الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٨‏/١٢‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​التحايل على التوزيع الشرعي للميراث اعتداءٌ على الحقوق

قد يتخذ بعض طرقًا التوائية في توزيع الميراث، أو لتسجيله بحقه، وكثيرًا ما سمعنا قصصًا هنا وهناك عن تحايل بعض على الأحكام الشرعية في توزيع الميراث ليسلبوا الحق من أصحابه بطريقة تبدو مقبولة في الدين والقانون، وهنا تضيع الحقوق بسبب تلاعب بعض الورثة، أو نتيجة خلافات عائلية، مع أن الميراث حق أقره الشرع ويثبت لمستحقه بعد موت صاحبه بحكم القرابة والصلة، في حكم الشرع هل يجوز ذلك؟، هذا ما نتحدث عنه خلال السياق التالي:

لأبنائها فقط

"صابرين" (وهو اسم مستعار) قالت لـ"فلسطين": "إن والدي وقع تحت تأثير زوجته الثانية، فكتب نصف ما يملك لها ولابنها، ووثق ملكيتهما قانونيًّا، وترك باقي ممتلكاته ليتقاسمها الورثة بعد موته، وفعل هذا بسرية تامة، ولذا صُدمت أنا وأمي وأشقائي الخمسة بعد وفاة والدي بأنه لم يبق لنا إلا القليل".

وأخرى اشترطت على زوجها لتقبل زواجه من أخرى أن يسجل البيت باسمها، بحجة أن تضمن حقوقها، وخوفها من "عثرات الزمن" كما تدعي، وطلبت منه أن يضع في رصيدها مبلغًا ماليًّا خشية أن يقصر في تلبية احتياجاتها واحتياجات أبنائها بعد زواجه.

أعدل الأنظمة

وقال أستاذ الفقه المقارن عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي: "الميراث خلافة في المال، وهو طريق شرعه الله (سبحانه وتعالى) في الحصول عليه، والإسلام قد شرع نظام التوريث، وهو أعدل الأنظمة في التوزيع لموافقته الفطرة البشرية".

وبين في حديثه لـ"فلسطين" أن الله سبحانه وتعالى) فصل في توزيع الميراث، واختار لفظًا شديد التأثير في قوله (تعالى): "يوصيكم الله"، فعندما تكون التوصية من الله (سبحانه وتعالى) فهي أمر من أوامره، ما يؤكد أهمية التفاني في تنفيذها وطاعة الله بذلك، وجاء في كتاب الله بعد التفصيل في الأحكام قوله (تعالى): "تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ".

وأشار د. السوسي إلى أن ذلك جاء من باب ترغيب وترهيب المسلمين في تنفيذ ما جاء به القرآن، وما يجب عليهم من تطبيق الأحكام والالتزام بها.

وبين أنه لا يجوز التحايل على الشرع فيما يتعلق بالميراث، خاصة أن أحكامه معروفة للجميع، فمن كان مدركًا لما يفعل فلا عذر له بالجهل، وما يقوم به هو عصيان لأوامر الله عن عمد لما يقترف من إثم.

وأكّد د. السوسي أن "التحايل على الميراث حرام، لأن القرآن الكريم قسم المواريث بنص واضح، ولو كتب الفرد ما يملكه لأحد الورثة بإرادته فهو عاصٍ لله، لأنه حرم بعضًا مما يستحقون، وأعطى آخرين ما لا يستحقونه".

وختم بالقول: "إن توزيع الشخص للمال من تركته على حسب أهوائه تحايل على شريعة الله، وما كتب وسجل باسم بعض لا يمكن استرداده، لكن حسابه عند الله، فالأصل ألا يكتب المالك أي شيء من أمواله لأحد ورثته، لأن الميراث يُوزع بعد وفاة المالك، وفي ذلك أيضًا اعتداء على حقوق الآخرين التي أقرها الشرع".


​اكتشافات علمية حديثة مردُّها القرآن والسُنَّة

كثيرةٌ هي التساؤلات التي تظّل كعقارب الساعة تحوم في دماغ العلماء حول قضية ما, إلى أن يُثبتها علميًا بالحقائق الدامغة, وقد تشغل من وقته سنوات, وليس غريبًا أن تكون تلك الحقائق مهما كان مكتشفها مردُّها القرآن الكريم والسنة النبوية, فخالق هذا الكون والذي يعلم سره وكيف يجرى هو الله.

هذا التوافق بين المكتشفات الحديثة للسنن الإلهية وبين ما أشار إليه القرآن الكريم, يُسمى "الإعجاز العلمي", فكثيرٌ من المُكتشفات العصرية التي حدثت في عصرنا كانت مجهولة في عصر النبوة, لكن توجد إشارات وتلميحات في داخل القرآن الكريم إلى مثل هذه القضايا.

د. صحبي اليازجي أستاذ القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية يقول: "القرآن الكريم ترك أثرًا في تصورات الإنسان وفكره ومعتقداته ولم يدع جانبًا من جوانب الحياة إلا وتناولها بالبيان لهذا؛ فللقرآن الكريم أثر على المستوى اللغوي والبلاغي والإعجاز بالغيب والمغيبات والإعجاز العلمي والتأثيري".

ويُوضح في حديث مع فلسطين, أن العلماء اختلفوا في قضية الإعجاز العلمي منهم من رفضها بحجة أن القرآن كتاب هداية وإرشاد ولا يمكن وصفه بأنه كتاب علمي أو ما يُسمى بالكونيات العلمية, والبعض الآخر يؤيد الإعجاز العلمي في القرآن.

وتابع :"نحن نقول إن الإعجاز العلمي له شروط وضوابط وهي عدم الإفراط والتفريط بالقضية, فالإشارات العلمية في الإسلام هي إشارات وليست اكتشافات, ويجب الاعتماد على الحقائق العلمية وليس النظرية العلمية, بمعنى الكثير من العلماء اعتمدوا في النظريات العلمية على الكثير من التفسيرات فأخطؤوا".

والقرآن الكريم لا يشرح الحقائق العلمية إنما يُشير بإشارات مع مرور الوقت تُثبت الدراسات العلمية صحة ما جاء في تلك الإشارات, أردف عن ذلك د. اليازجي: "القرآن الكريم لمّح عن الكثير من الدلائل الكونية, وحين نتحدث مع الغرب عن ذلك نعتمد على الحقائق العلمية والكثير من علماء الغرب أسلموا بناءً على ذلك, أما المسلمون فدائمًا تجدهم يفتشون عن الحقيقة في كتاب ربهم، ويردون أي شيء إلى الله ورسوله، فالقرآن هو الميزان وهو القول الفصل، وكل ما يتفق مع الكتاب والسنة أخذوا به مهما كان أصله، وكل ما يتعارض مع الكتاب والسنة رفضوه مهما كان مصدره"

نماذج للتوافق

واستعرضنا مع د. اليازجي بعض الاكتشافات العلمية التي حملت إشارات علمية سواءً في كتاب الله أو سنة نبيه من تلك الحقائق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاراه فإنه لا يدري ما خلفه عليه".

وهذه من السنن النبوية المهجورة التي يغفل عنها الكثير من الناس, في ذلك أثبت العلماء أن الإنسان حين ينام على فراشه تموت في جسمه خلايا فتسقط على الفراش وحين يستيقظ تبقى الخلايا موجودة على فراشه, وعندما ينام مرة أخرى تسقط الخلايا مرة ثانية؛ فتتأكسد هذه الخلايا وتدخل إلى جسم الإنسان وتسبب له أمراضًا.

وحاول الغربيون غسل الفراش بالمنظفات لكن دون جدوى فقام أحد العلماء بنفضه ثلاث مرات فإذ بالخلايا تختفي.

ويُكمل د. اليازجي: "العلماء أثبتوا أيضًا فيما يخص نفض الفراش أنه قد يكون من عوالم الجن موجود في المكان, وبمجرد أن يستعيذ من الشيطان وينفض الفراش ثلاثًا, فإنه يطرد البكتيريا والجن", مشيرًا إلى أن الرسول لا ينطق عن الهوى إنما ذلك من وحي الله.

في قضية الوضوء ما الإشارة الكونية من ذلك؟! يردّ: "بالنسبة لنا نحن المسلمين هو أمر طاعة, لكن بعض العلماء قالوا إن غسل اليد بهذه الطريقة (الوضوء)؛ يعمل على تدليك الخلايا والأعصاب التي لا يمكن أن تتحرك إلا بهذه الكيفية".

أما في قوله تعالى: "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور"؛ هنا تعبير قرآني عجيب, ففي تفسير الطبري فقد روي عن قتادة: "أي يعلم همزه بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله ولا يرضاه والله سبحانه وتعالى مطّلع على أعمال العباد الظاهرة والباطنة".

وهذه المعاني حول اختلاس العين للنظر في غفلة الناس, فالله يعلم هذه النظرات ويعلم خيانة العين للناس, والتطور العلمي يخبرنا بأن العلماء استطاعوا معرفة الأشياء التي شاهدها الإنسان خلسة وأراد أن يُخفيها عن الآخرين, ويمكن للعلماء اليوم أن يتنبؤوا من خلال حركات العين بما يدور في رأس الإنسان من قرارات وآراء ورغبات وشهوات, فالعين تفضح وتُخبر بما أخفاه, ويتساءل د. اليازجي متعجبًا: "إذا كانت الأجهزة تكشف هذه الخيانة فكيف بعلم الله تعالي الذي يعلم السر وأخفى؟!".

أما في آخر مثالٍ جئنا به إليك _عزيزي القارئ_ على سبيل الاستدلال لا الحصر قول الله تعالى: "والوالدات يُرضعن أولادهن حولين كاملين"؛ الدراسات العلمية الحديثة أثبتت أن في الرضاعة الطبيعية مناعة غير موجودة في الرضاعة الصناعية, وفقًا لليازجي: "عدا عن أن الحليب الطبيعي درجة حرارته تُناسب حرارة الطفل ومع مرور الأيام فإن المواد الغذائية في الحليب الطبيعي تختلف من يوم ليوم, بينما في الصناعي فإنه يمر بمراحل إعداد من تعقيم ومواءمة درجة حرارته مع الطفل".

ويبين د. اليازجي أن الكافر لا يؤمن بما جاء في القرآن, بمعنى الحديث معه يكون من منطلق الدراسات العلمية وما توصل إليه العلماء, بينما نحن المسلمين فمعرفة الحكمة من هذه الأمور خير ولا بأس به بحيث يكون دافعًا لزيادة الإيمان بالله والانضباط, لكن علينا ألا نتكلف في هذا الموضوع ونعمل على ليّ عنق النص القرآني أو النبوي من أجل التدليل.


​المسلمون الجدد ومستوى الإيمان.. عوامل لا تتوقف عند حداثة الاعتناق

كثيرًا ما نسمع ونُشاهد قصص إسلام أشخاص من دول مختلفة, دموعهم التي تنهمر بينما هم يروون قصّة هدايتهم تُخيّل للرائي بأن ما وقر في قلب ذلك المرء من إيمان بالله أقوى بكثير مما هو عليه قلب المسلم بالفطرة, ومنّا من يتمنى حينها لو أنه أسلم بالاقتناع ولم يُولد مسلمًا كي يشعر بلذة الإسلام.

ويُحكى أن رجلًا من المسلمين تمنى لو كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لينصره فرد عليه أحد الحكماء: "احمد الله على ما كتبه لك وأن جعلك مسلمًا, فلو كنت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تكون عدوه", فهل فعلًا يُغبط المسلم من غير أُصولٍ عربية على طريقة إسلامه؟! وهل من المنطق أن يتمنى المرء بأن تأتيه أكبر النِعم صدفة؟

بحاجة إلى تعديل

"فلسطين" التقت بالداعية الدكتورة أمل الخضري, للحديث عن هذه القضية، تقول: "البعض يظن أن كل من يعتنق الإسلام بعد أن كان يدين بدين غيره يكون إسلامه أفضل من المسلم بالأساس, وهذه فكرة تحتاج إلى التعديل نوعًا ما, فالأجانب الذين تعرفوا على الإسلام واعتنقوه كان تعرفهم عليه لأول مرة إما بالصدفة أو بالبحث بناءً على موقف, أو عن طريق الزوج المسلم".

وتُضيف الخضري: "عند الحديث عن هذه القضية هناك ثلاثة جوانب ينبغي الانتباه إليها, الجانب الأول هو أن الإنسان الذي وُلد مسلمًا عليه أن يحمد الله دومًا على نعمة الإسلام, فتلك أكبر النِعم".

وتتابع: "الخلل فينا يكمن في تحول العبادة لدينا من كونها عبادة تُريحنا إلى عادة نمارسها لنرتاح منها, فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يصدح: (أرحنا بها يا بلال), واليوم يصلي البعض ليرتاح من ثِقل العبادة.

وتبين أن الجانب الثاني متعلق بالهداية وتقوَى القلوب، إذ يقول صلى الله عليه وسلم: "لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا لأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى".

وعايشت الخضري مراحل إسلام عشرات من الأجانب، وأسلم على يدها الكثير, ومن هذا الواقع تشير إلى أن المسلمين الأجانب وفقًا لثبات العقيدة الإسلامية في قلوبهم ينقسمون إلى أنواع، حالهم حال المسلمين بالفطرة، مبينة: "هناك من يُسلم بعقيدة راسخة, وهناك من لم يأخذ من الإسلام إلا اسمه, ومنهم من أسلم لتيسير عقد الزواج, ومنهم من أسلم فقط لأن شريك الحياة طلب منه ذلك, وهناك نساء غير مسلمات ارتدين الحجاب تلبية لطلب أزواجهن".

إذًا كثير من الناس أسلموا لكن لم يحملوا من الإسلام إلا اسمه تمامًا كبعض من هو مسلم بالفطرة، وصدّق ذلك قول الله تعالى: "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم" .

وتقصّ علينا الداعية قصة رجل أسلم على يدها ورسخت العقيدة في قلبه, وبعد فترة من إسلامه تزوج من مسلمة غير متدينة وانتقل للعيش في مكان غير الذي كان يعيش فيه, والآن يتراجع إسلامه شيئًا فشيئًا، مما يُثبت أن الخلل عند الجميع يكمن في الهداية, مؤكدة: "ليس كل من غيّر دينه إلى الإسلام يكون إسلامه كاملًا، فالمسلم من غير أصول عربية إن لم يجد من يرشده وينصحه باستمرار ويوجهه فسيضيع".

وتوضح: "ورغم ذلك، هناك صور مشرقة للأجانب المسلمين أيضًا, فإحدى الأجنبيات لم تكن مؤمنة بفكرة الإسلام، ومع الوقت أسلمت، والآن تعيش كل حياتها لله، وهي من الأمثال التي يُحتذى بها حقًا"، مبينة: "وكما يوجد صفوة من الأجانب المسلمين, هناك صفوة من شبابنا وشيوخنا وعلمائنا الذين وُلدوا مسلمين وظلّ قلبهم عامرًا بحب الله راسخًا بعقيدته".

وأما عن الجانب الثالث الذي يجب الانتباه إليه عند الحديث عن هذه المسألة، تقول الخضري: "هناك قاعدة نبوية قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن خياركم في الجاهلية, خياركم في الإسلام إذا فقهوا), فالكثير من الأجانب الذين أسلموا كانوا أخيارًا في أخلاقهم قبل الإسلام وظلّوا عليها بعد إسلامهم, والعكس صحيح، إلا من يشرح الله صدره للإيمان".

وتتحدث عن فتاة مسلمة من رومانيا بأنها "تعلمت أنبل الأخلاق في ظل عائلتها غير المسلمة, وحين أسلمت كانت تقول: (بعد الإسلام ما تغيّر فيّ هو فقط العقيدة)".


مستخدمون لمواقع التواصل يتبنون"مخالفاتٍ شرعية"

على مواقع التواصل الاجتماعي، كل القضايا عرضة للنقاش والجدال والتفسير والتحليل، وبين فترة وأخرى، تظهر قضايا وأفكار تشغل الرأي العام، في نطاق محلي أو إقليمي أو عالمي، فيكتب مستخدمو هذه المواقع منشوراتهم وتغريداتهم مضمّنينها بوسم "هاشتاج" مُتفق عليه لمناصرة قضيتهم، سواء كانت هذه القضية منطقية أو غير مقبولة، وأحيانا الكثير من المستخدمين للكتابة على وسم يدعم قضية هي في جوهرها حرام، ولكنهم يبرزونها للناس بمبررات إنسانية تعمي عيون المناصرين والداعمين للقضية، كدعم فكرة خلع الحجاب تحت مبرر "الحرية الشخصية"، فيؤيد البعض مفهوم الحرية متناسين أنه في هذه الحالة يحلل حراما.. فما هو موقف الشرع من دعم رواد مواقع التواصل الاجتماعي لقضايا يشوبها حرامٌ تحت غطاء آخر؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

زعزعة الإيمان

وقال الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية د. زياد مقداد: "لقد أصبح التواصل الاجتماعي واسع الانتشار، ودخل إلى كل بيت، حتى أنه بات ممكنا لكل فرد، كبيرًا كان أو صغيرًا، بحيث أصبحت إمكانية الاطلاع على ما تتضمنه الوسائل الحديثة من معلومات وأحداث مكتوبة ومرئية متاحة للجميع".

وأضاف لـ"فلسطين": "أصبح لمواقع التواصل الاجتماعي أثر كبير في بناء الشخصية وتكوين الثقافة والفكر في مختلف المجتمعات، وبالأخص التأثير يزداد على الفئة الشبابية، لكون الشباب تتكون أفكارهم وثقافتهم في هذه الفترة، متابعا: "لذلك يجب علينا كمسلمين أن ننتبه جيدًا لهذا الأمر، وخاصة ما يطّلع عليه أبناؤنا في هذه المواقع، حتى لا تؤثر عليهم سلبًا، وأصبح من المعروف أنها تتضمن الغث والسمين، وفيها ما فيها من الإشكاليات الكثيرة".

وأوضح د. مقداد أنه إذا لم يتحصّن الأبناء ليتمكنوا من التمييز بين الصحيح والخاطئ فإنهم يقعون فريسة الأخطاء والمضامين الفاسدة، خاصة تلك المتضمنة مخالفات للشريعة الإسلامية.

وبين: "التفاعل في هذه المواقع بما فيه كتابة منشورات، ودعم بعض الأوسمة، وإظهار التضامن الإنساني والعاطفي مع قضايا فيها مخالفة للشريعة الإسلامية، له أثر سلبي على شخصية الشباب وثقافتهم، إلى جانب زعزعة الإيمان في أنفسهم".

وأكد: "يحرم نشر مثل هذه الأوسمة المخالفة مخالفةً صريحة للشريعة، ويحرم التفاعل معها تحريمًا جازمًا، ولكن إذا كان لابد من تفاعل، يجب أن يكون لرفض هذا المضمون، ولا بأس في هذه الحالة".

ونوه د. مقداد إلى أن الموافقة على ما يخالف الشريعة، وعدم إنكار الحرام، والمشاركة فيه، أمرٌ محرّم، فالمسلمون مأمورون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقال: "في هذا الزمان، وفي ظل ازدياد استخدام مواقع التواصل، ينبغي أن يتم متابعة الأبناء، لما تحتويه هذه المواقع من مفاسد قد ينجر الأطفال والشباب خلفها دون دراية ووعي، مع توفير المادة البديلة، والقدوة الحسنة، وتقرّب الآباء والأمهات منهم، حتى لا يكونوا فريسة للشيطان والهوى، ولابد من تربية الأبناء تربية إسلامية صحيحة قائمة على أسس الدين والأخلاق".