الإسلام والعصر


وصول أول رحلة جوية لحجاج بيت الله الحرام

استقبل مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة اليوم السبت، عبر مجمع صالات الحج والعمرة، أولى رحلات الطيران الناقلة لحجاج بيت الله الحرام، قادمة من جمهورية بنغلاديش الشعبية وعلى متنها 419 حاجاً.

ويشهد مطار الملك عبدالعزيز الدولي بدءاً من اليوم تتابع رحلات الحج القادمة من مختلف دول العالم، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.

يذكر أن مجمع صالات الحج والعمرة بمطار الملك عبدالعزيز الدولي يهيئ ابتداءً من اليوم غرة ذي القعدة (14 يوليو/ تموز الجاري) حتى الـ 6 من شهر ذي الحجة ( 17أغسطس/آب)، كامل صالات السفر للرحلات القادمة فقط.

ويعاد تهيئة المجمع مرة أخرى بكامل مرافقه للرحلات المغادرة فقط. وذلك ابتداءً من الـ 14 من ذي الحجة حتى الـ 15 من منتصف شهر محرم القادم (الشهر يوافق سبتمبر /أيلول بالتقويم الميلادي).

وتقدر الطاقة الاستيعابية لمجمع صالات الحج والعمرة في أوقات الذروة بـ 3800 حاج في الساعة، حيث يضم 14 صالة سفر بها 136 منصة لإنهاء إجراءات السفر، و 192 منصة أخرى للجوازات، و 18 بوابة سفر، و10 مسارات للحقائب، إضافة إلى صالتين للدرجة الأولى، و 100 ساحة موقف للحافلات، فضلاً عن ساحة وقوف للطائرات تتسع لـ 26 طائرة في وقت واحد.

وفي الأول من يوليو/ تموز الجاري، أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان "انتهاء ترتيبات قدوم حوالي مليوني حاج من مختلف دول العالم لموسم 1439هـ".


مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد

من الدعامات التي قام عليها المجتمع المسلم التعاون والتعاطف ومد يد المساعدة، والأصل في ذلك ما أشار إليه النبي (عليه الصلاة والسلام): "مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، ثم إن آيات الوحي الكريم أشارت إلى هذه العلاقة المتعدية والإيجابية في صورٍ عديدة من مثل سورة الحشر التي ذكرت أصناف المؤمنين المهاجرين ثم الذين تبوءوا الدار والإيمان، ثم الذين جاءوا من بعدهم، يضاف إلى ذلك آيات سورة آل عمران التي جعلت الإنفاق بصيغة المضارع "ينفقون في السراء والضراء".

ظروف صعبة

قال الشيخ الداعية مصطفى أبو توهة: "إن التعاون والتعاطف ضمان لتقوية الجبهة الداخلية في المجتمع المسلم ليتفرغ لتأمين الجبهة الخارجية، وإن ظروف الناس اليوم تمر بمنعطفٍ خطير وغير مسبوق إذ تحارب شريحة منهم في لقمة عيشها وقوتها؛ لذا الأمر يستدعي تضافر الجهود من أجل ستر العيوب وسد الحاجات لأسر متعففة جنت عليهم الأيام والليالي".

وأضاف: "وذلك بابتدائهم بالعطاء قبل أن يريقوا ماء وجوههم بطرق الأبواب، فلا يغتر الناس ولا ينخدعوا بالمظهر الحسن لتلك العائلة المحترمة التي تعيش تحت سقفٍ من العوز والحاجة، في الوقت الذي ينخدعون فيه بمن يستدر عواطفهم برثاثة الثياب، ويقينًا إن الرحم والقرابة هم أكثر الناس دراية ومعرفةً بتلك البيوتات المستورة التي ربما باتت خاوية الأحشاء، أو مهددة بالسجن، إن كانت تعيش في بيت مؤجر".

تفقد الأحوال

وتابع قوله: "أو يكون نهاية هذه العائلات إلى الشارع، وقد حث القرآن الكريم الأقربين على تفقد الأحوال، وذلك ما أشار إليه قوله (تعالى): "فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ" (سورة البلد)، والويل كل الويل لأولئك الذين يمرون مرور الكرام _وما هم بكرام_ على الأحوال الصعبة التي اجتاحت أولئك المحتاجين، إذ توعدهم (عليه الصلاة والسلام) بالويل والثبور حين قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قيل: "من؟"، قال: "وخسر"، قال (عليه الصلاة والسلام): (الذي يبيت وجاره جائع وهو يعلم)".

ومضى بالقول: "فإن برهان الإيمان ومصداق الإخوة أن يشارك بعضنا بعضًا في كشف الكروب وتفريج الهموم ليكون الجزاء من جنس العمل: (من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)".


١١:٢٦ ص
٣٠‏/٦‏/٢٠١٨

فتوى.. ​صفة الغسل من الجنابة؟

فتوى.. ​صفة الغسل من الجنابة؟

السؤال :

 ما صفة الغسل من الجنابة ؟ وهل يلزم الوضوء بعد الغسل من الجنابة؟

الجواب :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

 فالغسل من الجنابة واجب بالكتاب والسنة، قال تعالى:{...وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ...}(المائدة:6) وقوله صلى الله عليه وسلم: (‏إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ )( سنن الترمذي ، كتاب أبواب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل).

وأما كيفية الغسل من الجنابة، فهو ما روته أم المؤمنين السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت:(‏إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ‏ ‏يُشَرِّبُ شَعْرَهُ الْمَاءَ ثُمَّ ‏ ‏يَحْثِي ‏ ‏عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ ‏ ‏حَثَيَاتٍ)(سنن الترمذي ، كتاب أبواب الطهارة عن رسول الله ، باب ما جاء في الغسل من الجنابة).

وعليه فإنه إن فعل ذلك فلا يلزمه الوضوء بعد الاغتسال، والاقتصار على النصوص دائماً أولى وأكمل، لأنه يكون قد جمع بين فروض الغسل وسننه.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل


​طائراتنا الورقية من أسلحتنا الشرعية ‏

يذكر التاريخ أن أول من استخدم الطائرة الورقية هو القائد الصيني (هان سين - بمائتي سنة قبل ولادة المسيح)، والذي حداه إلى ذلك أنه حوصر هو وجنده في مدينة فاتخذ هذه الوسيلة للمفاوضة مع جيش يأتي لإمداده.

فالطائرة الورقية أول ما تم اختراعها لم تكن لغرض الترفيه ولعب الأطفال كما هو معروف اليوم، وإنما اخترعت لغرض عسكري بحت، ثم بعد ذلك أصبحت اللعبة المفضلة للصغار والكبار.

والطيارة لعبة شائعة، تتخذ في الأغلب من القرطاس. وتكون على أشكال مختلفة، ولكل منها اسم خاص في بلادنا العربية، فمنها ما يسمى بالطيارة العربية، وما يسمى بالطيارة العجمية (أي الفارسية أو الإيرانية) ومنها ما يسمى بالطيارة الافرنجية، ومنها يعرف باسم المربعة؛ والمستطيلة، والعقرقة، وغير ذلك.

وكيفية صنعها معروفة لاشتهارها. وهي تسمى بالفرنسية - وبالإنكليزية أو - وبالألمانية - وبالإيطالية وبالإسبانية وباللاتينية وبالنرمندية وبالتركية (أوجورتمة) وبالفارسية (بادبر، بادير، كاغد باد، باديرك، باد بادك أو باد برك). ووجود هذه الألفاظ في اللغات المحدثة دليل على أن استعمالها غير مختص بصبية العرب.

أما كيفية إرسالها فيكون بأن يركض صاحبها بخلاف مهب الريح، وأن يطلق لها رويداً رويداً الخيط الذي يربطها. وقد لاحظ أصحاب النظر أن الطيارة ترتفع صعوداً، وترسم على الأفق زاوية حادة لا تتجاوز الخمس والأربعين درجة. وإذا أردت أن لا (تضرب طيارتك رأساً) إلى اسفل شد بأسفلها (ذيلاً) تتخذه من الخرق المعقدة، أو من الكاغد الملفوف، على أبعاد متساوية أو تكاد، وتشدها كلها بخيط، وذاك الخيط يمسك التوازن في طيرانها.

وللهنود ولع خاص بها. ولهم مهارة فائقة في تطييرها. وقد يجعلون الفضاء ساحة حرب تشب نارها بين طياراتهم. والمنصور فيها من قطع خيط طيارة صاحبه. وهذا يكلفهم نفقات باهظة.

وقد يجعل لهذه الطيارات بعض وريقات خصوصية تدوي في الهواء ونسمع أصواتاً مختلفة يسمونها (السنطور)؛ والطيارة التي فيها السنطور يسمونها (أم السنطور) وبعض الأحيان يصعدون إلى الطيارة خرقة أو قطعة ورق أو مصباح يرسلونها على الخيط الذي باليد، فيسمون هذه القطعة (الساعي) كأنها تسعى بمنزلة الرسول إلى الطيارة.

وقد وجدت للطيارة أصلا عند العرب في سابق الزمن، وقد احتال بها مسيلمة الكذاب على قومه فصنع راية من رايات الصبيان التي تعمل من الورق الصيني ومن الكاغد وتجعل لها الأذناب والأجنحة وتعلق في صدورها الجلاجل وترسل يوم الريح بالخيوط الطوال الصلاب، فبات القوم يتوقعون نزول الملائكة، ويلاحظون السماء، وأبطأ عنهم حتى قام جل أهل اليمامة وقويت الريح فأرسلها، وهم لا يرون الخيوط. والليل لا يبين عن صورة الرق وعن دقة الكاغد، وقد توهموا قبل ذلك الملائكة. فلما سمعوا ذلك ورأوه تصارخوا. وصاح: من صرف بصره ودخل بيته فهو آمن، فأصبح القوم وقد أطبقوا على نصرته والدفع عنه..

وكانت هذه اللعبة تسمى عند العرب (براية الشادن). لأن اسمها عند الأعاجم يعني هذا المعنى تقريباً. فمعنى اللفظة الفرنسية (الأيل أو الشادن الطائر) ومعنى الإنكليزية (الحدأة الطائرة) ومعنى الألمانية (راية التمساح أو التنين) ومعنى الإيطالية كمعنى الفرنسية، ومعنى الإسبانية (المذنبة) وهكذا إلى سائر حروف اللغات.

واليوم يستخدم الغزيون الطائرات الورقية كسلاح شرعي سلمي في مسيرات العودة وكسر الحصار، وقد أحدثت أضرارًا بالغة وخسائر مؤلمة في جبهة العدو رغم بساطتها، جعلت العدو في تخبط وحيرة من أمره رغم امتلاكه أحدث الإمكانيات العسكرية واللوجستية.

من يستطيع منع أطفال غزة ومقاوميها من إطلاق هذه الطائرات بسيطة الصنعة، قليلة الكلفة، بالغة التأثير؟ فطائراتنا ورقية صنعناها لأغراض شرعية، تحمل أمل العودة وترنو إلى رفع الحصار، ومتى تحقق ذلك فلن تتعدى طائراتنا الورقية غير سبيل المرح الطفولي واللعب الصبياني، وأما غير ذلك فلن تحمل في ذيلها إلا النيران ولا شيء إلا النيران.