الإسلام والعصر


​نصرة القدس واجبة ولو بزيتٍ يسرج في قناديلها

لا يزال الاحتلال الصهيوني، ومن ورائه الإدارة الأمريكية الداعمة له، ومن تبعهما في سياستهما يمارسون كل أنواع الاضطهاد ضد بيت المقدس بهدف اقتلاع أهلها منها، تحقيقًا للرغبة الصهيونية في تهويدها بالكامل وجعلها عاصمةً أبدية لكيانهم، وأخيرًا جاء القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان العبري، وعلى إثره خرجت التظاهرات في العديد من الدول الإسلامية وغيرها، ولكن المسلمين تحديدًا، ما واجبهم نحو القدس؟، وكيف تكون نصرتهم لها؟

التفرد بالقدس

عضو رابطة علماء فلسطين الدكتور يونس الأسطل قال: "لا غرابة أن يكون رد فعل بعض العرب متماهيًا مع الاحتلال، ومتقاطعًا مع رغبته في تهويد القدس وتقويض المسجد الأقصى، خاصة أن الاحتلال يحاول اقتلاع المقدسيين من ديارهم بهدم بيوتهم وسحب هوياتهم وإبعادهم، ويرهقهم بالضرائب، فضلًا عن تضييق أرزاقهم وأسباب عيشهم بوجوه عديدة".

وأضاف لـ"فلسطين": "لكل ذلك وغيره وجب على الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم أن ينصروا إخوانهم في بيت المقدس بكل ما يعينهم على الصمود والمقاومة".

تابع: "النبي (عليه الصلاة والسلام) حرض على هذا الدعم من لم يستطع الوصول إلى القدس، بأن يرسل ولو زيتًا لإسراج قناديل المسجد الأقصى".

وأكمل: "من كان لا يستطيع أن يدعم بسوى الزيت ليسرج قناديل القدس فليفعل، إذًا فما بالنا بمن يمكنه أن يقدم أكثر من ذلك من وجوه الدعم؟!، فمن المعلوم أن الله (عز وجل) قد أوجب القتال من أجل إنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، إذا وقعوا تحت اضطهاد البلد الظالم أهلها".

وتساءل الأسطل: "فكيف إذا كان الظلم من محتل يريد التفرد بالقدس؟!"، مضيفًا: "إذا كانت التضحية بالنفوس واجبة من أجلها؛ فما دون النفوس واجبٌ من باب أولى، خاصة أن بيت المقدس هي المنطقة المباركة دينيًّا ودنيويًّا للعالمين بوصفها القبلة الأولى وبوابة السماء إلى سدرة المنتهى، وفيها الصخرة التي ينفخ من فوقها إسرافيل في الصور ليبعث من في القبور".

وعد الآخرة

وقال: "القدس هي بيت المحشر والمنشر، وهذا يُوجب تطهيرها وتحريرها، وأضعف الإيمان هو دعم صمود أهلها، خاصة أن النبي (عليه الصلاة والسلام) أثنى عليها وعلى من حولها بوصفها حاضنةً للطائفة المنصورة التي لا يضرها من خالفها ولا من خذلها، فهم لعدوهم قاهرون وعلى الدين ظاهرون".

وأضاف: "وهم بذلك خيرة الأمة على الإطلاق، لذا علينا الوقوف إلى جانبهم بكل ما أوتينا من قوة، خاصة أنهم اليوم رأس الحربة في تحقيق وعد الله بأن يبعث على بني إسرائيل عبادًا له أولي بأس شديد، لتحقيق وعد الآخرة في بني إسرائيل حين يفسدون في أرضنا ويعلون علوًّا كبيرًا".

وتابع الأسطل: "لما كانت فلسطين مباركة للعالمين؛ فالواجب على كل أحرار العالم أن يدعموا صمود أهلها لتطهيرها من الفساد الذي حجب عنهم بركتها، خاصة أن النبي (عليه الصلاة والسلام) أخبر أنها ستكون حاضنة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة".

وختم: "بدعم صمود أهلها ومقاومتهم نتعجل تحقيق ذلك، لنستريح من الطغاة والفراعنة، وننطلق إلى إيصال رحمة الله للعالمين بهذا الدين".


"الحبيب المصطفى" مدرسةٌ تفوقت أساليبها في تربية أصحابه

لم يكن النبي مجرد رسول يبلّغ ما يتنزل عليه بالوحي فحسب؛ بل إنه كان مبلغًا للوحي، ورئيسًا للناس وقاضيًا يفصل في خصوماتهم، وكان هاديًا ومربيًا ينشئ صحابته على مكارم الأخلاق، ويعلمهم كيف يرتقون بأنفسهم، وكيف يكونون من أصحاب الخلق الرفيع؛ ذلك أن تشريعات الإسلام إنما كانت من أجل تكون أمة راقية متحضرة، تستطيع أن تسهم في بناء حضارة البشرية وتطويرها على خير وجه.

في التقرير الآتي نتناول "النبي المُربي"، ونتطرق إلى الأساليب التربوية التي استخدمها في تربيته لأصحابه من أجل صناعة أمةٍ متحضرة، حيث كان يستثمر كل المواقف والأحداث من أجل الوصول إلى هذا الهدف، فتارة نجده يربي أصحابه بالقصة، وتارة أخرى بالموعظة والحدث.

التربية بالقصة

يقول أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية د.ماهر السوسي: إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتبع أسلوب التربية بالقصة؛ ومن ذلك قصة راهب بني إسرائيل التي وردت في السنة المطهرة، فقد روى ابن ماجة في سننه عن أبي سعيد الخدري قال: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي: "إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: بَعْدَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا! قَالَ: فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَكْمَلَ بِهِ الْمِئَةَ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ اخْرُجْ مِنْ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا، إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ، قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا، فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، قَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَوْلَى بِهِ، إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ. قَالَ: فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا".

وأوضح د.السوسي لـ"فلسطين" أن هذه قصة أراد بها رسول الله أن يربي أصحابه على التفاؤل وعدم الإحباط واليأس من رحمة الله –تعالى– وكيف أن التوبة تفتح باب الحياة الخيّرة للإنسان على مصراعيه، حتى يكونوا أكثر إقبالًا على الحياة والعمل الصالح والتوبة من كل ذنب.

التربية بالموعظة

وذكر أن النبي الكريم كان يتبع أسلوب التربية بالموعظة الحسنة عبر حرصه الدائم على ترقيق قلوب صحابته حتى يخلصهم من أدران النفس وهواها، وكانت وسيلته في ذلك الموعظة الحسنة المؤثرة، ومن ذلك ما رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة –رضي الله عنه– قال: قال رسول الله: "والذي نَفْسِي بيدِهِ، لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تُؤمِنُوا, ولا تُؤمِنوا حتى تحابُّوا، أفلا أدلُكُم على أمرٍ إذا فعلتُمُوهُ تحاببتُم؟ أفشُوا السَّلام بينكُم".

وأشار أستاذ الفقه المقارن إلى أن هذه موعظة موضوعها نشر الألفة والمحبة بين الناس، وعظ بها النبي أصحابه، وبين لهم أنهم بالحب والإيمان يدخلون الجنة، وأن أول خطوة في طريق ذلك هو إفشاء السلام بينهم.

ولفت إلى أن هذا الحديث قد يكون أيضًا هو مثال على التربية المثوبة؛ حيث إن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأن من حب أخاه المسلم، وألقى إليه السلام، فإن جزاءه الجنة.

والتربية بــ"الحدث" كانت أيضا من أساليب التربية لدى رسول الله -كما بين د.السوسي- بأن النبي كان يستغل الأحداث الجارية في تربية أصحابه ومثال ذلك ما رواه أبو هريرة –رضي الله عنه- قال: كانَ لرَجُلٍ على النبي جَمَلٌ سِنٌّ مِن الإِبلِ، فجاءَهُ يَتَقاضاهُ، فأغْلَظَ، فهَمَّ بهِ أصحابُه، فقال :"دعوه؛ فإنَّ لصاحب الحَقِّ مقالًا"، فقال: "أعطوه سنًّا مثل سنِّه"؛ أي جملًا مثل جمله، فطلبوا سِنَّهُ، فلم يَجِدوا له إلا سِنًّا فوقها؛ أي لم يجدوا إلا جملًا أفضل من جمله، فقالوا: ما نَجِدُ إلا سِنًّا أفضل من سنه، فقال: "اشْتَروهُ فـأعطوهُ [إياه"، فقالَ: أين الأعرابي: أوْفَيْتَني، أوفى الله بك، قال النبي: "أعطوهُ، فإنَّ خيارَكُم أحْسَنُكُم قضاءً".

ولفت إلى أن هذه الرواية قصد بها النبي تعليم أصحابه الأناة والروية، وألا يستعجلوا الأمور، حيث منعهم من الاعتداء على الرجل الذي آذاه بكلامه، واعتدى على مقام النبوة بالفحش من القول، وكذلك علمهم أنه من حسن الخلق أن تعطي أحسن مما تأخذ، وأن هذا هو سمت خيار الناس.

امتحانه من العلم

ومن الأساليب التربوية أيضًا، كما بين د. السوسي امتحانه صلى الله عليه وسلم أصحابه بشيء من العلم ليقابله بالثناء عليه إذا أصاب: كحديث معاذ بن جبل, حين اعتزم صلى الله عليه وسلم إرساله إلى اليمن, وسؤاله له: كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ وبعد حسن إجابة معاذ, ضرب صلى الله عليه وسلم بيده على صدره وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله).

وأشار إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين، فقد كان شديد الحرص على ذلك بين السائلين, يخاطب كل واحد منهم على قدر فهمه وبما يلائم منزلته.

وأوضح د. السوسي أنه من المعلوم ما للثناء على المتعلمين من دافعية لهم على المتابعة والمنافسة الشريفة, وما له من أثر كبير في تدعيم ثقتهم بأنفسهم, وتحملهم للمسؤولية بعد ذلك.

وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد التعليم بالتشبيه؛ أي أنه في كثير من الأحيان استعان على توضيح المعاني التي يريد بيانها بضرب الأمثال, مما يشاهده الناس بأبصارهم, ويقع تحت حواسهم وفي متناول أيديهم, وفي هذه الطريقة تيسير للفهم على المتعلم.

ومن أبرز أمثلة ذلك في السنة النبوية, حديث (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترّجة ريحها طيب وطعمها طيب, ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها, ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إذا لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه, ومثل جليس السوء كصاحب الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه).

الحوار والمساءلة

وأشار إلى أن الحوار والمساءلة كانا أسلوبًا يتخذه صلى الله عليه وسلم لتعليم أصحابه بالحوار والمساءلة؛ وذلك لإثارة انتباه السامعين, وتشويق نفوسهم إلى الجواب, وحضهم على إعمال الفكر للجواب, ليكون جواب النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك –إن لم يستطيعوا الجواب– أقرب إلى الفهم وأوقع في النفس.

ومن أبرز الشواهد على ذلك حديث: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم ...), وحديث جبريل الطويل في أركان الإسلام والإيمان والإحسان, وحديث (أتدرون من المسلم؟ أتدرون من المفلس؟).

وختم د. السوسي حديثه بالقول: "هذه هي بعض الأساليب التي اتبعها الرسول الكريم في تربية أصحابه، وغيرها كثير، ولكن المقام لا يسمح بذكر غيرها، على أن سيرته كلها كتاب تربية لأمته، ومنهج حياة، فصلى اللهم عليه وسلم تسليمًا كثيرًا".


الإيسيسكو تنقل مشروع "الحرف القرآني" إلى شرق آسيا

أكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) عبدالعزيز التويجري اعتزامهم نقل تجربة مشروع كتابة اللغات الإفريقية بالحرف القرآني لمنطقة شرق آسيا لكتابة اللغات هناك

وأشار إلى أنه من المشاريع الحضارية الرائدة التي تشرف عليها الإيسيسكو، ونفذت أكثر من مئة نشاط منذ ربع قرن في المجالات المتعلقة بهذا المشروع.

وأوضح التويجري أنه بعد النجاح الذي حققه المشروع، أنشأت بعض الدول الأعضاء مراكز تربوية وكراسي جامعية للحرف القرآني بالتعاون مع شركائها، وتحقق هذه المراكز والكراسي نتائج مهمة في نشر استعمال الحرف القرآني.

وقال في تصريح لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي "يونا": هناك إرادة قوية في نقل هذه التجربة إلى جنوب شرق آسيا، وخاصة في ماليزيا وإندونيسيا لكتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف القرآني، حيث لدى الإيسيسكو كرسي لكتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف القرآني في الجامعة الإسلامية العالمية في كوالالمبور في ماليزيا.

وأضاف التويجري: تحرص الإيسيسكو مع شركائها، على توسيع استخدام الحرف القرآني في المرحلة القادمة، وتوطين استعماله في المؤسسات التربوية والعلمية والثقافية والإعلامية في الدول المعنية، وتعليم اللغات المحلية وإعداد المواد التعليمية ونشر الثقافية الإسلامية بهذا الحرف، إضافة إلى استثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصال في نشر استعماله وتطويره.

وأشار إلى أن الإيسيسكو هي بيت خبرة في مجالات اختصاصها على صعيد العالم الإسلامي، فهي لها مركزان إقليميان في الشارقة وطهران، ومندوبية لدى اليونسكو، ومندوبية في جزر القمر، كما لها عدد من الكراسي الجامعية في مجالات الحوار والسلام في كل من أذربيجان، وهولندا، وكرسي التنوع الثقافي في أوغندا والكاميرون والنيجر وغرناطة بإسبانيا، وكرسي للنساء العالمات في المنطقة الآسيوية في باكستان، وآخر في المنطقة العربية في الجزائر، وثالث في المنطقة الإفريقية في جزر القمر، وكرسي كتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف القرآني في جامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم، وآخر في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، وكرسي تحالف الحضارات، وكرسي اقتصاد المعرفة في جامعة محمد الخامس في الرباط، وكرسي اللغة العربية والحضارة الإسلامية في مركز الحضارة الإسلامية في موسكو، كما تربطها اتفاقيات تعاون مع أبرز المؤسسات والمعاهد العلمية والجامعية في إطار اتحاد جامعات العالم الإسلامي.

وتشرف الإيسيسكو، التي تتخذ من العاصمة المغربية الرباط مقراً لها، على عدد من المراكز التربوية، مثل المركز التربوي في إنجامينا، والمركز الإقليمي للتكوين في مجال محو الأمية في نيامي بالنيجر، والمركز التربوي في بندر بوترا سلانجور في ماليزيا، وفي ياموسوكرو بكوت ديفوار، والمركز التربوي في نواكشوط. وكذلك المراكز الإقليمية الإعلامية في الخرطوم ودكار، ومركز ثالث في إسلام آباد بباكستان، وكلها تعمل في إطار الإيسيسكو.


صلاة الاستسقاء.. تكفيرٌ عن الذنوب طلباً للمطر

مما يراه الإنسان فيما حوله من الطبيعة، تغيرات وتحولات يعرف أسبابها أحيانًا، وربما يقف عاجزًا عن تفسيرها كثيرًا، ذلك أن مظاهر الطبيعة خاضعة لقوانين مادية مطردة لا تتغير ولا تتحول، وهي موجودة منذ أن خلق الله السموات والأرض، ولكن قد يكون بعض ما يصيب الإنسان بالكوارث سببه أيدي الناس، كما في قوله تعالى: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض ما عملوا لعلهم يرجعون"، ومن هذه الظواهر عدم نزول المطر، ولطلب الغيث من الله يؤدي المسلمون في هذه الحالة صلاة الاستسقاء، وقد أدّاها غزّيون أمس الأحد بعد صلاة الظهر.. ما هي هذه الصلاة وما حكمها وشروطها؟

بما كسبت أيديهم

قال الداعية مصطفى أبو توهة: "الإنسان يلعب دورًا خطيرًا في العبث بما يُصلح الأرض، ومن تلك المظاهر الكارثية انحباس السماء عن أن تجود بالقطر، وذلك تنبيها للناس على ما كسبت أيديهم، ليؤوبوا إلى الله تعالى ويصطلحوا معه سبحانه، إذ يقول عزّ وجل (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا)".

وأضاف لـ"فلسطين": "بوابة الرجوع هي ما سنه رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي صلاة الاستسقاء، وهي ولا شك مظهر عريض من مظاهر العبودية والافتقار إلى الله تعالى، والتجرد له من كل حولٍ وقوة، حينما يخرج الناس زُرافات ووحدانًا إلى العراء ليرفعوا أكف الضراعةِ إلى الله فهو بيده الخير وهو على كل شيء قدير".

وتابع: "صلاة الاستسقاء، هي مثل صلاة العيد، يصلي المسلم ركعتين يكبر في الأولى سبعاً وفي الآخرة خمساً، يكبر تكبيرة الإحرام وستاً بعدها، ثم يستفتح ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم للثانية ويصليها مثل صلاة العيد، ويكبر خمس تكبيرات إذا اعتدل، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها ثم يقرأ التحيات ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو، ثم يسلم، مثل صلاة العيد".

كصلاة العيد

وأوضح أبو توهة: "النبي صلاها كما كان يصلي في العيد، إذ بعد الصلاة يقوم فيخطب الناس خطبةً يعظهم فيها ويذكرهم، ويحذر من المعاصي لأنها أسباب القحط وأسباب حبس المطر وأسباب العقوبات، ويحثهم على التوبة والاستغفار".

وبيّن أنه وبعد ذلك يرفع الناس أيديهم، بالدعاء وطلب الغوث ومن ذلك، ترديد: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا"، ثلاث مرات، أو "اللهم أسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً غدقاً مجللاً صحا طبقاً عاماً نافعاً غير ضار، تحيي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله يا ربِّ بلاغاً للحاضر والباد".

وقال: "وقبل ذلك وبعده وأثناءه، لا بد من توبة إلى الله تعالى، ذلك أن ذنوب الناس هي سبب غيبي له تأثيره فيما يكابده الناس من ضيق ومعاناة، وهذا ما قاله نوح عليه السلام، كما ورد في القرآن (وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات وبنين ويجعل لكم أنهاراً)".

أما فيما يتعلق بحكم صلاة الاستسقاء في الشريعة الإسلامية، فهي سنة مؤكدة بمعنى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد فعلها مرات عديدة وليست مرة أو اثنتين.