مجتمع


الفراغ وقتٌ ثمينٌ لكسب الحسنات وجلب الرزق

تمر في هذه الحياة أوقات فراغ كثيرة، في البيت أو في المواصلات، أو حتى لحظات الانتظار في عيادة الطبيب، وبات الانشغال في هذه الأوقات باللعب على الهواتف المحمولة أو تصفح مواقع الإنترنت ومنصات التواصل، وتذهب هدرًا دون أخذ الأجر والثواب عليها بالذكر.

اقتناص أوقات الفراغ هذه في العبادات والذكر من أعظم الأعمال التي تقرب العبد إلى ربه، فما السبل والطرق التي يمكن استغلال أوقات الفراغ بها، الداعية عدنان حسان يجيب على هذه الأسئلة وغيرها في سياق التقرير التالي:

عبادات غائبة

وبيّن حسان لـ "فلسطين" أن عبادة ذكر الله من العبادات الغائبة عن كثير من الناس، وهي من العبادات التي يبارك فيها الله، وكثير من الآيات تتدلل على أن ذكر الله من الطاعات الهامة للإنسان، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ"، والشاهد هنا أن الله عظيم ويريد من الإنسان أن يتفرغ لطاعته وذكره.

وأوضح أن سورة العصر هي دليل الاهتداء باستغلال الوقت في العبادات والطاعات وذكر الله، قال تعالى: "وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ".

وأشار حسان إلى أن الإنسان مغبون على فراغه، يقول النبي صل الله عليه وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ"، أي أن الإنسان لديه في الحياة كثير من الأوقات التي تذهب عبثًا، في المواصلات، والانتظار في العيادات، والإنسان مغبون على فراغه هذا.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) رواه الحاكم، وذكر أن هذا الحديث يشير إلى أنه على الإنسان استثمار الوقت, وهو من وسائل البركة له.

السبل

ومن آليات وسبل اغتنام الفراغ، أكد حسان أن الإكثار من ذكر الله من أهم وأجل العبادات التي يتقرب بها الانسان لله عز وجل، قائلا في محكم تنزيله: "فاذكروني أذكركم واشكروني ولا تكفرون".

ولفت إلى أن ذكر الله من عظيم اغتنام الوقت وهي أيسر العبادات لا تحتاج إلى طهارة ولا وضوء أو التوجه للقبلة، ولها أجر عظيم، والله يدلل على الوسيلة، قال رسول الله: ( لايزال لسانك رطباً بذكر الله عز وجل)، والحديث دليل على أن اللسان وسيلة من وسائل ذكر الله، وتعطير المجالس والابتعاد عن الغيبة والنميمة به.

وذكر النبي صل الله عليه وسلم، في الحديث الشريف: (سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من عَلّم علماً, أو أجرى نهراً, أو حفر بئراً, أو غرس نخلاً, أو بنى مسجداً, أو ورّث مصحفاً, أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته).

وأوضح حسان أن الشاهد في: "أو ترك ولدا يستغفر له بعد موت"، حيث أن عبادة الاستغفار والتوبة أجرها لا ينقطع وينتفع بها العبد حتى بعد موته.

وشدد على المداومة على العمل الصالح، وألا يمل الإنسان من ذكر ربه ومن فعل الطاعات، كان الصحابة والتابعين ومنهم سعيد ابن مسيب قال: "ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة"، ويدل ذلك على خشوعه في ذكر الله وعبادته.

فوائد الذكر

ولذكر الله فوائد، ذكر حسان منها أن العبد يكسب رضا ربه، وإذا رضي الله عن العبد سيدخل الجنة خالدًا فيها، بالإضافة إلى أنه تكفير عن الذنوب التي قد يرتكبها سواء في الليل والنهار، ومن خلال الاستغفار والذكر والتوبة فإن الله يزيل هذه الذنوب.

ولفت إلى أن ذكر الله يزيل الغم والهم والحزن الذي يتعلق بالقلب في شظف العيش وقلة المال، والحصار الذي يعيشه الفلسطيني في قطاع غزة.

وأشار حسان إلى أنذكر اللهوقراءةالورد الصباحي والمسائي يطرد الشياطين والجن، سواء في البيت أو العمل أو في السيارة، فإن الشياطين لا تكون مع ذكر الله.

وذكر الداعية أن ذكر الله يورث ضوء ووضاءة في وجه المسلم، فإذا كان القلب خاشعًا يكون ذلك جليًّا وواضحًا في وجه هذا الإنسان الذي يستغفر ربه.

وأكد حسان أن ذكر الله مجلب للرزق، قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)، فالاستغفار مجلب للرزق، ويفتح على الإنسان في علمه، ومن أصيب أو ابتلي بمرض عليه بالاستغفار.

وشدد على أن ذكر الله سبيل من سبل النصر والعزة، فإن الله ينصره بقوة إيمانه وعقيدته، وبحسن توكله بالإعداد والاستعداد لمقابلة عدوه.

ونبه حسان إلى أن من أهم الامور أن ذكر الله ينفي عن صاحبه النفاق، والتي تعتبر من الكبائر كالغيبة والنميمة، وسيد الاستغفار في قوله صلى الله عليه وسلمَ: "سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ".

ولفت إلى أن أفضل أوقات ذكر سيد الاستغفار بعد الانتهاء من الصلاة كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

حكمه مندوب

وبين أن حكم الاستغفار مندوب، كما قال تعالى: "فاستغروا الله إن الله غفور رحيم"، عندما يكون استغفار في غير معصية، وإذا عمل العبد معصية فإن الاستغفار يدخل في دائرة الوجوب، وقد يصبح الاستغفار مكروها "خلف الجنازات" واستغفار المسلم للكافر.

وذكر أن من العبادات والأعمال التي يغتنمها الإنسان في وقت الفراغ، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من صلى عليه صلاةً صلى الله عليه ألف صلاة, ومن صلى عليه عشراً كانت له نوراً يوم القيامة، ومن صلى عليه ألف صلاةً كاملة كانت له شفيعاً يوم القيامة، ومن صلىّ عليه في كل يوم ألف صلاة لم يعذب في قبره ولو كانت ذنوبه كزبد البحر".

ومن العبادات أيضا، أوضح أن الدعاء له ولغيره من المسلمين، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ؛ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ.

وأكد حسان أنه من أفضل الأعمال أيضا قراءة القران: (فاقرءوا ما تيسر من القرآن)، بل قراءة القران تدبرًا وتفسيرًا، لذلك قال النبي الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)، رواه الترمذي.


ماذا تقدم مراكز تنمية مواهب الأطفال؟

تعدّ تنمية مواهب الأطفال عنصرًا من عناصر تحقيق التقدم لأي مجتمع؛ لأنه يركز على العنصر البشري محورًا لتنمية المجتمع وتطوره، وهو ما يجعلهم أكثر قدرة على الإبداع والابتكار والإنتاج ويسهم في الكشف عن الكثير من المشكلات السلوكية والاجتماعية والنفسية ومن ثم معالجتها.

ومراكز تنمية المواهب من المؤسسات التي تأتي بعد الأسرة والمدرسة في العناية بتنمية المواهب الإبداعية عند الطفل، من خلال توفير برامج ومساحات وفق أسس تربوية تساعد الطفل في ممارسة هواياته ومواهبه المحببة، لأن الموهبة دون اهتمام لن تورق أغصانها ولن تصنع مستقبلًا ننتظره من الأجيال القادمة.

غدير أبو حصيرة (مديرة مركز سكاي لاين للتدريب والتطوير) تقول: "مركزنا تدريبي تعليمي للأطفال افتتح عام 2017, ويستوعب الأطفال من سن (6-15) سنة, وهدفه الرئيس بناء قدرات الأطفال ودعم مواهبهم".

وأضافت أبو حصيرة لـ "فلسطين": "إن المركز يحتوي على عدة برامج، منها: برنامج (أكاديمية البرمجة) وهو البرنامج الأول في المركز، ويستهدف الأطفال من سن (8-14) سنة, ويعلّم الطفل كيفية برمجة اللعبة والقصة".

وتابعت: "وبرنامج الرسم كون المركز من المراكز المحترفة في الرسم، ففي المركز مدرسين ذوي كفاءة واحترافية في مجال الرسم، يبدؤون مع الأطفال من أصغر الأشياء إلى أن يصبح طفلًا محترفًا في مجال الرسم".

وتتابع حديثها: "هناك برامج لتعليم اللغة الإنجليزية في مركزنا، نعلّم الطفل كيفية ممارسة اللغة عمليًّا وليس نظريًّا", مشيرة إلى أنه عند تعليم الطفل يصطحب إلى بعض الأماكن التي لها علاقة بموضوع الدرس ويمارس الحديث باللغة الإنجليزية على أرض الواقع لضمان وصول الطفل لما يسعون له.

وأوضحت أبو حصيرة أنها منذ فترة قصيرة فتحت برنامجًا للتعلم النشط ما بعد المدرسة, يستهدف طلبة المدارس من الصف الأول حتى الصف التاسع, ويبني قدرات الأطفال من خلال تحسين تحصيلهم وتعزيز وتنمية مواهبهم, فتعليم الأطفال وإيصال الأفكار لهم مبني على هيئة قصص.

وأكدت أبو حصيرة أن هناك إقبالًا كبيرًا من الناس على المركز، فيضم المركز 150 طالبًا ملتحقين ببرنامج الرسم, و40 طالبًا في برنامج البرمجة, و25 طالبًا في برنامج اللغة الإنجليزية, والتحق بعض الطلبة ببرنامج التعلم النشط ما بعد المدرسة, والطفل المقبل على المركز ويكون ذا موهبة خاصة يتبناه بإعفائه من الرسوم.

وبينت أن جميع مدرسي ومدرسات هذا المركز مختارون من ذوي الكفاءة والخبرة في مجال تدريسهم, مع وجود إشراف ورقابة مستمرة على كيفية إيصال المدرسين الأفكار للأطفال كما هو متفق عليه.

في ذات السياق، قال د. درداح الشاعر أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى: إن اكتشاف مواهب الطفل يتم إما من خلال المدرسة أو المؤسسات والمراكز التعليمية، مشيرًا إلى أن المؤسسة لها دور كبير في الاكتشاف والتطوير والتحسين بإعداد البحوث أو الرسم أو الكتابة أو تدريب الأطفال على مهارات الحاسوب وما إلى ذلك.

ولفت الشاعر لـ"فلسطين" إلى أن المراكز تحاول دعم الطفل في مجالات أوسع مما تدعمه فيه المدرسة والأسرة، ما يتيح للطفل فرصة التعبير عن الإبداعات والمواهب التي يمتلكها.

وأضاف إن المؤسسة تدعم الأطفال بتحديد مجال الإبداع لدى الطفل، ثم تحديد مستوى الإبداع لديه، عن طريق تعريضه للبرامج التي تطور إبداعه، ويبقى الطفل على تواصل مع أحدث ما توصل إليه العقل البشري، فذلك يساعده على التخلص من نظم التعليم التقليدية التي تمرر الإنسان بمراحل تقتل القدرات الإبداعية.

وبين أن الأسرة لها قدرة على الموازنة والتنسيق بين دوام الطفل في المؤسسة أو المركز ودوام الطفل في المدرسة، ولتجنب إرهاق الطفل، يذهب للمؤسسة بعد مدة من عودته من المدرسة، بعد أخذه قسطًا من الراحة، أو عدم ذهابه يوميًّا بل بالتنسيق مع المركز ليكون ذهابه إليه جزئيًّا.

وطالب الأسرة بالتأكد من طبيعة المؤسسة، فلا تترك الطفل فيها دون معرفة مدى تربوية المؤسسة والعناية الفائقة التي توليها المؤسسة للطفل, ومن المفضل إطلاع وزارة التربية والتعليم على هذه المؤسسات لحسم مدى مصداقيتها وعودتها بالفائدة على الأطفال.


​الشابة عباسي.. تتقن ستّ لغات وتُعلِّمها عبر اليوتيوب

وضعت نصب عينيها مقولة نيلسون مانديلا "إذا تحدثت مع شخص بلغة يفهمها فإنك ستصل إلى عقله، ولكن إذا تحدثت معه بلغة هي لغته الأم فإنك ستصل إلى قلبه"، وهو أمر عظيم بحق.

مقولة اتخذتها دافعًا لتعلم المزيد والتطوير من اللغات التي تعرفها بشكل يومي، فموضوع تعلم اللغات وقدرة الإنسان على إتقانها هبة من الله، لذلك على الإنسان أن يدرك كيف يستثمرها ليعيش حياة مفعمة بالعمل والإنجازات.

وهذا ما فعلته.. فوجدت الموهبة، وعرفت كيف تستثمرها وتطورها لخدمة نفسها ومجتمعها، لإيصال أفكار جميلة عن الشباب الفلسطيني بعدة لغات، سواء أكان ذلك عبر فيديوهات تنشرها على اليوتيوب، أو في رحلة سفر إلى بلاد مختلفة.

آية عباسي، فتاة فلسطينية مقدسية، تتقن الحديث بست لغات، وتعلّم اللغات عبر اليوتيوب ولديها عشرات آلاف المتابعين، تعشق الفن بكل ألوانه، والتصوير، وصناعة الأفلام، واللغات، والرسم، والتصميم المنزلي، وهندسة الحدائق، والكتابة، والشعر.

كما أنها لا تحب الألقاب، "أؤمن أن أسماءنا هي ألقابنا، ولكن إذا وجب التعريف عن نفسي والمهنة التي أمارسها، فأنا مصورة، ومدونة وصانعة أفلام حرة"، وفق حديثها.

وقالت: "أرى أنَّ مشاركة المعرفة أمر حتمي وواجب إنساني، لذا أشارك ما أتعلمه في شتى المجالات على منصة اليوتيوب، عبر قناة خاصة متخصصة في فنّ الايديوتيمنت، والذي يشارك أنواعالمعرفة المختلفة، بأسلوب مسلٍّ وممتع".

فنّ التصوير وصناعة الأفلام هو عشقها الأول، وتسعى دائمًا لتطوير ذاتها في هذا المجال، كما أن الرياضة تستحوذ على جزء كبير من حياتها، فتمارس رياضة الفروسية منذ 12 عامًا، إضافة إلى كرة المضرب التي تحتل منزلة خاصة لديها، أما عن تعلم اللغات فهي شغفها الحقيقي، تتشارك به مع أخواتها الأربع، فجميعهن يتقنّ عدة لغات.

في بداية تعلمها للغة كانت طفلة، ولم تكن تضع لنفسها هدفًا، ولكن فيما بعد تطورت الهبة إلى رغبة وازدادت وتطورت مع الخبرة، وفي أثناء ذلك كان لدعم والديها أثر كبير، فأصبح الهدف واضحًا وهو رسم صورة قوية عن نفسها ومجتمعها وشعبها.

وأضافت عباسي أن تعلم اللغات أصبح هدفًا، "فتعلم أكثر من لغة فأنت تساوي عدة أشخاص في جسد واحد"، كما أن تعلم اللغات حتميًا، يسهل عليك أمور عدة في الحياة اليومية، العملية، التعليمية وفي السفر وغيرها الكثير.

وتابعت حديثها: "بدأت رحلتي مع اللغات برفقة شقيقتي الكبرى آلاء التي شاركتني في عدة تجارب في حياتي، ورحلة تعلم اللغات لم تكن أقل تميزًا عن أي رحلة أخرى تشاركناها معًا".

ولفتت إلى أن البداية كانت في عام 2003م، وطورتا لغتهما الإنجليزية عبر متابعة الأفلام بكثرة، وتدوين الملاحظات العديدة في أثناء مشاهدة الأفلام، مع الحرص على نطق الكلمات كما ينطقها أهل اللغة الأصليون، مضيفة: "وفعلًا كان ذلك، فأصبحنا نتقنها باللهجتين الأمريكية والبريطانية".

إضافة إلى ذلك كان والدها حريصًا دائمًا على أن يبتاع لهم عددًا من الكتب باللغتين العربية والإنجليزية ولاحقًا الفرنسية.

بعد الإنجليزية، تلاها شغف لمشاهدة الأفلام الهندية، والتي كان القليل منها مترجم للعربية، فهنا كانت الحاجة لتعلم اللغة الهندية ليتمكنا من متابعة أي فيلم هندي حتى لو لم يكن مترجمًا، وفي مدة لا تزيد على 9 أشهر أدركتا أنهما على معرفة ممتازة باللغة.

وأشارت عباسي إلى أن تعلم اللغات أثر إيجابيًّا على شخصيتها، فمن خلال تعلمها لعدة لغات، أصبح بإمكانها السفر والسياحة إلى أي بلد دون الحاجة لوجود شخص يرافقها الرحلة، وتلاشى العائق الأساسي للتعرف على ثقافات أخرى، كما أن ثقافتها العامة ازدادت، وكان لذلك أثر في تنمية وتقوية شخصيتها، واختلاطها في شتى المجالات العملية وهكذا.

واستكملت: "إضافة إلى ذلك وهو الأمر الذي قد لا يتبادر للذهن عند البعض، وهو موضوع اللغة الأم ألا وهي العربية، فتعلمي لعدة لغات جعلني حريصة دائمًا على تطوير لغتي الأم فهي الأحق بذلك، وهو ما حرص والدي على حفره بنفسي من خلال الشعر والنصوص الأدبية".

وبينت عباسي أن تخصصها الجامعي ليس لها علاقة من قريب أو بعيد باللغات، فهي تحمل شهادة في صناعة الأفلام والإلكترونيات الفنية، وأخرى فرعية في القانون الدولي.

فاللغات شغفها الحقيقي، وتطورها باستمرار، ولأنه أمر يمكنها تطويره بنفسها، حرصت أن تكون شهادتها وتخصصها في مجال آخر قد يكون من الصعب أن تطوره بمفردها، "حتى أنني الآن على أبواب دراسة جديدة لدرجة علمية ثانية، فإن تخصصي سيكون في موضوع لا علاقة له في كلتا الناحيتين سواء صناعة الأفلام أو اللغات، وأؤمن أنني خلقت لأكون معرفة، أستفيد وأفيد، لا أضع نفسي في قالب واحد، لذا فأنا لست حتمية في شيء، شغفي للحياة والعلم والمعرفة واسع النطاق لا حدود له"، وفق قولها.

تسعى عباسي لتعلم لغات جديدة، فرحلة التعلم هي رحلة دائمة لا تتوقف عند حد ما، وتستمر بقدر طاقة صاحبها على الاستمرار، وحاليًا تطرق أبواب تعلم اللغة العبرية والإيطالية، وتطور اللغة الفرنسية التي تمتلكها لتوازي إتقانها للغات الأخرى، وهي العربية، والإنجليزية، والهندية، والأوردية، والبنجابية، والتركية.

والجميل في الأمر أن ما تعلمته هو تعليم ذاتي بحت، عن طريق الأفلام، ونشرات الأخبار، وهو ما أصبح سهلاً لأي شخص الآن مع وجود الإنترنت والهواتف الذكية.


مطالب بتوفير "الظروف المناسبة" لذوي الإعاقة الذهنية

تظاهر العشرات من النشطاء الحقوقيين المغاربة، الأربعاء، للمطالبة بتوفير "الظروف المناسبة" للأطفال من ذوي الإعاقة الذهنية لتمكينهم من متابعة دراستهم.

جاء ذلك في وقفة احتجاجية انتظمت أمام مقر البرلمان المغربي بالعاصمة الرباط، بدعوة من "الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية" (غير حكومي)، في وقت سبق أن أعلنت فيه سلطات المملكة إطلاق مجموعة من البرامج للمساهمة في تحسين أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة.

ووفق مراسل الأناضول، طالب المحتجون بـ"الدعم المالي للجمعيات العاملة في مجال العناية أو متابعة الأطفال ذوي الإعاقة، خصوصا في ظل تأخر هذا الدعم".

وحذر المحتجون من "مستقبل غامض لهذه الشريحة من الأطفال، والجمعيات العاملة في المجال".

وردد المشاركون شعارات تطالب الحكومة بضرورة التدخل لدعم هؤلاء الأطفال.


وقال البيان، الذي تم توزيعه خلال الوقفة، إن "الموسم الدراسي يمر بأصعب الظروف بالنسبة للأطفال في وضعية إعاقة ذهنية، والجمعيات العاملة في مجال التربية الخاصة (موجهة لذوي الإعاقة)".

وأضاف أن "عددا كبيرا من المؤسسات التابعة للجمعيات (الناشطة في المجال) لم تستطع بعد فتح أبوابها لاستقبال الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، بسبب الظروف المادية الصعبة التي تمر بها الجمعيات".

ولفت البيان إلى أن أغلب الجمعيات لم تدفع أجور موظفيها، وتراكمت عليها مجموعة من الديون المالية لم تتمكّن من تسديها.

وطالب البيان وزارة الأسرة والتضامن والتنمية الاجتماعية المغربية بـ"التسريع بمنح الدعم المالي للجمعيات الناشطة في مجال دعم التمدرس.

وفي وقت سابق، قالت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية المغربية، إن بلادها أطلقت مجموعة من البرامج للمساهمة في تحسين أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة.

وحسب معطيات رسمية، فإن "أسرة واحدة من بين 4 أسر مغربية معنية بموضوع الإعاقة، و6.8 بالمائة من المغاربة في وضعية إعاقة (عدد السكان المغرب نحو 33 مليون نسمة).

وحسب الإحصاء العام للسكان بالمغرب لعام 2014 (آخر إحصاء بالمملكة)، تبلغ نسبة الأطفال ذوي الإعاقة ممن تقلّ أعمارهم عن 15 عاما، 10.9 من مجموع عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب، والبالغ مليون و353 ألف.