الإسلام والعصر

هل يجوز الإنفاق من كفالة اليتيم على أخيه؟

لما لكافل اليتيم من عظيم فضل، فقد جعل عليه الصلاة والسلام ذلك سببًا ليكون مرافقه في الجنة، فقد قال عليه الصلاة والسلام في حديثه: "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلًا"، كما وجعل سبحانه وتعالى الإنفاق على اليتيم من خصال التقوى والبر، لقوله تعالى: "وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ"، ولكن في بعض الأحيان، يسيء الوالي على مال اليتيم التصرف به، فهل يجوز أن ينفق من كفالة اليتيم على أخيه؟

د. زياد مقداد أستاذ مساعد بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية قال: "اليتيم هو من مات عنه أبوه وهو دون سن البلوغ، وإذا بلغ سقطت عنه صفة اليتم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يتم بعد احتلام".

وأوضح أن الشريعة الإسلامية اهتمت اهتمامًا كبيرًا في رعاية اليتيم والعناية به، بما يدلل على خطورة الفرد الذي فقد والده، وكفالة اليتيم تعد من الأخلاق المحمودة في الإسلام، ومن أفضل أبواب الخير، وتطهير وتزكية المال، وتحافظ على اليتيم من خطر الانحراف، والسير في طريق الباطل، مما يؤدي لإقامة مجتمع قوي مبني على الحب والرحمة.

وأشار د. مقداد إلى أنه وردت آيات كثيرة وأحاديث شريفة تبين مدى الاهتمام باليتيم، فالله سبحانه وتعالى، قال: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا"، فقد عطف الإحسان على اليتامى، وربط الاهتمام بالوالدين وبر الأبناء بهم، بعطفه على اليتامى وإحسان أوليائهم إليهم.

وحذر من أكل مال اليتيم، فقال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا"، وقوله أيضًا: "وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ"، وهو خطاب موجه للأولياء، فلا يقرب ماله إلا بما فيه إصلاح، ونماء، ومن باب استثماره فله أجر عظيم.

ونبه د. مقداد إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم عد أن أكل مال اليتيم من السبع الموبقات، أي أنها من أعظم الجرائم، وذلك فيه هز عميق لضمائر من يتولى أمر مال اليتيم سواء كان أفرادًا أو مؤسسات.

وتابع حديثه: "لم يتوقف اهتمام الإسلام بمال اليتيم عند حفظه وعدم الإسراف به فقط، بل أوصى بما هو أبعد من ذلك، وهو استثمار المال وتنميته، فهي من الواجبات التي تقع على كاهل الولي والراعي للمال، فيستثمره في التجارة أو الصناعة، كما لو كان يتاجر في ماله، بأن يسعى بأن تكون تجارة رابحة وآمنة بعيدة عن الغش والربا والحرام".

"وفي حال شعر أن فيها خطرا وخسارة للمال فلا يقدم على تلك التجارة، ولكن إذا اجتهد ولي اليتيم في استثمار المال ولكنه خسر المشروع، فلا إثم عليه والخسارة تكون في مال اليتيم، فقال عمر بن الخطاب: "اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة"، ومال اليتيم تجب فيه الزكاة، وإن الزكاة قد تأكله ما لم يستثمر"، وفق حديث د. مقداد.

وبين أن العلماء نصوا على أنه لا يجوز أن يعطى مال اليتيم دينًا أو إقراضًا إلا إذا ضمن استرداده، وفي حال عدم استثماره، وذلك خوفًا من ضياع المال.

وفيما يتعلق بالإنفاق من كفالة الأخ اليتيم على أخيه، فلفت د. مقداد إلى أنه إذا كان الأمر يتعلق بالاحتياجات الأساسية كالطعام والشراب والملبس فلا بأس، وفي حال كان لا يوجد مصدر دخل آخر لوالي أمر اليتيم، إلا مال أخيه، وعند بلوغ صاحب المال يتم إخباره.

وأكد د. مقداد أنه لا يجوز توزيع كفالة اليتيم على إخوته الباقين إذا كانت الكفالة مقتصرة على شخص واحد فقط.

٢:٠٠ م
١٤‏/١٢‏/٢٠١٨

​في الإسلام.. يسّر ولا تعسّر

​في الإسلام.. يسّر ولا تعسّر

الدين الإسلامي دين الوسطية والواقعية، وفي ذلك قال عز وجل في كتابه العظيم: "وكذلك جعلناكم أمة وسطًا"، لذا إذا نظرنا إلى التكاليف الشرعية التي كلفنا الله بها لوجدنا أنها تكاليف ميسورة، وهذا دليل على الواقعية ومراعاة القدرات البشرية.

حتى أن هذه التكاليف المقدورة إذا تعثر الالتزام بها يمكن القيام بها في وقت آخر، فالصيام على سبيل المثال فرض مقدر على الإنسان الذي يكون بصحة معتدلة، ولكن إذا كان هذا الإنسان مريضا أو مسافرا؛ فإنه يسقط عنه الصيام ويجوز له الإفطار، لقوله تعالى " فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ".

دين يسر

الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله د. زياد مقداد، قال: "إن الدين دين اليسر وليس العسر وفي ذلك قال تعالى: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ""، مشيرًا إلى أن العبادة كلها والتكاليف التعبدية من صلاة وصيام المقصود منها أن تنعكس على السلوك وتقيّمه وتجعل الإنسان يتعامل بسلوك حسن.

وأضاف د.مقداد: "فمن لم تمنعه صلاته عن الفحشاء والمنكر لا قيمة لصلاته لقول الرسول الكريم "رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ وَالنَّصَبُ"".

وتابع قوله: "هذا الحديث يدلل على أن العبادة أهم مقاصدها تحسين السلوك وتقويمه بعيدًا عن التنطع والغلو ثم إن الغلو في الدين عمومًا، مرفوض ولعل من أهم الأشياء التي جعلت بني إسرائيل يفرطون في الدين ويتركونه ويحرفونه هو غلوهم في الدين".

منع التنطع

وأكد د. مقداد أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه إلى عدم جواز التشدد في الدين لقوله :""إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"، وقوله: "إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهْرا أبقى"، لافتًا إلى أن هذا الحديث يدل على أن الإسلام رفض ومنع التنطع والتشدد في الدين.

وقال: "والذي يؤكد ذلك قصة أولئك النفر الثلاثة الذين جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وظنوا أن كثرة الدين بالإكثار من العبادة فقال أحدهم إني أصلي ولا أرقد وقال الثاني أصوم ولا أفطر والثالث قال أنا لا أتزوج النساء، فرد عليه النبي وقال إني لأخشاكم لله وأتقاكم له وإني أصلي وأرقد وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".

مصادر الغلو

وأشار إلى أن هناك حقوقًا أخرى يجب أن تراعى وتركها فيه نوع من الغلو والاضطراب في الدين، مضيفًا:" على المؤمن أن يعطي في هذا المجال كل ذي حق حقه".

ومن الغلو، الغلو في العقائد كاليهود والنصارى الذين غالوا في أنبيائهم فجعلوهم آلهة "فقالت النصارى المسيح ابن الله" فالمغالاة مرفوضة والرسول كان يؤكد على أصحابه أنه بشر وليس إله وأنه سيموت، كما أضاف مقداد.

وتابع قوله:" طبيعة الدين التوازن وعدم الغلو ومن مصادر الغلو التمسك بالرأي والتعصب له مع احتمال غيره في المسائل الاجتهادية التي تحتمل أكثر من رأي وقد كان أئمة المذاهب يجتهدون, يقولون إنه إذا صح الحديث فهو مذهب ويقولون إنه من الممكن التراجع عن رأيهم وهذا يؤكد أن هؤلاء الأئمة كانوا يعرفون أن هذا الدين لا ينبغي أن يكون الإنسان فيه متعصبًا في غير موقع".

وأكد أن روح التشريع مبني على اليسر وليس العسر، فهذا الدين متوازن عالمي يراعي، والغلو لا يتناسب مع العالمية ولا التوازن، ولا حتى مع الربانية التي هي خاصية من خصائص الشريعة الإسلامية.

​لخطابة مؤثرة.. اختر موضوعك وجمهورك جيدًا

كيف تكون الخطابة مؤثرة على اختلاف نوع الجمهور المستمع، كتاب ومثقفين وعامة الشعب؟ وكيف يعزز الخطيب قيمة الموضوع الذي يتحدث فيه؟

في البداية على الخطيب اختيار موضوع يناسب مستويات تفكير جمهوره، فلا يخوض في مواضيع لا يفهمها العامة، وهو دور ملقًى على عاتق الخطيب الذي يعرف جمهوره ويعرف الكلمة التي تؤثر فيه، كما أن اختيار الأوقات المناسبة يترك أثرًا جيدًا في نفس الجمهور.

أشكال الحوار

الشيخ الداعية مصطفى أبو توهة عرف الخطابة بأنها فن قديم عرفه الإنسان منذ القدم، وهو شكل من أشكال الحوار بين الإنسان وغيره، بل سبق ذلك الملأ الأعلى في حوار الله تبارك وتعالى مع ملائكته قبل خلق آدم عليه السلام وحوار الله عز وجل مع إبليس حينما استعصى على أمر الله عز وجل والقرآن الكريم حافل بتلك الحوارات والنقاشات بين أنبياء الله وأقوامهم حتى بين المخلوقات التي هي دون الإنسان كالهدهد مع سليمان ومن قبله النملة.

وأكد أبو توهة أن الخطابة هي فرع من ذلك الحوار لكنها من صرف واحد، إذ يقابله شريحة المستمعين وهي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتحقيق غايات وأهداف كتغيير قناعات، وزرع أفكار، وتصويب مفاهيم، وتغيير عادات تنضوي على ظلم أو حيف أو استمساك بحقٍ.

وقال: "لتكون الخطابة مؤدية غاياتها ينبغي مراعاة أمورٍ لا يصح اجتيازها، كمخاطبة الناس بلغتهم التي يفهمونها "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ"، وقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم".

قول بليغ

وأضاف الشيخ الداعية: "لكنها لغة لا تحمل صاحبها إلى أن ينزل بالناس إلى أسلوب السوقة بل هو أسلوب أشار إليه القرآن الكريم بقوله: "وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا"، ومن الأمور التي يجب مراعاتها اختيار الزمان حين تصفو الأذهان وتكون مستعدة لاستقبال التوجيه والإرشاد".

وتابع قوله: "ثم هو زمان غير متقارب حتى لا تكلّ ولا تملّ الجماهير من سيل الكلام، وهذا ما أشار إليه الأثر "كان عليه الصلاة والسلام يتخولنا بالموعظة"، مشددًا على أهمية اختيار الموضوع.

وأوضح أن الاختيار يكون حسب أمور طارئة ملحة لا يجوز تأخيرها عن ظرفها وإلا فقدت روعتها، لافتًا إلى أن هناك أمورًا أخرى مفتوحًا زمانها يمكن الحديث عنها على امتداد الأيام والشهور.

تاريخ معين

وبين أن هناك أمورًا لها ارتباط بتاريخ معين يحسن اغتنامه لقداسة الزمان الذي حواها، وهذا ما أمر الله به نبيه موسى: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ".

ومما يساعد الخطيب في هذا النوع من الخطب؛ توافر مذكرات دعوية مربوطة بالتاريخ الميلادي والهجري.

بطل "أرطغرل": البحث عن بطل مسلم سر نجاحنا عربيا

قال الفنان التركي الشهير أنغين ألتان دوزيطان، بطل مسلسل "قيامة أرطغرل"، إن أحد أبرز أسباب نجاح المسلسل عربيًا، هو بحث الجمهور عن بطل مسلم مثل "أرطغرل".

وأضاف دوزيطان، في مقابلة مع وكالة الأناضول بالدوحة، أن متابعة الجمهور العربي والاهتمام منقطع النظير بالعمل يسعده للغاية، رغم عدم توقع هذا النجاح الكبير.

وأوضح: "كنا ندرك متابعة الجمهور العربي لنا لكن عندما ترى ذلك على أرض الواقع، يكون الشعور مُختلفًا، نظراً لحالة الاحترام الكبيرة التي نراها".

وأشار إلى أنه زار أكثر من دولة عربية، لكنها المرة الأولى التي يزور فيها قطر، "شعرنا بأننا محبوبون ونحظى بمتابعة واسعة".

وحول سر اهتمام العالم العربي والإسلامي بـ"قيامة أرطغرل" يرى الممثل التركي أنه ينبع من شخصية البطل "الغازي أرطغرل"، فهويته الإسلامة تحمل أهمية كبيرة.

وأضاف: "نشاهد شخصًا يحرص على تحقيق العدالة للجميع بدون التفريق بين عرق أو دين، وهذا هو النموذج الذي نريده في الحياة الواقعية؛ وهذه رسالتنا".

ومضى بالقول: الشعوب العربية والإسلامية تشتاق إلى بطل مسلم، وهي أشياء مشتركة بين جميع الشعوب والمجتمعات.

ويوضح: الجميع لديهم أبطال لكن اليوم للعالم الإسلامي بطل جديد يحلم به الشعوب وهو "أرطغرل" وهو بطل وسط بين الجميع.

ومن جهة أخرى، أبدى دوزيطان سعادته العميقة بتعلم العديد من الجمور العربي للغة التركية من خلال المسلسل.

وقال: "سمعت كثيراً خلال زيارتي جملة.. تعلمنا اللغة التركية نتيجة متابعتنا للمسلسل. والآن أصبحنا نتحدث التركية ونعرفها".

ورغم أن الممثل التركي وفريق العمل لم يتوقعوا الوصول إلى مليار مشاهد، لكنه يقول: "هدفنا كان إنتاج عمل جيد، وكنا واثقين من عملنا".

ويرى أن تلك المرحلة من النجاح تجعلنا ندرك أننا أصبحنا بمثابة الممثل الدبلوماسي لبلادنا، وأضحينا نتعامل بكل احترافية ومسؤولية مع العمل.

ويثني الممثل التركي على قيام قطاع الإنتاج السينمائي والدرامي التركي بنشر مسلسلاته في 120 دولة حول العالم.

ويقول: "عندما يتم إنتاج عمل جيد، يصبح ناجحاً بشكلٍ كبير. لكن، على الرغم من إيماننا بالجودة العالية لعملنا، لم نكن نتوقع أن نصل إلى هذا القدر من الجمهور".

ويزور الفنان التركي أنغين ألتان دوزيطان، الدوحة، للمشاركة في "مهرجان أجيال السينمائي" الذي تقيمه مؤسسة الدوحة للأفلام في قطر.

وانطلق المهرجان، مساء أمس الأربعاء، وتتواصل فعالياته حتى الإثنين المقبل.

يشار إلى أن مسلسل "قيامة أرطغرل" يبث في أكثر من 85 دولة، وشاهده خلال المواسم السابقة نحو 3 مليارات، وموسمه الحالي هو الأخير، لينطلق في سلسلة جديدة باسم "قيامة عثمان غازي".