الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٦‏/٩‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​هل يقرّ الشرع العلاج بأسماء الله الحُسنى وآيات القرآن؟

لا عجب أن ترى إنسانًا يبكي حين تُرتل عليه آية من القرآن الكريم أو يُكرر عليه بخشوعٍ اسم من أسماء الله الحُسنى بنية الشفاء أو الرزق أو المغفرة, فمن الناحية النفسية حين يؤمن المرء بفكرةٍ ما يشعر عند تنفيذها بأن لها تأثيرًا فريدًا من نوعه عليه, كراحةٍ تسري في أنحاء جسده, بل والكثير يعتقد أن ذلك يؤثر إيجابًا في خلايا الدماغ أيضًا, فما حقيقة ذلك من الناحية الشرعية؟

بعض الباحثين يعتقدون أن كل اسم من أسماء الله الحسنى إذا تكرر بعدد محدد من المرات فإنه يشفي من مرض محدد, وأن في كلمات القرآن وتكرارها شفاء من الأمراض, أما البعض الآخر أنكر ذلك بحجة أن لا دليل شرعي أو علمي على ذلك, وأنه لا يمكن أن نلزم الناس بأعداد محددة لكل اسم من أسماء الله الحسنى.

د. صابر أحمد عميد كلية الصحابة الجامعية, يقول في ذلك: "لا يوجد دليل شرعي يُثبت أن كل اسم من أسماء الله الحسنى إذا تكرر بعدد محدد من المرات فإنه يشفي من مرض محدد, والاجتهاد لا يصح في الأمور الغيبية؛ لأنها تحتاج لدليل شرعي", مبينًا أن من يستخدم ذلك يعتمد على "حساب الجُمّل" في العلاج كتكرار اسم البصير بعدد معين مثلًا شفاء للعين.

وحساب الجمّل هو حساب قديم ناتج عن حاجة البشر إلى التعبير عن الحروف بالأرقام، فكانوا يعطون لكل حرف من حروف اللغة رقمًا خاصًا به، ويختلف هذا الرقم من حضارة لأخرى, فحرف الألف رقمه 1 وحرف الباء رقمه 2 وحرف الجيم رقمه 3 وحرف الدال رقمه 4 وهكذا.

ويُحاول بعض الباحثين إقحامه في القرآن الكريم، حتى يبدو وكأن الله تعالى رتب كلمات كتابه وحروفه وآياته وسوره بناء على هذا الحساب، وهذا منهج خاطئ في التفكير, وقد كان هذا الحساب مستخدمًا من قبل اليهود بكثرة، ثم من قبل العرب في التأريخ لبعض الأحداث بدلًا من كتابة التاريخ يكتبون كلمات لو أبدلنا كل حرف بقيمته وجدنا ذلك التاريخ.

ويُوضح د. أحمد في حديث مع فلسطين, أن من يدعو الله بأسمائه بنيّة ما دون ذكر الحاجة كتكرار يا رزاق بنية الرزق لا يجوز, فالمناداة على الله دون الطلب منه فيه استهتار بالله عز وجل".

وتابع: "البعض يقول إن الله تعالى أودع في أسمائه طاقة يمكن أن تكون وسيلة للشفاء والرزق والمغفرة والرحمة والحماية من الأمراض والمخاطر والشر وغير ذلك, العلاج بالطاقة أيضًا لا يجوز من الناحية الشرعية ولا يوجد عليه دليل واضح".

وشدد في معرض حديثه على أن استخدام بعض الشيوخ تلك الوسائل للعلاج أو الرقية الشرعية لا يصح, ومن أراد أن يُعالج بالطاقة, عليه ألا يربط الفيزياء بالدين إلا بدليل:" قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".

وأردف د. أحمد عن الاستخدام الصحيح لأسماء الله الحسنى: "أما ما هو موجود بالدليل الشرعي هو الدعاء بأسماء الله الحسنى ونسأله الشفاء أو الرزق والمغفرة وغيرها لقوله تعالى:" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها", مثلًا من يُصيب بمرض البصر يدعو الله ويسأله باسمه البصير" يا بصير بصرّني, وأعطني قوة العينين".

ومن الأخطاء التي يقع بها بعض الشيوخ على سبيل المثال: "الاعتقاد بأن كل اسم من أسماء الله له خادم, مثلًا عند تكرار اسم اللطيف يأتيه خادم هذا الاسم ويقضي حوائجه", وهذه كلها خرافات لا يصح التعامل معها وعلى الناس عدم الإيمان بها وفقًا لقوله.

وأشار إلى أن استخدام آيات القرآن للشفاء والرقية الشرعية يجوز شرعًا, فخذ من القرآن ما شئت لِما شئت, أما تكرار كلمات معينة من القرآن بنية العلاج من مرض ما, فذلك لا يجوز.

ويستطرد بالقول: "ما يصحّ للرقية الشرعية هو ما أخذناه عن النبي صلى الله عليه وسلم الفاتحة والمعوذات, واستخدام الآيات التي ذكرت الجن والعلاج منه, كذلك استخدام القرآن لقضاء الحوائج كقراءة سورة "يس" لتيسير الأمور, وسورة "الرعد" للرزق, كل ذلك يقرّ به الشرع وعليه دليل, لكن هل فعلًا لآيات القرآن تأثير على خلايا جسم الإنسان بحيث تبعث الراحة له؟ يرّد: "نعم كلمات القرآن لها تأثير على جسم الإنسان وخلايا دماغه بل فيه شفاء ورحمة للعالمين".


​ماذا يتعين على المسلم المسافر إلى بلاد الغرب؟

بينما يتطلع فئة من الشباب المسلمين للسفر إلى بلاد الغرب, لأجل التعلم أو العمل؛ يغفل الكثير منهم عما يجب فعله قبل السفر من إعدادٍ وتأهيل عقدي للثبات في وجه العاصفة الفكرية التي سيواجهها بمجرد الوصول إلى هناك, فضلًا عن جلسات النقاش التي سينجّر إليها بشكلٍ أو بآخر مع غير المسلمين, فكيف سيواجه المسلم كل ذلك، إن لم يكن لديه مخزون ثقافي وعقدي؟، وماذا يجب على الجاهل بأمور دينه أن يفعل أمام أعداء الإسلام؟, وهل يجوز شرعًا لمن لم يأمن على نفسه من الفتن السفر؟

د. ماهر السوسي عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية يقول: "المسلم هو مسلم أينما حلّ وارتحل, فأي إنسان مسلم يحمل عقيدة الإسلام مطالبٌ بالحفاظ على هذه العقيدة, وإحكام سلوكه وتصرفاته وفقًا لها".

ويُشير في حديث مع فلسطين إلى أن المسلم مكلفٌ بفعل ما أُبيح له شرعًا, وبترك ما حُرّم عليه، هذا إجمالًا، سواء أكان في بلاد الإسلام أم غير بلاد الإسلام.

لكن ماذا يستجد حين يذهب المسلم إلى بلاد الغرب؟، يكمل حديثه: "البيئة تختلف وظروف الحياة والفكر كذلك, وليُحافظ المسلم على دينه وعقيدته يجب أن يكون بدايةً أكثر اقتناعًا بأنه على الحق, وأن عقيدته هي الصواب، ويكون متقينًا أن الأحكام والتكاليف الشرعية التي يقوم بها قادرة على ضبط سلوكه وتصرفاته في كل مكان وزمان".

ويبين أن كل من أراد السفر إلى بلاد غير المسلمين عليه أن يلتفت إلى منظومة القيم والأخلاق التي قررها الإسلام ويظّل متمسكًا بها, فلا تختلف الأحكام في بلاد المسلمين وغيرها, لكن ما يختلف هو شدة تمسك الشاب المسلم بها في بلاد الغرب.

وينبغي أن يكون لسفر المسلم هدف مشروع يسعى إلى تحقيقه, وأن يتحلى هذا الشاب بقوة إرادة لضبط النفس والثبات على أحكام دينه، حسبما يقول د. السوسي، ويعقب: "هذا أمرٌ ليس سهلًا، وهو بحاجة لإعداد نفسي وعقدي قبل السفر من جهة, وفحص الثقافة والمعرفة بأحكام الشرع من معاملات وفقه الأحوال الشخصية، وحقوقه وواجباته تجاه دينه من جهة أخرى".

وفي معرض حديثه عن النقاشات الفكرية التي ينجرّ إليها المسلم مع غير المسلمين يقول: "على المسلم المغترب الذي سافر دون إعداد عقدي وفقهي ألا يضع نفسه في دائرة الحرج، ويدخل في نقاشات دينية مع المستشرقين والمبشرين الأجانب, فانسحابه من حلبة النقاشات واجب؛ فهو غير مطالب بالدفاع عن الإسلام دون فهمه به".

وعن سؤالي عمن لم يأمن على نفسه من الفتن التي تنتظره في بلاد الغرب يجيب: "هذا لا يجوز له السفر إلى بلاد الغرب، لأنه سيرتكب المعاصي قولًا واحدًا, والمسلم منهي عن ذلك".

ويضيف: "بلاد الغرب بصِفة عامة السِمة الغالبة فيها إباحية في كل شيء, وعلى ذلك هو متاح له فعل كل شيء دون أن يلومه أحد، وهذا السِمة تُسهل له الوقوع في المعاصي والحرام"، متابعًا: "وعلى الشاب المسلم أن يكون مقتنعًا أن دينه هو دين العصر والشمول لكل زمان ومكان, والواقع أثبت أن الدين الإسلامي وضع أحكامًا لكل المستجدات الحياتية, فلا ينساق وراء ما هو مستورد من الغرب".

وكثيرًا ما نقرأ لكتّابٍ يُدونون تجربتهم في السفر ليطلعوا عليها متابعيهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي, يقول أحد الكتاب الأردنيين من أصل فلسطيني أن ضيافة عائلة يهودية له في ألمانيا وتعاملها معه لخصا له فكرة كيف يمكن للمرء من سلوكه أن يكون داعيًا للفكر الذي يؤمن به, على ذلك يُعقّب د. السوسي: "فعلًا هذا صحيح؛ فالداعية الناجح هو من يدعو إلى الله دون أن يتكلم, بسلوكه وتصرفاته التي تحمل قِيم دينه، فإذا حسن إسلام المرء كان أفضل داعية إلى الله (سبحانه وتعالى)".


هل إلزام الرجل زوجته بالنقاب دون قناعتها جائز؟

كثيرات هنْ من يواجهن في مراحل مفصلية من حياتهن أمورًا لا يقتنعن بها, وتكون المرأة حينها بين خيارين لا ثالث لهما إما التمسك بما تؤمن أو التنازل لتجبّ عن نفسها عواقب هي بغنى عنها، كما يعتقد بعض.

وفي الآونة الأخيرة سمعنا كثيرًا من قصص زواجٍ تبدأ بالزام الرجل مخطوبته بارتداء النقاب أو خلعه _ إن كانت منتقبة_ شرطًا لا نقاش فيه, منهن من تنزل عند رغبته لأن أمر مخطوبها في دائرة الحلال، وفقًا لرأيهن, وأخريات لا يقبلن، وإن كلفهن ذلك الانفصال, كونهن غير مقتنعات بارتداء النقاب, فما رأي الشرع في هذه القضية؟، ومتى يجب على المرأة الالتزام بأمر زوجها؟، ومتى يجب أن تخالفه؟، أوليس كل فكرةٍ أساسها الاقتناع؟

في مسألة ارتداء النقاب اختلاف بين العلماء, فالرأي الأول يقول: إن ارتداءه فرضٌ على جميع النساء دون التمييز بين امرأة وأخرى، ولهم أدلتهم الشرعية, أما الرأي الآخر فيقول: إن النقاب ليس واجبًا، إنما هو أمر مستحب، وللمرأة الاختيار بين أن تنتقب وألا تنتقب, إلا في حالتين: الأولى أن تكون المرأة جميلة جدًّا، فعليها أن تنتقب درءًا للفتنة, والحالة الثانية: أن يكون الزمن هو زمن فسادٍ وفتنة يغلب فيه الفاسدون والطغاة.

الأستاذ المشارك بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة د. ماهر السوسي يقول: "نحن نرجح هذا الرأي الثاني الذي يقول إن النقاب مستحبّ وليس واجبًا", متابعًا: "الزواج سنة من سنن النبي (صلى الله عليه وسلم), ولا يكون إلا بتراضي الطرفين, ولما تبيّن لنا الحكمان فإن حكم ارتداء النقاب بأمرٍ من الرجل لمخطوبته يدور وفق اختيار الزوجين وتراضيهما".

ويُبين د. السوسي في حديثٍ لـ"فلسطين" أن الرجل الذي يريد إلزام زوجته بالنقاب يجب أن يكون هذا الأمر ابتداءً، بمعنى أن يتفق الخاطب والمخطوبة على الالتزام بالنقاب أو عدمه قبل عقد النكاح, فإذا تراضى الطرفان على ذلك فلا بأس، وإذا اختلفا فإن الله (تعالى) يقول: "وإن يتفرقا يُغني الله كُل من سعته".

وإذا ارتدت المرأة النقاب _وإن كان على غير اقتناع_ فهي تأخذ حكم المرأة المنتقبة وتُثاب عليه, كذلك إن أطاعت زوجها وهي غير مقتنعة فتأخذ أجر الطاعة، لأنها آثرت طاعة زوجها على إرضاء نفسها.

فيما يخص إصرار المرأة التي طلب منها خاطبها الانتقاب، ولم تقبل بذلك، وانتهى الأمر بينهما بالفراق؛ هل تأثم المرأة حينها؟، يرد د. السوسي: "لا إثم عليها مادامت في عقد الخطبة, لكن بعد الزواج إن خالفت أمر زوجها بعدم ارتداء النقاب فهي تأثم، لأنها تُعرض أسرتها وأولادها للتفكك والضياع لسببٍ لا يساوى هذه الآثار السلبية كلها".

"لكن _د. ماهر_ أليس كل فكرة أو قضية أساسها الحوار والإقناع لا الإجبار؟!"، يُجيب: "نعم، أنا معك بهذا الأمر, وللمرأة أن تُقنع زوجها برأيها, لكن لو اصطدمنا برجلٍ لا يريد الاقتناع, ومخالفته تُسبب آثارًا أسوأ من طاعته فماذا يقول العقل في هذه الحالة؟".

ويضيف في معرض حديثه فيما يخص مسألة مطالبة الرجل زوجته أو مخطوبته بخلع النقاب إذا كانت منتقبة: "مادام أمر الزوج في دائرة الإباحة وبعيدًا عن الأمر بالمعصية الأصل من المرأة أن تُطيع زوجها, فإذا طالب الزوج زوجته المنتقبة بخلع النقاب, ولم تستطع إقناعه ببقائها منتقبة؛ فعليها أن تلتزم بأمره, فهو إن كان فيه رجوع فهو من الحلال إلى الحلال، لا من الحلال إلى الحرام".

ويشير إلى أن النصوص الشرعية تُطالب المرأة بطاعة الزوج, لكن إن كانت طاعته تُخالف طاعة الله وشرعه؛ فالواجب على المرأة حينها الالتزام بطاعة الله لا طاعة الزوج, إن تعذر إقناعه ولم يستجب للنصائح.


القنوات التلفزيونية.. مسائل تحتاج لتوضيح الشرع

قناةٌ تلفزيونية تبثّ القرآن في بعض الأوقات، وتبرز على الشاشة عبارة "عن روح المتوفى فلان"، وقناة أخرى يقوم عليها شخص يقول إنه مُعالج بالقرآن "يفك السحر الأسود والسفلي، ويعيد المطلقة إلى زوجها"، ويقول أيضاً إنه يعالج "نقص الحظ والنحس"، وفي الكثير من البرامج الدينية يتكرر مشهد اتصال أحد المشاهدين ليطلب من الشيخ أن يدعو له، مستندا في ذلك إلى ثقته بصلاح الشيخ وإيمانه..

"فلسطين" تساءلت عن الحكم الشرعي لمثل هذه الأشكال من التعامل مع القنوات التلفزيونية.

غير مُحبَّذ

عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية الدكتور ماهر السوسي يقول عن بث القرآن في قناة تلفزيونية عن روح متوفى: "يوجد خلاف قوي بين العلماء في وصول أجر أي قراءة القرآن للمتوفى، فريقٌ يقول وصول ثواب قراءة القرآن وغيره من الاعمال للميت، سواء تم العمل من الولد أو من غيره، سواء كانت تطوعا عند البعض أسوة بالعبادات الأخرى، وهذا قول الجمهور من الأئمة الأربعة وغيرهم"

ويضيف في حديثه لـ"فلسطين" واستدلوا على القول بوصول ثواب العمل للميت بآيات من كتاب الله سبحانه وتعالى وأحاديث صحيحة عامة وخاصة تدل على وصول ثواب عمل الآخرين إلى الميت ومنها: قول الله تعالى:{ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } فقد أفادت هذه الآية الكريمة أن الله جل جلاله قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، وهذا فيه دلالة واضحة على انتفاعهم بهذا الاستغفار.

وأما الأدلة من السنة الشريفة فأحاديث كثيرة صحيحة عامة وخاصة تدل على وصول ثواب عمل الآخرين إلى الميت منها: عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم. فقد أفاد الحديث الشريف أن من تصدق عن ميته وفي ثوابه فإن ثواب الصدقة يصل إلى هذا الميت، وهذه صدقة غير موصى بها ولكن تبرع ابنها من غير وصية ومع ذلك فقد بين له عليه الصلاة والسلام بأن لها أجر إن تصدق عنها بمعنى أن ثواب الصدقة يصلها.

ويوضح أن: "الفريق الثاني يقول بعدم وصول ثواب القراءة إلى المتوفى، ومنهم من قيد ذلك فقال إن الميت لا يلحقه ثواب القراءة، وحتى يصل الثواب إلى الميت فله أن يعقب القراءة بالدعاء للميت لأن الدعاء يلحقه، والدعاء بعد القراءة أقرب إجابة وأكثر بركة، وقال بعضهم إن نوى القارىء بقراءته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه، وإن قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر للميت فهذا دعاء بحصول ذلك الأجر للميت فينفع الميت لكن الرأي الأول أصح الأقوال".

وبناءً على ما سبق؛ يبين السوسي أن بث القرآن عن روح الميت من قريب المتوفى أو غيره فأجره يصله.

ويشير إلى أن الدفع لبث القرآن فيه آراء أيضاً، إذ يوجد خلاف على جواز أخذ الأجرة على القرآن، وهو فعل غير جائز بحسب فريق كبير من العلماء، لأن القرآن ليس مهنة يُتكسّب بها، لافتاً إلى أن: "البعض في عصرنا الحالي يقول بجواز الأجرة شرط أن يكون من يقرأ القرآن بأجر لا عمل له، فتكون الأجرة بمثابة صدقة ليعتاش منها، وهذا لا ينطبق على المحطات الفضائية التي لا تُعد ضمن الفقراء والمحتاجين، والمحطة ليست مضطرة إلى هذا الفعل، ولا نحبذ القيام بهذا الأمر".

الكل يدعو ويقرأ

ويقول السوسي عن اتصال البعض بالدعاة في البرامج التلفزيونية ليطلب منهم الدعاء له إنه لا يجوز التوسل بالأولياء والصالحين إلى الله، لأن لا واسطة بين الله والبشر، فهو تعالى قال: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان"، وقال أيضاً: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم".

ويضيف: "الدعاء جزء من العبادة، ولا يجوز لأحد أن يعبد الله بدل أحد، إلا كان ذلك لو برخصة"، متابعاً: "الله وعد باستجابة الدعاء من أي إنسان، فأي إنسان يدعو بنية خالصة يتقبل منه الله، إذ قال عز وجل: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، فلماذا لا يستجيب البعض ويدعو، وبدلا من ذلك يطلب من غيره أن يدعو له".

ويواصل: "ثم من قال إن هؤلاء أتقياء أنقياء تُقبل دعواتهم؟ وكيف عرفنا أنهم كذلك؟"، موضحاً: "هذا الفعل أمام المشاهدين فيه سمعه ورياء، ولو فعل الشيخ ذلك فكيف يدّعي أن دعوته مُجابة".

ما سبق ينطبق أيضاً على العلاج بالقرآن تلفزيونياً، إذ يبين السوسي: "نفس ما قيل سابقا، وهؤلاء في غالبهم مشعوذون وغير صادقين ولا يُوثق بهم ولا يُركن إليهم، وأي إنسان يستطيع يقرأ القرآن على نفسه، فالقرآن ملك الكل، وليس لشخصٍ واحد، فالكل يقرأ من كتاب الله ويرقي نفسه، وفي هذا نوع من أنواع التكسب".