الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٦‏/٤‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


هل تحسن مصارحة المريض بدنو أجله؟!

أن يصاب الإنسان بالمرض فذلك قدر الله، ومن المعلوم أنه في حالة المرض يصاب الإنسان بالوهن والضعف، فكيف إذا ظهر عليه علامات دنو أجله، البعض يخبره من مبدأ استعداده للموت، وآخرون يخفون عنه الأمر مراعاة لمشاعره.

السؤال هنا هل يحسن مصارحة المريض بدنو أجله؟ وهل هذا جائز شرعا؟، وهل يجوز إخبار الإنسان المريض إذا كان عاصيا بقرب موته في هذه الحالة لنصحه، لكي يختم حياته طائعاً.

الفأل الحسن

من جانبه قال أ. د. نعيم الصفدي رئيس قسم الحديث الشريف وعلومه في الجامعة الإسلامية:" الأفضل ألا يتم إخبار المريض بقرب أجله، بل الأصل فيه أن يبشر ويكون فأله فأل حسن، وليس الفأل السيئ، فالنبي من منهجه الفأل الحسن، وعليه إخباره بالتعافي وتفريج الكربة، فالله عز وجل يشافي ويعافي من الأمراض مهما عظمت".

وأضاف الصفدي لـ"فلسطين": "كان مشهورا في زمن النبي قديما أنهم لا ينادون المريض يا مريض بل ينادونه يا سالم من باب التفاؤل، للأسف الناس لديهم سوء فهم فيتسرعون بإخباره بحالته مما يؤثر على حالته النفسية وهذا يقرب من وفاته، قال صلى الله عليه وسلم " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا".

وفي رده على جواز اخبار المريض بقرب أجله اذا كان عاصيا، أو مقبلا على معصية، أجاب الصفدي :" اذا كان اخباره من باب النصيحة وكان يرتكب معاصي وذنوبا، فإن اخباره في هذه الحالة جائز بل أفضل لتذكيره بالموت، فأسلوب الترهيب مطلوب".

وتابع الصفدي :" يتم تذكيره بالله ودنو الأجل، وتلقينه الشهادتين، من باب الحرص على أن يتوفى على الطاعة، ونصحه بترك المعاصي والتوبة والرجوع إلى الله، ويطلب منه أن يعود عن المعاصي، ولكن لا بد من انتقاء طريقة مناسبة في نقل الخبر إليه وهذا يستدعي رجاحة عقل وسلاسة كلم وطيب خاطر ".

يهونون عليه

ويذكر أنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن أصحابه وأتباعه، كانوا يقتدون بالنهج النبوي، ويروي أبو موسى الأشعري أنه رأى في منامه أنه يملك أجواد (خيول) كثيرة، ثم اضمحلت واحدا بعد واحد، فيقول حتى لم يبق إلا جوادا واحدا فركبته، فانتهيت الى جبل زلق فرأيت عليه النبي وبجواره أبي بكر، ثم رأيت النبي يشير إلى عمر أن تعال.

كان ذلك في زمن خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وكان أبو موسى يحدث هذا في الشام_ فقال له من حوله يا أبا موسى ألا تبعث في هذا إلى أمير المؤمنين، فقال "ما كنت لأنعى إليه نفسه".

وتحدث علماء الدين أنه ينبغي على الزائر ، أو من كان قريباً من المريض كالطبيب المباشر : أن ينفسوا للمريض في أجله ، ويهونوا عليه ما يجد ، وأن يبشروه بحصول الشفاء والعافية وطول البقاء .

فقد روى البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : " عَادَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ ( أي : قاربت )، فقال له عليه الصلاة السلام : ( وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ) .

وما يدل عليه الحديث أيضا ما ثبت علمياً من أن العامل النفسي للمريض يساعد في العلاج والشفاء من الأمراض، وأنه كلما كانت معنويات المريض أقوى كان العلاج ممكنا وسريعا .


هل يُحاسب الكافر الذي لم تصله دعوة الإسلام؟!

يخطر في بال من يحمل هم الإسلام والدعوة إلى الله الكثير من التساؤلات عن مصير الكفار الذين لم تصلهم دعوة الإسلام، أو الذين وصل إليهم الإسلام مُشوهًا، وعلى أنه "إرهاب"، فهل يُحاسب من لم تصله رسالة واضحة في أي مكان أو زمان؟، وكيف يحاسبون بعد الموت؟، وهل يُؤاخذ المسلمون على تقصيرهم في ذلك؟، وما هو واجبهم اتجاههم؟، هذا ما سنتحدث عنه في السياق التالي:


ثلاثة أقسام



عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية الدكتور ماهر السوسي قال: "الكفار ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، الأول لم يسمعوا عن الإسلام أبدًا، ولا يوجد لديهم وسائل لنقل المعلومات كالتلفزيون، والإنترنت، والفئة الثانية هي من سمعت عن الإسلام بأسلوب مشوه من خلال استقائهم للمعلومات من مواقع أقامها أعداء الله، أو من خلال قنوات تلفزيونية يتحدث فيها أقوام من أهل الديانات غير المعروفة والتي تبث البدع والضلال وينسبون ما يتحدثون به إلى الإسلام، وبالتالي بلغهم الإسلام مشوهًا وعلى أنه إرهاب وقتل، والقسم الثالث يضمّ من سمعوا عن الإسلام بشكل عام، ولكن لم يبلغهم به أحد ويقيم عليهم الحجة ليناقشهم به ويجيب على تساؤلاتهم عن الدين".



وأكد د. السوسي هناك جهل لا يعذر به أحد هو الجهل بمعرفة الله عزوجل وصفاته وقدرته لأن كل الرسالات جاءت بهذا النوع من المعرفة أما بخصوص الاسلام ومعرفة أركانه وفرائضه فهذا يعذر به من كل من لم يصل إليه ولم يسمع به.



وأوضح السوسي أنهم يُمتحنون يوم القيامة لما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَرْبَعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا وَرَجُلٌ أَحْمَقُ وَرَجُلٌ هَرَمٌ وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ: فَأَمَّا الْأَصَمُّ فَيَقُولُ رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا، وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيَقُولُ رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَالصِّبْيَانُ يَحْذِفُونِي بِالْبَعْرِ، وَأَمَّا الْهَرَمُ فَيَقُولُ رَبِّي لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَيَقُولُ رَبِّ مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ، فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْ ادْخُلُوا النَّارَ، قَالَ: فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا"، وفي حديث آخر عن أبي هريرة قال: " إذا كان يوم القيامة ، جمع الله أهل الفترة ، والمعتوه ، والأصم ، والأبكم ، والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ، ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار، فيقولون: كيف ولم تأتنا رسل ؟ قال: وايم الله ، لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما، ثم يرسل إليهم ، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه ، قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم [وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا] الإسراء/ 15 )..



وبين أن من وصل إليه الإسلام مشوهًا أو سمع عنه على أنه دين إرهاب ورأى في ذلك أن لا حاجة له في هذا الدين، فالأصل أن يبحث ويجهد نفسه في الاطلاع و المعرفة، لأن كثيرا ممن يسلمون يكونون مقتنعين قبل اعتناق الإسلام بأنه دين إرهاب.



وأشار السوسي إلى أن الأصل في الإنسان الذي وصل إليه الإسلام أن يُعمل عقله، فلا يجوز له أن يُلغي عقله ويركن إلى ما يسمعه من الآخرين، ويجب عليه أن يستوثق من الأمور ويتأكد منها خاصة في ظل الانفتاح في الوقت الحالي.



ولفت إلى أن: "من سمع عن الإسلام، حتى وإن وصلته صورة مغلوطة عنه، فالأصل أنه يبحث ويسعى للتعرف عليه، وإلا اعتبر تقصيرًا منه، وليس له عذر في التعرف على الإسلام"، معتبرا أن: "من يشوه الإسلام غير معني بالتعرف عليه، كما أنه ليس من الصعوبة أن يصل الإنسان إلى المعلومة خاصة في ظل الانفتاح التكنولوجي في العصر الذي نعيش فيه".



وقال السوسي: "المسلمون مؤاخذون على تقصيرهم إذا تمكنوا من إيصال الرسالة إلى من لم تصلهم ولم يفعلوا، ولكن يُعذر من بذل مجهوده في ذلك ولم تتوفر الأدوات والوسائل".



ولفت إلى أن المسلمين بغض النظر عن جنسياتهم وألوانهم وشخصياتهم مكلفون بالدعوة إلى الله أينما كانوا وأينما حلوا، فهذه الوظيفة كلف الله به عباده لقوله تعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"، وبالتالي، فإن هذه الأمة تحمل عبء الدعوة إلى الله بكل ما تملك من أدوات ووسائل وبكل طاقتها.