الإسلام والعصر


​كيف يُدفن "السقط" في الإسلام؟

لأسباب مختلفة، قد تفقد الأم جنينها، وقد يكون ذلك قبل أن تُنفخ فيه الروح، أو بعدها، ويسمّى "السِقط"، ولا بد من دفنه حسب ما تقرره الشريعة الإسلامية، وقد لا يطبق البعض ذلك جهلا.

في الإسلام "السِقط" إذا أتم الشهر الرابع يعامل معاملة الإنسان الذي عاش حياة طويلة، لأنه قد تخلّق ونفخت فيه الروح، وتعريف السقط في اللغة: هو الولد الخارج من بطن أمه لغير تمام، ويقال أسقطته أمه فهي مسقط، وفي الاصطلاح: هو الجنين الذي يسقط من بطن أمه ميتاً.

حسب العمر

قال أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الإسلامية الاستاذ الدكتور ماهر الحولي إن "السقط" إذا أتم أربعة يُسمى ويُغسل ويُكفن ويصلى عليه، على الصحيح من أقوال العلماء، لعموم ما رواه أبو داود والترمذي عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ "السقط يصلى عليه".

وأضاف الحولي لـ"فلسطين" أن الجنين إذا أُجهض قبل أن يتم أربعة أشهر، أي قبل التخلق، وقبل أن تُنفخ فيه الروح، يُعدّ مثل الفضلات الزائدة التي يطردها الرحم، فتتخلص منه المستشفيات بالطريقة التي تراها.

وأكد على إلزام تغسيل "السقط" والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين، ويجري عليه ما يجري على الموتى الكبار.

وعن طريقة الدفن، بيّن الحولي أنه قد جرت العادة بدفن السقط أو المولود بجرة صغيرة من الفخار وذلك لحمايته من التراب وتحديد مكانه ليس إلا، وهي عادة وليس لها نص شرعي.


​كل مخاطرة فيها منفعة للجهاد ليست من التهلكة

وسائل الجهاد عديدة، وابتكار وسائل جديدة لمقاومة الاحتلال والدفاع عن المسلمين سواء أمرٌ في الأصل مباح، وبالتالي أي وسيلة من الوسائل تحقق منفعة أو مقصدًا في باب الجهاد سواء كان جهادًا إعلاميًا أو عسكريًا أو مدنيًا أو كان هدفه التعريف بالقضية الفلسطينية فهو لا شك مصلحة مهمة وعظيمة.

المخاطرة

قال الداعية تيسير إبراهيم: "ليست كل المصالح عسكرية بحتة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لحسان بن ثابت: (اهجهم يا حسان وروح القدس معك)، فالجهاد وسائله عديدة، والعلماء يقولون إن كل مخاطرة فيها منفعة للجهاد سواء عسكرية أو مالية أو إعلامية ليست من التهلكة، لو كانت مصلحة مضمونة".

وأضاف لـ"فلسطين": "ومن يعتقدون بأن الآية الكريمة (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) تعني عدم المخاطرة في مثل هذه الأمور، فهم مخطئون، إذ نزلت الآية في ترك الجهاد، وليس لها علاقة بفعل الجهاد، فمن يتركه هو من يلقي بنفسه إلى التهلكة".

وتابع: "بملاحظة تاريخ المسلمين الجهادي وجدنا أن هناك حالات كان يخاطر فيها المسلمون لأجل مصالح مضمونة، وقد رد الصحابي أبو أيوب الأنصاري على من فسر الآية بأن الجهاد إلقاءٌ بالنفس إلى التهلكة بالقول: (إنكم تتأولون هذه الآية على غير ما نزلت وقد نزلت فينا نحن معاشر الأنصار)".

وأوضح إبراهيم: "ما يحدث الآن في مسيرات العودة من وسائل الجهاد التي تحقق مصالح مختلفة، ومنها تعرية الاحتلال وفضحه، ومن فوائدها إحياء القضية في نفوس أبناء الجيل الحالي، وتساهم في تفعيل المقاومة بطرق جديدة حتى لا تبقى مقتصرة على الطرق العسكرية، والاحتلال لا يحتاج لذرائع لقتل الفلسطينيين، فهو يقتلنا بمنع الدواء والسفر للعلاج، نحن نموت تحت الحصار، واليوم نريد أن نُعرف المجتمع بهذه القضية وبحق العودة والحصار".

وبيّن: "المشاركة في مسيرات العودة ليست سلوكًا عبثياً، بل هي سلوك جهادي له فوائد مرجوة".

أما عن المشككين في هذه المسيرات، والداعين لعدم المشاركة فيها، قال: "هم متأخرون عنا، فالشعب متفوقٌ على كل هؤلاء، لم يحمل أحد الناس على الخروج، وما دفعهم له إلا قناعتهم بأن ما يقومون به نوع من أنواع الجهاد".

وأضاف: "من الناحية الشرعية، الادعاء بأن هذه المسيرات إلقاءٌ للتهلكة مردودٌ بالأدلة والبراهين".

وتابع: "هذا لا يمنع أن تتخذ المقاومة وسائل عدة لمنع قتل الشباب".


العقيقة للذكر والأنثى بلا تفريق

جاءت الشريعة الإسلامية بمجموعة من الأمور الدينية التي لها حكمة كبيرة في حياتنا، ومنها ما يكون فرضًا، أو سنة، ومن السنن التي سنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العقيقة، وهي شاة تُذبح في اليوم السابع للمولود، وهي سنة، سواء كان المولود ذكرًا أم كان أنثى، لكن كثيرًا ما يذبح الناس العقيقة عند إنجاب الذكر فقط، ولا يفعلون ذلك، إن رزقهم الله أنثى.

رزق من الله

الداعية عدنان حسان قال: "إن للعقيقة مواصفات تتفق مع مواصفات الأضحية من حيث السن والجنس، وهي خالصة لله (تعالى)، وقد تكون من الضأن أو المعز أو البقر، بشرط مسنة في البقر والغنم وجذعة من الضأن، وقد تكن من الجمل على ألا ينقص سنه على 5 سنوات، ويجب أن تكون سليمة من كل عيب".

وأضاف لـ"فلسطين": "ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن العقيقة عن الأنثى شاة واحدة، وعن الذكر شاتان".

تابع: "من العادات السيئة في مجتمعنا أن بعض الناس لا يذبحون العقيقة عن البنت، ثم إذا رُزقوا الولد ذبحوا عنه شاتين، وهذا ليس من العدل، وهو أمر خطير يمس بالعقيدة".

وذكر أنه ربما يعود السبب في ذلك إلى الحالة المادية، إذ لا يستطيع اشتراء الشاه في وقت مولد البنت، وفي هذه الحالة عليه أن ينتظر حتى يتوافر المال، "فكل مولود مرهون في عقيقته".

واستشهد حسان بقصة والد النعمان بن بشير، وهو بشير بن سعد الأنصاري، الذي كان له أولاد من نساء متعددات، إحدى هذه النساء عمرة بنت رواحة التي أرادت لولدها النعمان أن يحوز شيئاً من أبيه يختص به دون إخوته لصغر سنه، أو لكونه وحيداً منها، فطلبت من زوجها ذلك، فجعل له حديقةً، ولم تكتفِ المرأة بما صنع الرجل أن أعطاه حديقة، وامتاز بها على إخوته، حتى قالت له: "أشهد على ذلك رسول الله"، لتوثق هذه العطية، ولتخص ابنها بهذه العطية، فذهب بولده ليشهد على ما وهب له، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المبعوث بالعدالة والمساواة عاب عليه ذلك، وأبى أن يشهد عليه، وعد ذلك من الجور، وقال: "اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم".

وقال حسان: "الأمر نفسه ينطبق على من يميز بين الإناث والذكور، فهذا رزق يسوقه الله (تعالى) للإنسان، والأبناء رزق من الله، يا من لا تقدم العقيقة لابنتك وتذبح لابنك شاتين ماذا ستقول لو كنت عقيمًا وتشتهي ظفر أنثى؟!".


​قراءٌ غزيّون يتغنون بالقرآن في تسجيلاتٍ يوصلونها للعالم

كعادة أهالي قطاع غزة، يبحثون عن التميز في مجالات شتى، فيثبوا أن الواقع الصعب الذي يعيشون فيه لا يمنعهم من الإبداع، ومن ذلك شبابٌ اجتازوا الحدود ووصلوا إلى مختلف أنحاء العالم، عبر أقرب شيء إلى قلوبهم، ألا وهو القرآن الكريم، مستثمرين بذلك أصواتهم الندية، وإتقانهم للتلاوة وأحكامها.

لم يكن الأمر سهلاً لإيصال صوتهم للعالم، بل احتاج للكثير من الجهود التي قامت بها دار القرآن الكريم والسنة النبوية، بعد أن أخذت على عاتقها توفير كافة متطلبات تسجيل القرآن الكريم كاملًا بأصوات ثلاثة قراء من أصحاب أجمل الأصوات في قطاع غزة، لتكون النتيجة أن يتم إذاعة إحدى هذه القراءات في أطهر البقاع على وجه الأرض، وذلك في إذاعة الحرم المكي في شهر رمضان الماضي، وهو ما ساهم في نشر التسجيلات وإذاعتها على العديد من المحطات الإذاعية والفضائية على مستوى العالم.

في الحرم المكي

الشيخ عارف العشي أحد القراء الثلاثة الذين تم تسجيل القرآن بأصواتهم في القطاع، قال إن تسجيل القرآن كان حلمًا يراوده، خاصة أنه نشأ على أصوات أبرز المقرئين، مثل الشيخ محمود الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، وغيرهما.

وأضاف لـ"فلسطين: "وهبني الله الصوت وحفظ القرآن الكريم، وتم اختياري انا واثنين آخرين من القُراء بعد أن أجرت دار القرآن الكريم والسنة اختبارات لعدد من القراء لاختيار الأفضل من بينهم".

وتابع: "عملت الدار على توفير كافة الاحتياجات اللازمة لإتمام عملية التسجيل على أعلى المستويات، وتمت عملية التسجيل في أفضل استديو في قطاع غزة، واستغرق ذلك نحو عام كامل".

وبين العشي أنه بعد الانتهاء من عملية التسجيل، بدأت الدار بنشر التسجيلات، وكانت البداية بنشر التسجيلات في إذاعة نادي القرآن الكريم في الضفة الغربية، وبعد ذلك بدأت بنشر التسجيلات في الإذاعات المحلية في القطاع.

وأوضح: "كما تم نشر التسجيلات من خلال موقع خاص بالقُراء الثلاثة، وكذلك عبر أشهر المواقع الإسلامية، والتي من أبرزها (طريق الإسلام)، بالإضافة إلى بثّها في إذاعة إحدى القراءات الخاصة بالقارئ غسان الشوربجي في إذاعة القرآن الكريم في الحرم المكي في شهر رمضان الماضي".

التسجيل والنشر

رئيس قسم الإجازات والأسانيد بدار القرآن الكريم والسنة بقطاع غزة، حميد أبو وردة أوضح أنه تم تسجيل القرآن الكريم كاملاً لثلاثة من القراء ذوي الأصوات الندية والمتقنين للتلاوة، وهم عاهد زينو، وبسام الشوربجي وعارف العشي في أحدث استديو في القطاع.

وقال في حديث لـ"فلسطين": "استمرت مدة التسجيل للقرآن الكريم مدة سنة كاملة، فالأمر لا يتوقف عند تسجيل المقرئ للقرآن بصوته فحسب، وإنما توجد لجنة مختصة مكونة من العديد من المشايخ المتقنين، ودور هذه اللجنة الإشراف على تدقيق التسجيلات، إضافة إلى وجود مدقق صوتي خاص يتابع الأخطاء الصوتية ويعمل على تصحيحها".

وأضاف أبو وردة: بعد ذلك يتم عرض المصحف المسجل على عشر لجان لضمان عدم وجود الأخطاء".

وتابع: "وبعد الانتهاء من هذه التسجيلات، تم تنفيذ حملة إعلامية متكاملة، نتج عنها وصول التسجيلات لكثير من البلاد العربية والإسلامية في أنحاء العالم".

هذه القراءات، أُذيعت في الحرم المكي في رمضان الماضي، بحسب أبو وردة، الذي أشار إلى أن عددًا من المحطات الإذاعية والتلفزيونية العربية والإسلامية تبثّ هذه القراءات، بالإضافة إلى المحطات الأوروبية ذات الطابع الإسلامي، بالإضافة إلى أنها انتشرت بشكل واسع في الضفة الغربية.

ولفت إلى أنها انتشرت أيضا، وبشكل واسع جداً، على موقع الفيديو "يوتيوب"، ومواقع التواصل الاجتماعي،

وقال أبو وردة: إن "القراء الثلاثة يمثلون القطاع وجميع من فيه، بالإضافة إلى تمثيلهم لدار القرآن الكريم والسنة، لذلك يتم اختيار أفضل المقرئين صوتاً، وأكثرهم تمكنا من أحكام التلاوة، خاصة أنهم سيخرجون للعالم بتلاوتهم وأصواتهم، وبالتالي تكون الدار مسئولة عن كل التفاصيل في تسجيلاتهم".

وأضاف أن الدار بصدد التجهيز لتسجيل القرآن بصوت قارئ جديد خلال الأيام المقبلة.

وبين أبو وردة أنه وعددًا من رجال الأعمال قاموا بتصميم تطبيقات خاصة بالهواتف الذكية، لنشر قراءات قراء غزة من خلالها، لافتًا إلى أن هذه التطبيقات لاقت إقبالا بشكل كبير، خاصة أنها كانت مواكبة للتكنولوجيا، وبذلك لم تعد إذاعتها مقتصرة على الفضائيات أو التسجيلات الخاصة.