محلي

الترويج لعملة "الداج كوين" الرقمية.. بين الاستثمار والاحتيال!

يروج أفراد في قطاع غزة للاستثمار في عملة رقمية جديدة يطلق عليها" الداج كوين"، ويستند مروجوها على أن العملة الافتراضية تختلف عن سابقاتها بأنها مرخصة، ومعروفة المنشأ، ومطروحة للتداول.

ومقابل ذلك أطُلقت تحذيرات بأن "الداج كوين" عملية نصب محكمة تجمع ما بين حيلة بيع عملة رقمية وهمية و حيلة التسويق الشبكي معا، وسط أرقام تشير إلى قرابة (20) ألف شخص يستثمر بها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويُعرف القائمون على العملة بأنها "رقمية مشفرة، سريعة التحويل والتداول في العالم، وبأقل عمولة، معترف بها من قبل حكومة إستونيا شمال أوروبا، انطلقت في مارس 2018".

ويوجد في العالم ما يقرب من (2000) عملة رقمية منتشرة، منها ما فرض نفسه بالقوة المالية مثل (البيتكوين) ومنها ما ضعف واندثر.

تجربة فاشلة

لم يكملالشاب (ز.ج) من مدينة غزة ، الاستثمار في عملة "الداج كوين" الذي انضم إليها قبل نحو ثلاثة أشهر عن طريق أحد أصدقائه، بعدما وجد نفسه في مأزق مالي.

وبين أنه تجاوب مع ما طرحه صديقه من مميزات للعملة، واشترى بما قيمته (600) شيقل ، مشيراً إلى أن صديقه أخبره أن انضمام مستثمر جديد عن طريقه يزيد من رصيده.

وأضاف لصحيفة :"فلسطين" أنه أقنع أربعة من أصدقائه ومعارفه للاستثمار في العملة الافتراضية، وأن صديقهبادر إلى فتح حسابات لهم وشراء وحدات من الداجن كوين بقيمة نحو ( 1300) شيقل من جيبه الخاص على أن يدفعون ثمنها لاحقاً.

وأشار الشاب (ز.ج) إلى اضطراره لتسديد ثمن العملة، بعدما أحجم وتلكأ أصدقاؤه ومعارفه عن التسديد، وخوفاً من تكبده خسارة اضافية انحسب هو من الاستثمار ببيع حصته لصديقه.

الشاب (ز.ج) لم يعط حكماً نهائياً عن التداول في العملة "الداجن كوين"، واكتفى بأنه فضل الانسحاب لضبابية عملية الاستثمار.

مستقبل زاهر

في المقابل، يوجد بغزة من يدافع عن عملة "الداج كوين"، ويتوقع لها مستقبلاً زاهراً، حيث إن مهندس الاتصالات ياسر حسونة، يستثمر بها منذ خمسة أشهر، انضم خلاله نحو 40 مستثمرا جديدا بشكل مباشر، ومن خلال الـ40 تكون فريق له من 650 جميعهم من غزة.

وأشار لصحيفة "فلسطين" إلى أن الأردن من أكثر الدول العربية تداولا لهذه العملة الرقمية، وأنها انتقلت لفلسطين بحكم التقارب الجغرافي.

وبين أن عدد المستثمرين في العملة الافتراضية من غزة والضفة قرابة ( 20 ) ألف شخص، حسبما صرح له أحمد ربايعة المستثمر العربي الأول في "الداج كوين".

وبرر حسونة أسباب استثماره في تلك العملة، بأنها معتمدة ومرخصة قانونياً من دولة استونيا شمال أوروبا وتخضع لرقابة الانتربول الدولي، كما أنها معلومة المصدر حيث تأسست على يَديّ مستر نيلز الخبير المالي والإداري ومستر كريس خبير التكنولوجيا والبرمجة، وأنها تخضع لنظام (اعرف زبونك)، بمعنى أن المستثمر الجديد الذي يريد فتح حساب ومحفظة يجب إثبات هويته وشخصيته عبر جواز سفر ساري المفعول وهذا من شأنه يمنع من سوء استخدام العملة من أي شخص مجهول الهوية أو العصابات وتجار السوق السوداء.

وأشار إلى أن العملة غرضها الاستثمار والعائد يكون بعد عام من تاريخ الاشتراك، مثل نظام الاسهم التي تجني أرباحها بعد سنة من تاريخ الشراء، أما إن رغب المستثمر بتحقيق أرباح سريعة فتوفر له شركة التسويق للعملة الفرصة حيث تعطيه عمولة بواقع ( 10%) عن كل مستثمر جديد يرتبط من خلاله وكل واحد يدخل عن طريق فريقه أيضا يحصل على قيمة ربح، وهذه العمولات تنزل في حساب الفرد المسوق.

وأضاف حسونة أن لكل مستثمر حسابا يدخل عليه ويرى بعينه رأس المال الخاص به وعملاته الرقمية التي اشتراها، ويتابع أخبار العملة من خلال حسابه الشخصي.

تحصيل الربح

وعن الآلية التي يتحصل خلالها الفرد على أرباحه قال حسونة: "يفتح الفرد حسابا في بنك رقمي اسمه PERFEC MONEY، يرتبط مباشرة بمحفظة النقود الرقمية، حين يحصل على عمولات جراء تسجيل مستثمرين جدد تسحب إلى حسابه في البنك الرقمي والتي تستغرق من يوم إلى أسبوع، بعد ذلك يقوم مكتب صرافة بغزة بشراء المبلغ منه مقابل عمولة مكتب 2%".

وأشار إلى أن العملات الرقمية تعمل وفق تقنية( BLOCK CHAIN) وهي لامركزية البيانات وتتميز بأنها صعبة الاختراق.

وبين أن هذه العملة توفر التبادل السلعي، وأنه يوجد حول العالم ما يقرب ( 650 ) شركة تتعامل بالدفع بـ "الداج كوين" بمختلف مجالاتهم، منها ( 11 ) شركة في الاردن، وشركتان بغزة.


تداول محدود

من جانبه، عد الاختصاصي الاقتصادي د.معين رجب، استخدام العملات الرقمية بشكل عام يأتي في اطار التطور الطبيعي الذي تشهده بلدان العالم في مجالات استخدام النقود المختلفة بدءا من المقايضة والنقود الورقية والشيكات وبطاقات الائتمان.

وأشار رجب لصحيفة "فلسطين" إلى أن لكل نوع من العملات الرقمية خصائص ومميزات ومخاطر، وأن كثيرا من بلدان العالم اعتمدت التداول في العملات الرقمية من خلال بنوكها المركزية.

وبين رجب أن التداول بالعملة الورقية، يحتمل الربح والخسارة، وليس هناك ضمانات أن يسترد أصحاب الأموال حقوقهم المالية في حالة وقوعهم تحت تأثير مضاربات ضارة من قبل المضاربين الذين يتحولون إلى جمع أقصى الأرباح في أقل الأوقات.

وأوصى بحذر في التعامل بتلك العملات وفي أضيق نطاق حتى تكون المخاطر قليلة وأن تبعاتها يتحملها الشخص ذاته.

وطالب رجب سلطة النقد الفلسطينية بموقف صريح من التداول بتلك العملات حتى يطمئن المواطن، مشيراً إلى أن التداول بالعملات الرقمية أصبح أمرا ملموسا ويتداول بها الناس تدريجيا.

تحذير ومسؤولية

فيما يحذر الاختصاصي الاقتصادي محمد أبو جياب من التعامل بـالداج كوين، مبيناً، أن العملة غير موجودة على منصات التداول وهي في اطار البناء الذي يسعى إلى الوجودية بعد جمع الأموال.

وأضاف أبو جياب لصحيفة "فلسطين" أن الترويج للعملة تحت مبدأ أنها مرخصة ولها حسابات ومعلومة الأشخاص أمر مبني على الحرية الاقتصادية المطلقة وفق للقانون الإستوني، الذي يمكن لأي شخص في أي مكان في العالم أن يطلق العملة التي يريد ويدرجها ضمن شركة مرخصة في استونيا".

وأكد أبو جياب أن الخطورة في هذه العملة غير الموجودة تكمن في طريقة التسويق التي يتبعها المروجون لها وهي (التسويق الهرمي) وتعني حصول أول المستثمرين على أموال آخر المستثمرين وسرعان ما ينهار الهرم وتذهب الأموال.

وقال:" من يشتري وفقاً لهذه العملة، لا يحق له البيع أو التداول في الوضع الخاص بها وتكون أمواله معلقة تحت مبدأ (الطرح للتداول بعد عام)".

وأضاف أن العملة غير موجودة على منصة التداول العالمي كباقي العملات الرقمية، كما هو في عملة البيتكوين الموجودة على منصة التداول وتباع وتشترى بحرية مطلقة ".

وذكر أن نسبة المخاطرة في هذ العملة 100%، و أنها غالباً ما تستهدف المجتمعات الأكثر هشاشة والفقيرة ضمن ما يعرف بسياسة ملاءمة الاحتياجات.

وحث أبو جياب أن يكون للحكومة الفلسطينية دور رقابي لحماية المقدرات المالية في قطاع غزة، مبيناً أن المواطن حين يشعر أنه ضحية ستكون الحكومة في حينه محل اتهام بالتقصير والغياب وستتحمل كامل المسؤوليات للمعالجة.

​5 سنوات على عدوان 2014.. والمنشآت الاقتصادية بانتظار تعويضات المانحين

خمس سنوات، مرت على انتهاء عدوان صيف 2014، والمنشآت الاقتصادية في قطاع غزة، تعاني من انحدار وهشاشة كبيرين، وسط غياب البرامج والمشاريع التحفيزية، وتراجع المانحين عن الإيفاء بالتعويض، ما ينذر بكارثة اقتصادية محدقة -حسب مسؤولين ومراقبين اقتصاديين.

وحسب المعطيات، بلغ عدد المنشآت الاقتصادية التي تضررت في كل القطاعات (التجارية و الصناعية و الخدماتية) خلال عدوان 2014، حوالي ( 5427) منشأه اقتصادية, وقدرت خسائرها المباشرة وغير المباشرة بحوالي ( 284 ) مليون دولار.

وبين علي الحايك، نائب رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية، أن المنشآت الاقتصادية في غزة تعاني من الضعف الشديد جراء الحصار، وما تعرضت له من عدوان في الحروب الإسرائيلية الثلاثة على القطاع ( 2008، 2012، 2014).

دعم المشاريع وصرف التعويضات

وأكد الحايك لصحيفة "فلسطين" أن المنشآت الاقتصادية بحاجة ماسة إلى مشاريع داعمة، واجراءات حمائية، وصرف تعويضاتها.

وأوضح أن ( 4-5%) فقط من المنشآت الاقتصادية حصلت على تعويض عن أضرارها في حرب 2008، فيما لم تتلق أي منشأة التعويض عن حرب 2012، مشيراً إلى حصول قطاعات اقتصادية تضررت في حرب 2014 على المنحة الكويتية التي قيمتها (8.6) ملايين دولار.

وأهاب الحايك بالمانحين للإسراع في صرف التعويض للمنشآت المتضررة، مشدداً على أن التأخير في التعويض ترتب عليه اغلاق العديد من المنشآت الاقتصادية، وتسريح العمال.

وأشار إلى أن المنشآت التي استأنفت عملها اضطرت إلى الاستدانة وتعمل حاليا بطاقة انتاجية محدودة حفاظاً على اسمها في السوق.

وجدد الحايك مطالبته بإعطاء المصانع والشركات المحلية أولوية في العطاءات والمشتريات الحكومية والدولية، والعمل على زيادة حصتها في السوق المحلي، حاثاً المؤسسات الدولية العاملة في غزة كـ"أونروا والـ UNDP" على تخصيص برامج لتعزيز الانتاج الوطني، مطالباً بالضغط على الاحتلال للسماح بتصدير كافة منتجات القطاع.

وكانت الدول المانحة قد تعهدت خلال مؤتمر عُقد في القاهرة برعاية مصرية ونرويجية في 12 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2014، بجمع مبلغ 5.4 مليارات دولار، خُصص منه 750 مليون دولار للقطاع الاقتصادي.

من جانبه, قال ماهر الطباع مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، إن ذكرى حرب 2014 المأساوية تمر والأوضاع الاقتصادية تزداد سوءا، كما أنكافة المؤشرات الاقتصادية الدولية والمحلية تحذر من الانهيار القادم لقطاع غزة.

واستهجن الطباع في حديثه لصحيفة "فلسطين" من تغييب القطاع الاقتصادي عن عملية إعادة الإعمار، مشيراً إلى أنعدد المنشآت الاقتصادية التي تضررت في كل القطاعاتحوالي ( 5427) منشأه اقتصادية, وقدرت خسائرها المباشرة وغير المباشرة بحوالي (284) مليون دولار، وأنه لا بد من الاسراع في تعويضها.

وأشار إلى أن مجمل ما تم رصده للقطاع الاقتصادي لا يتجاوز ( 6.1%) من إجمالي أضرار القطاع الاقتصادي المباشرة وغير المباشرة.

الدمار الأشد

بدوره أكد الاختصاصي الاقتصادي د. رائد حلس، أن العدوان الإسرائيلي المتكرر إلى جانب الحصار المفروض منذ ( 13) عاماً أدى إلى وقف عمليات الإنتاج على نطاق واسع وفقدان فرص العمل.

وبين حلس لصحيفة "فلسطين" أن حرب 2014 كان تأثيرها الأشد حيث أصاب دمارها الموارد الإنتاجية والبنية التحتية للقطاع الصناعي واثرت بصورة مباشرة وغير مباشرة على العديد من المرافق الصناعية.

وأكد ضرورة حشد كافة آليات الضغط والتأثير الدولي لرفع الحصار عن غزة والسماح بحرية الحركة للأفراد والبضائع وبخاصة المواد الخام اللازمة للتصنيع ووقف الاعتداءات العسكرية المتكررة والتي تستهدف المصانع والورش الصناعية.

وحسب مؤشرات وزارة الاقتصاد الوطني، خلال عام 2018 والأشهر الأولى من عام 2019 لم يساهم قطاع غزة سوى بنسبة (19.8% ) من الناتج المحلي الاجمالي الكلي الذي بلغ نحو (13.78) مليار دولار.

​زراعة المشمش.. إرث عائلة "طنطيش" الذي تتحدى به الزمن

ما بين أشجار المشمش والتفاح يتنقّل المزارع زهير طنطيش من بيت لاهيا شمال قطاع غزة بين أشجاره التي قد مضى على زراعتها أكثر من 15 عامًا، قضاها طنطيش بالاهتمام بها وجعلها جودة فاكهتها تضاهي المستوردة من الخارج.

وتعد أرض طنطيش من أكثر الأراضي الزراعية شهرة في قطاع غزة، كما أن انتاجها من التفاح "اللهواني" نسبة إلى بيت لاهيا والمشمش، من أكثر أنواع الفواكه جودة، وتغطي كمية كبيرة من احتياج قطاع غزة من هاذين الصنفين.

وأكد المزارع طنطيش أن منطقة بيت لاهيا كانت تشتهر بزراعة الفاكهة منذ القدم، وأرض العائلة كانت مزروعة قديمًا بزراعة الحمضيات والفراولة ولكن في السنوات الأخيرة اتجه لزراعة أشجار المشمش والتفاح.

وقال في حديث خاص لـ"فلسطين": إن "عمر مزرعة المشمش التي تمتلكها العائلة لها عمر يزيد عن 15 سنة، حيث تم زراعة أشجار منوعة من التفاح واللوزيات على اختلافها على مساحة 4 دونمات".

وأضاف طنطيش "زراعة المشمش والتفاح لا تحتاج إلى جهد كبير في الاعتناء بها، كما أن العائد الاقتصادي والدخل المادي من ورائها يكفي مصاريفها ويحقق بعض الأرباح إن كان حال الأسواق المحلية جيدًا".

وبين أن جودة ثمار مزرعة المشمش تجعل المستهلك يظن أن هذا المنتج مستورد من خارج قطاع غزة، منبهًا إلى أن السبب في جودة ثمار الأرض هو الاهتمام والرعاية والخبرة التي توليها للمزرعة بشكل دائم.

وأوضح طنطيش أنه أفنى حياته في الاهتمام بالأرض ويخاف عليها من استمرار تقسيمها بين الورثة، خاصة أن المساحة الإجمالية للأرض في السابق كانت ما يقرب من 50 دونمًا، وبسبب تقسيم الأرض بين الورثة أصبح ما تبقى له 4 دونمات، يشترك معه اخوته.

وأردف "الأرض حاليًا تنتج ما يقرب من 3-4 أطنان من المشمش ويتم توجيه الانتاج للسوق المحلي"، مبينًا أنه لا توجد امكانية للتصدير للخارج خاصة في ظل احتياج القطاع للكميات المزروعة من هذا المحصول.

ويحاول طنطيش أن يعزز حب الأرض عند أولاده للاستمرار في الاحتفاظ بها كما احتفظ بها هو عن والده وجده من قبله، وللحفاظ عليها من التقسيم بين الورثة.

أسعار العملات: هبوط طفيف للدولار مقابل الشيقل

أسعار صرف العملات الرئيسية المتداولة في السوق الفلسطيني مقابل الشيقل الإسرائيلي ،جاءت اليوم الثلاثاء ،على النحو التالي:

الدولار الأمريكي: 3.57 شيقل

الدينار الأردني: 5.04 شيقل

اليورو الأوروبي: 4.04 شيقل

الجنيه المصري: 0.20 شيقل