أسرة ومجتمع


​لمى خاطر.. صاحبة القلم المقاوم في قبضة المحتل

تحت جنح ليلة أمس، كان لخفافيش الظلام موعد مع انتهاك جديد ضد الحرائر في الضفة الغربية المحتلة.. قوة من قوات الاحتلال الإسرائيلي مدججة بالسلاح، تقتحم مدينة الخليل لتعتقل صاحبة القلم المقاوم والكلمة الحرة، لمى خاطر، وتختطفها من بين أحضان طفلها، مشبعة غريزتها الإجرامية.

"خاطر" محللة سياسية وإعلامية وكاتبة في مجالي الأدب والسياسة في عدد من الصحف ومواقع الإنترنت، من مواليد مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة عام 1976، حاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب في جامعة الخليل، وتشتهر بكتاباتها المؤيدة للمقاومة الفلسطينية، والمناهضة للاحتلال، والناقدة لممارسات أجهزة أمن السلطة.

زوجها حازم الفاخوري يتحدث عن ظروف اعتقالها بالقول: "قبل عامين حاول الاحتلال اعتقال زوجتي، لكنه حول الأمر إلى مقابلة مع مخابراته، وذلك لأن نجلي الأصغر يحيى كان يبلغ من العمر شهرين فقط، وفي قانونه فإن الطفل الذي يقل عمره عن عامين يحق للأم المعتقلة أخذه معها".

ويضيف الفاخوري لصحيفة "فلسطين": "قبل نحو خمسة أيام استدعتني مخابرات الاحتلال للمقابلة، والتي كانت كلها تتمحور حول زوجتي وتتضمن رسائل تهديد لوقف ما أسموه تحريضها ضد الاحتلال، وإلا سيعتقلونها".

وتابع: "في أثناء المقابلة سألوني عن عمر طفلي يحيى والذي بلغ العامين، وبذلك وفق قانونهم يمكنهم اعتقالها دون أخذه معها، ومن هنا توقعت أن يعتقلوها في أي وقت".

وفي ليلة أمس الثلاثاء، تفاجأت عائلة الكاتبة "خاطر" بقوة من قوات الاحتلال يطالبونها بالخروج من البيت لاعتقالها، فما كان من صاحبة القضية إلا أن تحتضن طفلها الصغير "يحيى"، مودعةً إياه إلى وقت غير معلوم.

يقول الفاخوري: "كان يحيى مستيقظًا يلعب في إحدى ألعابه، احتضنته وكانت متأثرة للغاية لأن يحيى لا يزال صغيرًا ويحتاج إليها بالقرب منه".

ولم يعلم أي من أفراد أسرتها إلى أين اقتيدت، معربين عن خشيتهم على وضعها الصحي لما تعانيه من فقر دم، وحاجتها إلى تناول أدويتها باستمرار، بحسب الفاخوري.

وأشار إلى أنه وكّل محاميًا ليتابع قضية زوجته لمعرفة السجن الذي اقتديت إليه وطبيعة حالتها الصحية أيضًا.

والفاخوري هو أسير محرر قضى في سجون الاحتلال عشر سنوات، وأفرج عنه قبل عامين، كما اعتقل أكثر من عشر مرات في سجون السلطة، وزوجته تلقت استدعاء من أجهزة أمن السلطة لكنها لم تذهب للمقابلة.

وبين أن مواقف "خاطر" الداعمة للمقاومة، والرافضة للاعتقال السياسي، والمطالبة بالحريات في الضفة الغربية، كانت تضايق أجهزة أمن السلطة، وكذلك الاحتلال.

ويوضح أنها تتمتع بشخصية قوية، وعنيدة في الحق ولا تتراجع عن قول كلمة الحق، مهما كلفها الأمر، وهي تعي تماما أنها تدفع ضريبة ذلك.

ويقول: "لأم أسامة مقولة دائما ترددها بأن ضريبة الكلمة أخف بكثير من ضريبة السكوت، لذا أنا وهي تعودنا أن ندفع ضريبة كلمة الحق، فقد عانيت من الأسر لدى الاحتلال والاعتقالات والاستدعاءات من قبل أجهزة أمن السلطة، وهي عانت في الدفاع عني والحفاظ على بيتها وأبنائنا".

ودعا الفاخوري منظمات حقوق الإنسان للاطلاع على وضع "خاطر" الصحي وطمأنة عائلتها عليها.

وتمم مخاطبًا زوجته: "أم أسامة، ثقي بأننا ظهرك وسندك والحاضنة التي تحميكِ، فاجعلي معنوياتك عالية كما كنت تفعلين دومًا في غيابي، نحن تعلمنا منك الصبر وتحمل الشدائد".


١٠:٣٤ ص
٢٤‏/٧‏/٢٠١٨

​أكذوبة المُربّين!

​أكذوبة المُربّين!

هناك تبرير يتذرع به الآباء كلما ثارت حفيظتهم فضربوا أبناءهم، فيشكون أطفالهم الذين يثيرون غضبهم بتصرفاتهم ويستدرجونهم بشتى الطرق فيكون نهاية المطاف ضربهم وتعنيفهم.

فتجد الأب أو الأم تستاء من تصرفات أطفالها الذين -وفق شكواهم- كانوا سببًا في خروجهم من عقولِهم واضطرارهم لضرب أبنائهم.

تؤكّد المستشارة التربوية والأسرية دعاء صفوت أنّ ذلك ليس إلا "أكذوبة" يتّخذها المربّون لتبرئة نفسهم من خطئهم حيال ضربهم لأطفالهم.

وتروي: "الوالدان يصفان نفسيهما بأنهما طيبان وحنونان وأنهما يحبان أطفالهم جدًا وأن لا أحد أغلى منهم، فهما يضحيان بالكثير من أجل إسعادهم وراحة بالهم، ويستنكران على أحدٍ أن يقول عنهم غير ذلك، فكيف إذًا يقومان بضرب أطفالهم ما داما يمتلكان كل هذا الحبّ؟! وهل يُعقل أن يملكا كل هذا الحب ثم بسبب تصرفات أطفالهم يغضبون غضبًا شديدًا فيغيب عقلاهما ولا يتمالكان نفسيهما؟!".

وتسأل:" لو أن مديرك في العمل أيها الأب تصرف معك بسوء فأغضبك غضبًا شديدًا واستفزّك فهل تضربه؟ بالطبع لا، لأن ذلك سيكون سببًا في قطع رزقِك، ولو أنّ جارتك أغضبتك لدرجةٍ لا يمكن تخيّلها فهل تضربينَها؟ بالطبع لا، فأخلاقك لن تسمح لك بذلك، ولو أن حماتك فعلت ما فعلت فأغضبتك واستفزتك هل تضربينها؟ بالطبع لا لأسباب كثيرة".

وتقول:" إذن فإنك تضرب من هو أضعف منك، ومن ليس له سلطة عليك، وهذا يعني أنك ضعيف جدًا، خاصة وإنّ بإمكانك أن تسيطر على نفسِك أمام هؤلاء الكبار، وذلك يعني أيضًا أنك قادرٌ على أن تتمالك أعصابك ونفسَك فتصمت ولا تجعل غضبك يفسد أمورك التي تظنّها أهم من تربية أطفالك".

وتضيف:" الأَولَى أيها الأبوان أن ترحما صغاركما ولا تتذرعان بأنهم سبب عصبيتكما وضربكما لهم، إنهم بأمسّ الحاجة لحنانكم وتدليلكم وعطفكم وليس ضربكم مهما فعلوا وأخطؤوا".

وتتبع:" إن كنت غير قادر على التحكّم بنفسك اليوم، وهم ضعافٌ صغارٌ، فتعنفهم وتضربهم، فإنك ستكبر وتضعف في يوم ما، في حين أن الأطفال سيكبرون ويقوون، فهل ستحتمل أن يقول أبناؤك: "لم أحتمل، أنا عصّبت غصبًا عني؟ أصله الزهايمر الذي يعاني أبي/ أمي منه ضغط على نفسي ولم أحتمل؟ .. إلخ".

وتواصل:" ساعدوا أولادكم على أن يبروكم فالله تعالى قال في كتابه العزيز:" وقل ربّ ارحمهما كما ربياني صغيرًا"، فلماذا ندعو لهم بالرحمة وليس بأي شيء آخر كالرزق أو الجنة؟! لأن المقصود بالآية الدعاء لهما بالرحمة كما ربيانا ونحن صغار برحمة".

وتبرق المستشارة صفوت برقية للأب تقول له فيها:" إن كنت تريد لابنك أن يكون رجلًا فلا تضربه، فالرجل لا يُضرَب، والرجل أيضًا لا يَضرِب، فالرجولة تعني تحمل المسئولية واتخاذ القرار وتحمل تبعاته، وهذا يتطلب منك تعليمه وتنمية شخصيته وقدراته ومصاحبته وأن يكون صبرك كبيرًا وبالك طويلًا معه".

وتختم بالقول:" لا يجب أن نفقد النعمة حتى نشعر بها، فالأطفال نعمة، تمتعوا بهم اليوم فأنتم لا تدرون ما قد يحدث غدًا، وأن أولادنا أمانة من الله تعالى، وليسوا ملكية خاصة".


كشك الروايات القديم .. ذكرى من مخيّم الشاطئ

يجلس أبو عبدالله الصوالحي -58 عامًا- برفقة زوجته في أحد شوارع مخيم الشاطئ غرب غزة، داخل كشكٍ خشبيّ لا يتسع لأكثر من ثلاثة أشخاص ويحتوي على أغراض عشوائية، بعضُها تسلّي الأطفال كالطائرات الورقية والعرائس وأخرى تحتاجها النساء في البيت كمواد التنظيف وغيرها.

تُطلّ على الصّوالحي من نافذة خشبية صغيرة فيبتسمان لكَ، وتدخل الكُشك منحني الظهر لقصر بابِه، وسرعان ما يعرفان أنك لستَ من أهل المنطقة، إن كنتَ كذلك.

نظرتُ من تلك النافذة القصيرة فكانت أم عبد الله ترتدي ثوب الصّلاة وتقرأ القرآن الكريم فيما أبو عبد الله يأتي ويجرّ ساقَه جرًّا، مجتازًا مدخلًا آخر للكُشك بدا معتمًا.

أبو عبد الله يروي لـ"فلسطين" أنه في طفولتِه تعرض لحُقنةٍ خاطئة منذ كان رضيعًا، أودت به لشللٍ في ساقِه، لكنها لم تكن يومًا سبباً في يأسِه "فالإعاقة في الفكر لا في الجسد".

درس المرحلة الابتدائية ثم توقّف عن الدّراسة نظرًا لرحلة العلاج الطويلة التي قضاها مع وكالة الغوث – كما يقول- ليمرّ عليه شهران كانا الأصعب في حياتِه نظرًا لفقدانه التعليم، وقد حبس نفسه في غرفةٍ في البيت.

إلا أن الأمر لم يرُق له، ولم يكن الاكتئاب طريقًا لتحقيق شيء إيجابي وفق قناعاته فقرّر أن يخرج من سجنِ نفسِه ويتعلم الخياطة.

ويضيف:" ومن بعدِها نفضتُ نفسي من الهموم وتعلّمت الخياطة وإنْ كانت مُخصّصةً للنساء آنذاك ومن غير اللائق أن يعمل فيها رجلٌ إلا أنني أتقنتُها منذ عمر 12 لتكون مصدرًا لرزقِي فيما بعد".

ويتبع:" العمل مع النساء كان محرجًا بالنسبة لي، لكنني تجاهلتُ الأمر كي أستمر، ولشدة ما كنت مطيعًا لصاحب المصنع وقد تعلّمت بسرعة عيّنني مسئولًا عنهنّ وأوزّع عليهنّ العمل كل يوم ما دفع البعض منهن للغيرة".

وتمرّ الأيام ويتزوّج أبو عبدالله، يروي مستذكرًا:" ذهبتُ لأرى مخطوبتي وأنا بالكاد أقف على ساقاي بسبب آلام ظهري، فقد تعرّضت للضرب المبرح أنا وأخي بالهراوات والبنادق و"البساطير" من قِبل جنود الاحتلال، إذ رأيناهم يجرون طفلًا باتجاه النار، فكان المشهد مهولًا، وهرعنا للدفاع عنه ومنعهم من فعلتهم الإجرامية".

ونظرًا لظروفٍ ألمّت بأصحاب مصنع الخياطة توقّف المصنع، وقعد أبو عبدالله بلا عمل، فكان يُشغِل وقته بقراءة الروايات والكتب، والتي يشتريها من "سوق فراس"، حتى خطرت على بالِه فكرة فتح مكتبة لأهل المخيّم.

يوضح:" كانت تضم مئات الكتب والروايات وأهمها روايات "رجل المستحيل أدهم صبري" للكاتب نبيل فاروق، وكان الصغار والكبار يُقبِلون عليها، نظرًا لندرة المكاتب آنذاك".

كان أبو عبدالله يحقق ذاتَه ويعوّض شيئًا مما فقده من التعليم بتحبيب أهل المخيم بالقراءة من خلال استعارة الكتب بأسعار رمزية، فمن يقرأ خمس كتبٍ أو قصص يُكافئه بالحصول على قصةٍ مجانية، أما فترة الامتحانات فكان يُغلق باب الاستعارة، في حين أن شغف البعض من أهل المخيم كان يدفعهم لفعل أي شيء يمكّنهم من الحصول على الكتاب.

يروي:" جاءتني إحدى الفتيات في عمر 14 تقريبًا تطلب رواية لأحد الكتاب، فأخبرتها أن باب الاستعارة مغلق نظرًا لظروف الامتحانات، وأن الدراسة أهم، وحين انشغلتُ مع أحد الفتية، لمحتُها تضع الرواية في حقيبتِها خلسةً".

يوضح:" كانت مشغوفةً بالقراءة فقط، وليس نوعًا من السرقة، فقد أخبرتني فيما بعد أنها كانت ستعيدها لكنها شديدة الشوق لقراءتها في تلك الساعات".

وفي موقف آخر جاء أحد الأطفال في عمر الحادية عشرة تقريبًا لأبي علاء يطلب روايةً ولم يكن يملك المال، وحينها اقترح الصغير عليه أن يقرأها أمام عينيه بجوار مكتبته الصغيرة، وبالفعل قرأها وأعادها إليه، ورواها له أيضًا وفق قوله.

ويوضح:" حتى النساء كانت ترسل مع أطفالهن ورقةً مكتوبا عليها اسم الكتاب الجديد فيقرأنه ويُعِدنَه للمكتبة"، تلك المواقف وغيرها كانت دافعًا قويًّا ليستمر أبو علاء في إبقاء المكتبة قائمةً إلى أطول فترةٍ ممكنة، حتى توفّر الإنترنيت وخفّ الطّلب عن المكتبة شيئًا فشيئًا.

لكن آثارها باقيةٌ في قلوب وعقول الكثيرين من أهل المخيّم اليوم ومنهم أساتذة في الجامعات وكُتّاب ترعرعوا وكبروا وبات كشك الروايات بالنسبة لهم من أجمل الذكريات، فيأتونه ليهدوه كتبهم أو رواياتهم التي ألفوها وينسبون له كثيرًا من الفضل في تحبيبهم في القراءة والكتابة كما يحكي لـ"فلسطين".

وفي تلك الفترة عمل أبو عبدالله مُدرسًا لأربعين طالبًا في المرحلة الابتدائية في مادة اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية، بعد أن وثِق أهل المخيم به وبقدراتِه في التعليم وحنانِه على الطلاب.

أبو عبدالله الذي لا يملك اليوم سوى بيت ضيق للغاية وبالكاد يحصل على قوتِ يومِه، امتلك الكثير من المواهب التي لم يحظَ بالاستفادة منها في حياتِه نظرًا لظروف غزة الصعبة، فهو يصنع التحف بالخشب وأعواد "الأسكيمو" بطريقةٍ جذابة دقيقة، ويصنع أشكالًا مميزة باستخدام الورق بشتى أنواعه، أما الطائرات الورقية فتساعده في صنعِها زوجتُه التي تغزل الصوف لكنهما بحاجةٍ لمن يسوّق لهما أعمالهما ويمددهما بالمواد الخام اللازمة كي يستمران ويقدّمان أعمالهما فتكون لهما مصدر رزق جيدا، ومصدر أنسٍ جديدا.

لقد حُرِم أبو عبدالله وزوجُه من نعمة الأولاد وسماع أصواتهم وضحكاتهم ومشاكساتهم في البيت، فتمرّ الساعات دون أن يتوقّفا عن الحديث عن سنوات العمر الماضية ، وكان أخبرهما الطبيب في وقتٍ متأخرٍ من العمر والاستنزاف المادي في زراعة الأنابيب الفاشلة أنّهما لن يُنجِبا ما داما زوجين، وإن طُلِّقا وتزوّج كلّ منهما بآخر فإن الطِّب والعلم يضمن لكليهما الإنجاب، وأمام ذلك يقول: "لقد فضّلنا أن نبقى عقيمين على أن نفترق، فالعشرة لا تهون، ومن صبرت عليّ لن أكافئها بالطلاق أو بامرأةٍ أخرى، فأنا لا أقبل ذلك على نفسي".


التعامل مع المراهق.. حُبّ وتقرّب ومشاركة

البعض من الناس يصف ما يسمى بمرحلة المراهقة بأنها "كلام فارغ" ، وأنّ لا شيء يسمى مراهقة، ودليلهم على ذلك بأن أسامة بن زيد قاد جيوش المسلمين في عمر 17 عامًا.

في حين أن المدربة والمرشدة التربوية أ. دعاء صفوت توضح أن اختيار أسامة كان وفق الحاجة، إذ تم اختياره لأنهم يبحثون عن الحماس والدافعية وفورة المراهقة وليس عن النضح والحكمة من كبار الصحابة المقاتلين.

وتختصر أ. صفوت الحديث عن المراهقة بقولها إنها "مرحلة وحتعدّي"، وأن دور الآباء تفهّم المراهق وتفهيم المراهق لنفسِه، فلا صراخ ولا عصبية ولا تشنّج طالما كانت المرحلة بكل عواصفها ستنتهي؟

وتوضح أ. صفوت أن المراهقة عند الإناث تكون أبكر بقليل من الذكور، فعند الإناث تبدأ من سن 11 وحتى 15، وعند الشكور من سن 13، أما الفترة السابقة لهذا العمر فهي مرحلة الطفولة المتأخرة وفيها قليل من مواصفات المراهقة من دون حدّة في المشاعر، وكثير من الطفولة.

متى يُقفِل عقلَه؟

وفي حال أخطأ المراهق تنبّه أ. صفوت أنّ هناك أمرين لا يسمعهما المراهق في تلك المرحلة نهائيًا وهما "الصوت المرتفع" و "المحاضرات"، فبمجرد أن يرى هذين الأمرين يُقفِل عقلَه تمامًا، ناهيك عن أن الصراخ و"الدوشة" تُربكه وتجعل جسمه يفرز هرمون الخوف والقلق.

وتعلق:" قد يسمع دقيقتين من الحديث والتوجيه، ثم يبدأ بالنظر للسقف أو الأرض والهزّ بالرأس وكأنه موافق على ما يقول الأب أو الأم، في حين أنه لا يسمع شيئًا ولا يفكر بشيءٍ مما يقولان".

وتنوّه إلى أن الكثير من الآباء غير متزنين في التعامل مع أبنائهم، فإن ردّ المراهق هبّوا بوجهه مستغربين أنه يرد، وإن لم يردّ اعتبروا ذلك تهميشًا.

أما الحلّ في خطأ المراهق فهو تنبيهه مباشرةً بأن ما فعله خطأ، وأن الصواب كذا وكذا، فهذا فقط ما يثبت في عقل المراهق، والرسول عليه الصلاة والسلام حين رأى الغلام يأكل بطريقة غير صحيحة ولا لائقة لم ينهره أو يعاتبه أو يوبخه أو يهِنه إنما قال له:" يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك"، وكلمة "غلام" أي أنه يزيد على التسع سنوات وفق أ. صفوت.

وتصف المراهقة بأنها مرحلة وسطى ما بين الرشد والطفولة، فلا يكون فيها راشدًا تمامًا وعاقلًا وحكيمًا، لكنه يحاول الوصول لهذه الصفات، ويتصرف في نفس الوقت بتصرفات الطفولة فيكون متمسكًا بالعناد والتشبث بالرأي وشغف اللعب.

وهنا حين نرى الفتاة قد بانَت عليها بعض علامات الأنوثة وقد رأيناها تلعب وتتصرف بطفولة لا يجب علينا التعامل معها على أنها كبيرة وأنها لا بد وأن تتصرف كالصبايا أو الآنسات أو ندعوها لذلك، وكذلك الفتى لو رأيناه بدأ ينفعل ويردّ علينا فلا يجب أن نتعامل معه وكأنه بات كبيرًا ولا كأنه صغيرٌ ، فتارةً نطلب منه أن ينتبه لإخوته – مثلًا- ويكون مسئولًا عنهم، وإن علا بصوتِه وتذمّر أو رفض أوقفناه عند حدّه كأنه صغير، فهذا لا يجوز كما توضح المرشدة التربوية في حديثها لفلسطين.

كيف التعامل معه؟

إذًا كيف نتعامل معهم؟ ترد: نتعامل معهم على أنَهم كبارٌ ولكن نلتمس لهم عذرًا دومًا بتصرفهم تصرف الصغار.

وتوضح:" لو كان المراهق يلعب لعبةً أو يشاهد رسومًا متحركة وأذّن المؤذن للصلاة وكان مشدودًا ولا يريد أن يترك ما بين يديه، فلا يجب التعامل معه على أنه كبير ويرفض الصلاة، بل بطريقة وسطية فأعطيه مهلةً مدتها عشر دقائق مثلًا كي يقوم للصلاة ".

ولا يجوز إهانة أو ضرب المراهق، مهما وصلت العصبية بالآباء ، ففي يوم ما سيكبر المراهق ولن يتمكّن من السيطرة على نفسه وحينها سيضطر للردّ، وأسوأ الردود أن يعتزل أهلَه.

ومن أكثر ما يزعج المراهق أن يظل الآباء ينعتونه بأنه كبير، وأنه يجب عليه أن يتصرف كالكبار، وحين يقوم بفعلٍ جميل وصحيح لا يتم شكره ولا يشعر به الآباء.

أما الضرب فممنوع بل يجب أن يضع الآباء برفقة أبنائهم قواعد للبيت أولها منع الآباء من ضرب الأبناء أو إهانة كرامتهم، فالتربية بالقدوة لا بالقوة سواء مع المراهق أو غير المراهق، والحديث لصفوت.

وتؤكّد أن المراهق يحتاج إلى شخصٍ يسمعه في هذه المرحلة، وفي ظل الانشغال للآباء سواء داخل البيت أو خارجه تنصح بأن يخصص الآباء جلسةً عائلية مدتها ساعة بلا أي منغصات ولا هواتف نقالة ولا أي مؤثرات خارجية تجمعهم ويتحدثون فيها ويكونون شديدي الاستماع لأبنائهم من دون أي توجيه أو نقد أو معاتبات.

لم يفت الأوان

بعض الآباء يظنون أن الأوان قد فات لذلك الأسلوب من التربية، فأبناؤهم لا يصغون إليهم أبدًا وكل الطرق قد فشلت في التعامل معهم، وهنا توضح أ. صفوت أن الأوان لم يفت أبدًا لكنهم بحاجة للدخول لحياة أبنائهم بسلاسة، وبحاجة لبعض الإدارة والهدوء والصبر، وبهذا الخصوص تقدّم لهؤلاء بعض النصائح مؤكدةً أنها فعّالة إن استمر الآباء بها ولم ييأسوا وهي كالتالي:

1- اجلسا معهم ساعةً بلا إلكترونيات.

2- تحاورا بلا انتقاد ولا توجيه.

3- أشركاهم بقصص تخصّكم وإن صدّوكم لا تيأسا واصبرا.

4- تقربا من أصدقائهم بلا مبالغة وبعد مغادرتهم احذرا من المقارنة أو الانتقاد.

فالنبتة مهما توفّرت لها التربة والماء والشمس والهواء، فإنها لن تنبت بسرعة بل ستمكث فترة تحت الأرض ثم تنمو في وقتٍ لاحق.

كما أن المراهق أسرع في المغفرة والرجوع عن الخطأ من الراشد لأن قلبه لا يزال يحمل براءة الطفولة.

وتؤكد الأبحاث وفق أ. صفوت أن النمو العصبي للمخّ لا يكتمل بشكل نهائي إلا بعد أول خمس سنوات من العشرينات، أي في عمر 25 فمن الطبيعي أن نجدهم متهورين ويردّون ويعلّقون قبل أن يفكروا بعمق، وهذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في التعامل مع أبنائنا.

وتنبه إلى أن التعامل بحب لا بد وأن يزيد في الفترة التي يكون فيها المراهق مخطئًا، وليس العكس، فإنه سيتراجع شيئًا فشيئًا عن فعلِه وتصرفه الخطأ، فإن تم التعامل معه بعنفٍ حين يُخطئ أو تمت مقاطعته فإنه قد يتيه في الشوارع ويستغله حينها أصحاب السوء.

وبذلك تؤكّد أ. صفوت أن الصبر والجهاد في التربية أمران لا مفرّ منهما إن أردنا تربيةً سويةً كريمةً سليمةً وصحية لأبنائنا.