الإسلام والعصر

​هل يجب على الزوج النفقة على زوجته العاملة؟

المرأة العاملة.. هل نفقة الزوج واجبة عليها؟، هذا السؤال يثار باستمرار وبسببه تحدث الكثير من الخلافات بين الأزواج تصل إلى الطلاق في بعض الأحيان، ولذلك فإن الفيصل في الأمر هو حكم الشريعة الإسلامية في هذا الأمر.

بين أستاذ الفقه المقارن المشارك كلية الشريعة والقانون الدكتور ماهر السوسي أن الزوجة العاملة إما أن تكون تعمل بإرادة زوجها وموافقته، أو أنها تعمل بدون إرادته، أو أنها باشرت العمل بعد زواجها، ويختلف الحكم الشرعي في هذه الحالة.

وأوضح السوسي لـ"فلسطين" أن المرأة التي كانت عاملة قبل الزواج ورضي الزوج ببقائها على رأس عملها، نفقتها تجب على زوجها.

وأشار إلى أنه في الحالة الثانية حينما تباشر العمل بهد الزواج، واستأذنت زوجها ووافق، هنا يجب النفقة عليه.

ولفت السوسي إلى أن المرأة إذا باشرت العمل بعد الزواج دون موافقة الزوج، في هذه الحالة تصبح الزوجة ناشزا لأنها خرجت دون إذن زوجها، وبذلك تسقط عنها النفقة أي أن الزوج غير ملزم بالنفقة عليها.

وعن حكم الشرع بمشاركة الزوجة بالنفقة على بيتها، أجاب: "هذا الأمر يتوقف على مقدرة الزوج على الانفاق أو عجزه، طالما أنه قادر على الإنفاق على البيت فالزوجة غير مكلفة بالإنفاق عليه".

وتابع السوسي: "ولكن إذا عجز الزوج ولم يكن للعائلة مصدر للإنفاق سوى مال الزوجة في هذه الحالة تنفق الزوجة على زوجها من باب العشرة بالمعروف، وأن تساعده طواعية منها وليس وجوبا عليها، حتى لو كان دخله جيدا الأصل أن تقوم تفضلا منها بمساعدة الزوجة وتساهم ببعض حاجيات البيت".

بعض الأزواج يطالب زوجته بإعطائه راتبها أو جزءا منه بدلا من الساعات التي تقضيها في الدوام، يبين السوسي أن الزوجة في حال خرجت للعمل وصار اتفاق بين الطرفين أن تعطيه بدلا من ساعات غيابها عن البيت فعليها أن تنفذ ما تم الاتفاق عليه، أو أن تترك العمل وتجلس في بيتها.

وفي حال رفض الزوج الإنفاق على زوجته باعتبار أنها موظفة وعليها أن تنفق على نفسها، فإن الشرع يبيح لها التوجه للقضاء من أجل المطالبة بحقها في النفقة وسيحكم لها القاضي بالنفقة، لأن عدم إنفاق الرجل على زوجته يعدّ فيه الزوج عاصيا.

السُّنّة العمليّة بوابة لتربية صالحة للأبناء

كثير من الناس يربّون أبناءهم على الالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقتصرون في ذلك على صلاة السنة قبل ودبر كل صلاة، متجاهلين السنة العملية الذي لها الأثر في تربية الأطفال، فعندما يتبسم الأب في وجه ابنه عليه أن يخبره بأن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: "تبسمك في وجه أخيك صدقة"، والأمثلة غيرها كثير، فكيف نربط السنة النبوية في تربية أطفالنا.

قال الداعية مصطفى أبو توهة: "الأطفال أمانة في أعناق الوالدين من حيث إنهما نعمة امتنّ الله بها عليهم من جهة، ومن جهة أخرى فالوالدان مدينون للأطفال لأنهم جعلوا منهم أبوين، وإلا فهي الوحدة القاتلة التي تستدعي رحمة الله تبارك وتعالى وعنوانها دعاء نبي الله زكريا عليه السلام "رَبّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ"، ولأداء الأمانة خالصة مخلصة لأصحابها التي تحتاج إلى جهد جهيد من العناية البدنية والعقلية والنفسية".

وأضاف: "ذلك أن الطفولة في بدايتها تبني مستقبل الإنسان بقية عمره طال أم قصر، من هنا نقول بأن على الوالدين المسلمين أن يراعيا هذه التربية والتي تشكل في وقتنا الحاضر تحديًا كبيرًا في ظل الانفتاح من خلال وسائل الإعلام في كل بيت، قيل لأحد الأبوين "لماذا لا تدخل التلفاز في بيتك؟ فأجاب ما كنت لأدع أبًا غيري يشاركني في تربية أولادي".

وأوضح أبو توهة أن من وجوه التربية المسئولة تربية الأبناء على سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "أدبوا أولادكم على القرآن وحب نبيه، وآل بيته"، وأولى خطوات تلك التربية الاقتراب من عالم الأطفال والجلوس معهم والتحدث إليهم في سيرته عليه الصلاة والسلام.

وأشار إلى أن السلف الصالح كانوا يعلمون أولادهم السيرة كما يعلمونهم السورة من القرآن، والغاية من الحديث القريب والدافئ مع الطفولة الغضة الطرية أن نعطي القدوة الحسنة لهم في شئون حياتهم ومناشطها، ففضلًا عن سنن العبادات المفروغ منها ابتداءً نعزز السنة العملية في تعاملهم مع الآخرين، على سبيل المثال كابتداء السلام والرد الحسن، وأدب الاستئذان في الدخول والخروج، وأدب الحديث.

وبين أبو توهة أهمية تعليمهم فن التعامل مع الآخرين، من خلال أمثلة نبوية شريفة وما أكثرها في حياته، ولا ننسَ هنا السنة العملية في التعاطي مع شأنه الخاص استيقاظًا ولباسًا وطعامًا، واعتناءً بالمظهر، لكن ليس على حساب الجوهر، واهتمامًا بالمظهر الحسن من الامتشاط، كما قال عليه الصلاة والسلام: "من كان له شعر فليكرمه"، وعندما يذهب ابنك للمدرسة ذكره بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة"، ونعلمه أيضًا أن تربية النفوس أهم من تربية ما فوق الرؤوس لأنها جوهر الإنسان.

ولفت إلى أن تعليم الطفل وتربيته على هذه الأمور تؤثر على شخصيته بشكل كبير، وتربطه بسنة الرسول وينشأ عليها ويتمسك بها، كما يتم تعليمه إياها من عمر خمس سنوات.

وتابع أبو توهة حديثه: "وعلى الوالدين أن يدركا أن لكل مرحلة من مراحل الطفولة سواء كان ذكرًا أو أنثى حاجات واهتمام، وأن كل مرحلة تستلزم نماذج من سنته عليه الصلاة والسلام والذي عرضت السيرة مراحل حياته كلها".

نبه إلى أن تربية الأطفال عملية شاقة لأنها مستمرة وتحتاج إلى تغذية راجعة حتى يشب ويصبحوا قادرين على تولي زمام أمورهم فلا يستسلموا الوالدان إذا واجهتهم صعوب ومعينهم على ذلك قول النبي صلى "إِذَا مَاتَ ابنُ آدم انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ".

١٢:٠٩ م
١٩‏/٩‏/٢٠١٩

أهم الحجب حجاب النفس لا الجسد

أهم الحجب حجاب النفس لا الجسد

قديمًا قالوا إن الجمال ليس بأثواب تزيّن، ولا أموال تظهر عطاياها، بل بعلم يكسو صاحبه جلالا، وأدب يجلب له احترامًا وإجلالًا، بل ربما يكون مرقعَ الثياب لكنه مهيب الجانب له مكانة عظيمة في قلوب الناس، هذا في الرجل والمرأة جميعًا، لكن المرأة في ذي شأنها وأمرها أهمّ وأعظم.

قال الأستاذ المساعد في قسم الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأقصى د. محمد عوض حجابُ: " يتحدّث الكثيرون عن أن حجاب الأخت المسلمة ليس شرطًا أن يكون نقابًا يغطي وجهها إلا عينيها أو يغطيه ويديها، لأنها إن فعلت ذلك ولبست الضيّق من الجلبابات أو اختارت لحجابها ألوانًا جاذبة، أو عرضته بأسلوب فاتن، لم تكن منتفعة بسترتها لأنها لم تفعل بعدُ".

وأضاف د. عوض لـ"فلسطين" : "مما يعني أن واجبها أن تحافظ على نفسها كدُرّة مكنونة وجوهرة مصونة، تلتزم مظهرًا باقتناع، وليس لها أن تدلّس على نفسها بأن "الإيمان إيمان القلب".

وتابع: " وأنها ما دامت تصلي وتصوم وتقرأ القرآن يوميًّا –وهذا الجوهر فقط في نظرها- فلا حرج من لباسٍ ضيّق، و"مكياج" خفيف، فـ"الله جميل يحب الجمال"، أو مجمّل للأظافر حتى لا يظهر "سواد ما بعد الباذنجان"، وما إلى ذلك من تسويلات وتزيينات وتزييفات شيطانية.

ولفت د. عوض إلى أن المسألة أعظم من ذلك بكثير؛ إذ ليس لها أن تحصَر حتى في التزام الحجاب وكونه بالشكل الشرعيّ المطلوب تمامًا فقط، بل هو وجوهٌ متعدّدة وألوان متنوّعة.

وعدد وجوه احتشام المرأة والتي أسماها وأرقاها ما كان حالةً حجابيّة تجعله على صوتها فلا تخضع، وتكسوه مِشيتها فلا تتقصّع، وتبسطه على أسلوبها فلا تتسكّع، وتلبسه حركاتها فلا تتمايع، ولا تستغلّ كونها كذلك فتترك المجال لنظرها، أو تصنع ما قد يكون تشويهًا لمثيلاتها، فهذه أمانة، يضيّع الله من ضيّعها، وقد يكشف عنه ستره إذا أصرّ أو جاهر، ولم يؤب ويتب.

وأكد د. عوض أن أهمّ الحُجُب بإطلاق هو حجاب النفس لا حجاب الجسد، قائلا : " وكم ستر اللباسُ عقولَ صامتين حتى تكلموا فنطق الغباء على ألسنتهم فبسط أبو حنيفة قدميه، وكم ستر نَهمَ آخرين حتى جالسناهم على طعام فكنّا لأسلوبهم من القالين".

ولفت إلى أن حجابًا ترتديه صاحبتُه لا يرتقي بنفسها، ولا يسمو بروحها، ولا يشرق بأنوارها الباطنة، ولا يعلّمها الرزانة ويحجبها عن الابتذال، ليس حجابًا بحال، وطوبى لمن حتى لو لبسته عن غير اقتناع صار سجيتَها مخبرًا ومظهرًا، وأضحى بركةً عمّت جميع أقوالها وأفعالها فهداها الله السبيل، ووفقها لنظافة النقيبة، وأرضاها بقسْمه لها، وحازت من الناس تبجيلا وتكريمًا.

مادة التربية الإسلامية.. النواة الأولى لجيل مسلم من الناحية العملية

تُعد المدارس من أبرز الجهات التي تؤثر في تنشئة الأطفال في أي مجتمع في جميع أنحاء العالم، وتزيد أهمية المدرسة في المجتمع الفلسطيني الذي يعدّ من أكثر المجتمعات إقبالاً على التعلم.

ومن المواد الأساسية التي يجب أن يوليها القائمون على وضع المنهاج الفلسطيني هي مادة التربية الإسلامية واعتبارها مادة أساسية يجب أن توضع بشكل توصيل المعلومة الدينية بشكل يتناسب مع أعمار الطلبة منذ الصف الأول وحتى الصف الثاني عشر.

رئيس دائرة الإفتاء في رابطة علماء فلسطين د. عاطف أبو هربيد أكد أن تدريس التربية الإسلامية يُنظر له على أنه داعم مهم في تربية الأطفال الذين يعتبرون أمانة في أعناقنا ومسئوليتنا، حيث إن المدرسة لها دور كبير في التربية إلى جانب الاسرة في تنشئة الاجيال ليكونوا مسلمين بحق.

وقال في حديث لفلسطين: إن "ديننا الحنيف أمرنا أن نربي أبناءنا وننشئهم على المعاني والقيم الصحيحة، لذلك ينبغي أن يكون المنهاج الذي يدرسونه في المدارس قائماً على القيم والمبادئ السمحة التي أقرها الإسلام"، لافتاً إلى أنه لتتحقق هذه المعاني يجب أن يوجد النموذج للإنسان الفلسطيني المسلم الذي يؤمن بالله ويحقق عنده أركان الايمان والإسلام.

وأضاف أبو هربيد أن "المنهاج الفلسطيني وخاصة مادة التربية الإسلامية يجب أن تعزز انتماء الانسان الفلسطيني لوطنه ولأرضه ولأمته ولدين الاسلام، الذي يعتبر هو الهوية الحقيقية للإنسان التي يجب أن ينشأ عليها".

وأوضح أبو هربيد أن منهج التربية الإسلامية يجب أن يكون مراعياً للمراحل المتعددة التي يمر بها طالب المدرسة منذ نعومة أظفاره وحتى المرحلة الثانوية، مع التشديد على أن المرحلة الابتدائية هي من أهم المراحل التي تؤسس الطفل على مبادئ الإسلام وأخلاقه.

وأردف:" ففي سن السابعة يجب أن تُعلم مادة التربية الإسلامية في المدرسة للطفل على العبادات الأساسية، كالصلاة، الصيام، الزكاة، الصدقات، كما يجب أن نعوّد الأطفال على الأحكام الشرعية المتعلقة بالتصرفات والسلوك وتعامل الانسان مع الخالق ومع مخلوقات الله".

وذكر أبو هربيد أن التدرج في تعليم هذه الأحكام والأخلاق يسهم في إيجاد شخص مسلم يؤمن بحق في تعاليم الإسلام، ويبدأ معها الإنسان في الشعور بأنه مسئول عن نفسه وعن المجتمع الذي يعيش فيه وضرورة أن يكون عنصراً فعالاً فيه.

ولفت إلى أن مادة التربية الإسلامية باستطاعتها أن تجعل الطفل يقوم سلوكه بنفسه خاصة إن وجد أمامه معلماً يقتدي به ومربياً فاضلاً يطبق كل ما يدرسه لطلبته، وبالتالي لن يخرج الطالب بعد دراسة هذه المادة وهو يعاني من انفصام بين ما يدرسه وما يطبق على أرض الواقع.

وشدد أبو هربيد على أن وجود المعلم القدوة سواء كان مدرس التربية الدينية أو باقي المدرسين يسهم في وجود طالب يكون منسجماً مع المعاني والقيم التي يدرسها ويطبقها في حياته العملية دون أي مشاكل.