الإسلام والعصر

​الخصومة شرٌ مستطير يهزّ بنيان المسلم

إذا كان من صفات المنافقين الفجور في الخصومة، فإن المؤمنين يتقون ربهم ويراقبونه، ثم يحتكمون إلى شرعه، ولا يزيدون على حقهم المسلوب، تقول عائشة رضي الله عنها: "لله در التقوى لم تدع لذي غيظٍ شفاءً".

والخصومة شرٌ مستطير، يهتز له بنيان المجتمع المسلم، يقول الغزالي رحمه الله: "فالخصومة مبدأ كل شر، وكذا المراء والجدل، فينبغي أن لا يفتح بابه إلا لضرورة، وعند الضرورة ينبغي أن يحفظ اللسان والقلب عن تبعات الخصومة وذلك متعذر جداً".

تعريف الخصومة

الشيخ الداعية مصطفى أبو توهة عرف الخصومة على أنها نوع من التدابر والتهاجر وعدم الوقوف عند حدود الحق المسلوب.

وقال: "والإسلام بنا وحدته على وحدة المشاعر والشعائر، حيث قال عليه الصلاة والسلام: "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى".

وأضاف أبو توهة: "لكنها النفوس البشرية التي تتصادم وتتعارض بعضها من بعض "إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً"، فيقع التغول على الحقوق المادية والأدبية لبعض الناس، الأمر الذي يحمل على المظلوم الوقوف في جانب الخصام والعداء، وربما بالغ الاسترسال في ذلك العداء، والافتراء والاتهام جزافاً وبلا حد، فيقع المسكين في المحظور".

نفاق القلب

وتابع قوله: "قال عليه الصلاة والسلام: "فساد ذات البين هي الحالقةُ لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"، ويقول علي بن أبي طالب: إياكم والخصومة فإنها تمحق الدين"، ويؤكد هذا الكلام ما قاله الصالحون كالأحنف ابن قيس الذي قال: "كثرة الخصومة تنبت النفاق في القلب"، وكما قال معاوية ابن قرة: "إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال".

وأكد أن الخصومات أشكال وألوان، منها من أجل الدين، ومنها من أجل الدنيا وخصومات الدنيا، ومنها ما كان على حقٍ، وأكثرها على باطل، أما خصومات الدين فإنها محمودة، إذا خاصمنا الكافر في دائرة المكفرات فقط.

وأوضح أنه في غير ذلك لا مانع من مخالطتهم والبيع والشراء معهم، بل والزواج من الكتابية مع عدم الإقرار على كفرها، مستشهداً بقول الرسول الكريم: "من آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة".

حقوق الدنيا

واستدل بقول الله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"، مشيراً إلى أنه فيما يتعلق بحقوق الدنيا، فلا نحمل صاحب الحق أكثر مما يطيق، فالمال صنو الروح، فليحتفظ بحقه ولا يتنازل عنه، ولكن بالمقابل لا ينبغي أن يدفعه ذلك إلى عدم رد السلام وإعطاء المسلم حقه المعروف.

وقال: "فيما يتعلق بتفاهات الأمور فقد قال فيها المتنبي: "وحاجات النفس أصغر من أن نتعادى فيها أو نتفانى غير أن الفتى يلاقي الموت ولا يلاقي الهوان".

​القوامة الزوجية تكامل مشروط بالمعروف

القوامة من القضايا الدينية التي يثار حولها الجدل، فيتساءل كثيرون: لمَ اقتصرت على الرجل دون المرأة؟، ولكن تأتي قوامة الرجل على زوجته من باب تحمل المسئولية قبل أن تكون ميزة، ويجب أن ترتبط بالعدل والإنصاف حتى لا تفقد قيمتها، فما مفهوم القوامة في الإسلام؟، وهل يسيء الرجال استخدام القوامة أم يحسنون؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

الداعية د. عبد الباري خلة قال: "مفهوم القوامة في اللغة: قام على الأمر، أي حافظ عليه، وراعى مصلحته، أما القوامة الزوجية في الاصطلاح فهي: ولاية الزوج على زوجته، يصلح شأنها بالتدبير والصيانة والخدمة، فهي تكليف له، وتشريف لها، إذ جعلت تحت قيّمٍ يُدبر أمورها ويرعى شؤونها، فيدخل الطمأنينة والسعادة في قلبها".

وبين أنه لا يفهم من القوامة أنها تسلّط، وقهر للمرأة، وإلغاءٌ لشخصيّتها، قال الله (تعالى): "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ"، "بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ" يعني: بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سَوقهم إليهن مهورهن وإنفاقهم عليهنّ أموالهم، وكفايتهم إياهنّ مؤنهنّ، وذلك تفضيل الله (تبارك وتعالى) إياهن عليهم، لا أنهم أفضل منهن خلقة ولا عبادة.

وأشار د. خلة إلى أن هذه الآية نصت على تفضيل الرجل على المرأة ببعض الصفات، كالعقل، والشدّة، والقوّة، وهذه لها مقصد وحاجة، أما المرأة فتتمتع بالرقة واللين، ويتميز الرجل عنها ببعض الأوامر الشرعيّة، كالجهاد، وصلاة الجمعة وغيرها، والله أودع في المرأة صفات ليست في الرجل لابد منها لاستقامة الحياة، كالعاطفة والرحمة الزائدتين، لذا تصلح المرأة للقيام بشئون الطفل، ولا يصلح الرجل لذلك، فلكل دوره في البيت، فلا فضل لأحد على الآخر حقيقة.

وأضاف: "كذا يكون التفضيل "وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ" فقد جعل الله (تعالى) الإنفاق واجبًا على الرجل دون المرأة، وجعل لها المهر خالصًا وأنصفها بنتًا وزوجة وأمًّا، وقال بعض في قوله: "بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ"، أي أن الرجل مُفَضَّل من بعض الأوجه، والمرأة مُفَضَّلة من أوجه أخرى، كالجانب العاطفي، والرجل هو الذي يدفع المهر ويؤسس البيت وينفق عليه".

ولفت د. خلة إلى أنه مما ينبغي التنبيه إليه أن القوامة مشروطة، وهي أن تكون بالمعروف، فليس من القوامة أن يتسلط الرجل على زوجه ليسلبها مهرها أو راتبها أو ميراثها، وليس من القوامة أن يمنعها عن أهلها، ولا أن يتدخل في خصوصياتها، وليس من القوامة أن يحتكر الزوج رأيه وقوله بعيدًا عن رأيها ومشورتها، لكن القوامة تعني تكامل الأدوار بين الزوجين الشريكين.

وبين أن كل هذا صنع الخبير الحكيم (سبحانه وتعالى)، فلا يسأل عما يفعل، فهو الذي يعلم ما يصلح البيت وما يفسده، ويعلم دور كل من الرجل والمرأة، فليرض الرجل بقسمته والمرأة بقسمتها؛ فكل ميسر لما خلق له، وصدق الله إذ يقول: "َلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا".

تابع د. خلة حديثه: "ولنتصور جدلًا لو كانت القوامة للمرأة؛ فإن الحياة لن تستقيم، لأن هذا انتكاس للفطرة؛ فدائمًا الأقوى هو المسيطر، وهو الذي يستطيع البناء والتشييد والحفظ وباقي أمور الحياة، إن المرأة بما فيها من ضعف البنية والشخصية غالبًا لا تجيد معركة الحياة، وربما لو كانت القوامة للرجل بأن يكلف برعاية الأبناء لما استطاع أن يقوم بهذا الدور، لافتقاره إلى شدة الرحمة والعاطفة".

وتصور –والقول له- لو أن القوامة للمرأة؛ لضاعت كثير من الحقوق بسبب العاطفة وشدة الحزن، وتعطلت كثير من مصالح -على سبيل المثال- عندما تكون المرأة مريضة بسبب العذر الشرعي كالحيض، وإلى غير ذلك من أمور خاصة بالمرأة.

"لذا ليرض الزوج بالقوامة ولا يتعسف في استخدامها، ولترض المرأة بأن تكون شريكة هذا القيّم؛ فلن يضيرها من الذي يقعد أمام المقود، ومن الذي يقعد في القلب أو في الساقة؛ فكل ذلك أدوار" بهذا اختتم د. خلة حديثه.

​مواسم الطاعة تجديدٌ لصلة الإنسان بالله تعالى

جاء في الأحاديث عن رسول الله قوله: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة، لا يشقى بعدها أبداً"، هذا الحديث يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد جعل لنا مواسم للطاعة وجعل أيامًا للخير إذ يقوم بها الناس بالتجارة مع الله.

فالله عز وجل يعلم أن كدح الإنسان في حياته وسعيه لكسب الرزق، وما يلحق به من عناء جراء تبادله المعاملات مع الآخرين، ثم إن سعي الإنسان من أجل تحقيق طموحاته وما يحلم به، يجعله بحاجة للتزود، فلذا للعبادة مواسم خاصة.

حياة رغيدة

أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي، قال إن الإنسان يحاول أن يجعل لنفسه حاضراً ومستقبلاً ويوفر حياة رغيدة له ولذريته من بعده، هذه الأمور كلها تؤدي إلى انشغال الإنسان عن طاعة الله تعالى وقد تشغله عن الفرائض التي ألزمه الله بها عن الصلاة والذكر؛ أولئك هم الذين ازدحمت عليهم الأعمال وألزموا أنفسهم بأعمال كثيرة.

وأضاف د. السوسي: "هذه الأمور قد تنسيه ذكر الله واتصاله بالله عز وجل فالله أراد للإنسان أن يكون متوازنًا في كل شيء في الدنيا والآخرة، فقد جاء في كتاب الله عز وجل: "ولا تنسى نصيبك من الدنيا"، وحديث الرسول قوله "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كأنك ستموت غداً"".

وأكد أن المطلوب هنا هو العمل بشكل متوازن ما بين أعمال الدنيا والآخرة، مضيفاً: "قد تطغى شهوات الإنسان المتعلقة بالدنيا على المتطلبات الأخرى كالعبادة وقد تطغى شهوات الجسد على متطلبات الروح.

زيادة الوعي

وقال د. السوسي: "لذلك جعل الله لنا محطات يقف عندها الإنسان ليتذكر أن له رباً يجب عليه أن يعبده ويتصل به باستمرار وجاءت هذه المواسم لزيادة الوعي الديني الذي يتراجع أمام الشهوات المقدمة للناس، فقد قال تعالى "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة".

وتابع قوله: "من أجل ذلك أراد الله أن يكون هناك محطات نتذكر فيها الله وما تركنا من العبادات وحتى يحفزنا على هذه المحطات جعل في أيام السنة مواسم للخير يزداد الأجر فيها عن غيرها من الأيام، ومن تلك الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، يحب الله سبحانه وتعالى أي عمل من أعمال الخير فيها أكثر مما يحبه في غيرها ومنها كذلك العشرة الأخيرة من شهر رمضان "والفجر وليال عشر".

الاتصال بالله

وأوضح د. السوسي أنه من الفضل كذلك صوم يوم عرفات فقد جعل هذا اليوم يكفر ذنوب سنة قبله وذنوب سنة بعده وكذلك صوم يوم عاشوراء والاثنين والخميس من كل أسبوع وما إلى ذلك من الأيام التي تميزت العبادة فيها.

وأكد أن الحكمة من العبادة في هذه الأيام أن يعاود الإنسان اتصاله بالله تعالى وأن لا يدع هذه الأيام تمر دون الاستفادة منها عسى أن تصيبه نفحة منها فلا يشقى بعدها أبداً، قائلاً:" هذه الأيام جائزة للإنسان وقد تكون هي التي يفوز فيها الانسان برضا الله ورضوانه ذلك الرضا الذي قد يجعله من اهل الجنة الذين لا يشكون فيها أبداً".



السعودية: مشروع متكامل لتطوير مكة والمشاعر يبدأ في 2019

أعلن أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، اليوم الخميس، أنه تم الانتهاء من الدراسة الأولية لمشروع متكامل لتطوير مكة المكرمة، والمشاعر المقدسة وفق "رؤية 2030".

جاء ذلك في تصريحات لـ"اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي" (يونا)، خلال المؤتمر الصحفي الختامي لموسم حج هذا العام بمقر إمارة مكة المكرمة بمشعر "مِنى".

وقال الفيصل، إنه تم رفع المشروع إلى الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وبمجرد اعتماده سيتم البدء في تنفيذه، متوقعًا أن يبدأ العمل به خلال 2019.

وأوضح، أن إجمالي من شاركوا في خدمة الحجيج من المدنيين والعسكريين أكثر من 250 ألف، كما تراجع عدد من يؤدون الحج بدون تصريح من مليون و400 ألف قبل 5 أعوام إلى 110 آلاف في 2018.

وأشار إلى أن قطار المشاعر نقل 360 ألف حاج، والباقي نقلتهم 18 ألف حافلة، كما شارك في الموسم 32 ألف طبيب وكادر طبي.

وأعرب أمير مكة، عن تطلع بلاده إلى إنجاز مشروع الحج الذكي بالاعتماد التام على التقنية في كل الأعمال المتعلقة بالحج حيث تخطط المملكة، لأن يصل عدد الحجيج إلى 5 ملايين حاج في رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية.

وحول موقف حجاج قطر، قال أمير مكة، إن بلاده رحبت بحجاج الشقيقة قطر، وكانت تتمنى أن تسهل الحكومة القطرية وصولهم إلى الأماكن المقدسة، وبعضهم وصل إلى المملكة وتم توفير كافة وسائل الراحلة لهم لأداء مناسكهم.

ولفت الفيصل إلى قدوم 86 ألف حاج من إيران هذا الموسم تم تقديم كل الخدمات لهم.

وعلى وقع الأزمة الخليجية المندلعة منذ 5 يونيو/حزيران 2017، تتبادل السعودية وقطر، عضوتا مجلس التعاون الخليجي، الاتهامات بشأن الحج.

إذ تؤكد الرياض حرصها على تسهيل إجراءات قدوم جميع الحجاج، بما فيهم القطريون، وتذليل كل العراقيل التي قد تواجههم لأداء هذه الفريضة، فيما تتهم قطر السعودية بـ"عرقلة أداء مواطنيها للحج".