ثقافة

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٢‏/٩‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


"مكاور".. إبداعات مصممين فلسطينيين تحت سقف واحد

بدا الشاب محمد نافذ حماد منهمكاً في شرح تفاصيل إعادة رسمه زخارف النافذة الوسطى في الجهة الشمالية الشرقية لقبة الصخرة الشريفة، وذلك للزائرين لمعرض "مكاور" الخاص بأعمال المصممين الهواة والمتخصصين في قطاع غزة.

واحتاج حماد لقرابة شهرين بواقع 70 ساعة و5800 طبقة (layer) لإنجاز اللوحة البديعية وإعادة رسم زخارف النافذة بدقة عالية بواسطة برامج المعالجة والتصميم المتعددة.

ويعد معرض "مكاور" أول فعالية فنية محلية تعرض عدة إنجازات عملية في فن الاتصالات البصرية "تصميم الجرافيك"، بينما اقتبس اسم المعرض، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى غزة، من طائر "الببغاء" الذي يستمد منه ألوان السواتش ببرنامج التصميم الشهير "فوتوشوب".

واحتوى المعرض، الذي أقيم في بهو قاعة المؤتمرات الكبرى في الجامعة الإسلامية، على 14 زاوية، انقسمت إلى عشر زوايا للمصممين المشاركين من غزة والضفة وثلاث زوايا خاصة بإنجازات ممثلي الجامعات الفلسطينية والبقية للشركات والمدارس.

فن الرسم بالحروف

وعرض الشاب مصطفى إسماعيل خلال فعاليات المعرض خمس لوحات أعدها بواسطة فن الرسم بالحروف "تيبوغرافي"، من أصل 15 لوحة مختلفة المضامين والأحجام شارك بها واستخدام برامج الفوتوشوب والانسترتور والانديزاين في عمليات إعدادها بدقة واحترافية عالية.

وذكر إسماعيل لصحيفة "فلسطين" أن مصممي غزة الهواة منهم والمختصين يمتلكون مهارات فذة من شأنها أن تؤهلهم للمشاركة في مسابقات خارجية على المستوى العربي والدولي، إلا أن تداعيات الحصار الإسرائيلي تعد العقبة الأكبر في طريقهم.

ولفت إسماعيل، الذي يحترف مهارات التصميم منذ 12 عاما، إلى أن أزمة الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي تُعد المُنغِّص الأول لعمل المصممين الغزيين، مبيناً أنه بإمكان المصمم إعادة رسم أي لوحة أو تطبيق أي فكرة فنية إن امتلك المهارات والقدرات اللازمة.

وخصصت إحدى زوايا المعرض لتقديم إنجازات الشاب محمد الدلو (22 عاما)، الذي تميز رغم إعاقته الجسدية منذ ولادته بإبداعاته الفنية التي تنوعت ما بين رسم الشخصيات الكرتونية والأعمال المتحركة "انيمي" والرسومات المحببة لدى الأطفال ولوحات ذات مضامين متعددة.

وأشرف نادي المصممين- فلسطين " الذي أُسس بمبادرة فردية شبابية عام 2015" على تنظيم وتنسيق فعاليات معرض "مكاور" بالتعاون مع كلية تكنولوجيا المعلومات بالجامعة الإسلامية ورعاية حاضنة الأعمال التكنولوجية "يوكاس".

مشاركة مميزة

بدوره، قال رئيس نادي المصممين، الشاب محمد المدهون إن المعرض يهدف لتحفيز المواهب لدى المصممين الفلسطينيين وتعريف أكبر شريحة ممكنة من الجمهور بهم، إلى جانب السعي لتشكيل شبكة علاقات وتواصل بين المصممين سواء في غزة والضفة والقدس المحتلتين، لتحقيق أقصى فائدة ممكن من فن التصميم.

وأضاف المدهون لـ "فلسطين" أن مراحل الإعداد والتجهيز للمعرض استغرقت قرابة الشهر رغم أنها اصطدمت ببعض الصعوبات لكن تذللت من خلال جهود المصممين المشاركين، موضحا أن أيام المعرض حظيت بتفاعل ومشاركة مميزة من شرائح مجتمعية مختلفة وتحديدا من الطلبة المهتمين بالتصميم والمؤسسات الخاصة.

وأشار المدهون إلى أن المصممين في غزة يواجهون صعوبات بالغة في عملية التواصل الخارجي وتبادل الخبرات، فضلاً عن إعاقة فرص حصولهم على دورات تدريبية خارجية، نظرا لسياسات الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع الساحلي منذ قرابة العقد.

وبين المهندس محمد أن العمل في مجال التصميم من شأنه فتح آفاق عمل حر مع الكثير من الجهات المهتمة مما يساهم في تقليل نسب البطالة المتضخمة في صفوف الشباب والخريجين، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية احتضان الأفكار الإبداعية وتوفير سبل لتطوير المهارات الذاتية بما يؤهلها لدخول سوق المنافسة والعمل.


أسعد طه يحكي لـ"فلسطين" عن مغامرات نضاله

حاورته - فاطمة أبو حية

ربما لا تزال نبرة صوته عالقة في أذهان كثير من متابعيه وهو يؤكد على مسامعهم أن "كونوا على الموعد، لنحكي الحكاية من البداية"، أو وهو يخبرهم من جديد: "نقطة ساخنة، الخميس الأخير من كل شهر"، كيف لا تحفظ أذهانهم صوتًا استمروا يستمعون له على مدار سنوات، ويرقبون الحلقات واحدة تلو الأخرى، منتظرين ما سينقله لهم مقدّمها "أسعد طه" من موضوعات جديدة بكلمات تدق أوتار القلوب؟!

ربما كانت هاتان السلسلتان الوثائقيتان "يُحكى أن"، و"نقطة ساخنة" اللتان بثّتهما قناة الجزيرة الفضائية هما الأبرزين من أعمال ضيفنا، الذي حاورناه ونقلنا لكم بعضًا من ملامح تجربته الإعلامية.

هو "نضال" فلا تراجع

لم يدرس أسعد طه الصحافة أكاديميًّا، لكنه ارتكز على رغبته الشديدة بالعمل في هذا المجال الذي كان هوايته منذ الصغر، فهو اعتاد أن يمارس كل أنشطة الصحافة والكتابة والإذاعة في المدرسة منذ كان طالبًا في المرحلة الابتدائية حتى الثانوية ثم في الجامعة، يقول: "اختبرت نفسي في عدة أعمال، ولم أجد أن شيئًا في العمل يروقني مثل هذه المهنة، رأيت أن الله (عز وجل) منحني موهبة وعلي أن أحسن استغلالها".

في طفولته كانت القراءة علامة بارزة تشير إلى الصحفي الذي بداخله، أضف إلى ذلك علامات أخرى يتحدّث عنها: "حبي للحرف، ثم الشغف، ومحاولة الرد على الأسئلة التي تتدفق في مخيلتي، والبحث عن الإجابات، البحث عن الحقيقة".

أما التعلّم واكتساب المهارات فلم يتوقفا، لكنهما بلغا ذروتهما عندما عمل في تغطية حرب البوسنة، يقول: "ظني أن تجربة تغطية حرب البوسنة بين عامي 1992م و1995م كانت تجربة سخية ومميزة، لكن أيضًا انطلاقي إلى العالم الرحب بعدها خلال عملي مع قناة الجزيرة كان أيضًا تجربة سخية جدًّا، ثم إني ما زلت أتعلم، ومن قال: "قد وصلت" فقد سقط".

وفي بداياته الأولى مع العمل الصحفي كثرت محاولات طه لمراسلة العديد من الصحف ليعمل فيها دون تلقي ردود، وخاض تجربة العمل دون مقابلٍ مادي، لكن هذا لم يزده سوى استمتاع بالتجربة، ولم يسحبه إلى الوراء قط.

ويضيف: "لم أفكر قط بالتراجع، وعددتها معركة حياة أو موت، فكنت أؤمن أن النجاح مقترنٌ بقوة الإرادة، لاشك أنه لم يكن القرار سهلًا كما أتحدث عنه الآن، لكن فعلًا كنت مندفعًا جدًّا، وأمامي العديد من العقبات، لا أبالغ إذا قلت: إنني كنت أستلذّ هذا "النضال"، وكنت أثق أن الله (عز وجل) سوف يساعدني بصورة ما، كنت مندفعًا إلى حد أنني عندما بدأت أجد ردود فعل إيجابية عن كتاباتي عن المسلمين في أوربا لم يمنعني ذلك من تغيير وجهة اهتمامي إلى البلقان وآسيا الوسطى، فكان ذلك مغامرة أخرى، لكني كنت أظن أن هذا أوجب، وأن على الإعلام العربي الاهتمام بما يجري لمسلمي هذه المناطق، وهو ما تحقق لاحقًا".

كلٌّ يحب الحكاية

بعد تجاوز مرحلة البحث عن عمل لم يقبل طه فكرة "الوظيفة"، وعن ذلك يقول: "لم أعمل موظفًا في أي مؤسسة إعلامية، مع ما تؤمنه هذه المؤسسات من دخل ثابت في بداية كل شهر، كانت لي حساباتي في ذلك، الكلمة عندي لها قدسية خاصة، كنت أخاف من الخطأ الذي يمكن أن يضل الناس أو يغيب وعيهم".

ويضيف: "خفت أكثر من القيود الفكرية التي قد يفرضها أي التزام وظيفي مع أي جهة، فنعلم أن كل جهة لها ولاءاتها، فكانت صيغة العمل حرًّا تمنحني أن أقبل ما شئت مادام يتوافق مع مبادئي، وكان لي حق الرفض"، متابعًا: "كنت وما زلت أؤمن بخطوط التماس، أي أتعاون مع أي جهة فيما لا يتعارض مع ما أؤمن به، كان لذلك عاقبته على المستوى المادي، لكنني استفدت كثيرًا على المستوى الفكري تحديدًا، فأرى وأنظر وأفكر فيما حولي وأنا حرٌّ تمامًا في اتخاذ أي موقف والتعبير عنه".

الأعمال الحرة هذه بدأت بالصحافة المكتوبة ثم الإذاعة والتلفاز، وأخذ العمل الوثائقي جزءًا كبيرًا من إنتاجه، واليوم يعود طه إلى الكتابة من جديد عبر "الحكايات".

ويقول: "الإذاعة والتلفاز يتعاملان مع القضايا بسطحية نظرًا إلى طبيعة الأدوات نفسها، ففي التلفاز ليس أمامك _مثلًا_ إلا دقيقتان للتحدث عن خبر اليوم، أما في الصحافة المكتوبة فمساحة أكبر لتكتب وتحلل وتبحث وتستنتج، لكن في المقابل إن للصورة تأثيرًا لا يقاوم".

ويضيف طه: "أنا لم أقرر العودة إلى الكتابة هكذا، بل أسير وراء قلبي، وعندما شعرت بالحنين إلى الكتابة توجهت لها، وربما أعود إلى تكثيف عملي في الوثائقي، الذي أخذ وقتًا طويلًا لأني وجدت قضايا عديدة أحببت أن أوثق لها، وأن تحفظ لها مكانًا في المكتبة العربية".

ويتابع عن سلسلة "يُحكى أن" المتلفزة والمكتوبة: "للحكاية قوة ساحرة في التأثير في الناس على اختلاف انتماءاتهم وأعمارهم وجنسياتهم ومعتقداتهم، كلٌّ يحب أن يسمع للحكاية، فلما لا نقول ما نريد قوله عبر الحكاية؟".

ليس مجرد انبهار

وكما تعددت أعماله كثرت أسفاره، حتى كان لها بالغ الأثر في تشكيل شخصيته، فهي لم تكن رحلات عمل فقط، وليست مجرد انبهار بالطبيعة الخلابة والأماكن الجميلة في بعض البلدان، وإنما هي فرصة للتعلم والتفكر، وهذا ما يرى "طه" أنه يستحق أن يؤلف فيه كتبًا.

ويقول: "لو لدي وقت لألفت كتبًا في ذلك، الفضل لله (عز وجل) ثم للسفر في تشكيل شخصيتي وتطوير أفكاري، وثمة مذاق لا يشعر به إلا المسافر، إنك تسير في هذه الأرض الواسعة، تلتقي أقوامًا وأديانًا وأفكارًا وتجارب بشرية، كل ما عليك ألا تفوت مشهدًا إلا وتفكر فيه، وقد هداني الله (عز وجل) إلى مسألة التفكير فيما حولي منذ رحلاتي الأولى، فلم تكن تبهرني فقط الطبيعة الخلابة أو المنشآت الشاهقة، قدر طبائع الناس وأفكارهم وتجاربهم"، منتقيًا من بين الدول التي زارها "سراييفو" ليصفها أنها "حبّه الأول"، وليبين أن رئيسها الراحل "علي عزت بيجوفيتش" هو أكثر الشخصيات التي التقاها تأثيرًا فيه.

أصدقائي الضحايا

وخلال سنوات عمله رصد كمًّا كبيرًا من المعاناة، ونقله إلى جمهوره بكلمات تحمل وجع أصحابها الذين يتحدّث عنهم، فكيف أثّرت فيه الآلام والمعاناة؟، وما العلامة التي تركتها بداخله؟، يجيب: "أوقعت بي الأذى كثيرًا على المستوى الشخصي، الشعور بالعجز أمام ما ترى من مذابح وأذى يلحق بأبرياء لمجرد أنهم يدينون بمعتقد أو بقومية ما، لا أبالغ إن قلت: إن هؤلاء الضحايا الذين رأيتهم وعاصرت مآسيهم أصبحوا أصدقاء لي في مخيلتي، يرافقونني أينما ذهبت".

ولأنها "مهنة المتاعب" تسببت ببعض التهديدات لضيفنا، وعنها يقول: "التهديدات لها صورها المتنوعة، وأسوأ ما في الأمر أنك لا تشعر بالأمان دائمًا، مع أني على يقين بأنني لم أفعل ما يستحق هذا التهديد، لكن بعضٌ يؤذيه أن تكون حرًّا، وإن لم تفعل شيئًا حياله، هو حريص أن تكون مثله عبدًا".

ويتابع: "إذا لم تشعر بجدوى ما تفعل فما الذي سيجبرك على الاستمرار؟، إنه الشعور بأنك أديت ما بوسعك مع ما لاقيته من متاعب".

تموت في المكان نفسه

ومما تتميز به تجربة الإعلامي الكبير أن للمغامرة مساحة واسعة فيها، ولكن بعيدًا عن "الطيش"، وعن ذلك يقول: "أؤمن بالمغامرات المحسوبة، وهي التي تختلف عن الطيش، بل أظن أن الطيش هو ألا تغامر، لن يحقق السكون لك شيئًا، لا تطلب تأمين كل احتياجاتك قبل شروعك في مشروعك، سافر، ونم في الشارع، واشعر بالجوع، وابحث عن عمل، أرض الله واسعة جدًّا، كيف تقبل أن تموت في المكان الذي ولدت فيه؟!".

"ليس المهم أبعد نقطة، المهم أن أظل أعمل حتى النهاية مخلصًا لما أؤمن به"، هذا ما قاله "طه" ردًّا على سؤال عن أبعد نقطة يسعى للوصول إليها بعمله، أما النصيحة التي يحرص دومًا على ترديدها على مسامع أبنائه والخلاصة المهمة التي توصّل إليها فهي: "لا شيء بقيمة مبادئك ومثلك العليا التي يجب أن تعيش وتموت من أجلها، لا تتوقف عن العمل".

"طه" كان قد تحدث في أكثر من موضع عن حبّه لفلسطين ورغبته في زيارتها، ويختم الحوار بالقول: "فلسطين قضية أكثر من كونها مكانًا، وأراها حرة يومًا ما بإذن الله، لا يهم أي مدينة أو قرية يمكن أن أزورها، الأقصى ساكن في القلب، نعم فلسطين قضية أكثر من كونها مكانًا".


بجهودٍ شبابية .. محاولاتٌ لـ "فك أسر" مليون كتاب

لأن القراءة حقٌ للجميع، لا بد أن تخرج الكتب من بين جدران المكتبات التقليدية إلى أرفف مكتبات في الشوارع، هذا ما تسعى لتطبيقه في قطاع غزة مبادرة "القراء لا يسرقون واللصوص لا يقرؤون".. حملة جمع المليون كتاب" التي أطلقتها الشابة مها أبو شمالة في الثاني عشر من مارس آذار الماضي.

الجهد الذاتي أفضل

أبو شمالة (23 عاما) تخرّجت قبل أشهر من قسم الاجتماعيات بجامعة الأقصى، أدمنت القراءة منذ طفولتها، فأدركت قيمتها، واستشعرت أن القراءة لم تأخذ المكانة التي تستحقها في المجتمع، وبالتالي ارتأت أن من واجبها المبادرة في هذا الإطار.

وتقول في حوارها مع "فلسطين": "المبادرة التي خرجت إلى النور قبل شهرين، استغرق التخطيط لها عامين تقريبا، ما بين تطوير وتغيير وتبديل للتوصل للآلية الأنسب لتطبيقها"، مضيفة: "ربما لو كان العمل من خلال مؤسسة لتمكنت من اختصار الوقت كثيرا، ولكن فضّلت أن أنفّذ فكرتي بجهد ذاتي لعدّة أسباب".

وتتابع: "تنفيذ المبادرة من خلال مؤسسة يعني أن القراءة ستكون بمقابل مادي، وهذا يتعارض مع الفكرة الأساسية التي أسعى لتطبيقها، وهي أن تكون القراءة متاحة للجميع بشكل مجاني، بالإضافة إلى أن معظم المؤسسات التي تواصلت معها تسعى للسيطرة على فكرة المبادرة لنسبها لنفسها".

وتوضح أبو شمالة: "بدأت التنفيذ بمفردي، ثم انضم لي عدد من المتطوعين، منهم من عرضت عليه الفكرة وطلبت منه المشاركة، ومنهم من تواصل معي ليعرض استعداده للتطوع، حتى تكوّن فريق من 50 متطوعا".

وتبيّن: "تبرعت في البداية بمكتبتي الشخصية كاملة، ثم بدأت بجمع الكتب من المتبرعين، والذين منهم أفراد ومؤسسات، لكن الكم الأكبر حصلنا عليه من الأفراد، وبحوزتنا الآن 21 ألف كتاب من محافظة رفح فقط، حيث لم نبدأ بالجمع من خارجها بعد".

وبحسب أبو شمالة فإن المبادرة تسير وفق عدّة مراحل، تبدأ بجمع الكتب، وبعد تحقيق الهدف بالوصول إلى جمع مليون كتاب سيتم تنظيم معرض للكتاب، والإعلان عن أول مكتبة، ثم توزيع الكتب على المحافظات، بحيث يكون في كل محافظة خمس مكتبات، ويتخلل ذلك عقد دورات عن آليات القراءة والتعامل مع الكتب واختيار مضامينها وأفكارها.

متابعة مستمرة

وتلفت إلى أن الكتب التي يتم جمعها من كل محافظة ستبقى في مكتباتها، ولن تذهب لمحافظات أخرى، باستثناء تبادل بعض الكتب المقررة والناقصة، وسيتناسب التوزيع مع أماكن المكتبات، فعلى سبيل المثال ستضم المكتبات القريبة من الجامعات كتبا جامعية.

وتشير إلى أن متطوعين سيتواجدون في أماكن المكتبات للحفاظ على الكتب، ومتابعة عمليات الاستعارة، إذ سيكون متاحا لأي شخص أن يستعير من المكتبات بعد أن يضع كتابا آخر بدلا من الذي يرغب باستعارته، وكذلك يمكن التبرع للمكتبات في أي وقت.

وتؤكد أبو شمالة على أن اختيار الكتب وتوزيعها لن يتم إلا بعد فرزها للتأكد من مضامينها وأفكارها ومدى مناسبتها للثقافة المجتمعية.

وتقول: "الحملة شبه متوقفة حالياً بسبب غياب التمويل، فبعد عشرة أيام من العمل فيها لم يعد بمقدورنا المواصلة بنفس المستوى، فلا قدرة لنا على نقل الكتب، حيث يتحمل المتطوعون التكاليف، أما عن تخزين الكتب فهي موجودة في بيتي، وعندما يكبر العدد سيتم تخزين بعضها في بيوت المتطوعين الآخرين".

وتضيف: "كل ما نرغب بتوفره حاليا هو تكلفة المواصلات لنقل الكتب من مكان لآخر، ولكن المؤسسات التي تواصلنا معها لمساعدتنا في ذلك حاولت سحب المبادرة لجعلها نشاطا خاصا بها ومنسوبا لها، مع محاولة تهميش الفريق المتطوع القائم على الفكرة".

وتتابع: "بقدر الترحيب الذي لاقته الفكرة من البعض، بقدر ما كانت بعض ردود الأفعال محبطة"، مواصلة: "بعض من توجهنا لهم طلبا للمساعدة في التنفيذ أكّدوا لنا أن المشروع سيفشل وأن الكتاب الورقي قد عفا عليه الزمن، وأن الشعب يحتاج المال والطعام أكثر من حاجته للقراءة، وهذا أمر توقعته مسبقا، لذا لم يكن محبطا، لكن ما لم أتوقعه محاولات المؤسسات لسرقة جهودنا".

وتؤكد أبو شمالة: "الفرق بين هذه المبادرة وبين المكتبات الموجودة يكمن في أن مبادرتنا ستخرج الكتب من أسرها بين أربعة جدران إلى الشوارع، لتصبح في متناول الجميع".