الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٥‏/٣‏/٢٠١٧

1555 -تأسيس مدينة بلنسية (فنزويلا) والتي تعرف في الوقت الحاضر فنزويلا.

1968 –إبرام أول عملية تبادل للأسرى بين المقاومة الفلسطينية ممثلة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و(إسرائيل).

1975-اغتيال ملك السعودية فيصل بن عبد العزيز آل سعود في مكتبه على يد ابن أخيه الأمير فيصل بن مساعد.

2009 -منظمة هيومان رايتس ووتش تؤكد أن (إسرائيل) استخدمت قذائف الفسفور الأبيض بصورة غير مشروعة في حربها العدوانية على غزة نهاية عام 2008.

2011 -تنصيب البطريرك الماروني المنتخب بشارة بطرس الراعي بطرياركًا على كرسي أنطاكية وسائر المشرق.

2015 -عالما الرياضيَّات جون فوربس ناش الابن ولويس نبيرغ يفوزان بجائزة أبيل مُناصفةً لعملهما على المُعادلات التفاضُليَّة الجُزئيَّة.

2015 –الإفراج عن حبيب العادلي آخر وزير للداخلية في عهد الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك من منطقة سجون طرة.

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​الحب في الله نعمةٌ منسية.. لا تهدرها

نِعم الله على عباده لا تُحصى، ومن هذه النعم التي يغفل عنها البعض نعمة الحب في الله، ونعمة الأخوة، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم منزلة المحبة في قوله: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار".

خالص لله

وقال العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين أحمد زمارة: "الحب في الله من أسمى المراتب وأعظم الأخلاق، كيف لا وهو يأتي بعد حب الله تعالى، هذا النوع من الحب تنتفي فيه المصلحة أو المنفعة، ويكون خالصًا لوجه الله، وهو يبقى ما بقي من أجله عز وجل".

وأضاف لـ"فلسطين": "ولأن منزلة الحب في الله تسمو لأعلى المراتب، فقد ترتب على الحب في الله آثار عظيمة، منها أنه استكمال لمراتب الإيمان"، مذكرًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان".

وأوضح زمارة أن "الحب ليس كلمة تقال، وإنما هو واقع يعيشه المحب لحبيبه، نصح وإرشاد، وبذل وعطاء، وتضحية وإيثار، وتفقد ودعاء، وهذه معانٍ عظيمة تظهر على المتحابين، ولمّا كان هذا العمل عظيمًا كان الجزاء عليه كبيرًا من الرحيم الرحمن".

وبيّن أنه في الحديث الصحيح عن السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله، منهم: "رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه"، ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي: "وجبت محبتي للذين يتحابون ويتجالسون ويتزاورون ويتبادلون فيّ".

وأشار إلى أن الناس يغبطون المتحابين في الآخرة على هذا النعيم الذي هم فيه، إذ أخرج ابن حبان بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله: "إن من عباد الله عبادًا ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء", قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال: "هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس"، ثم قرأ: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ".

ولفت زمارة إلى أصل عظيم من أصول المحبة، وهو أن من يحب أخاه فليخبره أنه يحبه كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم، كما ورد عن أنس بن مالك أنه قال: مرّ رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده ناس، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب هذا لله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعلمته؟" قال: لا، قال: "قم إليه فأعلمه"، فقام إليه فأعلمه، فقال: أحبّك الذي أحببتني له، ثم قال، ثم رجع فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت".

ونوه زمارة إلى ضرورة عدم كتمان مشاعر الحب بين المتحابين، لأن هذا هدر لقيمة خلقية ونفيسة، كما أن الإخبار فيه تعزيز للروابط، وقد قَالَ الْخَطَّابِيُّ رحمه الله: "مَعْنَاهُ الْحَثّ عَلَى التَّوَدُّد وَالتَّأَلُّف، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُحِبّهُ اِسْتَمَالَ بِذَلِكَ قَلْبه وَاجْتَلَبَ بِهِ وُدّه، وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُحِبّ لَهُ وَوَادّ لَهُ قَبِلَ نَصِيحَته وَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ قَوْله فِي عَيْب إِنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ نَفْسه، أَوْ سَقْطَة إِنْ كَانَتْ مِنْهُ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَم ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُؤْمَن أَنْ يَسُوء ظَنّه فِيهِ فَلَا يَقْبَل مِنْهُ قَوْله، وَيُحْمَل ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْعَدَاوَة وَالشَّنَآن".

وأوضح أن القلوب لها تعارف وتآلف وإن لم تنطق الألسن، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"، لكن إذا قال الإنسان بلسانه فإن هذا يزيده محبة في القلب، فيقول: "إني أحبك في الله".

وبين زمارة: "لذا فمن الواجب على الحبيب أن يخبر أخاه بحبه له، وأن يُفصح له عن ذلك، فهذا أدعى للتآلف والتواد وفتح الصدور والقلوب لبعضهم، وهنا يكمن معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخبره بحبك له".


أخطاء صلاة الجماعة بعضها منهيٌّ عنه وآخر مكروه

الصلاة هي أهم عمل يقوم به المرء في هذه الحياة فلا تصح أعماله إذا لم تصح صلاته، لأنها هي العلامة الفارقة بين المؤمن والكافر، لذا من الواجب تعلم أداء الصلاة للوصول إلى المستوى الذي يريده الله.

لكن ثمة أخطاء يقع فيها المصلون في صلاة الجماعة والتي تفسد صلاته ولا يؤجر عليها أو يكون مكروهًا فعلها، في التقرير التالي نرصد بعض الأخطاء ونبين رأي الشرع فيها ومع توضيح صحيحها.

بعيد عن الصف

يتساءل البعض عن صحة تصرف بعض المصلين في صلاة الجماعة، حيث يأتون متأخرين ومن ثم يدركون الإمام وتكتب لهم صلاة الجمعة، أو أن يفترش البعض سجادة الصلاة في مكان قريب من المسجد ويصلون؟

بين الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية د.عاطف أبو هربيد, أن من ضمن شروط صلاة الجماعة هي امتداد الصفوف، وتصرف هذا الرجل على الأرجح يأتي من باب إتيان الركعة الثانية ليدرك صلاة الجمعة وبنية الاقتداء بالإمام، ولكن هذا مكروه لكن صلاته صحيحة، والأصل أن يبادر المصلي بالحضور إلى المسجد حتى قبل أن يخرج الإمام إلى المنبر حتى يأخذ الأجر والثواب.

وعن إحداث المصلين صفا جديدا قبل إكمال الصف المقدم، أجاب أبو هربيد: "فعله لا يضر في الصلاة ولكنه مكروه، الجماعة أن يصلي المسلم في الصف, يغطي الفراغ ولا يصح أن يصلي منفردا وينقص من أجره وثوابه".

وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله)2.

وأضاف: "على المصلي ألا يترك فراغًا بينه وبين من جواره فراغًا، حتى لا يوغر ذلك الشيطان في النفوس، ويؤول موقفه تأويلات غير مستساغة ويخلق الفتنة بين المسلمين".

مسابقة الإمام

وهناك خطأ ثالث يقع فيه بعض المصلين مسابقة الإمام ومساواته بأفعال الصلاة، بين أبو هربيد, أن الأصل بأن يقتدي المأموم بالإمام بمعنى أن يتحرك مع حركات الإمام ويوافقه بانتقالاته إذا كبر وإذا ركع وسجد، لا بد أن يشتركا في جزء من الركن بحيث لا يسبق المصلي الإمام.

واستدرك قائلا: "لكن الشافعية ذكروا حالة معينة لو كان الإمام قد رفع من الركوع والمأموم لم يكن قد أتم قراءة الفاتحة عليه أن يتمها ويركع ويرفع ولا يسبقه بثلاثة أركان".

الصفوف

وبالنسبة لرفض المصلين الوقوف في الصفوف الأولى، أوضح أن الصف الأول هو أفضل الصفوف في صلاة الجماعة لما له من أجر وثواب عظيم، ولكن وجود اعتبارات معينة كأن يكون الصف قريباً من باب المسجد لكنه مفتوح والجو شديد البرودة لا بأس إن ترك المكان وذهاب إلى صفٍ آخر.

فعن عائشة -رضي الله عنه- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف).

وأن يصر المُصلي على الصلاة في نفس الموضع في المسجد ولا يغيره، أفاد أبو هربيد بأن فعله لا يؤثم عليه ولكن هناك ثواب أكبر حينما يغير مكان صلاته في كل مرة، فكل موضع يصلي فيه يشهد عليه يوم القيامة سواء في البيت أو في المسجد، منبهًا على أنه يكره أن يطلب المصلي من شخص آخر أن يقوم من مجلسه ليجلس هو فيه.

وعن المصلين الذين يستمعون لخطبة صلاة الجمعة ولا يجلسون في الصف وجههم للقبلة، وبعضهم يجلس مقابل بعض ويتجاذبون أطراف الحديث، ذكر أن الأمر جائز ولكن مكروه والأولى ألا يذهب عنه الاجتماع، الأولى أن يستقبل القبلة يولي وجهه قِبَلها وهذا من قِبل تحقيق الأجر والثواب، استدبارها مكروه ويفقده الثواب.

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت). رواه البخاري (892) ومسلم (851).

وعن اعوجاج الصفوف وعدم تسويتها، بين أبو هربيد أن المساجد تضع خطوطًا على فرش المسجد ليضبطوا المصلين، وإذا لم توفر بعض المساجد ذلك، يجب أن يحرص المصلي على رص الصفوف وتسويتها ويسد الفراغات حتى يؤجر على صلاته.

وأشار إلى أنه لا بأس إذا قام المصلي بجذب من بجانبه بيده ولا يؤثر في صحة صلاته والأصل أن ينتبه الشخص دون أن ينبهه أحد قبل البدء في الصلاة.

فعن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم).


​السيرة النبوية منهجٌ لحياة المسلم وتدبرها غذاءٌ للقلوب

المسلم في حياته بحاجة لمنهج يسير عليه، وقدوة يقتدي بها ونور يهتدي به، ولن يجد هذا ولا ذاك إلا في سيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فهو السراج المنير والقدوة الحسنة، كما قال الله تعالى في محكم آياته: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر".. فما أهمية تعلم السيرة وتدبرها؟ وما أثرها في حياتنا العملية؟ إجابة هذه الأسئلة وغيرها هي محور حديثنا في السياق التالي.

حياته منهج

قال العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين الداعية أحمد زمارة: "نظرًا لأن حياة الرسول منهج حياة، فإنه حري بالمسلم أن يتعلم سيرته صلى الله عليه وسلم، ويتدارسها ويتدبرها ويتخذها منهاجًا يسير وفق فصوله، لأن دراسة السيرة النبوية العطرة تعد غذاء للقلوب، وبهجة للنفوس، وسعادة ولذة وقرة عين".

وأضاف لـ"فلسطين", أن السيرة جزء من دين الله سبحانه وتعالى، وعبادة يُتقرب بها إلى الله؛ لأن حياة نبينا عليه الصلاة والسلام حياة بذل وعطاء وصبر وجد واجتهاد ودأب في تحقيق العبودية لله تبارك وتعالى والدعوة إلى دينه عز وجل.

وتابع: "كما أن دراسة السيرة النبوية تعد ميزانًا لأعمال الفرد، ليقيس عمله وحياته بهدي النبي صلى الله عليه وسلم"، مذكرًا بما رواه الخطيب البغدادي: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر؛ فعليه تعرض الأشياء، على خُلقه وسيرته وهديه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو الباطل".

وأوضح زمارة أن في دراسة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام عونًا على فهم كتاب الله عز وجل، ولما سُئلت أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، عن خُلقه عليه الصلاة والسلام قالت: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ".

وبين أنها تُعدّ أساسًا لترسيخ محبة النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس المؤمنين، وزيادة محبته بالنظر في صفحات سيرته بما فيها من معاناة في نشر الدعوة، وحرصه الشديد على نجاة أمته وإنقاذها من النار، وبالتعرف عليها يجد المسلم أنه يجب أن يحب نبيه حبًا لا مثيل له، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".

ولفت زمارة إلى أن معرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تعطي معرفة بالإسلام وعظمته، وتطلعه على قبح الكفر وأهله، وبعد معرفة الإسلام وعظمته والحذر من الكفر ومصيبته من خلال دراسة السيرة النبوية، فإنها تنقل الدارس لسلوك السبيل القويم والنهج الحكيم، كما قال الله تعالى: "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي".

وأوضح: "والإنسان إذا سار في درب الهداية واقتفى سيرة خير البرية نال السعادة والفرح والسرور، فلا سعادة إلا بسلوك نهجه، ولزوم هديه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه"، مشيرًا إلى ما قاله ابن القيم: "الله سبحانه علَّق سعادة الدَّارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه الهدى والأمن والفلاح والعزة والكفاية والنصرة والولاية والتأييد وطيب العيش في الدنيا والآخرة، ولمخالفيه الذلة والصغار والخوف والضلال والخذلان والشقاء في الدنيا والآخرة".

وقال زمارة: "اليوم ونحن في طريق الحياة ومتاعبها والفتن التي تلاحق المؤمن في كل مكان يجد الإنسان نفسه بحاجة إلى ما يثبت فؤاده ويربط على قلبه، لقوله تعالى: (وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك، وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين)، وبعد أن ذكر الله تعالى تسعة عشر رسولاً في آيات متتالية في سورة الأنعام أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهديهم فقال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ)".


١٠:١٥ ص
٢٨‏/١٢‏/٢٠١٦

​اتفاق الأنبياء في العقائد

​اتفاق الأنبياء في العقائد


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» أخرجه البخاري (3442) ومسلم (2365).

يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة؛ لكونه مبشّرًا به قبل بعثته وممهدًا لقواعد ملتي في آخر الزمان تابعًا لشريعته ناصرًا لدينه، فكأنهما واحد.

(والأنبياء إخوة لعلاّت) استئناف فيه دليل على الحكم السابق، وكأن سائلاً سأل عما هو المقتضي لكونه أولى الناس به فأجاب بذلك.

ومعنى الحديث أن حاصل أمر النبوّة والغاية القصوى من البعثة التي بعثوا جميعًا لأجلها دعوة الخلق إلى معرفة الحق وإرشادهم إلى ما به ينتظم معاشهم ويحسن معادهم، فهم متفقون في هذا الأصل وإن اختلفوا في تفاريع الشرع التي هي كالموصلة المؤدية والأوعية الحافظة له؛ فعبّر عما هو الأصل المشترك بين الكلّ بالأب ونسبهم إليهم، وعبّر عما يختلفون فيه من الأحكام والشرائع المتفاوتة بالصورة المتقاربة في الغرض بالأمهات، وهو معنى قوله: "أمهاتهم شتّى ودينهم واحد". أو أن المراد أن الأنبياء وإن تباينت أعصارهم وتباعدت أيامهم فالأصل الذي هو السبب في إخراجهم وإبرازهم كلاًّ في عصره أمرّ واحد وهو الدين الحق، فعلى هذا فالمراد بالأمهات الأزمنة التي اشتملت عليهم.

في هذا الحديث ما يدل على أن دين الأنبياء كلهم دين الإسلام.

وقوله: (في الأولى والآخرة)، أما في الأولى؛ فلأنه بشر عيسى بوجوده فنصره، وهو دفع عنه ما رمي به، وأما الأخرى؛ فلأنه ينزل في آخر الزمان ذابًا عن دينه.

وفي هذا الحديث من الفوائد: إثبات القياس، وإلحاق حكم النظير بالنظير؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قاس الرجال على النساء.

وصلى الله على نبيا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا