مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٣‏/١٢‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


مؤسس بفيسبوك يحذر من مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي

"الله وحده هو من يعلم ما يفعله (فيسبوك) في عقول أطفالنا"، وجهة نظر تكشف عن حجم القلق من فيسبوك، نشرها أحد مؤسسي عملاق التواصل الاجتماعي حاليا، أي أنه ليس شخصا عاديا.


وكشف شون باركر الرئيس المؤسس لشركة فيسبوك عن مخاوفه وانتقاداته لمواقع التواصل الاجتماعي، قائلا إنه لم يكن يدرك مدى تأثير هذه المواقع عندما أسس فيسبوك.


وفي حديثه أمام الجمهور إلى مايك ألين من أكسيوس، قال باركر: "إن العملية الفكرية وراء بناء هذه التطبيقات، وعلى رأسها فيسبوك، كانت تتمحور حول كيف نستهلك أكبر قدر ممكن من وقتك ووعيك المنتبه؟"


وأضاف "يعني هذا أننا بحاجة إلى إعطائك قليلا من مادة الدوبامين (مادة تتفاعل في المخ وتؤثر وتحفز الأحاسيس والسلوك) من حين لأخر، وتتمثل هذه المادة في شخص يبدى إعجابه أو يعلق على صورة لك أو شيئا كتبته أو أي شيء فعلته".


"وسيدفعك هذا إلى المساهمة أكثر ومشاركة المزيد من المحتوى، وهو ما سيجلب لك المزيد من الإعجاب والتعليقات"، على حد قوله.


وأدى باركر دورا كبيرا في ظهور فيسبوك، وكان الشخص الذي حمل الشركة إلى وادي السليكون (مركز صناعة التكنولوجيا في الولايات المتحدة والعالم) ووضع فكرة مارك زوكربيرغ أمام كبار المستثمرين في هذا المجال.


وقد أعيد تصوير تلك الأيام الأولى في فيلم بعنوان "الشبكة الاجتماعية"، ولعب الممثل جاستن تيمبرليك دور باركر في الفيلم.


وقال باركر :"عندما كان فيسبوك يتقدم، كان بعض الناس يأتون إلي ويقولون (أنا لا أستعمل مواقع التواصل الاجتماعي)."


وكنت أقول لهم "حسنا، ولكنكم تعرفون، ستستخدمونها يوما".


ثم أضاف: "لا أعرف ما إذا كنت أعي حقا عواقب ما كنت أقول، فعندما يصل مستخدم شخص فإنها فعلا تغير علاقتك مع المجتمع، ومع بعضنا البعض".


"وربما تؤثر على كل ما يصدر عن الشخص (كل ما ينتج عنه) بطرق غريبة، والله وحده يعرف ما تفعله في عقول أطفالنا".


أما بالنسبة لعاداته الخاصة، قال باركر إنه لم يعد يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لأنها "تستهلك الكثير من الوقت".


ومع ذلك، فهو لا يزال لديه حساب على الفيسبوك. وعلق مازحا "إذا سمع مارك هذا ربما سيقوم بتعليق حسابي".


ولم تستجب شركة فيسبوك لطلب التعليق على ما قاله باركر.


وختم باركر حديثه بجملة واحدة "أنا من يستخدم هذه المنصات ولا أدعها تستخدمني".


١٢:٤٤ م
٩‏/١١‏/٢٠١٧

أسماكٌ في مياه الصرف الصحي

أسماكٌ في مياه الصرف الصحي

تظهر مياه شاطئ بحر الشيخ عجلين الممتد على طول الجزء الجنوبي الغربي من مدينة غزة، على غير لونها الطبيعي، بعد أن كانت تُعرف تلك المنطقة بزرقة شاطئها الجميل، واكتظاظه بالمصطافين في كل عام.

لكن هذا الجمال لم يبقَ على حاله، بفعل تدفق مياه الصرف الصحي من عدة مصبات لها فوهات واسعة، تحمل للبحر كل ما يمكن أن يثير غثيان الإنسان واشمئزازه.

حتى لون مياه الشاطئ الواسع، تحول إلى بني داكن بعد ان اختلطت به المياه العادمة، وقذفت بداخله آلاف اللترات منها.

حيث تكون "الرزقة"

هذا كله لم يدفع الصياد "م.هـ"، للتراجع عن الصيد قرب أحد المصبات الرئيسية هناك، وهو ليس بمفرده، لقد كان هناك العديد من الصيادين.

إذًا، ثمة صيادين لا يلقون بالاً أو يأبهون بمخاطر تلوث وتسمم الأسماك بفعل تواجدها في أماكن تُصرف إليها المياه العادمة في البحر.

كان يحمل شبكة "طرح"، كما يسميها الصيادون، بطريقة مخصصة لذلك قبل أن يسير إلى الشاطئ، وما إن يقترب من الأمواج المتتالية، كان "م.هـ" يفرد شبكته بقوة لتغطي مساحة دائرية قطرها يزيد عن ثلاثة أمتار.

وأحيانًا كثيرة تعلق الأسماك بشباكه، وعندها يخرج من المياه ليضعها على الشاطئ، ويحضّر شبكته مجددًا قبل أن يعود ثانية للصيد.

مع كل مرة، كان يعود للمياه، لم يبدُ عليه التأثر بشيء. كان يراقب الأمواج المتلاحقة بدقة علّها تحمل سمكة أو اثنتين أو أكثر.

"أتنقل بين أكثر من منطقة على شاطئ بحر غزة، فأينما تتواجد الرزقة (الأسماك) أتواجد أنا.." يقول "م.هـ" (23 عامًا) لـ"فلسطين"، وهو يشير بيده إلى الشاطئ مترامي الأطراف.

يبدأ الشاب عمله فجرًا، وقد يستمر إلى ما يزيد عن 10 ساعات يوميًا، لكن ظروف البحر وحجم الأسماك التي يصيدها؛ هو الذي يحدد وقت الصيد ومداه.

وتحظر لافتة كبيرة وضعتها الإدارة العامة للصحة والبيئة التابعة لبلدية غزة، السباحة والصيد في المنطقة التي كان فيها هؤلاء الصيادون، وتتوعد اللافتة "من يخالف يعرض نفسه للخطر والمساءلة القانونية".

غير أن "م.هـ"، يقول إن "الصيادين لا يلتزمون بالتعليمات، ونتواجد هنا لأن الأسماك تأتي على المجاري (الصرف الصحي)".

ويفضل بعض أصناف الأسماك مثل "البوري" العيش في مياه البحر الملوثة، إذ يجد هناك غذاءه، فيما يعتقد "م.هـ" أن هذا النوع في أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، يكون في مرحلة تزاوج، ولا يبحث عن الطعام كثيرًا في هذا الوقت، لانشغاله، ويبقى فمه مغلقًا.

ويُعدّ البوري من أشهى الأسماك المفضلة للغزِّيين.

لهذا؛ يفضل الشاب "عبد القادر بكر"، الذي ينتمي لعائلة تشتهر بحرفة الصيد، وتسكن على مقربة من البحر، صيد الأسماك في مناطق نظيفة تبعد مسافة أميال في عمق الأبيض المتوسط الذي تفرض "إسرائيل" عليه حصارًا وتسمح للصيادين بالإبحار ضمن مسافة أقصاها تسعة أميال، وقد تتقلص هذه المسافة إلى ستة أميال أو ثلاثة، ويرتبط ذلك بمزاجية جيش الاحتلال وسلطاته.

بكر البالغ من العمر 18 عامًا، والذي ترك الدراسة منذ أن كان في الصف الرابع الأساسي، ويعمل في الصيد منذ ثماني سنوات على الأقل، مع والده، بدا رافضًا أثناء حديثه مع "فلسطين"، لممارسة الصيد قرب مصبات المياه العادمة.

"لا أعرف كيف يصيدون أسماكا في مثل هذه المنطقة، فكلها ملوثة.." يقول بكر وهو يشير بيده إلى خط سير المياه العادمة التي تدفقت من فوهة قطرها يقارب المتر، وتبعد عشرات الأمتار عن الشاطئ، وانتهت إلى شاطئ البحر حيث كان أحد الصيادين يقف ويحمل شبكته.

عادوا بعد المنع

ويقدر حجم مياه الصرف الصحي التي تسكب في البحر يوميًا بـ115 ألف متر مكعب، بحسب مدير عام حماية البيئة في دائرة سلطة جودة البيئة بغزة بهاء الأغا.

وقد تكون هذه المياه، وفقًا لما يقوله الأغا لـ"فلسطين"، إما غير معالجة، أو خضعت لمعالجة جزئية في المحطات.

ويضيف: "لو توفرت الكهرباء يتم معالجة المياه العادمة، وإن لم تتوفر يتم تفريغ الأحواض باتجاه البحر بدون معالجة".

وأنشِئت في غزة خمس محطات للمعالجة، أربع منها في غزة تصب في البحر بعد المعالجة أو بدون معالجة في حال انقطاع الكهرباء عنها، وواحدة في بلدة بيت لاهيا، شمالاً، تصب مياهها في مكان مخصص لذلك في البر، بحسب الأغا.

وكانت الإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة بالتعاون مع الشرطة البحرية في غزة، صادرت شباكًا لصيادين يمارسون الصيد قرب مصبات المياه العادمة، حسبما أكد لـ"فلسطين" مدير الإدارة عادل عطا الله.

ويقول الأغا لـ"فلسطين": "تمَّ منع هؤلاء الصيادين من ممارسة الصيد، وبالتوافق مع الشرطة البحرية صادرنا شباكا لبعضهم، وأعطيناهم شباكا ليمارسوا من خلالها حرفتهم في عمق البحر بعيدًا عن التلوث على الشاطئ، لكنهم عادوا مؤخرًا إلى العمل في ذات المنطقة الي مُنعوا من الصيد فيها".

ويضيف: "الصيد في هذه الأماكن ممنوع ومخالف للقانون، وسابقًا أخذنا إجراءات ضد بعض الصيادين"، متابعا: "الشاطئ حتى عمق 500 إلى 600 متر فيه مشاكل نتيجة مياه الصرف الصحي".

واستند في ذلك إلى دراسات أُعدّت حول هذا الأمر.

غير أن الصياد الهاوي، توفيق خليل الذي يعمل في منظمة دولية بغزة، يأمل بحل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن، لوقف تصريف المياه العادمة إلى البحر.

"أشعر بالخوف من الإصابة بسبب التلوث أثناء الصيد".. يقول خليل (56 عامًا)، وهو يجمع أغراض الصيد بعد أن انتهى وصاد سمكتي "بوري" قال إنه سيفطر بهما.


​التقاعد المبكر.. قرارٌ حوَّل الحلم لكابوس

لم يكن يعلم رفيق دحلان (39 عامًا) أن حلمه بالعودة إلى العمل سيتحول إلى كابوس كبير يعيشه هذه الأيام بسبب قرار التقاعد المبكر، فهو أحد ضحايا هذا القرار رغم أنه لم يصل إلى السن القانوني للتقاعد بعد.

ثمار المصالحة!

دحلان، الذي كان يعمل في المديرية العامة للتدريب، أعدّ بزّته الخاصة واستعد مع زملائه للعودة إلى العمل، بعد أن استبشروا بإتمام المصالحة، ولكنه عندما توجّه إلى البنك للحصول على راتبه الأخير، فوجئ بأن لا راتب له، ليعلم بعدها أنه أُحيل للتقاعد.

قال لـ"فلسطين": "كنت آمل أن أعود إلى عملي مجددا، وأن يتحسن راتبي بعد العودة، ولكن للأسف فوجئت بهذا القرار، وأنا الذي قضيت أكثر من 20 عاما في الخدمة، ولم أتوقع أن تكون هذه النهاية، هذا قرار مجحف بحقّنا".

وتابع: "أنا أب لخمسة أبناء، ولم أبنِ مستقبلهم بعد، والديون عليّ كثيرة".

أوضح دحلان: "طموحنا توقف عند هذا القرار، الآن الشباب الخريجين حديثا في غزة لا يجدون عملا، فماذا عنّا نحن؟ هل سنجد بعد هذا العمل عمل؟ خاصة في ظل ما تعانيه غزة من أوضاع اقتصادية صعبة للغاية، هل هذه هي ثمار المصالحة؟".

الهجرة حلًّا

ولم يختلف الحال كثيراً بالنسبة للموظف أبو العبد مجايدة (35 عام)، فهو الآخر لم يتوقع أن يكون مشمولا بقرار التقاعد، فهو لا يزال شابا.

مجايدة الذي بدا عليه الغضب من قرار التقاعد قال لـ"فلسطين": "أصبح مستقبلنا سيئا في غزة، أنا وغيري من المتقاعدين نفكر الآن في الهجرة، فبعد أن قضينا كل هذه السنوات في الخدمة يكون مصيرنا التقاعد!"، مضيفا: "ما يزيد الأمر سوءًا، أننا لم نُبلغ رسمياً بهذا القرار".

وتابع: "لازلت في مقتبل العمر، وبعض المتقاعدين لم يتزوج بعد، لا أدري كيف سنكمل حياتنا بعد هذا القرار الذي جعلنا في الستين من عمرنا ونحن لازلنا في بداية الثلاثين".

مشبوهون!

فيما قال (م. ن) (48 عاما)، وهو عقيد في أحد الأجهزة الأمنية، ورفض ذكر اسمه تخوفاً من زيادة نسبة الخصم من راتبه: "أصبح راتبي بعد الخصم والتقاعد 750 شيكل، هل فهل هذا معقولّ".

وأضاف: "أعمل منذ 27 عاما، وقد أتيت من الجزائر إل غزة، وكنت قد تطوعت في جيش التحرير، ولكني تفاجأت كغيري من الموظفين بهذا القرار".

وتابع قوله: "قبل أشهر، نُشرت أخبار مفادها أنه سيتم إحالة المشبوهين جنائياً والعملاء ومتعاطي المخدرات إلى التقاعد، وبعد شهرين من هذا الحديث تمت إحالتنا للتقاعد، هذا الشيء أثّر علينا اجتماعياً بشكل كبير، الآن الناس تتساءل عن سبب التقاعد، وبعض معارفنا يشكّون بأننا ممن تنطبق عليهم التهم المذكورة في الأخبار السابقة، أهكذا نُكافأ على التزامنا بقرارات السلطة بالتوقف عن العمل في السنوات السابقةّ".

وأوضح: "هذا قرار مجحف في حقنا، وسيؤدي إلى كارثة كبيرة دفعت مئات الموظفين للتفكير بالهجرة إلى بلد آخر".

عمل جديد

المشكلة ذاتها يعاني منها (س. ب) والذي رفض ذكر اسمه هو الآخر لنفس السبب، قال لـ"فلسطين": "قانون الخدمة العسكرية والمدنية من عام 1961 يمنحني الحق بالعمل لمدة 25 عاما إضافية".

وأضاف: "في ورقة التقاعد التي وقع عليها الكثير من الموظفين بند يفيد بأن التقاعد اختياري وليس إجباري، بينما في الواقع القرار إجباري، ويلزمنا رغماً عنا بالبقاء في بيوتنا وتلقي راتب التقاعد كغيرنا من كبار السن".

وتابع: "في هيئة التأمين والمعاشات ترى شبابا لم يبلغ أصغرهم عامه الرابع والثلاثين بعد، وتُفاجأ بأن اسمه موجود في الكشف وقد تقاعد".

وواصل: "هذا القرار دمرنا نفسياً واجتماعياً وماليا، كثير منا لديهم أبناء في الجامعات، وآخرين أبناؤهم لم يدخلوا المدرسة بعد، كيف سنبني حياتهم ونوفر لهم معيشة كريمة، من أين ستجد هذه الأعداد عملا جديد، في ظل يعاني فيه الشباب من البطالة؟".


​البائعة أم إيهاب عليان .. رسمت طريق "النور" على عربة "كارو"

جَلَسَت على عتبةِ بيتِها تهزّ رضيعتها بذراعِها، ثمّ أمسَكَتْ بذيل ورقةٍ خريفيةٍ ناشفة جوارها وعصرتها بيدِها فتفتّتت قبل أن تنثرها في الهواء، وتسقط دمعاتُها كما لو أنها تحاول طحن الألم من حياتِها فتعجز، حتى لمحتها جارتها العجوز فاقتربت وسألتها: "ليش بتعيطي يا بنتي؟" فتجيبها بلهجتها "اللّهوانيّة": "على حظّي السَّكَن.. أبكي على بختي يا خالتي".

هزّت كلماتُها العجوزَ، فهي التي ما زال الشّبابُ ينثر حُبيباتِه على وجهِها الطّريّ إذ لم يتعدّ عمرُها حينها 25عامًا، فعقدَت جبينَها وقالت لها بجِديّة ونُصح: "ارمِ البنت عن حضنك وانزلي بيعي معي، البيع مش عيب يا بنتي"، صُدِمت الصّبيةُ وسألتها باستنكار: "أبيع مع الرجال؟!" ثم انخرطت في بكاءٍ جديد، لتشدّ العجوز على يدِها وتربت على كتفِها وتُعلّق: "الشريفة يا بنتي تقعد بين مائة راجل وتظل شريفة".

حياة السوق

منذ تلك الساعة، ابتدأت أم إيهاب عليّان حياةً جديدةً مركزها الأسواق، لتتنقل من سوق معسكر جباليا، وجباليا البلد إلى سوق فراس والشجاعية، تنقل البضاعة على عربةٍ يجرّها حمار "كارو"، تشتري البضاعة من التّجار الذين ربطتها بهم معرفةٌ طالت حتى شارف عمرها على الستين.

تزوّجت أم إيهاب في سن صغيرة، وأنجبت أربعة من الذكور وسبع بنات، لكن زوجها مرض بشدّة وبات غير قادرٍ على العمل، ما اضطرها أن تستمر في العمل في السوق تبيع وتشتري مدة 35 عاما، حتى هذا اليوم.

تجلس على كرسيّها التقليدي في سوق مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تعرض بضاعتَها الخضراء اللامعة، من ملوخية وخيار وبندورة وكل ما تتوقعّ أن يحتاجه الناس، لا تنادي أو تدلّل على بضاعتها، بل تنتظر رزقها بلا استعجال، فنصيبك لك ولن يأخذه غيرك، هذا شعارُها للأبد.

تقول لـ"فلسطين": "إنك لا تحتاج لأكثر من أن تتوكّل على الله في كلّ خطواتِك، وأن تكون طيب القلبِ لطيفاً في التعامل مع الناس، وترسم صورةً إيجابيةً عن نفسك لكل من حولك لتضمن بيع بضاعتِك وتكسب رزقك الحلال".

وتضيف:" 35 عاماً في السوق علّمتني يا بنتي الكثير".

ضريبة الفقر

سمعت أم إيهاب نصيحة جارتِها، فكانت تترك صغارَها عند إحدى الجارات، وتذهب لتحصيل رزق عائلتها، لكن حسرةً كانت تحرق فؤادّها حين تخرج وصغارُها يبكون رفضاً لخروجِها. توضّح:" كنت أتركهم وقلبي كالنار، أخرج كل يومٍ ودموعي على خدّي، والله وحده العالم كيف كان حالي".

كبُر الصّغار وتعلّموا في المدارس من ذلك الرزق اليسير، ومنه أيضاً رسمت أم إيهاب طريقاً من النور إلى أبواب الجامعات في غزة، فكانت تحرم نفسَها وتُقدّم لهم، وتُكثِر الدعاء أن يعوّضها الله بهم خيراً فينفعوها وينفعوا الأمّة الإسلامية.

واليوم، ما تزال تلك الحاجة ترسم الكفاح يومياً بعجلات عربتِها من بيت لاهيا البلد إلى سوق مشروع بيت لاهيا، وقبل الخروج وبعد العودة يهمّ أبناؤها كباراً وصغارً بتقبيل يديها عرفاناً بجميلِها وتقديراً لعمرها الضائع في الأسواق، تعلق:" يكفيني ذلك من أبنائي لكي أحيا حياةً راضية وقانعة، وأن يرزقني الله بزيارة بيت الله الحرام، وأن يفتح الرزق لأولادي الذين درسوا الجامعة وأضحوا بلا عمل، ثم أترك السوق وأضع رأسي على وسادتي مرتاحة البال".