.main-header

خبر عاجل

الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٣٠‏/٥‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​إفساد ذات البين "جنايةٌ" خطرةٌ إذا مست الأزواج

المسلك الصحيح للحفاظ على العلاقات هو إصلاح ذات البين، لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟"، قالوا: "بلى، يا رسول الله"، قال: "إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة"، ومن أسوأ مظاهر إفساد ذات البين المساس بحياة الأزواج وهدم البيوت، لذلك قال (عليه الصلاة والسلام): "من أفسد امرأةً على زوجها فليس منا"، وهذا ما نتحدث عنه في التقرير التالي:

من أعظم الغايات

قال الداعية مصطفى أبو توهة لـ"فلسطين": "إن من أعظم مقاصد وغايات الدين التي شرعها تعضيد وتقوية اللحمة بين الناس جميعًا، أيًّا ما كانت طوائفهم ومللهم ونحلهم، فقال (تعالى): "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا"، ومن هنا نفهم أن العلاقات البشرية يمكن تأطيرها في ثلاث دوائر، وكل دائرة لا تنفي ما قبلها".

وبين أن هذه الدوائر هي: دائرة الأخوة الإنسانية، ثم دائرة الأخوة في الوطن والمكان، وأخيرًا الأخوة الإيمانية، متابعًا: "آيات الوحي الكريم دائمًا تدعو إلى الوصل لا القطع، كما قال الله (تعالى): (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل)".

وواصل أبو توهة: "من أعظم الجنايات إشاعة وبث روح العداء والشحناء بين المؤمنين، التي هي كبيرة من الكبائر، وهي الكبيرة التي أشار إليها النبي حين حذر من هو أفضل منا وأقربنا إلى الله (عز وجل) الصحب الكرام حين قال: (إياكم والشحناء فإنها الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكنها تحلق الدين)".

وأشار إلى أن الشحناء شعور في القلب، يؤدي إلى التدابر والتهاجر، فإن أي كلام أو فعل أو ممارسة هي جناية على دين المرء نفسه لأنها خيانة لأمر الله.

وقال أبو توهة: "من أخطر الدوائر التي يمكن أن توجه إليها سهام القطيعة المسمومة هي دائرة الحياة الزوجية، ذلك لأنها اللبنة الأولى والنواة التي يُبنى عليها المجتمع الكبير، فكل مجتمع متكون من أسرة، والأسرة عمادها وقوامها الرجل والمرأة، ولكي تدوم هذه الأسرة جعل الله (تبارك وتعالى) بينهما المودة والرحمة، فالمودة هي قمة الحب، وحماية لهذا الود أحاطه الله بالرحمة، ذلك لأن أحد الطرفين ربما يضعف لسبب أو لآخر فلا يؤدي ما عليه من ود، فكان لزامًا على الطرف الآخر أن يقابل هذا الضعف بالرحمة، كما في قوله (عز وجل): (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا)".

وأضاف: "لذلك لم نجد جُرمًا ولا إثمًا أعظم من أن يهز أحدنا الشجرة من أقوى غصونها لتكون بعد ذلك في مهب الرياح، وهذا ما يفعله جهلة المسلمين حينما يشيعون مشاعر البغض والكره لتكون العلاقة سلبية ومفرغة ومهزوزة بين الزوجين، ومن فهمنا لحديث نبينا بمنطوقه ومفهومه نعلم أن هذه الفعلة الكاذبة الخاطئة هي أسمى ما يتمناه الشيطان وإخوانه، لذا إن الذين يفرقون بين المرء وزوجه هم إخوة الشياطين، بقصد أو عن غير قصد".

ولفت إلى أن العلاقة بين الأزواج خط أحمر، ودائرة مغلقة، وعلاقة خاصة، لا ينبغي الاقتراب منها إلا بالتي هي أحسن.

وقال أبو توهة: "المسلم دائمًا مُطالب بأن يكون وقافًا عند كلامه، وذلك برهانه قول الله (تعالى): (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، وقوله: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ)، وعلى هذا هو ملزم بأن يتصف بصفات المؤمنين الفارين من الجحيم، هذه الصفة التي قال عنها الله (تعالى): (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ)".


​مجهول النسب .. يُعامل شرعاً كـ "اليتيم"

أفقنا على أنفسنا وعلامات الاستفهام تكسو وجهنا، كيف لهم أن يرموا روحًا بريئة لا ذنب لها على ناصية الطريق دون أن تهتز مشاعرهم، ليشق طريق حياته وحيدًا دون سند أو نسب معروف له، فما موقف الشرع من ما يقوم به بعض من رمي الطفل لإخفاء آثار جريمتهم؟، وما الأصل في الإسلام للتعامل معهم؟، وإذا قررت عائلة ضم هذا الطفل إلى كيانها فما المحاذير التي يجب أخذها بالحسبان؟، هذا ما نتحدث فيه خلال السياق التالي:

يقول عاطف أبو هربيد الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية: "حددت الشريعة مقاصدها التي من شأنها أن تحفظ المسلم، وهي تتضمن خمس كليات، وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال".

ويضيف: "لذلك جعل حفظ النسل من مقاصد الشريعة، فقد شرع الله (سبحانه وتعالى) الزواج، ورباط المصاهرة لحفظ الكرامة العائلية وحماية المسلم من حد الزنا والقذف، يقول (تعالى): "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"، فأوجب حفظ العرض بتحريم الزنا والمعاقبة عليه".

ويشير د. أبو هربيد إلى أن الزنا جريمة كبيرة واستحقت عقوبة تناسبها، فاللقيط ثمرة فعل غير مشروع، ومع ذلك له الحق في الحياة، بدليل: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي"، فَقَالَ: "وَيْحَكِ، ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ"، فَقَالَتْ: "أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ؟"، قَالَ: "وَمَا ذَاكِ؟"، قَالَتْ: "إِنَّهَا حُبْلَى مِنْ الزِّنَى"، فَقَالَ لَهَا: "حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِك"، قَالَ: "فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ؟"، قَالَ: "فَأَتَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَقَالَ: "قَدْ وَضَعَتْ الْغَامِدِيَّةُ"، فَقَالَ: (إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ)".

ويبين أن لهذا المولود الحق في الحياة، لقوله (تعالى): "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"، مستدركًا: "ولكن المجتمع لا يرحم، ويقيم وزنًا عظيمًا في موضوع الشرف، خاصة أهل الفتاة، ومن هذه الزاوية يعمل الأهل على دفع عن أنفسهم المفسدة والعار الذي سيلحق بالعائلة، ولو كان هناك طريق آخر للحد من انتشار الفاحشة لوجب المصير إليه، ولكن لا يجوز ترك هذا الجنين لما يلزمه من عناية، فهم قد هضموا حقه في الحياة وفي النسب".

ويرى د. أبو هربيد أن المجتمع لا يساوي في الجرم بين الفتاة والشاب، مع أن الشرع جمعهما في الآية نفسها، وربما بدأت بالفتاة لأنها هي التي تشجع على ذلك، ولكن المجتمع هضم حق المرأة، حتى إنه من الممكن أن يحملها وزر الجريمة.

ويبين أنه ينبغي تغيير ثقافة المجتمع، "فالمصيبة إذا وقعت تنعكس على المجتمع كافة، أما مفهوم أن العيب يلحق بالفتاة أكثر من الشاب فهو فهمٌ مغلوط فيه، ولكن ربما سبب ذلك أن الجرم يصاحب المرأة طول مدة الحمل، في حين أن الشاب لا يقر بالجريمة".

ويتابع د. أبو هربيد حديثه: "حدد الإسلام أن لهذا المولود حقوقًا في التعامل معه: أن ينسب إلى أمه، وتترك المهمة للمؤسسة للحفاظ عليه، وتطلق عليهم أسماء دون النسب حتى لا يشعروا بنقص في المجتمع".

ويلفت د. أبو هربيد إلى أن ضم الطفل اللقيط إلى كيان عائلة أمرٌ لا يمنعه الإسلام بكفالة الطفل ورعايته، وله أن يعامل معاملة اليتيم، بشرط ألا تتبناه أو تنسبه إلى نفسها، لأن هناك حقوقًا متعلقة بالميراث والنسب، ولما لذلك من مخالفات شرعية.


​زواج الفتاة أم سفرها لإتمام دراستها، أيهما يُفضل الشرع؟

على الرغم من تزايد وتيرة سفر الفتيات الجامعيات إلى الخارج في الآونة الأخيرة لإكمال دراستهن العليا, أو للبحث عن العمل, ضاربات بعرض الحائط نظرة المجتمع القاصرة تجاههن, إلا أن ذلك لا يمكننا تعميمه على باقي فتيات المجتمع, فمنهن من قبلن التقييد بالتقاليد المجتمعية خوفًا على مستقبلهن رغم طموحهن بإتمام المراحل العليا من تخصصاتهن الجامعية.

ض. م, فتاةٌ جامعية متفوقة أنهت شهادة البكالوريوس بامتياز, ثم حازت على منحة للدارسة في إحدى جامعات تركيا, في بداية الأمر كانت متحمسة ولاقت تشجيعًا كبيرًا من مدرسيها وزميلاتها في الجامعة إلا أن أهلها أظهروا لها شبحًا مجتمعيًا بانتظارها حين العودة, سيحرمها الكثير من الفرص أولها الزواج, ظلّت الفكرة تراودها حتى تخلت عن المنحة تفاديًا لعواقبها السلبية كما تقول, فما موقف الشرع الإسلامي من النظرة المجتمعية الدونية للفتاة التي تُسافر من أجل التعليم؟! ومتى يتوجب على الفتاة تفضيل خيار الزواج على التعليم؟!

د. تيسير إبراهيم أستاذ الفقه وأصوله في كلية الشريعة الإسلامية بالجامعة الإسلامية يقول: "إن سفر المرأة وتقدمها بالسن والذي يُفضي بتراجع فرصتها في الزواج هذه مسألة اجتماعية حقيقةً أكثر منها شرعية, حيث كُل حسب تفضيله لعمر المرأة فمنهم من يُحبذ الارتباط بفتاة صغيرة بالسن, ومنهم من يُفضل المتعلمة ولو كانت كبيرة بالسن, فالشرع هنا لا يمنع الناس من التفكير بهذه الطريقة, لأن ذلك يعود لثقافة الشخص وميوله.

لكن ما موقف الشرع من تأخير الفتاة لزواجها من أجل الدراسة أو البحث عن العمل؟! يُجيب د. إبراهيم في حديث لـ"فلسطين": "الزواج حكمه من الناحية الشرعية سنة مستحبة, ليس واجبًا, بمعنى من يؤخره لا يؤخر واجبًا إلا إذا شعر الإنسان أن عدم زواجه يُفضي به إلى الحرام حينها يتعين عليه الزواج بالوجوب".

ويُبين أن المرأة التي تُسافر لأجل التعليم أو العمل, الأصل في الشريعة الإسلامية ألا يمنعها ذلك من حقها في الزواج حين عودتها فهي إنسانة محترمة, متابعًا: "موقف المجتمع من هذه المرأة لكونها فقط سافرت هو موقفٌ ظالم لا يجب التعامل معه؛ لأن السفر الآمن للمرأة ضمن رفقة ومكان آمنين هو في الشرع جائز, وفعل الجائز شرعًا الأصل ألا يؤثر في نظرة المجتمع بحيث تكون ظالمة للمرأة".

وفي حديثه عما يفترض أن تكون عليه نظرة المجتمع يُقول: "يجب أن تكون هذه النظرة تقديرية للمرأة, وعليه أن يُكافئها فهي ضحت وسافرت للتعليم من أجل مجتمعها ورقيه سيما في التخصصات العلمية".

وفي سؤالي عن موقف الشرع من الفتاة التي تُرجح أن سفرها قد يمنعها من فرصتها بالزواج, يوضح د. إبراهيم أنه لا ضابط شرعي أو قانون واضح يحكم في هذه المسألة لكن في هذه الحالات يجيب أن يكون هناك ما يعرف بـــ "توازن المصالح" عند المرأة, بحيث تتخذ القرار الصحيح في تقديم الدراسة والتعلم الذي فيه فائدة للمجتمع على الزواج الذي فيه تكوين أسرة مسلمة وبالتالي يعود بفائدة على المجتمع أو العكس.

ففي كل حالة من هذه الحالات ظروفها الخاصة ووفقًا للمصالح والمفاسد لكل خيار يتم اتخاذ القرار بشأنها, لكن في ظّل وجود المرأة بزمن الفتن هل يتوجب عليها اتخاذ موقف يحميها من الوقوع بما لا تُحمد عقباه؟! يرّد د. إبراهيم: "الزواج سُنة وإذا خشي الإنسان على نفسه من الفتن والوقوع بالحرام, فالزواج هنا واجب, وتفضليه على التعليم واجب".

وأشار إلى أن الموقف الشرعي الذي ذكره لا يكفى للنظر إلى هذا الموضوع, فالشريعة الإسلامية تُراعي العُرف والضوابط المجتمعية وتوليه اهتمامًا كبيرًا :" لدرجة أن في الإسلام قواعد شرعية تقول أن العُرف محكّم, والعادة مُحكّمة".

وذكر أن الحكم الشرعي لا يأتي من فراغ, إنما هو يتحرك في واقع المجتمعات, فإن كان هناك عادات اجتماعية معينة يُراعيها الناس ولا تُخالف الدين الإسلامي, فالإسلام لا يمنعها.

ويُشار إلى أن الأصل في الشرع الإسلامي أن المرأة لا تُسافر وحدها حفاظًا عليها كونها ضعيفة أمام مشقات السفر وأخطاره, ومع ذلك فإن سفر المرأة مع رفقة آمنة وضمن بيئة ومحيط آمنين لتحقيق مصلحة شرعية مثل التعلم أو العلاج أو العبادة فهو جائز شرعًا وفقًا لحديث د. إبراهيم.


١١:١٧ ص
٢٥‏/١‏/٢٠١٧

​لا تقتلوا أنفسكم

​لا تقتلوا أنفسكم

القاتل والمقتول شخص واحد.. إنها من الجرائم الفظيعة التي تُحيّرُ العقولَ, فما هذه القُدرة العجيبة والدوافع التي تؤدي إلى أن يُنهيَ الإنسانُ حياته بيده؟!

أنا متأكد تمامًا بأنَّ الذين يعانون من أزمات نفسية حادة، لا يقرؤون هذا المقال ولا غيره ولا يكترثون بكل ما يدور حولهم لأنهم وصلوا إلى حالة من الاكتئاب النفسي الشديد وهو مرض يحدث نتيجة لخلل في كيمياء الدماغ نتيجة لأزمات وتراكمات نفسية سيئة ما يؤدي إلى شعور المريض بالعزلة وفقدان الأهمية والخمول والإحباط الشديد فتضيق عليه الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه حتى يصبح يفكِّر في الانتحار في ظل خلل في العقيدة وغياب الإيمان والوازع الديني وجهل بخطورة هذه الجريمة.. فلمن أكتب هذا المقال إذًا؟!

أكتبه لأولياء الأمور الذين استرعاهم الله على من يعولون.. انتبهوا جيدًا لأبنائكم وبناتكم.. عززوا لديهم الوازع الديني من وقت مبكّر وبيّنوا لهم خطورة هذه الجريمة، وأنه يَحرُم على أي إنسان قتل نفسه، ولا مبرر له مهما بلغ به ضيق الحال، فقد قال الله (تعالى): {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا *وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}. وقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فيها أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَديدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ بِها في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا".

أخي الكريم.. أختي الكريمة: صاحبوا أولادكم وافتحوا قنوات الحوار الدافئ وتحدثوا معهم باستمرار عن أحوالهم وآمالهم وتطلعاتهم ومشاكلهم.. لا تتركوهم هملًا بين قرناء السوء، ولا تتركوهم يعانون وحدهم آلام الوحدة والعزلة والانطواء، ما يؤدي إلى ضيق الصدر والاكتئاب الحاد، قال الله (تعالى): {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}.

عوّدوهم على أداء الصلوات في أوقاتها وفي جماعة وعلى تلاوة القرآن وأذكار الصباح والمساء واختيار الأصدقاء الصالحين، املؤوا أوقات فراغهم بالأعمال المفيدة المثمرة والأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية -ولو بالمشي- وتذكّروا حديث رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".

أعيدوا للأسرة مكانتها.. حافظوا على الترابط الأسري.. حافظوا على أزواجكم.. احرصوا على الاجتماع ولو لبعض الوقت ولو على الطعام.. وبكل ألم نقول: لقد تقطع التواصل بين أفراد الأسرة بسبب هذه الجوّالات وبسبب هذه التكنولوجيا ووسائل التقطيع الاجتماعي التي يسمونها وسائل التواصل الاجتماعي.