الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٤‏/٤‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١٠:٢١ ص
٨‏/٢‏/٢٠١٧

​إبل ابن الأمير

​إبل ابن الأمير

خرج سيدنا عُمر بن الخطّاب (رضي الله عنه) إلى السوق في جولةٍ تفقدية فرأى إبلًا سمينةً تمتاز عن بقية الإبل، فسأل: "إبل مَن هذه؟" فقالوا: هي إبل ابنك، فقال: عبد الله بن عمر؟! بخٍ بخٍ يا ابن أمير المؤمنين!", وأرسل في طلبه فورًا، وسأله ما هذه الإبل يا عبد الله؟", فأجاب: "إنها إبلٌ هزيلة اشتريتها بمالي، وبعثت بها إلى الحِمى (المراعي) أُتاجر فيها، وأبتغي ما يبتغي المسلمون، فأيّ ذنبٍ ارتكبته؟! فقال عمر متهكمًا: "ويقول الناس حين يرونها: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقُوا إبل ابن أمير المؤمنين، وتسمن إبل ابن أمير المؤمنين على حساب باقي الإبل! بع هذه الإبل، وخذ رأس مالك منها، واجعل الربح في بيت مال المسلمين.

فهل يسأل كل رئيس ومسئول وولي أمر عن أموال أولادهم وأموال حاشيتهم وبطانتهم والمقرّبين منهم، وموظفيهم؟! من أين هذه الأموال التي يملكونها؟! من أين هذه الأراضي التي يشترونها؟! كيف بموظف دخله محدود أصبح رجل أعمالٍ ثريًا؟!

ذات مرة سأل وفدًا جاءه من "حمص" عن واليهم عبد الله بن قرط، فقالوا: "هو خيرٌ يا أمير المؤمنين، لولا أنه بنى لنفسه دارًا فارهة، فقال سيدنا عمر: دارًا فارهة يتشامخ بها على الناس، بخٍ بخٍ يا ابن قرط، ثم أرسل إليه رسولًا وقال له: ابدأ بالدار فاحرق بابها، ثم ائتِ به إليّ، ويأتي هذا الوالي، وما كاد يقبل على أمير المؤمنين حتى أمره أن يخلع حُلَّته ويلبس مكانها لباس الرعاة وقال له: هذا خيرٌ مما كان يلبس أبوك، ثم تناول عصًا، وقال له: هذه خيرٌ من العصا التي كان أبوك يهشُّ بها على غنمه، ثم أشار إلى الإبل وقال له: اتبعها وارعها يا عبد الله".

لم يفعل سيدنا عمر هذا مع والي "حمص" إلا لأنه شعر أن المنصب فتنه وأنه مال إلى الدنيا، وأغلق بابه دون الناس، فأراد أن يؤدبه لتعود نفسه لفطرتها السليمة.

ومرة هرول وراء بعير أفلت من حظيرة، فسأله عليُّ بن أبي طالب (رضي الله عنه): "إلى أين يا أمير المؤمنين؟", فقال: "بعيرٌ أفلت من إبل الصدقة أطلبه" فقال عليٌ: "لقد أتعبت الذين سيجيئون من بعدك"، فيجيبه عُمر: "والذي بعث محمدًا بالحق لو أن عنزةً ذهبت بشاطئ الفرات لأُخذ بها عُمر يوم القيامة"، وكان يقول لو أن بغلة عثرت بأرض العراق لظننت أن الله سائلني عنها!

ورغم العدل الذي حكم به عُمر، إلا أنه عندما شارف على الموت قال لابنه عبد الله: "خذ رأسي عن الوسادة وضعه فوق التراب لعلَّ الله ينظر إليَّ فيرحمني، يا ويل عُمر ويا ويل أم عُمر إن لم يرحمني ربي".


​البركة.. تورث صفاء النفس وطمأنينة القلب

يقول ابن الجوزي: "كُنْ مخلصًا في أقوالك وأعمالك ترَ البركة في عمرك والتيسير والتوفيق والإعانة من الله، وإنما يتعثر من لم يخلص"، مما يدلل على أهمية البركة في حياة المسلم وهو ما يتطلب منه الحرص على نيل رضا الله؛ وكسب الحسنات من خلال الأعمال الصالحة، والجهد من أجل تحصيل البركة في أعمالنا وأوقاتنا، وفي هذا الوقت نجد الكثيرين يشتكون من قلة البركة وخاصة في المال فيعتقدون أن البركة فقط ترزق في المال، إلى جانب عجز البعض عن قيام ببعض الأعمال لعدم وجود وقت يمكنهم من القيام به لعدم بركة الوقت؛ فما قيمة كسبٍ لا بركة فيه؟ وما قيمة وقتٍ محقت بركته؟، هذا هو محور حديثنا في السياق التالي:

يقول الداعية عمر نوفل: "البركة هي الزيادة في الخير والأجر، وقد يتحصل ذلك في دينه ودنياه، والذي يجلب البركة هو الله سبحانه وتعالى، ويترتب ذلك على مدى قناعة الإنسان الداخلية لما أعطاه الله إياه، كما أنها لا تقف عند حد معين".

وأوضح أن البركة لا تقتصر على كثرة المال والجاه والولد، أو حتى العلم المادي فقط، وإنما هي قيمة معنوية تكمن في الشعور الإيجابي للإنسان وما ينتج عنه من صفاء للنفس وطمأنينة للقلب، وقناعة ورضا.

وأشار نوفل إلى أن ضوابط البركة كلها من الله، لأنها كالرزق من عنده أيضًا لقوله تعالى: "قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ"، وعن عبد الله بن مسعود قال: "كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفاً، وكنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقلَّ الماء فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء، ثم قال: "حَيَّ على الطهور المبارك والبركة من الله"، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وهذا يعني أن طلب البركة من الله لا من غيره.

وبين أن من الأمور التي تجلب البركة والتي يمكن طلبها بأمور عبادية، كتقوى الله ومخافته، واستشعار مراقبته في السر والعلن، وهو سبب رئيسي في تحصيل البركة، لقوله سبحانه وتعالى: "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"، وقوله أيضًا: " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا"، أي يسهل أمره في الدنيا والآخرة.

ونوه نوفل إلى أن السلف الصالح كان لهم نصيب من البركة، فكانوا يتقون الله في جميع أمورهم وشئونهم، فقال ابن القيم: "وحضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر، ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إليَّ وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغد سقطت قوتي".

وأضاف: "كما أن كثرة الاستغفار تجلب البركة، لقوله تعالى: " فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً"، بالإضافة إلى البر وصلة الرحم وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصِلْ رحمه".

ولفت نوفل إلى أنه وفق تفسير العلماء فمنهم من اعتبر أن البركة تعني الزيادة الحقيقية، وآخرون اعتبروها غير حقيقية من خلال البركة في العمر، والتوفيق في الطاعات، والبركة في الصحة والراحة.

وتابع حديثه: "فتحصيل البركة من خلال الإيمان بقدر الله، وذلك بحاجة إلى مقومات وهي السلوك الإسلامي الصحيح والفهم له يؤدي إلى الطمأنينة والراحة، فالنعم التي أنعمها الله على عباده كثيرة لقوله: " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا" ولكن هناك مستشعر للنعم والبعض لا يستشعرها بسبب عدم وجود البركة في حياته".

وختم بقوله: "البركة تؤدي بالمسلم إلى شعور بالراحة داخل نفسه، ولذة بما رزقه الله حتى لو كان قليلًا، وطمأنينة في النفس، ويكون مؤمنًا بما جاء في حديث رسول الله بقوله: "أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ"".


​انقطاع اليقين يدخل المسلم في دائرة الوهم

قد تعصف ظروف الحياة بالمسلم فيبتليه الله بمرضٍ عضال تصل به لدرجة أن ييأس من الشفاء بسبب أن العقل البشري يُحتّم استحالة الشفاء من المرض، أو بزوجين لم يمن الله عليهما بالذرية الصالحة، فتسود الدنيا في عينيهم وينظر لهم بمنظور أسود فييأسون من رحمة ربهم، فكيف يمكن للإنسان أن يحيي اليقين بداخله؟، وما هي الشعرة الفاصلة بين اليقين والوهم؟، وهل يمكن للابتلاء أن يدفع بالإنسان إلى الاستسلام؟، هذه الأسئلة وغيرها سنجيب عنها في السياق التالي:

يقول الداعية عدنان حسان: "إن الانسان في الحياة الدنيا مبتلى، فان الله جل وعلا قد خلق الخلق ويبتلي الناس بأعمالهم، فيكون محل اختبار فيشكر ويصبر أو يكفر، قال تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا".

وأشار إلى أن الإنسان لا يبقى على وتيرةٍ واحدة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "يُبتلى المرء على قدر دينه"، فالابتلاء يربي المسلم على تقوى الله وعبادته، لقوله تعالى: "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ"، فتقوى الله هو السبيل لتحمل الابتلاء.

وأوضح حسان أن اليقين والتوكل على الله أساس لتحمل الأعباء، لقوله جل وعلا: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ"، وهو ما يؤكد أن قضية الابتلاء محورية في حياة الناس، وقضية حتمية في مرحلة من مراحل عمر الإنسان.

وبين أن من يصاب بمرض عضال وهذا الداء غلبة الظن بأنه لا يشفى، أو لم يرزقه الله بالذرية، أو أي ابتلاء من الأمور الأخرى فلا علاج له إلا بالتوكل على الله، ولا يقنط من رحمة ربه، فالله سبحانه وتعالى قرر على المسلمين بألا يقنطوا من رحمته فهو قادر على مغفرة الذنوب ورفع البلاء، فكان النداء الرباني، بقوله: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".

وأكد حسان على ضرورة عدم الاستسلام والتوكل على الله، وأن يكون المسلم في معية الله عز وجل، لأن اليأس من رحمة الله يؤدي إلى العجر عن الشفاء.

ولفت إلى أن الإسلام دلنا على قضية لرفع البلاء واليأس من النفس، وهو الاستغفار فله دور محوري في رفع الابتلاء، فالله قادر أن يرفع عن المبتلى البلاء، بأن يتبع هدي النبي، لقوله تعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا، فالاستغفار هو اقرار من المسلم بضعفه وقلة حيلته.

وتابع حسان حديثه: "والشعرة الفاصلة بين اليقين والوهم، أن العبد صاحب اليقين يوقن أن الله قادر على كل شيء، والوهم يقطعه عن صلته بربه، فيلجأ إلى الأسباب محضًا، رغم أن الأسباب من خلق الله وأمرنا أن نتخذها وسيلة إليه، وأن الله قدر الشفاء فأوجد الدواء".

ونوه إلى أنه إذا انقطع اليقين فإنه يدخل في دائرة الوهم، فالفاصل دقيق بين أن يثق العبد أن الأمر موكل للأسباب فيركن لليأس لركونه للأسباب دون المسبب وهو الله، ويقع في محظور انقطاع اليقين بالله، والاستسلام واليأس؛ وهو ما نهى ربنا عن الوقوع في دائرته.

وختم حسان حديثه: "لابد من العودة إلى الله والدخول في دائرة اليقين والأخذ بالأسباب واستخدام الاستغفار والتوبة من الذنوب والمعاصي، والابتلاء يُرفع بالدعاء والاستغفار".


لماذا لا نقرأ أحداث الشام في ضوء السنة؟

بالرغم من ظهور الفتن في بلاد الشام إلا أنها في آخر الزمان هي مأمنٌ بعد الله للمسلم من الفتن, فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام"، ولكن في الوقت الحالي نجد أن أحداث الفتن تكالبت على بلاد المسلمين وخاصة بلاد الشام، إلا أن المسلمين غفلوا عن جانب مهم في ظل هذه الأحداث وتفاقمها وهي عدم قراءتهم لما يدور من أحداث في بلاد الشام في ضوء ما جاءت به السنة النبوية.

يقول د. محمد المظلوم الأستاذ المساعد بقسم الحديث الشريف وعلومه في كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية: "تكمن المشكلة في إغفال الناس عن قراءة الأحداث التي تمر بها بلاد الشام وما حولها من بلاد المسلمين في قصور الناس بنظرتهم إلى كتاب الله عز وجل، والسنة النبوية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم".

وأضاف: "ولكن في الأصل أنه لو تم الرجوع إليهم لكان لدينا تصور غير جزئي وبالكاد أن يكون مجملا في فهم الأحداث التي تدور في العالم الإسلامي وفي بلاد الشام بالخصوص، وفقًا لما جاءت به السنة النبوية".

وأوضح د. المظلوم أن أول مسألة أخبر بها الرسول عليه الصلاة والسلام هي كثرة الهرج أي القتل وهو من الفتن التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم وتحدث في آخر الزمان، حيث يكثر الجهل ويرفع العلم ويكثر الفاسدون ويقل الصالحون، وتقع الأحداث العظام فوقتها يكثر القتل بين الناس، وينتشر الهرج وهي فتنة يحار فيها الناس، فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ، فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ".

وأشار إلى أنه هناك شيء من هذا القبيل يدور في بلاد الشام، ولكن حاليًا النظرة قاصرة وغير واضحة، إلا أن المؤكد عليه أنه في الأصل أن المسلم لا يقتل لأن دمه مصان وعرضه وماله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه".

وأكد د. المظلوم أن الغزو الفكري هو السبب الأول في عدم رجوعهم إلى القرآن والسنة وابتعادهم عنها، إضافة إلى قصور فهمهم ونظرتهم للأشياء، "وهنا تكمن المشكلة، فلا بد من فهمها لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا في كل هذه الأمور حتى لو بالإشارة"، حسب حديثه.

وتابع حديثه: "ولو درسنا الأمر من البداية، دراسة علمية شرعية لتبين لنا أخطاء ارتكبت في الثورات العربية كان لابد من تأصيلها، خاصة من حيث خروج المرؤوس على ولي أمره الرئيس، فلو نظرنا في هذا السياق من ناحية الخروج على ذلك الرئيس المجرم لابد من وجود شوكة، وأن يكون لديه غلبة الظن بأن يأتي بمصلحة أعظم مما هو موجود، ولا يجلب مفسدة أعظم مما جاءت به، فلا بد من إزالة الظلم بطريقة صحيحة".

وبين د. المظلوم أن الخروج على ولي الأمر المسلم المصون غير الفاسق فلا يجوز الخروج عليه، أما ولي الأمر الفاسق فاختلف فيه أهل العلم، لافتًا إلى أن ما هو قائم في بلاد الشام هو عقاب رباني بسبب المخالفات الشرعية.

ونوه إلى أنه يمكن إنقاذ الموقف بطريقة صحيحة وسليمة من خلال الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة وبذلك يمكن إنقاذ الإنسان المسلم، كما لابد من فهم أن الحكم الشرعي للثورات يختلف بمجموعة من العوامل، ولكن أيًا كان الحكم فلا بد من نصرة المسلمين بالنفس أو المال أو الدعاء وهو السهم الذي لا يغيب.

وختم د. المظلوم حديثه: "بالإضافة إلى التحاكم فيما بيننا لنعرف المصيب من المخطئ، واجتماع الأطراف المسلمة والمحاورة والنقاش على نقاط الاختلاف والاتفاق، والعمل تحت شعار واحد وهو لا إله إلا الله".