ثقافة

ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٣‏/٩‏/٢٠١٨

1918 -القوات الإنكليزية تحتل مدينتي حيفا وعكا بعد ثلاثة أيام من احتلال مدينة نابلس، لتكمل سيطرتها على أرض فلسطين بعد انسحاب القوات العثمانية منها.

1948 -تشكيل حكومة عموم فلسطين برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي.

1991 -المجلس الوطني الفلسطيني يعقد دورته العشرين في الجزائر

1992 -الجمعية العامة للأمم المتحدة تطرد الاتحاد اليوغسلافي الجديد من عضويتها.

2004- عملية مشتركة لألوية الناصر صلاح الدين وحركة الجهاد الإسلامي وكتائب أبو الريش أدت إلى مقتل 5 إسرائيليين من بينهم ضابط كبير، واستشهاد منفذيها الثلاثة.

2011 -رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس يتقدم بطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

2014 -تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة يبدأ عمليات عسكرية ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا.


​آية جحا.. رسامةٌ درّبت 700 طالب خلال ثلاث سنوات

"كل شخص لديه حلم يجب أن يحققه بنفسه ولا ينتظر أحداً ليساعده".. هذه هي القاعدة التي انطلقت منها نحو حلمٍ ترعرع معها وكبر مع أيامها وسنينها، نبت من تشققات النجاح رغم ازدحام أوقاتها بمتطلبات أساسية أخرى.

الفنانة آية جحا موهوبة تبدع في رسم الشخصيات، رغم أنها لم تدرس التربية الفنية وإنما درست تخصص "اللغة الإنجليزية"، لتكمل الشق الثاني من قاعدتها في النجاح، وهي "أن تتعب على نفسها بنفسها أكثر لتصل إلى ما تحبه".

"كيف صارت فنانة ونجحت خلال ثلاث سنوات وهي ليست خريجة رسم؟".. إنه انتقادٌ كانت تتلقاه على شكل سؤال لطالما وجّه إليها، ولكنها طوال الوقت كانت تقول لنفسها: "إن الرسم يحتاج إلى عزيمة طالما أنك تحبه وتود أن تكمل الطريق وتصل لحلمها حتى وإن لم تدرسه".

آية جحا (25 عامًا) خريجة ترجمة لغة انجليزية عام 2013م، موهوبة بالرسم، لم تسمح لها الظروف بدراسة الرسم.

تشجيع المدرسة والأسرة

كان الرسم بالنسبة لها مجرد موهبةٍ عادية، تقول في حديثها مع صحيفة "فلسطين": "كنت أرسم أي صورةٍ أراها؛ كان الرسم سهلاً، شجعتني مُعلماتي على الرسم منذ طفولتي، وكل من يشاهد رسوماتي تنبأ لي بمستقبلٍ مشرق".

ذات مرةٍ في صغرها وهي في الصف السادس الابتدائي، رسمت عمق المحيط والأسماك، حينها أُعجبت المعلمة برسمها ومنحتها جائزة، وقالت لها: "اعملي على تطوير موهبتك يا ابنتي"، كان كلام المعلمة طاقةً إيجابية أعطت آية دفعةً قوية نحو المواصلة.

وفي كل مراحلها الدراسية المتتالية توالى مديح مدرساتها في الابتدائية، ومما شجعها أكثر على المواصلة هو أن والديها كانا يعلّقان رسوماتها على حائط المنزل، كما أن معلمي الرسم كانوا يحتفظون بها".

في ذاكرتها البسيطة رسمة ما تزال هي المحببة إلى قلبها، تقول: "شاركتُ في تحدٍ بين طالبات التربية الفنية لطالبات الرسم بجامعة الأقصى بمحافظة خان يونس، فرسمتُ عارضة أزياء بالألوان، كانت الرسمة بالنسبة لطموحي مبتدئة ولكن من قيمها من الفنانين قال: إنها احترافية، وفزتُ بهذا التحدي بفضل الله".

"بعد أن تخرجت من الجامعة مارست موهبتي أي تحديداً منذ ثلاث سنوات، ففي أثناء الدراسة الجامعية فضلتُ أن أكون متفرغة للمذاكرة؛ قناعتي هكذا: "كلما منحنا الرسمة وقتاً تظهر بشكل أجمل".

عودة بعد انقطاع

تتحدث عن اليوم الأول من عودتها للرسم بعد انقطاع طويل: "كان ذلك في شهر يوليو/ تموز 2014م بعد تخرجي، حينها كنت قد انكببتُ على متابعة رسومات فنانين معروفين بعضهم أطفال، حينها أصابتني الغيرة كيف لطفلٍ أن يصبح هكذا وأنا لا ينقصني شيء".

تتوقف عند محطة مرحلتها الانتقالية في حياتها بمجال الرسم، تتابع: "رسمتُ حينها الشاعرين الفلسطينيين غسان كنفاني ومحمود درويش والرئيس العراقي السابق صدام حسين".

على موقع الفيديو "يوتيوب"؛ انشغلت بمتابعةٍ عامة حول الرسم والأدوات والقياسات والنسب والتظليل، ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل كانت تعرض رسوماتها الشخصية على الفنانين المعروفين لتقييمها وإبداء الملاحظات لتجنبها في المرات القادمة.

وهكذا خطت آية بأنامل واثقة طريقها نحو طموحها خلال جهد استمر ثلاث سنوات فقط، فرسمت أكثر من 200 لوحة شخصية لكُتَّاب وأدباء معروفين، وأشخاص طلبوا منها أن ترسمهم.

"لماذا اتجهتِ نحو التدريب في الدورات؟" جاءت إجابتها ممزوجة بمعاناةٍ شخصية مرت بها: "عندما كنت أرغب بتطوير نفسي، قبل ثلاث سنوات كنت أبحث عن دورات ولم أجد سوى دورة بسيطة مع فنان يدعى أحمد السحار وقال لي حينها: "أنت لا تحتاجين دورة .. بل أنت بوسعك إعطاء دورة".

كان ذلك الدافع الأول، أما الدافع الثاني، والقول لآية، هم أصدقاؤها على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" الذين كانوا يستفسرون إن كانت تعطي دورات أم لا"، فأحبت الفكرة، وتردف:" قبل أن أبدأ بإعطاء دورات استشرتُ فنانين فنصحوني بالمضي قدماً".

وتضيف: "واجهنا في البداية صعوبة في اختيار الأماكن، وكانت في البداية الأعداد قليلة، ولكن كان هدفي أن يتخرج الطلبة لتحقيق أحلامهم بالرسم مثلما كنت أحلم في بدايتي".

تكللت جهود آية حتى اللحظة بأن خرَّجت 31 فوجا شارك فيها قرابة 700 رسام، أعطت بنفسها جميع الدورات بمحافظات قطاع غزة، تتمحور حول تخصص رسم شخصيات بالفحم، وأقامت آية لطلابها معرض "التميز الأول " في 28 سبتمبر/ أيلول 2016م، ومعرض "التميز الثاني" بجامعة فلسطين استمر لأربعة أيام في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وتعد لمعرض التميز الثالث.

وعن تعاملها مع ضغط الوقت طوال تلك الفترة؛ تقول بنبرة صوتٍ واثقة: "عندما تكون النتيجة مُرضية ينسى المرء كل التعب، وبما أن الرسم شيء أحبه فالتعب لا يعني لي شيئاً(..)، ما يعنيني أن أخرج بنتيجة ترضي الطلبة، وتجعلهم يتطورون من خلال المعارض التي ننظمها بحضور فنانين كبار".

"طموحي الكبير أن أكون معروفة بمجال الرسم، أما طموحي الخاص بأن أقيم لوحة كبيرة تضم كل الشخصيات الفنية والأدبية التي أقدرها وأحترمها واعتبرها شيئا خاصا في حياتي، بأسلوبي الخاص حتى يعرفني من يرى تلك الرسومات"، تقول آية عن طموحها.

والسبب الذي جعل أعدادًا كبيرة تتواكب على دوراتها، كما تتابع، هي المخرجات التي يتأهل من خلالها الطلبة، فضلا عن المعارض التي تقدمها.


١١:٥٠ ص
٤‏/١‏/٢٠١٧

كم كتابًا قرأت؟

كم كتابًا قرأت؟

مرحبًا عزيزي القارئ.. هل أنتَ من أولئك الذين يحاسبون أنفسهم أم أنك تعيش حياتك دون تخطيط أو محاسبة يومية أو شهرية أو حتى سنوية؟ قال أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم"، ربما قد كان يقصد بهذا القول أن نحاسب أنفسنا حساب العابدين الذين قصروا بحق ربهم وأنفسهم, ولكن لمَ لا نجعل هذا الحساب أيضًا لأمور دنيوية لأهداف وضعناها قبل بداية هذا العام ومع نهايته، نحاسب أنفسنا على ما خططنا له وما حققناه وما لم نحققه، ونراجع أنفسنا من باب استدراك أنفسنا وخططنا التي كان من المفترض أن ننفذها.

فمثلًا تجد أشخاصًا يحاسبون أنفسهم على علاقاتهم وصداقاتهم، من هو الصديق الذي يجب أن يتمسكوا به أو يتخلوا عنه, وهل كان كل أولئك الذين مروا بحياتهم أصدقاء أو مجرد أشخاص مروا بحياتهم وانتهت صلاحية وجودهم.

ليس هذا ما أود الحديث معكم به، محاسبتنا اليوم ستكون مختلفة نوعًا ما عن أي محاسبة، فهذه محاسبة ربما قديمة نوعًا ما لكننا بحاجة لها.

عزيزي القارئ تعالَ لنتحاسب كم كتابًا قرأت خلال هذا العام؟ حيث يضع الكثير من القراء لأنفسهم عددًا معينًا يجب عليهم حسب قولهم أن يقرؤوه خلال العام ليحققوا بذلك أرقامًا قياسية من باب المنافسة بينهم وبين غيرهم من القراء، لذا لا تستغرب عزيزي القارئ إن سمعت أحدهم يقول: "لقد قرأت خلال هذا العام 50 كتابًا أو أكثر"، لكن يا ترى كم كتابًا قرأت أنتَ وماذا قرأت؟ وهل قرأت للمنافسة فقط أم للفائدة؟ وكيف استفدت من هذا الحجم من الكتب؟ وكيف أثر ذلك في حياتك المهنية أو الشخصية؟ وهل القراءة فعلًا تحتاج للكم أم للنوع؟ على صعيد حياتي الشخصية لم أقرأ أكثر من كتابين طيلة أيام العام، قد لا يتناسب هذا العدد مع كوني قارئًا وكاتبًا لكن فعلًا ما قرأته هو ما كنت أحتاجه في حياتي المهنية والشخصية.

إذًا عزيزي القارئ هذا النوع من الحساب هو من الأشياء الجميلة في حياتنا، كم كتابًا قرأت؟ وماذا استفدت من ما قرأته؟ وكيف غير ذلك في حياتك وأثر فيك؟ أم أنك في سباق مع غيرك وتريد المنافسة فقط من أجل العدد؟ حقًا أعرف صديقة جزائرية تقرأ في العام الواحد ما قد يبلغ الخمسين كتابًا لكنها على استعداد كامل أن تناقشك بكل كتاب قرأته، أن تناقشك نقاش الناقد المثقف الواعي لما بين يديه من مضمون قد يكون أثر في شخصيتها أو لم يؤثر، وهذا هو المطلوب منا كقراء، أن نقرأ ونناقش ما قرأناه ونحاسب أنفسنا بعد ذلك ماذا اكتسبنا من هذا الكتاب أو ذاك. إذًا فلنحاسب أنفسنا جيدًا مع نهاية العام، حساب المثقفين أولًا وحساب المذنبين ثانيًا بحق أنفسنا وبحق الله قبل فوات الأوان وقبل الانشغال، فكم من شخص يتمنى أن يعود به الزمن للوراء قليلًا لقراءة مجموعة قصصية أو شعرية أو مجلد فقهي أو فكري وثقافي لعدم امتلاكه ما يكفيه من الوقت للقراءة أو الكتابة.


​سهير نصار.. حين ينطق الصخر فنًّا

تُخصص الفنانة التشكيلية سهير نصار بضع ساعاتٍ أسبوعية للرسم على القطع الصخرية، فتجعلها لوحات فنية فائقة الجمال، أو تنقش عليها زخارف إسلامية هندسية فلا تعود الصخور قطعًا صماء.

حكايةُ نصار مع الصخور بدأت قبل عام من الآن، بعدما وصلت إليها قطع صخرية متباينة الشكل من خارج قطاع غزة، عندئذ قررت عكس لمساتها على تلك المجسمات الصماء، مستفيدةً من خبراتها الفنية التي كبرت معها منذ الصغر.

التجديد في الخامات

وتقول الفنانة التشكيلية: "دائمًا أتوق إلى التجديد والتغيير في الأفكار ساعيةً نحو الأجمل والأكثر تميزًا، وهذا الذي دفعني أن أبحث جاهدة عن خامات جديدة للرسم عليها حتى توصلت بداية عام 2016م إلى الصخور".

وتضيف نصار لصحيفة "فلسطين": "حصلتُ على قطعةٍ صخرية صغيرة جاء بها أحد المعارف من الخارج، فأحببتُ شكلها وطريقة اقتصاصها، ثم حاولتُ مرارًا أن أرسم عليها بعض الرتوش لعلي أهتدي إلى فكرة فنية مناسبة".

وبعد عدة محاولات خرجت نصار بالقطعة الأولى، وهي لامرأة فلسطينية تلبس ملابس تراثية مطرزة بألوان باردة، مكتوب على ثوبها أسماء لمدن وقرى فلسطينية.

وفي ذلك الوقت حظيت نصار بفرصة المشاركة في معرض منتجات نسائنا العاشر، ما مكنها من عرض ست قطع من منتجاتها الجديدة خلال أيام المعرض، إضافة إلى العديد من اللوحات الأخرى على السيراميك والزجاج والبورسلين.

وتشرع نصار بإعداد لوحة على الصخرة برسم (إسكتش) خارجي مناسب لحجم ومقاس القطعة على الورق بقلم الرصاص، ثم تنقل الأنموذج الأولي على القطعة الصخرية بقلم خاص يعطي بروزًا لحدود اللوحة ويكشف عن أدق ملامحها، وبعد أن تجف الخطوط تأتي مرحلة التلوين والتعبئة.

وتشير إلى أنها تلجأ إلى استخدام مواد مثبتة للألوان مقاومة للمتغيرات الجوية، بجانب استخدامها فرش تلوين ذات دقة عالية، مبينةً أن الوقت المستغرق في إنجاز لوحة ما يختلف وفق حجم الصخرة والموضوع.

زخارف أندلسية

"وهل يمكن الرسم على أي صخرة؟"، تجيب الفنانة الغزية: "لاشك، ممكن، ولكن لكل صخرة شكل وحجم مختلفان، وعلى إثر ذلك تتحدد معالم وفكرة اللوحة المراد رسمها، وأيضًا هناك صخور أرسم عليها مباشرة، وأخرى تحتاج إلى بعض المعالجة".

وتتابع: "وجدتُ أن رسم اللوحات المتعلقة بالتراث وعبق الماضي وكل ما يؤكد الهوية الفلسطينية يناسب أكثر طبيعة الصخور"، مشيرةً إلى أن الصخر يعطي أي لوحة ترسم عليه فخامة وأصالة.

وجسدت نصار في لوحاتها هندسيات أندلسية إسلامية، ورسمت أيضًا بعض الزخارف المنقوشة على البسط المنسوجة من الصوف، إلى جانب ذلك خلدت على القطع الصماء صورًا لبيوت قديمة بأبوابها ونوافذها وجدرانها العتيقة.

وتقول الفنانة الفلسطينية: "رسمتُ مصباح الكيروسين القديم بلوحة جميلة مضيئة، وأسعى إلى رسم كل ما هو قديم جميل على الصخر، كي يعيدنا إلى الأصالة وذاك الزمان الذي يحن إليه الكبير والصغير".

العقبة الأساسية التي تواجه نصار هي ندرة القطع الصخرية داخل القطاع الساحلي، لكن الفنانة التشكيلية تمكنت في غضون عام من تجهيز 15 لوحة صخور تباينت في أحجامها، وتبين أن الحالة الاقتصادية في غزة تؤثر على عمليات الطلب والبيع.

وتتخذ نصار مواقع التواصل الاجتماعي كـ(فيس بوك) و(إنستجرام) منصة لعرض منتجاتها وتسويقها داخليًّا وخارجيًّا، أما طموحها الأكبر فيتمثل في المشاركة بمحافل فنية عالمية، وإنتاج سلسلة لوحات تجسد القضية الفلسطينية بكل تشعباتها.

وتختم التشكيلية سهير حديثها بالكشف عن طبيعة علاقتها بالرسم قائلة: "هو غذاء روحي وهويتي التي لم تفارقني منذ طفولتي، فكانت البداية بقلم الرصاص ثم على ألواح الزجاج مرورًا بالرسم على أطباق البورسلين، إلى جانب التميز بالأشغال اليدوية".


في يد "أبو وادي".. حديد غزة يصير سيوفاً

في أحد أركان ورشته شرقي مدينة غزة، يضع "معين أبو وادي" اللمسات النهائية على سيف حديدي صنعه بطريقة يدوية.

عن هذه الصناعة، يقول "أبو وادي" (47 عاماً) : "أقضي النهار كاملاً في صنعها؛ فهي مصدر دخلي، إضافة إلى رغبتي في إحياء التراث الفلسطيني.. هذه مهنتي منذ 25 عاماً، وقد اكتسبت مهاراتها من والدي، الذي ورثها عن جده".

وبينما يستعد لتسليم سيف انتهى للتو من صناعته، لأحد المشترين، تابع الرجل: "صناعة السيوف ليست بالأمر السهل؛ فهي تحتاج دقة وخبرة ومعرفة كبيرة كي تتقنها، فتصنع سيوفاً بجودة عالية".

خلف امتهان كل مهنة سبب، والسبب بالنسبة لـ"أبو وادي" هو أن مهنته "تحمل شيئاً من ماضي الأجداد والآباء، كما أنها مصدر رزق لي ولعائلتي".

عن رواج سيوفه، أوضح أن "الطلب على شراء السيوف آخذٌ في الازدياد خلال الفترة الماضية، إذ بات العديد من المواطنين يريدون امتلاكه، وأنا أصنع أربعة في الشهر الواحد، أي واحد كل أسبوع".

وهذه السيوف، وفق "أبو وادي"، "تختلف أسعارها وفق جودتها، فالتقليدي العادي يباع بنحو 200 دولار أمريكي، بينما توجد أخرى يتجاوز ثمنها هذا المبلغ، بحسب ما يريده المشتري من معدن وشكل".

وكما بيّن، لا تعتبر هذه الأسعار مرتفعة، "فصناعة السيف تمر بمراحل عديدة، حيث يتم إحضار قطعة من الحديد، ثم تشكيلها إلى هيكل منحني بعض الشيء لتأخذ شكل السيف، وبعدها أزيل الشوائب وأنعمها بشكل جيد، ثم أسن الحديد ليصبح حاداً، وبعدها أعد ممسكاً وجراباً (غمداً) من الخشب أو المعدن، وأخيراً أكسو السيف بالجلد وأزخرفه بشكل تراثي".

وعادة ما يستخدم المشترون السيوف للتباهي بها، وتعليقها في منازلهم، كما تستخدمها فرق الدبكة البدوية للاستعراض في الحفلات الشعبية، فللسيف تاريخ طويل مع العرب، وتتعدد أسماؤه، ومنها: "البتار" و"الحسام" و"المهند" و"الفاروق".

لكن مثل كل شي في قطاع غزة الذي تحاصره (إسرائيل) منذ عشرة سنوات، تعاني صناعة "أبو وادي" من صعوبات، أبرزها، كما قال "عدم توفر المواد الخام، كأنواع معينة من الحديد والآلات الإنتاجية الجديدة؛ فالاحتلال الإسرائيلي تمنع إدخال الآلات الإنتاجية وأجهزة اللحام، والحديد ذو الجودة العالية".

وبزعم الخشية من استخدام الفصائل الفلسطينية الحديد في صناعة أسلحة وتنفيذ أعمال عسكرية مناهضة لها، تفرض حكومة الاحتلال الإسرائيلي قيوداً على إدخال الحديد ومواد أخرة كثيرة إلى غزة، إذ تعتبرها مواداً "ذات استخدام مزدوج"؛ وهو ما يضر كثيراً بحياة قرابة مليوني نسمة يسكنون القطاع.