الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٨‏/٨‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١٠:٥٥ ص
٧‏/١٢‏/٢٠١٦

​"استقيموا ولن تُحصوا" (6)

​"استقيموا ولن تُحصوا" (6)

هي كلماتٌ لا بد وأن يعقلها القلب؛ كلماتٌ تنتشلنا من عالم الزيف الذي نعيشه؛ يكفينا أن نكون صادقين مع الله ومن ثم مع أنفسنا حتى ندرك حقائق الحياة.. وحقيقة من نكون:

مما جمعناه للشيخ محمد راتب النابلسي من موسوعته الشهيرة:

يا رب أنت غِنى كل فقير ، وعزّ كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف ، فحاشا يا رب أن نفتقر في غناك ، وأن نضل في هداك ، وأن نذل في عزك ، وأن نضام في سلطانك.

***

(اصْبِر لحُكم ربّك).. لو رأيْت أنّ الأمْر لمْ تفْقَه حِكمتَهُ، يكفيك أنَّه أمْرُ الله عز وجل، يكفيك أنَّه ورِدٌ في القرآن الكريم، يكفيك أنَّ الحكمة قد لا تعلمها، وستعلمها بعد حين، يكفي أنّ الله خالق السموات والأرض هو الذي أمركَ بهذا الأمر، ولا تُصغ إلى الكفّار في تحليلاتهم وتأويلاتهم وتعليقاتهم، لا تجعل عقْلك حَكمًا على القرآن، اِجْعل القرآن حكمًا على عقلك.

***

رأيتُ مرة في متحف قطعة ألماس قيل إن ثمنها مئة وخمسون مليون دولار، أكبر قطعة الماس في العالم بحجم البيضة، قلت: الألماس من الفحم، لو جئنا بقطعة فحم بحجمها كم ثمنها؟ قروشاً.. قطعة ثمنها مئة وخمسون مليون دولار وقطعة من جنس واحد ثمنها قروش، كيف يصبح الفحم ألماساً؟ من شدة الضغط والحرارة، فالضغط والحر الذي لا يُحتمل يجعل من هذا الفحم ألماساً، فهذه المصائب لعلها تدفعنا إلى البطولة، ومراجعة أنفسنا، وإعادة حساباتنا، وإصلاح ذات بيننا، وتحجيب نسائنا، وتحري الحلال في دخولنا، وإلى العمل الصالح لآخرتنا، رب ضارة نافعة.

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾.

***

أحياناً يكون الإنسان بعملٍ بسيط لكن يمكن أن يؤذي كثيراً، يجب أن تنصف، ترى قاضياً يقول لك: عندي ستة آلاف دعوى، أنت لا يوجد عندك خيار إما أن تكون قاضياً عادلاً أو اترك الوظيفة، أما لا تقرأ الدعوى ولا تدقق فيها، أربع سنوات.. ثلاثة ملايين.. وقّعنا، هذا له أسرة.. أربع سنوات حرمته من زوجته وأولاده، وأربعة ملايين بيّعته بيته حتى لا تدقق في الدعوى، هذا الدرس موجه إلى كل إنسان له عمل ممكن أن يؤذي الناس به.

***

الظلم يمكن أن يلغي كل عباداتك، بل إن كنت مجاهداً في سبيل الله والجهاد ذروة سنام الإسلام قولوا لفلان إنه أبطل جهاده، قبل أن تظلم إنساناً، قبل أن تأخذ مالاً أكثر مما يجب، قبل أن يدلس الإنسان، قبل أن يغش، يعد إلى المليون، لأن الله عز وجل سيحاسب حساباً عسيراً.

((اللَّهُمَّ مَنْ رَفَقَ بِأُمَّتِي فَارْفُقْ بِهِ وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَشُقَّ عَلَيْهِ )).

***

دققوا في هذا الكلام: لا يوجد إنسان يخاف من الله وحده الله يخوفه من إنسان، الله يحميه، إذا فعل شيئاً وما خاف من الله يجعله ذليلاً أمام إنسان آخر أقوى منه ويخيفه.

***

كل موظف ولاه الله أمر مجموعة من الناس، يجب أن يهيئ لله جواباً عن كل شيء يفعله، لله وليس لعبد الله، لأنه يوجد قبر، وحساب، ومنكر ونكير، لماذا فعلت كذا..

***

لا أحد يجبرك على الظلم، هذه ضعها في ذهنك، الذي أعلى منك لن يستطيعوا أن يجبروك على الظلم بالعكس.. ولن يمنعوك من العدل، فأنت مُؤاخذٌ وحدك، ومحاسب وحدك.

***

الطّرُق كلّها إلى الله سالكة، أوْسَعُها طريق العلم، فالعِلم طريق إلى الله، والعمل الصالح طريق إلى الله، والاستقامة طريق إلى الله، وتعلم القرآن طريق إلى الله، وتعليم القرآن طريق إلى الله، وإنفاق المال طريق إلى الله، ولُزوم مجالس العلم طريق إلى الله، وخدمة الفقراء والمساكين طريق إلى الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾.

اللهم أنزِل على قبور المسلمين الضياء والنور والفُسحة والسرور



​الزواج الإلكتروني لا حرجَ فيه إن استوفى الشروط

مع اقتحام التكنولوجيا مجالات حياتنا المختلفة لتضفي لمساتها على مناحٍ جديدة من الحياة الاجتماعية؛ أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لتعارف بعض الشباب إلى شريكة حياتهم، فقد أصبحت وسائل الاتصال الحديثة وسيلة للزواج والتعارف، فهل يجوز ذلك شرعًا؟، وما الضوابط والمحددات التي يجب الأخذ بها؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

تقول علا حمودة (23 عامًا): "أصبحت وسائل التواصل الحديثة التي وفرها (الإنترنت) تسهل بعض مراسم الزواج، خاصة إذا تقدم شاب لخطبة فتاة وكان يعمل في الخارج، والظروف القائمة في قطاع غزة تمنع عودته إلى غزة لإتمام هذه المراسم"، مشيرة إلى أنه ليس أمامهما مع هذه الظروف سوى وسيلة التواصل الاجتماعي للتعارف، والحديث معًا، وكأنها الرؤية الشرعية.

أما خالد رجب الذي انتهج هذه الوسيلة في البحث عن زوجة لكن كان لها أثر سلبي على حياته فيما بعد؛ فبعد أن اقتربت خطوة تنفيذ عقد القران عبر هذه الوسيلة فوجئ بأن الشخصية وهمية، ولا وجود لها على أرض الواقع.

وفي هذا السياق قال د. عاطف أبو هربيد الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية: "إن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمانٍ ومكان، فهناك أصولٌ ثابتة، وأخرى مرنة، جمعت الشريعة بينهما، ومن أمثلة المرنة الأدوات والوسائل التي تخضع للتطور لكن اجراء عقود التجارة الإلكترونية، وإبرام عقود الزواج عبر وسائل الاتصال الحديثة تحتاج منا إلى أن نتحقق من مدى ثبوته وتحقيقه".

وأضاف: "فإتمام إجراءات الزواج عبر تلك الوسائل لا حرج فيه، ولكن لابد من ضوابط ومحددات تتحقق من وجود الطرف الآخر، خاصة أنه في بعض الأحيان يتحتم الزواج عبر هذه الوسائل، لاسيما فيما يتعلق بالواقع الغزي بسبب الحصار وإغلاق المعابر".

وبين د. أبو هربيد أن بعض المواقع الإلكترونية تمكن الطرفين من رؤية كل منها للآخر عبر بعض البرامج، مثل: (ماسنجر)، أو (الفيديو كونفرنس)، التي يظهر فيها الصوت والصورة، وهنا يتحتم على كل من الطرفين أن يظهر صدقه وأمانته، وعدم خداع الطرف الآخر، لتلاشي وقوع أي مشكلة بعد العقد.

وأشار إلى أنه بحضور الشهود يمكن إبرام العقد، مع ضرورة التحقق من شخصيته الحقيقية، خاصة أن عقد القرآن عقد مقدس، فالصورة قد تخدع أحد الأطراف فلا تكون واضحة، وقد تتخفى الشخصية وراء المخاطبة بالكتابة من وراء الشاشة، لذلك هناك الكثير من أولياء الأمور يرفضون هذا النمط من الزواج، ويشترطون حضور الخاطب.

ولفت د. أبو هربيد إلى أن وسائل الاتصال الحديثة يوجد بها الكثير من المتاهات التي قد تؤدي إلى وقوع المخطوبة فريسة، إذا لم يجر التحقق؛ فقد يقع الغش والخداع بسبب البعد عن المنهج القرآني والسنة النبوية.

وبين أن الشروط التي يجب توافرها هي: التحقق من وجود طرف ثان، ومعرفة حقيقته، وعدم وجود أي التباس، والتحقق من رضا الزوجين، وتوافر أركان عقد الزواج والقاضي، ومشيرًا إلى أنه يمكن للشخص عمل توكيل لإبرام العقد.

وذكر د. أبو هربيد أن الشريعة الإسلامية حذرت من الأساليب التي ينتهجها بعض بغرض التسلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فلابد أن يضع مخافة الله نصب عينيه، والمحافظة على حقوق الآخرين.


"مَنع الأذان".. يُضفي سمة غير إسلامية على القدس


يسعى الكنيست الإسرائيلي سعيًا حثيثًا لتطبيق قانون منع الأذان في مساجد المدينة المقدسة عبر مكبرات الصوت، بزعم أنها تُسبّب الإزعاج والضوضاء للمستوطنين، لتشهد المدينة حملة تهويدية من نوعٍ جديد في إطار السعي لفرض واقع جديد على المدينة وسكانها، ومحاولة تقسيم المسجد زمانيًا ومكانيًا، فقرارٌ كهذا اعتداء صارخ على حقوق المسلمين في المدينة المقدسة.

فما عواقب وتداعيات منع الأذان في المدينة المقدسة من الناحية الشرعية؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

يقول د. زياد مقداد الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية: "الأذان يُعد شعيرة من أهم الشعائر عند المسلمين، كونه مرتبطًا بأهم ركن من أركان الدين الإسلامي الحنيف وهي الصلاة والتي هي عمود الدين كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم".

وأوضح أن الأذان هو إعلام الناس بمواقيت الصلوات حتى يؤدوا الصلوات المكتوبة عليهم في وقتها وأمكنتها، لقوله تعالى: "إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا"، فمهمته الأساسية أن يوضح للناس هذه المواقيت التي تبدأ بها الصلوات الخمس، والتي فرضها الله من فوق سبع سنوات".

وأشار مقداد إلى أنه إضافة إلى ذلك أن الأذان هو السمة الظاهرة التي تميز الديار والمجتمعات المسلمة عن غيرها، كما أنه يشمل التكبير والشهادة التي هي ذكر لله، وشهادة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتذكيرًا للناس.

وأضاف: "كما أن للأذان في المدينة المقدسة معنى إضافيًا نظرًا لقدسية المكان الذي أُسري إليه الرسول عليه الصلاة والسلام، وعَرَج منه إلى السموات العلا، وفُرضت فيه الصلاة من خلال رحلة الإسراء والمعراج".

وتابع مقداد حديثه: "لذلك فإن قرار منع الأذان في بيت المقدس عدوانٌ على حقوق المسلمين في إقامة شعائرهم الدينية، ومنعه في القدس جريمةٌ أكبر من منعه في أي مكان آخر، باعتباره من الأماكن المقدسة بعد الحرم المكي والمدني من حيث الشرف والمكانة والقدسية".

وبين أن هذا القرار من أكبر الجرائم التي اقترفها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدينة المقدسة، وبذلك ينطبق عليهم قوله تعالى: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"، فهو تجاوزٌ لكل الخطوط الحُمر.

ونوه مقداد إلى أن منع الأذان في القدس له تداعيات خطيرة من ناحية شرعية، وخاصة أن اليهود أصبحوا لا يرقبون في المسلمين إلًّا ولا ذمة، فهم يسعون إلى شيء أكبر من ذلك، فتلبية نداء الله هو بمثابة اجتماع المسلمين لأداء الصلاة، وهو ما لا يريدونه، كما يريدون أن تصبح المدينة سمتها سمة غير إسلامية.

وأكد أن المسألة ليست مسألة انزعاج، بل هي أبعد من ذلك، فهم يريدون أن يثبتوا للعالم أن القدس مدينةٌ غير إسلامية من خلال تغييب ملامحها، كما يسعون إلى أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ومسح المعالم الإسلامية تمامًا, ويسعون أيضًا إلى تهويدها وحفر الأنفاق أسفل منها ليحققوا أحلامهم المزيفة.

ولفت مقداد إلى أن ذلك لا يعني التسليم وأن يقف المسلمون موقف المتفرج، بل عليهم أجمع أن يهبّوا هبّة رجل واحد، ويستنكروا القرار ويعملوا على منع تمرير القرار الإجرامي الظالم.


السنة الهجرية.. فرصةٌ لمحاسبة النفس وتصحيح المسارات

أيامٌ قليلة تفصلنا عن بداية السنة الهجرية، التي يعتبرها البعض مجرد مناسبة دينية ليحظوا بإجازة، ولكن لماذا لا يكون بداية العام الهجري بداية جديدة في كل الجوانب والنواحي فيما يتعلق بالعبادات والعلاقات التي تبدأ مع الله أولًا، ثم مع الناس، وفي هذا السياق قال الداعية مصطفى أبو توهة: "من جوانب الضعف في حياة الإنسان أنه كثير النسيان إذ تمر به الأيام والسنون كأنها طيف أو ضيف أو سحابة صيف وهو لا يتعظ ولا يعتبر "أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يتذكرون".

وأوضح أن العاقل هو من يقف عند هذه التقلبات في ليله ونهاره، لقوله تعالى: "يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار"، فكل يوم أو ساعة أو لحظة في حياة الإنسان تقربه إلى نهاية آتية لا ريب فيها، "يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدح فملاقيه" فكلما كبر فيما فات فقد صغر فيما هو آت.

وأشار أبو توهة إلى أنها مناسبةٌ تفرض على الإنسان أن يصوب ويصحح مساره إلى الله عز وجل، لأن رحلة الحياة في اتجاه واحد، مضيفًا: "إننا على أبواب عام هجري جديد فإننا مطالبون أن نستفيد من أخطائنا وهفواتنا في عام هجري مضى، ونحاسب أنفسنا، والعاقل هو من اتعظ بغيره ولم يجعل نفسه عبرة لغيره فعلاقته بالماضي هي علاقة اعتبار وافتكار؛ وعلاقته بما هو مقدم عليه إن كان في العمر بقية أن يضع الخطط والبرامج التي تغطي جزئيات حياتيه وميادينها على مستوى العبادات والعلاقات والعادات والمشاعر".

أما على مستوى العلاقة مع الله، فبين أنه في هذا اليوم لابد للإنسان المسلم أن يتوب ويؤوب إليه، ويستغفر عما صدر منه من خطايا وآثام، إضافةً إلى تعزيز قيمة الإخلاص والتجرد لله عز وجل وأن يعبده كما أراد وسن رسوله.

ولفت إلى أنه في ميدان العلاقات ينبغي أن يعامل الناس معاملة أخوية حقيقية؛ "فهذا الرجل إما أخي في الإنسانية، أو أخي في الوطن، أو أخي في الدين، فيحب الخير للغير، ويتمنى لهم ما يحب لنفسه ويدعو لهم بالهداية ولا يدعو عليهم، ويعيش بينهم كواحد منهم وليس من برج عالٍ وإلا فإنهم سيرونه صغيرًا كما رآهم صغار".

أما في ميدان العادات، فتابع حديثه: "خير عادة ألا يكون للإنسان عادة، لأن العادة تأسر صاحبها وتصادر حريته وإرادته، فيصبح عبدًا بدلًا أن يكون سيده، فعادة التدخين مثلاً والثرثرة والفضول والطعام والخلطة والكلام من سيئ العادات وبالتالي فنحن مطالبون أن ننفض أيدينا من سيئ العادات ليكون إسلامنا حسنا، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".

ونوه أبو توهة إلى أنه في ميدان القلوب فإن المسألة خطيرة جدًا، لأن القلب هو موضع نظر الله عز وجل فإذا صلحت هذه المضغة صلح الأمر كله، وإن فسدت فسد الأمر كله، وسلامة الصدر والقلوب هي شرط القبول عند الله عز وجل: "يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم"، وعندما مدح خليله إبراهيم "إذ جاء ربه بقلب سليم".

وأوضح أن ما يعتمل في القلوب هو الذي يحدد مرضها من عافيتها، لأن البغضاء والشحناء لا تقل خطورة عن القذف وعن العقوق فهما كبيرتان كما قال الإمام الهيثمي، والحسد وتمني زوال النعمة هي جرائم في حق من أنعم الله عليهم لأنها اعتراض على قدر الله وقضائه، لافتًا إلى أن كثيرة هي المشاعر السلبية التي تعشش وتترعرع في قلوب الناس لتجعلهم قريبين إلى النار بعيدين عن الله والجنة وبالتالي بعيدين عن الخلق.

وختم أبو توهة حديثه: "إن بداية عام وانتهاء عام لا بد أن يغير من مساراتنا وأن نستقبل أيامنا استقبال القادم على آخرة نطمع في أجرها وثوابها، ونزهد في دنيا زائلة ومودعة، ويرحم الله من قال: وما هذه الأيام إلا صحائف ** نؤرخ فيها ثم تمضي وتمحق، ولم أرَ في دهري كأيام المنى** توسعها الآمال والعمر ضيق".