الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٩‏/١٠‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١١:٢٨ ص
٤‏/١‏/٢٠١٧

لنا أَعيادنا ولهم أَعيادهم

لنا أَعيادنا ولهم أَعيادهم

في تمام الساعة الثانية عشرة منتصف ليل آخر يوم من شهر ديسمبر الميلادي استيقظت مذعوراً من النوم على صوت مفرقات نارية، ورغم هذا الإزعاج وهذا الضرر الذي أصاب كثيراً من الأطفال والشيوخ والمرضى، إلا أن القلق الحقيقي الذي أصابني ويصيب كلَّ إنسان غيور على دينه وهويته وثقافته الإسلامية هو هذا التقليد الأعمى لغير المسلمين.

ذهب كثيرٌ من المُغيبين عن واقعهم الإسلامي والعربي والفلسطيني يحتفلون بليلة رأس السنّة الميلادية وبعضهم ألبس أطفاله الطربوش الأحمر تشبهاً بما يعرف (بالبابا نويل)، رغم الدماء التي تسيل على أرض فلسطين وأراضي المسلمين والتي يسفكها الصهاينة بدعم متواصل من الصليبيين الذين يُقلّدهم سفهاء حُمِّلوا الهوية الإسلامية ثم لم يحملوها، امتلأت المطاعم وأماكن اللهو بروادها، وأنفقت بعض البلاد الإسلامية ملايين الدولارات في ليلة واحدة رغم ملايين الفقراء والمساكين والمشرّدين من المسلمين.

أمرٌ غريب عجيب! رغم كل مآسي هذا الشعب وهذه الأمة إلا أن البعض يخجل من تاريخه وثقافته الإسلامية والعربية ولا يغار من الغرب ويقلّده في تقدمه التكنولوجي والحضاري وازدهاره ولكنه يُقلّده في أعياده واحتفالاته ولباسه وقصات شعره، وربما ما علم خطورة هذا الأمر على دينه وعقيدته، قال الله (تعالى): {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، وقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "من تشبّه بقومٍ فهو منهم". هذا التقليد الأعمى إنما يدل على الفراغ الفكري والروحي والثقافي والأخلاقي.

لقد تنبأ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بما ستؤول إليه أحوال هذه الأمة من التبعية العمياء لسبيل غير المؤمنين، ومشابهتهم لأهل الكتاب من اليهود والنصارى فقال: "لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ؟ (أي من غيرهم؟!)".

لقد حرصت شريعتنا الغَرّاء على أن يكون للمسلم شخصيته الإسلامية المستقلة المتميزة، فقال الله (تعالى): {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}، بل إن الله (تعالى) غيّر قبلة المسلمين من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام لمخالفة اليهود، وعندما قدم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) المدينة ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء صامه وأمر بصيامه وحث على صيام يوم قبله أو بعده لمخالفة اليهود، بل حتى في المظهر الخارجي قال: "خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب واعفوا اللحى".

إنَّ اعتزازنا بديننا وهويتنا وثقافتنا الإسلامية لا تعني عدم احترام أعياد غيرنا وحريتهم في الاعتقاد والفكر والتدين {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}، ولكنه يعني –بالقياس- "لنا أعيادُنا ولهم أعيادُهم".


​العبادة الأفضل.. معايير تختلف من مسلم لآخر

القارئ للسنة النبوية قد يشعر للوهلة الأولى أن هناك شيئًا من التناقض في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى الله، من خلال قراءته ومراجعته للأحاديث المروية عن الرسول عليه الصلاة والسلام في بيان مقياس الأفضلية بين الأعمال فسيجده أنه مختلف من حديث لآخر، وهو ما يستدعي التساؤل عن السبب في اختلاف روايات الرسول عليه الصلاة والسلام في بيان أفضلية الأعمال؟ وهل هناك فائدة من ذلك؟ كما أنه كيف يمكن للشاب المسلم أن يحدد ما يأخذ به من أفضل الأعمال؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث متنوعة عن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، عن ابن مسعود قَالَ: "سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا"، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ" قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، وفي حديث آخر، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: "أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ"، وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ".

يقول د. زياد مقداد أستاذ مشارك في الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية لـ"فلسطين": "بالفعل تعددت الروايات الصحيحة في بيان أفضل الأعمال وأكثرها أجرًا وقبولًا عند الله، ولعل للوهلة الأولى يرى الناظر أن هناك نوعًا من التعارض، ولكن ليس ثمة تعارض أو تناقض حقيقي في أحاديث وروايات رسول الله فهو لا ينطق عن هوى إنه وحي يوحى إليه بكل ما ينطق به".

وأوضح أنه من جانب آخر أنه ينبغي أن نعي أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام بألا يكون منقطعًا عن فهم الظروف والمعطيات، فربما حديثه في إجابته عن سؤال شاب لأمرٍ يختص به، أو كان كلامًا عامًا عن بيئة تقع فيها مشكلة.

وأشار د. مقداد إلى أنه عندما ذكر أفضل الأعمال وكانت إجابته بر الوالدين، فقد يكون موجهًا لشخص عنده شيء من العقوق فأراد أن يبين له رسول الله أن البر من أفضل الأعمال التي يمكن أن يتقرب بها العبد إلى ربه، وقد يكون عقوقه إحباط لأعماله الصالحة، وفي ذاته عندما تحدث عن أفضل الأعمال بأنه الجهاد في سبيل الله قد يكون في حال تأهب المسلمين لخوض معركة مع الكفار فأراد أن يحثهم على الجهاد ويشحذ هممهم.

ونوه إلى أنه كلما تجدد ظرف يتوجب فيه الجهاد فسيكون أفضل الأعمال، خاصة عندما يكون في حالة شعب احتلت أراضيه، وانتهكت أعراضهم، وقتل أطفالهم، فالجهاد يكون لحماية العرض والمال فهو أفضل الأعمال.

وبين د. مقداد أن تعدد الأفضليات يدل على تنوع الطاعات والعبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فربما يكون الجهاد أكثر قبولًا من الصوم، وبالتالي اختلاف الأفضليات جاء مراعاة للحالات والقدرات والرغبات التي تحملها النفوس البشرية.

وتابع حديثه: "ربما الذي يفوته الجهاد، لن يخسر؛ فهناك بدائل، والرسول دائمًا يضع البدائل، فعندما قال أحدهم للرسول عليه الصلاة والسلام ذهب أهل الدثور بالأجور، يعني أهل الأموال والأغنياء، فهم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، فأعطاه الرسول البديل عن ذلك، بأن يسبحوا لله 33 مرة ويحمدوه وكذلك يكبروه 33 أخرى، لكي يكون شيء من العدالة".

واعتبر د. مقداد أنه يمكن للشاب المسلم أن يحدد ما يأخذ به من أفضليات بناء على ما تمليه عليه الظروف، فقد تكون حاجة والديه له أهم من جهاده في سبيل الله، وهذا لا يعني التخلف عن الجهاد بحجة بر الوالدين.

وختم حديثه: "تعدد هذه الأحاديث التي تذكر العديد من فضائل الأعمال ينبغي ألا يكون مدعاة في التشكيك بالأحاديث النبوية، لأنها محفوظة من الله كما تولى حفظ القرآن من خلال تسخير علماء من هذه الأمة".


​قتل "الضيوف الأجانب" غير مشروع ونقض لعهد الأمان

قد يحدث أحيانًا أن يتفاعل بعض الأشخاص مع قضية تتسم بالإنسانية، وتأخذهم الحمية لنصرة المستضعفين في الأرض لما يلحق بهم من قتل للأطفال والنساء وتشريد للعائلات، إضافة إلى التجويع والحصار الذي ألحقهم بسببه في كل مكان، فيخرجون ما بداخلهم من غضب على الوفود الأجانب في بلادهم، على اعتبار أن حكوماتهم الأجنبية هي السبب لما يلحق المسلمين من أذى وضنك العيش، فينتقمون من الوفود لأن حكوماتهم تعادي المسلمين وتعيث بالأرض فسادًا في ديار الإسلام، وكأنه توجيه رسالة، ولكن ما رأي الشرع إزاء ذلك؟ فهل يجوز شرعًا قتل الوفود والضيوف الأجانب؟ وكيف يجب التعامل معهم؟

هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

يقول د. ماهر السوسي عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية: "الضيف الأجنبي أو الذي يأتي ضمن وفد هو مستأمن لأنه دخل بلاد المسلمين بعقد أمان، أي أن على الدولة المستقبلة له أن تؤمّن أمنه وسلامته وتوفر له الحماية، فهي أعطته الأمان منذ لحظة دخوله بلاد المسلمين حتى عودته لبلاده".

وأضاف: "بالتالي فإن كل الوفود والضيوف المتواجدين في بلاد المسلمين يندرج حكمهم تحت حكم المستأمنين، لأنهم دخلوا الدولة المسلمة برضا منها وتأشيرة سفر الذي هو بمثابة عقد أمان، وفي العرف الدبلوماسي على الدولة المستضيفة أن تؤمِّن سلامة الضيف أو حتى الوفد".

وأوضح د. السوسي أنه وفقًا لذلك فإنه غير مشروع في الإسلام قتل الضيف حتى لو كان من بلاد الكفر، كما أنه اعتداء على حق الدولة التي أمّنت الناس، إضافة إلى أن فيه نقضًا لعهد الأمان الذي عقدته الدولة.

وأشار إلى أنه حتى لو كان قتله لنصرة المستضعفين وانتقامًا لما يحدث للمسلمين، إلا أن ذلك لا يجوز، كما أنه يوجد في الإسلام نصوص شرعية كثيرة تنص على عدم نقض هذه الذمة.

وذكر د. السوسي منها، قوله تعالى: "لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"، فالنصوص الشرعية نهت عن نقض الذمة، لقوله أيضًا: "وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا"، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا".

ونوه إلى أن من يفعل ويقوم بذلك فهو اعتداء على الدولة ذاتها، لأن التعامل مع الضيوف مبني على موجب العقد المبرم بينه وبين الدولة المستضيفة الذي يقع على عاتقها توفير الحماية والأمن له طالما لم يخالف القوانين والأعراف فالأصل حمايته، كما أنه مطلوب منه أداء مهمة معينة ومن ثم العودة إلى دولته.


التعامل حرّ بين "البيّعَيْن" وفق ضوابط الشرع

المُعايش للواقع الحالي يرى أن الربح في التجارة ليس له حدود، فنرى السلعة ذاتها تُباع عند عدة تجار ولكن هناك فروقات في سعر البيع بالنسبة لبعض السلع بغرض تحقيق الربح، ولكن بعض السلع الموجودة بالسوق لها أسعار محددة منعًا للتغرير بالناس.. فما هي الحدود التي شرعها الإسلام في الربح؟ وما الهدف من أن الإسلام لم يجعله مقيدًا؟ هذا ما نتناوله في سياق التقرير التالي:

يقول الداعية الإسلامي عبد الباري خلة لـــــــ"فلسطين": "يقول الله تعالى: "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"، وبحسب القواعد الشرعية وما ورد من نصوص فإنه لا حد للربح في المعاملات ويترك الناس في ذلك أحرارًا في بيعهم وشرائهم، وتصرفهم في إطار أحكام الشريعة الإسلامية وضوابطها قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ"".

وأضاف: "إذا كانت المعاملات صحيحة وبعيدة عن الحرام وأسبابه وملابساته كالغش والتدليس والاستغلال والاحتكار وغير ذلك من أسباب، كان الإنسان حرًا في ربحه، ولا بد من السماحة في البيع والشراء والدين والقضاء، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى"".

وأوضح خلة أنه لا يوجد في الشريعة الإسلامية حدٌ معين للربح، فيكون الربح على ما يتفقان عليه، فمتى رضي "البيعان" بالثمن جاز البيع بشرط أن يكون المشتري عالماً بأسعار السوق، والزيادة والنقص في الثمن خاضعان للعرض والطلب، فإذا كان الطلب شديدًا على السلعة ارتفعت قيمتها وإذا كان ضعيفًا انخفضت.

وأشار إلى أنه يمكن أن يكون الربح مائة بالمائة أو أكثر، بشرط أن يكون مثل سعر السوق كمن جلب سلعة من بلد وهي رخيصة فباعها في بلده بثمن عالٍ بحسب السوق فلا حرج في ذلك، فعن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا وقال أي عروة ائتِ الجلب فاشترِ لنا شاةً فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو قال أقودهما فلقيني رجلٌ فساومني فأبيعه شاة بدينار؛ فجئتُ بالدينار وجئتُ بالشاة فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم، قال: وصنعت كيف؟ قال فحدثته الحديث فقال: اللهم بارك له في صفقة يمينه فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفاً قبل أن أصل إلى أهلي وكان يشترى الجواري ويبيع.

ولكن، هل يجوز لوليّ الأمر التسعير؟، فأجاب خلة: التسعير لا يخلو من حالتين: الحالة العادية التي لا غلاء فيها، أو حالة الغلاء، وفي الحالة الأولى فإن الراجح عدم جواز التسعير في هذه الأحوال حيث لا يظهر فيها ظلم التجار ولا الغلاء في الأسعار، فالناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين، لا في تقييد الناس في معاملاتهم والأصل في المعاملات الحل.

وذكر عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- "إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ".

وتابع خلة حديثه: "وقال ابن قدامة في المغني: قال بعض أصحابنا: التسعير سبب الغلاء؛ لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعهم بلداً، يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون، ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها ويكتمها، ويطلبها أهل الحاجة إليها فلا يجدونها إلا قليلاً، فيرفعون في ثمنها ليصلوا إليها فتغلو الأسعار ويحصل الإضرار بالجانبين: جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري من الوصول إلى غرضه فيكون حراماً".

وأكد أن الأصل في الشريعة حرية التعامل بين الناس في حدود وضوابط الشرع، ومما لا شك فيه أن هذه الحرية تعد سببًا من أسباب قوة الاقتصاد الوطني، كما أن التسعير دون الحاجة إليه يخالف الأصول التي وضعها الدين الإسلامي، حيث يقيد الحرية ويعمل على اختفاء السلع من الأسواق مما يعود على المجتمع بالضرر.

أما في الحالة الثانية التسعير في حالة الغلاء، فنوه خلة إلى أن الراجح جواز التسعير من قبل المشتري؛ لوجود الحاجة والضرورة، والتسعير ممنوع كما هو واضح في الأحاديث لكن على قوم صح ثباتهم واستسلموا إلى ربهم كما قال ابن العربي، وأما قوم قصدوا أكل أموال الناس والتضييق عليهم فباب الله أوسع وحكمه أمضى.

وختم حديثه: "ولهذا كله فإن الشريعة الغراء ترى عدم وجود حد معين للربح طالما أن الأمر طبيعي، والتجار ملتزمون بالقواعد المحددة لهم وكذا لا ينبغي التسعير في الحالات الطبيعية، وليس لوليّ الأمر التدخل في الأسعار إلا إذا استغل التجار أوضاع الناس وعثروا حياتهم باحتكارهم وغشهم وخداعهم فكان ذلك علاجًا لا أصلًا".