الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٦‏/٩‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١٠:٣٢ ص
٢٩‏/٥‏/٢٠١٧

​صلة رحم بلا "نميمة" ولا "إسراف"

​صلة رحم بلا "نميمة" ولا "إسراف"

الزيارات العائلية والدعوات المتبادلة لولائم الإفطار أحد أبرز مظاهر الشهر الكريم، يهتم بها أغلب المسلمين من باب القيام بواجب صلة الرحم، وفي بعض الحالات تكون الصورة معكوسة تمامًا، وتغلب عليها القطيعة المُطلقة.. في السطور التالية حديث عن صلة الأرحام وأهميتها وكيفيتها.

في كل وقت

يقول الداعية محمد الفرا: "صلة الأرحام واجبة في رمضان وفي غير رمضان، وقطع الرحم حرام فيه وفي غيره، ولكن لمّا كان رمضان موسمًا تتضاعف فيه الحسنات، فهو كذلك موسم تتضاعف فيه السيئات"، مضيفًا: "قطع الرحم في رمضان يعني ارتكاب إثمَيْن، إثم القطيعة، وإثم عدم تعظيم الله في هذا الشهر".

ويتابع في حديثه لـ"فلسطين": "الرحم في الإسلام نوعان، رحم خاصة، ورحم عامة، الرحم العامة قائمة على أخوة الإسلام، حيث كل مسلم يعد من الأرحام ويجب وصله، ومن هذا احترام الكبير، والعطف على الصغير، وإنزال الناس منازلهم، ومشاركتهم أفراحهم، وعيادة مرضاهم، وإصلاح ما بينهم، وأداء كل حقوق الأخوة الإسلامية".

ويواصل: "أما الرحم الخاصة، فهي رحم القرابة، وهي تزيد على العامة، فكل ما سبق يشمل القريب وغيره، بينما الخاصة يزيد فيها على العامة السؤال عن الأحوال، والمراسلة، والتفقد بالمال"، مبينًا: "يُعدّ العرف ناظما وحاكما في هذه المسألة، ما لم يخالف الشرع، فما تعارف الناس على أنه صلة رحم فهو صلة، وما تعارفوا على أنه قطع فهو قطع".

ويلفت الفرا إلى أن للبر أشكالًا متعددة، منها الزيارات، وإرسال الهدايا، وإعداد الطعام، وتقديم الصدقات للفقراء، فالصدقة للفقير من الأرحام أجرها يزيد على الصدقة للفقير من غير الأرحام، إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ صِلَةٌ وَصَدَقَةٌ".

ولكن بعض أشكال صلة الرحم التي قد تشوبها الذنوب من حيث لا ينتبه فاعلوها، وعن ذلك يقول الفرا: "الزيارات والهدايا والولائم في رمضان كلها صلة رحم، والأصل فيها أنها سنة، ولكن لها ضوابط، فأولًا يجب أن يُقصد بها وجه الله، وثانيًا لا بد أن تُسبق بأداء الحقوق، فمثلًا لا يجوز لمن يأكل حق أخته في الميراث أن يهديها هدية بسيطة، بل الأصل أن يعطيها حقها قبل تقديم الهدية، وثالثًا ينبغي ألا تتضمن صلة الرحم هذه حرامًا، كالغيبة والنميمة وسب الناس في الزيارات العائلية، والإسراف وتبذير في الولائم، وأن تقديم هدايا فيها محرمات كالدخان، فحتى المباحات لا يجوز فيها الإنفاق الزائد على المعقول".

ويشير إلى أن صلة الرحم مطلوبة من الرجال والنساء، ولكن ليس بنفس المستوى، فالرجل يملك المال وهو الأقدر من النساء على صلة الرحم، لذا فهو مُطالب بقدر أكبر، ولكن هذا لا يعني ألا تصل النساء أرحامهن من الرجال، موضحًا: "الصلة تكون على المرأة بقدر استطاعتها، والعرف ضابط هنا أيضًا".

ويؤكد الفرا أن صلة الأرحام لها انعكاساتها على حياة المسلم، وعلى الفرد أن يؤديها ليس لأجل نفسه وإنما طلب لرضا الله، مذكرًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزقِهِ ويُنْسأَ لَهُ في أَثرِهِ فَلْيصِلْ رحِمهُ"، وبقوله في حديث نبوي آخر: "صِلَةُ الرَّحِمِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَحُسْنُ الْجِوَارِ، يُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ".


في الحلف باسم الله مهابة.. فحافظ عليها

يعتاد بعض الأشخاص على أن يحلف على كل صغيرة وكبيرة، سواء بنية التأكيد على ما يقوله أو لغوا، وثمة من يفعلون ذلك مستخدمين ألفاظ أيمان مختلفة بغير اسم الله.. عن أنواع اليمين وألفاظه والإكثار منه سألت "فلسطين" أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية الدكتور صلاح فرج.

مهابة الاسم الأعظم

ويستهل فرج حديثه بالآية القرآنية: "وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ"، مشيرا إلى أن العلماء استنبطوا من هذه الآية أن الأصل ألّا يكثر المسلم من الحلف، ودعّم هذا الرأي قول الله عزّ وجل في كتابه الكريم: "ولا تطلع كل حلاف مهين".

يقول لـ"فلسطين": "لعل العبرة من منع الإكثار من الحلف أن الله يريد لعباده أن يكون في نفوسهم مكانة ومهابة لاسمه الأعظم، لأن المسلم لو حلف باسم الله يشعر بالمهابة والعظمة والقدسية، والإكثار منه يذهب هذه القدسية، ولو لم يكن في قلبه المهابة فلا يؤمن عليه أن يحلف كذبا ونفاقا وبهتانا وزورا"، مضيفا: "وبالطبع هذا في حال كان صادقا، أما إن كان كذبا فيحرم عليه الحلف".

ولليمين عدّة أنواع لكل منها حكم خاص، يوضحها فرج: "اليمين المنعقدة هي التي يستخدمها الإنسان لتأكيد حق أو قول أو فعل أو لمنع ظلم، كأن يقول (والله فعلت، أو والله لم أفعل)، أو شيء سيفعله، مثل (والله لأذهبن)، وهنا يكون الفرد مُطالبًا بأن يبر بيمينه وينفذ ما حلفه".

ويبين أن لم يستطع تنفيذ ما حلف عليه، فعليه بالكفارة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتِ الذي هو خير وليكفر عن يمينه".

وثاني الأنواع التي يتحدث عنها فرج هي اليمين اللغو: "وهو اليمين الدارجة على ألسنة الناس دون قصد التأكيد على الكلام، كالقول على سبيل الرجاء (والله لتأتين معي) أو الإجابة عن سؤال ما (آه والله)، وهذه اليمين لا تنعقد، ولا يترتب عليها أحكام، لقوله تعالى (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ)".

أمّا من يكثر من الأيمان عن قصد، فإن أيمانه على كثرتها لا تتحول إلى لغو، وإنما هو مُطالب بالكفارة عنها والتوبة، إذ يقول فرج: "طالما أن المقصود من اليمين توثيق أمر، فهي يمين منعقدة، ومن اجتمعت عليه أيمان عليه أن يتحرى عنها، ويكفر عنها، ويعزم على عدم العودة للإكثار من الحلف لأنه معصية، والتأخير في الكفارة أو البر باليمين يلحق بالإنسان الإثم، وحصر الأيمان يكون بما يغلب على ظن صاحبها".

وثالثا، يوجد اليمين الغموس، الذي يغمس صاحبه في النار بحسب فرج، فهو اليمين الذين يطلقه الفرد وهو يعلم أنه كاذب، وهذا يوجب الكفارة، وكفارته مغلظة كعقاب حسب بعض العلماء، بالإضافة إلى الرجوع عنه بالتوبة والاستغفار.

ويشير فرج إلى أن الخطأ في تطبيق اليمين المنعقدة لا يُعدّ يمينا غموسا، لأن النية لم تتوفر.

ويوضح عن ألفاظ الأيمان أنها محددة بحديث رسول الله: "من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت"، وبناء على الحديث نستنتج أن الحلف لا يكون إلا بالله، وفي حديث آخر: "من حلف بغير الله فقد كفر"، ولكن ليس المقصود بالكفر هنا أنه خروج من الملة.

ويبين أن الحلف بغير الله ليس يمينا تقع، ولكن يأثم قائله.


​أصل المال حرام.. فكيف تكون التوبة عن الربح؟

باب التوبة مفتوح دومًا بانتظار من يعترفون بذنوبهم ويتراجعون عنها، ومن الذنوب ما له أحكام خاصة في التوبة عنه، ومن ذلك التوبة عن أكل المال الحرام بعد استثماره وتحقيق الربح منه..

السؤال مرتين

يقول الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية الدكتور عاطف أبو هربيد: "نهى الله سبحانه وتعالى عن الغش، والربا، والربح الحرام، سواء كان هذا الربح محرما لدخول الربا فيه أو لأنه تكوّن عن طريق بيع المحرمات أو أي شكل من أشكال الكسب غير المشروع".

ويضيف لـ"فلسطين": "لو انغمس الفرد في التكسب بهذه الطريقة ثم أراد أن يتوب، فعليه أن يتعامل مع أصل المال والربح الناتج عن استثماره وفقا لما يقرره الشرع، وبالطبع لا بد أن يلتزم بكل شروط التوبة المتمثلة في التوقف عن الذنب والعزم على عدم العودة إليه والندم على ما صدر منه".

ويتابع: "التوبة واجبة، وعلى الإنسان أن يترك كل ما حرم الله، خاصة فيما يتعلق بالأموال، لأن الله توعد من يأكل المال الحرام، كما في قوله عزّ وجل: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا)، وجاء عن النبي أنه قال: (كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به)"، لافتا إلى أن الشخص يُسأل عن علمه وعمره وجسده مرة واحدة، بينما يُسأل عن ماله مرتين، مرة عن مصدره، ومرة عن طريقة إنفاقه، كما في الحديث الشريف: "لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ".

ويبين أبو هربيد أنه إذا كان تحريم المال يعود إلى أنه من أشخاص آخرين واستولى عليه الفرد بطريقة غير مشروعة، فمن لوازم التوبة أن يرد الحقوق لأصحابها، وإن لم يردّ هذا الحق في الدنيا يُؤخَذ منه في الآخرة.

ويوضح: "لو كان المال ناتجا عن تجارة المحرمات، فعلى صاحبه أن يتخلص منه، وأن يبتعد عن الأكل منه هو ومن يعيل، ولا يكون التخلص من المال بالتصدق به أو استخدامه في أعمال خير كبناء مسجد، وذلك لأن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، وإنما يمكن توجيه المال نحو أعمال تخدم المجتمع كبناء الجسور مثلا".

أما إذا كان أصل المال حراما، وتم استثماره في أمور جائزة، وتولّدت عنه أرباح، فيمكن لمن شغّل المال أن يقدّر ما يستحقه نظير الجهد في العمل، لأنه إن كان موظفا لاستحق أجرة، وهذا القدر فقط هو ما يكون جائزا له، بحسب أبو هربيد.

ويلفت إلى أنه طالما كان أصل المال حراما، فالربح الناتج عنه لا يُعدّ ملكا للشخص، ولذا هو لا يأخذ قدرا من المال على اعتبار أنها أرباح، وإنما يكتفي بما يُقابل جهده.

ويشير أبو هربيد إلى أنه لو اختلط المال الحلال بالمال الحرام، فعلى الشخص أن يتحرى في التفريق بينهما، فيأخذ الحلال ويترك سواه.


​كذب ومداهنة لـ"مآرب شخصية" !

"يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً، ويَروغُ منكَ كما يروغُ الثّعلبُ" مثل بات ينطبق على كثيرين ممن نتعامل معهم يوميًا، مظهرين بذلك نفاقهم اجتماعيًا، كواحدة من الظواهر التي نهى عنها ديننا وسنة نبينا.

وسعيًا للحصول على مآرب شخصية للإضرار بآخرين، ولأهداف أخرى، يلجأ البعض إلى النفاق الاجتماعي، فمجرد أن تقف أمام هؤلاء يظهر لك وجهًا وما أن تعطيه ظهرك يظهر كشخص آخر وكأنه "حرباية" تتقن جيدًا تغير لونها.

ويعرف أخصائيون النفاق الاجتماعي، بأنه "ليس نفاقًا دينيًا يظهر المرء فيه الإسلام ويبطن فيه الكفر، بل هو يتعلَّق بسلوك اجتماعي، وعلاقات فردية، تؤثر بقوة المجتمع وتماسك أفراده".

وهو في نظرهم، مرض نفسي يعتري صاحبه، يجعله غيرَ قادر على التعبير بكل صراحة عما في داخله، ويسلبه القدرة على مجاراة الآخرين، والتوصل لما توصّلوا إليه، فيصبح الأمل والنهوض وقوة الشخصية حبيسة الأنفاس الداخلية، تغطي بصور وشخصيات تقتل أي أسلوب يمكن أن يعبر عن حقيقته وماهيته.

بدوره، أوضح الخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة وعضو رابطة علمًا فلسطين عماد البراوي، أن هذه الظاهرة موجودة منذ القدم، يوجه فيها الإنسان إلى الكذب والمداهنة للوصول إلى مآرب شخصية.

وأضاف البراوي لـ"فلسطين"، أن الله عز وجل، ورسوله عليه الصلاة والسلام، نهيا عن هذه الظاهرة على اعتبار أنها لا تدل على مصداقية الإنسان.

وأكد أن اللجوء إلى هذه الظاهرة يدل على سوء الإنسان، مذكرًا أن الله ورسوله أمرانا بالوضوح في المعاملة لأن الكذب والمداهنة يغيران حقائق الأمور، والأصل أن يبني الإنسان معاملاته على الوضوح.

واستشهد بقوله تعالى: "﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ، وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ، وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾.

كما استشهد بقول سيدنا محمد : " آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان.

ومن حيث التعامل مع هؤلاء، أشار عضو رابطة علماء فلسطين، إلى أن النفاق والكذب لا يستمر طويلاً، ومهما استمر إلا أن يكشف صاحبه وينتهي نفاقه.