الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٩‏/٢‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​زوجة وصاحبة وامرأة.. إعجازٌ لغوي في القرآن

من أوجه الإعجاز المتعددة في القرآن الكريم الإعجاز اللغوي، ومن أشكال هذا الإعجاز الاختلاف في الألفاظ ومعانيها، والأمثلة على ذلك الحديث عن الزوجة، فهي في القرآن إما "امرأة" أو "صاحبة" أو "زوجة"، واختلاف المعنى بين كل منها يعود إلى طبيعة العلاقة بين الطرفين.

حسب العلاقة

قال أستاذ الفقه وأصوله المشارك في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأقصى الدكتور محمد العمور: "إن من سنن الله في الكون التزاوج بين الرجل والمرأة، وقد يكون زواجًا مفعمًا بالانسجام والمحبة، أو يكون اقترانًا جبريًّا مثل حال فرعون وامرأته".

وأضاف لـ"فلسطين": "إن لفظ امرأة، وزوجة، وصاحبة كلها تدل على العلاقة بين الرجل والمرأة، ولكن كيفية هذه العلاقة هي التي تحدد المسمى".

وتابع: "في حال انعدم التوافق العقدي والانسجام الفكري بين الشريكين كأن يكون أحدهما مؤمنًا والآخر كافرًا يطلق على الأنثى هنا لفظ (امرأة)، ففي القرآن ‏(امرأة نوح)، و(امرأة لوط)، ولم يقُل عنهما الله (عزّ وجل): (زوجة نوح) و(زوجة لوط)، بسبب الخلاف الإيماني بين كل منهما وزوجها، فهما غير مؤمنتين، أما زوجاهما فنبيان مؤمنان، وكذلك الحال مع ‏(امرأة فرعون‏)، لأنها آمنت بالله، أما هو فلم يؤمن".

وواصل: "إذا كانت هناك علاقة جسدية مع توافق وانسجام فكري ومحبة تسمى الأنثى هنا (زوجة)، إذ قال (تعالى) في شأن آدم وزوجه: (ﻭقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)، وذكر الله (تعالى) في موضع قرآني آخر لفظ الزوجة في شأن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم): (يا أيها النبي قل لأزاوجك..)، وذلك ليدلل (عز وجل) على التوافق الفكري والانسجام التام بين النبي (عليه الصلاة والسلام) وزوجاته".

وفي موضع قرآني استخدم الله (عز وجل) لفظ "امرأة" على لسان سيدنا زكريا، مع أن هناك توافقًا فكريًّا وانسجامًا بينه وبين زوجته، إذ قال (تعالى): "وكانت امرأتي عاقرًا"، "والسبب في ذلك أنه من المحتمل أن يكون هناك خلل ما في علاقة سيدنا زكريا مع زوجته بسبب تعثر الإنجاب، فيشكو همه إلى الله (تعالى)، واصفًا من معه بأنها امرأته لا زوجته، ولكن بعد أن رزقه الله ولدًا _وهو سيدنا يحيى_ اختلف التعبير القرآني، فقال الله (تعالى): "فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه"، بحسب ما ذكر العمور.

أما عن لفظ "صاحبة" فقال: "يُستخدم هذا اللفظ عند انقطاع العلاقة الفكرية والجسدية بين الزوجين، لذلك معظم مشاهد يوم القيامة استخدم فيها القرآن لفظ (صاحبة)، كما في قوله (تعالى): (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه)، وذلك لأن العلاقة الجسدية والفكرية انقطعت بين الطرفين بسبب أهوال يوم القيامة، وتأكيدًا لذلك قال (تعالى): (ﺃنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة)".

وأضاف العمور: "قد يتبادر إلى الذهن أن الألفاظ المختلفة تحمل معنى واحدًا، لكن الأمر ليس كذلك، وهذا من أمارات أن معجزات وعجائب هذا الكتاب لا تنتهي".


​آباء يحرمون "الزوجة الثانية" نعمة الأمومة

الأمومة هي غريزة زرعها الله عزّ وجل في قلب كل امرأة، ومن أهم مقاصد الزواج الإنجاب، ووجود الأطفال في البيت نعمة، والحرمان منهم حسرةٌ تؤرق الأزواج، وكما يقول الله تعالى: "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، ولكن هناك من الأزواج من يرفض هذه النعمة، أو يمنعها عن زوجته، بحجة أن لديه أطفالًا من زوجته الأولى ولا يريد المزيد، أو أنه قد طلق زوجته وأتى بأخرى لترعى أبناءه وتتفرغ لهم فقط، دون أن يسمح لها بأن تكون أمًّا، فما قول الشرع في ذلك؟

مقاصد الزواج

قال المحاضر في كلية الدعوة للدراسات الإسلامية عبد الباري خلة: إن "الزواج في الإسلام هو إقامة مؤسسة أسرية تكون نواة في المجتمع، وللزواج في الإسلام حكم عظيمة ومقاصد كثيرة".

وأضاف لـ"فلسطين" أن من مقاصد الزواج طاعة الله ورسوله، والزواج إشباع الغريزة ومسايرة الفطرة وإعفاف الزوجة، وهو من هدي المرسلين، وفيه اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والتبتل ليس من الدين، فعن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ وَيَنْهَى عن التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُولُ تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وتابع: "من مقاصد الزواج أيضا تكثير عدد المسلمين، ومباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بهم يوم القيامة: فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ (إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لاَ تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟)، قَالَ (لا)، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ)".

وواصل: "الزواج أيضا يكون لطلب الذرية وتحقيق وسيلة الجهاد، فإذا رُزق المسلم بولد وحّد الله وحمل اسمه وجاهد في سبيل الله، كان ذلك في صحيفة عمله، فعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، (قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ)".

وأكد خلة أن "الإنجاب حق للزوجين، فكما يتمنى الزوج ولدا يحمل اسمه ويملأ البيت فرحا وسرورا، كذلك الزوجة تتمنى ولدا تأنس به، ينسجم وفطرتها، لذا يحرم على الزوج أن يمنع زوجته من تحقيق هدف سام لها وهو إنجاب الذرية".

ونبه إلى أنه يحرم على الزوج أن يمنع نفسه من الإنجاب في الحالات الطبيعية، ويجوز له التنظيم، أما التحديد فلا يجوز ومن باب أولى عدم الإنجاب بالكلية.

وتتساءل بعض الزوجات هل تصبر وتستمر في الزواج، أم تطلب الطلاق من أجل غريزة الأمومة؟، أجاب خلة: "أنصح الزوجة في مثل هذه الأحوال أن تصبر وتحتسب أمرها عند الله وتنصحه وتتودد إليه، ولا أنصح بالطلاق، وسلي الله يعطِك ويرقق قلب زوجك ويستجب لك، وما عند الله خير وأبقى، أما إن كرهتِ البقاء معه لهذا السبب فلا حرج عليك أن تطلبي الطلاق، أو الخلع وعلى الزوج أن يستجيب للطلب وأن يفارق بالمعروف وكما قال الله تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا)".

الاشتراط في العقد

وعن حكم الشرع في اشتراط المرأة في عقد النكاح عدم منع زوجها لها من الإنجاب، قال: "يجوز للزوجة أن تشرط على زوجها عند العقد ألّا يمنعها من الإنجاب، وكما يقول الفقهاء: الأصل في الشروط الجواز سواء في البيع أم في النكاح، وما يشترطه الزوجان في عقد النكاح صحيح يجب الوفاء به، فقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، وعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)".

وأضاف: "فإذا اشترطت الزوجة على زوجها شرطا حلالا، لا يتنافى ومقاصد العقد، صحّ العقد والشرط، ووجب الوفاء به، فإذا شرطت الزوجة على زوجها ألّا يمنعها من الإنجاب ووافق عليه، وجب عليه الوفاء به، فإن أخل بالشرط فمن حقها أن تفسخ العقد بأمر القاضي".


​الأوضاع الاقتصادية مسوغٌ لتنظيم النسل لا تحديده

تنظيم النسل والمباعدة بين إنجاب الأبناء أمرٌ تفكر به معظم العائلات، وفي ظل الظروف الحالية يزيد هذا التفكير انتشارًا، ويصل إلى درجة تحديد النسل لا تنظيمه فقط، فنجد بعض الأزواج يفضلون الاكتفاء بإنجاب طفلين فقط، مرجعين السبب إلى الأوضاع المالية الصعبة التي نعيش فيها بقطاع غزة، فما قول الإسلام في ذلك؟

التوكل واليقين

قال الداعية الدكتور تيسير إبراهيم نائب عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الاسلامية -غزة: "لابد من التفريق بين تحديد النسل وتنظيمه، وهما مصطلحان يجتهد العلماء دائمًا للتفريق بينهما".

وأضاف لـ"فلسطين": "إن المقصود بالتنظيم هو المباعدة بين الأحمال، وهناك شواهد كثيرة من القرآن الكريم والسنة تدعم هذا الفكر، ومن الأمثلة التي تطرق إليها القرآن الكريم قوله (تعالى): {وفصاله في عامين}، وقوله أيضًا: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}".

وتابع عن تحديد النسل: "إذا كان المراد منه إنجاب عدد معين من الأبناء والتوقف عند هذا الحد؛ فإن أكثر العلماء حرموه ومنعوه، لأنه فيه نوع من عدم التوكل على الله".

وذكر أن تحديد النسل بسبب الحالة المادية فيه دلالة على عدم اليقين بأن الله (سبحانه وتعالى) سيرزق هذا الطفل.

وبيّن أن "تنظيم النسل يكون بالعناية بأسباب الحمل، على وجه لا يضر المرأة ولا يسبب لها متاعب كثيرة, وذلك بأن تتعاطى بعض الأدوية التي تمنع الحمل في وقت ما لمصلحة الحمل, أو لمصلحة المرأة, أو لمصلحتهما معًا".

وقال د. إبراهيم: "في هذا المقام يجب ألّا ننسى أننا نعيش في ظرف خاص، وهو ظرف الاحتلال والمعركة مع المحتل التي تكلفنا الشهداء، ما يستدعي الإكثار من النسل، لتزيد قوتنا في الجانب الديموغرافي من الصراع، وهذا من طرق الحفاظ على الأرض والدفاع عنها".

وأشار إلى وجود خلاف بين العلماء على المدة الأطول التي يجب أن تحددها الأسرة للإنجاب ضمن قرارها تنظيم النسل، موضحًا: "الآية الكريمة تتحدث عن عامين، وبعض العلماء اجتهدوا بأن لا تزيد سن الطفل على ست سنوات حتى يُنجب غيره، وهذا يختلف لأن دورة الإنجاب عند المرأة تختلف حسب سنها".

وقال إبراهيم: "لا يعني هذا أن تكون خطة الفرد في الإنجاب معتمدة على التوكل على الله فقط، ولا يأخذ بالأسباب الاقتصادية، ولكن لابد من التوكل مع الأخذ بالأسباب".


​التكاليف الباهظة أهم دوافع العزوف عن الزواج

شباب وفتيات لم يكملوا نصف دينهم لأسباب مختلفة، إما يرفضون لأنهم يرفضون الإقدام على خطوة الزواج، أو لأن الواقع لا يساعدهم على اتخاذ القرار، عن أسباب العزوف عن الزواج يتحدث رئيس محكمة الاستئناف الشرعية في قطاع غزة الداعية عمر نوفل.

عدة عوامل

قال نوفل لـ"فلسطين": "توجد عدة عوامل للعزوف عن الزواج، العامل الأول هو الوضع الاقتصادي المتعلق بدخل الفرد ومسئولية الإنفاق، وهو يشمل جوانب متعددة، أولها المهر وعدم القدرة على دفعه".

وأضاف: "من مسببات العزوف أيضًا العادات والتقاليد الخاصة بالزواج، التي تتطلب نفقات كثيرة، إلى جانب تقليد طقوس الزواج الحديثة المنتشرة بالعالم، التي يتعرف إليها الشباب من (الإنترنت)".

وتابع: "السبب الثالث هو عدم وجود مصدر للدخل عند العدد الأكبر من الشباب، وعدم وجود المأوى للعيش فيه".

وبين نوفل أن كثيرًا من الشباب لديهم رغبة في إكمال الدراسة الجامعية، وبذلك يتأخر الشاب في الزواج، وبعد تجاوز سن الزواج يصطدم بعدم وجود فرصة عمل، ويضطر إلى تأجيل الزواج حتى يجد فرصة العمل.

وذكر أن الظروف الاجتماعية التي نعيش فيها تدفع الشباب أحيانًا إلى العزوف عن الزواج، كالأسر الممتدة التي أدت إلى كثير من المشاكل، فيجد الشاب أفراد عائلته أصحاب تجارب فاشلة فيخشى تكرارها.

وقال نوفل عن واقع الفتيات: "بعضهن يفضلن التعليم الجامعي على الزواج، أما الذكور فأغلبهم يرغب في الارتباط بعروس تصغره بعدة سنوات"، مضيفًا: "إن بعض الأهالي يمنع زواج البنت حفاظًا على الأملاك".

وتابع: "أحيانًا إذا كانت الفتاة موظفة ووضع والدها المادي صعب؛ فإنها تتأخر عن الزواج لتساعده براتبها، وقد يكون الأبوان مريضين فترفض الزواج لتخدمهما".

وعن حديث بعض عن التعدد كحل لمشاكل العنوسة قال: "الزواج نفسه تعتريه الأحكام الخمسة ما بين وجوب وندب وجواز وتحريم وكراهية، وأحيانًا يكون التعدد حرامًا، كأن يتزوج الرجل امرأة ثانية، وهو يعلم أنه سيظلم الأولى أو الثانية".

ونصح نوفل بتجاوز العادات والتقاليد التي تجعل الزواج مكلفًا، كحفلات الخطبة والسهرات، مع الرضا بالمهور القليلة التي تتناسب مع الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيش فيه الشباب.