ثقافة

لماذا نشعر بالتعب رغم أننا نمنا كثيرا؟ إليك 7 أسباب

ينصح الأطباء وخبراء الصحة بالنوم لمدة ثماني ساعات يوميا على الأقل. لكن هناك أشخاصا يذهبون للنوم مبكرا وينامون حتى عشر ساعات يوميا أو أكثر ورغم ذلك يشعرون بالتعب المستمر والإرهاق وتظهر عليهم علامات الإجهاد صباح اليوم التالي.

إذا حدث ذلك بانتظام، فإنه يسمى عندئذ "التعب المزمن" كما ذكر موقع "هايل براكسيس" الصحي الألماني. ويستمر هذا التعب طوال اليوم وغالبا ما يشير إلى أعراض صحية خطيرة. في ما يلي قائمة بالأمراض والأعراض الصحية التي قد تسبب "التعب المزمن":

1- نقص الحديد

من يشعر بالتعب المستمر وأن قواه الجسدية خائرة، عليه أن يفحص نسبة الحديد في جسمه، إذ إن التعب المستمر قد يشير إلى ضعف معدلات الحديد في الدم، مما يؤثر سلبيا على نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم من خلال خلايا الدم الحمراء.

وغالبا ما تتأثر النساء بشكل خاص بنقص الحديد، وفقا للجمعية الطبية الألمانية. كما أن هناك علامات أخرى تشير إلى نقص الحديد، مثل تساقط الشعر وعدم القدرة التركيز والشحوب في الوجه.

2- نقص فيتامين "ب 12"

الأعراض التي ذُكرت مع نقص الحديد في الجسم تظهر أيضا جراء نقص فيتامين "ب 12" لذلك فمن الصعب التعرف على ما يعاني منه الجسم بالضبط دون فحوصات طبية من قبل الطبيب المختص.

وتظهر فحوصات الدم مستويات الحديد ومستويات فيتامين "ب 12". ويوجد هذا الفيتامين بصورة كبيرة في الكبد ولحوم سمك السلمون والرنجة ولحوم البقر والحليب ومشتقاته والبيض. لذلك غالبا ما يتأثر النباتيون بنقص هذا الفيتامين.

3- السكري

التعب الدائم والإرهاق المستمر دون سبب قد يكونان أيضا مؤشرا على ظهور مرض السكري، إذ إن الجسم -وبسبب نقص هرمون الإنسولين- لا يعود قادرا على استقلاب الكربوهيدرات بشكل صحيح بعد تناول الطعام وتحويله لطاقة بخلايا الجسم. في هذه الحالة يجب أيضا مراجعة طبيب مختص لعمل فحص دم شامل يكشف عن مستوى السكر بالدم.

4- قلة الحركة

من يقضي أغلب وقته أمام الحاسوب أو يعمل في المكتب أو يفضل الجلوس على الأريكة لمشاهدة التلفاز يعاني من الشعور بالتعب المستمر.

الحل في هذه الحالة بسيط جدا، فـ "في الحركة بركة" وثبت علميا أن التمارين الرياضية -وخاصة في الهواء الطلق- يمكن أن تقلل من حالات الإرهاق والتعب المستمر، لأنها تنشط الدورية الدموية بالجسم.

5- قلة شرب السوائل

يوصي الأطباء وخبراء الصحة بشرب ما لا يقل عن لتر ونصف اللتر من الماء يوميا، حسب موقع "هايل براكسيس" الألماني. ويُنصح بشرب أكثر من ذلك في حالة المرض أو ارتفاع درجات الحرارة أو عند ممارسة التمارين الرياضية، لأن خلايا الجسم لا تعمل بصورة صحيحة إلا في حالة وجود سوائل كافية في الجسم.

6- مضادات الهستامين

من يعاني من حساسية الربيع وحساسية حبوب اللقاح يعرف مضاعفات أدوية الوقاية من الحساسية المسماة "مضادات الهستامين". هذه الأدوية تقلل من أعراض الحساسية ولكنها تسبب الإرهاق والنعاس الشديد، ولذلك ينصح الأطباء بتناولها قبل النوم.

7- مشاكل الغدة الدرقية

يتأثر الجسم بأكمله عندما تفشل الغدة الدرقية في عملها، لأنها مركز الهرمونات بالجسم ولا تتحكم فقط في عملية التمثيل الغذائي، بل أيضا في عمليات أخرى.

وعندما لا تعمل بشكل صحيح، لا يتم عندئذ إنتاج هرمون الثيروكسين وهرمون ثلاثي اليودوثيرونين، الأمر الذي له تأثير سلبي على عمل أعضاء الجسم الأخرى ويقلل من سرعة ضربات القلب ويزيد الشعور بالتعب، كما تذكر مجلة "فوكوس" الألمانية.

ويعد فرط نشاط الغدة الدرقية يمكن أن يسبب أيضا الشعور بالتعب والإرهاق، لأن الخلايا تستهلك الكثير من الأكسجين دون داع، مما يسبب سرعة خفقات القلب والشعور بالقلق والعجز. لذلك إذا استمر التعب والإرهاق مع ظهور أعراض أخرى مثل الحساسية للبرد أو زيادة الوزن أو الكسل، ويجب عندئذ مراجعة الطبيب المختص فورا.

​أيهما أفضل الاستقلالية في العمل أم الشراكة؟

كثيرة هي الأمثال الشعبية التي تطرح من أجل التوجيه والإرشاد، كالمثل الوارد عن الشراكة "الشركة تركة"، وهي تعرض في سياق ذم الشراكة في العمل بين الأقارب والأصدقاء، خاصة إذا كان الشخص يريد الحفاظ على علاقته القوية مع صديقه، ولا يود إفساد طبيعة العلاقات الاجتماعية فيما بينهما، ومع ذلك فإنه لا يمكن تعميم المثل، فبعض العلاقات يوجد لديها متسع للشراكة في أجواء تسودها المحبة والمودة.

الشاب حازم عابد قال: "لا أرى الشراكة في العمل والتجارة إلا كالزواج، فكلاهما يبدأ بشيء من الحماس والتطلعات العالية بتحقيق نتائج وأرباح، ولكن في أغلب الأحيان ينتهي بإجراءات قانونية من أجل فض الشراكة وإنهاء المشروع، وليس بعيدًا قطع العلاقة التي كانت قائمة قبل بدء المشروع".

وأوضح عابد لـ"فلسطين"، أن أسوأ شيء يمكن أن يُقدم عليه هو التفكير بمشروع الشراكة مع صديق عزيز على قلبه، لأنه يعتقد أن ذلك يعد حكما على العلاقة بالفشل.

ويفضل هذا الشاب البدء بمشروع صغير مستقل أفضل.

ويرى الشاب الثلاثيني عبد الرحمن سالم أن اللجوء إلى الشراكة في المشاريع التجارية لا يأتي من فراغ، وإنما بسبب الظروف المادية الصعبة التي لا تسمح بإدارة المشروع بانفراد، ما دفعه للدخول في الشراكة مع صديق له.

وأشار سالم لـ"فلسطين"، إلى أنه رغم المناصفة في رأس المال والجهد، فإنه بعد فترة قد تظهر مشاكل في العمل تؤثر في طبيعة العلاقة، معتقدًا أن مشاركته أولى من الغريب، والأهم أن الثقة موجودة.

تقاسم للأعباء

عبير مصلح (32 عامًا) تعد أن للشراكة في العمل أو الانفراد إيجابيات وسلبيات، وتتوقع أن إيجابياتها أكثر من سلبياتها، خاصة أن الشريك يساعد في بداية ناجحة للمشروع، ويسمح بتقاسم الأعباء والمهام، إلى جانب أنه يمكن الجمع بين مهارات مختلفة.

وقالت مصلح لـ"فلسطين": "لضمان سير المشروع التجاري المشترك لا بد من تحديد مهام كل شخص بدقة، بحيث لا يتدخل أحدهما في مهام الآخر، وبالتالي يُتقاسم المجهود والمسؤولية".

وعدَّ الاختصاصي النفسي ومدرب التنمية البشرية زهير ملاخة، أن الشراكة في عمل معين أمر جيد إذا اقتضى صاحب الفكرة ذلك، من حيث الحاجة لرأس المال، والخبرة والمهارات والعلاقات اللازمة لسوق العمل.

وحتى يكون الأمر إيجابيًا لا بد من حسن الاختيار، وفي الوقت ذاته إلزام النفس بواجباتها تجاه الشركة، ضمن أخلاقيات الشراكة، بالإضافة إلى الأمانة والاحترام والعمل لإثراء وإنجاح الشراكة وتقبل الأفكار واستغلال الطاقات والموارد كلها، والحفاظ على الجانب الديني وإحياء الضمير في نسج الشراكة بما يساعد في ديمومتها، حسبما قال ملاخة لـ"فلسطين".

إيجابيات وسلبيات

وأوضح ملاخة أن من إيجابيات الشراكة استغلال وتكامل الطاقات وتنوع الأفكار، وتكامل المهارات التي يحملها كل شخص والأدوار وتوزيع المهام والقيام بأدوار مكملة، واستغلال العلاقات، والتعامل مع سوق العمل لإنجاح الفكرة وترويجها وتطويرها.

وعن السلبيات التي يقع بها بعض أصحاب العمل المشترك، بين ملاخة أنها قد تكون بسبب صفات وأطباع أصحاب العمل التي تظهر فتفسد الود بين الشركاء، فمثلًا التفكير السلبي يُظهر لأحدهما أن جهده وعطاءه أكثر من الآخر، أو بسبب محدودية علاقات أحد الشركاء يجعل دوره محدود فيلجأ الآخر للتفرد بالعمل.

ولفت إلى أن الاختلاف المالي يكون السبب في نشوء الخلافات، إلى جانب اختلاف القيم والرؤى والأفكار التي تُنشئ حالة صدام، وديكتاتورية البعض ورؤيته بأنه يجب التسليم دومًا بفكرته بعيدًا عن المشاورة وحسن الحوار، وكأنه يريد من الآخر الطاعة فقط، والتفرد بالقرار.

وتابع ملاخة: "أحيانًا تحميل الآخر الأخطاء وسبب الإخفاقات، وقد تكون الأخلاقيات والسمعة وسيرة الشركاء أيضًا سببًا في نزاع وفض الشراكة".

ولتجنب الخلافات نبه الاختصاصي النفسي ومدرب التنمية البشرية، إلى ضرورة حسن الاختيار في البداية، وتجنب حتمية الشراكة مع الأصدقاء أو الأقارب، وأن تكون قائمة على القدرة والكفاءة وتوفر عوامل النجاح كالمال والعلاقات والقدرة على العطاء والمهارات وأخلاقيات وسمعة الأطراف ضرورية، فذلك أمر مهم لنجاح واستمرار العمل واستكمال الفكرة، ووضوح أسس الشراكة وفق الأنظمة القانونية دون أي غبن.

"أوتار" أكبر "بيانو" في غزة تعود للحياة الموسيقية والفنية

على مدار سنوات ماضية بقيت أوتار بيانو" ياهاما" الذي يعتبر البيانو الوحيد في قطاع غزة من حيث حجمه ونوعه والمعروف باسم (غراند بيانو)، صامتة ومفاتيحه متوقفة.

لكن هذا البيانو الذي يحمل قصة خاصة كونه مقدمًا من الحكومة اليابانية للشعب الفلسطيني عاد للحياة أمس، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الثقافة بغزة ومعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى تنص على احتضان المعهد له ستة أشهر قابلة للتمديد، وأن تستفيد منه المراكز الموسيقية في قطاع غزة.

أما عن قصة البيانو، فهو من الأنواع النادرة وثمنه مرتفع في العالم، إذ قدمته الحكومة اليابانية مع مجموعة من الأدوات الموسيقية للرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1997، من قبل السفير الياباني في الأراضي الفلسطينية على أن يستخدم في مجال تنمية، وتطوير الجوانب الثقافية بأبعادها الموسيقية.

استمر البيانو في حرز وزارة الثقافة، وفي عهد الوزير الأسبق ياسر عبد ربه جرى نقله لمنتجع النورس السياحي لملك خاص لشخص من عائلة السبعاوي (مالك المنتجع)، بحسب مذكرة تفاهم مع وزارة الثقافة على أن يوضع بمكان بارز ويتم استخدامه من قبل عموم الشعب الفلسطيني خاصة رواد المنتجع الذي كان يشهد اقبالا كبيرا في تلك الفترة.

فيما بعد باع السبعاوي المنتجع لرجل الأعمال سعد حرز الله، وبعد تعرض المنتجع للقصف الإسرائيلي عام 2014، وتدميره قام حرز الله بنقل البيانو إلى مقر آمن ومن ثم لبيته.

عام 2015م حضر ممثل شركة ميوزك فوند البلجيكية ويدعي لوكاس بيرون وهو خبير في صيانة الأدوات الموسيقية ولديهم مجالات دعم وتمويل لتطوير الموسيقى لدى الشعوب، بناء على طلب عائلة حرز الله لإصلاح البيانو لصيانته، وأعاده للعمل وكأنه جديد بالكامل.

نقل البيانو قبل عام لمعهد "إدوارد سعيد" لاستخدامه بفعالية موسيقية، خلال تواجد لوكاس بالفعالية طلب من المعهد أن يبقى البيانو لديه كي يستفيد منه طلبة الموسيقى، أعدت حينها قناة (BBC)، تقريرا عن البيانو بأنه في حرزة شخص وليس الدولة.

وبالتالي علمت الحكومة اليابانية بالقصة وخاطبت وزارة الخارجية برام الله، وهددت بأنها ستوقف كافة مساعداتها للشعب إذا لم يعد لحرز الوزارة ليتم الاستفادة منه من قبل الشعب، التي بدورها خاطبت وزارة الثقافة بغزة من خلال مؤسسة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي – جايكا.

التفاصيل السابقة رواها عضو اللجنة التي شكلتها وزارة الثقافة الصحفي مفيد أبو شمالة، مبينا أن اللجنة ضمت أيضا الأمين العام المساعد لاتحاد الفنانين الفلسطينيين يسري المغاري رئيسا، والمخرج سعود مهنا، وعضوية الموسيقي محمود سلمي.

وقال أبو شمالة وهو مدير التحرير بصحيفة "فلسطين": إن "اللجنة المشكلة قامت باستعادة البيانو كخطوة أولى، ثم زارت كافة المؤسسات المعنية بالشأن الموسيقي، وقدمت توصية بإعادته لمعهد إدوارد سعيد وفق مذكرة تفاهم على أن تستفيد منه كافة المعاهد الموسيقية، وأنه ملك للثقافة الفلسطينية وليس حكرا على المعهد".

وجرت مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين معهد إدوارد سعيد ووزارة الثقافة بمقر الوزارة بمدينة غزة أمس، بحضور وكيل الوزارة د. أنور البرعاوي، وأعضاء اللجنة التي شكلتها الوزارة، وممثل مؤسسة ميوزك فوند لوكاس بيرون، وممثل مكتب جايكا في غزة ساهر يونس، ومدير عام البرتوكول بوزارة الخارجية الفلسطينية محمود المدهون، ود. سعيد داود مدير معهد إدوارد سعيد.

وقال البرعاوي خلال مراسم التوقيع: إن" الوزارة تعاملت مع البيانو بشكل مهني وكانت بالقرب من الجميع، للخروج بصورة تليق بالثقافة الفلسطينية، وشكلت لجنة من أشخاص مهنيين عميقي الانتماء، التي قامت باختيار المكان الأنسب من أجل المصلحة العامة بأن يكون هذا الجهاز المُهدى من بلد يحب الفلسطينيين محط وموضع استفادة للجهات المعنية بالاستفادة منه".

ممثل مؤسسة ميوزك فوند لوكاس بيرون أشار من ناحيته إلى أنه قبل سنوات عرف أن هناك (جراند بيانو) موجود بغزة، وقرر البحث عن تمويل لصيانته كونه يحتاج لكثير من العمل والصيانة، وحضر وفد متخصص من شركة "ياهاما".

وقال بيرون: إن "الهدف من صيانته حسب الاتفاق مع السيد حرز الله استخدامه من قبل الطلبة وأساتذة المعهد ومن يحق لهم استخدامه".

من جهته، وصف مدير معهد إدوارد سعيد مذكرة التفاهم بمثابة إعادة الحياة الموسيقية والفنية للبيانو، مبينا أن هدف المعهد هو نشر الثقافة الموسيقية والفنية لأبناء الشعب الفلسطيني سواء بالداخل أو خارج فلسطين، شاكرا وزارة الثقافة واللجنة التي شكلتها بالتوصية بأن يكون احتضانه بالمعهد.

بدوره، عبر مدير عام البروتوكول بوزارة الخارجية محمود المدهون عن سعادته بإعادة الحياة للبيانو، وأن تعامل الوزارة هذه المرة كان له طعم خاص بشيء له علاقة بالثقافة.

وفي نهاية مراسم توقيع المذكرة والتسليم قامت إحدى طالبات معهد إدوارد سعيد بالعزف على البيانو بأنشودة "موطني".

​أحمد المدهون شاب غزِّي بارعٌ بصناعة مجسمات الصدف والمحار

للوهلة الأولى اعتقدت أنها تبتسم وهي تنظر إليَّ، حتى إنني ظننت أنها كائنات حيَّة صغيرة.

هذا الإحساس سيداهمك بقوة أيضًا عندما تدلف إلى غرفة خصصها الشاب أحمد المدهون، لقضاء أجمل أوقاته في صناعة المجسمات من الصدف (الزلف) ومحار البحر.

لكن عندما اكتشفت أنها لم تكن إلا مجسمات من الصدف والمحار الملتصق بعضه ببعض؛ أيقنت تمامًا مدى براعة صاحبها الذي استخدم معدات بسيطة لصناعتها.

ويرتب الشاب مجسماته التي تقدر بالعشرات على منضدة تتوسط الغرفة المخصصة لها، التي يحرص ألا يدخلها أحد خشية إلحاق الخراب بها.

وعلى مدار سنوات طويلة جمع المدهون مئات قطع الصدف والمحار بعدما لفظها البحر على شاطئ غزة، واحتفظ بها في بيته بحي الشيخ رضوان، شمالي مدينة غزة.

لكن شيئًا ما ألهمه للبدء بتصميم المجسمات بعدما شاهد أشكالًا متعددة مصنوعة من الأخشاب مدموجًا فيها أشكال مختلفة من الصدف، وأعمالًا أخرى لفنيين عبر الإنترنت.

"حاولت في البداية صناعة مجسم صغير، ونجحت في تجميع قطع الصدف بشكل معين قريب لما كنت أريده، ولاحقًا تطور أدائي وأصبحت قادرًا على صناعة أشكال مختلفة" قال أحمد البالغ (30) عامًا لـ"فلسطين".

واستفاد الشاب الذي بدأ في صناعة المجسمات قبل ما يزيد على عام من بعض الأشكال المنشورة صورها عبر شبكة الإنترنت، وصنع مثلها تمامًا، وأجود منها.

وما بين السفن الشراعية، والحيوانات، والفرقة الموسيقية، والطيور، والمجسمات الفنية، والبراويز، تنوعت المجسمات التي صنعها أحمد، وتصطف بعضها بجوار بعض.

ومن شدة إتقانها بدت مجسمات الشخصيات تبتسم، وتنظر إلى من ينظر إليها.

وكان أحمد أنهى دراسته الجامعية قبل سنوات في فنون الإذاعة والتلفزيون بجامعة فلسطين ومقرها الزهراء، جنوبي مدينة غزة، لكنه لم يعمل في مجال الإعلام إطلاقًا، وفضل مجال شبكات الإنترنت.

لكن انشغاله في عمله بإحدى الشركات المحلية لم يمنعه من مواصلة هوايته المفضلة، ويجد نفسه في صناعة هذه الأشكال، كما قال.

وواجه أحمد معيقات، أبرزها ندرة وجود أنواع معينة من الصدف والمحار في بحر غزة.

"حتى إن بعض قطع المحار والصدف كنت أوصي بعض الصيادين بأن يأتوا بها، مقابل المال، لكن العديد من هؤلاء فضلوا الاحتفاظ بها لأنفسهم" أضاف أحمد.

وعانى أيضًا تكرار انقطاع التيار الكهربائي، الأزمة التي يعانيها سكان قطاع غزة (تعدادهم يزيد على مليوني نسمة وفق الإحصاء الفلسطيني)، منذ منتصف 2006م.

ويستخدم أحمد "مسدس السيلكون" الذي يعمل بالكهرباء لإلصاق قطع بعض الصدف والمحار ببعض.

تابع: "أحرص دائمًا على صناعة مجسمات بمواصفات عالية، لكن لو توافرت لي إمكانات أفضل لصنعت مجسمات أفضل بكثير؛ فلدي الكثير من الأفكار".

ويخطط أحمد لصناعة نجفة في بيته من الصدف، وقد يستغرق ذلك شهرًا كاملًا، كما قال.

ولاقت المجسمات الفنية التي صنعها أحمد استحسان زوجته وأهله وزملائه في العمل، وحظي بتشجيع لصناعة المزيد، حتى إن بعض الأصدقاء حصلوا على بعض القطع بعدما نالت إعجابهم.

ويفضل أحمد قضاء أوقات طويلة في غرفته المخصصة لصناعة المجسمات، ولا يحتاج إلى مساعدة أحد.

وفي أحد الأيام عاد أحمد من منزله إلى غرفته ولم يجد شيئًا فيها، جن جنونه عندها وبدأ يبحث عنها في كل مكان، قبل أن تخبره زوجته أنها غيرت مكانها إلى شرفة الشقة التي يعيش فيها، وعندما ذهب إلى هناك وجد نجله يوسف (4 أعوام) برفقة لارا (عام ونصف)، يمسكان واحدًا تلو الآخر من المجسمات، ويلقيان بها إلى الشارع، على عجل خلص من أيديهما ما تبقى منها، ونزل إلى الشارع ليجمع ما تبعثر منها.

ويبدو أحمد سعيدًا لتمكنه من إعادة المجسمات إلى مكانها الطبيعي، ودائمًا ما يجلس هناك يرتبها، ويصنع منها المزيد.

وبين أنه يطمح إلى إيصالها إلى خارج قطاع غزة المحاصر، بعدما تواصل معه العديد من المعجبين بعمله، لكنه لمَّا يتمكن من ذلك.