.main-header

خبر عاجل

الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٣٠‏/٥‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١٠:٥٨ ص
٧‏/١٢‏/٢٠١٦

​"استقيموا ولن تُحصوا" (7)

​"استقيموا ولن تُحصوا" (7)

هي كلماتٌ لا بد وأن يعقلها القلب؛ كلماتٌ تنتشلنا من عالم الزيف الذي نعيشه؛ يكفينا أن نكون صادقين مع الله ومن ثم مع أنفسنا حتى ندرك حقائق الحياة.. وحقيقة من نكون:

مما جمعناه للشيخ محمد راتب النابلسي من موسوعته الشهيرة:

حينما تدعو الله عز وجل ويستجيب لك يجب أن تعد هذا يوماً من أيام الله.

***

العبرة أيها الأخوة من كل هذا الدين أن يكون لك علاقة مع الله مباشرة، أن تناجيه، وتسأله، وتستغفره، وتطلب عفوه، وتطلب منه أن يتوب عليك، لابد من علاقةٍ مباشرة.

***

افعل ما تشاء، وخطط ما تريد، وصمم واكتب، وتحرك، ودبّر، وافعل، واتصل، لا يكون إلا الذي أراده الله إليه يرجع الأمر كله.

***

أحياناً تأتي مشكلات تسحق الإنسان.. من لك إلا الله؟ بل لعل الله سبحانه وتعالى من حكمته أنه يسوقك إلى بابه، يبتليك بمشكلاتٍ بهدفٍ واحد أن يسمع صوتك.

***

الأيام تدور، أناس يصعدون، أناس يهبطون، أناس يغتنون، أناس يفتقرون، أناس يرتفعون، أناس يسقطون؛ وفي النهاية المؤمن هو الذي له العاقبة.

***

لا يقوي عقيدتك بالله إلا الدعاء، كيف؟ أنت حينما تدعوه ويستجيب لك تعلم أنه سمعك، وأنه قدير، ورحيم، ومجيب، فيزداد إيمانك بالله.

***

حاشا لله أن تدعوه مخلصاً ثم لا يستجيب لك، أن تعلق الأمل عليه ثم يخيب ظنك، أن تتوكل عليه ثم لا تجد بغيتك، هو أهل التقوى وأهل المغفرة.

***

حينما تدعو الله الذي يبدو مستحيلاً في قدرة الله عز وجل أي يأس وأي شعور بالخوف يتبدل.. حين تثق بالله.

***

أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان.

***

لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتحطم أضلاعه خيرٌ له من أن يسقط من عين الله.

***

من لم تُحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.

***

إنّ المستقيم على أمر الله، والمنضبط إذا أصابته مصيبة يستجيب اندفاعًا إلى الله، فقد تكون صلاته فاترة، والتجاؤه فاترًا، ودعاؤه فاترًا، وعبادته مفرغه من مضمونها، لكنه مستقيم؛ فربنا عز وجل يدفعه إلى بابه دفعاً.

***

صدِّقْ بأنه لا يمكن لمؤمن بعد المصيبة أن يكون كما كان قبلها، فهو بعد المصيبة أكثر معرفة بالله، وأكثر محبة له.

***

هان الله عليهم فهانوا على الله، هاتان الكلمتان تلخصان كل ما يجري من أحوال المسلمين.

اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير.

أي شيءٍ أردت أن تناله من خلال معصية يجب أن تعلم علم اليقين أن هذا الشيء بعُد عنك، وأي شيءٍ إذا أردت أن تناله عن طريق الطاعة فاعلم علم اليقين أنه اقترب منك.

***

من سابع المستحيلات أن تدع شيئاً لله، أن تخاف الله، أن تستحيي من الله، أن تؤثر جانب الله، أن تؤثر مرضاة الله ثم تكون في الآخرين، في الأوائل تكون.

***

بين ادعّاء الحب وبين أن تكون مُحباً مسافة كبيرة جداً؛ كل إنسان بإمكانه أن يدعّي الحب, ولكن يدعّي الحب وهو من أشقى الأشقياء، يدعّي الحب وقلبه مقفر، يدعّي الحب وهو خائف، وهو قلق، وهو ممزق، وهو ضائع, ولكنك إذا أحببت الله فعلاً ألقى الله نوره في قلبك, وأطلقَ لسانك بالحكمة, هذه المشاعر لا تُقدر بثمن.

***

أتمنى على كل أخٍ مؤمن أن لا يسمح لنفسه أن يقول: أنا أحبُ الله وهو مُقيم على مخالفة أمره, هذه وقاحة، هذه دعوى كاذبة، هذا سوءُ أدب، هذا ذنبٌ يضيفه إلى ذنوبه.

***

مستحيلٌ أيها الإخوة أن تخطب ود الله عز وجل ولا تجد أن الله قد أقبل عليك وأكرمك وأنزل على قلبك السكينة وتجلى على قلبك وأسعدك.

***

قال بعض علماء القلوب: من نال مقاماً فدام عليه بأدبه، ترّقى إلى ما هو أعلى منه.

اللهم أنزِل على قبور المسلمين الضياء والنور والفُسحة والسرور


١٠:٤٤ ص
٧‏/١٢‏/٢٠١٦

​"استقيموا ولن تُحصوا" (1)

​"استقيموا ولن تُحصوا" (1)

هي كلماتٌ لا بد وأن يعقلها القلب؛ كلماتٌ تنتشلنا من عالم الزيف الذي نعيشه؛ يكفينا أن نكون صادقين مع الله ومن ثم مع أنفسنا حتى ندرك حقائق الحياة.. وحقيقة من نكون:

مما جمعناه للشيخ محمد راتب النابلسي من موسوعته الشهيرة:

الله سبحانه وتعالى ثبت ملايين ملايين القوانين في الكون.. ثبات هذه القوانين يوحي بالاستقرار، وبالنظام؛ هذه القوانين التي لا تعد ولا تحصى والتي ثبتها الله عز وجل من أجل أن يطمئن الإنسان.

لكن الله جلّت حكمته حرك موضوعين خطيرين، حرك الصحة، وحرك الرزق، الرزق ليس ثابتاً، والصحة ليست كذلك؛ يبدو أن هذين الموضوعين الخطيرين، حينما تحركا ليؤدب الله بهما الإنسان.

***

هناك مئات القصص التي إذا رويت يقشعر البدن، كيف أن الأبواب كانت مغلقة ثم فتحت.. فأول أسباب زيادة الرزق تقوى الله عز وجل، الإنسان حينما يرى الأمور معسرة الأبواب مغلقة، الأمل أصبح صفراً، يطرق باب السماء، ليتقِ الله

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾.. أحياناً مرضٌ عضال يتم الشفاء الذاتي، أحياناً فقر مدقع يتم الغنى الذي هو فضل من الله عز وجل، أحياناً عدو متربص كيف يلين الله قلبه، وينصرف عنه.

يقول الإمام علي بن أبي طالب: "الغيبة جُهد العاجز ", أي أن الناجح في حياته، المُوفَّق؛ ليس عنده وقتٌ ليغتاب الناس، لأن الوقت ثمين.

***

ينطلق الإنسان إلى إيقاع الظلم بأخيه الإنسان حينما يتصور مخطئاً أن جهةً لن تحاسبه، وأنه لن يدفع ثمن ظلمه غالياً، وأن القوي الظالم هو الفائز، وأن الضعيف المظلوم هو الخاسر، هذا التصور يوقع الإنسان في حالة نفسية خطيرة يخشى معه ألا يموت مؤمناً.

***

عندنا عبادة اسمها عبادة الهوية.. الإنسان إذا كان غنياً له عبادة خاصة عبادة إنفاق المال، وإذا كان قوياً له عبادة خاصة، عبادة إحقاق الحق، إذا كان عالماً له عبادة خاصة عبادة إلقاء العلم دون أن يأخذه في الله لومة لائم، ، ليس مطلوباً من المؤمن الغني أن يبالغ في قيام الليل، ومعه أموال طائلة، وحوله أناس فقراء جداً، نقول لك: أنت أيها الغني، بعد أن تؤدي العبادات الكاملة لك عبادة استثنائية إنفاق مالك.

***

أنا أقول دائماً استمع إلى الأخبار وأصغِ إلى التحليلات، ولا تنسى لثانية واحدة أن الله موجود، وأن الله قادر أن يغير كل المعادلات، كن فيكون، زل فيزول.

***

(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾.

هذه الآية مذهلة، أي عمل صالح تجاه أي مخلوق، نملة على المغسلة أنت تريد أن تتوضأ، لو فتحت الصنبور لغرقت، أما إن انتظرتها حتى ابتعدت عن الماء، هذا عمل صالح، لا يوجد عمل صالح مهما بدا دقيقاً إلا والله عز وجل يؤجرك عليك.

***

أكبر المصائب أن يذوق الإنسان بأس أخيه، حينما يأتي القضاء والقدر من الله مباشرة هو مؤلم أشد الألم لكن من الله مباشرة، أما حينما يأتي القضاء والقدر على يد إنسان فلابد من صبر أشد.

إنسان لا سمح الله ولا قدر وقع ابنه من الشرفة، فنزل ميتاً، هذا قضاء وقدر، جاءك من الله مباشرة، أما حينما يموت الطفل على يد سائق يقود مركبة، أمامك إنسان تتمنى أن تنتقم منه، لذلك الآية

﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾

***

فرص العمل الصالح أمام القوي أضعاف مضاعفة عن فرص العمل الصالح أمام الفقير؛ كلما كنت قوياً بالمال، أو قوياً بالمنصب بجرة قلم تحق حقاً، وتبطل باطلاً، أو إن كنت قوياً بالعلم، فرص العمل الصالح التي أمامك لا تعد ولا تحصى.

***

من تعرف إلى الله و عقد معه عقداً إيمانياً هو مستثنى مما يصيب عامة الناس.

اللهم أنزِل على قبور المسلمين الضياء والنور والفُسحة والسرور


أحمد بديع طه استعان بالكتمان فـحفظ القرآن

في جلسة سمر، وأجواء عائلية يسودها الانسجام رفع الأخ الأكبر صوته مقاطعًا الجميع، قال: "بدي أحكي لكم خبر حلو"، التزم أفراد العائلة الصمت، ولاحظوا نظراته الموجهة إلى "أحمد"، ثم توجه بنظره إلى والده الذي يتوسط المجلس، وأخبره: "هادا ابنك (وأشار بأصبع السبابة إلى أحمد) اللي قاعد بينا أنهى حفظ القرآن"، اتسعت الأحداق، وانهالت المباركات، وكثرت الأسئلة: حقًّا؟، كيف؟، متى؟، كلٌّ ينتظر تأكيد الخبر، فما كان منه إلا هز رأسه مؤكدًا، فقد كان مشروع الحفظ سرًّا يحتفظ به لنفسه.

أحمد بديع طه (24 عامًا) ابن قرية سِرطة الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس، أنهى دراسة الطب، ويعمل حاليًّا معيدًا في كلية الطب البشري بجامعة القدس، وبالتزامن مع بداية دراسته الجامعية بدأ مشروعًا آخر، هو حفظ القرآن، فارتقى فيه ونال مراكز متقدمة في العديد من المسابقات المحلية والدولية، وحصد العام الحالي المرتبة الأولى في مسابقة الملك عبد العزيز الدولية للقرآن الكريم" بالمملكة العربية السعودية.

"فلسطين" حاورت الشاب الدكتور طه لتستمع إلى تجربته في الحفظ، وفي الجمع بين الطب والقرآن.

أحلام الطفولة

ترعرع أحمد في أسرة ملتزمة بالإرشادات النبوية والنصوص القرآنية في تعليم أبنائها الصلاة لسبع، إلى جانب تشجيعهم على ارتياد المساجد وحفظ القرآن، فحفظ في صغره بعض السور القصيرة والأجزاء المتفرقة من القرآن على فترات متقطعة، ولم يتجاوز مجمل ما حفظه خمسة أجزاء.

قال طه لـ"فلسطين": "حِفظ القرآن كان حلمًا لا يفارق مخيلتي وأنا صغير، فكنتُ متعلقًا بالاستماع إلى المشايخ، وكنت أسجل بصوتي تسجيلات صوتية أقلد فيها بعض المشايخ، وأيضًا كنت مرتبطًا ارتباطًا كبيرًا بالعلوم الشرعية".

مرّت السنوات وهو لا يزال ينتظر الوقت المناسب ليتخذ خطوة عملية على أرض الواقع، فكلّما عزم نيته على الحفظ وبدأ به كان لا يلبث أن تنهار قواه ويتوقف، ثم يعود بعد مدة للمحاولة من جديد، وهكذا في كل مرة يبدأ ولا يستمر.

وعن البداية الحقيقية قال: "ولكن بعدما أنهيت الثانوية العامة قررت أن أبدأ بداية حقيقية، وأن أضع كل الذي سبق جانبًا حتى أستطيع أن أبني بناءً جيدًا ومنتظمًا في العلوم الشرعية، والأداء الصوتي في القرآن، وتعلم القراءات".

هذه الحلم القديم المتجدد بدأ يتحقق لضيفنا وهو على عتبة التعليم الجامعي والتحاقه بكلية الطب في السنة الأولى عام 2009م، وبدأ فعليًّا بالحفظ الذي استمر أربع سنوات، إلى جانب تعلم التلاوة والتجويد، مع الحصول على إجازة في القرآن بقراءته كاملًا على أحد المشايخ قراءة متقنة، ثم سلك طريقًا جديدًا في تعلم القراءات المختلفة، والأدب الصوتي وغير ذلك من العلوم.

مشاركاته

في عام 2011م شارك طه أول مرة في "مسابقة الأقصى" المحلية بعشرين جزءًا من القرآن، وفي العام الذي يليه شارك أيضًا في تصفية محلية ثم رشح اسمه لمسابقة عربية، وفي صيف العام نفسه كانت له أول مشاركة دولية يمثل فيها دولة فلسطين بدبي، وحصل على المركز الثالث في جائزة الكويت الدولية السادسة في حفظ القرآن الكريم وتلاوته وتجويده عام 2015م، ثم حصد أخيرًا المركز الأول في المسابقة القرآنية العالمية "مسابقة الملك عبد العزيز الدولية للقرآن الكريم" بالمملكة العربية السعودية.

وتابع طه: "شعور رهيب وأنت تتوج بلقب على مستوى العالم في حفظ القرآن، ولكن صدقًا في أثناء ذهابي إلى المسابقة لم يجول في خاطري اللقب، لأني لم أشارك بحثًا عن الفوز بقدر ما كنت أتوق إلى أن يلامس صوتي أروقة الحرم المكي، وأن يستمع لي المشايخ هناك"، مضيفًا: "وإن جنسيتي الفلسطينية كانت لها لمسة في معاملتي، فعندما علمت لجنة التنسيق للمسابقة أني فلسطيني طلبت مني أن أختار الوقت الذي يناسبني للتسميع، فالنظرة إلى الفلسطينيين نظرة حب وتقدير، وهذا كله عندما يجتمع في بوتقة واحدة يشكل شعورًا لا يُوصف".

بين الطب والقرآن

ومع صعوبة مجال دراسته، والدقة التي يحتاج لها هناك متسع من الوقت والجهد الذي يمكن لضيفنا استثماره بشيء مفيد، وعلى ذلك علّق: غالبًا الفرد في عمر الشباب يُشتت نفسه بين أكثر من قضية، ولكن إن أعطى الإنسان تركيزه واهتمامه لشيء واحد إلى جانب الدراسة؛ فسيخرج بثمرة جيدة".

وأشار إلى أن جهده في الحفظ على مدار عدة سنوات كان محصلة الجهد القليل والمتواصل، إذ فعل ذلك اقتداءً برسولنا الكريم عندما قال: "أحب الأعمال إلى الله أدومها، وإن قل".

وبين طه أنه اختار الطب لشغفه بما يرتبط بالأعصاب، فالتحق بذلك المجال دون الخوض في معترك التفكير والمعاناة بعد إعلان نتائج الثانوية العامة، أيضًا تستهويه معرفة الوظائف العليا في جسم الإنسان، ومنذ صغره كان محبًّا لمادة العلوم العامة، فكان معلمه يتملك حواسه في أثناء شرحه لوحدة الأحياء، فيسرق منه تركيزه بطريقة رهيبة في الشرح، ما جعله يرى أن الطب هو التخصص الجامعي المناسب لميوله، والذي يتيح له الغوص في بحر رغباته، وخاصة فيما يتعلق بالأبحاث العصبية.

الحفظ في الخفاء

أخفى طه قراره عن أقرب الناس إليه، وحفظ القرآن بعيدًا عن أسئلة الآخرين واستفساراتهم، التي قد تزعجه، وإن كانت من باب الاطمئنان عليه.

قال: "حفظت في السر لسببين: الأول هو إيماني بقاعدة (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)، فعندما يكون الأمر بين الإنسان ونفسه تكون الهمة أقوى وأشد، والسبب الثاني هو أني لم أحبذ أن يخلق لي المحيطون بي جوًّا خاصًّا أجد نفسي فيه رغمًا عني بالأسئلة اليومية للاستفسار عمّا حفظته، فأردت منع ذلك، خاصة أن الحفظ أمر شخصي".

لاشك أنه كان للقرآن لمسة على شخصيته؟، فما هي؟، أجاب طه: "لا يمكن القول إن هناك جانبًا واحدًا تغير، بل في الحقيقة إن كل شخصية أحمد قد تغيرت مع القرآن".

وقال مندمجًا في الحديث عن شخصيته الجديدة: "تغير أحمد القديم في تفاعله مع الناس، وتفكيره في كثير من القضايا، أصبح يُفعّل الجانب القرآني حتى أنه يسقطه على دراسته في الطب، فيربط بين الواقع والمخزون القرآني، هذا إلى جانب أنه هذب سلوكي الإنساني بفضل جلوسي مع المشايخ، وبفعل التلاوة القرآنية التي تعلم أدب التعامل والحديث، وأيضًا شخصيتي صُقلت بشكل مختلف تمامًا، إضافة إلى أن تفاعل الناس مع الحافظ للقرآن يختلف عن غيره".

ولذلك إن طه على يقين بأن حفظ القرآن إلى جانب أنه مقام تشريف هو أيضًا مقام تكليف، إذ تُسلط الأضواء على الحافظ، لتقع على عاتقه مسئولية أكبر من غيره في التمثيل الجيد للإنسان المسلم من النواحي كافة، وإنه سينعكس على حياته المستقبلية في بناء أسرته وفي تربيته لأبنائه.

في غرفته، وبجوار سريره أدراجٌ خشبية مُعلق عليها أكثر العبارات التي تؤثر فيه، من القرآن، والأحاديث النبوية، وأقوال العلماء، وعلى رأس ذلك الآية القرآنية في سورة الشرح: "وإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب"، وعن تأثيرها قال: "هذه الآية تلامس شغاف قلبي المتعب في بعض الأحيان، بمجرد قراءتها ينتفض لها جسدي لتداوي جروحي، فأقف عندها متأملًا لأنني أشعر أنها تلخص حياتي".

ولا شيء عنده أجمل من أن ينصت بكل تركيز لقراءة الشيخ محمد صديق المنشاوي، فهو من أكثر القراء الذين يتعلق بصوتهم، لأنه عندما يقرأ القرآن يقرؤه بقلبه قبل أن يتفوه به، فيتفاعل المستمع مع قراءته، على حد وصفه.

ختم طه حديثه بالقول: "حفظ القرآن ليس سهلًا بل مُيسرًا من عند الله، وكما يقول العلماء القرآن لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، فالإنسان إذا نوى واجتهد وجعل الحفظ هدفًا بنية صالحة؛ فلاشك أن الله سييسره من عنده".


نسخ المصحف بطرقٍ فنية.. للشرع ملاحظات عليه

أول مصحف مكتوب على الحرير في العالم، أنهت نسخه، قبل أيام، الفنانة الأذربيجانية "تونزالا محمد زاده"، بعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل، استخدمت خلالها 50 مترا من القماش الشفاف الأسود، و 1500 مليمتر من الألوان الذهبية والفضية.

وكما أن الفنانة الأذربيجانية استخدمت الحرير لتكون قد كتبت المصحف بطريقة لم يسبقها إليها أحد، فهناك فنانون آخرون فعلوا الشيء ذاته، فأعادوا نسخ المصحف على مواد مختلفة، ومنهم من اتجه لإنتاج نسخ مختلفة في حجمها، وعلى سبيل المثال فقد أنجز الخطاط الأفغاني محمد صابر ياقوتي، بمساعدة عدد من تلاميذه، مصحفا هو الأكبر حجما في العالم، واستغرق هذا العمل خمس سنوات، امتدت بين عامي 2004، و 2009، وقبل سنوات كتب الخطاط السعودي الراحل حمد العبدان المصحف كاملا على ست بيضات.

بعيدا عن الشكل النهائي لهذه الأعمال الفنية، وعن تميز مهارة أصحابها، ما هو قول الشرع في فكرة نسخ المصحف بطرق فنية مختلفة؟ خاصة أن العمل الواحد قد يستغرق سنوات عدّة، ثم يتحول إلى تحفة فنية مهجورة لا يقرأ أحد المكتوب فيها.

ليس للزينة

يقول عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية الدكتور ماهر السوسي: "نسخ القرآن من أجل الزينة غير مستحب؛ لأن القرآن لم يُجعل للزينة، ولم ينزله الله لذلك".

ويضيف لـ"فلسطين": "عند نسخ القرآن ينبغي التقيد بأن تكون طريقة رسمه مطابقة لما هو موجود في القرآن، فالرسم بطريقة تخالف الموجود أمرٌ غير مستحب، لذا فإنه يتعين على الراغب بنسخ المصحف أن يفعل ذلك حسب شكله الموجود بلا تغيير، وأن يحرص على يكون مطابقا تماما للموجود بلا زيادة أو نقص، لأن الزيادة أو النقص قد تجعلان المنسوخ ليس قرآنا، ويصبح حراما على الناسخ أن يقول إنه قرآن".

ويلفت السوسي إلى أنه في حال نسخ القرآن، فإن ثمة قيدا يتعلق بالمواد المستخدمة في هذه العملية، وهو أن تكون مواد طاهرة لا نجاسة فيها.

وعن الجهد المبذول في النسخ، ووقت العمل الذي قد يمتد لسنوات، يوضح السوسي: "قد يكون العمل مستحقا للجهد والوقت، وقد لا يكون، وتحديد هذا الأمر يتوقف على طبيعة العمل والهدف منه، فلو كان المصحف المنسوخ في فترة طويلة للقراءة، أو لإبراز جمال القرآن، فلا بأس، أما إن كان الفنان يعمل لنفسه، ويريد أن يبرز مهاراته وقدراته من خلال هذا العمل، ويفني سنوات من عمره في تحقيق إنجاز لذاته، فالأولى ألا يفعل ذلك من خلال نسخ القرآن، لأن الوقت أثمن مما يتصور الإنسان، وتضييع العمر بدون هدف يستحق أمرٌ نهانا عنه النبي صلى الله عليه وسلم"، مذكرا بالحديث النبوي: "لا تَزُولُ قَدَمَا الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ , وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ , وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ , وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ".

الخوف من الهجر

ويرى أن نسخ القرآن بطرق فنية مختلفة قد يكون له أثر إيجابي إن كان القصد منه بيان الإعجاز في القرآن ودفع الناس لقراءته.

وبعد نسخ القرآن، قد تتعرض النسخة الجديدة من المصحف للهجر، ولا يقرأ أحد القرآن منها، وعن ذلك يقول السوسي: "لو كان النسخ صورة طبق الأصل عن المصحف، فهو قرآن، وهجره امتهان للقرآن، لأن الهجر قد يعرض هذه النسخة للتلف والغبار والقوارض وإلقائها في أماكن لا تليق بها، وهذا تشويه لهذه الأعمال ومن ثم تشويه للموجود فيها، وهو القرآن، وهذا ينطبق على النسخ سواء كان للقرآن كاملا أو لبعضه".

ويضيف أنه بشكل عام، لا يجوز للمسلم هجر القرآن، فالهجر مرفوض ومحرم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي هذا الأمر لله تعالى، إذ يقول تعالى مخبرًا عن رسوله أنه قال: "يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا".