الإسلام والعصر


​"الإفتاء": يحرم الأخذ بحكم "المنشد" إذا خالف الشرع والدين

ناقش مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، بحضور بعض رجال الإصلاح والعشائر، مسألة "حكم المنشد في الإسلام"، وخلص إلى تحريم الأخذ بحكم المنشد إذا تعارض مع كتاب الله وسنة رسوله.

وقال المجلس في قراره الصادر أمس: "إن القضاء العشائري في فلسطين مرجعه إلى العُرف السائد بين الناس، وقد انتشر بسبب عدم تطبيق الحدود الشرعية، كما أنه يتّسِم بسرعة البتّ في القضايا المطروحة، وسهولة تطبيق الأحكام، لوجود الشروط المُلزمة والكَفَل على التطبيق. وقد كان للقضاء العشائري ولا يزال دور بارز في حل النّزاعات والإصلاح بين المتخاصمين، وهو معتبر في الدولة، كرديفٍ للشرع والقانون في إحلال السِّلم الأهلي".

وأضاف: "من القضاء العشائري المتعارف عليه المَنشد، وهو أعلى درجة في القضاء العشائري، ويختصّ بقضايا العِرض، والشّرف، وحُرمات البيوت، ويتّصف حكمه عادة بالتشديد والتغليظ، حتى يكون رادعا وزاجرا".

وحكم قاضي المنشد نهائي لا رجعة فيه، وليس لأحدٍ حق الاعتراض عليه، وعلى الأطراف المتخاصمة القبول به، ويكون في بيت قاضٍ عشائري معروف، ورث المكانة خلفا عن سلف.

وبيّن المجلس أنه سجل عدة ملاحظات على قضاء المنشد، أهمها، لا يُقرّ الشرع تحميل أقارب الجاني المتعمِّد تبعات الجريمة؛ بينما في المنشد يلزمون عشيرة الجاني بدفع أجرة قاضي المنشد، وبكل ما يصدر عنه من أحكام.

وأضاف المجلس: "الأحكام في المنشد لا تتناسب مع الجريمة؛ والقاعدة العامة في العقوبات أن التعزير يجب ألا يزيد عن مقدار الحدود، فالله تعالى يقول: (وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً)".

وبيّن أن الأجرة التي يتقاضاها قاضي المنشد مبالغ فيها جداً، وهذا الأمر يجعله هدفا للتكسّب وجمع المال، فضلاً عن أن وسائل الإثبات في قضاء المنشد تختلف عن الوسائل المقرة في القضاء الإسلامي- وفق القرار.

وتابع: "القاضي في الشرع يُعيّن من قبل الدولة، ويكون قد وصل إلى درجة من العلم تُؤهّله لهذا المنصب، أما قاضي المنشد فإنه يتوارثه عن سَلَفه".

ورأى مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين أن المنشد –على هذا الوجه- لا يجوز الحكم به، ولا التحاكم إليه، ولا الاستعانة به، وعلى المسلمين أن يتحاكموا إلى كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل شيء.


​تحديد جنس الجنين من تقنيات العصر الجائزة

ما أكثر النعم التي منّ الله بها علينا!، لكن الحياة كثيرًا ما تُنسينا معرفة قدر تلك النعم وتلك الهبات، التي منها ما أشار إليه الله (عزّ وجلّ) في قوله: "لله مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ"، في هذه الآية قدّم الله (تعالى) الأنثى على الذكر، وفي مواضع أخرى جعل معيار تقسيم الميراث هو نصيب الأنثى، حيث قال (سبحانه): "للذكر مثل حظ الأنثيين"، وجعل الذكورة دون الأنوثة حين قال: "وليس الذكر كالأنثى"، ومع كل ذلك الذكر هو المُفضل لدى النسبة الأكبر من المجتمعات، وهذا ما يدفع بعض الأزواج إلى السعي بطرق شتى إلى تحديد جنس المولود ليكون ذكرًا لا أُنثى، كاللجوء إلى التدخلات الطبية، أو اعتماد الأم على أطعمة معينة قبل الحمل، فهل يجوز ذلك من الناحية الشرعية؟

فضلٌ من الله

الداعية مصطفى أبو توهة قال: "الإنسان بحكم غريزة البقاء ودوام الذكر يتمنى الذكور، أملًا في المساندة والمساعدة، ولكي يظل الاسم مستمرًّا بعد الممات".

وأضاف لـ"فلسطين": "لا مانع من أن يستفيد الإنسان من تقنيات العصر الحديث، وهي فضلٌ من الله ونعمة، والله (تعالى) هو الذي علّم الإنسان ما لم يعلم، كما في قوله (تعالى) في القرآن الكريم: (علم الإنسان ما لم يعلم)"، متابعًا: "ليس في ذلك إخلالٌ ولا عبثٌ في أصل الخلقة التكوينية".

وواصل: "ولكننا نقول إن الإنسان لا يعلم الخير، ولا يقفُ على المصلحة البعيدة؛ فهو ينظر بين قدميه، كما قال (سبحانه): (وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا)".

وذكر أبو توهة أنه ربما يكون هلاك الوالدين وكفرهما على يد ذلك الذكر، كما حكت قصة الخضر (عليه السلام) حينما قتل الغلام، وربما تكون الفتاة هي بوابة الخير والبركة، فما حفظ ذرية نبينا (عليه الصلاة والسلام) ليكون آل البيت إلا فاطمة (عليها السلام).

وأكّد أن ما على العبد إلا أن يأخذ بالأسباب، ويجرد النية لله (تعالى) فيما أعطاهُ خدمةً للدين والوطن والإنسان.


"مكة الجديدة" تستوعب 30 مليون حاج ومعتمر

أعلنت جهات سعودية حكومية وخاصة أن خطة إعمار وتطوير منطقة مكة المكرمة تستهدف تنفيذ عدة مشاريع لرفع عدد حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين إلى 30 مليون شخص.

جاء ذلك في تصريحات أدلت بها بعض الجهات المسؤولة عن تنفيذ هذه المشاريع على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض إعمار منطقة مكة المكرمة في مدينة جدة، حسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

وتشمل الخطة مشاريع لتوسعة الحرم المكي الشريف، وأخرى لتطوير مطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد في جدة، إضافة لمشاريع توسعية في المياه والكهرباء والصحة.

كما تشمل أيضًا بمنطقة مكة المكرمة، مطارات وفنادق ومشاريع قطارات ومدنًا ذكية، إضافة لمراكز حضرية ومشاريع المشاعر والمنطقة المركزية.

وتشارك 25 جهة من القطاعات الحكومية والخاصة وعدد من الجهات الأمنية والوزارات السعودية في فعاليات مؤتمر ومعرض إعمار منطقة مكة المكرمة التي تعرض مشاريع البنية التحتية والتطويرية.

ولم تذكر الوكالة السعودية مدة المعرض الذي شهد عرض مجسمات لعدد من المشاريع، ولا الاتفاقيات التي تم توقيعها.

وقالت الوكالة إن هذه المشاريع "تأتي لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030".

وتهدف رؤية المملكة 2030 لرفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال الحجاج والمعتمرين إلى 30 مليون زائر سنويًا بحلول ذلك العام.

وفي 2011، أصدرت السلطات السعودية 4.6 مليون تأشيرة للعمرة التي تغطي أشهر رجب وشعبان ورمضان، في أكبر عدد للمعتمرين حتى ذلك التاريخ، فيما سجل الحجاج نحو 2.8 مليون للعام نفسه.

ويقدر اقتصاديون دخل السعودية من الحج والعمرة ما بين 10 مليارات و12 مليار دولار سنويا.


​الدعم المالي من أهم أشكال نصرة القدس

القضايا الكبرى بحاجة إلى إعداد واستعداد يرقى إلى مستواها على جميع المستويات وبكل الوسائل والآليات الممكنة، سواءً المادية أو المعنوية أو الإدارية أو الإعلامية أو غير ذلك، ولا شك أن قضية القدس من أهم القضايا التي ينبغي دعمها، خاصة أنها تُعد مؤشراً ورمزاً لكرامة الأمة وشرفها، إزاء ذلك فإنها بحاجة إلى استنفار كل الطاقات والإمكانيات عند المسلمين، والتي منها "الدعم المالي" ذلك أن هذا الدعم لا يقل أهمية عن الدعم بالنفس..

الجهاد بالمال

الداعية مصطفى أبو توهة قال: "ذكر القرآن الجهاد بالمال مقرونًا بالجهاد بالنفس في عشرة مواضع، وقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في تسعة منها، كما في قوله تعالى (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)".

وأضاف لـ"فلسطين": "ذلك أنه لا يمكن أن يتم توفير السلاح وتأمين الغذاء وضمان العلاج وأمان مَن وراء المجاهدين من الأهل والأبناء إلا من خلال التغطية المالية من أناس لا يستطيعون أن ينفروا بأنفسهم خفافاً وثقالا، فكان عوض ذلك هو الإنفاق في سبيل الله".

وتابع حديثه عن فضل الدعم المالي: "تراثنا الإسلامي حافل بقدوات أعطت مثالاً يُعدّ حجة على الباخلين والكانزين لأموالهم ضناً بأداء الواجب المنوط بأعناقهم، حيث أنفق عثمان ابن عفان رضي الله عنه أكثر من 30 ألف درهم و100 فارس لإعداد جيش العسرة في وقت كانت فيه الظروف في المجتمع المسلم صعبة وعصيبة".

وقال أبو توهة: "ولعل سائلاً يسأل هل كان النبي غنياً أو فقيرا؟، فنقول إن الدنيا لم يطأ ثراها رجلٌ أغنى من رسول الله عليه الصلاة والسلام بدليل قوله تعالى (ووجدك عائلاً فأغنى)، وقوله عزّ وجل في موضع آخر من القرآن: (اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ...)".

وأضاف: "لكن أين ذهبت تلك الأموال؟ الجواب هو أنها ذهبت تعزيزًا وتدعيمًا لإقامة الدولة، ومن هنا نقول بأن الأمة مطالبةٌ بأن تستنفر مدخراتها وكل ما أوتيت من شيء في سبيل فلسطين والقدس والأقصى".

وتابع: "ذلك أننا يوم القيامة سُنسأل بشكل جماعي، على مستوى الأمة، وعلى مستوى الفرد، حيث قال عليه الصلاة والسلام (لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَه)".

وواصل أبو توهة: "على أصحاب الأيدي البيضاء والقلوب الطاهرة وكل من يدعي انتماءً لدينه وأمته وقدسه أن يعتق نفسه من ذلك السؤال بالإنفاق".