الإسلام والعصر

​نحو نصف مليون شخص يصلون السعودية لأداء مناسك الحج

أعلنت السعودية، السبت، أن عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى المدينة المنورة تمهيدا لأداء مناسك الحج حتى يوم أمس 555 ألفا، و338.

جاء ذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية نقلا عن إحصائية لجنة الحج والزيارة بمنطقة المدينة المنورة (رسمية).

وبينت الإحصائية أن 393 ألفا، و719 شخصا غادروا المدينة المنورة مؤخرا متوجهين إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج هذا العام، في حين بلغ عدد المتبقين في المدينة المنورة أمس 161 ألفا، و588.

ويبدأ موسم الحج هذا العام مطلع أغسطس/آب المقبل، ورحب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مؤخرا بالقادمين لأداء مناسك الحج الذين بدأت طلائعهم تصل إلى المملكة لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

ومؤخراً حذرت السعودية، إنها ستتخذ كافة الإجراءات للحليولة دون رفع شعارات سياسية أو مذهبية أثناء أداء شعائر الحج.

وخلال موسم الحج السابق، وصل عدد حجاج بيت الله الحرام إلى 2 مليون و371 ألفا و675، حسب إحصائية رسمية نهائية.

​خسوف القمر.. رسالة ربانيّة لتصحيح المسلم علاقته بربّه

عزيزي القارئ لو وردتك رسالة تحذيريّة من مديرك في العمل، لتقصيرك في شيء، أو لخطأ ارتكبته، فإنك حتمًا ستعمل على مراجعة نفسك لمعرفة ماذا صنعت والعمل على تعديله، خوفًا من أن تلحقك عقوبة؟ فكيف لو وصلتنا رسالة تحذيرية من رب العباد؟ أنفزع ونخاف أم نأخذ الأمر بتساهل وعدم اهتمام؟ أول أمس حدث خسوف للقمر، ونادت المساجد للصلاة، ويعتقد البعض أن الأمر قد انتهي، فهل ذلك فعليًا؟

فقال الدكتور ماهر السوسي أستاذ الفقه المقارن المشارك في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية: "الخسوف والكسوف كثر ظهورهما وورد أنهما علامة من علامات الساعة الصغرى، كما أنهما رسائل بالفعل، ولكنها رسائل عامة تتعلق بضرورة أن يقف المسلم مع نفسه".

وأضاف: "كما عليه أن يتذكر ضرورة تصحيح علاقته مع الله، فهو خالق الكون، فالخسوف والكسوف ظاهرتان تلفت الانتباه، بأن الأنظمة الكونية قد تخرج عن نسقها للحظة، ولكن هذا الخروج لا يكون إلا بأمر الله".

وأوضح د. السوسي أن البشر مهما أوتوا من علم ووصلوا إلى تكنولوجيا لا يستطيعوا منع هذا الخروج، كما أنهم لن يتمكنوا من جعل القمر ينخسف والشمس تنكسف، وهذا يدل على أن الكون يسير وفق أنظمة دقيقة لا تختل إلا بإرادة خالق هذا الكون، وأن الله وحده المسيطر.

وأشار إلى أن لا أحد يستطيع أن يؤثر سلبًا أو إيجابًا على أنظمة الكون إلا بإرادة الله، وبالتالي فإن الخسوف والكسوف آيتان من آيات الله، كان الهدف منهما رد الإنسان إلى ربه، وتذكيره بقدرة الله، مما يدفعه نحو تصحيح علاقته مع الله، وأن الناس جميعًا مردهم إلى الله.

وذكر د. السوسي قول رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا، وَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ: إِنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ".

فهما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وحيث قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... فافْزَعوا إلى ذِكْر اللهِ تعالى، ودُعائِه، واستغفارِه))، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: "إذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم".

ولفت إلى أن ذلك يعني أن لهذا الكون ربًا يتحكم فيه، والمقصود بهما لفت الانتباه، ورسالة للبشرية بألا يغتر الإنسان بعلمه، لقوله تعالى: "وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ"، فعلم الإنسان ناقص، وما وصل إليه ما هو إلا فتوحات من الله.

وتابع د. السوسي حديثه: "ولا يمكن تخصيص حدوث الخسوف أو الكسوف بقضية معينة كالتبرج المنتشر وغيره، فهو أمرٌ غير جائز، وحديث الرسول السابق واضح، فلا ينخسفان لموت أحد، وكان من باب أولى أن ينخسف للربا الذي هو من الكبائر، وعقوق الوالدين، أو بسبب الحروب المنشرة وسفك دماء المسلمين، فهو آيات تحذر الإنسان".

فصلاة الخسوف سُنّة مؤكدة، ذات ركوع وسجود، لا أذان لها ولا إقامة، أما وقت هذه الصلاة منذ ظهوره إلى حين زواله، وذهب الأئمة الإمام مالك والشافعي وأحمد إلى أنها ركعتان، وفي كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان.

​قلعة "عجلون".. العمارة الإسلامية "تتحصن" في الأردن

على بعد 76 كم من العاصمة عمان، وفي الشمال الغربي لمركز محافظة إربد، تقع عجلون، تلك المدينة التي تزدان بأشجارها الحرجية وبطبيعتها الخلابة.

تمتاز عجلون بمناخها المعتدل صيفا؛ ما يجعلها مقصدا للزوار من داخل الأردن وخارجه، وخضرة دائمة تضفي على المدينة الأردنية جمالا ساحرا يأسر ناظريه.

أقدم القلاع

في عجلون، تقع أقدم القلاع التاريخية، التي تحمل اسم المدينة ذاتها؛ حيث تؤكد عمق تاريخها وتحاكي روعة الإبداع الإسلامي في صد التهديدات التي كانت تحدق به.

تلك القلعة التي قال فيها الشاعر: "قـلـعـة الإكبـار سـام قدرهـا * عـزَّ مـيـراث الألـى فـي دارنا".

تتربع القلعة على أحد جبال المدينة، بموقع لم يأتِ عبثاً، وإنما كان اختياره نابع من حنكة سياسية للقائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، بعد أن أوعز لعز الدين أسامة عام 1184 ببنائها.

شهدت تلك الفترة تحديات وتعقيدات سياسية مبعثها تهديدات الفرنجة آنذاك؛ ما دفع صلاح الدين بإصدار قرار بناء القلعة مقابل أخرى في فلسطين تسمى "كوكب الهوى"؛ لمراقبة تحركات الجيوش الصليبية.

الأناضول، أجرت جولة في القلعة، وتوقفت على أبرز معالمها الجمالية، التي استقطبت الزوار من مختلف دول العالم، جاءوا للاستمتاع بطريقة بنائها وتصميمها، وليسجلوا أسماءهم في شهادة التاريخ على عظم التراث الإسلامي القديم.

تقول السائحة اليابانية "يو كي" (43 عاما) وتعمل مترجمة للغة الإنجليزية في الولايات المتحدة: "هذه المرة الأولى لي في الأردن، وقد جئت لزيارة القلعة الرائعة، وسـأبقى هنا لساعات طويلة للإطلاع على كل التفاصيل المتعلقة بها".

أما سامر ضيف (18 عاماً)، سعودي الجنسية، فقد وصف القلعة في حديثه للأناضول بأنها "غاية في الجمال والروعة"، وقال: "أزورها للمرة الأولى، وتصميمها مبدع للغاية".

لماذا بنيت؟

من جهته، بين محمد الشلبي، مدير آثار محافظة عجلون، أن "الهدف من بناء القلعة كان مراقبة تحركات الجيوش الصليبية ومراقبة طرق المواصلات".

كما أشار بأنها (القلعة) "كانت محطة للحمام الزاجل؛ حيث كان ينقل البريد بين القاهرة ودمشق وبغداد في تلك الفترة".

وأوضح الشلبي، للأناضول: "تمتاز القلعة بعدد من العناصر المعمارية الإسلامية الأصيلة التي تميزها عن باقي المباني، بحيث أضفت عليها الصبغة العسكرية".

ولفت إلى أن "القلعة تحتوي على خندق جاف يحيط بها، وهو خط الدفاع الأول، ويبلغ عمقه ما بين 15-20 مترا، وبعرض ما بين 25-35 مترا".

جسر متحرك

وتابع: "هناك الجسر المتحرك، الذي يرفع في حالات الحرب، ويعاد في أوقات السلم".

تفاصيل تستحوذ على انتباه زائرها، تظهر مستوى التخطيط العسكري الذي وصل إليه المسلمون في ذلك الزمان؛ فهناك بعض المزايا الدفاعية الحربية التي قال عنها الشلبي بأنها "طلاقات السهام (مكان مخصص لرمي السهام) وسقاطات الزيت الحارق والماء المغلي".

وعن طبيعة العمران، قال الشلبي إن "القلعة بُنيت بأحجار جيرية صلبة، جُلبت من مناطق مختلفة في عجلون، وتتميز بعقودها والأقواس".

وذكر أن القلعة "تعتبر مقصدا سياحيا هاما؛ إذ بلغ عدد زوارها العام الماضي نحو ربع مليون سائح من مختلف دول العالم".

وأردف في السياق ذاته: "لعل من أبرز زوار القلعة إخواننا من تركيا، بشكل خاص؛ حيث تستويهم القلاع الإسلامية في هذه المنطقة".

​ما حكم التستُّر على المجرمين؟

هناك مجرمون يعثون بالأرض فسادًا، ويعبثون بأمن المجتمع، فتقوم الشرطة بإلقاء القبض عليهم لتورطهم في قضايا كالمخدرات مثلًا، فيتدخل أحد أقاربه كواسطة من أجل إخراجه من السجن مع أنه من المفترض إلقاء عقوبة عليه، ويوجد أحاديث نبوية تتحدث عمن يتستر على مجرم كمن أولى محدثًا عليه لعنة الله.. فهل يجوز التستر على المجرم؟

فقال د. زياد مقداد أستاذ مشارك في الفقه وأصوله في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية: "عند الحديث عن حكم التستر على المجرمين لا بد من التفريق بين الجريمة التي تهدد أمن الدولة، وتكون منظمة، والتي تتعلق بمقاصد المجتمع والضروريات الأساسية، وبين المعاصي الفردية الخاصة التي يقترفها الفرد دون أن يُلحق ضررًا بالمجتمع، بل يعود عليه بوجه خاص".

وأوضح أن النوع الأول الذي فيه اعتداء على مقدرات المجتمع ومقاصد الشريعة، فالتستر على المجرم في هذه الحالة هو جريمة بحد ذاتها، أما أصحاب المعاصي الفردية فهو أمر جائز في الشريعة، ولا يعد من باب الجريمة، وربما يكون مستحبًا، لقوله عليه الصلاة والسلام: "من اقترف من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله".

ولفت د. مقداد إلى أن ذلك فيه إشارة إلى جواز أن يستر الإنسان على نفسه، وأن يستر الإنسان على غيره.

وبين أن التستر الذي يُعد جريمة، هو الذي قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي أنزل عليه اللعنة، "لعن الله من آوى محدثًا"، والإيواء شكل من أشكال التستر، وذلك يشير إلى تحريمه وتجريمه.

وذكر د. مقداد قوله عليه الصلاة والسلام: "إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد"، فلا يجوز التستر على المجرمين الذين يتسببون في إضرار المجتمع وإهلاكه، والترك الوارد في الحديث هو نوع من أنواع التستر الذي يتسبب في إهلاك الأمم والمجتمعات.

وأشار إلى أن المجتمع كما السفينة أي خرق فيها يكون سببًا في إغراقها، والجريمة والمجرم بمثابة الخرق، فينبغي ألا يقف أبناء المجتمع صامتين أمام المجرمين والتستر عليه، والحديث النبوي واضح "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، فينبغي أن ينكرها ويمنعها بكل وسيلة من الوسائل.

ونبه د. مقداد أن التستر على المجرم هو تعاون على الإثم والعدوان، لقوله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"، ففيه إغراء للمجرم بالاستمرار في اقتراف الجرائم، كما أنه ظلم تنكره الشريعة القائمة على العدل والمساواة.

وبالنسبة لجرائم المخدرات وتعاطيها والتجارة فيها، فتابع حديثه: "لا ينبغي التستر عليها، ولكن حسب كل حالة، فإذا لم يتم ضبطه من قبل الشرطة وكان بالإمكان نصحه وارشاده ومن المتوقع الاستجابة لا يدخل ضمن التستر الممنوع، ولكن إذا كان يقوم ببيع المخدرات والتجارة فيها فإنه يهدد أمن المجتمع والشباب، فهذا لا يجوز السكوت عنه، بل يجب التبليغ".