فلسطيني


​"الأونروا" تعرب عن قلقها البالغ إزاء مصير آلاف المدنيين في مخيم اليرموك

أعربت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) عن قلقها البالغ حيال مصير الآلاف من المدنيين بمن في ذلك لاجئي فلسطين، "بعد أكثر من أسبوع على اشتداد عمليات العنف والقتال الكثيف حول مخيم اليرموك"، قرب العاصمة السورية دمشق.

وقال الناطق الرسمي باسم "الأونروا" سامي مشعشع، في بيان صحفي، مساء اليوم الجمعة، "إننا نقدر أن هنالك حوالي 6,000 مدني من لاجئي فلسطين في اليرموك إلى جانب حوالي 6,000 شخص آخر في المناطق المحيطة به، وتفيد تقارير بأن عددا كبيرا من الأشخاص قد نزحوا من مخيم اليرموك إلى المناطق المجاورة في يلدا، كما أن هنالك تقارير أخرى تفيد بوقوع إصابات وسط المدنيين".

وأكد مشعشع أن "الأونروا" على "أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة للسكان في المنطقة إذا ما كان الوضع الأمني يسمح بذلك، وعندما تتم إتاحة سبل الوصول إليهم".

ـــ


٢:٠٥ م
٢٠‏/٤‏/٢٠١٨

"صاحب الحقّ" سامر عيساوي

"صاحب الحقّ" سامر عيساوي

"هل أنت متأكد أنك ستبقى 15 سنة و4 أيام في أراضينا.."، صاح سامر عيساوي؛ الأسير المحرر الذي أعيد اعتقاله، في وجه القاضي الإسرائيلي داخل إحدى محاكم الاحتلال العسكرية.


اتسعت عينا القاضي وقد عاد في مقعده وهو يتمعن ذلك الأسير القابع خلف قفص من القضبان الفولاذية، ومكبل اليدين والساقين، وقاله له: "نعم هنا".


كان رد سامر سريعًا: "إن كنت متأكدًا، ضف عليها 15 سنة أخرى"، ومن ثم تسابق عناصر شرطة الاحتلال في إخراجه من المحكمة وإعادته إلى سجن "نفحة" الصحراوي، لقضاء ما تبقى من حكمه بالسجن 30 سنة، أمضى منها سنوات طويلة قبل إطلاق سراحه في صفقة "وفاء الأحرار" المبرمة بين حركة حماس و(إسرائيل) برعاية مصرية، نهاية 2011.


لكن قوات الاحتلال اعتقلته مجددًا وزجت به في سجونها، وقررت إعادة ما تبقى من الحكم القديم بإضافة 15 سنة وأربعة أيام، سيقضيها خلف قضبان السجون الواقعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.


ويذكَّر الوالد طارق عيساوي جيدًا كيف كانت الضحكات تملأ صوت نجله سامر وهو يخاطب القاضي الإسرائيلي بكل هذه الثقة.


ويقول الوالد لـ"فلسطين": "لقد كان وما زال مصدر إلهام وقوة بالنسبة لنا. بل لقرية العيساوية" الواقعة شرقي القدس المحتلة، والذي اعتقلته منها قوات الاحتلال سامر في يونيو/ حزيران لعام 2014.


"إن ما يجمعنا نحن أهالي العيساوية، أن هذه القرية باتت شبه خالية من الشبان الفلسطينيين بفعل عمليات الاعتقال التي تقوم بها سلطات الاحتلال. حتى الأسرى المحررون يعاد اعتقالهم".


كانت عائلة سامر تتمنى أن تفرح بنجلها بعدما وصل عمره لـ(36 عامًا) وإعلان زواجه كأي أسير محرر، ولأجل ذلك بدأت التجهيزات. "لكن الاحتلال يأبى ذلك" يقول والده بحرقة.


لكن وعلى الرغم من ذلك، إلا أن سامر يتمتع بمعنويات عالية جعلت منه رجلاً يخشاه سجانو الاحتلال.


ويقول والده وقد جاءت ضحكاته متتالية عبر سماعة الهاتف ودلت على فخره بنجله: إنه عندما يخاطب إدارة السجن الذي يقبع فيه، فإنه يعرف نفسه في رسالته أنه "صاحب الحق سامر عيساوي؛ يريد أن يتصور مع عائلته".


وسامر ليس الأسير الوحيد لوالديه، فشقيقه مدحت يمضي حكمًا بالسجن لـ8 سنوات في سجن "النقب" الصحراوي، وبإتمامها يكون قد أمضى 24 سنة في سجون الاحتلال، فيما اعتقلت شقيقتهما المحامية شيرين لمدة 4 سنوات متقطعة وانتهت بتحررها، وهم أشقاء فادي عيساوي، الذي استشهد في هبة الحرم الإبراهيمي عام 1994 بعد اعتقاله عامين كاملين في السجون الإسرائيلية.


وعلى الرغم من ذلك، يبدو والدهم أنه يستمد قوته من سامر، ويعتبره مصدر إلهام وقوة. ويقول: إننا لا نترك فعاليات التضامن مع الأسرى إلا ونشارك فيها من أجل سامر والأسرى؛ الذين يزيد تعدادهم على 6500 أسير من الأراضي الفلسطينية كافة.


ويؤمن الأب بشدة أن نجله سامر لولا أنه على حق لما أثار حنق الإسرائيليين وغضبهم بما كان كافيًا لإعادة اعتقاله وهدم منزل شقيقه رأفت لاحقا؛ بزعم البناء دون ترخيص، والاعتداء على عائلته العيساوية.


وتقول العائلة: إن كل ما تقوم به قوات الاحتلال ضدها، خطوات انتقامية من سامر صاحب الحق الفلسطيني في وجه الاحتلال.


"بشرى الطويل".. حُكم بالقضاء على مستقبلها والتُهمة "ملف سري"

جاء صوت الضابط الإسرائيلي صارخاً مبدداً سكون ساعات الفجر "بدنا المصاري"، ليأتي الرد من منتهى "المصاري هاي قرض والأوراق معي"، يجادلها بنبرة المتحدي "هاتي أوراقك ولاقيني عند القاضي".. كان ذلك مشهد أثناء اقتحام جنود الاحتلال منزل الصحفية بشرى الطويل لاعتقالها.


وفي يوم المحكمة، سأل القاضي الإسرائيلي، الضابط: "هل هناك أوراق ضد بشرى؟"، فأجاب: "لا، هناك ملف سري"، ليرد القاضي: "لماذا اعتقلتها إذاً؟".. هنا أخرجت "منتهى" أوراقها رافعة يدها ليأذن لها القاضي بالتحدث، قائلة: "الضابط قام بتفتيش المنزل، ولم يعطني ورقة بما صادره".


ملف سري

تفاصيل أكثر، تحدثت بها والدة الأسيرة بشرى "منتهى الطويل" لصحيفة "فلسطين" عن ظروف اعتقال قوات الاحتلال ابنتها للمرة الثالثة دون توجيه تهمة لها تحت بند "ملف سري".


تعود بالذاكرة ليوم اعتقالها، فجر الأربعاء، الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، حين اقتحم جنود الاحتلال المنزل لاعتقال ابنتها، بعد ورود معلومة لهم عن وجود مال معها، حيث قاموا بتفتيش المنزل والاستيلاء على مبلغ مالي، فيما اعتقلوا بشرى.


الصحفية بشرى ذات الـ(24 عاماً)، تقطن في حي أم الشرايط في البيرة بالضفة الغربية المحتلة، تحتضنها جدران السجن الباردة للمرة الثالثة، بعد أن أصدر "القائد العسكري" أمر اعتقال إداري بحقها بتاريخ 6/11/2017، لمدة ستة شهور، وخلال جلسة التثبيت قرر القاضي العسكري تخفيض المدة لأربعة شهور.


ومع ذلك، تم تجديد أمر الاعتقال الإداري لبشرى أربعة شهور أخرى في شباط/ فبراير 2018 تقضيها في سجن "هشارون".


مشروعها الخاص

"المبلغ المالي" الذي ساق جنود الاحتلال لاقتحام بيت "بشرى" لاعتقالها، اقترضته من أجل "بدء مشروعها الخاص باقتناء كاميرا خاصة بتصوير المناسبات الاجتماعية"، هكذا قالت والدتها، مضيفة "الاحتلال يرصد مع أعوانه كل أمر لأنه لا يريد أن يترك فرصة لأي فلسطيني أن يبني مستقبله".


ولم يقدم الضابط المسئول عن الاقتحام تقريراً لدائرة التحقيق بالأشياء التي تم الاستيلاء عليها، لذا اعتبرت عائلة الطويل ما قام به "سرقة"، الأمر الذي حدا بهم لتقديم بلاغ ضده، وفوجئوا يوم محاكمة "بشرى" باعتراف المحكمة بالأموال التي استولوا عليها.


وقالت الطويل: "هذا الاعتراف يثبت أن لنا أموالاً لدى الاحتلال، لذا قدمنا بلاغاً مطالبين باستردادها، رغم معرفتنا التامة بأنه سيماطل وسيساومنا عليها، ولكن سننتظر لأن هذا حقنا ولن تنازل عنه".


وبشرى ترتيبها الثانية بين الأبناء، وتصفها والدتها بأنها وحيدتها "المدللة بروح البيت"، فهي "معطاءة حنونة، دائما تحمل هم غيرها، تعيش للناس ومعهم".


انتزع الاحتلال أيام الفرح التي كانت تحياها "بشرى" وحولها إلى غصة تقاس مرارتها خلف القضبان، فقبل أيام احتفلت العائلة بحفل زفاف نجلها، لكنها كانت هي "نجمة الحفل!".


لم تسلم بشرى من أسئلة المحققين: "ليش جاي معازيم هالقد؟!"، متعجبين من أعداد المهنئين الذين شاركوا عائلتها فرحتهم.. تعقّب والدتها: "الأعداد ترعبهم، يعتبرون ما حدث استفتاء شعبي لمحبي حركة حماس".


تضيف ضاحكة: "نريد هذه المرة أن نغير الأسطوانة، حيث تعودنا منذ سنوات أن نستقبل المهنئين بالإفراج تارةً عني حيث اُعتقلت عام 2010، وتارةً عن زوجي، وتارة أخرى عن بشرى، لكن هذه المرة أتوا مهنئين فرحاً بزفاف ابني".


للمرة الثالثة

تركت "بشرى" فراغاً في منزلها بعد اعتقالها، ولم يكن فراقها سهلاً على والدتها التي تحاول أن تظهر تماسكها لأخوتها حتى لا تهتز معنوياتهم، وتسهب: "فراق ابنتي الوحيدة ليس سهلاً، ولكن أتعالى على جراحي، وأتمنى لو أن باستطاعتي قضاء أشهر السجن القاسية بدلاً عنها".


وتتابع: "أكتم حزني في قلبي، وأبكي في غرفتي لوحدي، حتى لا يتأثر أبنائي الثلاثة، سيما وأنهم يشعرون بمرارة الفراق، لأنهم كبروا وكانوا بأمس الحاجة لأبيهم الذي كان معتقلاً لدى الاحتلال".


ومن الطبيعي لأي عائلة الحق في الاطمئنان على نجلها في الأسر، لكن ذلك غير متاح لعائلة "الطويل" المحرومة من زيارة ابنتها في كل مرة تُعتقل فيها، ومع ذلك تواصل العائلة تقديم طلباتها بالزيارة ولا يكل الاحتلال البغيض من الرفض.


وتعود "منتهى" بالزمن إلى سبع سنوات خلت، تسرد فيها بدايات الاعتقال الأولى لبشرى عام 2011، حينما اقتحم جنود الاحتلال البيت لاعتقالها، فاستوقفهم والدها وقال مستغرباً: "ربما أتيتم لاعتقالي وليس اعتقالها"، فرد عليه الضابط: "لو كان الأمر بيدي لاعتقلتكم جميعاً".


بعدها أُطلق سراح "بشرى" في صفقة وفاء الأحرار بالدفعة الثانية، ليعاد اعتقالها مرة أخرى في 2 يوليو/ تموز 2014، لتستكمل ما تبقى من حكمها السابق، فيما تم إطلاق سراحها في 17 مايو/ أيار 2015.


ولم تكتفي قوات الاحتلال بمواصلة اعتقال "بشرى"، بل اعتقلت والدها منتصف الشهر الجاري.


"بشرى" ما زالت قيد الاعتقال الإداري، والتهمة الجاهزة بحق أي فلسطيني هي "ملف سري".. إلى متى سيبقى الاحتلال يمارس قوانينه اللاقانونية، ولا قانون إنساني ولا دولي يردعه؟!.


نائل البرغوثي عندما يعود أقدم أسير سياسي إلى السجن مجددًا

تتربع في الذاكرة الحية صورة لأحد أبطال الحركة الأسيرة يعلوها الشموخ، وهي لعميد الأسرى الفلسطينيين الأسير نائل البرغوثي.


ولد البرغوثي في 24 أكتوبر 1957م، في قرية كوبر قضاء مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وأسر في الرابع من أبريل عام 1978م أول مرة، وكان طالبًا في الثانوية العامة لم يتجاوز 19 عامًا.


وبعد 12 يومًا من اختطافه أسر الاحتلال الإسرائيلي شقيقه الأكبر عمر وابن عمه فخري، وحكم على ثلاثتهم بالسجن المؤبد مدى الحياة، بادعاء قتل ضابط في جيش الاحتلال شمال رام الله، وحرق مصنع زيوت بفلسطين المحتلة سنة 1948م، وتفجير مقهى في القدس المحتلة.


أمضى الأسير البرغوثي 33 سنة متتالية في سجون الاحتلال، توفي خلالها والده ووالدته، حتى أفرج عنه الاحتلال في 18 أكتوبر 2011م ضمن صفقة "وفاء الأحرار"، التي أفرج بموجبها عن 1047 أسيرًا وأسيرة فلسطينيين مقابل جنديه جلعاد شاليط.


لم يدع الاحتلال البرغوثي يهنأ بفرحة الحرية، فلم يمض أكثر من ثلاث سنوات بعيدًا عن السجن ليعاد أسره مرة أخرى في 18 من أغسطس عام 2014م، لقضاء حكمه السابق ما قبل الإفراج.


تمكن الأسير البرغوثي خلال مدة حريته القصيرة رغم ما فُرض عليه من قيود إذ لم يكن مسموحًا له بمغادرة منطقة رام الله من أن يتزوج، ويلتحق بالتعليم الجامعي بتخصص دراسة علم التاريخ.


ويمتلك البرغوثي الذي دخل موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية أقدمَ أسير سياسي في العالم شخصية متماسكة، وقدرة هائلة على انتزاع المواقف الكوميدية الساخرة في أحلك الظروف القاسية والأوقات العصيبة، وبراعة اصطياد التناقضات الاجتماعية بجملة مركبة من الفكاهة المرة، تثير الإعجاب، وتفتح سكة واسعة لضحك متفجر.


تبين زوجته إيمان نافع أن قضاء زوجها نائل كل هذه السنوات خلف قضبان الاحتلال أمر مؤلم وقاسٍ على النفس، لاسيما أنه تجاوز 60 عامًا، غير أنها فخورة بسيرته ونضاله وصموده.


وتؤكد نافع لصحيفة "فلسطين" أن إعادة الحكم أضافت من القسوة الكبيرة على نفسها، مضيفة: "تخللت سنوات أسره وفاة والديه، وحرمانه شمل العائلة، ما يؤكد حقد الاحتلال على من خرجوا في صفقة التبادل والفلسطينيين".


وتفيد بأن الأسير البرغوثي تعاطى مع إعادة اعتقاله مرة أخرى بروح بطولية رائدة، إذ إنه يعطي الأمل لزملاء الأسر في أن الحرية ستأتيهم مرغمة، وأن ليل السجن سينتهي، مهما طال وبعد الزمن.


وتنقل عنه قوله خلال زيارة سابقة: "إن مدة الإفراج عني التي لم تتعد 31 شهرًا لم تكن سوى حُلم قصير"، فخلالها انشغل بتفاصيل حياته الشخصية بعد الإفراج عنه.


أيضًا تنقل نافع عن البرغوثي تمتعه بالقوة والصبر والمعنويات العالية، والثقة وأمله في أن من أقدم على تحريره في صفقة التبادل (وفاء الأحرار) قادر على أن يعيد الكرة مرة أخرى، ويصل به والأسرى جميعًا إلى عتبة الحرية، رغمًا عن أنف السجان الاحتلالي.


وتختم: "زوجي حاول فعليًّا خلال مدة حريته أن يبني حياة جديدة، والانتقال إلى مرحلة الاستقرار، غير أن الأمر لم يتحقق بما جرى من أسر وإعادة الحكم السابق عليه".