اقتصاد

مطالبة "العمل الدولية" بإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته بحق عمّال الضفة

طالب مسؤولون ونقابيون منظمةَ العمل الدولية بإلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف ممارساته التعسفية بحق عمال الضفة الغربية المحتلة عبر حواجزه المنتشرة بالمئات بين طرق الضفة ومفترقاتها الرئيسة، وتشكيل حملة ضغط من النقابات العمالية واتحادات أصحاب العمل لفضح ممارسات الاحتلال ضد العمال وتبيان أثر ذلك في الاقتصاد والأبعاد الاجتماعية والإنسانية، مؤكدين أن ما يتعرض له العمال هو إهدار لطاقاتهم، وانتهاك صارخ للحقوق الإنسانية.

خسارة 60 مليون ساعة عمل

وبينت دراسة حديثة لمعهد الأبحاث التطبيقية "أريج" أن (60) مليون ساعة عمل يخسرها الفلسطينيون بالضفة سنوياً بسبب حواجز الاحتلال، وأن تكلفة ضياع ساعات العمل تقدر بنحو (270) مليون دولار سنوياً، عدا عن ذلك استهلاك وقود إضافي بنحو (80) مليون لتر في السنة تقدر تكاليفها بـ(135) مليون دولار أمريكي.

وقال عبد الكريم مرداوي رئيس وحدة تنظيم التشغيل في الخارج بوزارة العمل برام الله، إن منظمة العمل الدولية تصدر تقارير عن واقع العمال الفلسطينيين الصعب دون أن تحرك ساكناً، حيث إنها تضع تقاريرها في أدراجها، في حين يواصل الاحتلال إجراءاته التعسفية بحق العمال.

وبين مرداوي لصحيفة "فلسطين" أن اجتياز عمال الضفة وتجارها الحواجز الإٍسرائيلية المنتشرة للوصول إلى أماكن أعمالهم داخل المدن الفلسطينية أو الداخل المحتل من أشد المعيقات المتكررة يومياً، كما تشكل حواجز الاحتلال مصائد اعتقال جاهزة دون أي مقاومة، وخلالها تتعرض بضائع التجار للتلف والفساد، خاصة في السلع الغذائية.

وأشار إلى أن حديث الاحتلال عن إدخال تحسينات على المعابر ليس مطلبا فلسطينيا، حيث إن المطلوب إزالة تلك الحواجز، وكذلك جدار الفصل العنصري غير القانوني.

وقدر مرداوي أعداد العاملين الفلسطينيين في أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 بـ(150) ألف عامل.

وأشار إلى أن وصول العامل الفلسطيني إلى عمله في الداخل المحتل يستغرق (4) ساعات، حيث إنه يستيقظ عند الساعة (2) فجراً، ويصل عمله (6) صباحاً.

وبين أن عقبة الحواجز تدفع بالعمال إلى استصدار تصاريح مبيت تتراوح من أسبوع إلى شهر، فيغيب العامل عن أسرته في ظروف غير ملائمة، كما أن نفقاته تذهب للاقتصاد الإسرائيلي.


ضعف الإنتاج

من جانبه قال النقابي العمالي سلامة أبو زعيتر إن دراسة "أريج" تشير لخطر حقيقي يهدد علاقات العمل، ويمس بحقوق العمال الفلسطينيين ومصالحهم، مؤكداً أن تلك الإجراءات التعسفية على المعابر تؤثر في القوة الإنتاجية للعمال.

وشدد في حديثه لصحيفة "فلسطين" على أن السياسات الأمنية الاحتلالية على المعابر والإجراءات المتبعة هي إهدار لطاقة القدرات العمالية وانتهاك صارخ للحقوق الإنسانية، ويجب إعادة النظر فيها لما يترتب عليها من آثار سلبية.

وأكد ضرورة تشكيل حملة ضغط من النقابات العمالية واتحادات أصحاب العمل لفضح ممارسات الاحتلال ضد العمال على المعابر وأثر ذلك في الاقتصاد والأبعاد الاجتماعية الإنسانية.

السلع تفقد الجودة

من جهته أكد رئيس غرفة تجارة وصناعة شمال الخليل نور الدين جرادات أن تحكم الاحتلال بالمعابر، وزيادة الحواجز في أعقاب انتفاضة الأقصى الثانية، أضرّا كثيرا بحركة التجار الأفراد وبنقل البضائع وتصديرها.

وبين جرادات لصحيفة "فلسطين" أن انتظار السلع مدة مطولة تحت أشعة الشمس يفقد المنتجات عناصر الجودة، خاصة إن كانت غذائية، وفي إتلافها خسارة مالية للتاجر المستورد أو الشركة الوطنية المنتجة.

وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد التضييق على البضائع الفلسطينية لصالح ترويج منتجاته في الأسواق الفلسطينية.

​مطالب بوقف استهداف الاحتلال لصيادي غزة

عبر صيادون ونقابيون عن رفضهم لاستمرار سلطات الاحتلال ملاحقة الصيادين أثناء عملهم، واعتقالهم ومصادرة معداتهم، منبهين إلى أن البوارج الحربية تطلق نيرانها تجاه الصيادين دون أن يتجاوزوا المساحات المحددة مما يشكل خطراً على حياتهم وخرقاً للتفاهمات الأخيرة بين المقاومة والاحتلال بوساطة مصرية.

جاء ذلك في أعقاب اعتقال بحرية الاحتلال أمس، ثلاثة صيادين بعد محاصرة القارب الذي كانوا على متنه في عرض بحر مدينة غزة.

وكانت سلطات الاحتلال رفعت الخميس الماضي الحظر عن الصيد قبالة شواطئ غزة الذي استمر لنحو أسبوع، حيث توصلت فجر الاثنين الماضي، الفصائل الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي، برعاية مصرية وأممية، لوقف إطلاق النار، بشرط التزام الاحتلال بتنفيذ تفاهمات تخفيف الحصار، ومن ضمنها توسعة مساحة الصيد.

وقال مسؤول لجان الصيادين في اتحاد العمل الزراعي زكريا بكر إن قوات الاحتلال صادرت القارب الذي تعود ملكيته للصياد محمد صبحي بكر، واعتقلت أبناءه الثلاثة وهم عمران ومنصور وعاطف.

وأشار بكر لصحيفة "فلسطين" إلى أن زوارق الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه مراكب الصيادين وحاصرتهم في المنطقة البحرية المقابلة لشمال مدينة غزة.

وبين أن الاحتلال سمح للصيادين بالإبحار في مسافة 12 ميلا من جنوب مدينة الزهراء وحتى رفح جنوباً، فيما أبقى المسافة الممتدة من الزهراء وحتى شمال قطاع غزة نحو 6 أميال بحرية.

وأكد بكر ضرورة أن تتدخل مؤسسات المجتمع الدولي لإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته بحق الصيادين وإعادة المعدات المحتجزة، داعياً المانحين الى ضرورة الاسراع في تعويض الصيادين عن خسائرهم في العدوان الاخيرة والحروب السابقة.

وأشار إلى أن الاحتلال يواصل منع ادخال مادة الفيبر جلاس، والمحركات، والأسلاك المجدولة وغيرها، وهي مواد هامة لإنتاج وترميم القوارب.

وبين بكر أن الصيادين على أمل أن يتمكنوا في الأيام المقبلة من الاستفادة من موسم السردين لتعويض جزء من خسارتهم .

ويُقدر أعداد الصيادين في قطاع غزة قرابة ( 4 ) آلاف يعيل الواحد فيهم أسرة متوسط أفرادها خمسة.

من جانبه قال الصياد عماد مقداد، إن سلطات الاحتلال تتظاهر أمام الإعلام والمجتمع الدولي بأنها توسع مساحة الصيد إلى 12 ميلاً في حين أن الصيادين يصطادون في حدود 9 أميال.

وأضاف مقداد لصحيفة "فلسطين" أن سلطات الاحتلال تلاحق الصيادين وهم في اطار المساحة المسموحة وفي ذلك انتهاك واضح لا بد من تدخل الجميع لإلزام الاحتلال.

ويعيل الصياد مقداد أسرة قوامها(12) نفراً، ويعجز عن تسديد ديون متراكمة عليه نظراً لتردي وضعه المعيشي، كما يطالب مؤسسات المجتمع المدني والمانحين بالالتفات الى أوضاع الصيادين.

وتعرضت مهنة صيد الأسماك في قطاع غزة إلى انهيار كبير، خلال السنوات التي أعقبت حصار القطاع في عام 2006، ليتراجع متوسط حجم الصيد السنوي إلى 800 طن سنوياً، انخفاضاً عن 5 آلاف طن سنوياً، قبل فرض الاحتلال حصارها، وفق معطيات رسمية.

بشارة: صرف رواتب موظفي السلطة اليوم بنسبة 50%

أعلن وزير المالية في حكومة رام الله شكري بشارة، عن بدء صرف رواتب الموظفين العموميين بنسبة 50% بما لا يقل عن ألفي شيقل، وذلك اليوم الأحد، مؤكدًا اتخاذ إجراءات تقشفية بسبب الإجراءات الإسرائيلية.

وعقد بشارة مؤتمرًا صحفيًا بمقر وزارة الإعلام بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة للحديث عن الوضع المالي للحكومة في ظل رفض السلطة تلقي أموال المقاصة من الاحتلال، عقب قرار الأخير خصم فاتورة الأسرى والجرحى.

وأوضح بشارة أن حكومة رام الله ستصرف رواتب كاملة لمن يتقاضى 2000 شيكل فأقل، وهم نحو 40% من الموظفين، مؤكدًا أن وزارته وضعت سقفًا أعلى لصرف الرواتب هو 10 آلاف شيكل.

وقال:" إن وزارته ستحاول رفع نسبة صرف الرواتب خلال شهر رمضان وعيد الفطر إلى أكثر من 60%".

وأوضح أن وزارته بحاجة للاقتراض في الأشهر المقبلة من 50 إلى 60 مليون دولار، لافتًا إلى إمكانية التواصل مع البنوك العربية والإسلامية وكذلك الجامعة العربية لتفعيل شبكة الأمان العربية.

وأعلن بشارة عن وقف التعيينات والترقيات والعلاوات وتخفيف النثريات وشراء العقارات.

ولفت بشارة إلى صرف رواتب الأسرى والشهداء والجرحى مطلع الشهر الجاري "باعتبارها من الثوابت".

وشدد خلال المؤتمر على الحفاظ على المديونية العامة وعدم اعتماد نفقات جديدة على النفقات التطويرية سوى التي تم البدء بها.

وقال بشارة: "لن نقبل أي خصومات من الاحتلال من أموال المقاصة دون التدقيق معنا وبموافقتنا مسبقًا".

انخفاض الدخل وتراجع المساعدات يعمقان مشكلة الأمن الغذائي بغزة

أكد مسؤولون واقتصاديون أن انخفاض دخل الأفراد وتراجع المساعدات الدولية، من أبرز المسببات في زيادة مشكلة الأمن الغذائي في قطاع غزة، وأن ذلك يتطلب وقفة جادة على مختلف المستويات، من أجل وضع حد لهذا التدهور الخطير الذي يتسبب في تفشي الأمراض والأوبئة.

وأوصى هؤلاء بإقامة "مراكز تخزين" لتوفير المنتجات الغذائية المنتجة والمستوردة، وتقييم المشاريع التي تنفذها المنظمات الأهلية في القطاع الزراعي والعمل على مأسسة الإطار الوطني العام للأمن الغذائي.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا": إنّ حوالي (1.3) مليون شخص في قطاع غزة، يعانون من انعدام الأمن الغذائي بشكل حاد أو متوسط.

وأوضحت في نشرتها الشهرية عن يناير المنصرم، أنّ الحصار الإسرائيلي أدى إلى ارتفاع مستويات البطالة وانخفاض القوة الشرائية وإلى التقلبات الاقتصادية الشديدة، حيث تعاني أكثر من (68%) من أسر القطاع من حالة الفقر وانعدام الأمن الغذائي.

ويشير مُصطلح "الأمن الغذائي" إلى توفر الغذاء للأفراد دون أي نقص، ويعتبر الأمن الغذائي قد تحققّ فعلاً عندما يكون الفرد لا يخشى الجوع أو أنه لا يتعرض له.

ويستخدم مُصطلح "الأمن الغذائي" كمعيار لمنع حدوث نقص في الغذاء مستقبلاً أو انقطاعه إثر عدّة عوامل تعتبر خطيرة ومنها الجفاف والحروب، وغيرها من المشاكل التي تقف عائقاً في وجه توفّر الأمن الغذائي.

وبين الاختصاصي الاقتصادي د.معين رجب، أنه في العادة تحرص الدول على تأمين سلع أساسية محلية ومستوردة تكفي السكان عدة أشهر للتكيف مع الأزمات والطوارئ.

وأضاف رجب خلال حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن عجز الدولة عن القيام بذلك طوعاً أو قسراً يترتب عليه مشكلات اقتصادية وصحية، وأنه في حالة قطاع غزة نقص الأمن الغذائي أسبابه سياسية واقتصادية، نتيجة الحصار، والحروب، وانخفاض دخل الأفراد.

وذكر رجب أن العقوبات الاقتصادية التي تفرضها سلطة رام الله على قطاع غزة وما يتخللها من قطع الرواتب وخفضها قد أعاقت حركة الأفراد في الوصول إلى شراء احتياجاتهم من السلع والمستلزمات بالشكل الذي يحتاجون إليه.

وأكد أن مسؤولية تأمين الغذاء للسكان بغزة مسؤولية مشتركة، حكومية، ومؤسسات دولية، ومؤسسات المجتمع المدني، بحيث يساهم كل طرف بقدر استطاعته.

وأوصى بأن تولي تلك الأطراف للأمن الغذائي الأولوية في أنشطتها وبرامجها الموجهة لقطاع غزة، نظراً لارتفاع معدلات الفقر والبطالة وعدم مقدرة الأفراد تأمين كامل احتياجاتهم من الغذاء بأنفسهم.

وشدد رجب على أهمية مأسسة الإطار الوطني العام للأمن الغذائي، وإعادة تقييم المشاريع التي تنفذها المنظمات الأهلية في القطاع الزراعي.

وأشار إلى أن قطاع غزة يحاول البحث في الوقت الراهن عن طرق لخلق فرص عمل وتحفيز الاقتصاد المحلي بعد أن أنهت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية جميع المساعدات للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في 31 كانون الأول/ يناير الماضي، والتي أثرت بشكل كبير على مئات الآلاف من الناس.

بدوره أكد م. نزار الوحيدي، المدير العام للإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة أن وزارته تسعى جاهدة لتأمين احتياج السكان بغزة من الغذاء النباتي والحيواني بنسب متفاوتة.

وبين الوحيدي في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن وزارته نجحت إلى حد كبير في تأمين الغذاء النباتي الذي يحتاج إليه السكان باستثناء بعض المحاصيل التي لا تصلح زراعتها في القطاعبسبب الظروف المناخية أو ضيق المساحة كالحبوب والسكر.

وأشار إلى أن غزة حققت اكتفاء ذاتياً في منتجات نباتية، وصدرت الفائض، كذلك نجحت في تأمين اللحوم البيضاء لسكان القطاع.

ونبه إلى أن المعضلة التي تواجههم هي تأمين اللحوم الحمراء بكميات وأسعار ملائمة، مشيراً إلى الأسباب تعود لضيق مساحة الأرض لإقامة مراعٍ ومزارع.

وأكد أهمية تعزيز أنماط الإنتاج والاستهلاك الزراعي، والعمل على إنشاء مراكز تخزين تعمل على توفير المنتجات الغذائية.

وعرج في حديثه إلى مشكلات تواجه الطواقم الفنية العاملة في وزارة الزراعة والوزارات الأخرى كحاجتهم إلى أجهزة فحص جودة الغذاء المنتج محلياً أو المستورد، وتعذر ابتعاث طواقم من غزة للخارج من أجل المشاركة في الورش والدورات التدريبية المنعقدة في هذا المجال.

يجدر الإشارة إلى أنه خلال السنوات الأخيرة، تراجعت الرقعة الزراعية والانتاج الغذائي لأسباب متعددة أبرزها اجراءات جيش الاحتلال بإقامة المنطقة العازلة في الأراضي الزراعية شرق قطاع غزة ما أدى لتراجع المساحة الزراعية الفعلية، وتسارع النمو السكاني، وتفتت الملكيات الزراعية، والتمدد العمراني الحضري وتزايد الطلب على الاراضي للبناء.

كما تراجع الانتاج السنوي لقطاع الصيد في غزة، ما بين (2000 الى 2500) طن، بينما الحاجة السنوية الفعلية تصل إلى أكثر من (8000) طن سنويا.

ويعاني قطاع غزة من زيادة كبيرة في معدلات الاستهلاك المائي من الخزان الجوفي التي بلغت نحو (160) مليون متر مكعب سنويا مقابل (80) مليون متر مكعب تغذي الخزان الجوفي من مياه الامطار.