي".

عندما سألتها عما تفعله في الأفراح اليوم، وجهت حديثها لابنتها التي جاءت لزيارتها: "مش غنيت لمحمد ابنك يوم عرسه؟ قلت: (شفت محمد على طريق العين عصرية، شب اسمراني وإله دقات للغية، والله لأرسله لأمه تغني له مواوليه، وترشله ع الجيبة ريحة عطاطرية) مش زعردتي لما غنيت؟"، ترد ابنتها "زغردت".

وتعود للحديث إلى ابنتها وكنتها كمن تذكر حدثًا مهمًا أنها ستغني في زفاف ابن أخيها: "بدي أغني لما يزوج محمد ابنه "يا خي يا أبو محمد، اعلا وعلينا، على قصرك العالي اذبح وحيينا لحم ما ناكله، وحرير اكسينا، حرير ما نلبسه وصيتك يقضينا"، ثم تسأل: "حلوة؟"، فيأتيها الرد من ابنتها وحفيداتها: "أووه بتجنن".

حنين وهروب

وعلق الأخصائي النفسي والاجتماعي د. إياد الشوربجي، على حنين كبار السن للماضي: "كانت الحياة القديمة قائمة على البساطة والود والتراحم، بعيدة عن التعقيدات، لذلك يحنون لها، وما يزالوا متعلقين بها، فيتجهون للعادات القديمة لأنها تذكرهم بالماضي الجميل".

وقال لـ"فلسطين": "يمكن ربط هذا التعلق بالجانب النفسي، لأن الإنسان يحن للذكريات الجميلة، فيرجعون إليها من خلال وجبات طعام معينة، أو أغاني تراثية، حيث يسعى الشخص منهم لجلب الراحة من خلال الاستمتاع بالشيء القديم، واللجوء إلى أشخاص الطفولة للتحدث معهم عن حياتهم، وعندما يتحدثون عن الماضي يساعدهم ذلك في انشراح الصدر وتحسين الحالة النفسية، والمزاجية".

وأضاف: "وقد يكون هذا نوع من أنواع الحنين، أو الهروب من الواقع، لفتح نوافذ على العالم الجميل، وهو بالنسبة لهم العالم القديم".