مجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٠‏/٨‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​علاقة الأبناء ضعيفة.. فما العمل؟

أرسلت سيدة لـ"فلسطين" تسأل عمّا يتوجب عليها فعله لتقوية علاقة أبنائها، تقول: "ابناي (خالد 14 سنة، حسن 12 سنة)، علاقتهما معًا شبه مقطوعة، ليسا كأي أخوين يلعبان ويتحدثان، توتر العلاقة بينهما يزعجني كثيرًا، آمل منكم إسعافي بالحل السريع؟ فأنا أريدهما أخوين بمعنى الكلمة، علمًا بأني بذلت الكثير من المحاولات، وكذلك والدهم، ولكن دون جدوى".

*يجيب عن السؤال رئيس قسم الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين في الإدارة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة إسماعيل أبو ركاب:

عزيزتي السائلة، طفلاك في سنٍ يشتدّ فيه حب التميز والرغبة في إظهار الشخصية، وقد تزداد المسألة تعقيدًا إذا شعر أحدهما أن الآخر مُفَضَّل عنه ومُقَدَّم عليه، أو لاحَظَ أنكما، أنت وزوجك، تهتمان بالآخر، ربما لتفوقه أو لأي سبب آخر، والبيوت تُصلح، بعد طاعة الله وذكره، بالحرص على العدل والتوازن في الجرعات العاطفية، ومن المفيد كذلك إصدار توجيهات مختلفة، والتكليف بمهام متباينة، وإظهار حاجتكما إلى خدماتهما ومساعدتهما لكما، والابتعاد عن المقارنات السالبة بينهما، فإن الله وَزَّع القدرات والمواهب، وما من إنسان إلا وله جوانب تميزه عن غيره، ونجاحنا يكون باكتشاف تلك المواهب وتنميتها.

وأرجو أن تحرصا، عند حصول خلاف، على العمل على فك الاشتباك دون الانتصار لطرف على حساب الآخر، وأفضل من ذلك أن تشغلوهما بالأمور المهمة، ولا بأس من أن نقول: "أنتما تختصمان هنا، وأنا أعمل وحدي ولا أجد من يساعدني، فأرجوك يا خالد أن تفعل كذا، وأنت يا حسن أن تقوم بكذا"، مع ضرورة كثرة الدعاء لهما وتجنب الدعاء عليهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقد قال عبد الله بن المبارك لرجل اشتكى من ولده: "هل دعوت عليه؟"، قال: نعم، فقال: "فأنت أفسدته".

ويمكن للأب أن يأخذ معه أحدهما ويترك الآخر، وفي اليوم الثاني يحصل العكس، حتى تقل فرص الاحتكاكات السلبية.

وأرجو ألا تُعلنا عجزكما، ولا تقارنوهما بالآخرين، ففي كل أسرة سلبيات وإيجابيات، ولا مانع من البحث عن الأسباب الحقيقية للخلافات، ومعالجتها بطريقة خفية، ولا تذكرا سلبيات أحدهما أمام الثاني، وأكثرا من الثناء على الجميع، ولا بد أن تتفقا على منهج موحد في التربية والتوجيه، فإن التناقض في التوجيهات له آثار سلبية.

كما أتمنى أن يجد الطفلان في البيت الوفاق والحب والتفاهم، واعلما أن بيوتنا تصلح بطاعتنا لله، وبحرصنا على كل أمر يرضيه، كما أن أولادنا ينتفعون بصلاتنا وصلاحنا، وقد قال سعيد بن المسيب لولده: "إني لأتذكرك فأزيد في صلاتي لأجلك".


​هكذا أصبحت "حنين" أمًّا لشقيقها "سالم"!

التَاسِع مِنْ تَمُوز، يومٌ صَعب عاشته "منطقة الشجاعية" بمدينة غزة، قصفٌ ولهبٌ وحممٌ طالت البشرَ والشجرَ والحجرَ، وفي غمرة هذه الأجواء والأحداث في يوم دراماتيكي كانت "منال قنديل" (40 عاما) تعيش لحظَاتٍ صَعبة وقاسية أيضا، فطفلها الذي احتضنته تسعة أشهر في رحمها على وشك إبصار الحياة، إذ باغتها ألم المخاض.

بدت أكثر سعادة لاستقبال الوافد الجديد في شهر رمضان؛ تسابق الزمن، لا تأبه بما يدور في الخارج، تنتظر ضمه بين ذراعيها، تتجول مع ألم المخاض بدون إدراك ذهابا وعودة في كل أرجاء المنزل، وكأنها تلقي نظرة أخيرة على البيت.

ما قبل الغياب

على عتبات باب المنزل، "اعتني بإخوتك سأغيب ليومين" .. قالتها منال لابنتها الكبرى "حنين" (23 عاما) التي كانت حينها تبلغ عشرين عاما، وغادرت إلى المستشفى القريب من منزلها، في تلك التفاصيل، كانت المفاجأة أنها أُصيبت بنزيف شديد بعد الولادة، نُقلت على إثرها لمستشفى الشفاء، تحت القصف، وأزيز الرصاص يصدح من حولها، لتفارق الحياة هناك.

كأنه حدسٌ داخلي، أفصحت الأم لحماتها بما تعانيه من تعب وألم، وبشعورها بأنها سترحل عن الحياة، وبحب الأم لابنتها، أوصتها بالاعتناء بطفلها في حال حدث أي مكروه معها.

أخبرت الأم ابنتها "حنين" أنها ستغيب ليومين، ولكنها غابت للأبد، في مشهد يصعب تخيله، يعود فيه إلى البيت المولود بلا أمه، ليكون بين ذراعي والده، وقد سُمي الرضيع "سالم" على اسم عمه الذي استشهد صباح العاشر من تموز، وليس "أمير" كما كانت تود والدته تسميته.

في البداية، تحطمت قلوب إخوته على قارعة الألم، فكانوا لا يريدون رؤية الوافد الجديد، يشعرون أنه سبب رحيل أمهم عنهم، فتربى في بيت خاله، وهناك اعتنت به تلك العائلة كثيرا، وبعد فترة بسيطة طلبت الشقيقات الستة الذهاب إلى ذلك البيت ليقمن بتربيته، فتغير الوضع، وأَسَرَ هذا الصغير قلوب أخواته اللاتي تعلقن به، وهكذا أصبح بالنسبة لهم "الحياة" ووجوده يعني لهن الكثير، يتألمن عندما يمرض، ويتمنين أن "لو كان المرض من نصيبهن ليبتعد عن الصغير".

مرت الأيام تلو الأيام، وكان "سالم" على موعد مع الحزن الذي لم يعد يجهله، لتصبح جدته أمه الثانية، رغم كبر سنها، نزلت من أعلى عتبات السنين وسحبها العمر مرة أخرى كي تربي طفلا صغيرا تعلق بها، يسأل عنها أينما تغيب عنه.

أما شقيقته الكبرى "حنين"، كانت كسفينة أُلقِيَت له على شواطئ الأمل الغائب، خلف أسوار الفراق؛ تتخطى الصعوبات في تربية طفل يعاني من حساسية شديدة في صدره، نتيجة ضعف المناعة، كانت مجرد طالبة جامعية، تجهل أصول التربية، لكن الظروف أجبرتها على تقمص دور الأم في الاعتناء، ليس بسالم فحسب بل بكل الإخوة، تذكر توصيات أمها لها قبل مغادرتها المنزل بالاعتناء بإخوتها.

تعبر حنين عن حبها لشقيقها الطفل وبشدة تعلقها به: "سالم شقي، وحركاته كثيرة، وكلامه ممتع، يثير إعجاب الآخرين، يخلق جوا رائعا في البيت، نفتقده كثيرا عندما يذهب إلى بيت عمي أو عمتي للعب مع أولادهم، هو نعمة من الله، وأعظم هدية تركتها لنا أمي بعد غيابها".

لكن دور الأم هذا جعلها تبكي تارة وتفرح تارة أخرى، تبكي حينما يناديها أمي، ليذكرها كل يوم بذكريات أليمة، وتفرح كثيرا بكلامه وحركاته التي أسرت قلوب الأقرباء والمحبين، وتفرح كذلك عندما تجده يحسن التعرف على ملامح أمه من بين الكثير من الصور.

دورٌ قبل الأوان

تعترف حنين لنا: "لم يكن لدي أدنى مسؤولية تجاه إخوتي في حياة أمي، ولكن بعد رحيلها قمت بدور الأم، إلى جانب دراستي الجامعية، فكانوا هم أول مسؤولياتي"، ما زالت تتحدث عن هذا الاختبار الجديد: "حاولت أن أقوم بكل ما بوسعي من تحضير دروسهم وإعداد الطعام، وشراء ملابس لهم، والذهاب للطبيب عند مرض أحدهم، إلى جانب العناية والاهتمام بأخي، بل هو ابني الذي لم أنجبه".

ما زالت تفاصيل مشاهد الحرب في تلابيب ذاكرتها، توضح: "في أيام الحرب، ذهبت أنا وأبي وأخي إلى بيت عمتي القريب لمنزلنا، ولكن وأثناء عودتنا قصفت طائرات الاحتلال أراضي زراعية من حولنا، بسرعة حاولنا الركض نحو المنزل، لتجد والدتي تقف على باب البيت، والخوف يعتصر قلبها، بصوت خافت ممزوج بالاضطراب تسألهم: (هل أصابكم مكروه ما؟)".

تحتسي حنين جرعة من الصمت، ثم تواصل: "كانت تخشى فقداننا، ولكنا نحن من فقدناها".

فقد سالم حضن أمه وحنانها منذ ولادته، ليكون أكثر ما يؤلم إخوته أنها توفيت في يوم ميلاده، وعن ذلك تقول حنين: "كيف سيتقبل سالم أن أمه ماتت في هذا اليوم؟ هل سيكره يوم ميلاده عندما يكبر مثلما يكرهه بقيت إخوته؟ أيحتفلون بيوم ميلاده أم يحزنون على فراق ورحيل أمهم بعيدا عنهم؟!".

الجميل في هذا الطفل، أنه حينما ينظر إلى صورة الأم المعلقة على حائط المنزل، ويبدأ النقاش مع كل ضيف يأتي إليهم حول الصورة ذاتها، فيخبرهم: "هذه ماما"، رغم أنه لم يرها، "وين ماما؟".. أما هذا فتساؤل اختباري من الضيوف، ليكون الرد بجواب بريء من هذا الطفل الصغير: "هي عند الله في الجنة".

هذه اللوحة لم تكتمل بعد، فما يزال "سالم" يدهش الكثيرين بأنه يستطيع تمييز صورة أمه وملامح وجهها، حاز على محبة واهتمام الجميع، يصفه المحيطون بحب بأنه: "كثير الكلام والأسئلة"، وهذا أحد أسباب الحب، حتى أصبحت شقيقاته الستة أمهات له من بعد رحيل أمهن.

ستكبر يا "سالم"، وسيخبرونك أن أمك كانت متشوقة لقدومك، تجهز لك ملابس جديدة وكأنك طفلها الأول، تريد أن تسميك "أمير"، سيفتقدها رمضان العائلة الذي تخلل يوم وفاتها وميلادك، ستفتقدها الموائد وستغيب نكهة طعامها، وسيفتقد أبناؤها نصائحها، وحديثها، وستذكرون توصياتها لهم بالاعتناء ببعضهم البعض وبالمحافظة على ترابط الأسرة والتنشئة السليمة.


في الإجازة الصيفية.. استثمار وإنجاز

بعد إغلاق المدارس والجامعات أبوابها معلنة انتهاء العام الدراسي، وبدء العطلة الصيفية، يشرع الكثيرون في إهدار وقتهم دون أي استثمار، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ"، وكثير من الطلبة يجهلون كيفية استثمار عطلتهم بما هو مفيد ويعود بالمصلحة عليهم بالدرجة الأولى، وهنا لا بد أن يكون للآباء وقفة مع أبنائهم في توجيههم للاستفادة من الإجازة الصيفية.. فكيف يكون هذا الأمر من ناحية دينية وأخلاقية وتربوية؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

مُحاسبٌ على كل دقيقة

قال الداعية عمر نوفل: "الأجدر بالإنسان كبيرًا وصغيرًا العمل على الاستفادة من وقته بما يعود بالمصلحة عليه، لأنه مُحاسب على كل دقيقة في حياته، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع)، ثم ذكر (عن عمره في ما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه)".

وأضاف لـ"فلسطين": "ربما لا يحسن البعض استثمار مرحلة الطفولة على أساس أنه غير محاسب عليها، وأنه لا يمكن الاستفادة منها في طلب العلم أو التجارة، ولكن هذه المرحلة مهمة، تمهد للطفل وتعلمه كيفية التعامل مع وقته في مرحلة الشباب".

وذكّر نوفل بما ورد في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَآتِ أَهْلَكَ، وَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ"، مبينا أنه يجب على الإنسان أن يعمل على إحداث حالة من التوازن بين جميع الأمور بما يحقق مصلحة شخصية لنفسه، وفي تعامله مع الآخرين وأهله، ومع الله سبحانه وتعالى.

وبين أنه لا بد من أن يكون التوازن في العمل حسب الأولويات، فموعد الصلاة للعبادة، وكذلك الأهل لهم أولوية، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "روحوا عن القلوب ساعة فساعة فإن القلوب إذا كلّت عميت"، لافتا إلى ضرورة الحصول على قسط من الراحة، فهي تجعل الإنسان يعود للعمل بنشاط.

ونوه نوفل إلى أنه يقع على الآباء دور مهم في وضع برنامج صيفي لأبنائهم، تتنوع فقراته ما بين حفظ القرآن، ومراجعة الأمور الشرعية، والمحافظة على الصلاة، ومتابعة بعض القضايا التربوية، والترفيه والتنزه الذي يمكن استغلاله في تسريب معلومات عامة، ونصائح تربوية.

وأكد على ضرورة أن يبتعد الأهل عن إلزام الأبناء بحفظ القرآن رغم أفضليته فقط، حيث هناك عبادات أخرى كالخروج إلى الطبيعة وممارسة عبادة التأمل والتفكر، وصلة الأرحام، كما يجب العمل على توصيل بعض المفاهيم بأن الراحة هي وسيلة ليتقوى الإنسان على العبادة.

وختم نوفل حديثه: "من يريد استثمار إجازته لا بد أن يكون له هدف واضح يعمل على تحقيقه خلال فترة الإجازة، وعليه أن يحدد الخطط التي سيسلكها من أجل ذلك".


3 مرضى من أسرة واحدة يقاسون "الموت البطيء" بسبب التحويلات

أنهك المرض جسدها، وتفاصيله ترويها تجاعيد وجهها، تكالبت عليها الشدائد، آلام مرضها الخبيث، ومرض ابنها الشاب، وزوجها المصاب بمرض القلب، وقلة ذات اليد التي بفعلها تتجرع الأسرة كلها آلامًا مبرحة، وما يزيد الطين بلّة وقف التحويلات المرضية للعلاج في الخارج بقرار من السلطة الفلسطينية.

"ه. ج" مريضة بسرطان الثدي، تبلغ من العمر 46 عاما، منذ اكتشاف مرضها الخبيث منذ 13 عاما وهي تسافر بين الحين والآخر لتتلقى علاجها في مستشفيات الداخل المحتل، لعدم توفر الإمكانيات اللازمة في مستشفيات قطاع غزة، ولكن قبل عام شددت السلطة الخناق على مرضى التحويلات الخارجية، فلم يعد بالإمكان الحصول عليها إلا بشق الأنفس.

زوجها تحدث لـ"فلسطين" عن معاناته مع مرضه هو وزوجته ونجله: "منذ 13 عاما أقوم بإجراءات الحصول على تحويلة مرضية لزوجتي ومرافقتها لتتلقى علاجها في الداخل المحتل، ولكن منذ عام أصبحتُ وزوجتي نعاني على معبر إيرز حيث نخضع لجلسات تحقيق ترهق أجسادنا".

وقال: "بالإضافة إلى ذلك، تأجلت مواعيد علاج زوجتي أكثر من مرة بحجج الفحص الأمني، وهذا جعل اليأس يتسلل إلى نفسها، حيث باتت تجري بعض التحاليل في مختبرات غزة للاطمئنان على وضع المرض عندهاـ رغم أنها غالية الثمن وليس باليد حيلة، ولكن هذا بديل مؤقت حتى يُسمح لها بالسفر".

وتتعرض الكثير من الحالات المرضية المحولة للعلاج داخل الأراضي المحتلة عام 1948 للاستجواب والابتزاز من قبل قوات الاحتلال على حاجز بيت حانون "إيرز".

الزوج "م. ه" الذي يعاني من مرض القلب بات وضعه الصحي لا يحتمل مشقة السفر وساعات التحقيق الطويلة نظرا لصعوبة حالته، وكذلك الحال بالنسبة لزوجته، ويعلق آماله حاليا على فتح معبر رفح البري بشكل كامل وتحويل أوراق زوجته لكي تعالج في المستشفيات المصرية بدلا من مشافي الاحتلال، رغم أن الأخيرة تتفوق في إمكانياتها.

لم تتوقف معاناة هذه العائلة عند مرض الأبوين، بل امتدت حينما تم اكتشاف مرض سرطان الدم عند نجلهم الشاب ذي 23 عاما، والذي قرر والده طلب تحويلة لعلاجه داخل المستشفيات المصرية بدلا من الإسرائيلية، بسبب ما عايشه من معاناة في حصول زوجته على تحويلة لتلقي العلاج فيها.

ومنذ عام تقريبا تمكن الشاب من الحصول على تحويلة والسفر إلى مصر، ونظرا للإغلاق المتكرر لمعبر رفح ولأشهر طويلة، وحاجته الملحة للعلاج بسبب تفشي المرض داخل جسده، لم يجازف الأب بعودة ابنه إلى غزة والانتظار فيها إلى حين حلول موعده الثاني للخروج، فاقترح عليه البقاء في مصر حتى ذلك الموعد، رغم التكاليف المرهقة التي تحملها، وبالفعل استمر مكوثه عاما كاملا حتى زرع نخاعًا شوكيًا، ومن ثم عاد.

وقال والده: "وحتى الآن ننتظر فتح معبر رفح لكي يسافر ابني لاستكمال علاجه ولإجراء بعض الفحوصات المخبرية والأشعة للاطمئنان على حالة المرض، خشية من تفشيه في باقي جسده".

الأب يعاني أيضا، فهو مُصابٌ بمرض القلب، واستدعت صعوبة حالته الصحية نقله للعلاج في مستشفى المقاصد في القدس المحتلة بعد حصوله على تحويلة طبية، وهي المرة الأولى والوحيدة بداعي أن هناك حالات أخطر منه تنتظر دورها في السفر ولها الأولوية.

وما زال الرجل يتحامل على مرضه ويضطر، كلما ساءت حالته الصحية، إلى مراجعة مستشفيات غزة، ولا يجد حلّا سوى تناول المسكنات التي تخفف من آلام قلب، والتي لا تُقارن، حسب قوله، بآلام زوجته وابنه المصابين بالسرطان، مما يجعله مؤمنا بأحقيتهما في السفر لتلقي العلاج بدلا منه.

رب البيت موظف حكومي، ولكن راتبه لا يغطي مصاريف العلاج وإجراء التحاليل له ولزوجته وابنه، ونظرا لصعوبة وضع العائلة الصحي والمادي أيضا، قدمت زوجته طلبا للحصول على راتب من الشئون الاجتماعية، ولكن قُطع منذ عام تقريبا.

وطالب م. ج وزارة الشئون الاجتماعية بإعادة هذا الراتب لزوجته لكي تتمكن من شراء العلاج الخاص بمرض السرطان، وإجراء التحاليل وصور الأشعة الدورية، التي أثقلت كاهله وبات لا يستطيع توفيرها في بعض الأحيان.

وعبر عن آماله قائلا: "كل ما أتمناه أن ينظر العالم إلى أهالي غزة بعين العطف، ويمنحهم أبسط حقوقهم الإنسانية، وأناشد المسئولين الحكوميين لتحييد المرضى والغزيين جميعا عن المناكفات السياسية التي تجعلهم يموتون موتا بطيئا".

ويبقى أمل م.ج معلقا على فتح معبر رفح البري بشكل متواصل لكي يتمكن من السفر هو وزوجته وابنه لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية بصفة مستمرة دون أي صعوبات وعقبات.