الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٤‏/١٠‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


عبر (فيس بوك) رسائل دعوية بطرقٍ غير جائزة

في أثناء تصفحنا لمواقع التواصل الاجتماعي _وخاصة (فيس بوك)_ تباغتنا رسائل من بعض من تربطنا بهم صداقات إلكترونية، يطلبون منّا فيها قراءة سورة قرآنية معينة بقصد قضاء حاجة أو بنية تفريج كرب أو من أجل شفاء مريض، ثم إرسالها إلى أصدقاء آخرين، فهل مضمون هذه الرسائل له أصل في الدين؟، وهل يجوز تناقلها؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

التعبد بما شرع الله

قال الشيخ عبد الباري خلة: "مواقع التواصل الاجتماعي فيها من الخير الكثير، وفيها من الشر الكثير، لذلك على المسلم أن يسعى إلى استخدامها فيما يرضي الله، والله (تعالى) يقول: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}".

وأضاف: "إن الأصل في العبادات التقيّد بالشرع، والامتثال لأوامر الله ورسوله، قال الله (تعالى): {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}"، متابعًا: "ويجوز للمسلم أن يقرأ القرآن بنية القبول وتفريج الكروب والرزق والنجاح ولكل شيء، لكن لا يجوز أن يعين سورة أو آية لم يرد فيها تعيين ويجعلها لقضاء حاجة، وعليه لا يجوز للمجموعة أن تتفق على إرسال الرسائل بهذا الشأن لمخالفة الهدي".

وبين خلة لـ"فلسطين" أن المُستقبِل إذا تلقى رسالة من هذا القبيل يجب عليه عدم التعامل معها، قائلًا: "لا يجوز التعامل مع هذه الرسائل لاعتقاد صحة الفعل، وهذا غير صحيح، فلم يرد ذلك عن المعصوم (صلى الله عليه وسلم)، إلى جانب مخالفة هذه الرسائل مقصد القرآن والسنة".

وأكد أنه لا يجوز تخصيص شيء من القرآن إلا بمخصص، وحيث لم يرد المخصص لا يجوز، موضحًا: "لا مانع لو قرأ الإنسان أي سورة بنية صالحة، يؤجر عليها، لكن لا يجوز له أن يرسلها إلى الأصدقاء، وأن يطلب منهم قراءة سورة معينة بنية محددة، وعلى المسلم أن يتعبد الله بما شرع".

وقال خلة: "وإن كانت النية صالحة فإنها لا تُصلح العمل الفاسد وغير المشروع، وهناك الكثير الكثير من الوسائل المشروعة للدعوة في سبيل الله".

ورأى أن سبب تعامل رواد المواقع الإلكترونية مع تلك الرسائل وتصديقهم هذه الأمور هو الجهل بأمور الشرع الحنيف، فلو علم هؤلاء أن هذا غير جائز لما فعلوا ذلك، على حد قوله.

ونصح خلّة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والذين يشاركون في إرسال هذه الرسائل أن يتقوا الله، وألّا يرسلوا أي منشور حتى يستوثقوا منه بسؤال أهل العلم المتخصصين.


​تخويف الطفل من الله .. هل هو ترهيب مقبول؟

جميعنا يعلم أن الأطفال غير مكلفين, فالله جعل سنوات الطفولة دون حساب أو عقاب أو أوامر إلهية, فبأي حق ينسب البعض إلى الله فعلًا نفاه عن نفسه وهو "معاقبة الأطفال" وقت وقوعهم بالخطأ؟ وما أثر ذلك التخويف على حب الأطفال الفطري لله؟ .. "فلسطين" تبحث عن الإجابات خلال التقرير التالي:

عقاب وحشي

فتلك فرح عادت من مدرستها لتستفسر عن ذلك العقاب الوحشي الذي ستتلقاه من الله عز وجل إن هي تكلمت في حصة التربية الإسلامية, لتقول لأمها وهي مرعوبة " الله حيسيح (يصهر) في ودني (أذني) الحديد ويعلقني من شعري ".

ترددت والدتها ساجدة السويركي في التصرف الصحيح في ذلك الموقف، فهل تخبرها أن معلمتها تكذب عليها وتشكك في مصداقية المعلومات التي تتلقاها طفلتها عنها وبالتالي تقلل من احترام فرح لها, أم تخبرها أن معلمتها صادقة وبالتالي تبني صورة مخيفة عن الله في ذهن الطفلة غير المكلفة بأي تكاليف دينية والتي ليس عليها حساب ولا عقاب.

تقول السويركي" اضطررت أن أخبرها أن المعلمة لم تقصد ذلك بل قصدت أن تقول لكِ أن الله يحب الأطفال المهذبين أكثر من المشاغبين, وأخبرتها كثيرًا في ذلك اليوم كم أن الله يحبنا وأنه هو من يحضر لنا كل الأشياء الجميلة وهو من يرزقنا ويطعمنا ويأتي لنا بالأعياد".

الترهيب والترغيب

أما أماني خلف فتقول " دائمًا ما أكون على خلاف مع سلفتي التي تفضل أسلوب الترهيب من الله من أجل تهذيب أطفالها ودومًا تخبرهم أنهم إن لم يستمعوا لها سيدخلهم الله النار لأنه باعتقادها أسلوب أجدى وأقوى بالتعليم والتربية".

وتضيف: " أرى أن ذلك الأسلوب خاطيء، فالطفل يحب مَنْ يأتي له بالأشياء اللذيذة ويصطحبه للنزهات، فبالتالي لن يحب أبداً من سيعاقبه بالنار".

على النقيض من ذلك، تقول نور النعيزي "دائمًا ما أحب أن أخوف أطفالي لكي يشعروا أن الله يراقبهم منذ صغرهم, وأحب هذا الأسلوب لأنني أراه مجديًا في التعليم ولا أشعر أنني أكذب عليهم حين أخبرهم ذلك, لأنهم سيصبحون مكلفين في يوم من الأيام".

منظومة إيجابية

عن أسلوب الترهيب والتخويف من الله في عقاب الأطفال سواء أكان ذلك في المدرسة أو الأسرة قال أستاذ الصحة النفسية في جامعة الأقصى درداح الشاعر" علينا أن نخلق منظومة إيجابية وليست سلبية عن الله عز و جل في نفوس الأطفال, فالطفل قبل سن الثامنة يميل إلى تكوين صور خيالية عن الأمور التي يستمع إليها دون أن يراها, وإن اتبعنا أسلوب الترهيب من الله معه سيقوم خياله بتكوين صورة شريرة عن الذات الإلهية في نفسه تلقائياً".

ويشرح كيفية تكوين تلك المنظومة الإيجابية في نفوس الأطفال بالقول " علينا استبدال الكلام السلبي بآخر إيجابي وبدلاً من قولنا للطفل مثلاً أنه سيدخل النار إن كذب, نخبره أنه سيدخل الجنة إن صدق, وذلك سيساعد الأطفال على التعلق بالله أكثر, فدائمًا ما تميل نفوس الأطفال إلى من يدللها".

واعتبر أن المعلم الذي يستخدم أسلوب الترهيب في عقاب التلاميذ " هذا المعلم بحاجة إلى أن يُعد, ولكننا علينا أن نراعي مظهره أمام طلابه, فإن سألنا أحدهم مراجعًا أقوال معلمه نقول له أن الأستاذ يقصد الجيد وليس السيء, ونحاول أن نجعل الأمور في صالح المعلم والتلميذ في آن واحد, ولكن يجب علينا بعد ذلك تنبيه المعلم ليُقَوم أسلوبه".


​الدعاء بظهر الغيب اختصارٌ للزمن واختزالٌ للجهد

للدعاء مكانة عظيمة في الإسلام، وأجره كبير، ومن أهم صوره دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب، وعنه يتحدث إلى "فلسطين" الداعية مصطفى أبو توهة.

يقول أبو توهة: "الأصل في الإنسان أنه مخلوق ضعيف في كل ميادينه وفضاءاته، على مستوى الجسد بنية، وعلى مستوى العقل تفكيرًا، وعلى مستوى العمر محدودية، الأمر الذي يجعله قسرًا وقهرًا يتطلع إلى خالق مطلق بيده مقاليد الأمور، ولو لم يكن هذا المخلوق على ما هو عليه لادّعى الربوبية والألوهية، وقد فعلها قبل، كفرعون والنمرود".

ويضيف: "ومن هنا إن هذا الضعف والشعور بالحاجة لمن يقيم حياته يجعلانه متطلعًا بقلبه ورافعًا يديه إلى الخالق (سبحانه وتعالى) ليستمد منه كل طاقات البقاء والحياة، أما إذا تكبر وتأبى على هذه الحاجة الماسة لله (تبارك وتعالى) فإنه يقع في رذيلة الكفران، لقوله (تعالى): {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}، فكان مقابل الدعاء بمنطوق الآية هو العبادة، وقد أكد النبي هذا الترادف حين قال: (الدعاء هو العبادة)".

ويتابع: "ولذا إن الصالحين كانوا دومًا يستمطرون رحمة الله (تعالى) ويلجؤون إليه (تعالى) بالدعاء، والقرآن ريّانٌ من مئات الآيات عن ألوان من دعاء الأنبياء، وغرّتهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، الذي كان يدعوه في صغير حياته وكبيرها، وكل حياته كبيرة، ذلك أن الدعاء هو قارب النجاة لهذا الإنسان الضعيف على هذا الكوكب، إضافة إلى نجاته في الآخرة، يقول (عز وجل): {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزامًا}".

ويضيف أبو توهة: "ومن ألوان الدعاء دعوة المسلم لأخيه المسلم، التي يكفيها شرفًا أن يقيض الله ملكًا من الملائكة البررة، فيؤمن على دعائه، ويدعو له بمثله، ويا لها من كرامة!، فمن أراد حاجة معينة فليدعُ بها لأحد إخوانه المسلمين لتكون الدعوة مردودة عليه، وفي ذلك اختصارٌ لعامل الزمن، واختزال لجهد جهيد لا يوفق إليه إلا الذين صبروا، ولا يؤتاه إلا كل ذي حظ عظيم"، مذكرًا بحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ".


في بداية عامك الهجري كيف تنقي قلبك وتقف موقف الاعتبار ..؟!

ما أسرع الأيام والليالي سنوات تمضي سريعاً وتسلخ من عمرنا ما يقربنا إلى نهاية آتية لا ريب فيها وكأن السنين ركوبة نركبها لنصل إلى المحطة الأخيرة (وما المرء إلا راكب ظهر عمره يفنيه باليوم والشهر يبيت ويضحي كل يوم وليلة بعيداً عن الدنيا قريباً إلى القبر).

أيام وندخل في عام هجري جديد، فكيف نرتب أنفسنا على توديع عام مليء بالذنوب لنستقبل عاما جديدا بأعمال تقربنا إلى الله تعالى..

موقف الاعتبار

الداعية مصطفى أبو توهة قال:" هذا برهان قوله تعالى "يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه"، ومن عجيب أمر الناس أنهم يفرحون بذهاب تلك الأيام والسنين ولا يعلمون أن كل يوم ينقضي هو بمثابة ورقة تسقط من شجرة أعمارهم أو كصفحة تنطوي من كتاب حياتهم".

وأشار أبو توهة إلى أن العاقل يقف حيال هذا التقلب موقف الاعتبار "يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار"، حيث يجعل من الأيام السالفة درساً وتجربة ومن الأيام المقبلة أملًا وعملا .

وتابع قوله:" فهو يعتبر مما مضى ويصحح حياته للسنة التي بين يديه وذلك في عدة دوائر والتي منها دائرة العبادات والعادات والمعاملات والوجدانيات والقناعات، فعلى مستوى العبادات ينبغي أن يكون مقبلا على الله تعالى بوجهٍ خالص وقلب منيب".

حر طليق

وأوضح أنه على مستوى العادات يجب عليه أن يكون حرا طليقا بعيداً عن أسر العادات وكما قيل "خير عادة ألا يكون للإنسان عادة"، فهو سيد نفسه قبل أن يكون سيدا على غيره.

ونوه إلى أنه فيما يتعلق بموضوع المعاملات فينبغي أن يكون إيجابياً وليس سلبياً وفاعلاً غير منفعل ومنتجا غير مستهلك, نافعا غير ضار ومصلحا غير منتفع وواقفا عند حبل الصلاح وحسب.

وأكد أنه من حق الله علينا أن نحمده وأن نمجده إذ أطال أعمارنا ومد في أنفاسنا لندرك عاما هجريا جديدا في الوقت الذي ودعنا فيه أحبة إما تحت طبقات الثرى أو على الأسرة البيضاء في المشافي والمصحات.

وقال:" وبالتالي فكأن الله تعالى قد وهبنا فرصة جديدة من أجل أن نغير من حياتنا " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر "، الأمر الذي يحمل الإنسان حملاً على أن ينتقل إلى وضعية هي ثاني اثنين لا ثالث لهما "لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر"، فإن لم يكن هناك تقدم فإنه التراجع ولا شك".

نظرة إيجابية

وأضاف:" التقدم في نظرة الإنسان إلى نفسه ليعطيها حقها, رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه، وينزل الناس منازلهم، وأن يعرف للناس أقدارهم وأن ينظر إلى الحياة نظرة إيجابية، وإن كان فيها ما فيها من الكوارث والمصائب، فرب ضارة نافعة، وربما صحت الأجساد بالعلل وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم".

وتابع قوله:" حياتنا أغلى من أن تذهب سُدى ووطننا ينتظر منا المزيد والناس حولنا يستحقون منا أكثر مما نقدمه لهم فهم معيار محبة الله تبارك وتعالى "الناس عيالُ الله وأحب الناس إلى الله أنفعهم للناس"، الله نسأل أن يكون عامنا الذي نستقبله خيراً من عامنا الذي ودعناه".