فلسطيني


أهداف يسعى الاحتلال إليها من "زيارات التطبيع" لـ"البراق"

غدا حائط البراق وهو جزء من السور الغربي للمسجد الأقصى، مكانًا يقصده ساسة ودبلوماسيون وبرلمانيون ورياضيون وكتّاب وفنانون ومشاهير من دول غربية، يصلون فلسطين المحتلة، وهو ما يطرح تساؤلات عدة حول الأهداف التي تحققها دولة الاحتلال الإسرائيلي من وراء ذلك، والرسائل التي تعمل على إيصالها في ظل عملها الدؤوب لتهويد المكان.

رئيس مركز القدس الدولي د.حسن خاطر، يؤكد أن سلطات الاحتلال تسعى عبر هذه الخطوة إلى تحقيق أمرين أحدهما ديني مزعوم، والآخر سياسي، مشيرًا إلى أن كلًّا منهما يصب في خانة التهويد.

ويقول خاطر لصحيفة "فلسطين"، إن كيان الاحتلال يحاول صناعة "رمز ديني يهودي" مزعوم عبر حائط البراق، رغم علمه بأنه ليس له أي صلة تذكر به.

ويذكر أن اليهود أقروا في 1929م إبان الاحتلال البريطاني، أمام اللجنة التابعة لمنظمة "عصبة الأمم"، بعدم ملكيتهم لحائط البراق.

وإلى جانب محاولة "صناعة الرمز الديني" المزعوم، يشير خاطر إلى الشق الآخر وهو السياسي المتمثل بمساعي كيان الاحتلال إلى "إضفاء شرعية" مزعومة لا يملكها على وجوده في فلسطين، وإنشاء بيئة داعمة ومدافعة عنه في الساحات الخارجية عبر الشخصيات الغربية المسؤولة.

ويأتي ذلك رغم القرارات الدولية المتعددة التي أكدت الهوية العربية والإسلامية لحائط البراق، وكان آخرها قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" في أكتوبر/تشرين الأول 2016م.

من جهته، يؤكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس المحتلة عكرمة صبري، أن سلطات الاحتلال دأبت لا سيما منذ إكمال الاستيلاء على مدينة القدس سنة 1967م، وعملت ضمن برنامج وخطة مرسومة لتهويد المسجد الأقصى بكامل معالمه وصولًا لإقامة ما يسمى "الهيكل" المزعوم.

ويضيف صبري لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال حاول جاهدًا استقطاب مسؤولين وشخصيات سياسية ودينية وفنية ورياضية مشهورة من دول غربية، لزيارة حائط البراق والوقوف إلى جوار قادته مع التقاط بعض الصور وتوثيقها في المنابر الإعلامية للترويج لمزاعم الاحتلال.

وبحسب صبري، تستغل سلطات الاحتلال أن لكل من هذه الشخصيات الغربية آلاف المتابعين، ما يمثل في المحصلة النهائية "لوبيًّا" داعمًا لرواية كيان الاحتلال.

ويشدد صبري على أن الاحتلال فعليًّا يحارب بكل قوة للترويج لمزاعمه، وتهويد الأقصى، وطمس معالمه العربية والإسلامية.

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال هدمت آثارًا وزوايا ونسفت منازل محيطة بحائط البراق.

ويشار إلى أن ثورة انطلقت شرارتها في 15 أغسطس/آب 1929م، تحمل اسم البراق. وتعود أحداث الثورة إلى تنظيم حركة بيتار الصهيونية مسيرة احتشدت فيها أعداد كبيرة باتجاه حائط البراق، وتداعى الفلسطينيون للدفاع عن الأقصى بمظاهرة حاشدة من المسجد نحو الحائط، واندلعت اشتباكات امتدت بعدها إلى مدن وقرى فلسطين.


النائب محمد أبو طير: حائط البراق "على ذيل اهتمامات" السلطة في رام الله

شدد النائب المقدسي المبعد عن مدينة القدس المحتلة محمد أبو طير على أهمية حائط البراق وعظم مكانته، عادًّا في الوقت نفسه إياه "على ذيل اهتمامات السلطة" برام الله.

ورأى أبو طير -وهو نائب في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح- في حديث إلى صحيفة "فلسطين" أن هذه المكانة لابد أن تحظى باهتمام كبير من الأمة كافة، والسلطة الفلسطينية، في ظل الجهد والعمل المتواصل للاحتلال الإسرائيلي للترويج لمزاعمه عن حائط البراق، الذي هو جزء من السور الغربي للأقصى.

لكنه بين أن السلطة تمارس تجاه حائط البراق "مبالاة واضحة"، في الوقت الذي تؤكد فيه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) أن هذا الحائط لا شأن لليهود فيه لا من قريب ولا من بعيد.

وقال أبو طير: "إن حائط البراق هو جزء أصيل من المسجد الأقصى، ولا يمكن بأي صورة من الصور فصله عنه"، مؤكدًا أن مزاعم الاحتلال وإجراءاته لن تغير من الصورة الحقيقية التي تؤكد نسبه إلى المسلمين.

وذكر أن السلطة كان بإمكانها الاتكاء على هذا الاعتراف والإقرار من (يونسكو) بشأن حائط البراق، والضغط على الاحتلال بطرق مختلفة، مضيفًا: "لكن الأمر لم يصل إلى ذلك مطلقًا".

وبين أبو طير أن عدم اهتمام السلطة بحائط البراق لا يمكن اجتزائه من عدم اهتمامها بصورة عامة بمقدسات القدس، ومدينة القدس المحتلة نفسها، قائلًا: "السلطة بدت أنها لا تملك أي ورقة قوة تجاه القدس والبراق والمقدسات".

وأكد أن السلطة كما يشير الواقع في القدس عاجزة وغائبة في الوقت نفسه، في حين تبدو مهتمة بملفات أخرى في الضفة الغربية، مشددًا على أن القدس والمقدسات الدينية الإسلامية والعربية تعيش في واقع لا يتوافر فيه دعم السلطة.

ورأى أبو طير أن خلو الساحة من أي مساندة ودعم للقدس ومقدساتها من قبل السلطة شجع اليهود والأجانب على تحويله إلى مكان يقتحمونه دائمًا، في إطار مزاعمهم بشأن حائط البراق، وإيصال رسالة إلى الفلسطينيين بأنهم لن يسيطروا بعد ذلك عليه.

ولفت إلى أن الاحتلال يضع حائط البراق على قائمة ما يسميها "المعالم اليهودية"، ويزيف المعلومات عنه.

ونبه إلى أن استيلاء الاحتلال على حائط البراق كان الخطوة الأولى على صعيد تهويد المكان كله، محذرًا من مخططات تقسيم الأقصى.

وكذلك حذر أبو طير من أن القدس تعيش في الوقت الراهن في أخطر مرحلة في تاريخها، إذ عقلية الاحتلال الإسرائيلي تعمل جاهدة على إلغاء طابع هذه المدينة وتهويدها، متجاوزة قدسيتها لدى المسلمين.

وأكد أن الاحتلال يسعى إلى تهويد المدينة حجرًا حجرًا، ويرمي إلى هدم المسجد الأقصى وإقامة ما يسمى "الهيكل" على أنقاضه، مع طرد وتهجير المقدسيين، وحصار من تبقى منهم وعزلهم عن بعدهم وعمقهم الفلسطيني والعربي.

ويشار إلى أن مساحة المسجد الأقصى نحو 144 دونمًا (الدونم ألف متر مربع)، ويحتل نحو سدس مساحة البلدة القديمة، وشكله مضلع أو شبه مستطيل غير منتظم، طول ضلعه الغربي 491 مترًا، والشرقي 462 مترًا، والشمالي 310 أمتار، والجنوبي 281 مترًا.


​"حائط البراق".. إرث إسلامي ورمز تاريخي لدى المسلمين

غزة/ نور الدين صالح:

يُعد حائط البراق من أهم المعالم الدينية والتاريخية التي يضمها المسجد الأقصى المبارك، مما يُكسبه ذلك رمزية وأهمية دينية عند المسلمين، في مختلف بلدان العالم.

ويمثل حائط البراق الجزء الجنوبي من السور الغربي للمسجد الأقصى الشريف، ويمتد من جهة الجنوب من باب المغاربة باتجاه الشمال إلى المدرسة التنكزية التي حولها الاحتلال الإسرائيلي إلى كنيس ومقرات شرطة، ويبلغ طوله نحو خمسين متراً وارتفاعه نحو عشرين متراً.

يذكر هنا أن حائط البراق ظل منذ الفتح الإسلامي وقفاً إسلامياً، وهو حق خالص للمسلمين وليس فيه أي حجر يعود إلى عهد الملك سليمان كما يدعي اليهود.

يقول مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، إن الحائط يحظى بمكانة دينية هامة لدى المسلمين كافة، كونه جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك.

وأوضح الكسواني لصحيفة "فلسطين"، أن الحائط أخذ تسميته من ربط النبي صلى الله عليه وسلم دابته ليلة الإسراء والمعراج به، بالإضافة إلى جميع الأنبياء الذين أتوا إليه وربطوا دابة البراق فيه.

فيما تكمن الأهمية الدينية للحائط، بحسب الكسواني، أنه جزء من الأقصى ويستمد قدسيته منه، مضيفاً "الله وضع البركة في الأقصى والتي تشمل البراق وجميع الأبنية الموجودة بداخله من مصاطب وغيرها".

ويُشير إلى أن الصلاة في الأقصى ليس كغيرها في أي مسجد، سيّما أنها تُعادل 500 صلاة، فهو أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.

ولفت الكسواني، إلى أن حائط البراق يتعرض لاعتداء شبه يومي من المستوطنين واليهود بدعم من حكومة نتنياهو المتطرفة بزعم أنه حائط الهيكل المزعوم، معتبراً الاعتداء عليه بأنه اعتداء على المسجد الأقصى بأكمله.

وأكد أن الأقصى بما فيه حائط البراق يتعرض لهجمة شرسة من حكومة الاحتلال، التي تستغل حالة الترهل العربي والإسلامي، مُطالباً الدول العربية والإسلامية بأن تتخذ خطوات جادة لإدانة (اسرائيل) على ارتكاب جرائمها في الأقصى وتهويده.

بدوره، أكد مسؤول العلاقات العامة والإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس فراس الدبس، أن حائط البراق له أهمية كبيرة، سيّما أنه أحد أطماع الاحتلال الاسرائيلي في المسجد الأقصى.

وقال الدبس لصحيفة "فلسطين"، إن الاحتلال يحاول بشتى الوسائل للاستيلاء على الحائط، لذلك يسعون لأداء الصلاة، وأطلقوا عليه "حائط المبكى".

وأشار إلى وجود نزاع بين الاحتلال والمسلمين على حائط البراق منذ عام 1967، الأمر الذي يدلل على مدى أهميته لدى المسلمين، لافتاً إلى أن الحائط يضم مسجد البراق.

وبيّن أن الاحتلال الاسرائيلي يحاول الاستيلاء على حائط البراق وبسط سيطرته المُطلقة عليه، من أجل إقامة ما يُسمى بهيكل سليمان.

في سياق آخر، ذكر الدبس، أن اعتراف اليونسكو بأن حائط البراق إسلامي وليس كما يدعي الاحتلال بالهيكل المزعوم، أثار غضب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مما جعله يُكرس النشاط الاستيطاني بداخله.

وكانت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" المؤلفة من 21 دولة، تبنت قراراً جديداً يتعلق بالقدس المحتلة، بتثبيت تسمية المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، كمترادفين لمعنى واحد، وهو ما لقي ترحيب مجلس أوقاف القدس.

ويرفض القرار الجديد إطلاق مصطلح "الهيكل المزعوم" على حائط "البراق" في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة.

في الأثناء، أفاد الدبس، بأن دائرة الأوقاف شكّلت لجنة طوارئ مكونة من مدير عام الأوقاف الشيخ عزام الخطيب، والشيخ يوسف أبو سنينة أمام الأقصى، لمتابعة شؤون المسجد الأقصى بما فيه حائط البراق.

وبيّن أن وزارته، تحاول بقدر المستطاع ووفق الإمكانيات المُتاحة لديها، المحافظة على المقدسات الإسلامية، بما فيها الأقصى وحائط البراق، رغم الصعوبات والمخاطر التي تواجهها، في ظل استمرار هجمات الاحتلال عليه في الآونة الأخيرة.

وطالب الدبس، بضرورة الضغط على الاحتلال لوقف تدخله وجرائمه في المسجد الأقصى، والتي زادت حدتها عقب اعتراف اليونسكو بإسلامية حائط البراق، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُعطي الضوء الاخضر لحكومة الاحتلال بتغيير معالم القدس.


"غضب إسرائيلي من مواقف "شقائق الرجال" في الساحة الفلسطينية

تصعد قوات الاحتلال الإسرائيلي من حملاتها الاعتقالية اليوميَّة بحق رجال ونساء الضفة الغربية والقدس المحتلة، وقد بدا واضحًا الأيام الماضية تركيز الاعتقالات بحق النساء دون مراعاة لأي قوانين أو قيم إنسانية.

واعتقلت قوات الاحتلال، أمس، لعدة ساعات المواطنة نسرين دويات زوجة النائب المقدسي المبعد عن مدينة القدس، أحمد عطون،فيما اعتقل خلال الشهرين الأخيرين فقط، 6 نساء من مدينة الخليل وحدها.

وأسيرات الخليل هن: الكاتبة لمى خاطر، سائدة بدر وهي زوجة النائب في المجلس التشريعي عن الخليل محمد بدر، والمحاضرة الجامعية سونيا الحموري، وعضو مجلس بلدية الخليل سوزان العويوي، ودينا الكرمي وهي زوجة الشهيد نشأت الكرمي.

كما اعتقلت قوات الاحتلال، أول من أمس، 9 نساء في أثناء وجودهن في باحات المسجد الأقصى المبارك، وأفرجت عنهن مساء ذات اليوم بشروط متعددة.

وقالت النائب في المجلس التشريعي عن مدينة نابلس، منى منصور، إن سلطات الاحتلال تنظر إلى مشاركة المرأة والفتاة الفلسطينية في الفعاليات الوطنية، كصورة من صور "النشاط المعادي"، والذي يستدعي وقفه وتجميده عبر "الاعتقال".

وأكدت منصور لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال فعليًّا بات لديه "هوس" من كل شيء، بأن يصل في نهاية المطاف إلى تنفيذ ما "يراه أخطارًا متوقعة على أمن المستوطنين"، مشيرة إلى أن حملات الاعتقال الخاصة تهدف بصورة أو بأخرى لإخراس صوتها المرأة الفلسطينية ومنعها من مشاركة الرجال في النشاط والفعل السياسي.

واستدركت أن "اعتقال الاحتلال للنساء قبل سنوات كان لحالات قليلة وكان من الأمور قليلة الحدوث، غير أن الصورة الحالية عكس ذلك تمامًا"، مستدلّة بالمعطيات الحقوقية للاعتقال شبه اليومي للنساء والفتيات من بيوتهن أو عبر الحواجز.

وذكرت منصور أن الاحتلال أدرك الدور الريادي الذي تمثله المرأة الفلسطينية التي تحمل همّ القضية الوطنية وقضية القدس، فلجأ إلى تفعيل الخيار الأقسى بالنسبة للمرأة؛ لما له من تأثير نفسي عليها وعلى أسرتها كاملة.

وبحسب نادي الأسير فإن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 16 ألف امرأة فلسطينية منذ عام 1967، فيما اعتقل خلال عام 2017م (156) امرأة، و(164) امرأة خلال عام 2016، و(200) امرأة خلال عام 2015.

إجراء عقابي

وقالت الأسيرة المحررة أمينة الطويل، إن الاعتقالات الإسرائيلية التي تصاعدت خلال الآونة الأخيرة ضد النساء في الضفة والقدس جاءت كرد فعل عقابي من الاحتلال على مشاركتهن الفاعلة الميدانية في كشف وجه الاحتلال الحقيقي ورفع اللثام عن جرائمه وانتهاكاته.

وأكدت الطويل لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال كثف من وتيرة اعتقال النساء خلال السنوات الأربع الماضية، وشملت اعتقالاته الطالبات والناشطات والصحفيات، واللواتي غالبًا ما يكون لهن دور في الشأن الوطني للقضية الفلسطينية.

وأشارت إلى أن أغلب النساء من طالهن الاعتقال يرى الاحتلال أنهن مجندات ذاتيًا لمواجهة المؤامرة الواقعة على القضية الفلسطينية، عبر كتاباتهنّ وأقلامهنّ، وعملهن الأكاديمي، والتعليمي، فيما يسعى إلى إخراس هذا الصوت فعليًا عبر الاعتقال.

ولفتت الناطقة الإعلامية لمركز أسرى فلسطين للدراسات إلى أن الاحتلال يسعى عبر تكثيف حالات الاعتقال بحق نساء الضفة والقدس، إلى خلق حالة من الردع في صفوف المواطنين الفلسطينيين من بقية المجتمع، "باعتبار النساء خطًا أحمر ومن يصل إلى هذا الخط يصل لخطوط أخرى دون أي اعتبار في حال مشاركتهم فعاليات وطنية".