ثقافة

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢١‏/١١‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​قبة الصخرة و"الأقصى" في أبهى حلة بعد سنوات من الترميم

بعد سنوات طويلة من الإعمار، بات بإمكان زوار مُصلى قبة الصخرة المشرفة، والمُصلى القِبْلي في المسجد الأقصى، التمتع بجمال الزخرفة التي تعود لمئات السنين.

وقال الشيخ عزام الخطيب، مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس:" في هذا العام أنهينا الترميم الداخلي لقبة الصخرة المشرفة، والترميم الداخلي للمسجد القبلي، ونحن الآن بصدد أعمال الترميم الخارجية".

واستنادًاإلى الخطيب، فقد استغرق ترميم "قبة الصخرة"، من الداخل 8 سنوات في حين أن ترميم القبة الداخلية للمصلى القبلي استغرقت عامين.

ومنذ إتمام عملية الترميم، يزور مئات المصلين يومياًقبة الصخرة والمسجد القبلي، من أجل التقاط الصور عبر هواتفهم المحمولة للقبتين.

ويغلب اللون الذهبي الأصفر على الزخارف التي تتوسطها آيات من القرآن الكريم، وتتخللها نوافذ مزخرفة، تدخل منها الشمس إلى داخل قبة الصخرة والمصلى القبلي.

وقال الشيخ الخطيب إن عملية ترميم القبة الداخلية لقبة الصخرة، شملت عملاًدقيقاًعلى ما مساحته 1800 متراً مربعاً، تشمل الفسيفساء والزخارف الجصية".

وأضاف:" تمت الاستعانة بخبراء من إيطاليا، عملوا إلى جانب المهندسين المحليين من دائرة الأوقاف الإسلامية".

وأشار الخطيب إلى دائرة الأوقاف، أرسلت قبل 8 سنوات خبراء محليين إلى إيطاليا للانخراط في عملية تدريب مكثفة، استمرت أكثر من شهرين، و لاحقاً طبقوا ما تعلموه عملياً في عملية الترميم.

ولفت إلى أن ترميم قبة الصخرة هو الأول منذ مئات السنين، و"هي الآن طبق الأصل لما كانت عليه، بدون أي تغيير أو تعديل".

وطوال عملية الترميم، كانت السقّالات الحديدية والألواح الخشبية، تحجب الكثير من أعمال الترميم الجارية، بحيث بدت القبة بعد ترميمها وكأنها جديدة حتى لرواد المسجد الأقصى الدائمين.

واستناداًإلى الخطيب، فإن عملية ترميم القبة الداخلية لقبة الصخرة، تكلفت ملايين الدولارات، على نفقة "الصندوق الهاشمي الأردني لإعمار الأقصى وأوقاف القدس".

والعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني بن الحسين، هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في شرق القدس التي تحتلها (إسرائيل ) منذ 1967.

وليس ببعيد عن قبة الصخرة المشرفة، ذهبية اللون، يقع المسجد القبلي المسقوف ذو القبة رصاصية اللون.

وأتمت دائرة الأوقاف الإسلامية، وللمرة الأولى منذ مئات السنين، ترميم القبة الداخلية للمصلى القبلي بعد عمل مستمر استمر عامين.

وقال الشيخ الخطيب:" على مدى عامين تمت الاستعانة بخبراء من إيطاليا من أجل عملية الترميم التي شملت الفسيفساء والزخارف الجصية ".

وأضاف:" بطبيعة الحال نفّذ عملية الترميم الخبراء والمهندسين المحليين، الذين تدربوا أصلاً في الخارج وعملوا لسنوات في ترميم قبة الصخرة، ولذلك فإن العملية كانت أسرع".

وأشار الخطيب إلى أن عملية الترميم شملت مساحة تزيد عن 240 متراًمربعاًوعادت القبة إلى ما كانت عليه.

وكان المسجد القبلي قد تعرض للحرق من قبل المتطرف اليهودي الاسترالي مايكل روهان في العام 1969، والذي تسبب بتدمير منبر صلاح الدين الأيوبي، والواجهة الجنوبية للمسجد.

وفي مطلع عام 2007 تم تركيب منبر بذات المواصفات والمقاييس، تم صنعه في جامعة البلقاء التطبيقية في الأردن.

وبحسب تصريح مكتوب صدر عن الديوان الملكي الأردني آنذاك، فقد كان التحدي الكبير الذي واجه الحرفيون والمهندسون المشرفون على هذا العمل هو تجميع 16.500 قطعة بعضها لا يتعدى طوله المليمترات القليلة، في بناء فني طوله ستة أمتار بدون استخدام مواد تثبيت من صمغ أو مسامير أو براغي أو غراء".

وأضاف:" تم تثبيته باستخدام طريقة التعشيق لإنتاج ما يمكن تسميته بفن المنبر، الذي تمثل في فنون الزخرفة الهندسية والزخرفة النباتية والخط العربي والمقرنصات والخراطة والتطعيم بالعاج والأبنوس والتعشيق وهي الأنماط الستة الرئيسية المكونة للفن الإسلامي".

ويعتبر المنبر الآن، من أهم المعالم التي يحرص كل زائر إلى المسجد الأقصى على التقاط الصور التذكارية إلى جانبه.

ويلفت الشيخ الخطيب إلى وجود 4 مشاريع كبيرة، سيجري تنفيذها قريباًفي المسجد الأقصى.

وقال:" ستجري قريباً عملية ترميم القبة الخارجية للمصلى القبلي، وهي قبة رصاصية حيث سيتم استبدال الرصاص".

وأضاف:" هناك فريقين بريطانيين يضعان الآن تصورهما لعملية الترميم الهامة هذه، وستكون القبة بعد ترميمها بذات اللون الموجود الآن وهو الرصاصي".

وأشار إلى أن المشروع الآخر، هو الإنارة الخارجية لقبة الصخرة المشرفة.

وقال الخطيب:" تم نشر عطاء لهذا المشروع، ومن ثم تم اختيار المتعهد المنفذ، ولكن للأسف فإن سلطات الاحتلال الإسرائيليتضع العراقيل أمام تنفيذ المشروع".

وأشار إلى أن ا لمشروع الثالث، هو ترميم الرخام الخارجي لقبة الصخرة المشرفة، وهو مشروع كبير سيستغرق تنفيذه عدة سنوات، إذ يتضمن القيام بعمل دقيق جداً لترميم السيراميك.

وتابع الخطيب:" المشروع الرابع هو ترميم الزخارف الخشبية الداخلية في قبة الصخرة المشرفة، وهو أيضاًعمل دقيق يستغرق عدة سنوات وسيجري تنفيذه من خلال الخبراء والمهندسين المحليين".

واشتكى الخطيب من العراقيل التي تضعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمام تنفيذ عمليات الترميم في المسجد الأقصى.

وقال:" نعاني كثيراًمن التعقيدات الإسرائيلية في إدخال مواد الترميم سيما وان سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول التدخل عملية الترميم ذاتها، وهو تدخل خطير جداً ومن ناحيتنا فإننا لن نسمح لأي جهة، مهما كانت، بالتدخل في عملية الاعمار التي ننفذها".

ويعتبر المسجد الأقصى في مدينة القدس، من أهم المقدسات الإسلامية في العالم، بعد المسجد الحرام في مكة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة.

ويضم المسجد البالغة مساحته 144 ألف متر مربع، بداخله، "المسجد القبلى، ومسجد قبة الصخرة".

وكان الخليفة الإسلامي، عمر بن الخطاب، قد أمر ببناء المصلى القبلي في العام 636 ميلادية.

وبنى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، مُصلى قبة الصخرة المشرفة، في العام 691 ميلادية.


المهندس البطش.. يشقّ طريقه وصولاً لـ "براءة اختراع"


لم تتوقف طموحات المهندس الفلسطيني فادي البطش (33 عاما) عند حصوله على درجتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكهربائية من الجامعة الإسلامية في غزة أواخر عام 2009، بل ملأ وقته في صناعة نجاح آخر يشار له بالبنان.

ومنذ اللحظات الأولى لحصول البطش على الماجستير، بدأ رحلة البحث عن منحة دراسية لنيل درجة الدكتوراه في إحدى الجامعات العربية أو الأوروبية، إلا أن محاولاته الأولى باءت بالفشل كونه يحمل الجواز الفلسطيني ويسكن في القطاع المحاصر براً وبحراً وجواً.

لم ييأس المهندس فادي وواصل بحثه إلى أن تمكن من الحصول على قبول الدكتوراة من جامعة "مالايا" الماليزية ذات المكانة المرموقة عالمياً، ولكن لم تكن المنحة متاحة فوراً إنما وعده مشرفه في الحصول منحة مساعد باحث في الفصل الثاني من الدراسة، فلاحق التوتر البطش لأن تكاليف العيش والدراسة والسفر ليست هينة.

عزم البطش أمره وسافر برفقة زوجته وطفلتيه بعدما تجرع مرارة الانتظار على بوابة المنفذ البري الوحيد للقطاع إلى العالم الخارجي، وفي شهوره الثمانية الأولى أنفق كل ما ادخره لسفره وبدأت مرارة الغربة يشتد علقمها، ولكنه سرعان ما وجد ما كان يبحث عنه ألا وهي منحة خزانة الحكومية (Yayasan Khazanah).

وتعد منحة "خزانة" الأولى في ماليزيا من حيث جودة المنحة ومن الأفضل الجوائز العالمية، وقبل نحو عامين أدرجت فلسطين في قائمة المنحة التي كانت مخصصة في بداية الأمر للطلبة الماليزيين.

عادت روح التحدي تدب مجددا داخل البطش، فمكانة المنحة تجعل المنافسة عليها حامية الوطيس والمتقدم لها يتوجب عليه الخضوع لأربع مراحل تقييمية تشمل امتحان اختبار الذكاء (IQ Test)، والخرائط الذهنية، ومقابلتين، نجح المهندس فادي في تجاوزهم بجدارة برفقة اثنين من الفلسطينيين.

الأصعب والأفضل

وعن تاريخ المنحة وقيمة جائزتها، يقول المهندس فادي: "تقيم إدارة منحة خزانة الحكومية الطلبة الحاصلين على المنحة بعد تخرجهم في جميع المجالات بما فيها غير الأكاديمية وفق معايير وإنجازات خاصة، لتختار الإدارة الطالب الأفضل وتمنحه جائزة المنحة، التي تعد الأولى والأصعب والأفضل على مستوى الدولة".

وعلى عكس توقعاته، نال البطش جائزة المنحة لهذا العام بعد حصوله على درجة الدكتوراة في الهندسة الكهربائية (إلكترونيات القوى)، وتحقيقه جملة من الإنجازات العلمية والعملية التي أهلته للفوز بالجائزة، كأول عربي يتوج بها.

ويضيف البطش: "خلال الحفل السنوي العاشر للمنحة الذي عقد في العاصمة كوالالمبور، تسلم فيه جائزتي التكريم والتفوق من قبل رئيس وزراء ماليزيا د. محمد نجيب عبد الرزاق، ضمن أجواء احتفالية ستبقى محفورة في الذاكرة".

شعور بالفخر يخيم على البطش حينها، مخاطباً نفسه بتلك اللحظة "هانت يا ابن فلسطين تحقق إنجاز كبير في محفل عالمي بعد سنوات من التعب والمدافعة، وهذا رئيس الوزراء يعبر لك عن عظم سعادته بفوزك بالجائزة، مؤكدا لك أن ماليزيا ستستمر في دعم الشعب الفلسطيني ونضاله العادل ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم".

وأعد الفلسطيني فادي خلال دراسته الدكتوراة في منحة خزانة بحثا حول رفع كفاءة شبكات نقل الطاقة الكهربائية باستخدام تكنولوجيا إلكترونيات القوى، إذ نجح فعليا في خلق جهاز يعتمد تصميمه على تكنولوجيا إلكترونيات القوى ومن ثم توصيله بشبكة نقل الطاقة الكهربائية وتحسين كفاءة الشبكة بنسبة تصل لــ 18 %.

ويحقق البحث في حال تطبيق فكرته عدة فوائد أهمها تقليل الفقد في الطاقة (Power Losses) الذي ينتج عن عملية نقل الطاقة الكهربائية من محطات توليد الطاقة الكهربائية عبر خطوط النقل إلى المستهلكين، إلى جانب تحسين كفاءة شبكة نقل الكهرباء عموما.

وهل لفلسطين نصيب من دراستك، يجيب البطش: "يشترط لتطبيق فكرة بحث الدكتوراة أن تكون الشبكة الكهربائية مستقرة ولكن في واقع غزة، فالطاقة غير متوفرة أصلا حتى يتم نقلها وتقليل الفقد في عملية النقل، وبالتالي يمكن تطبيق البحث ولكن النتائج لن تكون كما لو كانت الطاقة متوفرة دائما".

ويوضح الدكتور فادي "الفكرة تطبق أيضا في خطوط النقل التي يزيد طولها عن 100 كم أما في شبكة التوزيع فيمكن تصميم نموذج آخر يتوافق مع شبكات التوزيع الداخلية كحال غزة، ولكن بالنسبة لمدن الضفة الغربية فالأمر أكثر ملاءمة وإمكانية التطبيق متوفرة".

إنجازات متعددة

وإلى جانب حصده لجائزة ماليزيا الأولى، حقق إنجازات أكاديمية أخرى كنشر18بحثا محكما في مجلات عالمية والمشاركة في أبحاث علمية محكمة في مؤتمرات دولية عقدت في عدة دول، والحصول على جائزة أفضل بحث في مؤتمر (Saudi Arabia Smart Grid conference (SASG - 2014) والذي عقد في السعودية.

وقال: بحسب موقع (Researchgate) فقد بلغ عدد من قرأ أبحاثي من جميع دول العالم نحو 5500 بجانب أكثر من 60 اقتباسا، وكذلك حصلت على المركز الأول في مسابقة (University of Malaya Three-Minute-Thesis Competition 2015)، التي تهتم بتلخيص بحث الدكتوراة لغير المختصين في صفحة عرض واحدة ثابتة.

ولظروف غربة الدكتور الغزي فادي البطش حكاية أخرى، قال عنها: "كانت أياماً صعبة عشتها في حالة نفسية متقلبة، ما بين حنين للأهل والوطن وبين تحديات المرحلة والحياة الجديدة، ولكن تجاوزت ذلك بيسر وسلاسة بعد امتصاص "الصدمة الثقافية" الناتجة عن اختلاف الموطن الأصلي والبلد الجديد من حيث العادات والتقاليد".

ومثلما كان الحديث عن الطموحات حاضرا في بداية اللقاء تحدثنا عنه أيضا في النهاية، فجاءت طموحات البطش راقية ومتنوعة ما بين السعي وراء الحصول على درجة بروفسور في تخصص الهندسة الكهربائية والاستمرار في كتابة الأبحاث العلمية المحكمة، والاشراف على طلبة الدراسات العليا، والحصول على براءة اختراع لبحث الدكتوراة.

وهل يمكن للإنسان الفلسطيني أن يتميز دون أن يصطدم بتحديات وعقبات، الواقع يجيب عن ذلك بالنفي، ويعلق البطش على ذلك "الحصار الإسرائيلي الظالم بلا شك يقف عائقاً في وجه المبدعين والساعين للتميز، ولكن إن بذل الإنسان مزيدا من الجهد والمصابرة ستتحطم كل الصعاب وتتحقق الطموحات".


بجرأة اللون أبدع رياض العسكر في "المدرسة الحروفية"

بما يمتلك من مشاعر وأحاسيس صادقة تجاه ما يؤمن به، استطاع الفنان التشكيلي رياض العسكر صناعة عوالم فنية مختلفة عن المألوف، حتى أنه لُقّب "بسفير النوايا الحسنة"؛ ليأخذك بسِحر ريشته إلى ما هو أعمق من الكلام وأشدّ تأثيراً على النفس من أي خِطابٍ آخر, فلسان الفنان ريشته, حول تجربته الفنية الثرية.. "فلسطين" أجرت عبر الهاتف حواراً شيقاً معه.

موهبة فنية "خطيرة"

وُلد ضيفنا في مدينة حلب السورية عام 1977م وعاش مع عائلته ظروفاً مادية صعبة ليكتشف في مرحلة طفولته أمرين مهمين: أحدهما دعم حبه للرسم, وآخر شكّلَ صدمةً له.

"كم أحببتُ الرسم وشغفتُ بالألوان وارتمائها على اللوحات البيضاء بانسجام جذاب" بهذا بدأ حديثه معنا تصديقاً للرأي القائل بأن الفنان لا يُصنع بل يُولد بالفطرة.

ويضيف بابتسامةٍ متواضعة بدت على صوته: "أذكر وأنا بالصف الرابع الابتدائي أُجريت مسابقة على مستوى المدرسة خاصة برسم المناظر الطبيعية, فرسمت الجبال والأنهار بشكل أكثر واقعية وبعيداً عما هو معتاد على طفل"؛ لا زلت أذكر ما قاله لي أستاذي في ذلك الحين:" أنت موهبة فنية خطيرة, تمتلك أسلوباً فنياً مميزاً ولك مستقبل مشرق" .

كلمات أستاذه أوجدت الأمل فيه وحركت لديه خيالا، ويا لها من كلمات: (ستصبح فناناً ولك مستقبل باهر), ظلّ بعدها لأربعة أعوامٍ يتناوب بين فنانين كِبار لينهل من خبرتهم ما يصقل موهبته ويُنمي الحسّ الفني لديه.

وعن دور والديه في تلك المرحلة قال، إن أمر موهبته مرّ عادياً على أسرته؛ مضيفاً: "في مجتمعنا العربي نادراً ما تجد من يهتم بالموهبة ويدعمها, خاصة في ظلّ النظرة السلبية التي كوّنها الإعلام العربي عن الفنان, لكن ذلك لا ينفي سعادتهم بي واعتزازهم بنجاحاتي".

ريشتي حالة فطرية

بينما كان في المرحلة الأولى من طفولته كانت أحبّ أوقاته إليه وهو يرسم, إلى أن اصطدم بواقعةٍ أجبرته على البعد عن الرسم لسنواتٍ طويلة، يُحدثنا عن ذلك: "وأنا في المرحلة الإعدادية نلت الجائزة الأولى على المحافظة في مسابقة الرسم التشكيلي وتجاوزت فيها فنانين مهمين، وعندما ذهبت للتكريم تفاجأت بـ 200 ليرة سورية من محافظ المدينة كجائزة عن لوحتي؛ شعرت أن الأمر يخلو من التقدير", مشيراً إلى أن الجائزة لم تستوف نصف ثمن علبة الألوان التي لون بها بياض اللوحة، ليهجر بعد هذا الموقف الرسم لسبعة عشر عاماً.

وحول تأثير هذه السنوات الطويلة من البعد عن ريشته الفنية.. قال العسكر بنبرة يملؤها الوفاء لما أحب:" الأحاسيس التي كنت أعيشها قبل هجري الرسم هي نفسها التي عشتها خلال الـــ17عاماً , فالحالة الفنية لم تغب عني في تلك الفترة ولم يخفت عندي شغف الألوان وتناسقها فكانت العين تلتقط الألوان بشكل غير عابر", ويُتابع :" لقد أصبح لديّ مخزون لوني كبير أثر على أعمالي فيما بعد ويظهر الآن على لوحاتي بشكلٍ جذاب ومختلف عما هو مألوف له ".

ولظروف كثيرة لم يتمكن "ضيفنا" من إتمام تعليمه, وهاجر عام 2000م مع أهله إلى المملكة العربية السعودية للبحث عن عمل، ويقول: "أُجبرت على التعامل بلامبالاة إزاء قراري بترك المدرسة, وأقنعتُ نفسي بأننا كمواطنين بسطاء علينا أن نبحث عن رزقنا من أجل العيش".

ظلّ الحنين إلى الريشة واللوحة البيضاء يُكابد فؤاده لسنواتٍ طويلة حتى عاد إليه بصبابة أشدّ، وروح أكثر شغفاً مما سبق، يروى لنا تفاصيل العودة بعد فواصل من تنهيدات الذكريات: "عام 2009م ذهبتُ إلى معرض للرسوم التشكيلية؛ وبينما كنت أشاهد اللوحات بدأت الروح الفنية داخلي تُخاطب الفن التشكيلي من جديد؛ وتيقنت أن مكاني في الحياة فنان وليس شيئاً آخر؛ ومن تلك اللحظة عدت إلى عالمي الفني".

ويُكمل :"بعدما عدت إلى الفن كان البصمة التي تميزني "البورتريه" أو الحروفيات, ومنذ البداية قررت أن تكون لي هوية تخصني ضمن أسلوبي ورؤيتي الخاصة؛ وما ساهم في ذلك أن ريشتي هي حالة فطرية وليست مكتسبة من أحد، وبحمد الله أنني أملك جرأة في اختيار الألوان داخل اللوحات".

وطالما نتحدث عن قصة نجاح لافتة، صاحبها ترك المدرسة وهو صغير ليبحث عن عمل، فإن من المفارقة أنه يدرّس في إحدى الجامعات السعودية، فإن من المواقف السلبية ما يصنع الناجحين تماماً كما الإيجابية. يقول العسكر :"النجاح والتميز يصنعان الأعداء حتى وإن لم يكن لك أعداء في الحياة , فقد كان هناك العديد من الفنانين الذين لم يرغبوا بوجودي في الساحة الفنية ولا بتميزي بينهم, حاولت الابتعاد عنهم قدر الإمكان، لكنني في المقابل أصررتُ على المواصلة وصقل موهبتي بشكلٍ أكبر".

لا يُعدّ تواجد رياض العسكر داخل المملكة العربية السعودية عادياً بل صنع له اسماً بين الشعب وعند أمراء المملكة، فكيف استطاع إنشاء مثل هذه العلاقات الوطيدة؟! يقول: "بعض الفنانين ينعزلون عن المجتمع ويتقوقعون حول أنفسهم, لكن أنا نظرت بشكلٍ مختلف عنهم، إذ ارتأيت أن الإنسان لا بد أن يكون جريئا في تقديم نفسه ولا يخاف أي شخصية كانت, فكنت واثقاً من نفسي مؤمنا بما أقدم, وبناءً عليه وصلت أعمالي الفنية من خلال الصحف إلى الملك سلمان وبعض الأمراء في المملكة نظراً لما وجدوا فيها من إحساس عالٍ وإضافة جديدة إلى عالم الفن التشكيلي".

وللخط العربي جمالية تميزه عن باقي الخطوط، فما مكانته في لوحات العسكر؟! يقول: "أسلوبي في الخط العربي مختلف كوني بدأت مشواري الفني مع مجموعة من خطاطين للخط العربي، فقد تأثرت بجمالية الخط العربي واستخدمت عدة تقنيات, بينما تركيزي ينصب على اللون والتكوين وتقطيع اللوحة، أما الحرف فهو عنصر مضاف إلى لوحاتي".

الوجع السوري

ومن الإنجازات التي حققها العسكر خلال حياته الفنية أنه تم منحه من الاتحاد البرلماني الدولي متعدد الأغراض ( TMIPU ) لقب سفير النوايا الحسنة نظراً لجعله الفن وسيلة من وسائل الإغاثة، حيث جمع ما يُقارب 100 ألف دولار للاجئين السوريين عن طريق بيع لوحاته, كما حصل على عضوية في البرلمان العربي الإبداعي, ناهيك عن تسجيله صاحب أعلى رقم في المملكة السعودية كمبيعات للوحات تشكيلية لعام 2015م , وأنه مسئول بالكامل عن رسومات لبرجٍ كامل في الرياض وهو البرج الوحيد في المنطقة العربية الذي تعود كل أعماله لفنان واحد , و70% من رسومات وزارة التعليم السعودية هي من أعمال العسكر , ويُعد واحدا من أربعة فنانين طوروا المدرسة الحروفية خلال الأعوام الماضية.

كثيرة هي الوقائع التي أيقظت في الوسط الفني أسلوباً إبداعياً وتناغماً فنياً يواكب الأحداث ، أبرزها ما انتشر من الأعمال الفنية التشكيلية التي تُحاكي ثورات الربيع العربي, فجمعت على اللوحات البيضاء التناقضات بين الجد والهزل, والألم والأمل، والمبكى والمضحك؛ وكان للعسكر دور بارز في تسخير ريشته للحديث عن الوجع السوري ونقله إلى العالم أجمع بإحساسٍ عالٍ .

ويتحدث العسكر عن الثورة السورية وموقفه منها قائلاً :"ما يُحرك الفنان هو مشاعره وصدق إحساسه تجاه الأحداث بحلوها ومرها, فكيف لو كانت هذه الأحداث مرتبطة بوطنك ؟! , فقد واكبت الثورة من خلال لوحاتي منذ الأسبوع الأول لها موثقاً أحداثها وما يجرى على الساحة السورية من تدمير وقصف واستشهاد الأبرياء", مشيراً إلى أن المتابع لأعماله الفنية يلمس النقلة النوعية واللونية فيها تأثراً بالأحداث الجارية في وطنه .

ويُضيف :" أستغرب ممن يُسمي نفسه فناناً ويحمل رسالة في الحياة ولا يُبالي بما يحدث لوطنه بل ويُساند الظالم فيها؛ فالفنان يتمتع بصدق المشاعر وقوة الانتماء لوطنه لأن الفن مشروع يحمل هدفا ساميا, إذ يستمد الفن قيمته من الموضوع المطروح ".

إذًا هل سيطر العمل الفني المقاوم على ريشتك ؟!..أقاطعه بسؤالي، ليقول: "كنت شاهداً بالريشة واللون والفكرة على ما يحدث في سوريا, ومع ذلك عشتُ حياتي وتفاصيلها البسيطة والجميلة من خلال لوحاتي, فالتوازن مطلوب ومهم".


"زان أونلاين" يتلألأ بالخطوط العربية والحصار يقف له بالمرصاد

بخطوطٍ عربيةٍ مختلفةٍ، تأتي لوحاتٌ تحمل آياتٍ قرآنيةً بالكنعاني والأندلسي والنسخ، إضافة إلى الخطوط الحرة "مودرن"، بتصميمات تعتمد على الزخارف الإسلامية، ويستغرق الواحد منها عدة أيام لتخرج على قدر كبير من الجاذبية والجمال.. "زان أونلاين" متجر إلكتروني للأعمال الفنية والأرابيسك، أسسه الشاب "مهدي الجمل" بمشاركة من زوجته "نور الحرازين"..


لمواجهة البطالة

قال الجمل _خرِّيج الهندسة المعمارية_ لـ"فلسطين": "اخترت فتح مشروع يناسب دراستي الأكاديمية حتى لا أكون بعيدًا عنها كل البعد، وأستطيع ممارسة ما تعلمته في الجامعة، وخاصة بعدما عملت في عدة فرص بعقود مؤقتة، كلها انتهت دون الحصول على وظيفة ثابتة، فقررت الاستقلال في العمل لأخرج من قيود العمل ضمن حدود معينة إلى الانطلاق في عمل أكثر إبداعًا".

وأضاف: "سبب إقامة المشروع إنقاذ أنفسنا من شبح البطالة، والرغبة الشديدة في رؤية تصاميمنا منفذة على أرض الواقع، ونحاول التغلب على الصعوبات التي يواجهها أي مشروع قيد الإنشاء والتطوير في قطاع غزة، ومجاراة السوق المحلي".

وبيّن الجمل أن فكرة المشروع _إلى جانب مكتبه الهندسي_ عبارة عن متجر إلكتروني للأعمال الفنية والأرابيسك، يستطيع الناس شراءها والاستفسار عن أسعارها ومواصفاتها بطريقة إلكترونية في أي وقت وأي مكان.

وأشار إلى أنه اتّجه نحو التسويق الإلكتروني بسبب انتشاره بين الناس، وهو طريقة معتمدة وعليها إقبال كبير في دول العالم، ولكن لم يتم استخدامها بشكل احترافي في فلسطين والدول العربية بشكل عام.

يتمحور اهتمام المشروع وعمله حول الأعمال الفنية الجدارية، والخشبية، والخطوط العربية والأرابيسك، ذات التصاميم العالمية، وبغض النظر عن المساحة الداخلية للمنزل.

وأوضح الجمل أن سبب تسمية المشروع بهذا الاسم كون خشب الزان من أشهر وأجود أنواع الخشب التي تُستخدم في مثل هذه الأعمال، لافتًا إلى أن الظروف الاقتصادية حالت دون استخدامه بشكل أساس في منتجات مشروعه، نتيجة ارتفاع سعره، وانقطاعه من السوق المحلي بسبب الحصار الإسرائيلي.


عثرات الطريق

ولفت الجمل إلى أن العقبات والصعوبات التي واجهته كانت متنوعة، أولها ما يتعلق بالجانب التنفيذي، مضيفًا: "واجهنا بعض الصعوبات في اختبار التصاميم على أرض الواقع من حيث قوة وجودة الخشب ونوعية وتكلفة التشطيب والدهان وجودتهما".

وأضاف: "ومن ثم الناحية المادية، حيث كانت الصعوبة تكمن في تنفيذ التصاميم على نفقتنا ومسؤوليتنا الخاصة قبل التسويق لها, إضافة إلى عدم يقيننا الكامل من إقبال الزبائن على هذه النوعية الجديدة من الأعمال والطريقة الجديدة في التسويق لها كونها تعتمد على المراسلة الإلكترونية".

واستكم حديثه: "كما أنه يوجد أعداء النجاح والمنتقدون والمقلدون لهذه التصاميم رغم أنها تصاميم خاصة بنا، فلا يوجد قانون فعلي لحماية هذا النوع من الأعمال، خصوصًا أن طبيعتها تعتمد على التسويق الإلكتروني فيسهل سرقة التصاميم واستخدامها"، مبينًا أنه كان من الصعب أيضًا إقناع الناس بفكرة التعامل الإلكتروني وكسب ثقتهم.

ونوه إلى أنه يتم الحصول على المواد الخام من التجار والموزعين، ولكن يصعب الحصول عليها بشكل دائم بسبب عدم استقرار السوق المحلي، وانقطاع العديد من هذه المواد من خشب ومواد دهان وغيرها.

ورغم ارتفاع ثمن المنتجات، وسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها أهالي قطاع غزة، إلا أن هناك إقبالًا من قبل الناس عليه، نظرًا لما يضفيه من ديكور مميز وجذاب على المكان، مشيرًا إلى أن الأوضاع الاقتصادية لها عامل التأثير الأكبر في عملية الشراء، فمن ناحية الرواتب يكون البيع خلال النصف الأخير من الشهر ضعيفًا جدًا، والكثير من الزبائن يؤجلون الطلب فيصبح لديهم تكدس في الطلبات المعلقة، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الخام من خشب ومواد العزل والدهان والتأسيس، وانقطاع العديد منها؛ ما يدفع دائمًا للبحث عن بدائل مرضية وذات فاعلية وجودة، حسب حديث الجمل.