ثقافة

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٤‏/١١‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


شكاوى بالإمارات لورود "الخليج الفارسي" في كتاب مدرسي

ذكرت صحيفة إماراتية أن طلابا وأهاليهم تقدموا بشكاوى لورود مسمى "الخليج الفارسي" في كتاب مدرسي صادر عن وزارة التربية في الإمارات العربية المتحدة.

وقالت صحيفة "الإمارات اليوم" في عددها الصادر الاثنين 9-1-2017، "شكا طلاب وذوو طلبة في الصف الرابع بالمدارس الحكومية والخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم، من وجود خطأ في خرائط كتاب مادة العلوم للصف الرابع، حيث كتب على موقع الخليج العربي بالخارطة - الخليج الفارسي - ".

وأضافت الصحيفة أن أهالي الطلاب "طالبوا وزارة التربية والتعليم بمراجعة المناهج قبل توزيعها".

من جهتها، أوضحت وزارة التربية والتعليم الإماراتية في تغريدات في تويتر أن "أي أخطاء في المناهج مطبعية أو غيرها يتم تداركها فورا عبر تعديل النسخة الإلكترونية وتزويد المدارس بملصقات لتعديل الخطأ".

وأضافت أن الكتب والمناهج المطروحة "تجريبية وسيتم تصويب جميع الأخطاء التي تبرز في النسخ المطبعية والإلكترونية المقبلة"، من دون أن تعلن عن سحب النسخ الحالية.

ويشكّل استخدام تسمية الخليج "الفارسي" و"العربي" نقطة خلاف أساسية بين الدول العربية وإيران.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعلنت الخطوط الجوية العُمانية أنها أوقفت نظاما لعرض الخرائط على بعض طائراتها، اثر إيراده تسمية "الخليج الفارسي" بدلا من "الخليج العربي"، متعهدة تفادي مثل هذه "الأخطاء" في المستقبل.

وفي العام 2010، حذرت طهران شركات الطيران التي تستخدم تسمية "الخليج العربي"، من أنها لن تسمح لها باستخدام مجالها الجوي.


"الفن التشكيلي".. رفيق "عبد الله بدوان" في عالمه الخاص

من خلف شباك غرفته الشرقي الموصد، ترسل الشمس خيوطها ليؤذن لها بالدخول، لكن في هذه الغرفة بالتحديد، لا يُقبل لها أن تحط رحالها، فصاحب الغرفة يرفض أي شيء من شأنه أن يوصله بالعالم الخارجي، وبمجرد شعوره بأنه على تواصل مع الآخرين يتشتت، وتنتابه حالة من الفوضى اللاشعورية، فوطنه وحدود الأمان بالنسبة له لا تخرج عن نطاق غرفته وبيت عائلته الواقع في مخيم دير البلح.

لا يعنيه شيء آخر، كل ما يريده هو الشعور بالأمان في هذه المساحة الصغيرة، وأن يكون بعيدًا عن صخب الحياة وضجيجها، وفي معزل عن المجتمع كله، عدا الوجوه التي آلفها في أسرته، وكل ما يهمه في هذه الحياة ورقة بيضاء وقلم فحم يسافران به إلى عالمه الخيالي، ليرسم ما يدور في ذهنه بطريقته الخاصة، إنه الشاب عبد الله بدوان (20 عامًا) الذي يعاني من التوحد، اكتشفت شقيقته "نداء" قبل أربعة أعوام موهبته في الرسم، فساعدته على تنميتها.

طفولةٌ مغايرة

لاحظت والدته أن نطقه قد تأخر أكثر مما هو معتاد عليه، فقد أصبح في الثالثة من عمره دون أن ينطلق لسانه بالحديث كأقرانه، كما أنه لا يملك القدرة على التعبير والوصول إلى ما يريده، فكل ما يمكنه فعله هو الصراخ.

وقالت والدته "أم محمد بدوان" لـ"فلسطين": "في تلك الفترة، كان كل ما يمكن ملاحظته على عبد الله أن لديه طاقة كامنة بصورة كبيرة، يعشق اللعب والتخريب وإثارة الفوضى في غرفته، بينما خروجه منها يسبب له الإزعاج".

وأضافت: "ما زاد الطين بلة، أنه عندما التحق بالمدرسة لم يتأقلم معها، بل اتضح سوء وضعه داخل أروقتها، حيث أثر عليه حبه للعب والحركة المستمرة، إضافة إلى ضعف مستواه الدراسي، وتكالب زملائه عليه من خلال استهزائهم به وسخريتهم منه واعتدائهم عليه بالضرب".

منذ الصف الأول الابتدائي، حتى الرابع، بذلت والدته كل ما بوسعها لتدمجه في المجتمع، وتحافظ على بقائه داخل المدرسة علّها تقوى شخصيته وتساعده على مواجهة زملائه في الصف الذين يعتدون عليه ويستولون على أشيائه، وحاولت أن يكون لها الدور الأكبر في تعليمه، وأعطته متسعًا من وقتها، لكن استجابته كانت ضعيفة، ولم يقف مدرسوه إلى جانبه، كما أنه لم يتمكن من تكوين صداقات.

وأوضحت: "تحت هذه الظروف التي لم يقوَ عبد الله على تحملها، قامت المدرسة بطرده لعدم استيعابه المنهج الدراسي، ولمعرفتي أن توقفه عن التعلم ليس في صالحه، قررتُ أن أتولى بنفسي مهمة تعلميه القراءة والكتابة".

الرسم بديل عن الكلام

أما أخته "نداء" التي تكبره بستة أعوام، كانت آنذاك طالبة جامعية في كلية الفنون الجميلة، فساعدته في التخفيف من حالته المضطربة من خلال معرفة طبيعة مرضه والتعمق في كيفية التعامل معه، وخاصة أن لديها شقيقا أكبر يعاني من المرض ذاته، ولكن لكل واحد منهما حالته الخاصة، فأرادت أن يكون لها بصمة على شخصيته خاصة أنه ليس صاحب مهنة، وهو والمجتمع لا يتقبلان بعضهما.

وأشارت إلى أنها اهتمت بأخيها منذ صغره، فكانت عيناها تلاحقان طريقة سير القلم بيده في خربشاته، ولأنها متخصصة في الرسم وفنه كانت تدقق في هذه الخطوط، ففسرتها بأن "عبد الله" يعبر برسوماته التي تشمل على خطوط ودوائر عن نفسه بدلًا من الحديث.

لاحظت "نداء" انخراط عبد الله واندماجه في الرسم قبل ثلاثة أعوام بعدما أرشدته إلى طريق الورقة والقلم، ولكن هذا الأمر لم يستحسنه أهل البيت، فكانوا يضحكون عليه، رغم أنهم على معرفة بوضعه، وموقنون أنه لو لم يكن مريضًا لما بقي في غرفته كمن حُكم عليه بالإقامة الجبرية، بحسب والدته التي أكدت أن ابنتها هي التي احتوت "عبد الله" قدمت له أدوات الرسم.

يلازم "عبد الله" مكانه ولا يغير وضعية جلوسه طالما رزمة الأوراق التي أمامه لم تنفذ بعد، كما أنه يبدو كمن يتنقل إلى عالم آخر مختلف تمامًا عما يدور حوله إلى أن يفرغ ما هو أمامه، فيبدأ بالصراخ.

ونتيجة ملازمته للرسم، أصبح لـ"عبد الله" حاليا أكثر من 300 لوحة من الدوائر الفنية والخطوط التشكيلية.

لم يقف به الأمر عند هذا الحد، بل لاحظ من حوله حدوث تطور ملحوظ في أسلوب رسمه، فانتقل إلى رسم وجوه الأشخاص، وابتكار شخصيات خيالية.

وأوضحت والدته: "كثيرًا ما يطلب مني أن أجلس أمامه لساعات ليرسمني على لوحته البيضاء، وأستجيب لطلبه في بعض الأحيان، ولكني أتفاجأ بعدما ينتهي بأن ما رسمه يختلف في الملامح كليًا عن ملامحي، ولكنه لا يقتنع بذلك فيؤكد أنني ذاتها، ولعلها شخصية خيالية تتشابه معي في صفاتها من منظوره".

أوضحت أن "عبد الله" يكنُّ بداخله الكثير من المشاعر والأحاسيس التي يغفل عن تنظيمها، حتى أنه في إحدى المرات زارتهم أخصائية نفسية في البيت ولاحظت تركيزه في رسوماته على العيون والورود، فسألته: "أنت بتحب يا عبدالله؟"، فلم تجد ردًّا لسؤالها سوى ابتسامة منه.

وعلى الرغم من عالمه الخاص الذي لا يستطيع أحد اقتحامه، قال عبد الله: "كل ما أتمناه أن أتطور في الرسم، وأصبح مشهورًا كمشاهير العالم العربي في الفن".

وقال والده مفيد بدوان لـ"فلسطين": "ما يعاني منه ابني لا يمكن اعتباره مرضا صحيا، ولكنه لا يستطيع بسببه أن يبني مستقبله، بالرغم من أنه ذكي، فمشكلته تكمن في عدم تقبله مجتمعيًا، وعدم مساعدته في بناء جسر من العلاقات للتواصل مع الآخرين، وهو ما يحتم عليه البقاء في عالمه الضيق".

وأكد أن المعضلة الكبرى تتمثل في عدم وجود مؤسسات اجتماعية وتأهيلية تدعم من يعانون من التوحد، لتبقى هذه الفئة مهمشة مجتمعيًا ولا تلقى أي اهتمام، بالإضافة إلى نظرة المجتمع السلبية لمثل هذه الحالات.

​بحلوى القمح تحيي "عابود" ذكرى القديسة "بربارة"

تنشغل الفلسطينية نهلة عواد، وعدد من نساء بلدة "عابود"، غربي رام الله وسط الضفة الغربية، في مثل هذا الوقت من كل عام، بتحضير حلوى خاصة بذكرى مقتل القديسة "بربارة" عام 236 للميلاد، على يد الوثنيين لاعتناقها المسيحية.

ومنذ سنوات طويلة يحيى 1100 مسيحي يقطنون عابود، ذكرى رحيل القديسة "بربارة"، بصلوات ومسيرات للكشافة، وتحضير صنف خاص من حلوى القمح.

وفي العام 236 للميلاد، كانت القديسة "بربارة" أول من اعتنق المسيحية في البلدة التي كان يسكنها الوثنيون، قبل أن تلاحقها عائلتها ويقتلها والدها في 16 ديسمبر/ كانون ثان من العام نفسه، في مغارة قريبة من البلدة، بحسب مصدر كنسي.

وتقول نهلة إنها تعد طبق الحلوى المكون من القمح المطهو والزبيب والسكر واللوز والمزين بالفستق، بهذا الوقت من السنة، في طقس ورثته عن والدتها وجدتها.

وتضيف: "نحي بعد منتصف ديسمبر من كل عام، ذكرى استشهاد القديسة (بربارة)، أول شهيدة في المسيحية، فنطبخ حلوى خاصة بهذه المناسبة، تقدم للمصلين والضيوف".

وتتابع "نقيم يوم 16 ديسمبر صلاة الغروب، وفي اليوم التالي قداس خاص بإحياء الذكرى".

وعن عادة حلوى القمح في هذه الذكرى، تشير الروايات إلى أن القديسة "بربارة" عند هروبها من والدها اختبأت في حقل القمح واحتمت بين السنابل التي غطتها.

إلى جانب نهلة تعمل مريم سالم، في إعداد الحلوى، وتقول :"منذ 40 عاماً أعمل في إعداد هذه الحلوى بذكرى استشهاد القديسة بربارة".

وكانت مريم تطهو الحلوى في بيتها، ومنذ أربعة سنوات باتت تعد كميات كبيرة منها برفقة عدد من النسوة في جمعية تقع بالقرب من كنيسة قديمة، ليتناولها المصلون بعد طقوس وقداس يقام سنوياً في الذكرى.

وتمتاز قرية عابود بتعايش المسلمين والمسيحيين، حيث يقبل المسلمون في الأعياد المسيحية على البلدة لتهنئة سكانها وتناول الحلوى الخاصة بالمناسبة.

وتشير مريم إلى "وجود عائلات مسلمة تطهو الحلوى في منازلها أيضاً في ذكرى القديسة بربارة".

ويبلغ عدد سكان عابود نحو 2200 نسمة، نصفهم من المسيحيين.

ويرى ماهر زعرور، وكيل كنيسة الروم الأرذوكس، بالبلدة، في حلوى القمح تراثاً سنوياً، يحيه السكان منذ مقتل القديسة "بربارة".

ويضيف: "يحتفل المسيحيون في كل عام بهذه الذكرى التي نرى أنها ترتبط ببلدة عابود".

ويشير "زعرور" بيده إلى مقام قريب من القرية، قائلاً :"يُعتقد أن القديسة هربت إلى مغارة قريبة من هنا، وهناك قتلت على يد والدها، لاعتناقها المسيحية".

وأقيم منذ زمن بعيد مقام على المغارة التي تقع على سفح تل قريب من البلدة، وتعرض للقصف من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 2002، بزعم استخدامه من قبل المقاومة الفلسطينية في حينه، قبل أن يتم ترميمه، بحسب "زعرور".

وكانت عابود تحتوي على ثمانية كنائس، هُدم معظمها بسبب الحروب وبقي حتى اليوم كنيستان، يعتقد أنها من أقدم كنائس فلسطين.

وتقول الروايات المسيحية، إن البلدة كانت محطة المسيح عيسى عليه السلام، خلال انتقاله من القدس إلى الناصرة شمالي فلسطين.

ويستعد المسيحيون في العالم للاحتفال بعيد الميلاد حيث تكون ذروتها ليلة 24 ديسمبر/ كانون أول، (حسب التقويم الغربي) حيث يقام قداس منتصف الليل.


الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية

‏يعد كتاب "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" من أكثر الكتب التي أثارت جدلا في القرن العشرين، وحورب مؤلفه الفرنسي روجيه غارودي بشكل علني وفاضح، لأنه تجرأ على إحدى المحرمات التي رسّختها الصهيونية العالمية دون أن تسمح لأحد بمناقشتها أو فتح ملفاتها، ولا يتعلق الأمر بالهولوكوست فقط، بل تعداه إلى الأكاذيب الإسرائيلية التي سبقت قيام دولة إسرائيل بمئات السنين، مثل مقولة شعب بلا أرض لأرض بلا شعب، وغيرها من المقولات التوراتية التي تثبت الأبحاث يوما بعد يوم أنها "خرافات" لا أصل لها إلا في رؤوس كتّابها.

وقد قام غارودي بتوثيق كل جملة من الجمل التي استند إليها باليوم والتاريخ والمكان والشخصيات، إلا أنني تجاوزت إيراد المصادر التي اعتمدها غارودي، والتي يمكن الرجوع إليها بسهولة من خلال كتابه.

يبدأ غارودي كتابه بالحديث عن أساطير التوراة، وعن التعاليم التي وردت فيها، على الأخص في سفر "يوشع"، والتي قضى فيها على سكان عدد من المدن الفلسطينية وأبادهم عن آخرهم بأمر من الرب "رب الجنود"، ويوضح غارودي أن هذا السلوك ظل مستمرا في الأدبيات اليهودية، إلى أن تبنته الصهيونية كنهج سياسي وعسكري ما زال قائما إلى اليوم.

يتطرق بعدها إلى مسألة الهولوكوست، والمبالغة في عدد الضحايا، لكن، لماذا تمت المبالغة في أعداد الضحايا؟ ولماذا تم التعتيم على الجريمة الحقيقية التي قام بها هتلر ضد الإنسانية جمعاء، لتتحول إلى جريمة ضد اليهود وحدهم؟

ويتطرق غارودي إلى الدعم الذي تتلقاه إسرائيل مادياً ومعنوياً وسياسياً وعسكرياً من الولايات المتحدة الأمريكية، ما يغطي على عنصريتها وجرائمها التي ترتكبها.

يأتي باب كامل في كتاب غارودي ليتحدث عن المذبحة التي ارتكبتها النازية، ويحاول تفنيد الرقم الذي ادعته الصهيونية، ليس من خلال تبرير الأعمال النازية، ولكن من خلال استجلاء الحقيقة، فمقتل فرد واحد ظلماً هو انتهاك للإنسانية كلها، لكن هذا لا يعني المبالغة أيضاً في عدد القتلى، وتجاهل القتلى من أعراق أخرى، بل تجاهل اليهود أنفسهم، أولئك الذين انخرطوا في حركات مقاومة ضد النازية سواء في فرنسا أو روسيا أو أي من البلاد التي خضعت للسيطرة الألمانية.

وينتقل غارودي للحديث عن المحاكمات التي جرت بعد الحرب، فكل تلك المحاكمات، قامت بمحاكمة النازيين فقط، وبناء على شهادات في معظمها عاطفية، دون التحقق من محتوى الشهادات عملياً.

أما فيما يخص عدد اليهود الذين قضوا في الحرب، سواء من قتلوا من قبل الألمان، أو ماتوا على جبهات الحرب، أو من مرض التيفوس المنتشر في المعسكرات، أو من الموت الطبيعي، فإن وثيقة مهمة واحدة يمكن أن تطعن في العدد الذي يدعيه الصهاينة.

يتطرق غارودي في فصل ما قبل الخاتمة إلى أكذوبة شعب بلا أرض لأرض بلا شعب، "في عام 1882 كان تعداد سكان فلسطين 500 ألف نسمة، منهم 25 ألف يهودي فقط". وهؤلاء هم يهود فلسطين، أي اليهود الذين ولدوا في فلسطين، وعاشوا فيها كأي فرد من أفرادها قبل أن تنشأ الفكرة الصهيونية التي قامت باستغلالهم، لكن التاريخ لا يسير دائماً وفق هوى أحد، فيتحقق المثل القائل "شهد شاهد من أهلها"، في عام 1892، كتب آحاد هاعام "أحد العامة" وهو اسم الشهرة للكاتب آشر جينزبرغ، أحد رواد الصهيونية الأوائل، عن انطباعاته بعد زيارته إلى فلسطين قائلاً: "اعتدنا في الخارج أن ننظر إلى أرتس يسرائيل باعتبارها أرضاً شبه مقفرة، مجرد صحراء لا نبت فيها، وبالتالي فبوسع كل من يرغب في امتلاك أرض أن يأتي هنا ليجد ضالته، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً، فعلى امتداد البلاد لا تكاد توجد أرض مقفرة، والأماكن الوحيدة غير المزروعة هي عبارة عن مناطق رملية وجبلية لا تنبت فيها سوى أشجار الفاكهة، بل ولا يتأتى ذلك إلا بعد جهد جهيد وعمل شاق من أجل استصلاح تلك الأرض وفلاحتها". وإذا كانت هذه شهادة أحد رواد الصهيونية الأوائل، فإن الحركة الصهيونية لم تستطع نفيها، لكنها قامت بتجاهلها من تاريخ الكتابات الخاص بالصهاينة الرواد، لأنها تسير عكس المنهج الذي وضعته الحركة للسيطرة على فلسطين، وبالتالي فهي تضرب فكرتهم في صميمها.

في خاتمة الكتاب يلخص غارودي فكرته عن الدعاية الصهيونية، بأنها "هي التي تشوه مغزى الجريمة النازية في حق الإنسانية بأسرها، تحولها من جريمة ضد البشر أجمعين، إلى مذبحة لم يذهب ضحيتها سوى اليهود وحدهم". وهذا يجعل من تجاهل بقية الضحايا في العالم بمثابة جريمة أخرى تضاف إلى الجرائم التي ارتكبت في حق البشرية، "لا يزال البعض مصراً على التسليم بصحة "الشهادات" التي تحدثت عن وجود "غرف غاز" في معسكرات الاعتقال في شرقي أوروبا، بالرغم من أنه ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الغرف لم توجد مطلقاً في الأراضي الألمانية، وهو الأمر الذي يكذب أقوال "شهود العيان" العديدين الذين أكدوا من قبل وجودها هناك".

الكتاب قيم وجدير بالقراءة والاهتمام، وما زلت أحتفظ بالنسخة التي أهداني إياها أستاذي الدكتور عصام سيسالم رحمه الله يوم كنت طالبا في قسم التاريخ بالجامعة الإسلامية عام 1998م كجائزة لكون درجتي مرتفعة فى مساقه الذي كان يدرسني إياه، وكان الكتاب آنذاك قد انتشر وذاع صيته خاصة بعد محاكمة مؤلفه، رحم الله جارودي وأستاذي الدكتور عصام سيسالم.