مجتمع


​اختبار دم يتنبأ بخطر إصابة المواليد بالشلل الدماغي

قال باحثون أمريكيون، إنهم طوروا اختبارًا جديدًا للدم، يتنبأ بخطر إصابة الأطفال حديثي الولادة بالشلل الدماغي التشنجي.

الاختبار طوره باحثون بجامعة ديلاوير بالتعاون مع عدة مراكز بحثية في الولايات المتحدة الأمريكية، ونشروا نتائج دراستهم، في العدد الأخيرة من دورية (BMC Bioinformatics) العلمية.

والشلل الدماغي التشنجي هو حالة مرضية تصيب الأطفال الصغار، تتميز بتصلب وتشنج المفاصل وضيق العضلات.

وينتج عن هذا المرض تأخر تطور المهارات الحركية مثل الزحف، والجلوس والوقوف والمشي، إضافة إلى نوبات الصرع واضطرابات الكلام والتأتأة، والاضطرابات العصبية والعاطفية، وزيادة إفراز اللعاب.

وجمع فريق البحث عينات دم من الأطفال والمراهقين الذي تتراوح أعمارهم بين 9 إلى 19 عامًا، لاستكشاف الاختلافات بين خلايا دم المرضى الذين يعانون من الشلل الدماغي التشنجي وغيرهم من مرضى العظام والعمود الفقري.

وحدد الباحثون مجموعة قوية من الأنماط، التي تشير إلى وجود اختلافات في الجينوم (المادة الوراثية) بين الأطفال المصابين بالشلل الدماغي التشنجي والذين لا يعانون من ذلك المرض.

وفي دراسة ثانية، نجح الباحثون في تحديد أنماط الاختلافات في الحمض النووي DNA باستخدام بيانات التسلسل الجيني، وهي تقنية تمكن العلماء من فك شفرة الحمض النووي بطريقة أسرع وأقل تكلفة من طرق فك تسلسل الحمض النووي التقليدية.

وباستخدام عينات دم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2-5 سنوات، تمكن الباحثون من التحقق من صحة نتائجهم والتنبؤ بنسبة 73 بالمائة من دقة عينات الدم للأطفال الذين يعانون من الشلل الدماغي التشنجي.

وقالت الدكتورة إرين كروجي، قائد فريق البحث: "إذا تمكنا من إجراء اختبار الدم الجديد للمواليد في وقت الولادة بدلا من الانتظار حتى يتم تشخيص الشلل الدماغي التشنجي عند عمر سنتين، فمن المحتمل أن نكون قادرين على تقديم العلاجات مبكرا، والحصول على نتائج أفضل وتكاليف طبية أقل".

وأضافت أن "الاختبار أثبت أن أنماط الحمض النووي في خلايا الدم يمكن أن تستخدم للمساعدة في تحديد مرضى الشلل الدماغي التشنجي مبكرًا وتقديم العلاج المناسب لهم قبل اكتشاف المرض".

ووفقا لتقديرات المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن طفلا من بين كل 323 طفلاً أمريكيًا يعاني من الشلل الدماغي التشنجي.


٩:٥٥ ص
٢٣‏/٦‏/٢٠١٨

​شكرًا بلقيس

​شكرًا بلقيس


  • شكرًا بلقيس، من قصتكِ تعلمتُ أن الحيوانات في فطرتها وغريزتها السليمة أفضلُ من الناس وهم في الضلالة، قديمًا عندما نادى نوح الخلائق لتركب السفينة، لم يتخلف من الحيوانات أحد، في حين تخلف كثيرٌ من الناس، وفي زمنكِ ساء الهُدهد أن قومكِ يسجدون للشمس من دون الله، وما ساءكم هذا، وظللتم عليها عاكفين.
  • شكرًا بلقيس، من قصتكِ تعلمتُ أنَّ كلام الناس يخبرنا بمحتواهم، وأنَّ كل إناء بما فيه ينضح، «إنه من سليمان» أعجبكِ هذا التواضع، سليمان فقط، لا الملك، ولا السلطان، ولا حاكم الأرض، مع أنه ملك الدنيا بإِنسِها وجِنِّها وحيوانها وطيرها.
  • شكرًا بلقيس، من قصتكِ تعلمتُ أن الإنسان النبيل يُقدِّر اللطف، ويُعجَب بمكارم الأخلاق، وما أنبلكِ يوم قدَّرتِ لطف سليمان، وأُعجِبتِ بمكارم أخلاقه، وقلتِ لقومك: «إني أُلقيَ إليَّ كتاب كريم»!
  • شكرًا بلقيس، من قصتكِ تعلمتُ أنّ الرعية ليستْ قطيعًا يملكه الحاكم ويتصرف فيه كيفما يشاء، منذ آلاف السنوات أعطيتِ البشرية درسًا في احترام الرعية، وسماع رأيها، فقد جمعتِ قومكِ وقلتِ لهم: «ما كنتُ قاطعةً أمرًا حتى تشهدون».
  • شكرًا بلقيس، من قصتكِ تعلمتُ أن الحكام يتمايزون، منهم العادل ومنهم الظالم، وأنّ أفضل الحكام من استراحت به رعيته، وشر الحكام من شقيت به رعيته، «إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون»، وما أرسلتِ الهدية إلى سليمان إلا امتحانًا، تريدين أن تعرفي أيّ الملوك كان.
  • شكرًا بلقيس، من قصتكِ تعلمتُ أنه لا يستقيمُ أن يكون المرءُ عادلًا مع الناس ويظلم نفسه، وأن البعد عن الله أكبر مراتب ظلم النفس، ويوم عرفتِ هذه الحقيقة قلتِ: «رب إني ظلمتُ نفسي وأسلمتُ مع سليمان لله رب العالمين».
  • شكرًا بلقيس، من قصتكِ تعلمتُ أن الله إذا علم في قلب إنسانٍ خيرًا هيّأ له الخير، ولأنه (سبحانه) علم ما في قلبكِ أرسل لكِ الهدهد الذي لم يكن يجرؤ أن يغيب عن سليمان دون إذن.
  • شكرًا بلقيس، من قصتكِ تعلمتُ أن الحضارة ليست في العُري، رغم المال والسلطة والجاه كانتْ ثيابكِ طويلة ساترة، وعندما حسبتِ الصرح الممرد بالقوارير ماءً كشفتِ عن ساقيكِ لتعبري، حتى الساقان كانت قد سترتهما الملكة، منذ آلاف السنين أخبرتِنا أن الستر من أزياء الملكات.
  • شكرًا بلقيس، من قصتكِ تعلمتُ أن الإجابة الدقيقة تدلُّ على ذكاء صاحبها، فعندما سألكِ سليمان أهذا هو عرشكِ، قلتِ إحدى أذكى الإجابات في التاريخ: «كأنه هو»، لو قلتِ: «ليس هو» ما يستقيم لمن كان في مثل عقلكِ أن تجهل عرشها، ولو قلتِ: «إنه هو» ما يستقيمُ لمن كان في مثل عقلكِ أن يُسلِّم من أول مرة دون أن يتساءل كيف جاء العرش إلى هنا؟!
  • شكرًا بلقيس، من قصتكِ تعلمتُ أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، لم تأخذكِ العزة بالإثم، ولم يُعمكِ ملككِ عن نور الحق، تركتِ مُلكَ سبأ، لتصيري ملكةً مرتين: ملكة في الدنيا وزوجة نبي، وملكة في الجنة، والجزاء من جنس العمل.

١٠:٤٩ ص
٢١‏/٦‏/٢٠١٨

الحُبّ حتى الثّمانين

الحُبّ حتى الثّمانين

في تلك الساحة من البيت الواقع في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزّة، جلستُ على فَرشةٍ إسفنجيّة ألقَتها على الأرضِ الحاجةُ فاطمة طنطيش "أم زاهر" ذات البشرة السمراء والشعر البرتقاليّ، فكانت كلّما رفعت شاشتها البيضاء لتعديل غطاء رأسِها سطَعت أشعة الشمس تحته ولمعت في غُرّتها.

"شو هالشعرات الحلوين يا حجتي"؟ سألتها مُداعِبةً لاتخاذ مجرى لطيفاً للحديث، فتزيّن وجهُها بابتسامةٍ هادئةٍ كشفت عن قاطعين علويين مفترقين وبضعة أسنان مخلوعة، وردّت :" عند أقاربنا عرس، والشعر كله أبيض، والحنّة يا بنتي زينتنا من أيام زمان".

"دعينا إذن نتحدّث عن أيام زمان، فتلك الأحاديث تستهويني كثيراً".. ردّت وما تزال ابتسامتها توشحها :"80 سنة شو بدنا نحكي "تنحكي يا بنتي؟" أخفضت رأسها لتلملم بعض حبات شعير وضعتها في حِجرها، ثم ناولتها لابنتها ماجدة (44 عاماً) وطلبت منها أن تنثرها عند الدجاجات، فلبّت بهدوء.

في كل ليلةٍ من ليالي عام 1955 كان السّراج الزجاجي ذي الفتيل المغموس بالكاز يضيء وسط العتمة، فينير غرفة الطين الخاصة بـِابن السنة الأولى من المرحلة الثانوية"رزق طنطيش"، زوجها الذيبات أمر تعليمِه مسئوليةً كبيرةً على عاتقه لابد من القيام بها على أكمل وجه – أم زاهر تروي-.

وتقول: "تزوجت أبا زاهر في عمر السادس عشر، كنت أنظف (لمبة الكاز) حتى تصبح برّاقة، وأجفّفها، ثم أشعلها بعود كبريت وأذهب بها إليه".. بات التعليم آنذاك نادراً ويا لحظ من يغتنمه، فكانت أم زاهر تهيئ له كل أجواء الدراسة ليصبح مُعلِّماً للغة العربية.

وتضيف: "أقدّم له صينية العَشاء وعلى لساني الكلمة المعتادة (تفضل يا ابن عم)، فيترك كتابه ودراسته ويبتسم، ويطلب مني أن أجاوره الجِلسة قليلاً، ليخفف عن حاله عناء الدّراسة المتواصلة ويستأنس بوجودي شيئاً".

تصف المشهد: "قبل أن ألبي طلبَه أسمع كَفَيِّ حماتي يضربان ببعضهما ويصلني صوتها عالياً وهي تُردّد: "راحت عنده بنت رشيد، والله ما راح ينجح السنة!"، فأرتبك وأتركه كما لو أنني مذنبة".

عمل شاق

أم زاهر أمضت حياتها في الحقول والمزارع مُذ لفظتها الدّنيا على هذه الأرض، لم توفّر جهدا في العمل، عاشت مُزارعةً تهتم بالأرض من ألفِها ليائها، فتعلّقت فيها وباتت جزءًا منها رغم التعب والمعاناة والإرهاق الذي لم يكن لينتهي يوماً، لكن كلّ سنوات عمرها الشاقّة وصحتها التي ضعفت شيئاً فشيئاً لم تذهب هباءً -وفق قولها- فتعلق: "أبنائي، وحسن أخلاقهم ورجاحة عقلهم هي رصيدي في الحياة، إنهم يفتخرون بي ويكنّون لي كل الاحترام والامتنان".

أنهى أبو زاهر دراسة المرحلة الثانوية، ثم سافر مصرَ ليكمل دراستَه، ليصله الخبر السارّ بأن زوجته حامل، مرّت الأيام والشهور، وجاءها المخاض فاطمةٌ، تصف وقد بدت من حركةِ يديها ونبرة حديثِها أنها تقارن بين نساء اليوم والأمس:" يوم أنجبت زاهر كنت راكبة على (تندة الشّحن) في الطريق لغزّة من أجل بيع التفاح اللهواني" بعد أن قطفته وجمّعته في السِلال". وتصف التفاح: "يامحلاه" نصفه أخضر ونصف أحمر ورائحته نفاذة".

طفلة ثم زوجة

أما عن حياتها اليومية فكانت متعبة للغاية وفيها العمل لا ينتهي، توضّح:" قبل بلوغ الخامسة عشر كانت مهمتي بسيطة أهمها النّطْر على التلّة وحراسة مزارعنا بصحبة الجارات وبنات العم، ثم في الخامسة عشر، بدأت أقوم بما تقوم به النساء، فأحمل السلال الكبيرةعلى رأسي وبداخلها السلال الصغيرة المملوءة بالثمار الطازجة والمربّطة بإحكامٍ بعيدان نبات الهيش".

وتضيف: "كنا نخرج من بيت لاهيا الثالثة فجراً أو قبل ذلك، لنصل إلى سوق (فراس) في غزة قرابة السادسة صباحاً، نسير على أقدامِنا فنقطع سوافي الرمل ونتخطّى التّلال، والسّلال تضغط فوق رؤوسِنا، وبين وقتٍ وآخر نأخذ قسطاً قليلاً من الراحة، أما إن خرجنا بحدود الرابعة فجراً فإننا لا نتوقّف لنرتاح أبداً، بل نستمر في السير على نفسٍ واحد لئلا نتأخر، ونخسر بيع بضاعتِنا".

وتتبع: "حين نصل إلى السوق منهكين، نُنزل السلال عن رؤوسنا ونرتبها ونجلس القرفصاء غالبية الوقت، تلك الجلسة المُتعِبة، خاصة في فصل الشتاء حيث تكون الأرض مغموسةً بالماء، فلا نستطيع الجلوس على الأرض".

وتوضح أنه في حدود الساعة الثانية عشر تنفذ البضاعةُ وينتهي البيع، فيكافئن أنفسهنّ بشراء قليل من حلوى "النّمورة" من أحد الباعة في غزّة، ثم تعود الفلّاحاتُ أدراجهنّ خفيفاتٍ بسلالهنّ الفارغة، يقطعن نفس السّوافي والتلال، حيث الشمس عمودية تصبّ في الرؤوس وتغلي في الرّمال، التي تحشر حبيباتِها في أحذيتهنّ فتسلعهن وقد أسمتها أم زاهر "السُّمِّيطة"..

أم زاهر كانت تتمنّى أن تحصل على فرصةٍ للتعليم الذي بدأ ينتشر بعد الهجرة عام 1948، لكنها لم تملك أن تحصل عليه، إذ كان ردّ أخاها الأكبر آنذاك بحنوّ ومحبّة:" لن يفيدك التعليم يا فاطمة، وأن تجلبي الحليب يومياً أفضل لك ولنا".

لكن تلك الفرصة حظى بها أبو زاهر فذُلّلت له كل العقبات ليكون مدرس لغةٍ عربية وفلاحاً أيضاً يفتخر به الطلابُ وأهلُه .

بين الحقول والمزارع

استقللتُ سيارةً برفقته وزوجِه وابنتِه ماجدة وانطلقنا عبر الشوارع الترابية إلى أقصى الشَّمال حيث تنتشر المزارع عن اليمين وعن الشمال، وتعمّ السكينةُ والهدوء، فتداعب وجوهَنا النسمات المتدافعة من نافذة السيارة المُسرعة وقد اختلطت برائحة زهور الليمون والفلّ والياسمين مُعلنةً قدوم فصل الجَمال والخُضرة.

جلس أبو زاهر في المقعد الأماميّ بعد أن اطمّانّ على أم زاهر التي يصعب عليها ركوب السيارة بسهولة، وتأكّد من راحةِ جِلستِها، فعملها الشاق طوال حياتِها أنهَك صحّتها وأتعب مفاصِلها لكثرة ما كانت تحمل أحمالاً ثقيلةً في رحلةِ ذهابِها إلى السوق، إلى جانب قطف الثمار الأرضية التي تضطر فيها لخفض جسدها، وكذلك تجميع الأحطاب ونقلها، وغيرها من الأعمال، فأجرت الكثير من العمليات الجراحية من بينها تركيب ركبتين صناعيتين، وفق حديثها.

أسعدني مشهدُ أبي زاهر فقد بدا لي صاحب قلبٍ كبير، فسألتُه حينها بنبرةٍ مازِحة عمّ تعني له زوجتُه، فابتسم ابتسامةً واسعةً والتفتّ إليّ في الكرسي الخلفيّ وردّ باندفاعٍ: "أم زاهر في القلب من جُوّا، هي اللي مْحلية حياتي"، ابتسمتُ بعمقٍ وابتسمت هي الأخرى، وربتت على كتفِه وهي التي تجلس خلفَه مباشرةً، ثم ردّت عليه: "يا راس قلبي، يا عينيّ التنتين أنت"، فامتلأت السيّارةُ بضحكاتِنا.

لقد بدا حبّهُما عفوياً صريحاً لم يُقيّده شارعٌ عامٌ ولا سائق تاكسي غريب ولا صحفيةٌ لأول مرةٍ يتعاملان معها.

وصلنا إلى أرض عائلة "أبو زاهر" فكانت السواقي ترشّ مياهها الحلوة على الأشتال الخضراء والأوراق الطريّة، فيُلامِس وجوهَنا بعض رذاذِها اللطيف فتنعشني تحت أشعة الشمس الحامية، وفيما راح أبو زاهر يستظل على كرسيّه بظل شجرة، تقدّمَتْ إليه أم زاهر وجلست بجانبِه فكانت فرصتي لالتقاط أجمل الصور لهما وهو يقول:" أرضنا كنزنا وروحُنا فهي التي تربط أرواحَنا ببعضها لأن كل رملةٍ وشجرةٍ وقطرة ماء فيها لا تعيش إلا مترابطة، إنها جزء من وجودِنا، وهي التي تعلّمنا الحب والتماسك، ومن يمتلك الأرضَ ثم يفقدها كمن فقد روحَه وحياتَه، لذلك فإنني أشارك في مسيرات العودة الكُبرى وإن كنت كبير السن وكانت أصولي تعود لبلدة بيت الأهل ولستُ من أصحاب القرى المهجّرة عام 1948، أما أم زاهر فقلبها هناك لكن صحتها لا تسمح لها بالمشاركة، فنحن فلسطينيان ونشعر بحجم الأسى والظلم الذي يعيشه اللاجئ بسلب أرضِه".

لم يقبل أبو زاهر بصورةٍ تقليديّة فلفّ ذراعَه على ظهرِها فيما هي أسندَت ذراعها على ركبتِه ليبقى مشهدهما آخر ما التقطته عينايَ وكاميرتي، ثم تنتهي رحلتي وأعود لصحيفتي وأنا أكتب فيهما بعض الكلمات..

"هنا الحُبّ حتى الثّمانين.. يتغلغل في عمق البساتين.. بين ثنايا "شاشةٍ" بيضاء.. ولحية قصيرة.. في حفائف عباءةٍ سمراء وتحت حصيرة.. هنا الحب يتسلل على سطح كتفين شامخين.. على طول عكّازين وتحت قبعةٍ صغيرة.. هنا الحبّ يتدلّل في صبغةٍ حنّاء.. بين خصلات شعرها البرتقالية.. بين خيوط ثوب فلاحيّ مطرز بألوانٍ عنّابية.. هنا الحب غافٍ تحت كفّها .. كطفلةٍ في مهدِها".


​الألعاب وسيلةٌ أساسية لتطوير المهارات المعرفية للطفل

الاهتمام بنمو الطفل لا يتوقف عند نموه الجسدي، وإنما ثمة جوانب عديدة لا بد من التأكد من تطورها بما يتناسب مع التطور العمري، ومن ذلك المهارات المعرفية.

وتعتمد المهارات المعرفية على العقل والتفكير، ومن أمثلتها: مهارات التعلّم، والانتباه، والذاكرة والتفكير، والاستنتاج، واستيعاب مفهوم الزمن، ومهارة حل المشكلات والتخطيط للمستقبل.

خبرة جديدة

الأخصائي الاجتماعي والنفسي الدكتور إياد الشوربجي قال: "كلما زادت المؤثرات الخارجية عند الطفل زادت مهاراته المعرفية، وزادت فرص اكتسابه الكثير من القدرات، ما يجعله يتمتع بحصيلة لغوية واسعة والكثير من المهارات المكتسبة والمعارف، على عكس الأطفال الذين يعيشون في بيئة فقيرة ومحرومة من الناحية التربوية".

وأضاف لـ"فلسطين" أنه يمكن للطفل تعلم الكثير من المهارات كرد السلام والسلوكيات الإيجابية من خلال التواصل مع الآخرين، وخاصة الأهل.

وتابع: "الألعاب من أهم الوسائل لتطوير المهارات المعرفية للطفل، خاصة الألعاب الملموسة"

وواصل: "كل ما هو جديد بالنسبة للطفل يعطيه خبرة جديدة، وهو أداة مهمة لتعليمه الكثير من المهارات، كمحاولة الإمساك بالأشياء والتحكم فيها والفك والتركيب، والتحكم في الألعاب الدقيقة، والتمييز بين الأصوات في الألعاب الناطقة".

وأوضح: "يمكن إعطاء الطفل مجموعة من الدمى للتمييز بين ألوانها فهنا يتعلم الطفل الألوان، والمكعبات تمنحه قيمة تربوية عالية وتساهم في تنمية مهاراته المختلفة، كما أنها تعمل على تنمية التآزر الحسي الحركي عنده، وتعلمه التمييز بين الألوان والأحجام المختلفة، إلى جانب دورها في تنمية قدراته في العد والحساب، وهي تدخل على نفسه نوعًا من المرح والسرور، أي أن هذه الألعاب تحقق للطفل المتعة والفائدة معا".

وبحسب الشوربجي، فإن "الألعاب الالكترونية الموجودة على الأجهزة الذكية تنمي الكثير من القدرات والمهارات عند الطفل، بطرق مثيرة وممتعة، باعتبار أنها جذابة وتصدر أصواتًا مختلفة ويمكن أن يتعلم الطفل من خلالها الأحرف والكلمات والجمل والتمييز بين الأصوات".

وأكد على أهمية استعمال هذه الألعاب بشكل مضبوط ومقنن حتى لا تنعكس سلباً على الطفل، فهي تحمل سلبيات إلى جانب الإيجابيات.

ولفت إلى أهمية الألعاب الجماعية للأطفال، فهي ذات قيمة عالية في تعليم الطفل المهارات، خاصة التفاعل الاجتماعي والتواصل مع الآخرينويتعرف فيها الطفل على حقوقه وواجباته.

وأشار الشوربجي إلى أن مشاركة الأهل مع الطفل أثناء اللعب يزيد حجم الفائدة، لأنهم سيوجهوه بطرقهم الخاصة في تلك اللحظات لتحقيق أهداف محددة وتنمية مهارات مرغوبة.