الإسلام والعصر


حراس "ضيوف الرحمن" .. مهام خاصة لتنظيم وتأمين أكبر حشد بالعالم

في أيام معدودات، وعبر أماكن معينة ضمن مساحة جغرافية معلومة، وبترتيب زمني ومكاني محدد سلفاً، تعمل المنظومة الأمنية السعودية على تنظيم وتأمين المشاركة في شعيرة الحج لأكبر حشد على مستوى العالم .


وتستضيف المملكة هذا العام أكثر من مليوني حاج وافد من مختلف دول العالم، يضاف إليهم أكثر من مليون من داخل البلاد.
تنظيم وتأمين هذا الحشد المليوني، عملية تتطلب جهودا كبيرة تستمر على مدار أكثر من شهر منذ بدء استقبال أول فوج من الحجاج والذي تم قبل أيام، وحتى الانتهاء من توديع آخر فوج منهم إثر انتهاء المناسك.

تلك المدة يتخللها نحو أسبوع من الأشغال الشاقة والذي تتم فيه مناسك الحج، وستكون هذا العام في الفترة من 19 أغسطس/ آب الجاري الى الـ 24 من الشهر نفسه.

من قلب الحدث، رصدنا، استعدادات وآلية تعامل المنظومة الأمنية السعودية مع الحدث الإسلامي الأكبر، والحشد العالمي المليوني الأبرز.


البداية كانت بجولة في الحرم المكي ومن ثم الدخول الـى"غرفة عمليات إدارة الحشود"، وبها تنتشر الشاشات الضخمة وأجهزة الاتصالات اللاسلكية، علاوة على عناصر الأمن الذين يركزون على الشاشات للمتابعة والرصد في الحرم المكي.

وفي هذا الصدد، يقول مدير قوة أمن الحج والعمرة والطوارىء اللواء محمد بن وصل الأحمدي، إن إدارة هذه الحشود "مهمة فريدة من نوعها ولا يوجد مثلها فى العالم".

ويضيف الأحمدي أن تلك الغرفة "تملك القوة الكافية لإدارة الحشود عبر خطط منوعة معدة مسبقاً، وهي جاهزة للتعامل مع أى طارىء، وتتابع أى خطر للتعامل معه، بشكل سريع فهناك أفراد متواجدون فى أي موقع فى الحرم يرصدون أى شيء ومربوطون بمركز غرفة العمليات التي تعمل على مدار الساعة".

ويشير الأحمدي خلال حديثه من داخل "غرفة عمليات إدارة الحشود" بالحرم المكي إلى أنه "لم تسجل أى حادثة فى المسجد الحرام (حتى اليوم)، بفضل الله، ثم بسبب الترتيبات والتجهيزات المعدة بترتيب دقيق جدا ووفق خطط محكمة التطبيق".

ويؤكد أن "المسجد الحرام مغطي تماماً بالآف الكاميرات عبر غرفة تحكم تعتبر الأكبر على مستوي العالم، على الرغم من أنها غرفة مؤقتة، يتواجد بها كل الجهات المختصة الحكومية المعنيين للتعامل مع أى طارىء أو حادث".


وعن تأمين الحرم المكي أيضا، يقول قائد القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام اللواء عبدالله بن محمد العصيمي، إن قواته تفرض رقابتها الأمنية على كل مواقع المسجد الحرام وتتم متابعة حركة الحشود من كل باب.

ويشير العصيمي إلى أن قواته تتعامل مع زيادة أعداد الحشود بتوزيع الكثافة عبر مداخل ومخارج لضمان سلامة الحجاج وكل هذه العمليات تتم إلكترونياً.


وللتعامل مع الحشد الكبير في رمي الجمرات، يقول الرائد يوسف مسحل الثبيني من "مركز القيادة والسيطرة" في الحرم المكي، إن المركز يرصد عدد الحجاج المتواجدين فى جسر الجمرات بشكل مستمر.


ويكمل: "هذا الجسر أصبح الآن مكون من خمسة طوابق، أحدهم مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، عبر عدهم آلياً وظهورهم عبر رسم بياني في شاشات مركز التحكم والسيطرة وهذا يمنع أي تدافع يمكن أن يحدث".


ويشير الثبيني، إلى وجود ضباط مع كل مؤسسات طوافة يتلقى أي طلبات من الحجاج سواء شكاوي او تنبيهات والاستجابة لها فورياً، حتى إن كان هناك حاج يحتاج إلى بطانية فستوفر له فورا.. ويشير إلى ان يوجد بالمركز قسم إحصاء يرفع تقارير يومية لتلافى أى أخطاء أو تقصير.

ومن داخل "مركز القيادة والسيطرة" في الحرم المكي، تم بث عرض مرئي حول طبيعة إدارة الحشود في منى من خلال وجود المئات من الكاميرات التي ترصد كافة المواقع بهذا المشعر.


أما "المركز الوطني العمليات الأمنية (911)"، فهو المسؤول عن تلقى البلاغات فى المشاعر المقدسة وتصنيفها حيث يقول مديره العقيد وليد سالم أبو شنب، إن المركز يتلقى يومياً 45 ألف اتصال حوالى 10% منها بلاغات.

ووفق المصدر ذاته، يوجد بالمركز 4 قاعات كبيرة، واحدة لاستقبال بلاغات الرجال، وأخري للسيدات، وثالثة لترحيل البلاغات، ورابعة لإدارة الأزمات.

ويضيف أبو شنب أن النظام الذي يعمل به المركز من أقوى الانظمة الإلكترونية لتلقى البلاغات على مستوى العالم، فعند تقديم البلاغ تظهر معلومات المبلغ ومنطقته، وبعد سؤاله عن نوع البلاغ يحول للجهة المختصة خلال ثوانٍ فقط.

ويشير إلى وجود قسم كامل مسؤول عن الحج يتضمن مراقبة تلفزيونية لجميع المشاعر المقدسة، مكة، مني، عرفات، مزدلفة.
ويوضح أن وزير الداخلية يكون متواجداً على مدار الساعة في المركز خلال موسم الحج لمتابعة سير وتلقى البلاغات.

وبحسب مراسلنا، يوجد داخل المركز فتيات سعوديات يعملن على مدار الساعة وفق احترافية عالية ويجدن التحدث بعدة لغات في القسم المخصص لتلقي البلاغات من النساء، الجولة الميدانية كشفت عن منظومة أمنية تعمل بكل امتياز وبدقة متناهية لانجاح الحج.
ويوجد بالمركز أيضاً مترجمين لعدة لغات، حيث يستقبل كل أنواع البلاغات كالحوادث المرورية وبلاغات المطار والدفاع المدني ويتم تحويل جميع البلاغت إلى مركز العمليات الأمنية.

ويتكون "المركز الوطني للعمليات الأمنية" من إدارة العمليات الرئيسة، وتضم مندوبين من كافة القطاعات الأمنية وضباط اتصال من وزارتي الدفاع والحرس الوطني، بغرض سهولة تلقّي وتمرير المعلومة.

المركز يضم أيضا عدد من الإدارات، وهي الخطط والمعلومات، التخطيط للأزمات والكوارث، الدعم التقني، المراقبة التلفزيونية، وإدارة الشؤون الإدارية.

ويقدم المركز، الخدمة الأمنية بما تحويه من معلومات وإحصاءات وتقارير للأجهزة الأمنية، بالإضافة لقيامه بالدور التنسيقي لجهود تلك الأجهزة فيما بينها من جانب، وإذا دعت الحاجة التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقطاعات الحكومية أو الأهلية بالدولة من جانب آخر.


(ر.ش)


​الحج مناسك والإحرام بأحدها يتبعه محظورات

للحج ثلاثة مناسك جاءت تيسيرًا على الأمة من أجل التوسعة لهم، فإن بعض الناس قد يريد العمرة فقط ولا يريد الحج؛ لأنه قد حج سابقاً فيأتي بعمرة وحدها، وينتفع بهذا النسك العظيم، والعمرة كفارة لما بينها وبين العمرة الأخرى، ففيها خير عظيم..

أنواع النسك

يقول الشيخ الداعية د.جودت المظلوم إن النسك الأول هو الحج مفرداً وفيه تيسير على الحاج؛ لأنه يؤدي الحج دون عمرة، فلا يتكلف العمرة ولا يتكلف بالدم؛ لأن المتمتع عليه دم، فيأتي بالحج مفرداً، ويفعل أفعال الحج إذا وصل إلى مكة، ويطوف طواف القدوم ويسعى مع ذلك ويبقى على إحرامه حتى يقف بعرفات وحتى يكمل الحج، وليس عليه دم.

ويشير المظلوم في حديثه لـ "فلسطين" إلى أن النوع الثاني من المناسك هو الحج قارناً وهو الذي يأتي بالعمرة والحج جميعاً، فإن جمع بينهما في التلبية قال: لبيك عمرة وحجاً، أو: اللهم لبيك عمرة وحجاً، أو: اللهم قد أوجبت عمرة وحجاً.

وينوه إلى أن الحج قارنًا حكمه حكم المفرد في العمل، يطوف ويسعى إذا قدم مكة، ويبقى على إحرامه، فإذا جاء يوم عرفة وقف مع الناس، وبات في المزدلفة ثم رمى الجمرة يوم العيد ثم كمل حجه وعليه دم؛ لأنه جمع بين الحج والعمرة ذبيحة، أو سبع بدنة أو سبع بقرة تذبح في مكة أو في منى للفقراء والمساكين، ويأكل منها ويطعم منها.

حج التمتع

أما النوع الثالث، بحسب المظلوم فهو حج التمتع، وهو أن يحرم بالعمرة ثم يحل منها، يطوف ويسعى ويقصر ويحل في أشهر الحج: شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة، ثم يلبي بالحج مع الناس في اليوم الثامن من ذي الحجة أو قبله، فيقف مع الناس في عرفات وفي مزدلفة وفي المشعر الحرام. إلى غير ذلك ويكمل الحج على هذا، فهذا يسمى: متمتعاً، وعليه كالذي قبله دم كالقارن، وهو دم التمتع فذبح في مكة، أو في منى، ويأكل منه ويطعم كما فعل القارن.

ويضيف المظلوم: "بعد عقد نية الإحرام في الطريق إلى مكة يصلي المسلم ركعتين قبل الإحرام ثم يذهب إلى مكة فيطوف، ويقول عندما يشاهد الكعبة: "اللهم زد هذا البيت تكريماً وتعظيماً وتشريفاً ومهابةً وأمنا، ثم بعد دخوله يبدأ بالطواف".

محظورات الإحرام

ويتابع قوله: "من أركان العمرة أن يطوف 7 أشواط ليبدأ بالحجر الأسود وينتهي به ثم يذهب كي يسعى بين الصفا والمروة ثم بعد ذلك يقص شعره ويتحلل من الإحرام وبهذا يكون قد أنهى عمرته".

ويشير المظلوم إلى أهمية الالتفات إلى محظورات الإحرام، وهي الممنوعات التي يمنع منها الإنسان بسبب الإحرام، ومنها حلق شعر الرأس، لقوله تعالى: "ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلَّه"، وألحق العلماء بحلق الرأس حلق سائر شعر الجسم، وألحقوا به أيضاً تقليم الأظافر، وقصها.

ويلفت إلى أنه من ضمن محظورات الإحرام كذلك استعمال الطيب بعد عقد الإحرام، سواء في ثوبه أو بدنه، أو في أكله أو في تغسيله أو في أي شيء يكون، فاستعمال الطيب محرم في الإحرام، لقوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته ناقته: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه".

الصيد والنقاب

ويقول المظلوم: "من ضمن المحظورات كذلك الجماع،لقوله تعالى: "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج"، وكذلك قتل الصيد، لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم".

ويبين أنه من المحظورات الخاصة بالرجال لبس القميص والبرانس والسراويل والعمائم والخفاف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل ما يلبس المحرم؟ فقال: "لا يلبس القميص ولا البرانس ولا السراويل ولا العمائم ولا الخفاف".

ومن محظورات الإحرام وهو خاص بالمرأة النقاب، وهو أن تغطي وجهها، وتفتح لعينيها ما تنظر به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ومثله البرقع، فالمرأة إذا أحرمت لا تلبس النقاب ولا البرقع، والمشروع أن تكشف وجهها إلا إذا مرّ الرجال غير المحارم بها، فالواجب عليها أن تستر وجهها ولا يضرها إذا مس وجهها هذا الغطاء، كما أوضح المظلوم.


اختتام فعاليات "ملتقى الأقصى للخطباء والدعاة" في إسطنبول

اختتمت مؤسسة "منبر الأقصى" الدولية، اليوم السبت، في مدينة إسطنبول التركية، المؤتمر الدولي الثاني لـ"منبر الأقصى للخطباء والدعاة"، بمشاركة علماء من تركيا ودول مختلفة من العالم.

وحضر المؤتمر الذي استمر يومين (الجمعة والسبت)، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي محي الدين القره داغي، وأكثر من 400 عالم وخطيب وداعٍ من أكثر من 50 دولة.


ويناقش المؤتمر آليات تسويق القضية الفلسطينية إعلاميًا، وإعداد خطط العمل التي تقدم للمؤسسات الداعمة للقضية.


وخُصص اليوم الأول من المؤتمر للدورات المقدسية التي ناقشت مواضيع متعددة بينها "مأسسة العمل المقدسي وتطويعه لخدمة القدس".


فيما تناولت الدورات أيضاً، العمل الإعلامي ودوره في خدمة القضية الفلسطينية وكيفية صناعة الرأي العام وتهديف الخطاب الإعلامي.


وتضمن اليوم الثاني ورشاً تدريبية للمشاركين، ناقشوا فيها مهارات وتقنيات التواصل الاجتماعي في خدمة قضية القدس والدراسات الشرعية المتعلقة ببيت المقدس، إضافة إلى فقرات فنية.


وألقى الرئيس السابق للشؤون الدينية التركي محمد قورماز، كلمة، تلاها عرض فيلم رسوم متحركة بعنوان "الأقصى أمانتكم فلا تخذلوه" وبروموهات قصيرة عن دور المؤسسة في التسويق للقضية الفلسطينية ودور الشباب والمؤسسات العاملة للقدس في دعم القضية.

ووفقا لمنظمي الملتقى فإنه يرمي إلى تأهيل رموز مقدسية متخصصة في مختلف المجالات، وصناعة مرجعيات فكرية وثقافية قادرة على شرح القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها، وبناء حاضنة معرفية مختلف العلوم المقدسية.

إضافة لدوره الذين يسعون إليه في نشر الوعي حول القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى المبارك وحشد التجمعات العربية لخدمتها وصناعة خطاب مقنع يروج للقضية الأم.

ويسعى القائمون عليه لجعله منصة لتنفيذ مشاريع وبرامج مستمرة خاصة في القدس، والاستفادة من التجارب المتنوعة في هذا المجال.

المصدر: الأناضول


​هل يجوز تأخير الصلاة في حالة التعب الشديد والنعاس؟

الصلاة عمود الدين، ولا يُقبل أي عذر لتاركها طالما كان قادرًا على أدائها، والصلاة هي وسيلة مناجاة العبد لربه، وهي صلة بين العبد وربّه، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، ولها منزلة كبيرة في الإسلام، ويحاسب عليها المسلم في القبر ويوم القيامة أيضا.

ولكن في بعض الأحيان يتعرض المسلم لطارئ قد يحول بينه وبين أداء الصلاة في وقتها، أو حتى إتمامها بخشوع بسبب تعب شديد أو نعاس أو انشغال الفكر، فهل هناك أعذار شرعية تبيح تأخير الصلاة عن وقتها؟

يذهب العارض

المحاضر في كلية الدعوة للدراسات الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية د. عبد الباري خلة، يقول إن أفضل الصلاة ما كان في أول الوقت، لكن إذا طرأ أمر قد يشوش على الفكر أو يذهب الخشوع، فلا بأس أن يؤخر الصلاة عن أول وقتها حتى يذهب العارض فالتعب الشديد قد يذهب الخشوع.

وأوضح خلة لـ"فلسطين" أن الخشوع في الصلاة مطلوب ولكنه أمر نسبي بين الناس، والسرحان آفة في الإنسان، فإذا أصاب الإنسان شيء من ذلك فلا بد أن يقاومه ما استطاع ويعقل من الصلاة ما يستطيع، وما تعذر عليه فهو عفو والأفضل أن لا يعيد الصلاة فإن ذلك مدعاة إلى الوسوسة ومن فعل الموسوسين ويرضى بما قسم الله له.

ولدى سؤاله عن جواز تأجيل الصلاة في حالة النعاس الشديد، أفاد أنه يجوز في حال النعاس الشديد أن يؤخر المسلم صلاته قليلا حتى يذهب عنه، ما لم يمض الوقت ويدخل وقت الصلاة التالية فعن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لاَ يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُب نَفْسَهُ. رواه البخاري.

ولفت خلة إلى أن الصلاة عبادة أوجبها الله سبحانه وتعالى، وهي ركن من أركان الإسلام، وهي عماد الدين ولا بد من المحافظة عليها في وقتها, حيث قال الله تعالى:﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾.. [النساء : 103]. أي مؤقتا بوقت محدد.

الأعذار الشرعية

وأشار إلى أنه من يسر الدين وسماحته أن جعل لكل صلاة وقتا بدءا ونهاية، ويجوز للمسلم أن يؤدي الصلاة في أي وقت شاء غير أن أفضل الأعمال عند الله الصلاة على وقتها، فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلى اللهِ قَالَ: الصَّلاةُ عَلى وَقْتِها قَالَ: ثُمَّ أَيّ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوالِدَيْنِ قَالَ: ثُمَّ أَيّ قَالَ: الْجِهادُ في سَبيلِ اللهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. رواه البخاري.

وعن الأعذار الشرعية التي تبيح تأخير الصلاة عن أول وقتها، ذكر المحاضر في كلية الدعوة أن المرض مدعاة لتأخير الصلاة قال الله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم ﴾ [التغابن: 16].

وبين أن العذر الثاني مُدافعة الأخبَثَيْن (البَول والغائط): فعن عَائِشَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ رواه أحمد بسند صحيح.

ونوه خلة إلى أن حضور الطَّعام للمسلم وهو مُحتاجٌ إليه حتى لا ينشغل بالتفكير فيه، هو عذر ثالث لتأخير الصلاة، أما الرابع النوم أو النسيان: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرَى. رواه مسلم.

وأشار إلى أن كل أمر يحتاجه الإنسان مضطرا إليه فيجوز أن يؤخر الصلاة قليلا بسبب ذلك، ما لم يدخل وقت الصلاة التالية.