الإسلام والعصر

١٢:١١ م
٣‏/٢‏/٢٠١٩

​تعلّم فن الاعتذار إلى الله

​تعلّم فن الاعتذار إلى الله

نرتكب في حياتنا أخطاء بحق الآخرين، فنضطر بعد تدارك الأمر إلى الاعتذار، ومن ثم المسامحة فيما بينهم، وعودة العلاقات إلى مجاريها، وكذلك قد نقع بأخطاء بحق الله أو نرتكب معاصي، فكيف نعتذر لله؟، ومتى؟، وما هي آداب الاعتذار إلى الله؟، هذه الأسئلة وغيرها سنجيب عنها في السياق الآتي:

الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية د. زياد مقداد قال: "أكرمنا الله بدين عظيم من التزم بأحكامه فاز وهدي إلى طريق مستقيم ومن ترك أحكامه خسر وضل ضلالًا مبينًا، ولذلك فإنه من واجب كل مسلم إذا ما اهتدى إلى طريق الحق ولزم تعاليم الدين واتبع الطريق المستقيم أن يحمد الله ويشكره على هذه النعمة العظيمة نعمة الهداية والاستقامة على أمر الله، ومن واجبه كذلك أنه إذا انحرف عن الطريق وتنكب الجادة أن يسارع في التوبة والاعتذار إلى الله عز وجل وأن يسأله العفو والمغفرة والعون على العودة إلى طريق الحق والخير والهداية".

وأوضح أن الاعتذار إلى الله عز وجل لا يكون فقط بسبب خطأ أو معصية ارتكبها الإنسان نفسه، بل يجب عليه أن يعتذر إلى الله عز وجل جراء ارتكاب غيره للمعاصي؛ ذلك أن كل معصية ترتكب فيها نوع تقصير في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهنا تكون طبيعة الاعتذار مختلفة تتمثل في الدعاء لله بأن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، وتتمثل كذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأشار د. مقداد إلى أنه كلما ارتكبت المعاصي من الشخص نفسه أو من غيره من أبناء مجتمعه؛ لزمت التوبة ووجب الاعتذار إلى الله عز وجل ودعائه بأن يغفر ويعفو ويهدي كل الحيارى إلى الطريق المستقيم.

أما عن صيغة الاعتذار إلى الله وكيفيته، فبين أن الاعتذار يبدأ بالاعتراف بالخطأ والندم على فعله والعزم على عدم العودة إليه، ويعبر عنه بمناجاة الله عز وجل بالاستغفار والتوبة، فآدم وحواء لما ارتكبا معصيتهما اعترفا واعتذرا لله وعبرا عن ذلك بقولهما :" قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ"، وهذا موسى عليه السلام يعتذر لله عز وجل عن خطيئته فيقول: " قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ".

وأضاف: "قد أرشد القرآن الكريم كل المخطئين والمسرفين إلى الاعتذار والتوبة وعلمهم كيفية الاعتذار، قال تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ"".

وذكر حديث شَدَّاد بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

ولفت د. مقداد إلى أنه لعل الصيغة الأصح والاشهر للاعتذار والتي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الاستغفار "هي قولك: اللهم أنت ربي لا إله إلا انت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".

وعن آداب الاعتذار، فتابع حديثه: "فهناك آداب قلبية "باطنية" تتمثل في الشعور بالخطأ والندم عليه والعزم على الاستقامة وعدم العودة للخطأ أو المعصية، وهناك آداب عملية "ظاهرية" تتمثل في رفع أكف الضراعة إلى الله أن يعينه على ترك المعاصي وعلى الاستقامة على أمر الله؛ وأن يرى عليه آثار الاعتذار عمليًا وذلك بالبعد عن المعصية والإقبال على الطاعات والعبادات المفروضة منها والمسنونة".

١٠:٣٢ ص
١٥‏/١‏/٢٠١٩

خُلق التغافل

خُلق التغافل

ليس من الحكمة تَصيُّد أخطاء الآخرين والرد على كل إساءة، فعندما يقع البعض في خطأ لفظي أو فعلي وربما يكون غير مقصود أو صدر عن جهالة أو ضعف بشري، فإنَّ الدنيا تقوم ولا تقعد، فالزوج لا يتغاضى عن زلات زوجته، والزوجة لا تتسامح مع هفوات زوجها، والصديق لا يلتمس عُذراً لصديقه، ولا الجار لجاره ولا المسئول لموظفيه إلا من رحم الله، مع أنَّ الإمام أحمد قال: " تسعة أعشار حُسن الخلق في التغافل"، وقال الحسن البصري: "ما استقصى كريم قط"، وقال الأعمش: "التغافل يُطفئ شراً كثيراً"، وقال سفيان: "مازال التغافل من شِيَم الكرماء"، فما معنى التغافل؟

التغافل: هو تصنُّع الغفلة والتظاهر بها عن الزلات وعدم الالتفات إليها والاهتمام بها، فمهما بلغك من إساءة تراها أو تُنقل إليك من شخص ما فتغافل عنها كأنك لم تعلم بها، وكذلك ما يقع من المواقف المحرجة للبعض، فمن حسن الخلق التغافل عن ذلك وعدم إشعار صاحب الموقف بأنه شوهد أو شُعِر به.

قال الإمام ابن الوردي: "وتغافل عن أمـــــــــــــــــــــور إنه ** ليس يسعد بالخيرات إلا من غفل"

وقد علّمنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) هذا الخلق الكريم والأدب الرفيع، فعندما أسرّ إلى بعض أزواجه ببعض الأسرار ونبأت به وأظهره الله (تعالى) عليه، فإنه عليه الصلاة والسلام لم يعاتب بكل ما علم حتى لا يُحرج زوجته بمواجهتها بكل ما قالت، قال الله (تعالى): {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ُ}.

ومعظم المشاكل الزوجية وحالات الطلاق، والمشاكل التي تحدث بين الأرحام والجيران والأصدقاء والزملاء سببها تتبع الأخطاء والهفوات وتخزينها في سجل طويل حتى إذا ما جاء وقت الشيطان فُتح هذا الملف بكل شاردة وواردة ووقع ما لا يُحمَد عقباه، والبداية تكون بإساءة الظن الذي نهى عنه الله (تبارك وتعالى) فقال: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}، وكذلك نهى عنه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فقال: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا"، فإذا أوقع الشيطان خاطر التُهمة وسوء الظن في نفس شخص فإنه يريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع فيحدث التدابر وتحل البغضاء.

أما عباد الرحمن فهم متسامحون، شيمهم الصبر على الآخرين وتحمل جهالاتهم وإساءاتهم، قال (تعالى): {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}، وأصحاب الخُلق الرفيع يتمثلون قول الله (تعالى): {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.

إطلاق النكات على التغيرات الجوية منهي عنه

من باب المزاح تطلق النكات عبر منصات التواصل الاجتماعي على الأحوال الجوية من حر الصيف، ومنخفضات الشتاء، والزلازل، والأمطار، مثل: "خفي علينا"، و"ادخلي برجلك اليمين"، و"الشمس تعمل بروفة للحر القادم".

رئيس رابطة علماء فلسطين في رفح عدنان حسان بين أن الله (سبحانه وتعالى) خلق الإنسان لعبادته، وتكفل الله بكل ما يخدمه في حياته ليستطيع أن يعبده، وأنه (تجلى في علاه) جعل نزول المطر بيده يصيب به من يشاء، ويصرفه عمن يشاء.

رزق لناس

وذكر حسان لـ"فلسطين" أن هناك غيبيات لا يعلمها إلا (سبحانه وتعالى)، منها نزول المطر، والرزق بالبنين والبنات، قال (تعالى): "يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ".

وأشار إلى أنه يتعين على المرء معرفة توقعات أهل الخبرة في البيئة والصحة حتى لا يكون ضرر على الإنسان، قال (تعالى): "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا"، في سورة الأعراف قال (تعالى): "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ".

ولفت رئيس رابطة علماء فلسطين في رفح إلى أن الإنسان يجب أن يعلم أن نزول الأمطار هو بيد الله (تبارك وتعالى)، وهو رزق يسوقه الله لناس، لذلك الإنسان يجب أن يكون عنده يقين بأن الأمطار هي قدر من الله، وفضل منه.

التفكر

وأشار إلى أن الله يقدر الأمور والمواقف، ويقلب الليل والنهار، وهذا أدى إلى تقلب الفصول، والأرصاد الجوية أصبحت اليوم علمًا مستقلًّا يحتاج إلى خبراء يدرسون الطقس، وهذه التوقعات دراسة لظاهرة شاء الله أن يجعلها للعباد.

وذكر حسان أن الله (تعالى) حدثنا عن آلية تكون السحب وكيفيته في قوله: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ".

وأشار إلى أنه (سبحانه وتعالى) دعا الإنسان أن يتفكر في خلقه (عز وجل)، قال (تعالى): " وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" مضيفًا: "شاء الله أن يعلم الإنسان ما لم يعلم، والدراسات لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية في شيء؛ فإن أصابت فقد وافقت قدر الله، وإن حدث اختلاف فليس معناه أنه تنجيم".

وعن حكم الاستهزاء بالأحوال الجوية قال حسان: "إن الاستهزاء بعمومه من جانب الشريعة منهي عنه، فضلًا عن أنه لا يحق للمسلم الاستهزاء بأي أمر خاص بأوامر الدين والشريعة مطلقًا".

وأضاف: "وهو عيب ونقص في الإنسان أن يستهزئ بالآخرين في فعل، أو أي أمر في أمور الشريعة منهي عنه، قال (تعالى): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ}".

وأكد حسان أن الشريعة لا تمنع الاجتهاد بدراسة أحوال الجو وتوقعاته وأحواله؛ فهي لا تدخل في التنبؤ بالغيب.

زفرات جهنم

وذكر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ".

ولفت إلى أن إطلاق التسميات على المنخفضات ليس فيه حرج، بل مجرد أسماء تطلقها دائرة الأرصاد الجوية، ولا شيء فيها ما لم يكن فيها دلالة تعبدية، وإلا أصبح ذلك شركًا.

وأكد حسان أن إطلاق النكات على الأحوال الجوية لا يوجد به مخالفة شرعية، وهي بحد ذاتها غير محرمة لفظًا، ولكن من باب الاستهزاء لا تجوز ومنهي عنها، وفي حال تعارض –وفق قوله- العلم والشريعة يصبح علمًا محرمًا، إذا ادعى علماء الأرصاد أنهم يعلمون الغيب.

د.مقداد: التسجيل في موسم العمرة حاليًّا مكروه

بعد موافقة الجانب المصري على تسيير رحلات العمرة لأهالي قطاع غزة، تم التداول على مواقع التواصل الاجتماعي بأن ثمنها للشخص الواحد ألف دينار، فنشر د. زياد مقداد أستاذ مشارك في الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية، على صفحته الشخصية على الفيس بوك، بأنه "عندما يكون ثمن العمرة في غزة ألف دينار-وهو ما يمثل ضعف الثمن الحقيقي- وفي ظل أزمة مالية خانقة، أرى أنه لا ينبغي لأحد أن يسجل حتى يتم التخفيض لثمن المثل وبالسعر المعقول، وبذلك نوصل رسالة مفادها لا لابتزاز أهل غزة المحاصرين".

فهل يؤثم من يسجل في العمرة ويكون مشاركًا في الابتزاز؟ ولو أخرج ثمن العمرة في مساعدة الفقراء هل تكتب له عمرة؟ هذا ما سنجيب عنه في السياق الآتي:

د. مقداد قال: "بلوغ تسعيرة العمرة نحو الألف دينار أردني وهو ما يعني زيادة كبيرة عن سعرها الذي كان معروفًا قبل سنوات، مع العلم أن سعرها القديم كان مرتفعًا نسبيًا، فكيف إذا ازداد بنسبة كبيرة ودون مبررات مقبولة، بل إن الناس كانوا على أمل تخفيض التسعيرة عن السنوات السابقة في ظل ظروف اقتصادية صعبة وأزمة مالية خانقة يمر بها أهل قطاع غزة".

ولفت إلى أنه يجب على جميع المسؤولين من ذوي العلاقة تحديد سعر العمرة، وأن يبذلوا قصارى جهدهم في تخفيض سعر العمرة مراعاة للحالة الصعبة التي يمر بها الناس في القطاع، فإن أثمرت جهودهم وخفضوها إلى السعر المعتدل والمعقول فعندها لا ضير من التسجيل بل ويستحب ذلك لما في أداء العمرة من أجر عظيم عند الله عز وجل، أما إذا بقي على هذا النحو المرتفع والذي تشتم منه رائحة الابتزاز والظلم، "فإنني أرى كراهة التسجيل للعمرة والامتناع عنها، خاصة لمن أداها قبل ذلك لئلا نساهم في تكريس حالة الابتزاز هذه"، وفق قوله.

وأشار د. مقداد إلى أنه إذا امتنع الشخص عن التسجيل للعمرة في حالة الارتفاع الكبير وغير المبرر لسعرها، فيمكنه أن يتصدق بثمنها للفقراء والمحتاجين أو للمجاهدين وإن شاء الله يؤجر على ذلك أكثر من أجر العمرة، لأنه تصدق بهذا المال للمحتاجين، وساهم في منع ابتزاز وقع على هذا الشعب المحاصر.

أما عن سبب ارتفاع سعرها عن الأعوام السابقة، فلفت إلى أن ذلك لم يتضح لأحد، وهو ما يجعل الشخص يشعر بأنه لا يوجد له أي مبرر مقبول، وأن ثمة ابتزازا واضحا وراء ذلك الارتفاع لسعرها، ونحن لا نعرف من وراءه.

وبين د. مقداد أن ارتفاع سعرها على المجتمع الغزي في ظل سوء الأزمة الاقتصادية، وزيادة حالة الفقر، ذلك أن الناس يقضون سنين من أعمارهم وهم يدخرون المال لأداء هذا النسك، فإذا ارتفع سعرها أكثر من اللازم، فإن ذلك سيؤثر على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بحيث سيصعب عليهم بعد ذلك تلبية حاجياتهم الأساسية التي تحتاجها أسرهم.

ونبه إلى أنه لا بد من تكاثف جهود الجميع، الحكومية والخاصة للمطالبة بتخفيض سعرها حتى يعود إلى سعرها الحقيقي، وأن تتم عملية توعية للناس بذلك، لئلا يستجيبوا ويخضعوا لهذا الابتزاز إن حدث.