ثقافة

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٨‏/٢‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


فنان تركي يُحيي فن الرسم على الزجاج بأثواب السلاطين

آثر الرسام التركي الكلاسيكي إبراهيم بوز، البقاء بفنه في العصر العثماني، بإعادة إحيائه فن الرسم التقليدي على الزجاج من جهة، وباختيار أثواب السلاطين والألغاز التي تحملها موضوعا لرسوماته من جهة أخرى.

وقادت الصدفة بوز (64 عامًا)، قبل عشر سنوات لسلوك هذا المنحى من الفن، وتحديدا عام 2005، عندما تعرف على تحفة عثمانية مرسومة على الزجاج، لتلمع الفكرة في ذهنه بإعادة إحياء هذا الفن من جديد.

"بوز" الذي يتقن الفن التركي التاريخي الرسم على الماء "إيبرو" تعلم أيضا الرسم على الزجاج وعلّمه دون مقابل لتلامذته بعد تقاعده عن التدريس.

وفي حديثه للأناضول، قال "بوز" إنَّ الجديد في فنه، هو المزاوجة بين الرسم على الزجاج وأثواب السلاطين، "فمن ينظر للوحات أول مرة يعتقد أنها رسمت على الورق أو قطعة قماش، ولكن الحقيقة مختلفة تمامًا عندما يتعلق الأمر بالرسم على الزجاج".

وأضاف "بوز" أنَّ عملية الرسم تتم على الجانب الخلفي من الزجاج، بواسطة ألوان مائية أو ألوان الجواش (نوع من الألوان المائية القاتمة) أو الغبار، بعدها تأتي حرفية الرسام وذوقه في المزج بين الألوان.

أما اختيار أثواب السلاطين موضوعا للوحاته، بين "بوز" أنَّه نظم معرضا عام 2013 في رومانيا، والتقى بعدد من فناني الرسم على الزجاج، وبعد التدقيق بالموضوعات التي اختاروها في لوحاتهم، رأى أن أجمل نماذج يمكن أن تحول إلى تحف زجاجية هي تلك التي بمتحف "طوب قابي" في إسطنبول.

وأوضح أن "فناني الرسم على الزجاج في الدول الأجنبية يختارون موضوعات ترتبط بشخصيتهم، وعندما دققت في كافة التحف العثمانية في متحف طوب قابي، وجدتها عبارة عن جوامع وطيور وشاهماران (مخلوق خرافي من الأساطير الفارسية على شكل رأس امرأة وجسم ثعبان له أرجل)".

وتابع الفنان التركي: "أردت شيئا مختلفا يحمل معانٍ عميقة وذات قيمة تاريخية، فوقع اختياري على أثواب السلاطين في متحف طوب قابي، فدرستها بالكامل وتعمقت في معاني الرسومات المطرزة على هذه الأثواب".

ولفت "بوز" إلى أن "الرسومات التي تتزين بها أثواب السلاطين لم تأت عبثا بل تحمل معان مختلفة، على سبيل المثال الأهلّة الثلاث تعني قارات العالم القديم آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتعني أن نفوذ السلطان يمتد على هذه القارات الثلاث، والخطوط بين الأهلة تعني البحار ما بين القارات، أما ألوان الأثواب فكان السلاطين يختارون اللون المناسب للحفل الذي سيحضرونه".

وأكد "بوز" أنه وضع نصب عينيه أن "يضع هذا الفن في أيد أمينة من الفنانين الصاعدين، فالرسم على الزجاج اشتهر في القرنين الثامن والتاسع عشر أي زمن العثمانيين، أما في يومنا هذا فعدد الممارسين له بضع فنانين فقط".

وأشار إلى أن "تاريخ هذا الفن قديم جدا خصوصا في تركيا، إلا أنه يوشك على الاندثار".

تجدر الإشارة إلى أن أثواب السلاطين العثمانيين كانت تزين بآيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية والرموز والأرقام المختلفة وما زال سر هذه الأثواب لغزًا عصيًا على الحل حتى يومنا هذا.

وهذه الأثواب كانت نتاج عمل مشترك من قبل رجال الدين والمنجمين والخياطين، وكان بعض القمصان يرتديها السلاطين عند الانتصار في ساحة المعارك، وبعضها لدرء الحسد أو الشفاء من الأمراض.

وفي كثير من الأحيان استُخدِم على الأثواب نقش سيف علي بن أبي طالب "ذو الفقار" وختم سليمان عليه السلام وختم النبوة للنبي محمد وقصيدة البردة.


​البرنامج الصباحي.. وجبةٌ إعلاميةٌ خفيفةٌ لا تخلو من العمق

لا يكاد يخلو جدول البرنامج لأي قناة تلفزيونية من برنامج صباحي متعدد الفقرات، ويختلف تماماً في طريقة تقديمه عن غيره من البرامج، وتُبث كلها في أوقات متقاربة، ومنها ما يتشابه في الشكل والمضمون، وهناك ما تطغى عليه السطحية على اعتبار أن هذا البرنامج يجب أن يكون خفيفاً، لكن ثمة قنوات تتميز فيما تعرضه، فتعطي مشاهديها مضمونًا عميقا ومفيدا وبطريقة سلسة وبسيطة.. عن البرامج الصباحية التلفزيونية أعدّت "فلسطين" هذا التقرير..

الفئة الأولى

يصف مدير الأخبار في قناة القدس عامر معروف البرامج الصباحية بأنها من برامج الفئة الأولى بالنسبة لأي قناة، لكونها موجهة لمختلف الفئات والشرائح، ولأنها تقدم رسالة مجتمعية.

ويوضح في حديثه لـ"فلسطين": "تقع بعض هذه البرامج في مشكلة السطحية مثل الخطأ في الإعداد وتكرار بعض الأفكار لوجود خلل في التخطيط المسبق لها، فأي برنامج يحتاج لتخطيط جيد، وعنه ينتج التنفيذ الجيد، أما سوء التخطيط فيؤدي إلى ثغرات تسيء إلى البرنامج، وللقناة كلها".

ويبين: "الإعلامي الذكي يعرف أنه يجب أن يعرض ما يريده المشاهد، فالبرامج الصباحية تقدم خدمة للجمهور تتمثل في تزويده بما يريد الاطلاع عليه ومعرفة تفاصيله، والمجال واسع إذ يمكن طرح القضايا فكرية أو المتعلقة بالشباب أو تلك التي تحتاجها مرأة وغيرها، ولكن المهم هو أن يتم تقديم هذه الموضوعات بشكل مدروس ومتقن ليشعر المشاهد بعمق ما يراه".

وعن التميز في البرنامج الصباحي لجذب الجمهور، يقول معروف: "الجرعة تكون متنوعة، وعنصر الإبهار يجب أن يكون حاضرًا، وهذا يتوقف على إمكانيات المؤسسة الإعلامية مثل ديكور الاستوديو الذي يجب أن يوازي إشراقة الشمس، وأن يحمل التفاؤل والسرور وينقل هذه الصورة للمشاهد بشكل يريحه، وكذلك المؤثرات الجرافيك والتقارير، إلى جانب مقدمي هذا النوع من البرامج، فهم الواجهة له، ولو امتلك المذيع الموهبة والأداء الجيد سيساهم في دعم البرنامج، أما إن كان العكس فسيؤدي إلى نفور المشاهدين".

ويضيف عن مواصفات مذيع البرنامج الصباحي: "لا بد من توفر عنصر القبول، والشخصية التي تجعله قادراً على إدارة برنامجه، فهناك من يبدع في نوعيات أخرى من البرامج ولكنه لا يناسب البرنامج الصباحي، بالإضافة إلى الحضور القوي، والإطلالة المريحة، والثقافة الواسعة، وسرعة البديهة، والتفاعل بشكل مميز مع الضيوف وبطريقة لا يبدو فيها التكلف".

ويتابع أن النساء يمثلن الفئة الأولى في متابعة هذا النوع من البرامج، وفقا لاستطلاعات الرأي التي تجريها القناة، ولكن هذا لا يعني غياب الفئات الأخرى.

ولأن معظم القنوات تبث برنامجًا صباحيا، وتستمر في عرضه لسنوات طويلة وليس في دورات برامجية محددة، فإن الكثير منها تتشابه في الشكل والمضمون، وكذلك تكرر القناة الواحدة نفسها فيما تعرضه، وعن هذا يوضح معروف: "بعض القنوات، ومن بينها الفلسطينية، تحاول أن تقلد بعضها، فأي حدث تتناول إحداها تقوم الأخرى بعرضه في اليوم التالي، وتستضيف الشخص ذاته، وتطرح عليه نفس الأسئلة، وهذا يضر القناة المُقلّدة".

ويؤكد أهمية التطوير لتجنب الوقوع في هذه المشكلة، وأن المسؤولية في ذلك تقع على المنتج ورئيس التحرير في الإشراف على البرنامج وعلى تطويره وضخ دماء جديدة، وتجديد المضمون والفقرات جديدة والديكور والأوجه التي تظهر على الشاشة، لافتا إلى أن هذه التغييرات يجب أن تكون مدروسة بعناية، وأن تتم في فترات متباعدة، بحيث يفصل بين التغيير والآخر عامان، ليشعر المشاهد بالاستقرار.

ويشير معروف إلى أن استقطاب الإنترنت لنسب كبيرة من متابعي التلفزيون يفرض على القائمين على البرامج الصباحية الاستفادة من الانترنت لصالحها، كعرض بعض الآراء المتداولة في مواقع التواصل، مؤكدا: "الإعلام الجديد بات العملة الأكثر تداولاً في الاعلام، ولا يمكن تجاوزه، بل ينبغي الاهتمام به".

الأكثر مشاهدة

ومن جانبه، يقول أحد معدّي البرنامج الصباحي في قناة الأقصى صابر أبو الكاس: "يختلف هذا النوع من البرامج عن غيره كونه يحمل العديد من الفقرات المنوعة التي تهم الأسرة بالدرجة الأولى، ويقدّم وجبة تلفزيونية خفيفة تشمل فقرات تهمّها".

ويضيف لـ"فلسطين" أن الإنسان في الصباح بحاجة لوجبة إعلامية خفيفة غير دسمة، ولكن هذا لا يعني أن يكون البرنامج سطحيا خاليا من الفائدة، إذ يمكن الجمع بين البساطة في الطرح والعمق في المضمون، متابعا: "استطلاعات الرأي التي تجريها القناة تشير إلى أن البرنامج الصباحي هو الأكثر مشاهدة، خاصة انه معاد، بسبب التنوع فيه وملامسته للأسرة، وكذلك تدل على أن النساء هن أكثر المتابعات".

ويواصل أبو الكاس: "التميز في هذه البرامج يعتمد على المحتوى وطريقة تقديمه، ويتم اختيار طريقة الطرح بما يناسب الموضوع، إذ من الممكن الاكتفاء بعرض جرافيك فقط عن الموضوع، أو التوسع فيه بالحديث إلى ضيف، أو التوسع أكثر باستعراض رأي الجمهور، وكل قناة تفعل هذا بشكل مختلف".

ويوضح: "معدّ البرنامج يجب أن يتمتع بقدر من الثقافة، ليختار الموضوعات بعناية، ومن ثم يحسن اختيار طريقة معالجتها، وتحديد زاوية جديدة للطرح لا تتشابه مع ما يرد في برامج صباحية أخرى"، لافتا إلى أن مصادر المعد تتنوع بين ما تورده وكالات الأنباء، ومراسلي القناة، وكذلك معايشة المجتمع ومعرفة مشاكل الناس واهتماماتهم واحتياجاتهم.

وبحسب أبو الكاس فإن التغيير والتطوير في البرنامج الصباحي ضرورة لا مفر منها، فبدونها يخسر البرنامج جمهوره الذي يشعر بالملل، وهذا ما يسبب مرور بعض البرامج بفترات ركود، لافتا إلى أن التغيير يشمل المضمون والفقرات والاستوديو والشكل الإخراجي والمذيعين، ولكن يُفضَّل أن يتم بالتدريج وليس دفعة واحدة، وبما يتناسب مع فلسفة القناة وهويتها.

ويشير إلى وجود فروق في البرامج الصباحية من مؤسسة إلى أخرى، ويعود إلى هذا إلى كون المحطة محلية أو عربية، بالإضافة إلى أن هوية المقاومة تفرض عليها طرح موضوعات وتجنب أخرى، لافتا إلى أن الفرق أكبر بين التلفزيون والإذاعة في برامج الصباح لكل منها فيما يتعلق بأسلوب العرض وليس المضمون، لأن التلفزيون يعتمد على المشاهدة والصورة التي تعبر عن الكثير من الكلام، وعلى شاشته يمكن عرض بعض المعلومات مكتوبة دون الحاجة إلى قولها، بينما في الإذاعة لا بد من جهد إضافي لتوصيل الفكرة.

ويبين أبو الكاس: "نعيش ثورة معلوماتية كبيرة جدا، والتكنولوجيا عامل مهم في التواصل، والاعلام الجديد استطاع أن يؤثر بشكل فوق المتوقع على الاعلام التقليدي، لذا فالإنترنت عامل مهم في تدعيم الفكرة الإعلامية التقليدية، وبالتالي فمن الجيد أن تُوجد البرامج الصباحية التلفزيونية رابطا بينها وبين الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.


شكاوى بالإمارات لورود "الخليج الفارسي" في كتاب مدرسي

ذكرت صحيفة إماراتية أن طلابا وأهاليهم تقدموا بشكاوى لورود مسمى "الخليج الفارسي" في كتاب مدرسي صادر عن وزارة التربية في الإمارات العربية المتحدة.

وقالت صحيفة "الإمارات اليوم" في عددها الصادر الاثنين 9-1-2017، "شكا طلاب وذوو طلبة في الصف الرابع بالمدارس الحكومية والخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم، من وجود خطأ في خرائط كتاب مادة العلوم للصف الرابع، حيث كتب على موقع الخليج العربي بالخارطة - الخليج الفارسي - ".

وأضافت الصحيفة أن أهالي الطلاب "طالبوا وزارة التربية والتعليم بمراجعة المناهج قبل توزيعها".

من جهتها، أوضحت وزارة التربية والتعليم الإماراتية في تغريدات في تويتر أن "أي أخطاء في المناهج مطبعية أو غيرها يتم تداركها فورا عبر تعديل النسخة الإلكترونية وتزويد المدارس بملصقات لتعديل الخطأ".

وأضافت أن الكتب والمناهج المطروحة "تجريبية وسيتم تصويب جميع الأخطاء التي تبرز في النسخ المطبعية والإلكترونية المقبلة"، من دون أن تعلن عن سحب النسخ الحالية.

ويشكّل استخدام تسمية الخليج "الفارسي" و"العربي" نقطة خلاف أساسية بين الدول العربية وإيران.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعلنت الخطوط الجوية العُمانية أنها أوقفت نظاما لعرض الخرائط على بعض طائراتها، اثر إيراده تسمية "الخليج الفارسي" بدلا من "الخليج العربي"، متعهدة تفادي مثل هذه "الأخطاء" في المستقبل.

وفي العام 2010، حذرت طهران شركات الطيران التي تستخدم تسمية "الخليج العربي"، من أنها لن تسمح لها باستخدام مجالها الجوي.


"الفن التشكيلي".. رفيق "عبد الله بدوان" في عالمه الخاص

من خلف شباك غرفته الشرقي الموصد، ترسل الشمس خيوطها ليؤذن لها بالدخول، لكن في هذه الغرفة بالتحديد، لا يُقبل لها أن تحط رحالها، فصاحب الغرفة يرفض أي شيء من شأنه أن يوصله بالعالم الخارجي، وبمجرد شعوره بأنه على تواصل مع الآخرين يتشتت، وتنتابه حالة من الفوضى اللاشعورية، فوطنه وحدود الأمان بالنسبة له لا تخرج عن نطاق غرفته وبيت عائلته الواقع في مخيم دير البلح.

لا يعنيه شيء آخر، كل ما يريده هو الشعور بالأمان في هذه المساحة الصغيرة، وأن يكون بعيدًا عن صخب الحياة وضجيجها، وفي معزل عن المجتمع كله، عدا الوجوه التي آلفها في أسرته، وكل ما يهمه في هذه الحياة ورقة بيضاء وقلم فحم يسافران به إلى عالمه الخيالي، ليرسم ما يدور في ذهنه بطريقته الخاصة، إنه الشاب عبد الله بدوان (20 عامًا) الذي يعاني من التوحد، اكتشفت شقيقته "نداء" قبل أربعة أعوام موهبته في الرسم، فساعدته على تنميتها.

طفولةٌ مغايرة

لاحظت والدته أن نطقه قد تأخر أكثر مما هو معتاد عليه، فقد أصبح في الثالثة من عمره دون أن ينطلق لسانه بالحديث كأقرانه، كما أنه لا يملك القدرة على التعبير والوصول إلى ما يريده، فكل ما يمكنه فعله هو الصراخ.

وقالت والدته "أم محمد بدوان" لـ"فلسطين": "في تلك الفترة، كان كل ما يمكن ملاحظته على عبد الله أن لديه طاقة كامنة بصورة كبيرة، يعشق اللعب والتخريب وإثارة الفوضى في غرفته، بينما خروجه منها يسبب له الإزعاج".

وأضافت: "ما زاد الطين بلة، أنه عندما التحق بالمدرسة لم يتأقلم معها، بل اتضح سوء وضعه داخل أروقتها، حيث أثر عليه حبه للعب والحركة المستمرة، إضافة إلى ضعف مستواه الدراسي، وتكالب زملائه عليه من خلال استهزائهم به وسخريتهم منه واعتدائهم عليه بالضرب".

منذ الصف الأول الابتدائي، حتى الرابع، بذلت والدته كل ما بوسعها لتدمجه في المجتمع، وتحافظ على بقائه داخل المدرسة علّها تقوى شخصيته وتساعده على مواجهة زملائه في الصف الذين يعتدون عليه ويستولون على أشيائه، وحاولت أن يكون لها الدور الأكبر في تعليمه، وأعطته متسعًا من وقتها، لكن استجابته كانت ضعيفة، ولم يقف مدرسوه إلى جانبه، كما أنه لم يتمكن من تكوين صداقات.

وأوضحت: "تحت هذه الظروف التي لم يقوَ عبد الله على تحملها، قامت المدرسة بطرده لعدم استيعابه المنهج الدراسي، ولمعرفتي أن توقفه عن التعلم ليس في صالحه، قررتُ أن أتولى بنفسي مهمة تعلميه القراءة والكتابة".

الرسم بديل عن الكلام

أما أخته "نداء" التي تكبره بستة أعوام، كانت آنذاك طالبة جامعية في كلية الفنون الجميلة، فساعدته في التخفيف من حالته المضطربة من خلال معرفة طبيعة مرضه والتعمق في كيفية التعامل معه، وخاصة أن لديها شقيقا أكبر يعاني من المرض ذاته، ولكن لكل واحد منهما حالته الخاصة، فأرادت أن يكون لها بصمة على شخصيته خاصة أنه ليس صاحب مهنة، وهو والمجتمع لا يتقبلان بعضهما.

وأشارت إلى أنها اهتمت بأخيها منذ صغره، فكانت عيناها تلاحقان طريقة سير القلم بيده في خربشاته، ولأنها متخصصة في الرسم وفنه كانت تدقق في هذه الخطوط، ففسرتها بأن "عبد الله" يعبر برسوماته التي تشمل على خطوط ودوائر عن نفسه بدلًا من الحديث.

لاحظت "نداء" انخراط عبد الله واندماجه في الرسم قبل ثلاثة أعوام بعدما أرشدته إلى طريق الورقة والقلم، ولكن هذا الأمر لم يستحسنه أهل البيت، فكانوا يضحكون عليه، رغم أنهم على معرفة بوضعه، وموقنون أنه لو لم يكن مريضًا لما بقي في غرفته كمن حُكم عليه بالإقامة الجبرية، بحسب والدته التي أكدت أن ابنتها هي التي احتوت "عبد الله" قدمت له أدوات الرسم.

يلازم "عبد الله" مكانه ولا يغير وضعية جلوسه طالما رزمة الأوراق التي أمامه لم تنفذ بعد، كما أنه يبدو كمن يتنقل إلى عالم آخر مختلف تمامًا عما يدور حوله إلى أن يفرغ ما هو أمامه، فيبدأ بالصراخ.

ونتيجة ملازمته للرسم، أصبح لـ"عبد الله" حاليا أكثر من 300 لوحة من الدوائر الفنية والخطوط التشكيلية.

لم يقف به الأمر عند هذا الحد، بل لاحظ من حوله حدوث تطور ملحوظ في أسلوب رسمه، فانتقل إلى رسم وجوه الأشخاص، وابتكار شخصيات خيالية.

وأوضحت والدته: "كثيرًا ما يطلب مني أن أجلس أمامه لساعات ليرسمني على لوحته البيضاء، وأستجيب لطلبه في بعض الأحيان، ولكني أتفاجأ بعدما ينتهي بأن ما رسمه يختلف في الملامح كليًا عن ملامحي، ولكنه لا يقتنع بذلك فيؤكد أنني ذاتها، ولعلها شخصية خيالية تتشابه معي في صفاتها من منظوره".

أوضحت أن "عبد الله" يكنُّ بداخله الكثير من المشاعر والأحاسيس التي يغفل عن تنظيمها، حتى أنه في إحدى المرات زارتهم أخصائية نفسية في البيت ولاحظت تركيزه في رسوماته على العيون والورود، فسألته: "أنت بتحب يا عبدالله؟"، فلم تجد ردًّا لسؤالها سوى ابتسامة منه.

وعلى الرغم من عالمه الخاص الذي لا يستطيع أحد اقتحامه، قال عبد الله: "كل ما أتمناه أن أتطور في الرسم، وأصبح مشهورًا كمشاهير العالم العربي في الفن".

وقال والده مفيد بدوان لـ"فلسطين": "ما يعاني منه ابني لا يمكن اعتباره مرضا صحيا، ولكنه لا يستطيع بسببه أن يبني مستقبله، بالرغم من أنه ذكي، فمشكلته تكمن في عدم تقبله مجتمعيًا، وعدم مساعدته في بناء جسر من العلاقات للتواصل مع الآخرين، وهو ما يحتم عليه البقاء في عالمه الضيق".

وأكد أن المعضلة الكبرى تتمثل في عدم وجود مؤسسات اجتماعية وتأهيلية تدعم من يعانون من التوحد، لتبقى هذه الفئة مهمشة مجتمعيًا ولا تلقى أي اهتمام، بالإضافة إلى نظرة المجتمع السلبية لمثل هذه الحالات.