الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢١‏/١١‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


صلاة الاستسقاء.. تكفيرٌ عن الذنوب طلباً للمطر

مما يراه الإنسان فيما حوله من الطبيعة، تغيرات وتحولات يعرف أسبابها أحيانًا، وربما يقف عاجزًا عن تفسيرها كثيرًا، ذلك أن مظاهر الطبيعة خاضعة لقوانين مادية مطردة لا تتغير ولا تتحول، وهي موجودة منذ أن خلق الله السموات والأرض، ولكن قد يكون بعض ما يصيب الإنسان بالكوارث سببه أيدي الناس، كما في قوله تعالى: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض ما عملوا لعلهم يرجعون"، ومن هذه الظواهر عدم نزول المطر، ولطلب الغيث من الله يؤدي المسلمون في هذه الحالة صلاة الاستسقاء، وقد أدّاها غزّيون أمس الأحد بعد صلاة الظهر.. ما هي هذه الصلاة وما حكمها وشروطها؟

بما كسبت أيديهم

قال الداعية مصطفى أبو توهة: "الإنسان يلعب دورًا خطيرًا في العبث بما يُصلح الأرض، ومن تلك المظاهر الكارثية انحباس السماء عن أن تجود بالقطر، وذلك تنبيها للناس على ما كسبت أيديهم، ليؤوبوا إلى الله تعالى ويصطلحوا معه سبحانه، إذ يقول عزّ وجل (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا)".

وأضاف لـ"فلسطين": "بوابة الرجوع هي ما سنه رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي صلاة الاستسقاء، وهي ولا شك مظهر عريض من مظاهر العبودية والافتقار إلى الله تعالى، والتجرد له من كل حولٍ وقوة، حينما يخرج الناس زُرافات ووحدانًا إلى العراء ليرفعوا أكف الضراعةِ إلى الله فهو بيده الخير وهو على كل شيء قدير".

وتابع: "صلاة الاستسقاء، هي مثل صلاة العيد، يصلي المسلم ركعتين يكبر في الأولى سبعاً وفي الآخرة خمساً، يكبر تكبيرة الإحرام وستاً بعدها، ثم يستفتح ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم للثانية ويصليها مثل صلاة العيد، ويكبر خمس تكبيرات إذا اعتدل، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها ثم يقرأ التحيات ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو، ثم يسلم، مثل صلاة العيد".

كصلاة العيد

وأوضح أبو توهة: "النبي صلاها كما كان يصلي في العيد، إذ بعد الصلاة يقوم فيخطب الناس خطبةً يعظهم فيها ويذكرهم، ويحذر من المعاصي لأنها أسباب القحط وأسباب حبس المطر وأسباب العقوبات، ويحثهم على التوبة والاستغفار".

وبيّن أنه وبعد ذلك يرفع الناس أيديهم، بالدعاء وطلب الغوث ومن ذلك، ترديد: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا"، ثلاث مرات، أو "اللهم أسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً غدقاً مجللاً صحا طبقاً عاماً نافعاً غير ضار، تحيي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله يا ربِّ بلاغاً للحاضر والباد".

وقال: "وقبل ذلك وبعده وأثناءه، لا بد من توبة إلى الله تعالى، ذلك أن ذنوب الناس هي سبب غيبي له تأثيره فيما يكابده الناس من ضيق ومعاناة، وهذا ما قاله نوح عليه السلام، كما ورد في القرآن (وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات وبنين ويجعل لكم أنهاراً)".

أما فيما يتعلق بحكم صلاة الاستسقاء في الشريعة الإسلامية، فهي سنة مؤكدة بمعنى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد فعلها مرات عديدة وليست مرة أو اثنتين.


​المنافسة التجارية جائزة على قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار"

في التجارة من الطبيعي أن نجد منافسة شديدة بين التجار، أحيانًا تكون المنافسة شريفة ومقبولة، وفي أحيان أخرى تكون إيذاء للآخرين، فما حكم المنافسة التجارية في الإسلام؟، وما ضوابطها؟

نوعان

قال أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية د.سالم أبو مخدة: "إن هناك نوعين من المنافسة التجارية: الأولى مشروعة، والثانية غير مشروعة".

وأضاف عن المنافسة المشروعة: "هي رغبة التاجر بأن يورد إلى المجتمع بضاعته بامتيازات أفضل، مع التزامات الضوابط الشرعية".

وتابع في حديثه لـ"فلسطين": "المنافسة غير المشروعة رغبة التاجر أو المؤسسة في توريد بضاعة إلى المجتمع، مع عدم الالتزام بالضوابط الشرعية"، مواصلًا: "لهذه التجارة صور، منها البيع على البيع، والاتفاق بين التاجر والزبون على سعر معين للبضاعة، وعند التسليم يعرض تاجر آخر سعرًا أفضل، وأيضًا البيع بأقل من سعر السوق، وهذا لا حرج فيه، ولكن بشرط ألا يصل الأمر إلى الاحتكار، ومن صور المنافسة غير المشروعة النجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليقتدي به غيره فيظن أنها تساوي هذا الثمن".

ضوابط

وبين أبو مخدة أن للمنافسة المشروعة ضوابط، وهي أن تنصب على إجادة العمل وتحسين المنتج، ويجب أن تكون خيّرة مع عدم الإضرار بالآخرين، مع ضرورة أن توصل هذه المنافسة الإنسان إلى دخول الجنة والتخفيف عن كاهل الناس.

وأكد أنه من الضروري البعد عن الكذب والخداع في المنافسة، وأيضًا يحرم الإضرار بالآخرين بذريعة التنافس، مصداقًا لحديث الرسول (عليه الصلاة والسلام): "لا ضرر ولا ضرار"، وكذلك يحرم الغش لقوله (صلى الله عليه وسلم): "من غشنا فليس منا".

وقال: "من آداب المنافسة المشروعة أنه في حال عدم توافر السلع لدى متجر معين من باب الأدب أن يدل صاحب الشركة على شركة أخرى، ففي الشرع لا يوجد مشكلة في المنافسة التجارية، ولا يوجد دليل خاص بالمسألة".

ولفت أبو مخدة إلى أن مصلحة أي تاجر أو أي شركة تتوقف عند الإضرار بمصالح الآخرين، قائلًا: "على هذا الأساس افتتاح شركة جديدة بجانب شركة كانت موجودة سابقًا بما يعود بالنفع والخير على الناس لا ضرر فيه؛ فوجود شركة جديدة يؤدي إلى المنافسة المشروعة، ما يعود بالخير على الزبائن".

وأضاف: "التجارة في أصلها حلال إذا قامت على التراضي، وفي اعتقادي المنافسة التجارية إذا بنيت على هذه القواعد فهي حلال"، مشددًا على أنه لا يجوز للشركة القديمة أن تقف حائلًا دون وجود شركة ثانية، كالقيام ببعض المكائد، أو تمزيق بعض الإعلانات، أو شراء الذمم، ما يعود بالمضرة على الشركة الثانية، فهذا يتنافى مع أخلاق الإسلام، مستشهدًا بقول الرسول الكريم: "رحم الله رجلًا سمحًا، إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".

وختم: "لقد تكفل الله (تعالى) بالرزق، وفي السماء رزقكم وما توعدون، وما على الإنسان إلا أن يسعى في مناكب هذه الأرض ليحصل على هذا الرزق، ولابد أن يلتزم بالأخلاق والضوابط الشرعية في سعيه".


​طلب الطلاق.. حقٌ كفله الشرع للمرأة بوجود أسباب

الطلاق هو الحل الأخير الذي يلجأ له الزوجان بعد وصول حياتهما الأسرية إلى طريق مسدود، وإن كانت الزوجة هي المُطالبة بهذا الحل، فإنها، غالبا، ما تجد لوما كبيرا من المجتمع الذي يعيب على المرأة أن تطلب الطلاق، رغم أن الشريعة الإسلامية كفلت لها الحق بهذا الطلب، لكنها رهنت ذلك بوجود أسباب محددة..

سبب شرعي

قال المحاضر بكلية الدعوة الإسلامية د.عبد الباري خلة: "جعل الإسلام مكانة مهمة للمحبة والمودة والتعاون بين أبنائه، وخاصة الأسرة، قد تظهر بعض المشكلات بين الزوجين، فيقع التنافرُ والخصام، فيتدخل أهل الخير بينهما، وربما لا يجدي هذا التدخل نفعا، ولا يبقى مجالٌ للإصلاح، ولا وسيلةٌ للتفاهم بينهما".

وأضاف خلة لـ"فلسطين": "في هذه الحالة، أي عندما تُغلَق الأبواب أمام الصلح، يكون العلاج بالطلاق، وإن كان مذموما، أو بالخلع، أو بالتفريق عن طريق القاضي"، مذكّرا بقول الله تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ".

وأكد أن "طلب المرأة الطلاق بدون سبب ظلمٌ وضرر لزوجها، فيجب ألا تطلب ذلك إلا بسبب شرعي، ومن هذه الأسباب عجز الزوج عن القيام بحقوق الزوجة كالنفقة والمعاشرة، أو البخل الشديد على الزوجة، أو سفر الزوج سفرا طويلا يضر بالزوجة، أو تعرضه للحبس مدة طويلة وتضرر الزوجة بذلك".

وذكر خلة أن من حق الزوجة أن تطلب الطلاق، إذا منعها زوجها من زيارة أهلها والأنس بهم، أو إن تعرضت للإهانة بالضرب أو السب أو غيرهما، وكذلك في حال وجود عيب المنفر في الزوج كالعقم أو عدم القدرة على الوطء، أو نحو ذلك من العيوب.

وأشار إلى أن طغيان الزوج وفجوره بارتكابه الكبائر أو تركه العبادات المفروضة، وكذلك بغض الزوجة زوجها بحيث تتعذر الحياة الزوجية المطمئنة الهادئة، سببان آخران يبيحان للزوجة طلب الطلاق.

ونبه خلة إلى أنه لهذه الأسباب وغيرها مما يلحق بالزوجة الأذى، يحق لها طلب الطلاق، فعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاَقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ». رواه أبو داود بسند صحيح. والله أعلى.


ما حكم الامتناع عن دفع مستحقات البلدية؟

*ما حكم الامتناع عن دفع مستحقات البلدية مقابل الخدمات التي تقدمها للمواطنين، في حال كان الشخص مقتدرًا؟

لا شك أن الامتناع عن دفع الحقوق الواجبة للبلدية وغيرها حرام، وهو موجب للإثم والتغريم:

أ- أما الإثم فلأنه من أكل أموال الناس بالباطل، فإنه قد استفاد من المياه والخدمات، ولم يدفع قيمتها، وهذا من أخلاق اليهود، والأحبار والرهبان فيهم كذلك، لقوله (تعالى): {... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ}.

ب- وأما التغريم فهو أخذ تلك المستحقات منه عنوةً ما دام قادرًا واجدًا، بل ذهب بعض الفقهاء إلى مشروعية عقوبته بالمال، استنادًا إلى قوله (عليه الصلاة والسلام): "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ"، ومن العقوبة التغريم بالمال.

*يجيب عن الفتاوى رابطة علماء فلسطين