.main-header

خبر عاجل

ثقافة

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٣٠‏/٥‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​رمضان لبنان.. المدفع يصمت والمسحراتي ينقرض

يشعر اللبنانيون، من كبار السن، بالحنين إلى عادات وتقاليد رمضانية، اندثرت على وقع التكنولوجيا الحديثة، فباتت مجرد ذكريات.

فالطابع، الذي كان يهيّمن على العاصمة بيروت ومناطق أخرى بالبلاد، خلال حقبة الثمانينات وما قبلها، ولم يعد موجوداً اليوم إلا قليلاً منه.

فالمشهد الرمضاني تبدّل بعدما كان يتميّز سابقاً بعادات وتقاليد دينية واجتماعية وثقافية تكاد تكون موحدة بين مختلف المناطق اللبنانية.

ووسط هذا التوحد كانت كل منطقة، سواء في الجنوب، الشمال، البقاع، بيروت، أو الجبل، تحتفظ بخصوصيتها.

ومن أبرز مظاهر الشهر الكريم، التي باتت محدودة جداً اليوم وشبه منقرضة هي "المسحراتي"، فقد كانت أبرز ما يميز ليالي رمضان، بحسب المؤرخ البيروتي ديب أبو شالة.

ويضيف أبو شالة، أن "المسحراتي" عادة ما يكون من أبناء الحي، فيبدأ قبل الفجر بإيقاظ الصائمين ليتناولوا الطعام قبل الإمساك.

وكان "المسحراتي" يتميز بعصا وطبلة خاصة، ويرتدي الجلباب المعتاد أو القنباز، والطربوش.

وفي أول أيام عيد الفطر يقوم أهالي الحي بتكريمه فيقدمون له العيدية، هذه العادة انقرضت اليوم وتم استبداله "المسحراتي" بمنبّه الهواتف الذي يوقظهم.

أما "مدفع رمضان"، فصمت منذ 10 سنوات، ولم يعد يطلق قذائفه إيذاناً بموعد الإفطار، كما جرت العادة.

واعتاد اللبنانيون مشاهدة عناصر الجيش يتوّلون هذه المهمة من خلال وضع مدفع عسكري في الحديقة العامة لبيروت.

ومن أبرز العادات البيروتية المنقرضة، بحسب أبو شالة، والتي كانت سائدة إبان العهد العثماني، نوعية الأسماء للمواليد، والتي تراجعت بشدة اليوم.

ويوضح أن السكان كانوا يطلقون على أولادهم الذكور أسماء الشهور الكريمة رجب، شعبان، رمضان، محرم، ربيع، لا سيما إذا ولدوا في هذه الأشهر، بالإضافة إلى تسمية أولادهم باسم هلال.

ومن أبرز المأكولات الرمضانية، التي كانت سائدة منذ العهد العثماني حتى منتصف الثمانينات، "الزغلولية" (البقلاوة)، التي كان ينهمك اللبنانيون في صفها من اليوم الأول لشهر الصيام.

"أما اليوم فأصبحت متوافرة بشكل دائم، ولمْ يعد الناس يبذلون جهداً لصفها في المنازل، كما بدأت الحلويات الأجنبية تأخذ حيّزا مهماً لدى جيل اليوم، وفق المؤرخ اللبناني.

الأمر نفسه ينسحب على المعمول المخصص لعيد الفطر، إذ كانت تمضي اللبنانيات ليالي طويلة لصنعها وصفها، وقبل العيد بيومين تلتقي نساء الحي في منزل إحداهن ويتحضّرن لصناعته.

لكن اليوم هذه العادة انقرضت حتى في القرى والجبال، واستعيض عنها بشراء الحلويات جاهزة من الأسواق.

غير أن أبو شالة يرى أن أبرز عادة رمضانية لم تعدّ موجودة في لبنان هي "الترابط الأسري"، فمنذ الأمس القريب لم يعد لقاء العائلة والجيران على مائدة الإفطار أمراً مهماً لكثير من اللبنانيين في الشهر الكريم.

وبحسب المؤرخ اللبناني، أصبح كل فرد يهتم بنفسه فقط، وهناك من أصبح يقصد المطاعم مع عائلته لتناول الطعام بشكل سريع والتفرّغ لمشاهدة الأعمال الدرامية، حتى حلقات الذكر والموالد التي كانت تُعقد في بيروت القديمة تم استبدالها بتدخين النراجيل ومشاهدة التلفاز.

العادة الرمضانية، التي تحافظ عليها بيروت، "سيبانة رمضان"، وهي عادة قديمة تتمثل في القيام بنزهة على شاطى‌ء العاصمة تخصص لتناول المأكولات والمشروبات والحلويات في اليوم الأخير من شهر شعبان قبل انقطاع الصائمين عن الطعام في رمضان.

ويضيف أبو شالة: "سيبانه رمضان" كانت في الأصل عملية استطلاع لهلال الشهر، وكانت تسمّى استبانة، إلا أن أهالي بيروت حرّفوا الكلمة مع مرور الزمن إلى "سيبانة" تسهيلاً للنطق، وأصبحت عادة للتنزه وتناول الأطعمة والمشروبات في آخر يوم شعبان.

وتبقى مدينة طرابلس (شمالي لبنان) الوحيدة التي تجاهد للحفاظ على بعض من حميمية وخصوصية ذلك الشهر.

وتختص مدينة الفيحاء (لقب طرابلس عربياً) بتقليد خاص في استقبال الشهر الكريم، فتقوم فرق من الصوفية قبل حلول الشهر المبارك بأيام بجولات في شوارع المدينة، يردد المشاركون فيها الأناشيد والمدائح النبوية والأشعار في استقبال شهر الله، لتحضير الناس وتهيئتهم للصوم.

كما يحرض أهالي المدينة على زيارة "الأثر النبوي” في جامع المنصوري الكبير، وهو - كما يعتقدون- عبارة عن شعرة واحدة من لحية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يتزاحمون لتقبيل هذا الأثر الشريف والتبرك منه.

ويشير المؤرخ اللبناني إلى أن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني قد أهدى هذا الأثر إلى طرابلس مكافأة لأهلها على إطلاق اسمه على أحد مساجدها، والذي يعرف اليوم باسم "الجامع الحميدي".


١٠:٢٨ ص
١٣‏/٤‏/٢٠١٧

​حلمٌ بالرسم على أزقة القدس

​حلمٌ بالرسم على أزقة القدس

تمتشق سلاحها وتعلن حربها على العدوّ، فهي لا تقل عن المقاوم صاحب البندقية، ولا عن الصحفي حامل القلم، أو حتى المصور الذي ينقل بكاميرته اعتداءات الاحتلال على شعبه، فبريشتها ولوحتها تجسد الواقع الفلسطيني.

ريهام العماوي فنانة تشكيلية (24 عامًا) من مدينة رفح، عشقت الفن منذ صغرها وعززته بالدراسة الأكاديمية .

تسرد حكايات بدايتها مع الفن التشكيلي الذي ظهرت بذوره في السابعة من عمرها، عندما كانت لا تترك ورقة بيضاء دون أن تكون لها خربشات عليها، ورغم أن بعض رسوماتها في ذلك الوقت لم تكن تحمل معالم واضحة إلا أنها كانت تلقى تشجيعًا من قبل أهلها.

كان حلمها في ذلك الوقت أن تصل لجدارة معلمة الفنون والتمكن من تحريك القلم بشكل انسيابي، وتذكر أن وقتها شاركت في أول معرض مدرسي وهي في الصف الثاني ابتدائي، وكانت تعيد رسم الكاريكاتير المنشور في الصحف، ولا تزال حتى اليوم تحتفظ بها.

تقول لفلسطين: "توجهت للفن لأوصل رسالة قضيتي الفلسطينية بالألوان كجندي فلسطيني".

رغم أن بعض الفنانين يتخذون من الفن وسيلة للهروب من الواقع المأساوي في غزة، إلا أنها اتخذته وسيلة للتعبير عن قضايا وهموم غزة المحاصرة.

ولشدة تعلقها بالقضية الفلسطينية كانت فكرة مشروع تخرجها الجامعي متعلقة بها، تقول:" كان ثلاث لوحات، واحدة تحكي حكاية الشهداء والضحايا، والثانية حكاية أما الثالثة فحملت رسالة أبطال الأنفاق".

شاركت العماوي في العديد من المعارض، وعملت على تطوير نفسها وتنمية موهبتها، فلا تكف عن الاطلاع على أعمال فنانين لهم باع طويل في الرسم والتشكيل، إلى جانب مشاهدة محاضرات على اليوتيوب لفنانين عمالقة.

وتواجه العماوي صعوبات عدة تتمثل في وجودها بمجتمع شرقي لا يشجع الفن، إلى جانب الخامات التي تستخدمها فهي غير متوفرة بشكل دائم، ومكلفة الثمن، وعدم قدرتها على المشاركة في ورشات عمل خارجية بسبب تكاليفها المادية العالية.

وتطمح أن توصل رسالتها للمجتمع الخارجي، وتقيم معرضاً خاصاً لها في غزة والضفة، وترسم في أزقة القدس، وتأمل أن يتم دعوتها للمشاركة في معارض دولية.


مزارع تركي يعثر على نقش حجري عمره 4 آلاف سنة

اكتشف خبراء أثريون أن لوحة حجرية منقوشة، عثر عليها أحد المزارعين في ولاية ألازيغ وسط تركيا، تعود إلى ما قبل 4 آلاف عام.

وكان مزارع عثر على اللوحة الصخرية خلال حفره من أجل غرس شجرة، في منطقة هاربوت بالولاية، وأخبر مديرية المتاحف التي استخرجت فرقها اللوحة، ونقلتها إلى المتحف حيث تم ترميمها وفحصها لمعرفة الحقبة التاريخية التي تنتمي إليها.

وقال عالم الآثار العامل في متحف الأثنوغرافيا والآثار في ألازيغ، بولنت دمير، للأناضول إن الفحوص أظهرت أن اللوحة تعود إلى ما قبل 4 آلاف عام، ما يعني أن تاريخ مدينة هاربورت الأثرية التي توجد أثارها في المنطقة، أقدم مما كان يعتقد.

وأوضح دمير أن الاعتقاد الحالي يرى أن تاريخ مدينة هاربورت يرجع إلى عهد مملكة أورارتو التي ازدهرت في المنطقة بين القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد، إلا أن اللوح يظهر أن تاريخ هاربورت أقدم بألف عام مما كان يعتقد.

ويشرح دمير أن اللوحة تظهر لحظات فتح إحدى القلاع، وتظهر من أسفل إلى أعلى الحرب من أجل الاستيلاء على القلعة، وعرض الغنائم وأسرى الحرب العرايا أمام الملك، ويظهر الجزء الأيسر منها مشاهد مروعة من الحرب.

ولفت دمير أن اللوحة تظهر برج حصار خشبي ذو عجلات، مشابه لذلك الذي كان يستخدم في الأناضول ومنطقة بين الرافدين.

وأشار دمير إلى أن المشهد الرئيسي في اللوحة يظهر ما يبدو أنه إله بجناحين مطويين، ومخالب نسر، يقف برجليه الملفوفتين حول بعضهما فوق اثنين من جنود الأعداء العرايا، ويمسك بين يديه جندي آخر، ويوضح دمير أن الموقع المركزي لذلك المشهد في اللوحة، هو من قبيل التأكيد على دوره الإله في النصر.


​نورس أبو صالح.. مُخرج حلّق بـ "خراريف الوطن" إلى العالمية

في بلدته الوادعة شرقي طولكرم, صادف عجوز, شاباً في مقتبل عمره, وكان قد لاحظ استطالة شعره, بادره بالسؤال ماذا تصنع بحياتك يا ابن الدكتور؟ أجابه: "الأفلام".. هزّ العجوز رأسه آسفاً على مستقبل هذا الشبل الذي انتظره الجميع ليكون وريث ذاك الأسد_ والده_ بمهنة الطب.

لم يُحقق نورس "الفلاَّح" نبوءتهم رغم تفوقه, لكن لم تغب عن مخيلته يوماً البيئة القروية الفلسطينية, حيث عاش في كنفها سنواتِ طفولته وشبابه, ذاقَ مرارات الصراع من أجل البقاء. كثيرةٌ هي القصص التي على العالم أن يسمعها دون تحريف من فِيه الموجوعين بأوطانهم, لذا قرر أن يسرد على العالم خراريف الوطن, فكان شعاره "لن يصنع أفلامنا إلا نحن", إنه المخرج السينمائي الفلسطيني نورس أبو صالح.

وُلد ضيفنا في مدينة نابلس, عام 1983م, متزوج ولديه أربعة من البنات, نشأت طفولته في قريةٍ كأي فلاح فلسطيني؛ عاش ظروف الانتفاضتين الأولى والثانية, فكان لذلك أثر على شخصيته وموروثه الثقافي, ثم انتقل للعيش في الأردن وهو مستقر نسبياً فيها لأنه مسافر على الدوام.

ميله الطفولي

نورس يِميل من صِغره إلى التمثيل, حيث كان يُمارس العمل المسرحي في الحارات بتلقائية وبراءة الأطفال, ولا يُفوّت فرصة كلما أتُيحت له ليُجمع أبناء الحيّ ويقصّ عليهم خراريف أبطال القرية, ومغامرات جده مع دوريات الاحتلال, وكان يُشارك في المسرحيات التي تُنظمها إدارة مدرسته.

وينحدر أبو صالح من عائلةٍ متعلمة فوالده طبيب, وأمه تخرجت من دار المعلمات, ويُقول في حوارٍ مع فلسطين: "لكن الجو العام لم يُكن يُشجع على الفن والمسرح, فعيشي ضمن بيئةٍ قروية فلسطينية كان ذلك يعني أن الطفل المتميز والمتفوق في دراسته من الأفضل له أن يقرر أحد الخيارين في الجامعة, "طب أو هندسة", لذا لم يُلق الأهل الاهتمام المطلوب لنشاط نورس الجانبي الذي يزاوله.

وكان نورس قادراً على اجتياز الشهادة العلمية العالية التي يُحبها كل والدين لابنهما, فحصل على شهادة هندسة الحاسوب, وخلال فترة دراسته الجامعية كان يُمثل الطلبة في جامعته ويُقيم العديد من الأنشطة الثقافية والإعلامية, ولديه كاميرا شخصية كان من خلالها يُوثق معاناة الطلاب اليومية.

هو الآخر ظّل شغفه نحو السينما تحت قائمة "هواية على الهامش" لسنواتٍ طويلة, عن ذلك يُحدثنا: "حتى مراحل متقدمة من دراستي الجامعية كنت أعتقد أن الإخراج هو نشاطٌ على الهامش, وبعدما أنهيتُ مرحلة البكالوريوس في الحاسوب, توجهت نحو العمل في هذا المجال, لكنه لم يصمد أكثر من تسعة شهور فيه, إذ لم يجد في هذا المجال ما يُشبع طموحه, ويُغذي روح الشغف فيه".

نقطة التحوّل

وبينما كان يستعد أبو صالح للالتحاق بقسم تقنية المعلومات بأحد البنوك, جاءه "طبق من حمص" ليُعيد حساباته ويُرتب أولوياته.

"طبق من حمص" هو اسم فيلمه الأول الذي شارك فيه ضمن مسابقة الجزيرة توك للأفلام الوثائقية القصيرة عام 2007 م وحاز على المرتبة الأولى, بعدها قال نورس لنفسه :" كفى أن تتخذ الاخراج هواية".

وأردف: "هذه التجربة هي من وضعت خطواتي الأولى نحو الإخراج, لذا قررتُ الالتحاق بالمعهد الاسترالي ودراسة دبلوم الاخراج وأتممته في عام واحد بشكل مكثف".

فيلمه هذا يتحدث عن الحمص والفلافل, لكنه ليس في الإطار الشعبي فحسب, وإنما في الاطار الصحي والاجتماعي والسياسي أيضاً، "كيف أن المحتل يحاول سرقة هذه الوجبة التراثية منّا كفلسطينيين؟!".

وبعد أن أتّم دراسة الدبلوم بدأ فعلياً في إخراج عدد من الكليبات الملتزمة لأكثر من قناةٍ فضائية منها قناة طيور الجنة للأطفال, ثم توجه للإخراج لأعمال بعض المنشدين في إطار القضية الوطنية, منهم المنشد عبد الفتاح عوينات, وخيري حاتم, وهكذا بدأ ينتقل خطوة خطوة في مسيرته الإخراجية.

انتقل فيما بعد من العمل الإخراجي إلى الإخراج السينمائي؛ فأخرج عددا من الفيديو كليبات مثل طالع لرشيد غلام، والمسيح ليحيى حوا، وعدد من الوثائقيات مع قناة الجزيرة كالصندوق الأسود، إضافة إلى مجموعة من الدعايات الإعلانية.

وكانت مشاركته في "مهرجان كان" السينمائي من أهِم نِقاط التحول لديه في عالمه السينمائي, حيث تم قبول فيلم له عام 2011 في زاوية الأفلام القصيرة بمهرجان "كان" و يحمل اسم "هدنة".

ويتحدث فيلم" هدنة" الذي تم تصويره في مدينة صويلح في الأردن عن خرق الاحتلال الصهيوني للهدنة المعلنة خلال عام 2008 أثناء العدوان على غزة.

ويتميز العمل بتصويره بطريقة اللقطة الواحدة (one shot) بمعنى عدم خضوعه لأي من عمليات المونتاج.

بالعودة إلى تلك القرية التي وُلد فيها نورس.. كيف كان ينظرون إلى عملك الإخراجى؟ يُجيب: "في البداية أمي كانت معارضة, نظراً لأنها كانت تسمع انتقادات كثيرة كيف أن ابنها ترك عمل الحاسوب وتوجه نحو الاخراج, لكن بعدما قطعت مشوارا في مجال الإخراج وبدؤوا يرون ابنهم على شاشات التلفاز يتحدث عن السينما ولمسوا إنجازاتي تغيرت النظرة كليا".

لكن مازال نورس رغم نجاحاته يواجه بعض الانتقادات, يُقول عن سر هذه الانتقادات بنظره: "المشكلة مع السينما والتوجس منها يكمن في أنها جديدة نسبياً على المجتمعات العربية, عدا عن ارتباط مفهوم السينما بنظرهم بأناس عِملوا ضمن بيئة ليست أخلاقية".

" الصبر .. الشغف .. التجديد" هي الصفات التي يجب أن يتسم بها المخرج ليكون ناجحاً وفق نظرته, وفي نصيحته للمخرجين الجدد يقول: "عليه أن يُظهر استعداده دوماً للعمل وأن يَقبلوا بالتجارب حتى لو لم تكن مدفوعة الأجر, أن يكون قريبا من بيئة العمل الإخراجي, كي يستطيع رسم مستقبله وشق طريق النجاح".

معطف كبير الحجم

وفي سؤالي عن أعظم انجاز حققه خلال عشر سنوات من مسيرته الاخراجية يُوضح أنه يتوق للأفضل دوماً ويُبدي عدم الرضا عن عمله الحالي ليحصل على نتيجةٍ أفضل في العمل القادم, مستطرداً بالقول: "لكن حسب متابعتي فإن فيلم "معطف كبير الحجم" كان له صدى كبير ومؤثر".

فيلم "معطف كبير الحجم", واحد من أربعة أفلام أخرجها ضيفنا أبو صالح, وفي معرض حديثه تطرق إلى تجربه بالفيلم: "تجربتي فيه كانت قاسية بالمعني الحقيقي للكلمة, حيث كان الفيلم طويلا 120 دقيقة وبإنتاج عالٍ نسبياً, وفي مرحلة معينة من انتاج الفيلم اعتقدت أن المشروع سيفشل, وكنت قد قررت الانسحاب سيما في ظل سوء التمويل ومقاومتك للمحيط المنتقد لك, لكن ما دفعني للاستمرار هو قطعي مشوارا طويلا فيه, فأكملته".

معني ذلك أن الفيلم كان سيتحول لنقطة فشل تُحسب عليك لولا قرارك بالمواصلة ؟.. يعلق على تعقيبي: "تقريباً.. لكن حين انتهيت من الفيلم أخيراً وخرج للنور؛ وشاهدت حجم التفاعل العربي والدولي معه, تعود بي ذاكرتي نحو لحظة الضعف تلك, حتى أدركت أول الناس أن هذا التفاعل حين استراح الفيلم على الشاشة لا بد وأنه يحتاج ذلك الجهد المبذول".

يتناول الفترة التي تخللّتها الانتفاضتان واتفاقيّة (أوسلو)، ويتناول الفيلم الحياة الفلسطينيّة في تلك الفترة من خلال قصّة بطل فلسطيني, يقرر أن يخوض غمار الإعلام والسّينما، ويعكس الفيلم خليطًا من المشاعر والصراعات يتم تناولها عبر حس دراميّ وحس كوميديّ، حسبما صرّح به كاتب ومخرج الفيلم، الذي يؤكّد أنّ الفيلم يظهر حياة الفلسطينيّ كما هي.

وعنوان الفيلم بُنِيَ على موروث فلسطينيّ قديم (عندما يرى النائم أنّه يرتدي معطفاً أكبر من مقاسه، فهذا يعني أنّه سيتحمّل مسؤوليات تفوق طاقته)، ومن هنا أخذ الفيلم اسمه، وفقاً لقول أبو صالح.

السينما العربية

والتفت المخرج نورس أبو صالح إلى كيفية توظيف السينما لدعم القضية الفلسطينية, حينما بدأ يُراقب ويتابع الأفلام السينمائية ويرى الرسائل الخفية التي يحاولون بثها عبر الأفلام سواءً تجاه العرب والمسلمين أو تجاه القضية الفلسطينية.

وعن وضع السينما العربية يُتابع: "يوجد حركة سينمائية عربية جيدة وفيها عدة أفكار, وهناك كوادر لكن نتوق لهوليود عربية خاصة بنا, تقوم على انتاج أفلامنا بطريقة دائمة, لا أن نبحث دائماً عن ممول ونحفر بالصخر حتى نقوم بعمل فيلم ما.

وفي سؤالي عن أبرز ما يُعيق عمل السينمائي العربي يُجيب: "الدعم المادي, والايمان به كرسالة لإيصال قضايانا إلى العالمية, لأن معظم ما هو موجود بالسينما تُحابي وتُغازل قيما ليست قيمنا وتُنفذ أجندات ليس لها علاقة بتطلعات الشعوب العربية, وكل هذه تراكمات تُعيق إنتاجًا سينمائيا عربيا حقيقيا".

السفر حياة, وبه يفتح المرء على نفسه وفكره عوالم أخرى, وكفلسطيني فإن السفر يجعلك تقترب من التفاصيل الانسانية وتُعبّر للعالم عن قضيتك دون أن يتحدث باسمك أحد كما يعتقد أبو صالح: "اختلفت ثقافات الشعوب أو تشابهت, هناك مشتركٌ إنساني كبير بيننا".

وعن نظرة الشعوب الغربية تجاه القضية الفلسطينية يُبيّن أن ذلك مقرونٌ وفقاً لنشاط الفلسطيني هناك , فالدول الذي يوجد فيها فلسطينيون وإعلام فعّال, تجد تعاطفا قويا مع القضية الفلسطينية كدول أمريكا اللاتينية, أما الدول التي لا تعرف عنّا إلا من الأخبار تعتقد شعوبها أننا غاضبون دوماً ونحمل حجارة وأسلحة, كأمريكا الشمالية, فرغم النشاط الجيد مازال هناك قوى أكبر تستطيع رسم الفلسطيني ضمن نمط الارهاب.

هل هناك إشادة غربية بأعمالكم السينمائية؟ يُرّد مندفعاً: "نحن لا ننتظر الإشادة بقدر ما ننتظر التفهم، ونحن نضع قضايانا بقالب سينمائي حتي يتفهموها".

"في ضيافة يهود"

من التجارب الفريدة التي مرّ بها أبو صالح خلال سفره إلى نيويورك, إذ تمت استضافته من قبل عائلة يهودية في بروكلين, حيث عصب النشاط اليهودي ومخزن الدفاع عن أرض (إسرائيل).

يِصف حاله قائلاً: "كان التوتر سيد الموقف، وترددتُ في الإقدام خطوة نحو بيتهم؛ وهذا بسبب الموروث الذي تربينا عليه، لكنها كانت تجربةٍ فريدةٍ وجديدة وفيها تحدٍّ ذاتي نوعاً ما، قبل تحدي الآخرين.

وتابع: "لذا يجب أن يكون هناك وعي بالقضية وتفاصيلها لتستطيع التمييز بين اليهودي والمُحتل، وألا تُخندق الناس ضد قضتيك بل تكسبهم إلى جانبك؛ حتى لو كان ذلك في نفس الجسم الذي يُدعي أحقيته في أرضك المغتصبة ."