مجتمع


​اكتشاف شخصية الطفل ركيزةٌ لتربية جيدة

الأطفال ليسوا "نسخة كربونية" واحدة، فلكل منهم صفاته وطباعه وشخصيته، حتى الإخوة تظهر الفروق بينهم، ولأن لكل طفل شخصية تميزه عن الآخر، فعلى الأهل اكتشاف تلك الشخصية، ليتمكنوا من استخدام الأساليب التربوية المناسبة لكل لها.

ما أهمية اكتشاف الأهل لشخصية ابنهم؟ وكيف يكون ذلك؟

لا بد من اكتشافها

قالت الأخصائية النفسية والاجتماعية إكرام السعايدة: "توجد فروق فردية بين الأطفال داخل الأسرة الواحدة، وعلى الأهل أخذها بعين الاعتبار، حيث إن شخصية الطفل تتشكل بمجموعة من الأنماط السلوكية وتميز طفلًا عن آخر، وهي بمثابة مفاتيح للتعامل معه".

وأضافت لـ"فلسطين" أن التعرف على شخصية الطفل يكون من خلال الحياة اليومية، والمظاهر العامة التي تبدو واضحة للآخرين، ككونه ذا شخصية اجتماعية، أو قلقة، أو تحب التحدي، ويتم التعرف على شخصيته أيضا من خلال ميوله ومواهبه.

وأوضحت أنه بعمر العامين، يستطيع الأهل تحديد شخصية طفلهم من خلال ميوله، وعندما يكبر أكثر يمكنهم اكتشاف شخصية الطفل من خلال سؤاله المباشر عن اهتماماته، أو بملاحظة تفاعله مع الأنشطة الاجتماعية مع أقرانه، فهو بمثابة مؤشر على نمط سلوك الطفل، ويمكن التواصل مع الهيئة التدريسية في مدرسته، حيث من الممكن أن يكون هناك اختلاف بين شخصيته في البيت وشخصيته في المدرسة.

وبيّنت: "يستطيع الأبوان التعرف على شخصية ابنهما من خلال المعايشة اليومية، لكن المشكلة تكمن في ايجاد لغة الحوار الفعالة بين الأهل والطفل، فتضيع بذلك أسهل الفرص لاكتشاف شخصيته".

وعن أهمية اكتشاف الأهل لشخصية الطفل، قالت السعايدة إن تحديد شخصية الطفل يساعد الوالدين في معرفة نقاط القوة عنده والعمل على تعزيزها، ونقاط الضعف ومن ثم معالجة القصور، كما أن في ذلك إدراكا للمشكلة في بدايتها قبل أن تتفاقم، بالإضافة إلى تنمية ميوله ومواهبه، والعمل على صقل شخصيته.

وأضافت أن معرفة الأهل الجيدة لشخصية ابنهم يسهم في تعزيز العلاقة وتوطيدها بين الطرفين، وإيجاد حلقة وصل بينهما، وتمكينهم من استخدام الأساليب المناسبة للتعامل معه.

ونبهت إلى أن بعض الآباء والأمهات قد يكتشفون شخصية ابنهم ولكن لا يحسنون التعامل معه، فيلجؤون إلى التعنيف باعتباره الحلقة الأضعف، كما يمارسان التفريغ الانفعالي عليه.


​الأغوار الشمالية.. إفطار على وقع التدريبات

تعيش منطقة الأغوار الشمالية في أيام رمضانية صعبة بعد أن صادر الاحتلال روحانيتها، وانتهك حرمتها، وأحال لحظاتها إلى كابوس يلاحق السكان هناك، تارة على موائد الإفطار، وتارة ثانية يصادر الممتلكات، وثالثة يرحل السكان من مساكنهم، ورابعة يعتقل الرعاة ويحتجزهم.

ومع بداية شهر رمضان المبارك تصاعد حجم الانتهاكات بحق السكان هناك، وازدادت المعاناة تزامنًا مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة في منطقة الأغوار، وشح المياه الحاصل فيها، نتيجة تحكم الاحتلال بمصادر المياه هناك.

عارف دراغمة الناشط في مجال مقاومة الاستيطان يؤكد خلال حديثه إلى مراسل صحيفة "فلسطين" أن حجم الاعتداءات وجرائم الاحتلال خلال شهر رمضان المبارك ازداد كثيرًا، وتنوع إلى درجة لا تحتمل، نظرًا لحجم الإجرام والعنصرية بحق السكان هناك.

تدريبات عسكرية

ولعل أكثر ما ينغص حياة المواطنين في قرى الأغوار الشمالية _كما يقول دراغمة_ هو التدريبات العسكرية التي لا تتوقف ليلًا ولا نهارًا، وازدادت ازديادًا لافتًا خلال رمضان.

فجنود الاحتلال ينفذون خلالها _وفق قوله_ عمليات إخلاء وتهجير قسرية وإجبارية للسكان، هذا من جانب، ومن جانب آخر إن أصوات القنابل والرشاشات تبدد هدوء الموائد الرمضانية، وتنزع سكون الليل في تلك المناطق، وتهدد السكان.

وإلى جانب التدريبات العسكرية إن سياسة الاحتلال في سرقة ممتلكات المواطنين هناك _كما يقول دراغمة_ تضاعفت أيضًا؛ فمنذ بداية الشهر الفضيل سرق المستوطنون العديد من الآلات والعشرات من المواشي، على مرأى ومسمع جنود الاحتلال الذين لا يتوانون لحظة واحدة عن توفير الدعم لهم.

ويلفت إلى تعمد المستوطنين استهداف رعاة الأغنام بالاعتداء عليهم بالضرب المبرح، كما حصل مع ثلاثة منهم _على الأقل_ منذ بداية رمضان، إلى جانب احتجازهم عدة ساعات إلى ما بعد ساعات الإفطار، الأمر الذي يثير مخاوف السكان بشأن مصيرهم والخشية على حياتهم.

ويشير إلى أن سكان القرى في منطقة الأغوار لا يجرؤون على التأخر عن منازلهم في ساعات المساء ولا عيش اللحظات الرمضانية وقيام الليل، لتحول أغلبها إلى ميادين للرماية ومرتع لتحركات المستوطنين، الذين يبثون سمومهم وعنجهيتهم بين مضارب البدو وخيم السكان وبيوت المواطنين البسيطة.

ومصادر المياه الشحيحة تصبح أكثر شحًّا في شهر رمضان، بعد أن شددت قوات الاحتلال خناقها على السكان، ومنعت عنهم حصتهم المحسوبة من المياه لمصلحة المستوطنات، كما يقول دراغمة.

ويتابع: "في رمضان يتعمد الاحتلال إنقاص كمية المياه المخصصة للقرى الفلسطينية بالأغوار، وفي الوقت نفسه يتنعم المستوطنون بوافر المياه، في شكل يدل على مدى العنصرية والإجرام".


١٠:٠٤ ص
١٣‏/٦‏/٢٠١٨

​البهجة تفرّ من استقبال العيد

​البهجة تفرّ من استقبال العيد

على بسطته الصغيرة في سوق "الشجاعية" شرق مدينة غزة يُنادي على الزبائن ويعلن تنزيلات تصل إلى أكثر من النصف، نتيجة تكدس البضائع لديه في المحل وعدم وجود إقبال من العائلات، في مثل هذا الوقت تحديدًا كانت أسواق غزة تعج بالمشترين استعدادًا لاستقبال عيد الفطر المبارك، ولكن جيوب الغزيين الخاوية تسببت في حالة ركود كبيرة في محل التاجر "أحمد شمالي" وزملائه في السوق نفسها.

شمالي قال عن استعداده لاستقبال عيد الفطر: "نحن الآن وصلنا إلى النصف الأخير من شهر رمضان، ومن المفترض أن يقبل الزبائن على اشتراء الملابس، ولكن _يا للأسف!_ لا يوجد إقبال حتى الآن"، مشيرًا إلى أن الناس مرهقة جدًّا ومتعبة من الفقر الشديد الذي تعاني منه.

وأضاف: "حتى إن الكثير من السيدات يجلسن أكثر من ساعة في المحل للمفاصلة في أسعار الملابس، وأحيانًا نضطر إلى البيع بخسارة، فقط من أجل جمع رأس المال".

تابع: "كل ما لدينا بضائع مكدسة، ولا نستطيع اشتراء بضائع جديدة، خوفًا من عدم وجود إقبال عليها، الناس تلجأ إلى الملابس المنخفضة السعر الآن".

وأكمل شمالي قوله: "في كل عام نحرص على البقاء في المحلات منذ الساعة التاسعة صباحًا حتى ساعات الفجر، وفي ليلة العيد نبقى حتى الصباح في المحلات، وهناك الكثير من الناس يأتون لاشتراء الملابس".

واستدرك: "ولكن اليوم يأتي العيد و90% من الموظفين في غزة لم يحصلوا على رواتبهم بعد، وإن حصلوا عليها فأغلبها ستذهب إلى سداد الديون المتراكمة عليهم، حتى العائلات الفقيرة التي كانت تعتمد على مساعدة الشئون الاجتماعية لم تحصل على المساعدة منذ ما يزيد على 5 أشهر".

وقال: "نحاول قدر الإمكان مراعاة الناس، وأعلنّا حملة تنزيلات على البضائع الموجودة في المحل كافة، ولكن _يا للأسف!_ حتى التنزيلات لا تثمر".

وأبدى شمالي أمله في أن تتحسن الأوضاع في الأيام القادمة، ويحصل الموظفون على رواتبهم لتعود الحركة التجارية إلى الأسواق.


​ما بعد رمضان المثابرة على الطاعات أمر مهم

شارف شهر رمضان على الانتهاء، فبعد عدة أيام يأتي عيد الفطر المبارك وينتهي شهر الصيام والعبادة، وهو ما قد يعني لكثير من المسلمين التوقف عن أداء العبادات التي كانوا يواظبون على القيام بها في شهر رمضان.

الداعية خميس المصري أكد أن الله (عز وجل) فضل شهر رمضان على سائر الشهور والأزمان، واختصه بكثير من رحماته وبركاته، ويسر فيه الطاعة لعبادة، فينطلق المسلمون فيه بكل أريحية إلى طاعة الله وقد غلقت أبواب الجحيم، وفتحت أبواب النعيم، وغلت فيه الشياطين.

وبين في حديث لـ"فلسطين" أن المشكلة تبرز عند بعض بعد شهر رمضان، عندما يبدأ الناس الإعراض عن طاعة الله، وكأنهم في رمضان يعبدون ربًّا غير الذين يعبدونه بعد رمضان، مشددًا على وجود ثوابت في الإيمان لا يستغني عنها المؤمن.

وقال المصري: "الدين الإسلامي فيه العديد من الثوابت التي لا يجوز أن يؤديها المسلم في مواسم معينة ويُعرض عنها في مواسم أخرى، وأولها: الصلاة، وهي الركن الثاني من أركان الدين الإسلامي، فقال (تعالى):" {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]".

وأضاف: "وعن أبي هريرة قال (صلى الله عليه وسلم): (إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر)".

ذكر المصري ثابتًا آخر من الثوابت الإيمانية، هو: المداومة على قراءة القرآن الكريم، فالقرآن هو حياة القلوب والأرواح وحياة للنفوس والصدور وحياة للأبدان، متسائلًا: "فكيف يستغني المؤمن عن روحه وأصل حياته؟!".

وبين أن من أراد أن يُكلم الله فليدخل في الصلاة ومن أراد أن يُكلمه الله فليقرأ القرآن، مشددًا على ضرورة استمرار المسلم في قراءة القرآن بعد شهر رمضان بتخصيص ورد يومي لذلك.

ولفت المصري إلى أهمية المحافظة على ثابت آخر من الثوابت الإيمانية، ألا وهو المحافظة على ذكر الله، مشيرًا إلى أن الذكر فيه شفاء من الأسقام ومرضاة للرحمن ومطردة للشيطان، فقال رسول الله: "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها لدرجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم"، قالوا: "بلى، يا رسول الله"، قال:" ذكر الله (عز وجل)".

وأشار إلى ثابت آخر من الثوابت الإيمانية، ألا وهو الإحسان إلى الناس، فيجب على أهل الكرم والجود إظهار الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين في رمضان وما بعده، وألا يلبسوا أقنعة البخل والشح فيما بعد شهر رمضان.

وذكر المصري أن الإحسان من الثوابت الإيمانية التي لا يستغني عنها المؤمن في شهر رمضان ولا في غيره من الأشهر، حتى يلقى ربه (جل وعلا) راجيًا الثواب الكبير الذي وعده الله به في يوم القيامة.

وأكد أن من الثوابت الإيمانية أيضًا قيام الليل، إذ يُوفق الكثير من الناس إلى قيام الليل وأداء صلاة التراويح طوال الشهر، داعيًا إياهم إلى الاستمرار على هذا النهج، وذلك لقول الرسول الكريم: "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله (تعالى) ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات".

وذكر المصري أن من ذاق حلاوة الايمان في رمضان فعليه أن يلزم هذا الدرب المنير والاستقامة على الصراط المستقيم، ففي حديث لعائشة (رضي الله عنها) أَن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "يا أَيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإِن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أَحب الأَعمال إلى الله ما دووم عليه، وإن قل".