ثقافة

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٢‏/١‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​نورس أبو صالح.. مُخرج حلّق بـ "خراريف الوطن" إلى العالمية

في بلدته الوادعة شرقي طولكرم, صادف عجوز, شاباً في مقتبل عمره, وكان قد لاحظ استطالة شعره, بادره بالسؤال ماذا تصنع بحياتك يا ابن الدكتور؟ أجابه: "الأفلام".. هزّ العجوز رأسه آسفاً على مستقبل هذا الشبل الذي انتظره الجميع ليكون وريث ذاك الأسد_ والده_ بمهنة الطب.

لم يُحقق نورس "الفلاَّح" نبوءتهم رغم تفوقه, لكن لم تغب عن مخيلته يوماً البيئة القروية الفلسطينية, حيث عاش في كنفها سنواتِ طفولته وشبابه, ذاقَ مرارات الصراع من أجل البقاء. كثيرةٌ هي القصص التي على العالم أن يسمعها دون تحريف من فِيه الموجوعين بأوطانهم, لذا قرر أن يسرد على العالم خراريف الوطن, فكان شعاره "لن يصنع أفلامنا إلا نحن", إنه المخرج السينمائي الفلسطيني نورس أبو صالح.

وُلد ضيفنا في مدينة نابلس, عام 1983م, متزوج ولديه أربعة من البنات, نشأت طفولته في قريةٍ كأي فلاح فلسطيني؛ عاش ظروف الانتفاضتين الأولى والثانية, فكان لذلك أثر على شخصيته وموروثه الثقافي, ثم انتقل للعيش في الأردن وهو مستقر نسبياً فيها لأنه مسافر على الدوام.

ميله الطفولي

نورس يِميل من صِغره إلى التمثيل, حيث كان يُمارس العمل المسرحي في الحارات بتلقائية وبراءة الأطفال, ولا يُفوّت فرصة كلما أتُيحت له ليُجمع أبناء الحيّ ويقصّ عليهم خراريف أبطال القرية, ومغامرات جده مع دوريات الاحتلال, وكان يُشارك في المسرحيات التي تُنظمها إدارة مدرسته.

وينحدر أبو صالح من عائلةٍ متعلمة فوالده طبيب, وأمه تخرجت من دار المعلمات, ويُقول في حوارٍ مع فلسطين: "لكن الجو العام لم يُكن يُشجع على الفن والمسرح, فعيشي ضمن بيئةٍ قروية فلسطينية كان ذلك يعني أن الطفل المتميز والمتفوق في دراسته من الأفضل له أن يقرر أحد الخيارين في الجامعة, "طب أو هندسة", لذا لم يُلق الأهل الاهتمام المطلوب لنشاط نورس الجانبي الذي يزاوله.

وكان نورس قادراً على اجتياز الشهادة العلمية العالية التي يُحبها كل والدين لابنهما, فحصل على شهادة هندسة الحاسوب, وخلال فترة دراسته الجامعية كان يُمثل الطلبة في جامعته ويُقيم العديد من الأنشطة الثقافية والإعلامية, ولديه كاميرا شخصية كان من خلالها يُوثق معاناة الطلاب اليومية.

هو الآخر ظّل شغفه نحو السينما تحت قائمة "هواية على الهامش" لسنواتٍ طويلة, عن ذلك يُحدثنا: "حتى مراحل متقدمة من دراستي الجامعية كنت أعتقد أن الإخراج هو نشاطٌ على الهامش, وبعدما أنهيتُ مرحلة البكالوريوس في الحاسوب, توجهت نحو العمل في هذا المجال, لكنه لم يصمد أكثر من تسعة شهور فيه, إذ لم يجد في هذا المجال ما يُشبع طموحه, ويُغذي روح الشغف فيه".

نقطة التحوّل

وبينما كان يستعد أبو صالح للالتحاق بقسم تقنية المعلومات بأحد البنوك, جاءه "طبق من حمص" ليُعيد حساباته ويُرتب أولوياته.

"طبق من حمص" هو اسم فيلمه الأول الذي شارك فيه ضمن مسابقة الجزيرة توك للأفلام الوثائقية القصيرة عام 2007 م وحاز على المرتبة الأولى, بعدها قال نورس لنفسه :" كفى أن تتخذ الاخراج هواية".

وأردف: "هذه التجربة هي من وضعت خطواتي الأولى نحو الإخراج, لذا قررتُ الالتحاق بالمعهد الاسترالي ودراسة دبلوم الاخراج وأتممته في عام واحد بشكل مكثف".

فيلمه هذا يتحدث عن الحمص والفلافل, لكنه ليس في الإطار الشعبي فحسب, وإنما في الاطار الصحي والاجتماعي والسياسي أيضاً، "كيف أن المحتل يحاول سرقة هذه الوجبة التراثية منّا كفلسطينيين؟!".

وبعد أن أتّم دراسة الدبلوم بدأ فعلياً في إخراج عدد من الكليبات الملتزمة لأكثر من قناةٍ فضائية منها قناة طيور الجنة للأطفال, ثم توجه للإخراج لأعمال بعض المنشدين في إطار القضية الوطنية, منهم المنشد عبد الفتاح عوينات, وخيري حاتم, وهكذا بدأ ينتقل خطوة خطوة في مسيرته الإخراجية.

انتقل فيما بعد من العمل الإخراجي إلى الإخراج السينمائي؛ فأخرج عددا من الفيديو كليبات مثل طالع لرشيد غلام، والمسيح ليحيى حوا، وعدد من الوثائقيات مع قناة الجزيرة كالصندوق الأسود، إضافة إلى مجموعة من الدعايات الإعلانية.

وكانت مشاركته في "مهرجان كان" السينمائي من أهِم نِقاط التحول لديه في عالمه السينمائي, حيث تم قبول فيلم له عام 2011 في زاوية الأفلام القصيرة بمهرجان "كان" و يحمل اسم "هدنة".

ويتحدث فيلم" هدنة" الذي تم تصويره في مدينة صويلح في الأردن عن خرق الاحتلال الصهيوني للهدنة المعلنة خلال عام 2008 أثناء العدوان على غزة.

ويتميز العمل بتصويره بطريقة اللقطة الواحدة (one shot) بمعنى عدم خضوعه لأي من عمليات المونتاج.

بالعودة إلى تلك القرية التي وُلد فيها نورس.. كيف كان ينظرون إلى عملك الإخراجى؟ يُجيب: "في البداية أمي كانت معارضة, نظراً لأنها كانت تسمع انتقادات كثيرة كيف أن ابنها ترك عمل الحاسوب وتوجه نحو الاخراج, لكن بعدما قطعت مشوارا في مجال الإخراج وبدؤوا يرون ابنهم على شاشات التلفاز يتحدث عن السينما ولمسوا إنجازاتي تغيرت النظرة كليا".

لكن مازال نورس رغم نجاحاته يواجه بعض الانتقادات, يُقول عن سر هذه الانتقادات بنظره: "المشكلة مع السينما والتوجس منها يكمن في أنها جديدة نسبياً على المجتمعات العربية, عدا عن ارتباط مفهوم السينما بنظرهم بأناس عِملوا ضمن بيئة ليست أخلاقية".

" الصبر .. الشغف .. التجديد" هي الصفات التي يجب أن يتسم بها المخرج ليكون ناجحاً وفق نظرته, وفي نصيحته للمخرجين الجدد يقول: "عليه أن يُظهر استعداده دوماً للعمل وأن يَقبلوا بالتجارب حتى لو لم تكن مدفوعة الأجر, أن يكون قريبا من بيئة العمل الإخراجي, كي يستطيع رسم مستقبله وشق طريق النجاح".

معطف كبير الحجم

وفي سؤالي عن أعظم انجاز حققه خلال عشر سنوات من مسيرته الاخراجية يُوضح أنه يتوق للأفضل دوماً ويُبدي عدم الرضا عن عمله الحالي ليحصل على نتيجةٍ أفضل في العمل القادم, مستطرداً بالقول: "لكن حسب متابعتي فإن فيلم "معطف كبير الحجم" كان له صدى كبير ومؤثر".

فيلم "معطف كبير الحجم", واحد من أربعة أفلام أخرجها ضيفنا أبو صالح, وفي معرض حديثه تطرق إلى تجربه بالفيلم: "تجربتي فيه كانت قاسية بالمعني الحقيقي للكلمة, حيث كان الفيلم طويلا 120 دقيقة وبإنتاج عالٍ نسبياً, وفي مرحلة معينة من انتاج الفيلم اعتقدت أن المشروع سيفشل, وكنت قد قررت الانسحاب سيما في ظل سوء التمويل ومقاومتك للمحيط المنتقد لك, لكن ما دفعني للاستمرار هو قطعي مشوارا طويلا فيه, فأكملته".

معني ذلك أن الفيلم كان سيتحول لنقطة فشل تُحسب عليك لولا قرارك بالمواصلة ؟.. يعلق على تعقيبي: "تقريباً.. لكن حين انتهيت من الفيلم أخيراً وخرج للنور؛ وشاهدت حجم التفاعل العربي والدولي معه, تعود بي ذاكرتي نحو لحظة الضعف تلك, حتى أدركت أول الناس أن هذا التفاعل حين استراح الفيلم على الشاشة لا بد وأنه يحتاج ذلك الجهد المبذول".

يتناول الفترة التي تخللّتها الانتفاضتان واتفاقيّة (أوسلو)، ويتناول الفيلم الحياة الفلسطينيّة في تلك الفترة من خلال قصّة بطل فلسطيني, يقرر أن يخوض غمار الإعلام والسّينما، ويعكس الفيلم خليطًا من المشاعر والصراعات يتم تناولها عبر حس دراميّ وحس كوميديّ، حسبما صرّح به كاتب ومخرج الفيلم، الذي يؤكّد أنّ الفيلم يظهر حياة الفلسطينيّ كما هي.

وعنوان الفيلم بُنِيَ على موروث فلسطينيّ قديم (عندما يرى النائم أنّه يرتدي معطفاً أكبر من مقاسه، فهذا يعني أنّه سيتحمّل مسؤوليات تفوق طاقته)، ومن هنا أخذ الفيلم اسمه، وفقاً لقول أبو صالح.

السينما العربية

والتفت المخرج نورس أبو صالح إلى كيفية توظيف السينما لدعم القضية الفلسطينية, حينما بدأ يُراقب ويتابع الأفلام السينمائية ويرى الرسائل الخفية التي يحاولون بثها عبر الأفلام سواءً تجاه العرب والمسلمين أو تجاه القضية الفلسطينية.

وعن وضع السينما العربية يُتابع: "يوجد حركة سينمائية عربية جيدة وفيها عدة أفكار, وهناك كوادر لكن نتوق لهوليود عربية خاصة بنا, تقوم على انتاج أفلامنا بطريقة دائمة, لا أن نبحث دائماً عن ممول ونحفر بالصخر حتى نقوم بعمل فيلم ما.

وفي سؤالي عن أبرز ما يُعيق عمل السينمائي العربي يُجيب: "الدعم المادي, والايمان به كرسالة لإيصال قضايانا إلى العالمية, لأن معظم ما هو موجود بالسينما تُحابي وتُغازل قيما ليست قيمنا وتُنفذ أجندات ليس لها علاقة بتطلعات الشعوب العربية, وكل هذه تراكمات تُعيق إنتاجًا سينمائيا عربيا حقيقيا".

السفر حياة, وبه يفتح المرء على نفسه وفكره عوالم أخرى, وكفلسطيني فإن السفر يجعلك تقترب من التفاصيل الانسانية وتُعبّر للعالم عن قضيتك دون أن يتحدث باسمك أحد كما يعتقد أبو صالح: "اختلفت ثقافات الشعوب أو تشابهت, هناك مشتركٌ إنساني كبير بيننا".

وعن نظرة الشعوب الغربية تجاه القضية الفلسطينية يُبيّن أن ذلك مقرونٌ وفقاً لنشاط الفلسطيني هناك , فالدول الذي يوجد فيها فلسطينيون وإعلام فعّال, تجد تعاطفا قويا مع القضية الفلسطينية كدول أمريكا اللاتينية, أما الدول التي لا تعرف عنّا إلا من الأخبار تعتقد شعوبها أننا غاضبون دوماً ونحمل حجارة وأسلحة, كأمريكا الشمالية, فرغم النشاط الجيد مازال هناك قوى أكبر تستطيع رسم الفلسطيني ضمن نمط الارهاب.

هل هناك إشادة غربية بأعمالكم السينمائية؟ يُرّد مندفعاً: "نحن لا ننتظر الإشادة بقدر ما ننتظر التفهم، ونحن نضع قضايانا بقالب سينمائي حتي يتفهموها".

"في ضيافة يهود"

من التجارب الفريدة التي مرّ بها أبو صالح خلال سفره إلى نيويورك, إذ تمت استضافته من قبل عائلة يهودية في بروكلين, حيث عصب النشاط اليهودي ومخزن الدفاع عن أرض (إسرائيل).

يِصف حاله قائلاً: "كان التوتر سيد الموقف، وترددتُ في الإقدام خطوة نحو بيتهم؛ وهذا بسبب الموروث الذي تربينا عليه، لكنها كانت تجربةٍ فريدةٍ وجديدة وفيها تحدٍّ ذاتي نوعاً ما، قبل تحدي الآخرين.

وتابع: "لذا يجب أن يكون هناك وعي بالقضية وتفاصيلها لتستطيع التمييز بين اليهودي والمُحتل، وألا تُخندق الناس ضد قضتيك بل تكسبهم إلى جانبك؛ حتى لو كان ذلك في نفس الجسم الذي يُدعي أحقيته في أرضك المغتصبة ."


سيدة تركية تحوّل مخلفات المواد لمعرض فني

دفع الاستهلاك المفرط للسلع والخدمات، سيدة تركية لافتتاح معرض لألواح فنية، تتألف بعضها من مخلفات الأجهزة الإلكترونية وأوراق الجرائد، في محاولة منها لإبداء رفضها لذلك الاستهلاك.

مقصودة غوني، مدرّسة الفنون البصرية في إحدى الثانويات بمدينة صامسون، شمالي تركيا، قرّرت إبداء رفضها للاستهلاك المفرط للسلع، عبر لوحات فنية استخدمت في بعضها بقايا دراجة هوائية، وفي أخرى مخلفات من حاسوب معطّل.

وفي حديث مع الأناضول، قالت غوني، إن "أعمالها تأتي في إطار خلق وعي لدى الرأي العام وتحذريه من عواقب الاستهلاك المفرط للسلع".

وأضافت "عملت على إضافة كل جسم غير قابل للإصلاح أو التبديل، على اللوحات الفنية، مستخدمة قطع الحواسيب، وحبات الحلي التقليدية، ودواسة دراجات هوائية، وكل ما يمكن أن يخطر على الذهن".

وأعربت غوني، عن "رغبتها في إيصال رسالة للناس توضح فيها أن الاستهلاك لا يجلب السعادة لهم، على عكس الذي يعتقدونه".

وأكّدت أنها "تريد أن توضح للناس أن السعادة تكمن في الإنتاج وليس في الاستهلاك".

وأشارت غوني، إلى أن "زوجها قدّم لها دعمًا كبيرًا في افتتاح معرض للوحاتها"، معربة عن "سعادتها للاهتمام الكبيرة الذي لاقاه المعرض".


"العنكبوت الغزي" محمد الشيخ يدخل موسوعة "غينيس" (فيديو)

دخل الطفل الفلسطيني محمد الشيخ الملقب بـ"طفل العنكبوت" موسوعة "غينيس"، بعد أن حطم الرقم القياسي بـ 388 حركة على الأرض في دقيقة واحدة، ليكون أول طفل فلسطيني يحقق هذا الانجاز.

وقام الشيخ خلال المسابقة التي أقيمت في مركز "هيا" بالعاصمة الأردنية عمان اليوم الأربعاء 8-2-2017؛ بحركة دوران والتفاف 360 درجة باتجاه عقارب الساعة، أي 34 دورة في الدقيقة، بجسد ثابت على الأرض، علما أن الرقم القياسي المسجل في "غينيس" سابقا 24 دورة في الدقيقة، و29 حركة.

وبذلك تمكن الشيخ تسجيل رقم قياسي جديد، حيث قام باهداء هذا الفوز للشعب الفلسطيني واهله في قطاع غزة، مؤكدا على حلمه الذي تحول بعزيمته لحقيقة.


وقال الشيخ إنه قضى عاما كاملا في التدريب والمحاولة على أمل الوصول إلى هنا، إلا أن الحصار في قطاع كان عائقا في طريقه، لافتا إلى أنه استطاع بالاصرار والعزيمة الوصول لحلمه.

وأضاف أن الحصار في قطاع غزة مشكلة كبيرة واجهها هو، كما يواجها كل طفل فلسطيني لديه موهبة، مطالبا كل الاطفال الفلسطينيين الذين يحملون المواهب الاصرار على حلمهم للوصول للنجاح.

من جانبه، قال الدكتور ياسر العالم، مدرب الشيخ الخاص، إن هذا الطفل أول فلسطيني يحوز اللقب في "غينيس" أمام محكم دولي بعد ان استغرق الأمر عاما كاملا للخروج من غزة.

وبين أن الشيخ من اسرة متواضعة لا تستطيع تحمل نفقات السفر للأردن والمشاركة بهذا الحدث العالمي، الا أنه من خلال الشركة الوطنية الفلسطينية وبالتعاون مع شركة أورانج الأردن تمكن من الوصول والمشاركة من خلال تغطية كافة النفقات.

والشيخ لديه موهبة الليونة، وكان قد شارك في برنامج "Arabs Got Talent" للموسم الرابع، ولم يحالفه الحظ بالفوز والحصول على اللقب. ويتمتع هذا الطفل بموهبة استثنائية وليونة جسدية، حيث يؤدي حركات رياضية تجذب الانظار.

والطفل يبلغ من العمر 13 عاما وقادر على طي جسمه بطرق سلسلة، ولف جسمه حول نفسه مرات عديدة في الدقيقة الواحدة وبثبات.


العتيبي.. مغامر كسر حكر الغرب للأفلام الوثائقية

"هذا مذهل"! فتَح لؤي العتيبي فمه وهو يحاول ابتلاع تفاصيل المشهد الذي حدث أمامه في جزيرة "سولاويسي" وسط إندونيسيا، جثة امرأة متصلبة تستند إلى كتف شابٍ يقول إنه ابنها وقد أتى ليصطحبها إلى زيارة ميدانية. بضع ساعاتٍ كانت كفيلةً كي يفهم الرجل العربي أن هذا الأمر اعتياديٌ هنا! كل ميتٍ له الحق في أن يخرج من تابوته كل ثلاث سنوات ليتمتع بأشعة الشمس ويزور أهالي قريته والأقارب على مدار ثلاثة أيام، ولكن بعد تغسيله وتغيير ملابسه وكفنه!

في الحقيقة، كان هذا أقصى ما يمكن أن يتخيل العتيبي أنه قد يقابله يومًا من غرائب القرن الواحد والعشرين"، لولا أنه حطّ رحاله يومًا في جزيرة "بابوا" أقصى غرب غينيا الجديدة، وهناك كانت الصاعقة.. خمسةٌ وعشرون يومًا قضاها في قبيلةٍ أبناؤها يأكلون "لحوم البشر"، بل ربما يذبح الفرد منهم شقيقه ثم يتناول لحمه بأعصاب هادئة، وتلك عاداتهم المتوارثة.

هل تخيلت يومًا أن تتذوق دم نعجة؟ أو أن تأكل الديدان والحشرات؟.. حسنًا: هل سمعت ببوابة جهنم حيث سيول الحمم البركانية تغلي تحت قشرة الأرض بينما عليها يمكن أن تجد أشخاصًا يمشون لتصوير حلقة لفيلم وثائقيٍ؟ وماذا عن ضباعٍ وأسودٍ قد تلعب معها في غابات الأمازون أو أحراش إثيوبيا؟

نعم صديقي القارئ هذا وأكثر، يحدث الآن وبينما أنت تقرأ هذه السطور في مكانٍ ما على سطح كوكب الأرض.. تفاصيل غريبة ومشاهد مرعبة عايشها ضيف "فلسطين" المغامر لؤي العتيبي مُنتِج سلسلة أفلام (اكتشاف المجهول.. إثيوبيا على الأقدام)، وأحد عمالقة الأفلام الوثائقية العربية الذين كسروا قاعدةً أن "الوثائقي" حكرٌ على الإعلام الغربي.. دعونا نتعرف أكثر على مغامراته في سياق الحوار التالي.

التاجر

ولد العتيبي صاحب الجنسية الأردنية في العاصمة الكويتية الكويت، حيث تلقى تعليمه الأساسي هناك، وحصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة "فيلبس كولي" في شبه جزيرة قبرص، شُغِف منذ نعومة أظفاره باستكشاف المجهول، وعشق متابعة الأفلام الوثائقية التي تحكي عن مجاهل الحياة والطبيعة، وهذا ما دفعه إلى زيارة 79 دولةً حول العالم بدءًا من أوروبا والأمريكيتين، مرورًا بأفريقيا وآسيا كتاجرٍ ورحّالة أيضًا.. حتى انتهى به المطاف كمتخصصٍ في إنتاج الأفلام الوثائقية الخاصة ذات الطابع الاستكشافي.

يقول ضيفنا: "كنت أعيش حالةً من الشغف المسبوق بالخيال صاحبتني منذ طفولتي، وحلمٌ جميل كان يراودني أن أكون مغامرًا أطوف العالم وأعيش التجربة الإنسانية أينما وكيفما كانت دون النظر إلى عرق أو دين أو لغة".

ولعل القدر أدى دورًا مهمًا في مساعدة العتيبي على تحقيق حلمه، عندما هداه إلى مهنة التجارة التي أتاحت له فرصة السفر والتنقل وفتحت أمام عقله فكرة المغامرة.

يضيف: "خلال عملي كنت أزور مناطق وبلدات ذات أطباع وتقاليد غريبة وغير مألوفة لشعوب وقبائل معزولة، وهذا أثار فضولي للتغلغل في حياتهم، بل والبحث عن مناطق أخرى لم يصل إليها المستكشفون بعد"، لتتطور الأمور بعد ذلك فتتحول هذه الرحلات ذات الغرض التجاري إلى رحلات قصيرة استكشافية تستهدف دول جنوب شرق آسيا في بداية الحكاية.

على إثر ذلك تتابعت رحلات العتيبي إلى مناطق نائية أخرى ولفترات زمنية أطول، وبات يشعر أنه يحمل جواز سفر إنسانيًا مكّنه من الوصول إلى أناس لا صلة له بهم إلا رباط الإنسانية، خالعًا ثياب القرن الواحد والعشرين وممزقًا صورة الحياة النمطية، ومحاولًا في ذات الوقت التعرف على الإنسان الحقيقي الذي لم يعد موجودًا في مجتمعاتنا الحضرية.

في إثيوبيا على سبيل المثال –يؤكد العتيبي- أنك دائمًا تقف أمام مشاهد جديدة للحياة، "هناك تحجّ إلى سمائها وتتعرج في الصحراء الواسعة وتحملك الرمال وتتهادى بين كثيب وآخر، وهناك تقضي ليالي حالكة تزيّنها مصابيح السماء، تسمع صراخ طفلة وترى عيون سمراء قرّحتها الشمس وتستشعر آلام أمٍّ تكابد المرض وطفلة على صدرها تحاول الحياة ولا حياة".

جوهر الإنسان

ويذكر العتيبي الذي زار إثيوبيا في النصف الأخير من عام 2013م لغرض تصوير سلسلته الوثائقية الأولى لصالح قناة الجزيرة الوثائقية, إثيوبييْن كانا يمشيان سوية في الأراضي الفسيحة كأنما كلٌّ يغني على ليلاه، الفتاة تفتح عينيها المتورمتين بيديها بسبب الالتهابات والتقرحات، والرجل يعرج ويمشي على إحدى الرجلين لتقرح وتورم الأخرى، فالاثنان مقروحان، الاثنان يعانيان، وكلاهما تدفعهما الحياة ليمضيا حيث لا غاية ولا مفرّ من المواجهة؛ وجهان صامتان يتألمان".

يتابع: "نحن في مجتمعاتنا تنازلنا عن قيمتنا الذاتية دون ذنب منا، إنما السبب في العولمة التي جعلتنا نأكل ذات الطعام ونلبس اللباس المتشابه ونتحدث بطريقة واحدة، وكل ذلك أفقدنا النكهة الحقيقية لحياتنا رغم أن الله خلقها متنوعة، أما أنا فأرى خلال مغامراتي الإنسان الحقيقي من دون شوائب الذي لم تحكمه بعد قوانين المادة، ومنه أتعلم كيفية التعامل مع الطبيعة وآلية تدبير شؤون الحياة اليومية البسيطة وأتعلم دروسًا في التعاون والتكافل الاجتماعي، وهذا هو جوهر الإنسان".

ويرفض العتيبي أن يفاضل بين البقاع التي زارها طوال السنوات الماضية، معللًا ذلك أن لكل مكان في هذه الأرض جماله وسحره، فالتنوع القائم على أرض الله يخلق الجمال كما هو التنوع في الزهور والفراشات والطيور، ثم يجدد التأكيد أن الذي يهمه الهوية الحقيقية للمجتمعات، لذا يتعمق في أريافها وصحاريها وغاباتها وفي حياتها البرية، كما تهمه المجموعات البشرية التي رفضت الذوبان في العالم الجديد المتشابه نسبيًا، وحافظت على أسلوب حياتها وتقاليدها التي توارثتها منذ آلاف السنين.

ولما سألته عن ماهية تحضيرات قبل الخروج برحلاته, أجاب: "أحاول أن أجمع كل المعلومات المتوافرة عن المكان الذي أنوي زيارته في ظل وجود مصادر معلوماتية كثيفة في عصرنا الحديث، وإذ لم أحصل على المعلومات الكافية فأدرس أفضل الطرق للوصول إلى المكان ثم أخرج برحلتي متوكلًا على الله أولًا ثم على خبرتي والحظ، لذا في بعض الأحيان أنجح ويكون للنجاح طعم مختلف وأحيانًا أفشل ولكن أعاود المحاولة من جديد".

قاطعت حديث ضيفنا لأسأله هل يكون مقصده خلال رحلاته سريًّا أم معلومًا؟ فأوضح أنه يضطر غالبًا إلى عدم الإفصاح عن نوعية مغامرته أو المكان المستهدف، بسبب الصعوبات والمخاطر التي يتوقع أن يوجهها ما يؤدي إلى قلق الأهل عليه، ولكن يقتصر الأمر على إخبار شقيقه ببعض تفاصيل الرحلة والمدة المتوقعة لإنجازها كون أن جل المناطق والقرى التي يزورها تفتقر لأي وسيلة اتصال مع العالم الخارجي.

اكتشاف المجهول

وبعد المغامرات الفردية التي خاضها لؤي في غابات الأمازون وصحاري كلهاري وعفار وأحراش إثيوبيا، استشعر أهمية توثيق تجاربه الشخصية القادمة ونقل تفاصيل مغامراته لمن يتحدثون اللغة العربية، لإدراكه العميق أن الشاشة العربية لم تُقدِّم حتى الآن ما يُرضي فضول المشاهد العربي من الأعمال الوثائقية التي تسعى لاكتشاف المجهول.

واختار العتيبي جمهورية "إثيوبيا" لتكون بمثابة الموقع الأول الذي لن يزوره بمفرده هذه المرة، بل سيصطحب معه العالم أجمع وتحديدًا العربي، وذلك بعدما وافقت قناة الجزيرة الوثائقية على مقترح ضيفنا بإنتاج سلسلة ذات طابع استكشافي تهدف للتعرف على طبيعة الحياة البرية في إثيوبيا وحياة القبائل التي تقطن الأماكن النائية هناك، تحت عنوان "اكتشاف المجهول.. إثيوبيا على الأقدام".

وتعد عملية بناء فريق العمل من أهم متطلبات نجاح المغامرة وخروجها بنجاح على الشاشة، لذلك لا تتم عملية الاختيار على أسس فنية فقط بل يشترط أن يكون الفريق راغبًا بخوض التجربة ومتحمسًا للاطلاع على التجارب الإنسانية أينما كانت بغض النظر عن ما سيواجه من ظروف قد تكون قاهرة فضلًا عن أتعاب جسدية ونفسية وعصبية أثناء رحلاته بمجاهل هذا العالم.

ويوضح: "بعد الانتهاء من مرحلة اختيار فريق العمل الذي ضم طواقم مميزة في التعامل مع الصورة تقنيًا وإخراجًا بجانب أشخاص لهم خبرة في أعمال اللوجستك للأفلام الوثائقية ومساعدين وسائقين وطباخين وأطباء ومترجمين وميكانيكيين، اجتمعت بالفريق ككل لأعرفهم بتفاصيل المواقع التي سيتم التصوير بها وطبيعة المخطط العام الذي سنتعامل به، وما الصعوبات التي قد تعيق هدفنا الأساس وما الحلول المناسبة لإنتاج هذا العمل وبثّه للعالم العربي تلفازيًا".

وقبل انتقال دفة حوارنا الدسم نحو الحديث عن تفاصيل سلسلة "اكتشاف المجهول.. إثيوبيا على الأقدام" التي جاءت بعشر حلقات واستغرق التحضير الأولي لها منذ مطلع عام 2010 حتى منتصف 2013 ثم استمرت عملية التصوير سبعة وستين يومًا متواصلة بينما احتاجت عملية المونتاج ستة أشهر، تطرقنا إلى أسباب اختيار "إثيوبيا" كمحطة أولى.

متحف الشعوب

إذًا.. لماذا إثيوبيا؟، يجيب ضيفنا الأردني: "إثيوبيا بلد له تاريخ قديم وعريق وصاحب حضارة اكسوم، يعيش فيها اثنان وثمانون عرقًا وكل منهم يتكلم لغته الخاصة وكل له عاداته وتقاليده ويعيشون في تناغم وسلام، إن قلت إثيوبيا، هناك تعيش الحياة منذ نشأتها إلى منتهاها تعيش حياة مختلفة وجغرافيا متنوعة في دولة واحدة كالصحاري والبراكين والأحراش والوديان والأنهر والغابات والجبال".

ويزيد على إجابته العميقة تلك: "في إثيوبيا أنت أمام تجربة إنسانية فريدة وسط بيئة جغرافية مذهلة ومجاهل إنسانية غاية في الروعة والجمال، أنت داخل دولة لديها ظواهر جدّ غريبة وتقاليد لم يُسمع بها قط، فيها يوجد عوالم مختلفة في إطار جغرافي فسيح، هي حقًا "متحف الشعوب" كما سمّاها المستشرق الإيطالي كونتي روسّيني.. وكل وذلك سيتضح في التفاصيل القادمة".

وتبدأ أولى حلقات السلسلة بلقطات بانورامية متنوعة من أنحاء إثيوبيا ثم يخرج صوت العتيبي معلقًا: "رحلتنا في إثيوبيا بعيدة كل البعد عن العاصمة وكل المناطق الحضرية.. ولكن العاصمة نقطة الانطلاق إلى الأقاليم الجنوبية والشرقية والشمالية..", قبل أن يجيب لؤي عن سؤال خارجي يسأله عن شعوره الآن، قائلًا باختصار: "بلشت الرحلة.. Let's go to the forest".

ومن العاصمة أديس أبابا ينطلق لؤي العتيبي وفريقه الاستكشافي إلى بوابة مينيليك الثاني التي كان ينظر منها الملك وهو مؤسس إثيوبيا الحديثة على كامل مملكته، وبعدها توجه إلى مرتفعات شوا الشمالية ليقترب من أهم القرود النادرة في العالم وهي قرودة الجيلادا والتي يبلغ عددها حوالي 250 ألف قرد موجودة فقط في هذه المرتفعات، ثم يتوجه الفريق "لاليبيلا" لكشف حقيقة الأساطير التي تروي عن كنائسها العجيبة.

إلى هنا، لم تنتهِ القصص مع ضيفنا المغامر.. ولكن يبقى للحديث بقية في عدد الغد فتابعونا لتتعرفوا معنا على تفاصيل الحياة مع آخر شعب يأكل لحوم البشر وقبائل أخرى تدمن شرب الدم صبيحة كل يوم.