الإسلام والعصر

​مظاهر الإصلاح الأسري في القرآن الكريم

من نعم الله على أمته التي لا تعد ولا تحصى أن خصها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان لسان حال نبيها عليه الصلاة والسلام كحال شعيب عليه السلام القائل: "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت"، وما يسع المسلمون اليوم إلا أن يسيروا برسالة الإصلاح التي أتى بها القرآن ووضح معالمها النبي في شتى مناحي حياتهم لا سيما الأسرية منها، إذ إن الأسرة هي قلب المجتمع فصلاحها صلاحه وفسادها فساده، فما مظاهر الإصلاح ووسائله من خلال القرآن الكريم؟

فقال محمد الشريف ماجستير التفسير وعلوم القرآن في الجامعة الإسلامية: "إن أولى مظاهر الإصلاح الأسري مع الوالدين، جعل برهما والإحسان إليهما فريضة شرعية تأتي بعد القيام بعبادة الله وتوحيده مباشرة، وجعل بر الوالدين مقرونًا بذلك، كما قرن شكرهما بشكره، وحرم عقوقهما خاصة في وقت الكبر ولو بأدنى كلمة تضجر "أف"؛ فإنهما في مرحلة ضعف يحتاجان معها للرعاية والبر أكثر من ذي قبل وهنا الاختبار الحقيقي لصبر الأبناء".

وأضاف: "وليس هذا فحسب بل أمر الله تعالى عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم، والشفقة عليهم، وأن ترحمهما كما رحماك وترفق بهما كما رفقا بك وقت صغرك وضعفك، "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَب ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا".

وأشار الشريف إلى أنه ينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل الإنسان نفسه مع أبويه في خير ذلة، في أقواله وسكناته ونظره، ولا يحد إليهما بصره فإن تلك هي نظرة الغاضب العاق، ولا يقتصر ذلك على المسلمين، حتى وأن كانا كافرين.

ومن الظواهر السلبية اليوم في معاملة الأبناء للآباء، وتعد من صور العقوق ومنافية لما جاء به القرآن من إصلاح، الخصومة مع الوالدين، ورفع الصوت عليهما وزجرهما، بل وإدخال الحزن عليهما وإبكاؤهما، وتحميلهما فوق طاقتهما من الأعباء المادية، والتكبر عليهما خاصة إذا تعلم وغني وبعد ذلك يخجل من أبيه وأمه بين رفقائه وزملائه، تقديم الزوجة وإيثارها على الأم، عدم تعاهدهما بالزيارة في حال بعد السكن عنهما، إدخالهما دور رعاية المسنين وإهمال رعايتهما.

أما بالنسبة لمظاهر الإصلاح الأسري بين الزوجين، فلفت الشريف إلى أن القرآن قد عرض مظاهر الإصلاح الأسري بين الزوجين من جوانب عدة، تتمثل في الاختيار الأصلح لشريك الحياة، أو من ناحية الحقوق والواجبات، أو من ناحية حل الخلافات الزوجية.

وبين أن حل الخلافات الأسرية فهو غالبًا ما ينشأ عن عدم طاعة الزوجة لزوجها، أو اعتداء الزوج عليها دون مبرر معقول، وهو ما يسمى بالنشوز عند الفقهاء، الذي قد يكون من الزوجة، وقد يكون من الزوج، وجاء القرآن بعلاج نشوز الزوجة بخمسة طرق "...وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا"، ثم أمر الله في القرآن بإرسال حكمين من أهله وأهلها، وخامسًا الطلاق والتسريح بإحسان.

أشار إلى نشوز الزوج وبين حل تلك المشكلة، حيث قال تعالى: "وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْراَضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا"، بتنازل المرأة عن بعض حقوقها لزوجها لتبقى معه، إما أن ترضى بأقل من الواجب لها من النفقة أو الكسوة أو المسكن، أو القسم بأن تسقط حقها منه، أو تهب يومها وليلتها لزوجها أو لضرتها، ومعرفة أسباب نشوزه.

أما مظاهر الإصلاح الأسري مع الأبناء، فأضاف الشريف: "فالقرآن الكريم بين أن جهد الإصلاح مع الأبناء قبل وجودهم بحسن اختيار كل من الزوجين لبعضهما البعض، وأن نصلح النية في تربية الأولاد، فننوي أن يكون أولادنا أولياء الله، ومخلصين له".

ونبه إلى أن القرآن بين جملة من الحقوق التي ينبغي على الآباء القيام بها بعد ولادة الأبناء ووجودهم في الحياة من الإرضاع والنفقة والرعاية، والعدل بينهم فلا يجوز تفضيل الإناث على الذكور أو العكس، وحسن التربية بأن تكون قائمة على التوحيد والأمر بالعبادة والصلاة ومكارم الأخلاق.

وأوضح الشريف أن القرآن وضع مظاهر للإصلاح الأسري مع ذوي الأرحام وأوصى بتقوى الله في الرحم بعد الوصية بتقواه مباشرة، حيث قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ".

وحذر الله من قطيعة الرحم، فقال: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطعُوا أَرْحَامَكُمْ"، وما هذا إلا لبيان أهمية الترابط الأسري في تقوية النسيج المجتمعي الذي يؤدي للتكافل والتراحم والتعاون في أمور الأخرة والدنيا خاصة في مجتمعنا الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال والفقر والحصار فلو تواصى كل ذي رحم برحمه لأنحلت مشكلات عظام.

١٠:١٥ م
٥‏/٤‏/٢٠١٩

المفتي: الأحد غرة شهر شعبان

المفتي: الأحد غرة شهر شعبان

أعلن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد حسين، أن يوم غد السبت هو المتمم لشهر رجب لعام 1440هـجري، وعليه فإن يوم الأحد، السابع من نيسان الجاري، هو غرة شهر شعبان، أعاده الله على الأمتين العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات.

الطفل ​علاء .. حافظ القرآن في سن الطفولة

استطاع الطفل علاء عوض من سكان مخيم جباليا في شمالي قطاع غزة حفظ القرآن الكريم، مع أنه لم يتجاوز من عمره بعد (8) أعوام، كان ذلك مفاجأة لعائلته التي تسكن في مخيم جباليا في شمالي قطاع غزة.

وكان علاء من الأطفال المواظبين على المشاركة في حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المسجد العمري الكبير، على خطى إخوانه وأخواته الأكبر سنًّا منه.

يقول المحفظ أحمد حمودة الذي كان المشجع القوي للطفل علاء خلال مدة حفظ القرآن: "لمست فيه حبه الشديد للمسجد، وأنه يمتلك هبة سرعة الحفظ والتلقي الجيد".

وأكمل أحمد: "لديّ 15 طالبًا كنت أسمع لهم الواحد تلو الآخر، ولكن علاء لم يكن يكفيه ذاك الوقت من التسميع بل أعطيته وقتًا آخر ومخصصًا لحفظ العدد الكافي من صفحات القرآن، واجتاز 11 اختبارًا في الجودة، وحصل على المرتبة الأولى بفضل الله ثم بفضل والديه".

علاء الذي بدا سعيدًا بحفظ كتاب الله وحصوله على تكريم من شخصيات كثيرة أكد أن الفضل بهذا الإنجاز يعود لوالديه اللذين شجعانه على إكمال مسيرته، والمحفظ الذي كان يسمع له صفحات كثيرة يوميًّا.

من جهتها ذكرت والدة الطفل أنها سعت جاهدة من أجل تحفيظ ابنها القرآن، وكانت قد بدأت معه الحفظ منذ أن كان في مرحلة البستان وصولًا إلى هذه السن.

"أتمنى أن أمثل فلسطين في الدول العربية بتسميع القرآن الكريم كاملًا في جلسة واحدة، والحصول على السند المتصل" تلك هي أمنية علاء التي يطمح إليها مستقبلًا.

​لا تطل خطبة الجمعة لتجذب الجمهور

على الرغم من كون صلاة الجمعة فريضة تعبدية، إلا أن لها في الإسلام حكمة وغاية، شأنها في ذلك شأن سائر الفروض التعبدية الأخرى، ولعل أولى حِكم صلاة الجمعة الألفة والمحبة واجتماع المسلمين، إضافة إلى التذكير بحقوق الله والالتزام بأوامره ونواهيه، ولكن البعض يذهب للصلاة دون حضور الخطبة، أو يحضرها وقلبه منشغل.

الداعية الدكتور محمد العامودي قال: "لصلاة الجمعة أهمية في الإسلام، وعظيم أثر في تعليم المسلمين أمور دينهم، وتذكيرهم بربهم وآخرتهم، وتصحيح مفاهيمهم وأفكارهم المغلوطة عن الإسلام، وتقويم اعوجاجهم في سلوكهم وأخلاقهم، إضافة لفوائدها الاجتماعية الكبيرة والخطيرة".

وأشار إلى أن أداءها على الوجه الأكمل كما طلب الإسلام ما زال دون المأمول، فهناك فجوة بين الثمرة المرجوة من أداء هذه الفريضة على الفرد والمجتمع المسلم، وبين الواقع الذي يوحي بضعف تأثير صلاة الجمعة على المسلمين.

وأضاف العامودي: "فيعد البعض أنه ليس من الضروري حضور خطبة الجمعة والمهم الصلاة، ولكن صلاة الظهر بطبيعتها 4 ركعات، وصلاة الجمعة ركعتان والخطبة تجزي عن الركعتين الثانيتين، كما يجب الانتباه لما يقوله الخطيب والإنصات بعيدًا عن الانشغال في الجوال أو الحديث، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ".

وذكر قول الحافظ ابن حجر رحمه الله بعد أن ذكر الأحاديث في فضل صلاة الجمعة: وَتَبَيَّنَ بِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ تَكْفِير الذُّنُوب مِنْ الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة مَشْرُوط بِوُجُودِ جَمِيع مَا تَقَدَّمَ مِنْ غُسْل، وَتَنْظف، وَتَطَيُّب، أَوْ دَهْن، وَلُبْس أَحْسَن الثِّيَاب، وَالْمَشْي بِالسَّكِينَةِ، وَتَرْك التَّخَطِّي، وَالتَّفْرِقَة بَيْن الاثْنَيْنِ، وَتَرْك الأَذَى، وَالتَّنَفُّل، وَالإِنْصَات، وَتَرْك اللَّغْو.

وبين أن الله اختص هذه الأمة وحدها بهذه العبادة، إلا أن واقع خطبة الجمعة في عصرنا الحالي يضج بالملاحظات والهفوات التي كان لها كبير الأثر في عدم تحقيق المأمول من تشريع الله لها، ولعل أهم هذه الملاحظات تتعلق بالخطيب وموضوع خطبة الجمعة والوقت.

ونبه العامودي إلى أن أهم الملاحظات على الخطيب وأكثرهًا وضوحًا وظهورًا والتي تسبب حالة من الضيق وعدم انسجام المصلين، إشاعة الخطأ واللحن في اللغة العربية كثيرًا، حتى يصل الأمر عند البعض إلى الخطأ في تلاوة الآية القرآنية أو ذكر الحديث النبوي أثناء الخطبة، ويمكن تجاوز هذه الملاحظة بالعودة إلى أصول اللغة العربية تعلمًا وممارسة بالتدريب على عدم اللحن أثناء الكلام، وهذا يحتاج بلا شك إلى جهود شخصية من الخطيب، إضافة إلى جهود من المؤسسات الدينية بإقامة دورات تنمية مهارة سلامة التحدث باللغة العربية لغويًا ونحويًا.

وتابع حديثه: "بالإضافة إلى عدم قدرة الخطيب على التأثير على المستمعين، فمع الاعتراف بدور خطبة الجمعة في تعليم الناس أمور دينهم، وإزالة الشبهات التي تحوم حول عقيدتهم، إلا أن ذلك لا يعني أن تتحول إلى محاضرة علمية بحتة، تخلو من الحالة الإيمانية المطلوبة".

وبين د. العامودي أن الحقيقة أنه لا يمكن للخطيب أن يؤثر في الناس إيمانيًا وعاطفيًا إلا إذا كان حاضر القلب فيما يقول ويعظ، متأثرًا ومتفاعلًا مع الكلام الذي يلقيه على الناس، منفذًا ومطبقًا لما يقول قدر المستطاع، فلسان الحال أبلغ من لسان المقال كما هو معروف، والكلام الذي يخرج من القلب يصل إلى القلوب بلا استئذان، والكلام الذي يخرج من اللسان لا يتجاوز الآذان.

ونبه أن اختيار وانتقاء موضوع خطبة الجمعة يحتاج إلى كثير من العناية والاهتمام من الخطباء، فلا بد أن تلامس واقع الناس وهمومهم، ولا نلمس وجود تركيز من خلال برنامج موضوعي لمعالجة هذه السلبيات بتناولها عبر سلسلة من الخطب المتتالية أو المتفرقة.

وأما عن وقت الخطبة بين التطويل والتقصير، فعلى الرغم من أنه ورد في السيرة النبوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطيل خطبته أحيانًا ويقصرها أخرى، بحسب حاجة الناس وتغير الأحوال، فقال د.العامودي: "إلا أن المشهور من سنته صلى الله عليه وسلم أنه يتوسط ويقصر الخطبة، ويؤكد ذلك حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "كُنْتُ أُصَلِّى مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الصَّلَوَاتِ فَكَانَتْ صَلاَتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا"".

"وإذا أردنا أن نلتمس العذر لطول خطبة بعض الخطباء الذين يجيدون انتقاء الموضوع ويتقنونه, ويجذبون انتباه واهتمام المصلين من شدة تفاعلهم وحرصهم على نفع المسلمين والتأثير فيهم، فإن طول الخطبة دون إتقان للموضوع ولا تفاعل أو شد لانتباه المصلين، مع تكرار بعض العبارات والأفكار، إضافة لكثرة الأخطاء اللغوية وربما الشرعية، يثير الكثير من تذمر المصلين واستيائهم.

وبين أن الالتزام بسنته عليه الصلاة والسلام في التوسط بوقت خطبة الجمعة يساعد في معالجة ظاهرة تأخر كثير من المصلين عن أول وقت صلاة الجمعة بحجة أن الخطيب يطيل الخطبة -رغم عدم شرعية ذلك- كما أنه أدعى لاستيعاب مضمون الخطبة وفهمها ومن ثم تطبيقها، فإن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضًا، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى.