الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٢‏/١‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​المنافسة التجارية جائزة على قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار"

في التجارة من الطبيعي أن نجد منافسة شديدة بين التجار، أحيانًا تكون المنافسة شريفة ومقبولة، وفي أحيان أخرى تكون إيذاء للآخرين، فما حكم المنافسة التجارية في الإسلام؟، وما ضوابطها؟

نوعان

قال أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية د.سالم أبو مخدة: "إن هناك نوعين من المنافسة التجارية: الأولى مشروعة، والثانية غير مشروعة".

وأضاف عن المنافسة المشروعة: "هي رغبة التاجر بأن يورد إلى المجتمع بضاعته بامتيازات أفضل، مع التزامات الضوابط الشرعية".

وتابع في حديثه لـ"فلسطين": "المنافسة غير المشروعة رغبة التاجر أو المؤسسة في توريد بضاعة إلى المجتمع، مع عدم الالتزام بالضوابط الشرعية"، مواصلًا: "لهذه التجارة صور، منها البيع على البيع، والاتفاق بين التاجر والزبون على سعر معين للبضاعة، وعند التسليم يعرض تاجر آخر سعرًا أفضل، وأيضًا البيع بأقل من سعر السوق، وهذا لا حرج فيه، ولكن بشرط ألا يصل الأمر إلى الاحتكار، ومن صور المنافسة غير المشروعة النجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليقتدي به غيره فيظن أنها تساوي هذا الثمن".

ضوابط

وبين أبو مخدة أن للمنافسة المشروعة ضوابط، وهي أن تنصب على إجادة العمل وتحسين المنتج، ويجب أن تكون خيّرة مع عدم الإضرار بالآخرين، مع ضرورة أن توصل هذه المنافسة الإنسان إلى دخول الجنة والتخفيف عن كاهل الناس.

وأكد أنه من الضروري البعد عن الكذب والخداع في المنافسة، وأيضًا يحرم الإضرار بالآخرين بذريعة التنافس، مصداقًا لحديث الرسول (عليه الصلاة والسلام): "لا ضرر ولا ضرار"، وكذلك يحرم الغش لقوله (صلى الله عليه وسلم): "من غشنا فليس منا".

وقال: "من آداب المنافسة المشروعة أنه في حال عدم توافر السلع لدى متجر معين من باب الأدب أن يدل صاحب الشركة على شركة أخرى، ففي الشرع لا يوجد مشكلة في المنافسة التجارية، ولا يوجد دليل خاص بالمسألة".

ولفت أبو مخدة إلى أن مصلحة أي تاجر أو أي شركة تتوقف عند الإضرار بمصالح الآخرين، قائلًا: "على هذا الأساس افتتاح شركة جديدة بجانب شركة كانت موجودة سابقًا بما يعود بالنفع والخير على الناس لا ضرر فيه؛ فوجود شركة جديدة يؤدي إلى المنافسة المشروعة، ما يعود بالخير على الزبائن".

وأضاف: "التجارة في أصلها حلال إذا قامت على التراضي، وفي اعتقادي المنافسة التجارية إذا بنيت على هذه القواعد فهي حلال"، مشددًا على أنه لا يجوز للشركة القديمة أن تقف حائلًا دون وجود شركة ثانية، كالقيام ببعض المكائد، أو تمزيق بعض الإعلانات، أو شراء الذمم، ما يعود بالمضرة على الشركة الثانية، فهذا يتنافى مع أخلاق الإسلام، مستشهدًا بقول الرسول الكريم: "رحم الله رجلًا سمحًا، إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".

وختم: "لقد تكفل الله (تعالى) بالرزق، وفي السماء رزقكم وما توعدون، وما على الإنسان إلا أن يسعى في مناكب هذه الأرض ليحصل على هذا الرزق، ولابد أن يلتزم بالأخلاق والضوابط الشرعية في سعيه".


​طلب الطلاق.. حقٌ كفله الشرع للمرأة بوجود أسباب

الطلاق هو الحل الأخير الذي يلجأ له الزوجان بعد وصول حياتهما الأسرية إلى طريق مسدود، وإن كانت الزوجة هي المُطالبة بهذا الحل، فإنها، غالبا، ما تجد لوما كبيرا من المجتمع الذي يعيب على المرأة أن تطلب الطلاق، رغم أن الشريعة الإسلامية كفلت لها الحق بهذا الطلب، لكنها رهنت ذلك بوجود أسباب محددة..

سبب شرعي

قال المحاضر بكلية الدعوة الإسلامية د.عبد الباري خلة: "جعل الإسلام مكانة مهمة للمحبة والمودة والتعاون بين أبنائه، وخاصة الأسرة، قد تظهر بعض المشكلات بين الزوجين، فيقع التنافرُ والخصام، فيتدخل أهل الخير بينهما، وربما لا يجدي هذا التدخل نفعا، ولا يبقى مجالٌ للإصلاح، ولا وسيلةٌ للتفاهم بينهما".

وأضاف خلة لـ"فلسطين": "في هذه الحالة، أي عندما تُغلَق الأبواب أمام الصلح، يكون العلاج بالطلاق، وإن كان مذموما، أو بالخلع، أو بالتفريق عن طريق القاضي"، مذكّرا بقول الله تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ".

وأكد أن "طلب المرأة الطلاق بدون سبب ظلمٌ وضرر لزوجها، فيجب ألا تطلب ذلك إلا بسبب شرعي، ومن هذه الأسباب عجز الزوج عن القيام بحقوق الزوجة كالنفقة والمعاشرة، أو البخل الشديد على الزوجة، أو سفر الزوج سفرا طويلا يضر بالزوجة، أو تعرضه للحبس مدة طويلة وتضرر الزوجة بذلك".

وذكر خلة أن من حق الزوجة أن تطلب الطلاق، إذا منعها زوجها من زيارة أهلها والأنس بهم، أو إن تعرضت للإهانة بالضرب أو السب أو غيرهما، وكذلك في حال وجود عيب المنفر في الزوج كالعقم أو عدم القدرة على الوطء، أو نحو ذلك من العيوب.

وأشار إلى أن طغيان الزوج وفجوره بارتكابه الكبائر أو تركه العبادات المفروضة، وكذلك بغض الزوجة زوجها بحيث تتعذر الحياة الزوجية المطمئنة الهادئة، سببان آخران يبيحان للزوجة طلب الطلاق.

ونبه خلة إلى أنه لهذه الأسباب وغيرها مما يلحق بالزوجة الأذى، يحق لها طلب الطلاق، فعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاَقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ». رواه أبو داود بسند صحيح. والله أعلى.


ما حكم الامتناع عن دفع مستحقات البلدية؟

*ما حكم الامتناع عن دفع مستحقات البلدية مقابل الخدمات التي تقدمها للمواطنين، في حال كان الشخص مقتدرًا؟

لا شك أن الامتناع عن دفع الحقوق الواجبة للبلدية وغيرها حرام، وهو موجب للإثم والتغريم:

أ- أما الإثم فلأنه من أكل أموال الناس بالباطل، فإنه قد استفاد من المياه والخدمات، ولم يدفع قيمتها، وهذا من أخلاق اليهود، والأحبار والرهبان فيهم كذلك، لقوله (تعالى): {... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ}.

ب- وأما التغريم فهو أخذ تلك المستحقات منه عنوةً ما دام قادرًا واجدًا، بل ذهب بعض الفقهاء إلى مشروعية عقوبته بالمال، استنادًا إلى قوله (عليه الصلاة والسلام): "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ"، ومن العقوبة التغريم بالمال.

*يجيب عن الفتاوى رابطة علماء فلسطين


​عمل الخير والابتلاءات.. استمر بالأول ولا تيأس بسبب الثانية

قد يُكثر المسلم من عمل الخير وفعل الصالحات، ومع ذلك يعيش في ظروف صعبة في جوانب مختلفة من حياته، فيربط بين الأمرين، مستغربًا كون العمل الصالح لم يبعد عنه الابتلاءات، وربما يتسلل اليأس إلى نفسه، أو يظن أن عمله غير مقبول عند الله، لكن الأمر في حقيقته ليس كذلك.

بمعزل عن أي مردود

يقول الداعية مصطفى أبو توهة لـ"فلسطين": "إن من مرادفات الإسلام في كتاب الله (تبارك وتعالى) عبارة "ما ينفع الناس"، حين قال (عز وجل): "فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"، والمقصود بالزبد الشرك والكفر، والمقصود بما ينفع الناس هو الإسلام والإيمان".

ويضيف: "ومن هنا نقول إن الإسلام هو حركة إيجابية يتعدى خيرها إلى غيرها بمنأى ومعزل عن أي نتيجة أو مردود، فإن المسلم كالنحلة أينما وقع نفع، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالعمل الصالح، وليس فقط عمل الخير، فعمل الخير يمكن أن يفعله الكافر والمنافق والصالح، لكن صلاح الأعمال يتحقق عندما تتسم بالتجرد والبراءة من أي شائبة من مراءاة أو تسميع، فالمسلم إذا فعل الصالحات فإنه يفعلها وشعاره: (وما لأحد عنده من نعمة تُجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى)، وقوله (تعالى): (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا)".

ويتابع: "ولما كانت الحياة كلها مبنية على التمحيص والابتلاء؛ فإن فاعلي الصالحات لابد أن يمحصوا بالكفران والنكران من قبل الآخرين، فإذا تجردت أعمالهم من أي مصلحة أو مأرب، فإنهم لا يبالون أعرف الناس أم أنكروا، ولا يعبؤون أشكروا أم كفروا، وهذه طبيعة الحياة أن الناس قلّما يعترفون لأهل الصلاح بالصلاح، ولسان حالهم أنهم يريدون أن يطفئوا الشمعة التي تذيب نفسها من أجل الآخرين حسدًا وبغضًا".

ويواصل أبو توهة: "لكن الإنسان الصالح يمضي في طريقه ولا يلوي على شيء، فإذا تنكر الناس فإن المعروف محفوظ عند الله (تعالى)، والناظر في سيرة بعض الباذلين من أجل الوطن والدين ربما يجدهم في وضعية حياتية لا يحسدون عليها، هذا فيما يبدو، لكن واقع الأمر الذي يغيب عن قاصري النظر أن هؤلاء الباذلين المحرومين والمعطين الفاقدين يجدون سعادة لو يشعر بها الملوك لجالدوهم عليها بالسيوف".

ويكمل: "فإن النبي (عليه الصلاة والسلام) كان أكرم الناس وأجودهم، ومع ذلك كان يبيت في ليالٍ عديدة طاويًا على بطنه، ولا يُوقد في بيته النار مدة شهر وشهرين، كما قالت عائشة، ومن هنا نقول إن الكريم المحروم يكفيه شرفًا أن يتبوأ تمام فضيلة الإيثار، فالذين يؤثرون على أنفسهم _ولو كان بهم خصاصة_ شهد الله لهم بقوله: (أولئك هم المفلحون)".

ويختم أبو توهة حديثه بالقول: "فهنيئًا لكل من جاد وسخي بما لديه عن حاجة وفاقة سعادة في الدنيا، وأجر عظيم أعده الله (تعالى) لمن صبروا ففازوا بجنة عرضها السماوات والأرض، أُعدّت للمنفقين في السراء والضراء".