الإسلام والعصر

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٨‏/٢‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​بين عدم المجاهرة بالمعصية والنفاق شعرة لذا احذرها

نرى بعضًا يخفي معصيته عن الآخرين من باب عدم المجاهرة بالمعصية، وهتك ستر الله عليه، ولكن عندما يكون في جماعة يعمل على إظهار نفسه أنه أشرف خلق الله ولا يعصي الله، ويتحدث أمامهم ناصحًا بعدم ارتكاب المعاصي، متناسيًا ما يقوم به وأن الله منَّ عليه بالستر، فهل يتعارض عدم المجاهرة بالمعصية وهذا السلوك؟، وكيف يمكن للإنسان عدم المجاهرة بالمعصية دون الدخول في دائرة النفاق؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

قال الداعية عبد الباري خلة المحاضر في كلية الدعوة للدراسات الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية: "يقول الله (تعالى): {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}، فالطاعة راحةٌ للقلب وانشراحٌ للصدر وطمأنينة للنفس، وإن للأعمال الصالحة أثرًا في زكاة القلبِ، لقوله: {خُذْ مِنْ أَمْوٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا}".

وبين أن الطاعة قوةٌ في البدن وبركة في الرزق، وأن نبي الله هود (عليه السلام) كان يوصي قومه بالطاعة والاستغفار لينالوا البركة، قال الله (تعالى): "وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ"، والطاعة سكينة وراحة ومحبة في قلوب الناس.

وأضاف خلة: "فالمعصية كل مخالفة لأمر الله وهي ضلال ووصْف قبيح لصاحبها وهي خلاف الطاعة، إذ تهلك النفس، وتقسي القلب، وتمنَع بركة الرزق"، مشيرًا إلى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد حذر من ذنوب الخلوة والسر، فعَنْ ثَوْبَانَ (رضي الله عنه) عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) أَنَّهُ قَالَ: "لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) هَبَاءً مَنْثُورًا"، قَالَ ثَوْبَانُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ"، قَالَ: "أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا".

وقال: "إنه إذا خلا عبد الله بمعصية الله فما هو إلا أحد رجلين: إما رجل يعلم أن الله لا يراه ولا يعلم بحاله، فهذا كافرٌ بالله العظيم لإنكاره علم الله (تعالى) المحيط بكل شيء، وإما أنك تعلم أنه يراك ومع هذا تجترئ على معصيته، فأنت _والله_ جريء، وقد أجمع العارفون بالله على أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات، وأن عبادات الخفاء هي أعظم أسباب الثبات".

وتابع خلة حديثه: "فمن استهان بِنظر الله له، وربما جعله أهون الناظرين فهذا شأن المنافقين، الذين إذا خلوا بِمحارِم الله انتهكوها، أما إذا ارتكب العبد ذنبًا من غير استهتار ولا استحقار بل بسبب غفلةٍ أو نسيان فهذا من العصاة لا من المنافقين، لكن عليه ألا يزكي نفسه ولا يحدث أنني أفضل الناس فلا أرتكب ذنبًا ولا معصية، لأن هذا كذب وكبر، فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وعلى الإنسان أن يعترف بالتقصير وعليه أن يخفي ذنبه ولا يبديه".

وبين أن العاصي الذي يخاف الله هو الذي يخفي المعصية خوفًا من الله أولًا، ثم خوفًا من علم الناس ثانيًا، وحتى لا يكون من المجاهرين والمتجرئين على الله، أما المنافق فلا يخاف من معصية ولا يؤمن بالدين أصلًا، بل هو يخاف أن يظهر كفره وأن يعلنه، فربما كتم معصيته خوفًا من الناس لا الله.

ولفت خلة إلى أن العاصي مهما بعد عن الله فإنه يعود ويرجع ويتوب، أما المنافق فليس من شأنه ذلك بل يعصي ويرتكب الكبائر ولا يفكر في الذنب والمعصية، لأن قلبه لا يؤمن بالله واليوم الآخر.

وختم حديثه: "فالتوبة من المعاصي والذنوب واجبة على المسلم، قال الله (تعالى): "وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، وقال أيضًا: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا".


١١:٠٠ ص
١٤‏/٢‏/٢٠١٧

الناجون من الخُسران

الناجون من الخُسران

سورة من ثلاث آيات قال عنها الإمام الشافعي: "لو لم ينزل إلى الناس إلا هي لكفتهم"، آية تحمل قسما، والثانية تذكر الخسران، والثالثة تبيّن الفئات الناجية منه، قال الله (تعالى): {وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ* وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، أَكّد الله (تعالى) فيها أنَّ الإنسانَ غارقٌ في الخسران فقال: "في خُسر" ولم يقل "خاسر"، فلماذا؟! لأنَّ عُمر الإنسان وصحته في تناقص مستمر، فكل يوم يمضي إنما يُشطب من هذا العُمر الذي لا يعلمه إلا الله (تعالى)، وكل عام يمضي تقل كفاءة أجهزة الجسم وأعضائه ومكوناته، لذا قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ"، يعني: خسران، ومخدوع، ومغشوش فيهما أغلب الناس لأنهما تُسحبان منهم وهو غافلون مُضيّعون لهما دون استثمار، لذا قال الحسن البصري –رحمه الله- "يا ابن آدم إنما أنت أيام كلّما مضى يومٌ، مضى بعضك"، وقد وصف الشاعر ذلك فقال:

إنا لنفرحُ بالأيامِ نقطعُها .. وكل يومٍ يمضي يُدني من الأجلِ

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً.. فإنما الربحُ والخُسرانُ في العملِ

أما الناجون من الخُسران فهم ثلاث فئات: أما الفئة الأولى: فهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فمعظم آيات القرآن تقرن الإيمان بالعمل الصالح، فما قيمة مؤمن بلا أعمال صالحة؟! قال الله (تعالى) –عن يوم القيامة- {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}.

وأما الفئة الثانية: فهم الذين يتواصون بالحق، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وهذه الفريضة عطّلها كثيرٌ من الناس، فانتشرت السلبية لديهم، رأوا المنكر ولم يغيِّروا ولم ينصحوا ولم يبيّنوا، ولو على الأقل في بيوتهم وزوجاتهم وبناتهم وأولادهم، لذا ترون ما نكابد من ضنك العيش في شتى المجالات بسبب انتشار المعاصي والآثام في المجتمع رغم وجود الصالحين فيه، فقد سألت السيدة عائشة –رضي الله عنها- رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فقال: "أنهلك وفينا الصالحون"، قال: "نعم إذا كثُر الخَبث".

وأما الفئة الثالثة: فهم الصابرون على طريق الحق، المجاهدون لأنفسهم قبل أعدائهم، المتمسكون بكتاب الله وسنة نبيّه، والمسارعون في الخيرات، والصابرون على ما أصابهم من شدائد ومصائب وابتلاءات، رغم أنّ الصبر عن المعاصي أشد، فقد سُئل ابن تيمية عن صبر سيدنا يوسف –عليه السلام- أيهما كان عليه أشد: صبره عندما ألقي في البئر، أم صبره أمام فتنة النساء؟ فقال بل أمام فتنة النساء، لأن صبره في البئر كان صبراً اضطرارياً، أما صبره أمام فتنة الناس فهو صبر باختياره بل آثر دخول السجن على أن يُغضب الله (تعالى).


١٠:٢٥ ص
٨‏/٢‏/٢٠١٧

أرواح الحيوانات

أرواح الحيوانات

من المسلَّم به في عقيدتنا أن ملك الموت يقبض أرواح بني آدم، فقال: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (السجدة/11).

وأما أرواح البهائم والطير، فلم يرد فيها نص من الكتاب أو السنة الصحيحة، وإنما ورد في ذلك حديث لا يصح، وهو ما رواه العقيلي في الضعفاء بلفظ: آجال البهائم كلها من القمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال كلها والبقر وغير ذلك، آجالها في التسبيح، فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها، وليس إلى ملك الموت من ذلك شيء. وهو موضوع كما قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (4/188).

ولهذا قال بعض أهل العلم: إن ملك الموت هو الذي يقبض أرواح الجميع، وقال بعضهم: إن الله يتوفاها بنفسه، فيعدم حياتها. انظر في ذلك: "التذكرة" للقرطبي ص (75)، "الفواكه الدواني (1/100).

وذهب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله إلى أن البحث في ذلك من التكلف.

  • وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا

​هل من مُسوّغ لتأجيل تطبيق الأحكام بحق المجرمين؟

تُعد الجريمة من أخطر الظواهر التي تُهدد النسيج الاجتماعي في المجتمعات كافة بكل أبعادها وآثارها, إذ يشهد عصرنا الحالي انتشارًا ملحوظًا للجريمة, ففي كل مكانٍ نذهب إليه آثار لها حتى بات التخلص من السلوك الإجرامي صعبًا, فهل عدم تنفيذ القصاص بحق المجرمين أحد الأسباب الكامنة خلف انتشار الجريمة؟! وكيف يكون القصاص رادعًا ومحافظًا على الإنسانية واستقرارها بذات الوقت؟ وهل التسويف في تنفيذ الأحكام يُعطي أملًا للمجرم بالعفو, وضمانًا لغيره بارتكاب الجريمة؟! ما الحلّ إذًا!

أمن واستقرار

يقول الأستاذ المشارك في الفقه الإسلامي وأصوله د. زياد مقداد: "إن جريمة القتل من أشنع الجرائم المجتمعية, لذا قررت الشريعة الإسلامية لها عقوبة رادعة في الدنيا والآخرة".

وتابع مقداد في حديث مع فلسطين: "وتُعد عقوبة القتل من أشد العقوبات المقررة, ففي الحياة الدنيا القاتل بغير وجه حق عقوبته القصاص أي القتل, وهذه العقوبة لم تأتِ اجتهادًا ولا اتباعًا للهوى إنما أقرها القرآن الكريم "ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب", والرسول صلى الله عليه وسلم قال: "العمد قود", بمعنى قتل العمد فيه القصاص.

ورغم أن ظاهر العقوبة يبدو قاسيًا وشديدًا إذ يدعي البعض في عقوبة القصاص مخالفة للإنسانية, إلا أن ذلك ليس صحيحًا بل هي محافظة على الإنسانية والحياة المطمئنة تكون بتقرير هذه العقوبة وتنفيذها وفقًا لما يقول د. مقداد.

وبيّن أن حقيقة هذه العقوبة رحمة للناس والمجتمع رغم قسوتها, فهي العلاج الأمثل للقضاء على ظاهرة القتل والاعتداء على النفس البشرية بغير حق, فمن علم أنه إذا قَتل يُقتل امتنع, ومن قَتل يُقتص منه كان ذلك زاجرًا لغيره, وبهذا يتُحقق الأمن والاستقرار بين أفراد المجتمع.

ورغم وضوح موقف الشريعة الإسلامية من عقوبة الجريمة إلا أنها أبقت الباب مفتوحًا للخلاص بشرط موافقة أهل المقتول للتنازل عن القصاص بالدية أو العفو التام وفقًا لقول الله تعالي: "فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان".

وأوضح مقداد أنه لا مانع من أن تتدخل لجان الإصلاح لإقناع أهل المقتول بالعفو والصفح عن القاتل, فهذا ما قررته الشريعة الإسلامية ولكن دون أن يكون في هذه المطالبة نوع من الإكراه والإجبار بشكلٍ أو بآخر, مستطردًا بالقول: "لأن ذلك سيُبقي الثأر يتحرك في دمهم وتنقلب الأمور على غير المراد هذا من جهة المقتول أما المجتمع فالصلح المتكرر سيؤثر سلبًا على استقراره؛ لأن ذلك سيُغرى المجرمين بالاستمرار في جرائمهم على اعتبار أن نهاية الأمر هو الصلح أو العفو".

ماذا تقصد د. زياد مقداد بالإجبار أو الإكراه في الصلح ؟! يُجيب: "تكرار العرض لأجل الصلح ليس إجبارًا إنما القصد بالإكراه هو أن يوهموا أهل القتيل أن الثأر قد يتسبب بحالة قتل أخرى وبذلك لن يتمكنوا من إيقاف شلال الدم بين العوائل, كذلك قد تكون صياغة أهل الإصلاح فيها نوع من الإجبار, مثلًا: "اقبل وإلا تركناك.. ولن نتدخل فيما بعد إذا ما حدث ثأر", ولا أعتقد أن لجان الإصلاح تقوم بإجبار أهل القتيل على الصلح, لكن أخشى ذلك".

سلبيات التسويف

وهناك من يصدر بحقهم حُكم القصاص من القضاء الأعلى لكن لا يتم تنفيذ القرار على الفور فما هو موقف الشريعة الإسلامية من ذلك؟ يرّد د. مقداد: "تسويف تطبيق الأحكام الصادرة بحق المجرمين من قبل القضاء الأعلى, له خطورة كبيرة على المجتمع, فإذا ما تأكد وقوع الجريمة بالأدلة والبرهان فالأصل ألا يؤخر القصاص سيما إذا امتنع أهل القتيل عن قبول الصلح أو العفو".

وأشار إلى أنه لا يوجد هناك مسوغ للتأخير في تطبيق الأحكام, إلا إذا كان هناك أمل لإعطاء فرصة جديدة للإصلاح والعفو, لكن لا يجب أن يمتد هذا الأمل لشهور وسنوات طويلة.

ويرى د. مقداد أن تأجيل تطبيق الأحكام يُفقد الحكومة الثقة من قبل أهل المقتول ما يضطرهم لأخذ القصاص بأيديهم فيقعون في الخطأ من جديد, كذلك التأخر يُؤثر سلبًا على هيبة القضاء في المجتمع, عدا عن أن تسويف تطبيق الأحكام قد يُفسح المجال للقاتل بالتفكير بالهرب والخلاص, وكل ذلك سيكون سببًا في انتشار الجريمة بالمجتمع وعدم الخوف من وسائل الردع المشرعة.