فلسطيني


​السنوار: غزة المحاصرة "لن تأكل بثدييها بل ببندقيتها"

قال رئيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة، يحيى السنوار، إن غزة المحاصرة تمر بوضع معيشي مأساوي، لكنها "لن تأكل بثدييها، بل ببندقيتها".

وشدد السنوار خلال كلمة له من مخيمات مسيرة العودة شرق غزة ، على أن حركته لن تتخلى عن سلاحها، وستعمل على تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها العيش الكريم الحر حتى استكمال مشروع التحرير، مؤكداً أن "غزة لن تتنازل عن ثوابت الشعب الفلسطيني ولن تساوم على حقوقها مقابل لقمة خبز مغمسة بالذل والعار".

ولفت إلى أن "هناك أناس في غزة لم تأكل على مدار أسبوع إلا الخبر والشاي، لكنها غزة لن تأكل بثدييها بل ستأكل وتتمسك ببندقيتها".

ومن بين المشاركين السلميين بفعاليات مسيرة العودة قبالة السياج الأمني الفاصل، قال: "لو كان أبو عمار (ياسر عرفات) وأبو جهاد (خليل الوزير) والرنتيسي (عبد العزيز) بيننا لكانوا في واحدة من اثنتين، إما معنا هنا أو يقودون غرفة العمليات العسكرية".

وأضاف "ليس هناك تفويض لأي شخص أن يفاوض باسم شعبنا الفلسطيني، والتفويض فقط للمقاومة"، متابعاً "إن تحقيق هدف وحلم العودة لأرضنا أكبر مما يتصور كل المنهزمين والمطبعين وكل الذين يريدون أن يتاجروا بالقضية الفلسطينية".

وفي رسالة للأسرى في سجون الاحتلال، صرّح السنوار: "دون حريتكم ضرب الرقاب"، مؤكدًا أن القادة مروان البرغوثي وأحمد سعدات وحسن سلامة وعبد الله البرغوثي على "طاولة حماس" في كل وقت.


ليبرمان: نستعد لكل السيناريوهات في غزة

قال وزير الحرب في جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، إن :"جيشه يستعد لكل السيناريوهات سواء في غزة أو الشمال، في إشارة إلى الحدود مع سوريا ولبنان."

وأضاف ليبرمان في تغريدة عبر حسابه على تويتر اليوم الجمعة، "نحن نواصل الاستعداد لكل السيناريوهات سواء في غزة أو في الشمال".

ودعا ليبرمان "المتواجدين في الحدود الشمالية أن يفكروا جيدا في ما يفعلون"، في إشارة إلى إيران ومنظمة حزب الله اللبنانية.

وتابع "نحن مستعدون لسيناريو متعدد الجبهات، إنه استعداد غير مسبوق سواء على مستوى الجيش أو الشعب في (إسرائيل)".

وكانت سوريا وإيران اتهمتا (إسرائيل) بتنفيذ هجوم في 9 أبريل / نيسان الجاري على مطار قرب مدينة حمص في سوريا، أدى إلى مقتل 7 عسكريين إيرانيين.

وفي اليوم ذاته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، إن (إسرائيل) ستتلقى الرد المناسب في الزمان المناسب على هجومها.



"أيقونة الثورة" عهد التميمي تنتصر في أقبية التحقيق

ثائرةٌ منذ الصغر، ترنو إلى الحرية والعيش في أرض لا ترى عليها بقايا الاستيطان، هي فتاة يافعة رفضت أن يقف جندي في جيش الاحتلال أمام منزلها يتصيّد الشبان الفلسطينيين، فطردته وعندما حاول الصد والتوعد وجهت إليه صفعة أربكت صورة الاحتلال الإسرائيلي وقزمته أمام ثائرة حرة.


إنها عهد التميمي (17 عامًا) من قرية النبي صالح قضاء رام الله، التي اعتقلها جنود الاحتلال الإسرائيلي في كانون الأول (ديسمبر) 2017م عقب انتشار صفعتها لأحد جنود الاحتلال على مواقع التواصل الاجتماعي، التي مجدت تلك الطفلة ولقبتها بـ"أيقونة الثورة" الفلسطينية.


"حق الصمت"

تواجه عهد في هذه المدة بالتزامن مع فعاليات يوم الأسير الفلسطيني الذي وافق 17 نيسان (أبريل) تحقيقات استطاعت أن تنتصر فيها على سجانيها بالتزامها بـ"حق الصمت"، حسبما يقول والدها باسم التميمي لصحيفة "فلسطين".


يتابع: "عهد انتصرت أمام السجن والسجان وعلى المحققين الذين حاولوا ترهيبها، لأنها تربت على الحصانة الداخلية المتمثلة في قوة الإرادة وقوة الشخصية والثقة بأننا أصحاب قضية عادلة، وصاحب القضية لا ينفك عن العطاء".


وعن معاناتها في أقبية التحقيق يقول: "إن المعاناة سببها هو وجود الاحتلال نفسه، وسوف تستمر ما استمر الاحتلال في وجوده، علينا أن نسلح أبناءنا بقوة الإرادة والشخصية حتى لا يهابوا الاحتلال وتكون حمايتهم ذاتية، كما عهد التي استطاعت أن تتجاوز التحقيق بكل صعوباته".


يشدد والد عهد على ضرورة أن يربي الفلسطيني أطفاله على الجلد، ومواجهة الصعاب والمشكلات التي تواجههم، خاصة إذا ما ارتبط الأمر بالاحتلال، لتكون عهد قدوة كما كانت بالفعل والممارسة، وقال: "يجب أن نربيهم على العزة والكرامة والمواجهة والتحدي، وألا نألو في سبيل ذلك".


ويعد ما حققته ابنته في غرف التحقيق صفعة جديدة للاحتلال الإسرائيلي الذي قضت الصفعة الأولى مضاجعه، ويحاول الانتقام من هذه الفتاة، مخالفًا بذلك القوانين والأعراف الدولية.


وتوجه النيابة العامة في كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى عهد 12 "تهمة"، من بينها الاعتداء على قوات الاحتلال الإسرائيلي و"التحريض"، فضلًا عن تهديدات وزير التعليم في حكومة الاحتلال نفتالي بينيت لها بأنها "يجب أن تقضي حياتها داخل السجن".


ويرى الوالد أن ابنته مثلت هذا الجيل الذي تجاوز الخوف واستل من الوعي المعافى قدرته على المواجهة والتحدي، فكانت الصفعة برأيه رسالة هذا الجيل الذي يرفض الاحتلال بكل مكوناته وأشكاله ويسعى إلى نيل الحرية.


ويؤكد أن ابنته _بحسب آخر زيارة للمحامي_ كانت صلبة قوية ومتماسكة ومؤمنة بقضيتها، وتستثمر الوقت إيجابيًّا في الدراسة والمطالعة وممارسة الرياضة وتطوير الذات، قائلًا: "هي صاحبة رسالة، وصاحب الرسالة مستعد إلى العطاء دائمًا".


ولا تزال عهد تنتظر الحكم عليها من محاكم الاحتلال غير الشرعية على تلك "التهم" جميعًا التي ترفض عهد التحدث عنها أو التعامل معها مطلقًا، ناقلة ثورتها في وجه المحتل من قريتها إلى فناء مراكز التحقيق، لتبقي جذوة الثورة مشتعلة رغم كل محاولات الاحتلال لإخمادها.


والدة عهد كذلك لا تزال أسيرة حتى إشعار آخر، فمنزل باسم التميمي لم يعد كما كان في السابق، إذ غيّب الاحتلال الزوجة (الأم)، كما غيب الابنة الثائرة ذات الوجه الغاضب الذي اشتهر بثورته في وجه المحتل منذ صغرها.


يقول الأب: "الاحتلال غيّب الأم والابنة، ومع ذلك نحن مستمرون في المواجهة لأننا أحرار ولسنا ضحايا، وعلى العالم أن يلتزم بمسؤولياته تجاه هذه الدولة المارقة (الاحتلال الإسرائيلي) التي لا تلتزم بالقوانين الدولية التي تحفظ حقوق الإنسان أينما وجد، ولا كل القيم أو الأعراف الدولية".


لم تكن الرسالة الأولى التي يوجهها التميمي إلى ابنته عهد، فهو أرسل إليها رسالة أخرى في ذكرى مولدها في 30 آذار (مارس)، أما اليوم فعبر صحيفة "فلسطين" يبرق باسم التميمي إلى ابنته عهد بتحية الصباح، موصيًا إياها بالجلد.


ويقول: "صباح الخير يا عهد، في يوم الأسير أنت ورفاق دربك مقاتلون من أجل الحرية، وأنتم رمز لهذا الوطن ولهذه القضية، ونحن فخورون بك وبكل هذا الجيل المقاوم، ننتظرك ووالدتك لتخرجا معًا إلى الحرية حتى نواصل العطاء من أجل فلسطين الوطن والقضية".


ويختم حديثه: "أقول للعالم أجمع: كفى صمتًا عما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي، لأن الصمت هو انحياز إلى المجرم، وأقول لأمتنا العربية والإسلامية ولكل النخب في هذا الوطن: إنه آن الأوان للوحدة، والتأسيس على ثقافة المقاومة ولغة الاشتباك التي أسست لها صفعة عهد، لتكون نقطة التحول باتجاه إنتاج مشروع تحرري يربط هذه الأجيال بمستقبل لا وجود فيه للاحتلال، ولا الاستعمار، أو الإمبريالية الدولية التي تقودها أمريكا لتدمير الوطن العربي".


الأسير المريض "بسام السايح".. المُقاوم الذي هزم الاحتلال "بابتسامته"

لم تكُن تُدرك أبداً بأن حياة زوجها وونيسها في وحدتها الذي لطالما كان لها السند والأمان بات مهدداً بالخطر بعد أن أخبره الأطباء بإصابته بمرض السرطان، كانت نظرة العتاب طويلة جداً، فهو لا يعرف كيف يواسيها، وهي لا تعرف ما الذي ستقوله له لتخفف عنه، وفجأة صمت قليلاً وقال للطبيب: "أقسم بالله أنني سأنتصر على السرطان من أجلها"..


كان القول السابق للأسير الصحفي بسام السايح (44 عاماً)، الذي أنهى دراسة البكالوريوس في الصحافة والإعلام، ودراسة الماجستير في التخطيط والتنمية السياسية.


ترعرع منذ نشأته في المساجد وكان معروفاً لدى الجميع بالتزامه، وطيب قلبه وأخلاقه، وعاش وتربى في أكناف أسرة ملتزمة، فكان لذلك الأثر على شخصيته، ثم انطلق لأولى مراحل حياته العلمية بمدارس مدينة نابلس، ليلتحق بعدها بجامعة النجاح الوطنية ويدرس العلوم السياسية والصحافة، هكذا قصّت زوجته.


وتضيف زوجته الأسيرة المحررة منى أبو بكر: "بسام بالنسبة لي الحياة، دائماً أحاول أن أقدم له الدعم، لا أشعره بأن لديه نقصا، رغم أن الطبيب قال له تبقى لك أسبوعان، لم أقل له ولو لمرة واحدة إن المرض سيؤثر عليه، كان دائماً يقول لي إنني أحب الناس على قلبه".


إكسير الحياة

تتذكر حياتها ما قبل اعتقاله، وتتابع حديثها: "كنت بالنسبة له إكسير الحياة وهو من كان سبب تعلقي بالحياة، كان يقول لي سأهزم السرطان لأجلك، وعندما يتعب أو يشعر بالضعف يتذكرني دائماً ليشعر بالقوة".


وفي آخر زيارة له في السجن، رأته "صابراً على الأسر، ولكن لشدة مرضه وخاصة أنه خطير، كان يشعر بانتكاسة، وأخبرني: كنت أضع الله أمامي عندما أشعر بالتعب، فأراكِ دائماً".


هي صديقته أكثر مما هي زوجته، هكذا تصف علاقتها ببسام الذي "كان بالنسبة لي أوفى صديق، حافظاً لأسراري، بسام رجل مرح يحب الضحك والمزاح، كنت أتفق معه دائماً على كسر الروتين ولو بأشياء بسيطة، أحببنا الحياة معاً، لم أعرف منه إلا حسن المعاملة وكرم الأخلاق".


والأسير السايح من مواليد مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، لم تكن هذه أولى تجاربه الاعتقالية لدى الاحتلال، فقد سجل تاريخه النضالي محطات من الصبر والمعاناة.


معاناة السجن

وعن ذكريات ما قبل الأسر، أضافت أبو بكر: "قبل اعتقالي بليلة واحدة كنت خائفة جداً أن يأتي الاحتلال ويعتقل بسام وهو مريض بالسرطان، وعندما جاء جنوده واعتقلوني وقتها قلت له: الحمد لله أنها أتت على هذا القدر".


وتابعت: "اعتقل بسام في 8-10-2015 وقد كنت أسيرةً حينها، ومنذ فترة اعتقاله يعاني الأمرين في سجون الاحتلال، تعرض لتحقيق عسكري دون الاهتمام لوضعه الصحي، وهو الآن مريض سرطان في العظم والدم، إضافة إلى أنه يعاني من قصور حاد في القلب والتهاب رئوي مزمن".


ونشط السايح في أكناف الحركة الإسلامية، وكان من بين الفاعلين الذين لا يحبون الركون أو التوقف عن العطاء المتدفق، وبعد تخرجه من الجامعة عمل في مجالات عدة لعدم حصوله على فرص العمل المناسبة بسبب انتمائه السياسي، ومع انطلاقة صحيفة "فلسطين" عمل مديراً لتوزيعها بالضفة الغربية، إلا أن الظروف السياسية الداخلية سرعان ما تصاعدت في أعقاب الانقسام لتغلق الطريق أمامه من جديد، وهو ما دفعه لاستثمار الفرصة والالتحاق مجدداً بالجامعة لدراسة الماجستير، وفق زوجته.


المُقاوم المبتسم

وقالت أبو بكر: "نُقل بسام أثناء التحقيق معه للمستشفى والعناية المكثفة، إلا أن ذلك لم يردع الاحتلال للإفراج عنه ومراعاة وضعه الصحي، بل اتهموه بأنه العقل المدبر لعملية إيتمار".


بعد ذلك "نُقل بسام لمستشفى الرملة، رغم أنه مكان لا يتناسب ووضعه الصحي، إلا أن معنوياته كانت عالية جداً" هكذا وصفت زوجته تلك التفاصيل، مسهبةً أنه كان ملهماً للكثير من الأسرى رغم مرضه "فهو صاحب الابتسامة الدائمة، حتى أنهم لقبوه بالمقاوم المبتسم".


لم يتوقف السايح عند المرض اللعين الذي أصابه، فرغم معاناته في السجن إلى أنه يحاول التطوير من مهاراته وسجل في دوراتٍ للتنمية البشرية كي يستطيع التغلب على الوضع الصحي الذي يعيشه.


أما فيما يتعلق بزيارة "أبو بكر" لزوجها في سجون الاحتلال والمعاناة التي تعانيها، قالت: "بالكاد أستطيع زيارته كل 5 شهور مرة واحدة، غالباً تكون هذه الزيارات من أجل الاطمئنان على بعضنا، نحاول أن نخطط للحياة ما بعد الإفراج، ثقتنا بالله كبيرة جداً".


ورغم كل شيء صعب مر في حياة السايح، إلا أنه يتمنى بأن يحصل على شهادة الدكتوراه أثناء تواجده في السجن، وتلبيةً لأمنيته يحاول عدد من الأسرى المطالبة بنقل دكتور للسجن الذي يتواجد فيه من أجل إكمال رسالته والحصول عليها.


كل أحلام "منى" معلقة بعودة شقيق الروح والقلب "بسام"، فهي في كل زيارة ترسم معه الخطط المستقبلية التي ستعيشها معه في منزلهما الصغير، الذي تتمنى بأن يدخله معافى من مرضه، يضمهما الحب الذي يحاربه الاحتلال، وسيقطعه بسام بسيف ابتسامته!.