إسرائيليات

​الإعلام العبري يسخر من نتنياهو بسبب ازدراء بوتين له

اعتبرت وسائل إعلام عبرية الزيارة الأخيرة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو إلى الجمهوريّة الروسيّة، كانت فاشلة إلى حدٍّ دفع رئيس حزب (إسرائيل بيتنا)، وزير الجيش السابق أفيغدور ليبرمان، لاستغلالها في معركته الانتخابيّة ضدّ رئيس الوزراء والتندّر عليه.

"الروس قاموا بتنشيف دمّ نتنياهو"، صرخت العناوين الرئيسيّة في الإعلام العبريّ غداة الزيارة وعودته إلى "تل أبيب" من موسكو، ومرد هذا العنوان المُهين جاء بعدما انتظر رئيس وزراء الاحتلال أكثر من ثلاث ساعات في غرفة الانتظار ليتمكّن من مقابلة بوتين، بحسب ما نقلته صحيفة "الرأي اليوم".

وذكرت المصادر السياسيّة الرفيعة في "تل أبيب" أنّ الحديث يجري عن إجراءٍ نادرٍ جدًا يؤكّد ما كان قد نُشِر سابقًا عن أنّ اللقاء الثنائي بين بوتين ونتنياهو كان باردًا جدًا، وأنّ نتنياهو يحلّ هذه المرة ضيفًا ثقيلاً على بوتين، وخصوصًا أنّ موسكو تعلم يقينًا أنّ هدف الزيارة هو للكسب الانتخابي حصرًا، في ظلّ حالة عدم اليقين حول نتائج الانتخابات.

وبحسب موقع (WALLA) الإخباريّ العبريّ، فقد قال ليبرمان "إنّ احتجاز نتنياهو ثلاث ساعاتٍ من قبل الروس في سوتشي خلال زيارته لم يكُن صدفةً"، مُضيفًا في الوقت نفسه أنّ زيارة نتنياهو إلى روسيا كانت انتخابيّةً بامتيازٍ، وأنّها لا تحمل أيّ بشائر سياسيّة أو أمنيّة، بالإضافة إلى ذلك، اتهّم ليبرمان بأنّ نتنياهو تعهّد أمام الروس بعدم خرق السيادة السوريّة.

ولكن بعد عودة نتنياهو إلى "تل أبيب" صرح عكس ذلك، على حدّ تعبير ليبرمان، فيما نقل الموقع عن مصادر سياسيّةٍ رفيعةٍ جدًا في "تل أبيب" قولها إنّ الـ"هجوم" السياسيّ لنتنياهو على روسيا انتهى من دون أيّ نتائج بتاتًا، أوْ بكلماتٍ أخرى، فشل فشلاً مُدويًا.

من جهته، قال المُحلِّل السياسيّ شالوم يروشالمي، الذي رافق نتنياهو في زيارته الأخيرة إلى روسيا، في موقع "زمان" الإخباريّ العبريّ، تحت عنوان "بوتن كان بخيلاً ولم يُوزِّع الهدايا على نتنياهو"، إنّ الروس نشّفوا نتنياهو عندما تركوه في غرفة لانتظار وصول الرئيس بوتين، واستمرّ ذلك ثلاث ساعات بالتمام والكمال.

ولفت يروشالمي إلى أنّه بالتأكيد فكّر نتنياهو خلال وقت "الاحتجاز" ماذا يُفكّر الضيوف الذين يصلون لديوانه للالتقاء معه ويضطرون للانتظار ساعات، على حدّ تعبيره.

ووصف اللقاء الثنائيّ بين بوتين ونتنياهو بأنّه كان قاسيًا جدًا، وأنّه قبل انعقاده اجتمع نتنياهو إلى وزير الخارجيّة الروسيّ، سيرغي لافروف، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيليّ إنّه في الأسابيع الأخيرة هناك مُحاولات لتصعيد العمليات الإرهابيّة الإيرانيّة من الأراضي السوريّة، وبالتالي فإنّ التنسيق بين موسكو و"تل أبيب" بات أهّم من أيّ وقتٍ مضى.

فيما قال المُحلِّل إنّ بوتن أوحى للجميع بأنّه قد استمع لهذه الأسطوانة عشرات المرّات من نتنياهو، وبالتالي لم يكُن مفاجئًا بالمرّة أنّه، أي الرئيس الروسيّ، لم يُحرّك ساكنًا، ولم يرُفّ له جفنًا، على حدّ تعبير المُحلِّل الإسرائيليّ، الذي شدد في تحليله على أنّ هذه الزيارة الـ13 التي يقوم فيها نتنياهو إلى موسكو، مُقابِل زيارتين اثنتين قاما فيهما الرئيس الروسيّ لكيان الاحتلال.

المنافسة بين "ليكود" و"كحول-لفان".. ليبرمان يملك "ورقة الحسم"

على أبواب انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي المقررة في 17 من الشهر الجاري، تحتدم المنافسة بين حزبي "ليكود" و"كحول-لفان"، لكن استطلاعات رأي ومراقبين يرون أن حزب "يسرائيل بيتينو" هو من سيحدد الحزب الفائز بتشكيل الحكومة المقبلة.

ويترأس حزب "ليكود" رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في حين يقود حزب "كحول-لفان" رئيس أركان جيش الاحتلال سابقا بيني غانتس، أما حزب "يسرائيل بيتينو" فيترأسه وزير جيش الاحتلال السابق أفيغدور ليبرمان.

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات التي جرت في إبريل/ نيسان الماضي، فوز "ليكود" بـ36 مقعدًا مقابل 35 مقعدًا لـ"كاحول-لفان"، لكن نتنياهو فشل في تشكيل ائتلاف حاكم قبل انتهاء مهلة محددة له، وفضل إجراء انتخابات جديدة بدلًا من اللجوء إلى الخيار الآخر الذي قد يطلب بموجبه رئيس دولة الاحتلال ريئوفين ريفلين من سياسي آخر محاولة تشكيل حكومة ائتلافية.

وآنذاك تفجرت الأزمة، رسميًّا على الأقل، بسبب خلاف بشأن التجنيد الإجباري بين حلفاء نتنياهو، المتمثلين بليبرمان الذي ينتمي لما يوصف بـ"اليمين المتطرف" وما تسمى "الأحزاب اليهودية المتطرفة".

ليبرمان.. رمانة الميزان

ويؤيد الخبير في شؤون الاحتلال الإسرائيلي إبراهيم جابر مقولة إنه من دون حزب ليبرمان لن يتمكن ما يعرف بـ"معسكر اليمين" أو ما يسمى "اليسار" من تأمين الأغلبية.

وفي يوليو/ تموز الماضي أصبح نتنياهو صاحب أطول فترة في مقعد رئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول جابر في اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين": واضح جدًّا من دون ليبرمان هناك نوع من التعادل بين المعسكرين، هذا إن صح القول إن هناك "يسارًا".

ويرى جابر أن ليبرمان يميل إلى "أزرق-أبيض" على حساب "ليكود"، لكن ربما يكون ذلك ضغطًا سياسيًّا على نتنياهو لتقديم تنازلات له أو منحه حقائب وزارية أكثر.

ونشر موقع "ذا تايمز أوف إسرائيل" الثلاثاء الماضي نتائج استطلاع رأي تظهر حصول "كحول-لفان" على 32 مقعدًا، أكثر بمقعد واحد من "ليكود"، الذي حصل على 31 مقعدا فقط.

وأظهر الاستطلاع أن نتنياهو لا يزال بعيدًا عن عتبة الـ61 مقعدًا التي تسمح له بتشكيل حكومة، حيث يصل عدد المقاعد في تحالفه الذي يضم "أحزاب اليمين"، بدون حزب "يسرائيل بيتينو"، إلى 58 مقعدا.

وتوقع الاستطلاع نجاح "عوتسما يهوديت" بقيادة "اليميني المتطرف" إيتمار بن غفير، في دخول الكنيست المقبل بأربعة مقاعد، وأن يحصل حزبا "شاس" برئاسة وزير الداخلية في حكومة الاحتلال أرييه درعي، و"يهودت هتوراه" برئاسة نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، على سبعة مقاعد لكل منهما، في حين حصلت قائمة ما تسمى "المعسكر الديمقراطي" بقيادة رئيس حزب "ميرتس" نيتسان هوروفيتس على ستة مقاعد.

وتضم القائمة الأخيرة المذكورة، إلى جانب حزب "ميرتس"، كلا من رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك، وعضوة "الكنيست" ستاف شافير.

وتوقع الاستطلاع حصول حزب "العمل-غيشر" الذي يضم وزير جيش الاحتلال السابق عمير بيرتس ومؤسسة حزب "غيشر" أورلي ليفي أباكسيس على خمسة مقاعد.

وحول فرص نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة، يقول جابر: ربما لن يتمكن نتنياهو هذه المرة أيضًا من ذلك؛ إلا إذا قرر حزب ليبرمان غير ذلك.

"علاقات نتنياهو"

ويبين الخبير في شؤون الاحتلال الإسرائيلي أنه إذا لم يستطع نتنياهو تشكيل الحكومة فهذا يعني أنه سيقدم للمحاكمة وستفتح ملفات جنائية ضده وهذا ما يخشاه، بدليل تعهداته أول من أمس بـ"ضم" غور الأردن بعد الانتخابات.

لكن برامج الأحزاب الإسرائيلية تنصب جميعا على معاداة الشعب الفلسطيني، إذ تقول العضو العربي في "الكنيست" عايدة توما: أي خيار وارد بالنسبة لحكومة الاحتلال القادمة هو ليس الخيار الذي لمصلحتنا، نحن الفلسطينيين.

وتضيف توما لصحيفة "فلسطين": نعلم مدى خطورة نتنياهو وبقائه في السلطة لكونه يريد تنفيذ "ضم" أراضي الضفة الغربية ويحظى بدعم لا نهائي من الإدارة الأمريكية.

وتشير توما إلى أنه لا فرق بين نتنياهو وغيره من حيث الأهداف والمخططات، لكن أي حكومة جديدة لا يرأسها هو لن تملك العلاقات الدولية التي يملكها نتنياهو، ورحيل الأخير سيبطئ عمليات "الضم" وتنفيذ المخططات.

من جهته يقول جابر فيما يتعلق بالقوائم العربية المشاركة في انتخابات "الكنيست": إنها ثلاث قوائم؛ أولها القائمة المشتركة التي تضم الحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والقائمة العربية الموحدة، وثانيها قائمة "حزب الوحدة الشعبية"، والأخيرة قائمة "حزب كرامة ومساواة".

ويقول جابر: إن الأقوى على الساحة هي القائمة المشتركة وآخر استطلاع منحها تسعة مقاعد، بينما القائمتان الأخيرتان لم تجتازا نسبة الحسم (نحو 135 ألف صوت للحصول على أربعة مقاعد).

من ناحيتها تؤكد توما أن الأحزاب العربية لا يمكن أن تنضم لأي حكومة "ما دام هناك استمرار للاحتلال"، مبينة أيضًا أنه حتى بعد انتهاء الاحتلال هناك "شروطا تتعلق بحقوقنا كفلسطينيين"، وذلك ردا على سؤال حول تصريحات سابقة لرئيس القائمة المشتركة أيمن عودة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" بهذا الشأن في أغسطس/آب الماضي.

وفي إطار السباق المحتدم بين "ليكود" و"كحول-لفان" يستمر الأول في أساليب تستهدف الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1948، محذرا في كثير من الأحيان من خطة خصومه لما يسميه "تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية". ولم يسبق أن انضم أي حزب عربي للائتلاف الحاكم في (إسرائيل).

حكومة الاحتلال تصادق على "قانون الكاميرات"

صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيليّة، اليوم الأحد، بالإجماع على مشروع قانون لنصب كاميرات مراقبة في صناديق الاقتراع يوم الانتخابات.

ورجّحت وسائل إعلام عبرية أن يتم طرح القانون للتصويت أمام الكنيست بالقراءات الثلاث، غدًا الإثنين.

وتحفّظ المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، على مشروع القانون، عارضًا عددًا من المصاعب القانونيّة إن تم الاستئناف ضدّه للمحكمة العليا.

وقال نتنياهو، ردًا على مندلبليت "أنا لا أفهم لماذا تقوم جهات قضائيّة بطرح ادّعاءات تقنيّة مفنّدة بدلا من التجنّد للحفاظ على طهارة الانتخابات".

وتؤيد أحزاب الائتلاف الحاكم بالإضافة إلى حزب "يسرائيل بيتينو" مشروع القانون، ما يعني، وفق مراقبين، أنه لن يواجه صعوبات في تمريره.

وانتقد رئيس الكيان، رؤوفين ريفلين، تصريحات نتنياهو ضد مندلبليت، وقال "أشدّ على أيدي أعضاء لجنة الانتخابات المركزية برئاسة نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي حنان ملتسر، وعلى أيدي مندلبليت، أمام الهجمات السياسية التي لا أساس لها وغير المسؤولة".

وبالإضافة إلى "قانون الكاميرات"، يعمل حزب الليكود يعمل على تأهيل مراقبات على العملية الانتخابية في 17 أيلول/ سبتمبر الجاري، توكل إليهن مهمة كشف غطاء الوجه لدى النساء المنقبات، بزعم التحقق من هوياتهن في مراكز الاقتراع، وذلك ضمن حملته المتواصلة لردع المواطنين العرب عن ممارسة حقهم في الانتخاب الديمقراطي.

واعتبر رئيس وزراء الاحتلال الأسبق ايهود باراك، أن نتنياهو يريد من خلال مشروعه نصب كاميرات المراقبة في المراكز الانتخابية ردع الناخبين العرب عن التصويت أو خلق ذريعة للادعاء بأنه يمكن عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات.

ورأى باراك أن نتنياهو يمهد كذلك الطريق لإقالة المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ميندلبليت.

تعهدات نتنياهو.. "حلم المتدينين" يمهد لمستوى جديد من العدوان على الأقصى

صراع مستميت يخوضه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ليبقي رأسه "فوق الماء" في الحياة السياسية الإسرائيلية دون أن يغرق تحت ملفات الفساد؛ مسابقًا الزمن لتشكيل ائتلاف حزبي يضمن له الفوز في انتخابات الكنسيت هذا الشهر.

وخلال مؤتمر عقده مع رئيس حزب الهوية المتطرف موشي فيجلن، أعلن الأخير عن انسحابه من الانتخابات القادمة لصالح الليكود مقابل عدة امتيازات يمنحها نتنياهو لفيجلين وحزبه وقع عليها الطرفان في مسودة مكتوبة سيصدق عليها الطرفان نهائيًّا الأسبوع القادم، وهو ما عدته جماعات الهيكل "إنجازًا تاريخيًّا".

ويقضي الاتفاق بتسهيل دخول المقتحمين للمسجد الأقصى وتقليل فترة انتظارهم، ما قد يعني زيادة الساعات التي تسهل فيها شرطة الاحتلال دخول المقتحمين، كما يقضي الاتفاق بوضع لوحات إرشادية للمقتحمين باللغة العبرية داخل باحات الأقصى، وهي تعهدات تمهد لمستوى جديد من العدوان على المسجد خلال الانتخابات، وما بعدها في حال فوز نتنياهو، وفق مراقبين.

أزمة حادة

الباحث في شؤون القدس زياد الحسن، يقول: "إن نتنياهو يقف أمام أزمة حادة، إذ يواجه تهمًا قد تنتهي به في السجن لو لم تكن هناك انتخابات، لذلك هو يشكل تحالفاته على أساس قوى اليمين الحريصة عليه باعتباره ممثلها، لكنها ستقايض تشريع الحصانة له مقابل مكتسبات تطلبها".

وأضاف الحسن لصحيفة "فلسطين": "هذا ما قد يسمح بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى كأحد البنود المعلنة للاتفاقات الانتخابية بين نتنياهو والكتل اليمينية، وهذا يحصل لأول مرة في تاريخ الاتفاقات الانتخابية".

الانعكاس الأبرز في حال فور نتنياهو وتشكيله حكومة على قاعدة هذا التفاعل سيكون وضع تهويد الأقصى في قلب أجندة الحكومة المقبلة، بحسب الباحث في شؤون القدس.

وأوضح أن مشروع تهويد الأقصى وتغيير الوضع القائم فيه يتبناه نتنياهو على المستوى الشخصي، "ويجب ألا ننسى أن شبكة أنفاق الحائط الغربي افتتحت في عهد حكومته الأولى عام 1996، ورغم أن هذا الافتتاح قوبل بهبة فلسطينية ارتقى فيها عشرات الشهداء إلا أن نتنياهو أصر على تمريره".

ويشير الحسن إلى أن الاتفاقات التي تلزم نتنياهو بمزيد من العدوان على الأقصى "تلبي قناعاته الشخصية وتسهل عليه تنفيذها وتظهره بصورة المضطر للالتزام بها، وهذا ما يفسر إقباله عليها وتفضيله لها على الاتفاق مع القوى الأخرى".

وقال: "هذا يعني أن نتنياهو لن يتراجع عن الاتفاق من تلقاء نفسه وستكون نتائج التطبيق على الأرض هي المؤشر على المضي في الاتفاق أو التراجع عنه".

ويرى أن وصف جماعة الهيكل الاتفاق بـ"الإنجاز التاريخي"، مرده أنه لم يسبق لهذه الجماعات أن انتزعت اتفاقات مكتوبة من أي رئيس حكومة إسرائيلية، إنما كانت تحظى باحتضان اليمين عمومًا لأجندتها.

لكنها هذه المرة -ونتيجة أزمة نتنياهو الحالية- نجحت في تكريس أجندتها كأساس لبناء الائتلاف الحاكم، خصوصاً وأن بنية جماعات الهيكل تؤهلها لضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، لا سيما أن الجماعات موزعة بين حزب الهوية بزعامة موشيه فيغلين الذي عُقد معه الاتفاق، واليمين الجديد، وحزب الليكود ذاته برئاسة نتنياهو.

حالة ضعف

ويقول المختص في الشأن الإسرائيلي فرحان علقم، إن نتنياهو يتهافت لـ"خبطة يد" المتدنيين لجمع أصواتهم في الانتخابات القادمة، وهذا يدلل على حالة الضغط والهون التي تعانيها الأطراف المتنافسة كافة على الحلبة السياسية الإسرائيلية وخاصة نتنياهو.

وأضاف علقم لصحيفة "فلسطين" بأن استطلاعات الرأي تحبط نتنياهو وتقلقه كثيرًا، لأن فرصه -حسب نتائجها- أقل من فرصه بالجولة السابقة التي لم يستطِع فيها تشكيل حكومة، فماذا عساه أن يفعل والخناق يضيق عليه؟

ولفت إلى أن نتنياهو ينزاح أكثر نحو اليمين، على الرغم أنه يقع بأقصى اليمين، ويغري المتطرفين "المتدينين" من خلال التنازلات التي قدمها بأنه يمكن أن يمثل طموحهم وآمالهم، وهذه دلالة واضحة على اهتزاز صورته وهبوط مستوى معنوياته السياسية.

فالمهم بالنسبة لنتنياهو بالدرجة الأولى، والكلام لعلقم، أن ينقذ نفسه من شبح ملفات الفساد ومصير من سبقوه مثل "إيهود أولمرت" وغيرهم من المسؤولين الذين احتلوا مواقع متقدمة، لذلك يدافع بشراسة عن نفسه وعن مستقبله السياسي، فالصراع بالنسبة له صراع بقاء.

وعن مدى تأثير المتدينين في الانتخابات الإسرائيلية، أوضح أنه حجمهم ليس كبيرًا وقد لا يزيد عدد المقاعد التي سيمنحونها لنتنياهو عن خمسة، لكن الأخير يصارع على الكتل الصغيرة، ففي الانتخابات السابقة كان بحاجة لمقعدين لتشكيل حكومة، وهذه المرة يتسول لحجز مقعد واحد، مقابل تنازلات كبيرة.

ويقول علقم: "تنازلات نتنياهو أبعد مما يتوقع المتطرفون من أجل تأمين نفسه من مقصلة الانتخابات، وفي حال فوزه لن يكون أي انفراجة سياسية مع الفلسطينيين وتؤشر تنازلاته الأخيرة للمتدينين على استمرار الهجمة على القدس واستمرار تهويد والهدم والاستيطان بوتيرة أعلى".