الإسلام والعصر


​في الحشد لـ"مسيرة العودة".. دور المساجد بالغ الأهمية

ليس غريباً أن تكون أولى خطوات النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة بناء المسجد كمكوّن رئيس لبناء الدولة المسلمة، ذلك أن دور المسجد يمثل ضرورة إصلاحية على مستوى الداخل والخارج، من خلال تقوية اللحمة بين شرائح المجتمع ليكون جسداً واحداً، وتعليم الناس أمور دينهم وما فيه صلاحهم، وهو ما ينطبق تحديداً على الأئمة وخطباء المساجد في الدروس التي يمكن تقديمها للشباب لحثهم على المشاركة في مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار..

فرصة ذهبية

قال الداعية مصطفى أبو توهة لـ"فلسطين": "على مستوى الجبهة الخارجية، فقد كانت تعقد في المسجد الرايات، وتنطلق منه جموع الفاتحين في بقاع الأرض".

وأضاف: "والحالة الفلسطينية الراهنة تفرض على جماهير المسلمين أن يعيدوا إلى المسجد دوره المغيب، من خلال المنابر التي يرتقيها الخطباء، تحريضًا للناس على رفض الظلم والعدوان وتحفيزًا لهم على دفع ضريبة العزة والكرامة، والتي من عناوينها مسيرات العودة ورفع الحصار".

وتابع قوله: "الحقوق لا تؤخذ بالتمني ولكن تؤخذ بالمغالبة، وهذا يذكرنا بدور المساجد في زمن الانتصارات في عين جالوت وحطين، حينما كانت تُتلى من على تلك المنابر آيات الجهاد والقتال استرداداً للحقوق المسلوبة، وبالتالي فإن سلاح الكلمة من على المنابر له خطورته".

وواصل: "رُبّ كلمة كانت من حروفٍ لكنها أقوى من كل السيوف، لأن الفرصة ذهبية حيث يحتشد الآلاف من شباب الأمة في بيوت الله تعالى خاشعين ومنصتين لآيات الوحي الكريم، ليخرج الشباب على إثرها ثائرًا على محاولات الإذلال والتطويع، آملاً في حياة الكرامة والحرية التي ينبغي أن ندفع ثمنها جميعًا".

اختيار الأسلوب

وبيّن أبو توهة: "حتى تكتمل المهمة، يجب تذكير الخطباء بأخذ أهبتهم من الثقافة التاريخية ومن مواكبة الأخبار اليومية وقبل وبعد ذلك أن يحملوا الهم الوطني وهو أمرٌ ديني، فكما يقول نبينا الكريم (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)، الأمر الذي يجعل للكلمة حرارةً وحياةً لتكون أقرب إلى قذائف الحق التي لا تقل عن قذائف النار ليدمغ الباطل فإذا زاهق".

وأوضح: "يأتي هنا دور الشباب الثائر وتقبّلهم لهذه الأفكار، فنحن نرى في هذه الأيام الكثير من الشباب يحاولون مقاومة العدو بسلميتهم، نحن نريد لجميع الشباب أن يتخذوا نفس هذا النهج، وهذا يبدأ من دور الأسرة أولاً، ومن ثم المسجد، في حث هؤلاء الشباب على المشاركة".

وعن المضمون الذي يجب على الخطباء والدعاة التركيز عليه في خطابهم المُوجّه للشباب، قال أبو توهة: "من الضروري الحديث عن حماية النفس وعدم الإلقاء بها إلى التهلكة أو التهاون فيها وذلك بعدم تعريضها لأي أذى".

أما عن أسلوب الخطاب، فنصح الدعاة باختيار الأساليب القصصية المحببة لدى الشباب في الحديث عن مسيرات العودة.


​كيف يُدفن "السقط" في الإسلام؟

لأسباب مختلفة، قد تفقد الأم جنينها، وقد يكون ذلك قبل أن تُنفخ فيه الروح، أو بعدها، ويسمّى "السِقط"، ولا بد من دفنه حسب ما تقرره الشريعة الإسلامية، وقد لا يطبق البعض ذلك جهلا.

في الإسلام "السِقط" إذا أتم الشهر الرابع يعامل معاملة الإنسان الذي عاش حياة طويلة، لأنه قد تخلّق ونفخت فيه الروح، وتعريف السقط في اللغة: هو الولد الخارج من بطن أمه لغير تمام، ويقال أسقطته أمه فهي مسقط، وفي الاصطلاح: هو الجنين الذي يسقط من بطن أمه ميتاً.

حسب العمر

قال أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الإسلامية الاستاذ الدكتور ماهر الحولي إن "السقط" إذا أتم أربعة يُسمى ويُغسل ويُكفن ويصلى عليه، على الصحيح من أقوال العلماء، لعموم ما رواه أبو داود والترمذي عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ "السقط يصلى عليه".

وأضاف الحولي لـ"فلسطين" أن الجنين إذا أُجهض قبل أن يتم أربعة أشهر، أي قبل التخلق، وقبل أن تُنفخ فيه الروح، يُعدّ مثل الفضلات الزائدة التي يطردها الرحم، فتتخلص منه المستشفيات بالطريقة التي تراها.

وأكد على إلزام تغسيل "السقط" والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين، ويجري عليه ما يجري على الموتى الكبار.

وعن طريقة الدفن، بيّن الحولي أنه قد جرت العادة بدفن السقط أو المولود بجرة صغيرة من الفخار وذلك لحمايته من التراب وتحديد مكانه ليس إلا، وهي عادة وليس لها نص شرعي.


​كل مخاطرة فيها منفعة للجهاد ليست من التهلكة

وسائل الجهاد عديدة، وابتكار وسائل جديدة لمقاومة الاحتلال والدفاع عن المسلمين سواء أمرٌ في الأصل مباح، وبالتالي أي وسيلة من الوسائل تحقق منفعة أو مقصدًا في باب الجهاد سواء كان جهادًا إعلاميًا أو عسكريًا أو مدنيًا أو كان هدفه التعريف بالقضية الفلسطينية فهو لا شك مصلحة مهمة وعظيمة.

المخاطرة

قال الداعية تيسير إبراهيم: "ليست كل المصالح عسكرية بحتة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لحسان بن ثابت: (اهجهم يا حسان وروح القدس معك)، فالجهاد وسائله عديدة، والعلماء يقولون إن كل مخاطرة فيها منفعة للجهاد سواء عسكرية أو مالية أو إعلامية ليست من التهلكة، لو كانت مصلحة مضمونة".

وأضاف لـ"فلسطين": "ومن يعتقدون بأن الآية الكريمة (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) تعني عدم المخاطرة في مثل هذه الأمور، فهم مخطئون، إذ نزلت الآية في ترك الجهاد، وليس لها علاقة بفعل الجهاد، فمن يتركه هو من يلقي بنفسه إلى التهلكة".

وتابع: "بملاحظة تاريخ المسلمين الجهادي وجدنا أن هناك حالات كان يخاطر فيها المسلمون لأجل مصالح مضمونة، وقد رد الصحابي أبو أيوب الأنصاري على من فسر الآية بأن الجهاد إلقاءٌ بالنفس إلى التهلكة بالقول: (إنكم تتأولون هذه الآية على غير ما نزلت وقد نزلت فينا نحن معاشر الأنصار)".

وأوضح إبراهيم: "ما يحدث الآن في مسيرات العودة من وسائل الجهاد التي تحقق مصالح مختلفة، ومنها تعرية الاحتلال وفضحه، ومن فوائدها إحياء القضية في نفوس أبناء الجيل الحالي، وتساهم في تفعيل المقاومة بطرق جديدة حتى لا تبقى مقتصرة على الطرق العسكرية، والاحتلال لا يحتاج لذرائع لقتل الفلسطينيين، فهو يقتلنا بمنع الدواء والسفر للعلاج، نحن نموت تحت الحصار، واليوم نريد أن نُعرف المجتمع بهذه القضية وبحق العودة والحصار".

وبيّن: "المشاركة في مسيرات العودة ليست سلوكًا عبثياً، بل هي سلوك جهادي له فوائد مرجوة".

أما عن المشككين في هذه المسيرات، والداعين لعدم المشاركة فيها، قال: "هم متأخرون عنا، فالشعب متفوقٌ على كل هؤلاء، لم يحمل أحد الناس على الخروج، وما دفعهم له إلا قناعتهم بأن ما يقومون به نوع من أنواع الجهاد".

وأضاف: "من الناحية الشرعية، الادعاء بأن هذه المسيرات إلقاءٌ للتهلكة مردودٌ بالأدلة والبراهين".

وتابع: "هذا لا يمنع أن تتخذ المقاومة وسائل عدة لمنع قتل الشباب".


العقيقة للذكر والأنثى بلا تفريق

جاءت الشريعة الإسلامية بمجموعة من الأمور الدينية التي لها حكمة كبيرة في حياتنا، ومنها ما يكون فرضًا، أو سنة، ومن السنن التي سنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العقيقة، وهي شاة تُذبح في اليوم السابع للمولود، وهي سنة، سواء كان المولود ذكرًا أم كان أنثى، لكن كثيرًا ما يذبح الناس العقيقة عند إنجاب الذكر فقط، ولا يفعلون ذلك، إن رزقهم الله أنثى.

رزق من الله

الداعية عدنان حسان قال: "إن للعقيقة مواصفات تتفق مع مواصفات الأضحية من حيث السن والجنس، وهي خالصة لله (تعالى)، وقد تكون من الضأن أو المعز أو البقر، بشرط مسنة في البقر والغنم وجذعة من الضأن، وقد تكن من الجمل على ألا ينقص سنه على 5 سنوات، ويجب أن تكون سليمة من كل عيب".

وأضاف لـ"فلسطين": "ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن العقيقة عن الأنثى شاة واحدة، وعن الذكر شاتان".

تابع: "من العادات السيئة في مجتمعنا أن بعض الناس لا يذبحون العقيقة عن البنت، ثم إذا رُزقوا الولد ذبحوا عنه شاتين، وهذا ليس من العدل، وهو أمر خطير يمس بالعقيدة".

وذكر أنه ربما يعود السبب في ذلك إلى الحالة المادية، إذ لا يستطيع اشتراء الشاه في وقت مولد البنت، وفي هذه الحالة عليه أن ينتظر حتى يتوافر المال، "فكل مولود مرهون في عقيقته".

واستشهد حسان بقصة والد النعمان بن بشير، وهو بشير بن سعد الأنصاري، الذي كان له أولاد من نساء متعددات، إحدى هذه النساء عمرة بنت رواحة التي أرادت لولدها النعمان أن يحوز شيئاً من أبيه يختص به دون إخوته لصغر سنه، أو لكونه وحيداً منها، فطلبت من زوجها ذلك، فجعل له حديقةً، ولم تكتفِ المرأة بما صنع الرجل أن أعطاه حديقة، وامتاز بها على إخوته، حتى قالت له: "أشهد على ذلك رسول الله"، لتوثق هذه العطية، ولتخص ابنها بهذه العطية، فذهب بولده ليشهد على ما وهب له، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المبعوث بالعدالة والمساواة عاب عليه ذلك، وأبى أن يشهد عليه، وعد ذلك من الجور، وقال: "اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم".

وقال حسان: "الأمر نفسه ينطبق على من يميز بين الإناث والذكور، فهذا رزق يسوقه الله (تعالى) للإنسان، والأبناء رزق من الله، يا من لا تقدم العقيقة لابنتك وتذبح لابنك شاتين ماذا ستقول لو كنت عقيمًا وتشتهي ظفر أنثى؟!".