الإسلام والعصر


​في مخيمات العودة.. الجهاد متعدد الأشكال

الجهاد في سبيل الله هو أسمى ما يمكن أن يقوم به الإنسان المسلم، وموته بفعل هذا الجهاد يكون شهادة في سبيل الله، وللجهاد نوعان جهاد طلب يكون بغزو المشركين في عقر دارهم، وجهاد دفع عندما تتعرض أراضي المسلمين للغزو.

ولا يقتصر الجهاد في سبيل الله على العمل المسلح سواء بحمل السلاح والمشاركة في الحرب، فهو بحسب الوسيلة ثلاثة أنواع: الجهاد باللّسان، وجهاد بالمال، وأخيرًا الجهاد بالنّفس، وهو أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وفي إطار فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار، تتعدد وسائل الفلسطينيين في الجهاد، إذ يقدم كل فرد ما يتناسب مع قدراته، كالغناء والرسم وإعداد الطعام للموجودين في مخيمات العودة، وغير ذلك من الأشكال التي قد يستهين بها البعض فلا يعدّها جهادًا..

الجهاد يجمع

قال الداعية الإسلامي أيمن حماد إن ما يبذله الفلسطينيون والعرب لدعم القضية الفلسطينية بالكلمة أو الرسمة أو وجبة الطعام كله يندرج تحت إطار الجهاد في سبيل الله.

وأضاف لـ"فلسطين": "أي سلوك يتخذه الأفراد لدعم القضية الفلسطينية يُعدّ جهادًا، سواء كان ذلك عن طريق رسم جدارية، أو تقديم لوحة فنية، أو إعداد وجبات طعام ومشروبات للمتظاهرين على الحدود، أو حتى السفر للخارج طلباً لعلمٍ يدعم المقاومة".

وتابع: "من ذلك سفر الدكتور فادي البطش الذي اغتيل في ماليزيا، مطلع الأسبوع الجاري، لكونه ساهم بتطوير الطائرات المسيَّرة لكتائب القسام على حد أقوال الإعلام العبري، ليرتقي شهيداً بإذن الله، فيكون بذلك قد جمع بين شهادة العلم وشهادة الجهاد في سبيل الله".

وأكد على أن الجهاد في سبيل الله لا يقتصر على العمل المسلح فقط، مستشهداً بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله".

وعدّ رسولنا الكريم أن العالم الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقول كلمة الحق لا يهاب فيها ولا يخاف لومة لائم ولا يخشى القتل بسببها، هو مع حمزة بن عبد المطلب في منزلة سيد الشهداء.

وقال حماد: "وبذلك أخرج رسولنا الكريم الجهاد من بوتقة الحرب وحمل السلاح إلى الجهاد بالكلمة، خاصة إن كان المجاهد لا يقوى على حمل السلاح".

وأضاف: "ما يقوم به النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من خلف حواسيبهم لدعم القضية الفلسطينية هو أيضًا نوع من أنواع الجهاد".


٩:١٠ ص
١٦‏/٤‏/٢٠١٨

​تقسيط المهر جائزٌ بضوابط

​تقسيط المهر جائزٌ بضوابط

المهر، أو الصداق، هو ما يدفعه الرجل للمرأة التي يتزوجها، وفق ما عرفه الفقه الإسلامي، وهو دليل إكرام الله تعالى للمرأة، فقد جعل المهر حقًا من حقوقها المفروضة على الزوج، وألزمه دفعه بالمعروف، وبسبب الظروف المعيشية في قطاع غزة يضطر بعض الشباب المقبلين على الزواج إلى تقسيط المهر المعجل، بحيث يكملون دفعه قبل الزفاف أو بعده.. فهل يجوز ذلك شرعًا؟

حقٌ مشروع

قال الأستاذ المشارك بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي: "مهر المرأة هو حق مشروع لها كفله المشرع بقوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)، وبناء على هذه الآية لا يجوز أن يخلوا النكاح من المهر قليلًا كان أو كثيرًا، مع العلم بأن الشرع لم يحدد مهر الزوجة، وترك ذلك لظروف المجتمع وعاداته وتقاليده".

وأضاف لـ"فلسطين": "ووظيفة المهر هي تطييب خاطر المرأة، فهو عبارة عن دليل محبة يقدمه الزوج لهذه المرأة التي لم تعرفه من قبل، ومن ناحية أخرى هو عون لها على أن تزف إلى بيت زوجها على هيئة لائقة بها وبأهل زوجها".

وأوضح د. السوسي أن الأصل أن يُدفع المهر للزوجة كاملًا دفعة واحدة؛ ولكن الظروف الصعبة التي يمّر بها المجتمع أحيانًا، أو الظروف التي يمرّ بها الأفراد جعلت الناس يلجؤون إلى تقسيط المهر، بتقسيمه ثلاثة أقسام، ولم يمنع الشرع ذلك طالمًا أن المهر كله أو جزءًا منه كان دينًا في ذمة الزوج"، مبينا: "الأسباب التي تؤدي إلى تقسيط المهر هي صعوبة الظروف الاقتصادية التي يمرّ بها المجتمع، والفقر الذي تعاني منه بعض فئات المجتمع وعجزها عن تحصيل مقدار المهر، وغلاء المهور في بعض الأحيان".

وقال السوسي: "وإذا قلنا بجواز تقسيط المهر، فإن ذلك يمكن أن يُضبط بضوابط، هي أن يتم الاتفاق على مقدار المهر كاملًا ويكون ذلك موثقًا إما بالشهود أو بالكتابة؛ لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه)، وأن يتم الاتفاق على كيفية دفع الأقساط وعلى مقدار كل قسط ووقته، وأن يكون ذلك واضحًا لكل الأطراف، للآية سابقة الذكر، وألا يتمّ الاتفاق على ما سبق بين أطراف عقد الزواج فيما بينهم ودون علم غيرهم، وأن يُسجل ذلك كله في عقد الزواج ضمانًا لحق الزوجة".

وأضاف: "بالنسبة لكتب الكتاب في حالة تقسيط المهر، فإنه يجوز ذلك مع ضرورة ذكر أن المهر مقسط وأن المهر كله أو جزء منه دين في ذمة الزوج، من أجل ضمان حق الزوجة".

وحذر مما يحدث في المحاكم عند كتب الكتاب، حيث يسأل القاضي ولي الزوجة عمّا إذا كان أخذ المهر أم لا، فيقول أنه أخذه، بينما هو لم يأخذه، ويسجل القاضي في عقد الزوج أن ولي الزوجة قد قبض المهر، وهو ليس كذلك، وفي كثير من مثل هذه الحالات امتنع الأزواج عن دفع المهر اعتمادًا على أن الزوجة لا تستطيع إثبات عدم حصولها على مهرها، حيث سُجل في العقد أن وليها قد أخذه.

ولفت د. السوسي إلى أن مجاملة أهل الزوجة لأهل الزوج والثقة الزائدة والخجل من أن يقول ولي العروس أنه لم يقبض المهر، قد فوّت على كثير من النساء مهورهن، حتى أنهن قد يتطلقن دون أن يحصلن على حقوقهن لا المتعلقة بالمهر المعجل ولا بالمهر المؤجل.


١٠:٠٩ ص
٣١‏/٣‏/٢٠١٨

​مسيرات العودة.. جهادٌ واجب

​مسيرات العودة.. جهادٌ واجب

انطلقت أمس مسيرات العودة الكبرى التي دعت لها الفصائل الفلسطينية، للتظاهر السلمي على مقربة من حدود قطاع غزة مع أراضينا الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948م، والتي خرج لأجلها الشبان والشيبة إضافة إلى النساء والأطفال.

عن موقع هذه المسيرات بين أنوع الجهاد، وحكمها؟ وأهميتها؟ يحدثنا عضو رابطة علماء فلسطين الدكتور جودت المظلوم.

دفع وطلب

قال المظلوم إن الجهاد نوعان، دفع وطلب، الدفع يعني ثني العدو عن طغيانه، أما الطلب فيعني مواجهته وغزو أراضيه، وبناء عليه فإن مسيرات العودة الكبرى تُعدّ من جهاد الدفع".

وأضاف لـ"فلسطين": "الغرض من مثل هذه المسيرات يكون دفع قطعان المستوطنين الذي سكنوا أراضينا عما فعلوه، واستعادة ما كنا نملك وانتهكوه".

وتابع: "من الواجب على مسلم أن يحافظ على مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية، ألا وهو الجهاد في سبيل الله".

وواصل: "حِفظُ الدين شُرّع لنا، وللحفاظ عليه لا بد من الجهاد في سبيل الله".

وأكّد أن الخروج في مسيرات العودة يأخذ حكم الوجوب، من باب أنه من الواجب على كل مسلم أن يدفع العدو عن أرضه وأن يمنعه من الاستيطان فيها.

سلمية المسيرة

ونبه المظلوم إلى ضرورة الحفاظ على سلمية المسيرات حتى لا تخرج عن الهدف الذي قامت لأجله.

وأوضح: "الدفاع عن الأرض والسعي لاستعادتها هو حق مشروع لنا، وفي سبيله علينا أن ندعو العالم للوقوف إلى جانب حقوقنا المشروعة التي كفلتها لنا الشريعة الإسلامية أولا، ووافقتها بعد ذلك القوانين الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة".

وبين ضرورة أن يقف العالم إلى جانب الشعب الفلسطيني في غزة بسبب ما يعانيه من ويلات الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي عليه منذ أحد عشر عاماً، مشدداً على ضرورة أن تبقى المسيرة سلمية حتى يعلم العالم أن الشعب الفلسطيني شعب لا يطالب إلا بحقوقه المشروعة.

وقال: "ندعو شبابنا وفصائلنا إلى عدم الانجرار خلف أي استفزاز من طرف الاحتلال حتى لا تُزهق أرواح المشاركين، لا سيما وأن بينهم أطفالًا ونساء".


١٠:٠٧ ص
١٧‏/٣‏/٢٠١٨

​في القرآن.. آية ٌمقدسيةٌ أيضًا

​في القرآن.. آية ٌمقدسيةٌ أيضًا

قسم علماء الإسلام الآيات التي نزلت على رسولنا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، إلى آيات مدنية وأخرى مكية، بالنظر لمكان نزولها في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، إلا أن هذا التقسيم لم يُظهر وجود آية مقدسية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان في مدينة القدس، ليلة الإسراء والمعراج.

ليلة الإسراء

وأوضح الشيخ الدكتور عبد الباري خلة أن الآيات المقدسية هي تلك الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس.

وبيّن أن بعض العلماء قالوا إن الآية الكريمة: "وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ" نزَلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج، حيث التقى النبي صلى الله عليه وسلم بكثير من الأنبياء منهم إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم صلوات الله عليهم جميعا.

وأشار إلى أن هذه الآية سُميت بالآية المقدسية لأنها نزلت في بيت المقدس، وأن علماء القرآن قسموه إلى نوعين بالنظر إلى الزمن: مكي وهو ما نزل قبل الهجرة ومدني وهو ما نزل بعدها وهذا هو الأشهر.

وعن اجتماع الأنبياء في القدس، ذكّر خلة بحديث لأَبِى هُرَيْرَةَ جاء فيه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ –يَعْنِي: نَفْسَهُ- فَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَأَمَمْتُهُمْ".

وأشار أيضا إلى ما نقله ابن عباس حيث قال: "فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي فَالْتَفَتَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ".

وقال: "في هذا الموقف العظيم نزلت الآية الكريمة، وهذا السؤال لطمأنة قلب النبي، وحاشا أن يكون شاكا بل هو سيد المؤمنين، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل فإنه أعلم منهم جميعا وأكثرهم إيمانا وتصديقا".

وأوضح خلة أن العلماء قسموا الآيات إلى قسمين أيضا بالنظر إلى المكان، مكي وهو ما نزل في مكة أو في طريقها، ومدني وهو ما نزل في المدينة أو في طريقها، بينما يرى بعض العلماء أن التقسيم الأدق بالنظر إلى المكان أنه ثلاثة أنواع: مكي ومدني ومقدسي.

وعزا عدم اتفاق العلماء على وجود آيات مقدسية إلى أن الغالب أن القرآن نزل إما في مكة أو في المدينة أما في بيت المقدس فلم ينزل إلا آية لذا أغفلوا هذا التقسيم، مشدداً على ضرورة إبراز هذا التقسيم خاصة من قبل علماء فلسطين.

وقال: "لا بد أن نبرز هذا التقسيم لنذكر المسلمين بقضيتهم الأولى وهي قضية فلسطين وقلبها بيت المقدس ولا بد أن نعلم الأجيال أن الله ربط بين الأماكن المقدسة الثلاثة حيث أسرى الله بنبيه صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى".

وبين أن "الدين رغّب في شد الرحال إلى المسجد الأقصى كالمسجدين الذين صلى فيهما رسوله الكريم، وكما أنزل قرآنا في مكة والمدينة أنزل كذلك في بيت المقدس ليؤكد الربط والتعظيم والإجلال فيا له من بيت حماه الله وطهره من رجس اليهود".