ثقافة

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٦‏/٩‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


الشمس تتعامد على وجه "رمسيس الثاني" بمصر

شهدت مدينة أسوان المصرية، مع شروق شمس، اليوم الأربعاء 22-2-2017، تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني، بمعبد أبو سمبل، وسط أجواء احتفالية حضرها مصريون وعشرات السائحين من مختلف دول العالم، وهي ظاهرة فلكية تحدث مرتين سنويا، وتحديدا يوم 22 فبراير/شباط و22 أكتوبر/تشرين الأول.

الحضور مبكراً لانتظار الحدث، كان السمّة الغالبة للمصريين والسائحين والوزراء، الذي استقروا أمام معبد أبو سمبل اليوم، مشدوهين النظر إلى وجه رمسيس الثاني، حيث يمثل شروق الشمس على وجهه بداية موسم الحصاد، فيما تمثل المرة الثانية في أكتوبر/تشرين أول بداية فصل الزراعة في مصر القديمة.

حسام عبود، مدير آثار أبوسمبل، قال إن" احتفالية هذا العام تأخذ انطباعًا خاصًا لتزامنها مع مرور 200 عام على اكتشاف معبد أبو سمبل".

وأضاف مدير آثار أبو سمبل، في تصريحات للصحفيين، "مع الاقتراب من شروق الشمس، التف الحضور، في صفوف متدرجة أمام تمثال رمسيس الثاني، فيما حاول البعض الوقوف في أماكن على جنبات الطريق لالتقاط صور للتمثال أثناء إضاءته، مع تعامد الشمس، لتتعالى الأصوات عند وصول الشمس في منتصف وجه رمسيس الثاني".

وعقب إضاءة وجه رمسيس الثاني، اصطف السائحون حول عرض الصوت والضوء الذي كان بمثابة إعادة تجسيد للحدث، من خلال لوحة معدنية تظهر التماثيل التي تتعامد عليها أشعة الشمس.

وأشار إلى أنه عقب التعامد، شهد محيط المعبد عروضًا فنية لـ17 فرقة دولية ومحلية، لافتا إلى أن هناك معرض صور بقاعة كبار الزوار بمدخل المعبد، يضم 50 صورة تحكى قصة اكتشاف المعبد منذ عام 1817 عن طريق المستكشف الرحالة الإيطالى جيوفانى بلزوني، ومراحل إنقاذ المعبد من الغرق بعد بناء السد العالى.

وشارك كل من يحيى راشد وزير السياحة المصري، وحلمى النمنم وزير الثقافة، وخالد العنانى وزير الآثار، فى الاحتفالية.

وتعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني ( الذي حكم مصر بين عامي 1279 و1213 قبل الميلاد) ظاهرة اكتشفتها في عام 1874 المستكشفة الانجليزية إميليا إدواردز والفريق المرافق لها، وسجلتها في كتابها المنشور عام 1899 (ألف ميل فوق النيل).

وكانت الشمس تتعامد على تمثال رمسيس الثاني داخل معبد أبوسمبل يومي 21 فبراير/ شباط، و21 أكتوبر/ تشرين الأول وهما اليومان اللذان يقال إنهما يوافقان ذكرى مولد الملك وارتقائه العرش.

لكن التاريخين تغيرا إلى 22 فبراير/شباط ومن أكتوبر/تشرين أول بعد نقل المعبد في ستينيات القرن الماضي لإنقاذه من الغرق في مياه بحيرة السد العالي.

ويفسر العلماء ذلك بتغيير خطوط العرض والطول بعد نقل المعبد 120 مترا غربا وبارتفاع 60 مترا، حيث تدخل الشمس من واجهة المعبد لتقطع مسافة 200 متر لتصل إلى قدس الأقداس وتقطع 60 مترا

واكتشف معبد أبو سمبل الذي يشهد الظاهرة، الرحالة الألماني"بورخاردت" فى عام 1813، و أزاح التراب عنه كاملا المغامر الإيطالى "جيوفانى بلزونى" فى عام 1817.


عماد دوّاس.. بالهندسة والطبيعة والتصوير رسم "ثالوث الإبداع"

بعد أسبوع من التعب في قضاء المتطلبات الأسرية وضغوط الحياة العملية، يأتي اليوم الذي ينتظره بفارغ الصبر، ليروح عن نفسه عناء الأيام الماضية، وليعد عدته لجولته الأسبوعية في يوم العطلة، يحدد وجهته وطريق سيره، ويجهّز في الليلة السابقة مستلزمات رحلته: عدسته، وخيمته الصغيرة المتنقلة التي يحتمي بها ويختبئ فيها من الطيور والحيوانات، وبعض الكمائن الخضراء، ثم يبدأ ماراثونا يتسابق فيه مع خيوط شمس الصباح، وعند وصوله للمكان المحدد ينصب خيمته، أو يختبئ بين الأحراش الخضراء، ويفسح مجالًا فقط للعدسة لتستطيع التقاط ما ترصده عينه بكل صبر وروية، وتستمر هذه الرحلة مدة خمس ساعات، يقضيها دون حركة أو كلام أو حتى تناول للطعام، فما هو مسموح فقط إتمام عملية الشهيق والزفير، وفي بعض الأحيان يضطر إلى كتمان أنفاسه خاصة خوفًا من هروب الطير قبل الحصول إلى الصورة التي يصبو إليها..

"فلسطين" تسرد لكم حكاية المهندس عماد دواس، من مدينة طوباس، وتسأله عن شغفه بتصوير الطيور والزواحف البرية الذي دفع البعض لإطلاق لقب "القناص" عليه..

مرحلة تدريبية

في بداية حواره مع "فلسطين"، أراد ضيفنا أن يخبرنا أنه لا جذور لهواية التصوير عنده، لا في طفولته ولا في شبابه، فهو نشأ في بيئة طوباس الخلابة، وحصل على درجتي البكالوريوس والماجستير من قسم الطرق والمواصلات بكلية الهندسة في جامعة النجاح، ثم درس الماجستير مرة أخرى من إيطاليا، ولاحقا نال درجة الدكتوراة من الولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل حاليًا محاضرًا في الجامعة ذاتها.

ويسرد دواس: "لا أذكر شيئا في طفولتي عن علاقتي مع الطيور، ولكن في تلك الأيام كان من عادة الأطفال اللعب في الأماكن الطبيعية، وكنا كثيرًا ما نخالف تعليمات الأهل فنتجاوز الحدود التي كانوا يرسمونها لنا ويحذروننا من الوصول إليها، مثل مناطق الأحراش، وقمة جبل معين، لم نكن نلقي بالًا لهذه التعليمات، وكنا نصل إلى أبعد نقطة في الأحراش".

وبعد عودتهم، كان الأطفال يشعرون بنشوة الانتصار والإنجاز والفرح بعدما وصلوا إلى قمم الجبال، ليتباهوا في اليوم التالي أمام أصدقائهم في المدرسة بما فعلوه دون علم أهلهم، وكان دواس يفعل ذلك، لكن الطيور والحيوانات البرية لم تكن في دائرة اهتماماته آنذاك.

كانت بداية حمله لآلة التصوير في عام 2003 عندما سافر إلى إيطاليا للحصول على درجة الماجستير للمرة الثانية، فيقول: "كانت متوفرة بين يدي كاميرا عادية دون أي مميزات، وكنت للمرة الأولى أحمل كاميرا، وقد استخدمتها نظرا لغربتي، لكي أوثق جولاتي ورحلاتي".

لا يتمالك دواس نفسه أمام الطبيعة وجمالها، فهي تتمكن بكل سهولة، وتسحره بمناظرها الخلابة، ولذا كان ينهي "فيلمًا" في كل رحلة من رحلاته، وكان أصدقاؤه وزملاؤه في الدراسة ينزعجون من كثرة التقاطه للصور.

ويرى أن لجوءه للتصوير مقرون بحبه للتجول في المدن الإيطالية التي تتمتع بسحر خاص، وكان يفضّل أن يقوم بجولاته بمفرده دون اصطحاب أي من أصدقائه، بالإضافة إلى الرحلات التي كان يهدف منها التعرف على المناطق الجديدة، وفيما بعد، أصبح يصف هذه الفترة من حياته بأنها فترة ابتدائية لتعلم التصوير والتوثيق.

مصوِّر

وعند سفره إلى الولايات المتحدة لنيل درجة الدكتوراه، امتلك كاميرا رقمية، ومن خلالها تمكن من إحداث تغيير واضح في صوره، كما أنها أعطته متسعًا من الراحة والجرأة في التصوير، وشجعته على المزيد من الجولات، خاصة أنه كان في شمال من الولايات المتحدة حيث الطبيعة الخلابة.

ويوضح دواس أن الكاميرات والعدسات كانت كثيرا ما تغريه أثناء تواجده في أمريكا، ولكنه لم يتمكن من شراء واحدة، لأنها تحتاج ميزانية خاصة، ومن سوق الأشياء المستخدمة اشترى ناظورًا لمراقبة الطيور المحلِّقة.

وبحكم عيشه في مجتمع ريفي، فهو من عشاق الجولات والرحلات الاستكشافية، وبعد عودته أصبح حب الطبيعة بالنسبة له من المُسلمات، وزاد من ذلك أن مدينة طوباس التي يسكنها ذات طبيعة جميلة..

ومنذ ما يقارب ثلاثة أعوام، بعد عودته من الولايات المتحدة، بدأ باستخدام الهاتف الذكي في التقاط صور عفوية وتلقائية لأسراب الحمام، فأصبحت مشاهد الطبيعة بكل تفاصيلها تغريه لتوثيقها، ومن هنا بدأت رحلة عشقه لتصوير الطيور والزواحف البرية، وخصص لها رحلات استكشافية في أيام العطلة، رغم أنه لم يكن ضمن حساباته أنه سيُطلق عليه لقب مصور.

ويبين دواس أنه يخرج بمفرده للتصوير حتى لا يسبب إزعاجًا للطيور والحيوانات التي ينتظر منها الإشارة لالتقاط الصورة التي يريدها، وحتى يستطيع الوصول إلى لقطات احترافية وصور نابضة بالحياة، أما في الرحلات الاستكشافية التي يقصدها قبل يوم من ذهابه للتصوير بغرض التعرف على المكان، فمن الممكن أن يرافقه بعض أصدقائه، أو أبنائه.

الهندسة والطبيعة

استطاع أن يربط شغفه بالتصوير بمجاله الهندسي، وعن ذلك يقول إن المهندسين من أكثر الناس مسؤولية عن تدمير الطبيعة نتيجة التطور والتمدد العمراني، سواء كان ذلك على الجبال أو في المناطق السهلية، ولذا كثيرًا ما يراوده شعور بالذنب والمسئولية تجاه ما يرتكب من جرائم بحق الطبيعة.

كما أنه أصبح يربط الهندسة بالطبيعة من خلال طرح بعض النشاطات، كأن يبدأ محاضرته ببعض الصور التي تحبب الطلبة بالبيئة، وكذلك الخروج في جولات ميدانية لها علاقة بذلك.

ولم يقتصر دوّاس في التصوير على المشاهد الجميلة للطبيعة فقط، بل يلتقط بعدسته في بعض الأحيان صورًا سلبية تنغص عليه جو المتعة، ولكنه يهدف إلى إيصال رسالة من خلالها.

وبالنسبة لضيفنا، فإن "ثالوث الإبداع" مكون من الهندسة والتصوير والطبيعة، وقد دفعه شغفه في التصوير إلى تطوير نفسه من خلال الالتحاق بدورات تصوير احترافية، وتعرف على كثير من المصورين ليتعلم منهم، وذلك ليخدم عشقه للتصوير الذي أصبح بمثابة متعة السفر والتنقل.

ورغم جمال الصور التي يلتقطها وعفويتها، إلّا أن دواس لا يعتبر نفسه مصورًا محترفًا، لأن الاحتراف يحتاج إلى التفرغ، ولكن ما يقوم به هو تكريس وقت فراغه في الطبيعة لاهتمامه بها، وكما يقول: "في هذه المرحلة العمرية تشعر بضغط الالتزامات الأسرية والعبء التدريسي والبحثي، وبالتالي ليس من السهل إدارة وقت الفراغ".

رحلة التصوير

بعد صلاة الفجر من يوم العطلة الأسبوعية، يحمل دوّاس أمتعته ويخرج في رحلة التصوير التي تستغرق خمس ساعات متواصلة على الأقل، وبعد وصوله إلى المكان المقصود ينصب كمينه المحكم للطيور والحيوانات البرية، يجلس هادئًا في الكمين دون إصدار أي صوت، ولا يتحرك منه سوى عينيه الشاخصتين نحو الهدف لمراقبته، فهو لا يذهب إلى الطيور أو الحيوانات، بل هي من تأتي إليه لتظهر الصورة بكل تلقائية.

طريقة دواس الخفية في التصوير تكلّفه مزيدًا من الوقت، فعليه الانتظار كثيرًا ليصل إلى مراده، وعند وصوله للهدف يشعر بالفرحة والانتصار بعيدًا عن بيئة العمل والأسرة والإنجازات التقليدية، ويتصل بزوجته فرحًا يحدثها بما حصل معه وما وصل إليه.

وعلى النقيض تمامًا، قد ينهي بعض رحلاته دون الوصول إلى هدفه، فيشعر بخيبة أمل وحزن، ولكنه يدرك أنه في النهاية سيصل إلى هدفه، وأن ما يحدث معه هو جزء من المعادلة الحياتية.

ولا يكتفي بالتصوير في مدينة طوباس، بل يتنقل بين محافظات الوطن، كصحراء عرب الرشيد، ووادي قانا، وأريحا، وبرية القدس، ووادي حمد وقشدة، وفي هذه المناطق وغيرها يمعن النظر في الطيور والطبيعة الخلابة، تارة يوثق بعدسته البلبل الهندي الذي يمشي متبخترًا ونافخًا لريشه، وتارة أخرى يتحسر على التمدد العمراني الذي ينهش في الطبيعة.

طريقته في التصوير كما هي الطبيعة ليست أرضًا مستوية، لذا تواجهه عقبات بسبب نظرة الناس التي يشوبها الشك والريبة، ويظنون أنه يصور منازلهم ويتعدى على خصوصياتهم، إلى جانب المخاطر المحيطة بمنطقة الأغوار لاستيلاء الاحتلال عليها، فأكثر من مرة اضطر إلى إخفاء الكاميرا خوفًا من المصادرة.

ويوضح دواس أهمية مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها الكبير في نشر ما يصوّره، فمن خلالها تعرّف على الكثير من المصورين البارزين من فلسطين والوطن العربي ومصورين عالميين، فاستفاد منهم وأثرى تجربته بخبراتهم، بالإضافة إلى الاشتراك في كثير من المجموعات العربية والعالمية للاطلاع على آخر أعمال المصورين، وكل هذا يخلق أفكارًا جديدة في التقاط الصور، والتعرف على الإعدادات اللازمة.

وبفعل مواقع التواصل أيضا، زاد عدد متابعي دوّاس، مما كان عاملًا محفزًا له على الاستمرار، فالصور التي تحظى بتفاعل كبير تشجعه على العمل بقدر أكبر، ومن ناحية أخرى فإن الانتقادات التي يتعرض لها تعلمه الكثير، وتفتح عينيه على أخطاء يجتهد في تجنبها لاحقا.

وينوه دواس إلى أن زوجته لها بصمة في التصوير، فهي تشاركه في اختيار الصور التي يشارك بها في المسابقات، وتتفهم غيابه لساعات طويلة عن البيت، لافتا إلى أن اصطحابه لأبنائه في بعض الرحلات الاستكشافية وسّع مداركهم في الطبيعة وأنواع الطيور، حتى أنهم أصبحوا يدخرون مصروفهم اليومي لشراء كاميرا تصوير خاصة بهم.

وشارك دواس في عدّة معارض ومسابقات محلية، ويطمح للارتقاء بنفسه ليصبح مصورًا محترفًا، وليتمكن من المشاركة في الفعاليات الدولية ويشقّ طريقه نحو العالمية، إلى جانب تنظيم معارض شخصية.


غزة .. تحف خشبة تنطق بتاريخ فلسطين

ينفض الفلسطيني، هشام كحيل (56 عامًا) بيديه، ما تبقى من نشارة الخشب، عن تحفة فنية جديدة صنعها من خشب "السرو الحلبي"، المميز بوجود بقع بنية اللون على مسافات متساوية حول الغصن عقب إزالة قشرته الخارجية.

تلك التحفة الخشبية، المصنوعة بطريقة يدوية بالكامل، تأخذ شكل آنية فخارية كانت تستخدم قديمًا لشرب الماء.

وفي ورشة كحيل المتواضعة، الواقعة شرق مدينة غزة، توجد عشرات المجسمات الخشبية الصغيرة، بعضها متناهي في الصغر، والتي تلفت أنظار الفلسطينيين، لندرتها في الأسواق المحلية.

والورش التي تصنع المجسمات الخشبية من الخشب الطبيعي، محدودة جدًا، في قطاع غزة.

وبعد خبرة في مجال النجارة، عمرها نحو 40 عامًا، تمكن النجار كحيل من صناعة آلة يدوية، تدعى "المخرطة"، لصناعة هذه التحف والأشكال التي يريد.

ويستخدم كحيل أداة "الإزميل"، لتشكيل القطع، أثناء صناعتها.

ويقول "صناعة التحف الخشبية، في الغالب أصبحت آلية، استخدام الإزميل والمخرطة أمرًا ليس سهلا".

ومن خلال منتجاته، يحاول كحيل أن يُحيي التراث الفلسطيني، حسب قوله، عن طريق صناعة قطع زينة مختلفة الأحجام، على شكل أدوات كان يستخدمها أجداده الفلسطينيون قديماً في حياتهم اليومية.

ومن بين قطع الزينة "المهباج" أو "الهون"، المستخدم في طحن الحبوب، وهو عبارة عن وعاء خشبي مجوف، يوضع بداخله الحبوب، وبواسطة قطعة خشبية أخرى عمودية الشكل تتم عملية الطحن.

وفي بعض القبائل البدوية يستخدم المهباج، كأداة موسيقية (لقرع ايقاعات) أثناء غناء الأغاني البدوية.

ويطلي كحيل منتجاته بألوان مختلفة حسب طلب زبائنه، منها اللون البني أو الأسود، أو الطلاء الشفاف الذي يمنح المنتج لمعة واضحة.

وأوضح كحيل أنه بدأ عمله كنجار وصانعٍ للأثاث بعد تخرجه من معهد مهني في العام 1976.

وأضاف:" سوق صناعة الأثاث بغزة، أصبح راكدًا بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية للقطاع المحاصر، فاخترت مجال صناعة التحف والذي أحبه جدًا".

ويبدو واضحًا شغف ناحت الخشب وحبه لمشغولاته اليدوية، وهو يصنعها، وينجز أعماله بمتعة ملاحظة لمن يراه.

ويقول إنها تمنحه إحساسًا بالسعادة أثناء إمساكه بالأخشاب الطبيعية وتشكيلها ونحتها يدويًا.

واستدرك كحيل "لا تحقق الصناعة الأوتوماتيكية إحساسي بالعشق للخشب، لكن مع آلتي اليدوية أشعر براحة كبيرة جدًا".

وتابع "أنا أقدّر كل قطعة أملكها، لكل واحدة منها قصة بالنسبة لي، وربما أستوحي أفكار صناعتها حسب مواقف أو مشاعر أعيشها بحياتي اليومية، وبعض القطع أطلق عليها أسماء أشخاص".

ويستخدم ناحت الخشب، أخشاب الزيتون والسرو والحمضيات، والسرو الحلبي، واللوزيات، بعد حصوله عليها من جامعي الحطب.

وتنال منتجات كحيل إعجاب العديد من المارة والزبائن.

إلا أن حركة البيع والشراء ليست نشطة، "فليس كل من يقصد الدكان يرغب بابتياع التحف"، حسب قوله.

ويضيف "الأوضاع الاقتصادية تحتم على أرباب الأسر بغزة توفير متطلبات الحياة أولاً، ثم الكماليات والزينة ثانيًا".

ويعرض كحيل منتجاته داخل منجرته بطريقة فنية جذابة، فعلى إحدى الجدران صنع أرفف صغيرة مستطيلة الشكل، مرتبة أسفل بعضها البعض، وتكفي مساحة كل واحدة منها لمنتج واحد فقط، أو ثلاثة منتجات من التحف الصغيرة للغاية.

وتفرض دولة الاحتلال الإسرائيلي حصارًا على قطاع غزة، منذ منتصف عام 2006، عقب فوز حركة "حماس" بالانتخابات البرلمانية، ثم شددته في منتصف العام 2007.

وفي إحصائية أصدرها البنك الدولي، في سبتمبر/ أيلول 2016، قال إن نسبة البطالة بلغت في غزة 43%، فيما وصل معدل الفقر إلى 60%.


​دنيا سنونو.. قبل مغادرة "الطفولة" احتفلت بروايتها الثانية

في الصف الرابع الابتدائي، بدأت ملامح الموهبة بالظهور على شخصية الطفلة، فأصبحت قارئة نهمة تطلع على الكتب في شتى المجالات، غير الكتب المدرسية، كما أنها كانت تقضي حصص الفنون الجميلة والرياضة في المدرسة في الكتابة على دفاترها وبعض القصاصات الورقية، وتخطّ عليها شعرًا كانت تعدّه وقتها حرًا، ولم يكن يحمل في أغلب الأحيان أي معنى سوى أنه يعبر عن حالتها النفسية المتأثرة بغياب والدها المسافر، ورغم شخصيتها الانطوائية إلا أنها كانت تتجرأ وتقرأ كتاباتها بصوت مرتفع أمام زميلاتها، لكن لم يعلم بموهبتها سوى أمها، ولكنها استمرت في الكتابة لحبها لها.

دنيا سنونو (17 عامًا) ترى نفسها فتاة عادية، فضلت أن تعبر عن نفسها بالكتابة في الوقت، الذي لا أحد فيه يستمع للآخر، حسب قناعتها، نشرت، قبل ثلاثة أعوام، روايتها الأولى "حب حيفا"، ومؤخرًا طُبعت ثاني رواياتها "ألف عام من الركض"، وسيتم عرضها في معرض القاهرة.

طبيعتها الانطوائية فرضت عليها اعتقادًا بأن "الحياة ليست حلوة" بمشاركة الآخرين، مما انعكس على نظرتها للحياة وتفاعلها معها، وترجع فكرتها هذه إلى أنها لم تتلقَ مساعدة من أحد عندما نشرت روايتها الأولى، ولهذا السبب قررت أن تطور من نفسها كثيرًا، وأن تفعل هذا بالاعتماد على ذاتها فقط.

من الشعر إلى الرواية

وقالت سنونو في حوار مع "فلسطين": "مع الوقت تطورت الأفكار واللغة عندي، وأصبحت في تحسن مستمر، وتوجهت لكتابة الخواطر بطريقة السجع، رغم أني لم ألقَ تشجيعًا إلا بعدما نشرت رواية (حب حيفا)، وكنتُ أتلقى نقدًا قاسيًا، وما اكتشفته هو أن النقد أحسن من الدعم"، مضيفة أنها كانت تحاول تجنب بعض تفاصيل النقد التي من شأنها أن تؤثر عليها، وتجاوزت كل الأفكار السلبية لتوفر الهدوء لعالمها الخاص.

وتابعت: "لا أكتب لسبب معين، سوى لأني أشعر أن الكتابة هي أفضل حل للاستمرار بالحياة ومواجهة البؤس الذي نستيقظ عليه كل صباح من حروب واعتداءات ومجاعات والأشخاص الذين يموتون لأنهم يسعون للعيش بسلام في بعض البلاد العربية، وهذا يشعرني أنه لا يوجد سبب لكي أعيش للغد، لذا فإنني إن لم أكتب سأبقى حبيسة التشاؤم".

تسعى سنونو إلى إيجاد عالمها الخاص بها، والصمت هو سيده بعيدًا عن أي ضجيج، تراقب كل شيء حولها وتكتشف ما هو جديد دون مقاطعة من أحد، وهذه هي متطلبات من يميلون للوحدة، وهي لا تكتب إلا في حضرة الصمت المطلق، فعندما ينتصف الليل تستطيع أن تشرح بحرية مطلقة يومها على الورق، وأن تختلق شخصيات جديدة، أو شخصية تصنع القوة والأمل وتطمح للوصول إليها.

وبعدما قرأت كتبًا لشخصيات معروفة وبأساليب مختلفة، أحبت الفكرة وبدأت بكتابة خواطر وقصص قصيرة، منها ما يمثل شخصيتها، ومنها ما يعبر عن واقع الناس، واتخذت من المواقع الإلكترونية والمنتديات منصة لنشر كتاباتها.

المدينة الساحرة

قبل ثلاثة أعوام زارت مدينة "حيفا"، تأثرت بفكرة زيارتها وبأنها تتجول كالسياح، وأحبت البحر وتقلب أمواجه، وصورة الجبل الشامخ فيها، فكتبت رواية "حب حيفا" لتشد القارئ بها، ولعلها تبكيه على الحال الذي آلت إليه المدينة ساحرة الجمال بعد احتلال مستمر منذ 67 عامًا، وقبل أن تكمل عامها الثامن عشر أصدرت روايتها الثانية "ألف عام من الركض".

توسعت سنونو في روايتها الثانية في سرد حكايا المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، من فقر، وضيق عيش، وآلام مبرحة سببتها الحروب المتكررة، ومثلت ذلك من خلال شخصيات عاشت تلك المأساة، إضافة إلى فقدان آخرين لطعم الحياة برحيل أشخاص أعزاء عليهم، متطرقة إلى البطالة التي حرمت الشباب من وطنهم واضطرتهم إلى الهجرة بحثًا عن عمل، كما تحدثت عن صمود الأهالي وصبرهم على كل ما يمرون به.

بكلتا الروايتين حاولت أن تشبع شغفها بالكتابة، وركزت فيهما على الجانب "الرومانسي الحزين"، وافترضت شخصيات غير واقعية استمدتها من خيالها، ولكن ما يزعجها هو تقصير الجهات المعنية بحق أصحاب الموهبة، وعدم الاهتمام بهم وتشجيعهم.

وأشارت سنونو إلى أنها ستستمر في هذا الطريق لتبين حبها لوطنها وشعبها الذي عانى من التهجير، رغم كل العقبات التي تواجهها، وخاصة أصحاب النقد اللاذع الذين يقولون لها إن "الكتابة أصبحت موضة"، و"أنتِ ستشوهين الأدب"، وما يبقيها على هذا الطريق هو إيمانها بعبارة "لا أحد يسندك سوى عمودك الفقري".