الإسلام والعصر


١٠:٠٧ ص
١٧‏/٣‏/٢٠١٨

​في القرآن.. آية ٌمقدسيةٌ أيضًا

​في القرآن.. آية ٌمقدسيةٌ أيضًا

قسم علماء الإسلام الآيات التي نزلت على رسولنا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، إلى آيات مدنية وأخرى مكية، بالنظر لمكان نزولها في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، إلا أن هذا التقسيم لم يُظهر وجود آية مقدسية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان في مدينة القدس، ليلة الإسراء والمعراج.

ليلة الإسراء

وأوضح الشيخ الدكتور عبد الباري خلة أن الآيات المقدسية هي تلك الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس.

وبيّن أن بعض العلماء قالوا إن الآية الكريمة: "وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ" نزَلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج، حيث التقى النبي صلى الله عليه وسلم بكثير من الأنبياء منهم إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم صلوات الله عليهم جميعا.

وأشار إلى أن هذه الآية سُميت بالآية المقدسية لأنها نزلت في بيت المقدس، وأن علماء القرآن قسموه إلى نوعين بالنظر إلى الزمن: مكي وهو ما نزل قبل الهجرة ومدني وهو ما نزل بعدها وهذا هو الأشهر.

وعن اجتماع الأنبياء في القدس، ذكّر خلة بحديث لأَبِى هُرَيْرَةَ جاء فيه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ –يَعْنِي: نَفْسَهُ- فَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَأَمَمْتُهُمْ".

وأشار أيضا إلى ما نقله ابن عباس حيث قال: "فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي فَالْتَفَتَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ".

وقال: "في هذا الموقف العظيم نزلت الآية الكريمة، وهذا السؤال لطمأنة قلب النبي، وحاشا أن يكون شاكا بل هو سيد المؤمنين، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل فإنه أعلم منهم جميعا وأكثرهم إيمانا وتصديقا".

وأوضح خلة أن العلماء قسموا الآيات إلى قسمين أيضا بالنظر إلى المكان، مكي وهو ما نزل في مكة أو في طريقها، ومدني وهو ما نزل في المدينة أو في طريقها، بينما يرى بعض العلماء أن التقسيم الأدق بالنظر إلى المكان أنه ثلاثة أنواع: مكي ومدني ومقدسي.

وعزا عدم اتفاق العلماء على وجود آيات مقدسية إلى أن الغالب أن القرآن نزل إما في مكة أو في المدينة أما في بيت المقدس فلم ينزل إلا آية لذا أغفلوا هذا التقسيم، مشدداً على ضرورة إبراز هذا التقسيم خاصة من قبل علماء فلسطين.

وقال: "لا بد أن نبرز هذا التقسيم لنذكر المسلمين بقضيتهم الأولى وهي قضية فلسطين وقلبها بيت المقدس ولا بد أن نعلم الأجيال أن الله ربط بين الأماكن المقدسة الثلاثة حيث أسرى الله بنبيه صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى".

وبين أن "الدين رغّب في شد الرحال إلى المسجد الأقصى كالمسجدين الذين صلى فيهما رسوله الكريم، وكما أنزل قرآنا في مكة والمدينة أنزل كذلك في بيت المقدس ليؤكد الربط والتعظيم والإجلال فيا له من بيت حماه الله وطهره من رجس اليهود".


​"المواعظ" في بيوت العزاء للمواساة لا لشؤون الدنيا

آداب التعزية والدروس التي يتم إلقاؤها في بيوت العزاء أمران قد يختلطان ببعض العادات والتقاليد التي تخرج بهما عن السنة الشرعية، لا سيما إن خرجت عن حدود الوعظ والمواساة إلى الحديث عن الأمور الدنيوية.. وهذا ما يحدّثنا عنه الداعية عمر نوفل

للمواساة

قال نوفل لـ"فلسطين": "انطلاقا من حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (من أراد واعظا فالموت يكفيه)، فالأصل أن يتأثر الناس بوفاة الشخص ويأخذوا الموعظة من ذلك، مضيفا: أن "كل فعل يؤدي إلى الوعظ جائز ومستحب والعكس صحيح".

وتابع: "الهدف من حلقات الذكر في بيوت العزاء مواساة أهل المتوفى على اعتبار أن الموت هو مصيبة، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ)".

وأوضح أن بيوت العزاء بحاجة إلى كلمات تُخفف من حجم المصيبة التي ألمت بهم، وهم بحاجة أيضًا لتعليمهم ماذا يقولون في مثل هذا المقام، مستشهداً بقوله تعالى: "الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ".

وأكّد نوفل على ضرورة أن تكون الدروس والمواعظ التي يتم إلقاؤها في بيوت العزاء قصيرة، لافتا إلى أن هذه الخطب يجب أن تتعلق بالمواساة والصبر، وألّا تتناول الحديث عن أمور دنيوية أو مادية أو مصالح شخصية تستفز مشاعر أهل المتوفى.

وعن الأخطاء الأخرى التي يقع فيها المعزّون، قال نوفل: "إطعام المعزين على حساب أهل الميت هو اعتداء على أموال الورثة إن كان له مال، والأصل ألا يتم تكليف أهل العزاء بأمر إطعام المعزين"، مضيفا أن إعداد الطعام من المعزي لأهل الميت عادة لها أصل شرعي بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ".

عبادة

وفيما يتعلق بما يقال عند التعزية، أوضح نوفل: "إذا اعتبرنا ما نقوله عبادة فلا يجوز قول غير (أعظم الله أجركم)، ويرد أهل العزاء على هذه العبارة (شكر الله سعيكم)، إما إن كانت مواساة فيمكن استخدام عبارات أخرى ما لم تحمل تجاوزًا شرعيًا.

وتابع: "الأصل أن تكون التعزية في المقابر ومن لم يلحق بالجنازة يعزي أهل الميت عند الالتقاء بهم سواء في المسجد أو أي مكان ولا يجوز تعطيلهم لثلاثة أيام، مشيراً إلى وجود خلط بين عدم الحزن لأكثر من ثلاثة أيام وبين التعزية لثلاثة أيام وأن الأولى هي الصحيحة".

وبين نوفل حرص الرسول على حضور الجنازة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان" قيل: يا رسول الله وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين".


ثلاث محجبات ينتصرن على شرطة نيويورك

وافقت مدينة نيويورك على دفع 180 ألف دولار إلى ثلاث نساء أجبرهن رجال شرطة على خلع حجابهن لالتقاط صورة لبطاقة هوية قضائية، حسب ما أعلن مسؤولون أمس الأربعاء.

وقالت محاميتهنّ تهاني عبوشي إن كل سيدة ستحصل على 60 ألف دولار بعد اتفاق تم التوصل إليه بداية الأسبوع أمام محكمة فدرالية في بروكلين حيث أوقفت النساء الثلاث.

وصرّحت عبوشي لوكالة الصحافة الفرنسية "إنها خطوة في الاتجاه الصحيح"، مشيرة إلى "الجهد المشترك" الذي بُذل لتحسين "دليل إجراءات" الشرطة.

وأوضحت متحدثة باسم الجهاز القضائي في مدينة نيويورك أن "تسوية هذه القضايا كانت لصالح كل الأطراف المعنيين".

وتم توقيف إحدى النساء الثلاث في 2012، في حين أوقفت الاثنتان الأخريان عام 2015، وتقدمت النساء الثلاث بشكوى ضد البلدية والشرطة في نيويورك.

ومذاك، تلقى رجال الشرطة في نيويورك تعليمات جديدة تسمح للموقوفات اللواتي يضعن غطاء على رؤوسهن بالذهاب إلى غرفة منفصلة لالتقاط صورة لهنّ من قبل شرطية.

المصدر : الفرنسية


​"يحرم عليّ".. يمينٌ يستوجب الحنث والكفارة

يحرّم بعض الأشخاص على أنفسهم أمور حللها الشرع، بدافع الغضب أو الغيرة، كأن يقول الشخص: "يحرم علي سكن هذا المنزل، أو تناول هذا الطعام، أو ارتداء هذه الملابس"، وغير ذلك من الأشياء التي حللها الله له.

فما حكم هذا التحريم، وهل يختلف يمين المرأة عن يمين الرجل في التحريم؟ وكيف للمسلم أن يتصرف إذا سقط في هذه اليمين؟ هذه التساؤلات وغيرها يجيبنا عنها الدكتور جودت المظلوم المحاضر في كلية الدعوة الإسلامية وعضو رابطة علماء فلسطين:

تحريم الحلال

قال المظلوم: "إذا حرّم الرجل على نفسه شيئاً حلله الله له، فحكمه حكم اليمين، وعليه أن يحنث به ويؤدي كفارة يمين، وذلك لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، وقوله أيضا (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)".

وقد ثبت عَنْ اِبْن مَسْعُود رضي الله عنه أَنَّهُ جِيءَ عِنْده بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى رَجُل، فَقَالَ: إِنِّي حَرَّمْته أَنْ لَا آكُلَهُ فَقَالَ: إِذَنْ فَكُلْ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينك, ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".

كما روى عن ابن أبي شيبة، عَنْ عُمَرَ وابْنِ عَبَّاسٍ وعائشة وَعَنِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ ومَكْحُولٍ أنهم قالوا: "الْحَرَامُ يَمِينٌ".

وأكد المظلوم على أنه لا فرق بين يمين الرجل ويمين المرأة في التحريم، فكلاهما يأخذ الحكم نفسه، أما الطفل أو الفتى، فلا يؤخذ بيمينه حتى يبلغ الحُلم، فإن بلغ، فعليه أن يؤدي كفارة يمين كما هو واجب على يمين الرجل والمرأة.

وقد قال ابن قدامة رحمه الله: "إذا قال: هذا حرام علي إن فعلت وفعل، أو قال: ما أحل الله علي حرام إن فعلت ثم فعل، فهو مخير، إن شاء ترك ما حرمه على نفسه، وإن شاء كفر".

وأشار المظلوم إلى شرط توفر النية في الحلف القَسَم أو اليمين، لأن اللغو حكمه مختلف، مذكرا بقول الله تعالى: "لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ".