الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٤‏/٤‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


الذنب كالإدمان لا يُمل إلا إذا أدركتك رحمة الله

لا يبقى المسلم على الوتيرة الإيمانية نفسها؛ فقد يغويه الشيطان لارتكاب ذنب والوقوع في وحله، فيسهل له الطريق إلى ذلك، ولكن في لحظة ما قد يستفيق من غفلته لانغماسه في هذا الذنب ليختار طريق التوبة والرجوع إلى الله، ولكن بعض قد يمل من الذنب فيلجأ إلى التوبة، فهل الملل دافع إلى التوبة؟، خاصة أن الذنب هذا كتأثير الإدمان في الجسد، ومجرد الملل من الذنب لا يمنع أن يغويه الشيطان لارتكاب ذنوب أخرى، أما التوبة فهي الشعور بقبح الذنب والخجل من الاستمرار به.

قال الداعية مصطفى أبو توهة: "إذا بلغ الإنسان سن التكليف فهذا إعلان بدء معركته مع الشيطان الرجيم بكل أسلحة الشبهات والشهوات، وذلك مصداق لقوله (تعالى) على لسان إبليس اللعين: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}".

وبين أنه بحكم الضعف الإنساني الذي أشار إليه قوله (تعالى): "وخلق الإنسان ضعيفًا" إن جولات الصراع بين الإنسان والشيطان سجال جولة له، وجولات عليه، ومن صور المعارك الناشبة بينهما إيقاع بني آدم في الأخطاء والمعاصي، ولابد وحتمًا أن تزل قدمه يومًا من الأيام، فالعصمة لله ورسوله، وقد قال (صلى الله عليه وسلم): "كل ابن آدم خطاء".

وأشار أبو توهة إلى أنه يستحيل على الإنسان ألا يقع في خطأ إما باجتراح المعايب، أو بالقصور عن الوصول إلى الكمال والتمام، ولذا إن الإنسان المسلم بحكم علاقاته بالغفور الرحيم دومًا في مجاهدة لنفسه من أجل الفرار مما يوقعه متشبثًا بنداء ربه: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".

وأضاف: "فهو يهرب من الذنب خوفًا من تكاليفها في دنياه التي أخبر عنها قوله (عليه الصلاة والسلام): "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"، وقول ابن مسعود: "إن الرجل ليذنب الذنب فينسى الصورة من القرآن والباب من العلم"، وقول علي (رضي الله عنه): "ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع ذلك البلاء إلا بتوبة"، والآثار المدمرة كثيرة".

وبين أبو توهة أن الإنسان الذي حرم التوفيق والثبات علاقته بالله واهية؛ فيتخلى عنه ربه، فيحرم المعية الخاصة بالصالحين الواصلين بالله رب العالمين، فيتركه وشيطانَه ليكون بيده كريشة في مهب الرياح، أو كالكرة بيد الصبيان يتقاذفونها يمنة ويسرة، الأمر الذي يجعله يلهو ويعض من مياه المعصية المالحة التي تزيده عطشًا فلا يستطيع منها فكاك، لأنه أصبح أسير شهواته وأسير نفس أمارة بالسوء.

وتابع حديثه: "باعتقادي أن هذه النفس الأمارة بالسوء لا تصرفه عن معصيةٍ ما، مع أن النفس بطبيعتها ملولة، والملل من كواذب الأخلاق، وبذلك لن يترك هذه المعصية إلا إذا حرم الوصول إليها، أو لم تتيسر هي بين يديه، كقصة الثعلب الذي حاول أن يتسلل إلى بستان فلما أعيته الحيلة ونصب يديه قال: "اللهم لا تجعل بيننا وبين الحرام سبيلًا".

ولفت إلى أن معصية هذا الهارب تستدعي معاصي أخرى، إن لم تتداركه رحمة ولطف من الرحمن الرحيم، فيعود إلى رشده، ويرجع إلى عقله، والعود إلى العقل نصف الطريق، والنصف الثاني هو توفيق الله (تبارك وتعالى) فيقلع على الفور عن الخطأ الذي تورط فيه.

وبين أبو توهة أنه إن لم يستطع كان ضحية الإدمان، والذي هو علاقة عضوية، إذا تخلل المدمَن عليه في خلاياه أصبح جزءًا عضويًّا، فعليه أن يلجأ إلى الجهات المختصة والعيادات التي أوقفت نفسها لهذا الأمر.

وختم حديثه: "هذا الإقلاع ينبغي أن ينضم إليه ندم وحسرة على ما اقترفه، وكما قال (عليه الصلاة والسلام): "الندم توبة"، ثم بعد ذلك إن كان هذا الذنب أو الخطأ له علاقة بحقوق الناس الأدبية أو المادية؛ فعليه أن يعيد الحق لأهله، وأخيرًا يتوج تلك المراحل بالعمل الصالح كما قال (تعالى): "ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا"، فليس العيب أن تخطئ لكن العيب أن تستمر بالخطأ".


١١:٥٠ ص
٢‏/١‏/٢٠١٧

​​المصلوب في سورة يوسف (1)

​​المصلوب في سورة يوسف (1)

فالملاحظ على رؤية المصلوب أنها كانت عجيبة في ذاتها وظاهرها مبشر وليس منذرًا، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}، يوسف36.

نحن عندما نقرأ الآية مباشرة ينتقل فكرنا إلى تأويل يوسف له بأنه يصلب فتأكل الطير من رأسه، لكن لو لحظة ابتعدنا عن التأويل المعهود ونظرنا للرؤية فقط، وأنا هنا أتحدث كإنسان مارس التأويل وله باع في كشف رموزه، فأقول: هذه الرؤية ظاهرها مبشر جداً لصاحبها، ولا يمكن بسهولة أن يتصور أن لها معنى منذرا لصاحبها، ولعل ذلك هو الذي شجع الفتى في طرحها ليوسف عليه السلام، بل أقول: إن ظاهر هذه الرؤية مبشر أكثر بكثير من ظاهر رؤية الساقي أو الفتى الآخر.

ما معنى أن يرى الإنسان فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه؟ معناه الظاهري مبشر جداً وتشير إلى حصول الخير لصاحبها وعموم الخير لما حوله، وآخر ما يمكن تصوره أنها تشير إلى الصلب، فهذه الرمزية خفية جداً في هذه الرؤية، وهذا يجعلنا نقف مع علم تأويل الأحلام، هل هبة من الله وإلهام، أم هو علم له أصوله؟

هذه الرؤية تؤكد أنه إلهام وليس علما، بمعنى أنه معنى يقذفه الله في قلب المعبر عندما يستمع الرؤية فيفهم المراد بها، وإلا ما العلاقة بين صورة الرؤية وبين مسألة الصلب وأكل الطير من الرأس، كذلك الرأس بالذات ليست محلاً للحم بشكل حيوي لكي تقصدها الطير وتأكل منها.. من هذا الوجه أقول: الرؤية ظاهرها مبشر جداً، لكنها أُوّلت على أنها منذرة جداً لصاحبها.

لكن ما الذي جعل يوسف عليه السلام يراها منذرة بالرغم من أن ظاهرها مبشر، طبعاً الإجابة ستكون الإلهام، لكن الآيات أرشدت إلى أنه علم أيضاً (ولنعلمه من تأويل الأحاديث) فما هو جانب العلم هنا والذي قلب ظاهر الرؤية نحو الإنذار بدل البشارة؟

هذا يجعلنا ننتبه إلى قضية مهمة جداً في التعبير أو التأويل وهي حال الرائي، فحال الرائي الذي علمه يوسف عليه السلام رجح جانب النذارة على البشارة في حقه، وهذا يذكرنا كيف تعامل ابن سيرين مع ذات الرمزية على أنها مرة توحي بالنذارة ومرة ترشد للبشارة، وهي رؤية الآذان حيث أولها لرجل بأنها ترشد للخير في حقه والدعوة لدين الله وإصابة علم ، وأولها لغيره بأنه سارق .. ففي كلتا الرؤيتين نفس الرمزية، لكن الذي حدد المراد بها النذارة أم البشارة كان حال الرائي نفسه.

فحال الرائي هو الذي يحدد اتجاه الرؤية، وهنا أنبه لقضية مهمة جداً وهي أن من تتبع رموز الرؤى في كتب تأويل الأحلام يجد أن الرمزية الواحدة تحمل كثيرًا من المدلولات، بل تحمل الدلالة ونقيضها في ذات الوقت، وهذا ليس تناقضاً، لأن الذي يحدد المراد من تلك الرموز الملابسات التي تحف بالرؤية وحال الرائي نفسه.

تذكر بعض كتب التفسير أن الفتيين أحدهما كان خبازاً للملك والآخر كان ساقياً عنده، وكان قد اتهما بتسميم الملك.. إذ سجنا في مؤامرة اغتيال، لكن هذه الإشارة لا أعلم مدى دقتها أو صحتها، وهي محتملة، وهذا يرشد أيضاً إلى أن الرؤى تأخذ رمزيتها من ثقافة الرائي وطبيعته .

لكن ما نستطيع أن نقوله هنا إن دلائل الحال لرائي رؤية الخبز لا تبشر بخير، وبالمقابل دلائل الحال للساقي كانت ترشد إلى نجاته، فهذا حدد تجاه التأويل.

هنا تحول الطير الذي يأكل من الخبز فوق رأس الخباز، إلى طير يأكل من رأس الخباز نفسه، وهذا المعنى لا يمكن تصوره إلا إذا صلب صاحبها حتى مات، هنا الطيور الجارحة أول ما تأتي تأتي للأعلى لأنها تمتلك الوقوف فوق الرأس محافظة على نسبة من الحذر لما حولها.. هذه الصورة لا يمكن تصورها إلا في حالة الصلب لذا كانت رؤيته بهذا الاتجاه منذرة بصلبه.

طبعاً هذا الاسترسال في بيان الرؤية هنا وهو ليس موضوعنا، لبيان أن قصة المصلوب تحمل معاني للاعتبار تتعلق بالرؤية والتأويل، لكنها ليست محل الاعتبار الوحيد والجوهري الذي سيقت القصة لأجله، وهو ما سنناقشه في مقالة أخرى.

لكن ما أريد الوصول إليه هنا: أن قصة المصلوب هي قصة ساقها القرآن الكريم للاعتبار المفضي للهداية والرحمة، وهذا الاعتبار يجعلنا نبحث عن إشاراته المتعددة، ولئن رأى البعض أن الاعتبار في الرؤية ذاتها، نقول الرؤية تحمل معاني للتعلم أكثر من كونها تحمل معاني للاعتبار مما يحملنا للبحث عن معنى العبرة في هذه القصة والتي عنوانها الأساسي هو هل المصلوب أسلم أم لم يسلم قبل صلبه؟.

يتبع...


​من بر الوالدين.. إنهاء الخلافات بينهما عبر "الحياد"

لا تخلو الحياة الأسرية من المشادات الكلامية والخلافات التي صارت أشبه بأمرٍ روتيني نظرًا لطبيعة الحياة وما تفرضها من اختلافات تبعاً لوجهات النظر المتباينة التي تؤدي إلى نشوب المشاكل بين الزوجين والتي قد يذهب ضحيتها الأبناء، ولكن في حال وقع الخلاف بين الأبوين وكان واضحًا من هو على حق، يصبح الأبناء في موقفٍ محرج، فكيف يمكن للأبناء أن يناصروا صاحب الحق دون معاداةِ الطرف الآخر؟ وكيف يمكن أن يحافظوا على بر والديهم؟، هذا ما نتحدث عنه في سياق التقرير التالي:

يقول الداعية عمر نوفل: "الأصل في المشاكل الزوجية أن يتم تجنب الأبناء، للحفاظ على طبيعة العلاقة معهم بالصورة المثالية، أو يتسبب لهم بإحراجٍ في قول الحق، أو الوقوف في صف أحد أبويه من خلال معارضته للطرف الآخر".

وأشار إلى أن الأبناء في أغلب الحالات يدخلون في الخلافات بين أبويهم على اعتبار أنهم بداخل الأسرة ولا مناص من مشاركتهم، لذلك لا بد أن يكونوا محايدين، وألا يقفوا مع طرف حتى لو كان الحق للحفاظ على العلاقة الأسرية.

وأضاف نوفل: "عليهم أن يُظهروا المميزات عند كل طرف، ويمكن أن يظهروا للمخطئ خطأه، حتى لا يظهر مزيداً من التعنت، والعصبية الزائدة التي تقود إلى المزيد من المعاداة والمشاكل، مع عدم الوقوف على العيوب، وإظهار المودة والمحبة، لقوله تعالى: "ولا تنسوا الفضل بينكم".

وأوضح أن الله سبحانه وتعالى جعل طاعة الوالدين فريضة ربانية، لقوله تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"، فلذلك من بر الوالدين سعي الأبناء للتقليل من الخلافات الواقعة بينهما، من خلال الكلمة الطيبة والنصح، وتضحية الأبناء وتحملهم لما قد يحدث من عصبية زائدة، مع سعيهم للاعتذار للمظلوم وجبر خاطره.

ونوه نوفل إلى أنه يجب على الأبناء أن يسعوا في الصلح بين أبويهم حتى لا يتصدع بناء الأسرة، ولكن يجب أن يراعوا تأدبهم في الحديث، وأن يمتازوا بالحكمة في حل الخلافات، وذلك للحفاظ على أسرة متماسكة قائمة على المودة والرحمة.

ولفت إلى أنه في سعي الأبناء للإصلاح ما بين الوالدين قطعٌ للطريق على الشيطان في سعيه الدؤوب للتفريق فيما بينهما.

وختم نوفل حديثه: "ولكن الأصل أن يتم تجنيب الأبناء الخلافات الأسرية، لأن المسألة لا تقف عند حل المشكلة، بل يمكن أن تزرع كعقدة نفسية في نفوس الأبناء، فلا يكاد يخلو منه بيت من ذلك، حتى بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل من ذلك، وأن يحكم الشرع في المشاكل لا العاطفة".


​تزاور المؤمنين في الحياة البرزخية

ثبت لقاء أرواح المؤمنين وتزاورهم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُولُونَ اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنْ الأَرْضِ فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلانٌ مَاذَا فَعَلَ فُلانٌ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا. فَإِذَا قَالَ: أَمَا أَتَاكُمْ؟ قَالُوا: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ ـ كساء من شعر ـ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ الأَرْضِ فَيَقُولُونَ مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ) رواه النسائي (1833) وصححه الألباني.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما قوله "هل تجتمع روحه مع أرواح أهله وأقاربه؟", ففي الحديث عن أبى أيوب الأنصاري وغيره من السلف ورواه أبو حاتم في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن الميت إذا عرج بروحه تلقته الأرواح يسألونه عن الأحياء فيقول بعضهم لبعض: دعوه حتى يستريح، فيقولون له: ما فعل فلان؟ فيقول: عمِل عمَل صلاح، فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقول: ألم يقدم عليكم؟ فيقولون: لا، فيقولون: ذُهب به إلى الهاوية".

ولذلك كان أبو الدرداء يقول: "اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أخزى به عند عبد الله بن رواحة"، فهذا اجتماعهم عند قدومه يسألونه فيجيبهم.

وأما مستقر أرواحهم في الحياة البرزخية فيكون بحسب أعمالهم وفضلهم، لكن الأعلى ينزل إلى الأسفل والأسفل لا يصعد إلى الأعلى، فيجتمعون إذا شاء الله كما يجتمعون في الدنيا، مع تفاوت منازلهم ويتزاورون, وكل ذلك بغض النظر عن تباعد المدافن أو تقاربها في الدنيا.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا