ثقافة

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٤‏/٤‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


الكاتب الفلسطيني.. همومٌ بـ"الجملة" والتكلفة المادية أولاها

هموم الكاتب الفلسطيني كثيرة ليس أولها عدم توفر المراجع العلمية أو التاريخية التي يستطيع الرجوع إليها إن كان يكتب في أي موضوع غير الأدب، كما أن ليس آخرها مشكلة طباعة الكتاب ونشره وتسويقه وتعريف الناس به.. فما هي المشاكل التي تواجه الكاتب الفلسطيني؟ وما أسبابها؟ وما هو الواقع المأمول الذي يسعى الكاتب لإيجاده في فلسطين؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

مشاكل متعددة

الكاتبة د. زهرة خدرج، من مدينة قلقيلية، قالت: "من المشاكل التي تواجهنا نحن الكُتاب الفلسطينيون أن لدينا كثيرًا من الكتب القيمة، ولكن لا يوجد جهة تروج للكتب وتعرف الناس بها".

وتحدثت عن تجربتها: "ألفت ستة كتب حتى الآن، وأخذت مني كثيرًا من الجهد والوقت، وطُبعت، وتم نشرها، وأنا أحلم باليوم الذي أرى فيه هذه الكتب تنتشر بين الناس ويتم تداولها، إلا أنها في نظري لا تزال نكرة حتى الآن، ولم أجد لها صدى".

وأرجعت خدرج سبب عدم انتشار كتبها إلى أنها فلسطينية، فنشرت كتبها في الأردن ومصر، لكن هذه الدول إن ركزت اهتمامها على كاتب معين فإنها تفعل ذلك مع كتَّاب يحملون جنسيتها وليس كاتبًا من جنسية أخرى.

وتضيف: "ولأن العالم العربي يعاني من عدم الاستقرار والبطالة والتعصب، كما أن طبيعة ثقافته لا تسير باتجاه القراءة والبحث عن المعرفة".

وأضافت: "يوجد تقصير واضح وكبير من وزارة الثقافة الفلسطينية التي بدلًا من أن ترعى كتَّابها الذين هم سبب وجودها ومحور عملها، تتجاهلهم، وإن كانت هناك فئة تحوز على اهتمامها فإن كتَّاب الروايات والشعر فقط هم من تعترف بوجودهم وترعاهم، أما مؤلفو التاريخ والعلوم الإنسانية وغير ذلك من النواحي التي تثري ثقافة الأمم فإن الوزارة تقفز عنهم وتتجاوزهم".

وأوضحت خدرج أن من المشاكل التي تواجه الكاتب الفلسطيني التكاليف المادية المرتفعة لطباعة الكتب ونشرها، فبعض دور النشر طلبت منها ما بين 1600 إلى 1800 شيكل ثمنًا لطباعة الكتاب ونشره، مقابل 100 نسخة من الكتاب لها، وهناك نسبة من أرباح الكتاب يتم الاتفاق عليها وتُذكر في العقد، لكن المشكلة أن دار النشر كلما تمت مراجعتها حول أرباح الكتاب تنكر تمامًا أنه تم بيع نسخ منه، وبالتالي لا يوجد أرباح حتى الآن، على حد قولها.

ولفتت إلى أن بعض دور النشر توافق على طباعة الكتاب دون دفع مالي، فيتم طباعته ونشره مقابل عدد من نسخ يتراوح 30 إلى 75 حسب أهمية الكتاب، هي بدل حقوق تأليف للمؤلف، وتكون مدة العقد التي تمتلك خلالها دار النشر مادة الكتاب هي أربع سنوات، وهناك دور نشر تتملك الكتاب إلى ما لا نهاية، وبالتالي على الكاتب أن ينسى أن له كتبًا ألَّفها، وإذا أراد طباعة الكتاب مرة أخرى يتم مقاضاته.

وبينت خدرج أن من المشاكل الأخرى التي تواجه الكتَّاب في فلسطين عدم توفر دور نشر فلسطينية تعمل على مستوى العالم العربي، وتشارك في معرض الكتب الدولية، موضحة: "دور النشر الموجودة يقتصر عملها على نشر الكتب محليًا، فلا يخرج من حدود فلسطين، كما أن دور النشر الفلسطينية تحدد عملها بالكتب الجامعية، لأن هذه الكتب هي ما تحقق لها أرباحًا مادية سريعة ومضمونة".

الافتقار لدور النشر

ومن جانبه، قال الكاتب الفلسطيني يسري الغول: "يعاني الكُتاب الفلسطينيون من مشاكل كثيرة في ظل حالة الانقسام التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، فأصبح الكاتب مرتهنًا بالسياسة، ولم يعد له موقف حقيقي يتناغم مع الحقيقة".

وقال: إن الكاتب الفلسطيني يعاني من عدم وجود مكتبة وطنية، ولا رقم إيداع، وبالتالي عدم وجود ملكية فكرية، وفي حال سرقة مؤلفاته لا يستطيع أن يقاضي السارق، مضيفًا أن "ما تقوم به وزارة الثقافة واتحاد الكتاب والرابطة التابعة لهم من طباعة للكتب لا يتجاوز 1%، ولا تطبع وفقًا للكفاءة بل وفقًا لاعتبارات أخرى".

وتابع: "كما لا يوجد اهتمام بالمثقف ولا الكتب، ولا اهتمام بالثقافة في الكتب الرسمية، وعدم وجود دار للنشر في غزة، وعدم توفر تمويل لطباعة الكتب، والحالة الاقتصادية السيئة، وطباعة الكتاب على النفقة الخاصة".

وأكد الغول ضرورة إعادة هيكلة وزارة الثقافة بجميع أطيافها، ودعم الكُتاب، وإنشاء مكتبة وطنية وأرقام إيداع، مع توفير مساحة من الحرية.

ضيق هامش الحرية

الكاتب وليد الهودلي أشار إلى أن من أبرز المشاكل التي تواجه الكاتب الفلسطيني غياب الحريات، حيث إن الحرية والإبداع لا يفترقان، والكاتب يتحرك في هامش ضيق، وكذلك ظروف النشر وعدم وجود دعم رسمي للكتاب، واضطرار الكاتب لممارسة عمل آخر وعدم قدرته على التفرغ للكتابة أو تفريغه من قبل جهات رسمية.

ومن المشاكل التي يتحدث عنها أيضًا: "دور النشر وتكلفة الطباعة العالية التي تطلبها، واشتراطها أحيانًا أن يدفع الكاتب تكلفة الطباعة على نفقته، وكذلك عدم تمكن الكاتب من دخول السوق العربية للكتاب".

وأرجع سبب هذه المشاكل إلى وجود الاحتلال والتضييق على حركة الكاتب، حيث يمنع كثيرًا من السفر والمشاركة في مهرجانات إقليمية وعالمية، منوهًا إلى أن واقع الكتّاب مأساوي، خاصة أولئك الذين يعتاشون من الكتابة، فيضطرون لبيع أقلامهم للجهة التي تدفع.

أسباب الخلاف

من ناحيته، أوضح مدير دار الشروق للنشر والتوزيع في رام الله خضر البست, أنه قبل طباعة الكتاب ونشره يتم عرض المادة على لجنة القراءة للإقرار إذا كان الكتاب يصلح للنشر أم لا، ومن ثم يُبرم عقدا قانونيا يوقع بين الطرفين ليحفظ حقوقهما.

ونوه إلى أن الخلاف بين دور النشر والكُتّاب يكون غالبا بسبب الاختلاف على كمية الطباعة، ومدة العقد، والحقوق المادية، وعدم وجود عقد في بعض الأحيان، وسوء الأوضاع الاقتصادية التي أثرت على دور النشر، وضعف الإقبال على القراءة.

ولفت البست إلى أن المؤلف إذا دعم الكتاب ماديًا يأخذ نسبة 30% من الكمية المطبوعة، كما أن المؤلف الفلسطيني يتجه إلى دور النشر العربية، فقد يتفق معها على كمية معينة ولا يتم طباعتها، أو يهتم الكاتب برؤية كتابه مطبوعا دون الاهتمام بحقوقه.

وقال: "من المشاكل التي تواجه الكاتب الفلسطيني اعتقاده بأن دور النشر العربية منتشرة أكثر من الفلسطينية رغبةً في النشر الخارجي أكثر من المحلي".


نجوى الشخشير.. سادنةٌ تدافع عن المسجد الأقصى وروحها "متيمةٌ" به

تتخذ طريقاً التوائية طويلة بهدف وصولها إلى باحات المسجد الأقصى بسبب الحواجز الإسرائيلية ونقاط التفتيش، وبعنادٍ منها تنتقل من باب إلى آخر من أبواب المسجد الأقصى، فتحمل روحها على كفها حتى لو وصل بها الأمر أن تضحى بحياتها من أجل الوصول إلى عملها، فيتم منعها عند الباب الأول، لتغير مسار طريقها للباب الثاني فالثالث.

ولا يهدأ لها بال إلى أن تصل لطريق التفافية من بين البيوت المحاطة في المسجد المهم ألا تعود إلى بيتها دون أن تمتع نظرها يوميًا في النظر إلى قبته الذهبية، وتتنسم عبير هوائه لتترنح آلامها وهمومها جانبًا، فتنسى الدنيا وما فيها بين جدرانه، إنها نجوى الشخشير (50 عامًا) من سكان بلدة بيت حنينا الواقعة شمال مدينة القدس، والتي تعمل سادنة في قبة الصخرة المشرفة.

علاقة متبادلة معه

تسعة أعوام كانت كفيلة بتعلق قلبها بالمسجد الأقصى، لتنسج بينهما علاقة أقوى من علاقة الأم بطفلها، لتمتع نظرها بأجمل المساجد والعمارة الإسلامية، حيث التناسق والانسجام بين عناصرها المعمارية والزخرفية، حتى اعتبرت آية من الهندسة المعمارية، وما يزيد من عظمة الشيء أعمدتها الرخامية التي تقف بكل شموخ وكبرياء.

ما أن تحط قدميها في باحات المسجد الأقصى المبارك، وتقف قليلًا لترتاح ولتملأ صدرها بنسمات هوائه الذي ينسيها تعب هذه المغامرة، الشخشير واحدة من العشرات التي تعمل سادنة في المسجد الأقصى، فمهمتها هي الحفاظ على نظافة المسجد ورعاية مصلياته، بالإضافة إلى العمل على الحفاظ على نظامها وترتيبها.

فقالت: "أكثر ما كان يسعدني التجول في طرقات وشوارع مدينة القدس، ومن شدة تعلقي في هذه المدينة تتملك أحلامي ويقظتي، فراودني في طفولتي حلم أني أدخل المسجد الأقصى من باب السلسلة، حتى أصل لقبة الصخرة".

وأضافت الشخشير وهي أم لخمسة أبناء، وثلاث من البنات: "عندما تم قبولي للعمل كسادنة في المسجد الأقصى، أيقنتُ أني على موعد مع تحقيق حلمي، خاصة وأني عندما كنت صغيرة كانت جدتي تصطحبني معها بشكل دائم للصلاة في المسجد الأقصى، فكان ذلك أولى أواصر الترابط بينها وبينه".

ولم تستطع إكمال تعليمها بسبب ظروف عائلية ومرض والدتها الذي أجلسها بجوارها لتكون لها عونًا في القيام بالواجبات البيتية، لتتزوج وهي بعمر السابعة عشرة عامًا، وبعد مرور الأيام والشهور وتعاقب السنين ضاق بها الحال بعد مرض زوجها، فلم تجد معيلا يلبي طلبات بيتها وأطفالها فما كان منها إلا أن بدأت برحلة البحث عن عمل بدلاً من أن تحمل على كتفيها "جميل" أحد، فاعتمدت على نفسها.

وتكمل الشخشير حديثها: فلما ضاقت السبل في وجهي وفجأة وجدت نفسي في المسجد الأقصى واقفة بين يدي ربي أناجيه بأن يفرج همومي ويصلح حالي، ويرزقني بعمل أعتاش منه وعائلتي، وما أن فرغت من صلاتها وحملت روحها المنهكة لتعود بأدراجها إلى بيتها، وقبل أن تغادر أعتاب المسجد قابلها أحد موظفي وزارة الأوقاف وأخبرها بأنهم بحاجة إلى سادنة لتشغل شاغرًا بعدما تركت مؤخرًا إحدى العاملات، فدبت الروح في جسدها من جديد، وتحولت دموع الحزن واليأس إلى فرح.

تمسك وتعلق بالعمل

بقطعة قماش مبللّة تمسكها بين يديها وتدور وتتنقل بين رحايا المسجد الأقصى لتضفي لمساتها عليها وهي تمسح وتنظف وتزيل آثار الغبار عن الأعمدة والشبابيك والأبواب والأرفف، ومن ثم تتوجه لترتيب سجاد الصلاة والمصاحف والكتيبات.

ورغم أن هذا العمل يحتاج إلى صحة وجهدٍ كبيرين، ولعلك تعتقد أن امرأة في العقد الخامس من عمرها لا تقوى على مثل هذا العمل، ولكن ما أن تحط قدميها في رحابه تشعر كأنها صبية لم يتجاوز عمرها العشرين عامًا، وتقول في ذلك: "كأني ولدتُ من جديد" فتتنقل كالفراشة الملونة.

وتتابع الشخشير حديثها بصوت مبتسم يبعث الأمل: "فمن النادر أن أتغيب عن عملي، وأصبح لزامًا عليّ أن أكحل عيني برؤية بريق ولمعان قبة الصخرة، وعندما أكون متعبة ومريضة أذهب إلى هناك ليحتضنني بين أرجائه فأشعر بالراحة وكأن جبالا أزيلت عن صدري".

وتتحدث بلهجة ملؤها العزة والافتخار بأن تعمل كسادنة في بيت من بيوت الله، ليصبح كأنه احساس يربطها في علاقتها مع الله، قائلة: "أفتخر بعملي في هذا المجال، فهو الذي يزيدني شرفًا، فأجمل شيء أن يحب الإنسان عمله ليستطيع أن يتقنه بكل حذافيره لتسعد براحة البال".

وأضافت الشخشير: "ولو عرض عليّ عمل أكثر راحة من عملي في المسجد الأقصى فلا أستبدله بأي عمل آخر"، لذلك فهي تسعى بكل ما أوتيت من قوة أن توفق بين عملها وبيتها، فتنهض من فراشها قبل آذان الفجر لتنهي مهامها البيتية، وتلبي طلبات زوجها المريض، وأبنائها من الساعة السابعة حتى الثانية ظهرًا.

منغصات الاحتلال لا توقفها

هذا التعلق لا يخلو من منغصات الاحتلال الاسرائيلي ومضايقاته التي لا يتوقف عنها، رغم حملها للبطاقة التي تؤكد عملها في المسجد، إلا أن قوات الاحتلال المتمترسة على مشارفه تمنعها في كثير من الأحيان من الدخول ومواصلة عملها، لكنها في كثير من الأحيان تضرب أوامرهم في عرض الحائط فتحاول الدخول من باب آخر.

وعملها سادنة هذا لا يعني أن تقف متفرجة في حال حدوث اقتحامات من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال، بل تسعى للدفاع عنه والتصدي لمحاولاتهم، ففي إحدى المرات تعرضت للضرب أثناء تصديها للاقتحام، وفي مرة أخرى قادوها للاعتقال.

وأكثر ما يحزن الشخشير ويقطع قلبها إربًا إربًا عندما تجد المسجد حزينا وجدرانه تبكي بسبب منع الاحتلال دخول المصلين، وما أن يعم بالمصلين لينقلب حزنه فرحًا، داعية الفلسطينيين والمسلمين إلى التواجد الدائم في المسجد الأقصى، حتى لا يعطوا فرصة للمستوطنين اقتحامه، متمنية أن تموت شهيدة في باحاته.


في مصر.. تحف فنية تخرج من بين "النار" و"المعاناة"

اخل إحدى الورشات القديمة في محافظة الإسكندرية شمالي مصر، ينهمك 6 عمال في تشكيل لوحات فنية، وتحف تحولت إلى مشاهد تسر الناظرين، بعد رحلة طويلة من المعاناة بين ألسنة اللهب ورائحة التراب والمعادن.

هذه التحف التي يتم استخدامها لاحقاً في أثاث المنازل والمكاتب والمؤسسات والقصور، ما كان لها أن تكون إلا بعد أن تصبب عرق عمال الورشة، وهم يصنعون القوالب المعدنية، التي ستأخذ شكل التحفة المراد صناعتها.

يُمسك أحد العمال القالب بعناية، ويغطي جوانبه بتراب أسود، مهمته الحفاظ على قالب التحفة، منضبطًا دون عيوب أو شوائب، كما يروي عبد الناصر عبد العزيز، صاحب الورشة لوكالة "الأناضول" للأنباء.

وتنغمس أيادي العمال بين التراب والقوالب المعدنية فيما يغطي سواد الدخان المنبعث من ملابسهم، فتخرج تحفاً تستعمل في أذرع النجف (قطعة مليئة بالأضواء) وإكسسورات خاصة لديكور الأثاث.

في زاوية أخرى من المكان، لا يلقى أحد العاملين في الأربعين من العمر، بالًا لألسنة لهب كبير ينبعث من بوتقة فرن لها عمق لا تهدأ فيها النار، مكتفياً برمي قطع من النحاس قطعة تلو الأخرى، ليصنع تحفاً جميلة، استمر في صناعتها عدة ساعات.

وتحتاج عملية صهر القطع النحاسية الملقاة داخل الفرن والمسماة بالخردة (المعادن غير المستخدمة)، إلى نحو 3 ساعات بالتزامن مع إعداد قوالب معدنية تحتوي شكل التحفة المقررة.

وبعدها يقوم العمال برص عشرات القوالب المعدنية على بعد أمتار قليلة من بوتقة النيران الملتهبة، ويبدأ وقتها عامل الفرن بحمل سائل نحاسي منصهر بملعقة حديد كبيرة من قلب الفرن، ويتجه بحرص شديد نحو القوالب ويبد في سكب السائل بحرص أكبر، حتي يمتلئ القالب المعدني بالسائل.

ويكرر عامل الفرن هذه العملية شديد الصعوبة التي اعتاد عليها في سنوات عمله، كما يروي وكالة "الأناضول" للأنباء، في الوقت ذاته ينقل أحد العمال كل قالب تم تعبئته بسائل النحاس المنصهر لمكان آخر، حتي تكتمل صفوف القوالب.

وبعد تبريد القوالب في زاوية أخرى من ورشة صهر النحاس، يقوم عامل جديد بتفريغ القالب الذي يكون قد حمل شكلًا لتحفة ذات لون يبدو ذهبيًا لامعًا، فيضع التحفة في إناء معدني أكبر، ويفرغ التراب الأسود الذي كان يحيط بالقالب المعدني، لإعادة تدويره مرة أخري، وفي الوقت ذاته، ينقل عامل آخر أشكال التحف لبدء تنقيتها من الأتربة ووضعها في أجولة لبيعها للتجار.

وتلك الصناعة اليدوية، بحسب عبد العزيز الذي ورثها أباً عن جد، بدأت تواجه عقبات أهمها غزو المستورد الأجنبي المتمثل بالتحف الصينية (قليلة السعر)، وما تنتجه المصانع الكبيرة، لافًتا إلى أن العمال يعانون مع ارتفاع الأسعار، في وقت يتلقون فيه راتبا ثابتا يقدر بنحو 70 جنيهًا يوميا (أقل 10 من دولار).

وأوضح أن ثمن كليو الخردة من النحاس يتراوح من 25 - 26 جنيه (أقل من 4 دولار)، فيما يتم تسليم كميات التحف المطلوبة للتجار بسعر40 جنيه ( 5 دولار) للكيلو، ويتم استغلال فارق الشراء والبيع في تغطيات نفقات الورشة والرواتب.