الإسلام والعصر


ما حكم الامتناع عن دفع مستحقات البلدية؟

*ما حكم الامتناع عن دفع مستحقات البلدية مقابل الخدمات التي تقدمها للمواطنين، في حال كان الشخص مقتدرًا؟

لا شك أن الامتناع عن دفع الحقوق الواجبة للبلدية وغيرها حرام، وهو موجب للإثم والتغريم:

أ- أما الإثم فلأنه من أكل أموال الناس بالباطل، فإنه قد استفاد من المياه والخدمات، ولم يدفع قيمتها، وهذا من أخلاق اليهود، والأحبار والرهبان فيهم كذلك، لقوله (تعالى): {... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ}.

ب- وأما التغريم فهو أخذ تلك المستحقات منه عنوةً ما دام قادرًا واجدًا، بل ذهب بعض الفقهاء إلى مشروعية عقوبته بالمال، استنادًا إلى قوله (عليه الصلاة والسلام): "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ"، ومن العقوبة التغريم بالمال.

*يجيب عن الفتاوى رابطة علماء فلسطين


​عمل الخير والابتلاءات.. استمر بالأول ولا تيأس بسبب الثانية

قد يُكثر المسلم من عمل الخير وفعل الصالحات، ومع ذلك يعيش في ظروف صعبة في جوانب مختلفة من حياته، فيربط بين الأمرين، مستغربًا كون العمل الصالح لم يبعد عنه الابتلاءات، وربما يتسلل اليأس إلى نفسه، أو يظن أن عمله غير مقبول عند الله، لكن الأمر في حقيقته ليس كذلك.

بمعزل عن أي مردود

يقول الداعية مصطفى أبو توهة لـ"فلسطين": "إن من مرادفات الإسلام في كتاب الله (تبارك وتعالى) عبارة "ما ينفع الناس"، حين قال (عز وجل): "فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"، والمقصود بالزبد الشرك والكفر، والمقصود بما ينفع الناس هو الإسلام والإيمان".

ويضيف: "ومن هنا نقول إن الإسلام هو حركة إيجابية يتعدى خيرها إلى غيرها بمنأى ومعزل عن أي نتيجة أو مردود، فإن المسلم كالنحلة أينما وقع نفع، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالعمل الصالح، وليس فقط عمل الخير، فعمل الخير يمكن أن يفعله الكافر والمنافق والصالح، لكن صلاح الأعمال يتحقق عندما تتسم بالتجرد والبراءة من أي شائبة من مراءاة أو تسميع، فالمسلم إذا فعل الصالحات فإنه يفعلها وشعاره: (وما لأحد عنده من نعمة تُجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى)، وقوله (تعالى): (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا)".

ويتابع: "ولما كانت الحياة كلها مبنية على التمحيص والابتلاء؛ فإن فاعلي الصالحات لابد أن يمحصوا بالكفران والنكران من قبل الآخرين، فإذا تجردت أعمالهم من أي مصلحة أو مأرب، فإنهم لا يبالون أعرف الناس أم أنكروا، ولا يعبؤون أشكروا أم كفروا، وهذه طبيعة الحياة أن الناس قلّما يعترفون لأهل الصلاح بالصلاح، ولسان حالهم أنهم يريدون أن يطفئوا الشمعة التي تذيب نفسها من أجل الآخرين حسدًا وبغضًا".

ويواصل أبو توهة: "لكن الإنسان الصالح يمضي في طريقه ولا يلوي على شيء، فإذا تنكر الناس فإن المعروف محفوظ عند الله (تعالى)، والناظر في سيرة بعض الباذلين من أجل الوطن والدين ربما يجدهم في وضعية حياتية لا يحسدون عليها، هذا فيما يبدو، لكن واقع الأمر الذي يغيب عن قاصري النظر أن هؤلاء الباذلين المحرومين والمعطين الفاقدين يجدون سعادة لو يشعر بها الملوك لجالدوهم عليها بالسيوف".

ويكمل: "فإن النبي (عليه الصلاة والسلام) كان أكرم الناس وأجودهم، ومع ذلك كان يبيت في ليالٍ عديدة طاويًا على بطنه، ولا يُوقد في بيته النار مدة شهر وشهرين، كما قالت عائشة، ومن هنا نقول إن الكريم المحروم يكفيه شرفًا أن يتبوأ تمام فضيلة الإيثار، فالذين يؤثرون على أنفسهم _ولو كان بهم خصاصة_ شهد الله لهم بقوله: (أولئك هم المفلحون)".

ويختم أبو توهة حديثه بالقول: "فهنيئًا لكل من جاد وسخي بما لديه عن حاجة وفاقة سعادة في الدنيا، وأجر عظيم أعده الله (تعالى) لمن صبروا ففازوا بجنة عرضها السماوات والأرض، أُعدّت للمنفقين في السراء والضراء".


المفتي: غدًا الأول من محرم وعاشوراء 30 أيلول

أعلن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد حسين أن يوم غد الخميس هو غرة شهر محرم لعام 1439هــ.

وأوضح حسين في بيان له أن يومي تاسوعاء وعاشوراء يوافقان يومي الجمعة والسبت 29و30 أيلول الجاري، سائلاً الله العلي القدير أن يجعل هذا العام الهجري الجديد عام خير وعز ونصر لشعبنا ولأمتنا.


​من "علامات القبول" للحاج التزامه التقوى

من العجب أن تبدأ سورة الحج بقوله (سبحانه وتعالى): "يا أيها الناس اتقوا ربكم"؛ فقد ذُكرت التقوى مع أن للحج أركانًا أخرى، مثل: طواف الإفاضة والوقوف بعرفة.

هذه السورة العظيمة "الحج" تؤكد الغاية السامية من تأدية هذه الفريضة، قال (عز وجل): "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم"، مقتضيات هذه التقوى تدلنا على علاماتٍ لقبول الحج من حجيج بيت الله الحرام.

قال الداعية مصطفى أبو توهة: "إن من علامات قبول الحج من صاحبه أن يرجع أحسن حالًا وأفضل سيرة، فيُقبل على الآخرة ويكتفي من الدنيا بما يحقق وجوده".

وأضاف أبو توهة لـ"فلسطين": "أعمال الحج هي رموزٌ وإشارات إلى معانٍ سامية ترتقي بفاعلها إلى مصافّ عباد الله الصالحين، لتكون من بين الأعمال إطعام الطعام ولين الكلام وتأكيد قيمة التضحية، والشعور بالأخوة الإنسانية الجامعة، وغير ذلك من الأعمال التي يجب الالتفات إليها".

وبين أن الحاج إذا أخلصَ في عبادته، وتجرد من كل شائبةٍ تجاوبًا مع قوله: "لبيك اللهم لبيك"، بمعنى أنني أستجيب لك يا الله؛ إذا تحقق ذلك فإن "الجزاء من جنس العمل"، حيث التثبيت والاستمرار بتوفيق الله (عز وجل)، تحقيقًا لقوله (سبحانه): "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة".

ولفت أبو توهة إلى أنه إذا كانت المقدمات إيجابية فإن النتيجة ستكون إيجابية، فالذين آمنوا زادهم الله إيمانًا، والذين اهتدوا زادهم هدى، والذي أخلصَ نيته في الحج سيكون إنسانًا آخر.

وبين أن المستفيد الأول من الثبات على الطاعة هو الإنسان نفسه، على صعيد تحصيل الرضا عن الذات وحب الناس، والرضا عن الله، وسعادة في النفس، يجدها الناس في حياتهم العاجلة، أما في الآخرة فهناك جنةٌ، ورضوان من الله لن يفوز به إلا من كانت الطاعة والعبادة والعمل الصالح جزءًا من حياته.

وأكد أن كل ذلك سبب، وليس ثمنًا لدخول الجنة، التي شعارها: "ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون".