أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٣‏/٧‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١١:٣٨ ص
١‏/٦‏/٢٠١٧

مسجد في ظلال كنيسة

مسجد في ظلال كنيسة

على عتبة منزله المجاور لمسجد كاتب ولاية، وسط مدينة غزة القديمة يجلس الحاج عطا الله شعث يترقب ميلان الشمس إلى خدرها، لتصدح مئذنة المسجد العتيق بترتيل أذان المغرب: "الله أكبر الله أكبر"، فيؤذن بتلك اللحظة للصائمين تناول ما طاب لهم بعد يوم طويل شاق.

ويكتمل جمال ذلك المشهد بتسلل تراتيل الأذان من بين نسمات جدران كنسية الروم الأرثوذكس، التي استغرق بناؤها خمس سنوات من عام 402 حتى عام 407 ميلادية، ويوجد بجوارها مقبرة على مساحة 600 متر مربّع تقريبًا تحتوي على رفات القدّيس برفيريوس.

ويقع مسجد كاتب الولاية الذي أسست قواعده قبل أكثر من سبعة قرون في شارع الطالع المتفرع من شارع عمر المختار الرئيس، ويعود تاريخه إلى العصر المملوكي ويتربع على مساحة 337 مترًا مربعًا.

ويتألف المسجد من مصلى رئيس قديم البناء، حيث تتوسط 4 أعمدة الناحية الغربية من المسجد، منها اثنان رخاميان يعلوهما تاجان بزخارف، يحملان ستة عقود مُصلبة تكوِّن رواقين، وهو نظام معماري مملوكي تلاه النظام العثماني الذي تأثر بفن العمارة المملوكية.

صورة متكاملة

ولا يميز الزائر للمرة الأولى إلى تلك المنطقة القديمة بين منازل المسلمين وجيرانهم المسيحيين، فداخل تلك الشوارع الضيقة والأزقة الفرعية تتشارك جملة من معاني الحياة وتتكامل صور المودة بين أبناء الديانتين.

وانشرحت أسارير الحاج عطا الله عند الحديث عن أجواء شهر رمضان، بعدما بادره مراسل "فلسطين" بالتهنئة بقدوم شهر الخير والغفران، إذ قال: "لنا في هذه الحارة عادات وتقاليد تميزنا من باقي مناطق القطاع، فهنا يسود الحب والتعاون والاحترام، ولا شيء آخر".

وعن طقوس استقبال رمضان بين الأهالي والجيران، أضاف: "نترقب كباقي مسلمين العالم ثبوت رؤية هلال رمضان لنؤدي معًا أولى صلوات الترويح داخل المسجد، التي يفوح من بين تشققاته عبق التاريخ، وسماحة الإسلام، ووصايا عهدة خليفة المسلمين عمر بن الخطاب".

وتابع الحاج السبعيني بلغة التفاخر: "أنا أسكن هنا منذ سنوات طويلة، لم أسمع أو أر أي مشكلة نشبت بين مسلم وجاره المسيحي، بل يحدث العكس، فنتقاسم الأفراح والأحزان ونسهر ليالي تحت ضوء القمر، نتسامر بما يجول في خاطرنا من أحاديث وحكايات، ومواقف من العمل والحياة اليومية".

واستشهد عطا الله للدلالة على متانة العلاقة بين الطرفين بتنظيم مجموعة من الشبان المسيحيين خلال الأعوام الماضية مبادرات تطوعية لإفطار المسلمين، بتوزيع الماء والتمر عند المفارق الرئيسة على المواطنين المتأخرين عن موائد إفطارهم لأسباب مختلفة.

حدث جميل

وبتقاسم المسلمين والمسيحيين معاناة الاحتلال الإسرائيلي استفتح الحاج محمود أبو درف حديثه، مستذكرًا تفاصيل العدوان الأخير على قطاع غزة، صيف عام 2014م، عندما فتحت كنيسة القديس برفيريوس، أبوابها للنازحين الذي هربوا من القصف العشوائي لبيوتهم في حي الشجاعية، شرقي المدينة.

وقال أبو درف لصحيفة "فلسطين": "كان مشهد فتح الأبواب حدثًا جميلًا في ظروف الحرب والنزوح تحت وطأة القذائف، إذ تكفلت الكنيسة بتوفير احتياجات المسلمين، وقدمت لهم وجبات الفطور والسحور، وبالمقابل حافظ النازحون على ممتلكات الكنيسة جميعًا، وكأنها ملك خاص لهم".

وأضاف الحاج محمود: "المساحة الجغرافية لغزة صغيرة، لكنها ملتقى للعديد من الحضارات والأديان، وهذا الحي نموذج لذلك التسامح والتعايش"، مبينًا أنه اعتاد جيران الحي تبادل حلويات رمضان، وتحديدًا القطائف وكعك عيد الفطر السعيد.

جزء أصيل

إمام مسجد كاتب ولاية الشيخ طارق أبو شعبان تحدث لفلسطين عن الأجواء الرمضانية التي تخيم قرب المسجد، وعن علاقات المسلمين والمسحيين، قائلًا: "هم جزء أصيل من بنية الشعب الفلسطيني، فما يجمع المسلم والمسيحي على أرض فلسطين هو ترابها وهواؤها وخضرتها، والعيش تحت وطأة احتلال لا يفرق بين أطيافهم ودياناتهم".

ويجسد أبو شعبان جمالية العلاقة المرتكزة على المودة والتراحم بتعانق هلال "كاتب ولاية" مع صليب كنيسة القديس برفيريوس، مضيفًا: "يسود بين سكان الحي لغة الاحترام، فلا تكاد تجد إطلاقًا مسيحيًّا يتناول الطعام أو يشرب في نهار رمضان على أعين المسلمين الصائمين".

وبين أن أرض غزة تصلح أن يضرب بها المثل على المستوى العالم، ففي الوقت الذي يسيطر فيه القتال والنزاعات الدامية على عدة بلدان لأسباب حزبية أو طائفية أو دينية؛ يعم قطاع غزة السكنية والأمان، مع ضنك العيش واشتداد الحصار.

ويبلغ عدد السكان المسيحيين في غزة نحو 1300 شخص، ينتمون إلى ثلاث طوائف: اللاتينية والأرثوذكسية والمعمدانية، وتعد عائلات الترزي والخوري والصايغ وسابا والصراف والطويل، وفرح من أشهر العائلات المسيحية في غزة، ويسكن أغلبها في مختلف أحياء مدينة غزة.


١٠:٤٦ ص
٣٠‏/٥‏/٢٠١٧

"وَحوي يا وَحوي" نُغنيها لطيفك

"وَحوي يا وَحوي" نُغنيها لطيفك

أشرق هلال رمضان يا "ملاكي" الصغيرة، فلا تعبثي بالزينة المتدلية من أبوابِ البيت ونوافذه، ودعينا نتأمل أناقتها في هذا اليوم الرمضاني الجميل، قد يظن بعضُ الناسِ _يا ملك_ أننا لن نعود نشتري الزينة البراقة ونسهر على تنسيقها وترتيبها في زاويا البيت، فضلًا عن فوانيس رمضان التي يحضرها أبي تغني لنا: "وحوي يا وحوي"، ذاك لأنها بضعٌ مما تركتنا عليه الحبيبة أمي، ولكننا وفاءً وحبًّا مازلنا نزين النوافذ، ونرسل إليها مع غيوم السماء أطيب الدعاء.

كلما نظرت إلى عينيكِ الصغيرين _يا مَلك_ تساءلت: كيف مر عامان منذ ذلك اليوم دون أن نرى وجه أمي ثانية؟!، وهل كان حضورك ثمنًا لغيابها الأبدي هذا؟!، حبيبتي، قد لا تدركين معنى كلماتي الآن، إني أعذرك، لأنه في أثناء ولادتك أصاب أمنا انسداد مفاجئ في الشرايين أودى بحياتها، وتركك يتيمةً تعانين نقص الأكسجين الذي أفقدك القدرة على المشي والنطق.

لا عليكِ يا ذات الأصابع اللولبية؛ فستقومين _يا صغيرتي_ تخطين على قدميكِ وتنادينا واحدًا واحدًا بأسمائنا التي تعرفينها جيدًا، وكم يبدو هذا جليًّا بابتسامتكِ الفاتنة التي تنثرينها علينا كلما رأيتنا، ستقومين يا ملك؛ فأنتِ تعرفين الحب الكبير الذي يكنه أبي إليكِ، فهو يتولى أمور علاجك من جلسات العلاج الطبيعي إلى الأكسجين المضغوط، بصحبة عمتي نفوذ التي احتفظت بك منذ اللحظة الأولى في أحضانها وبيتها، وآثرت أن تكون لكِ أمًّا وفيةً ومعطاءة.

لأخبركِ قليلاً عن تلك الدُرة المكنونة التي انطفأت فجرًا دون أن نشعر بها، كأن حياتنا معها كانت مجرد حُلُم جميل نصحو كل يوم على رحيله، فكيف برمضان ولمساتها الودودة العطرة فيه؟!، هل تعلمين أن كل ذكراه اليوم أصبحت مرهقة لروحي؛ ففي أول رمضان بعد غياب أمي دخلت بيتنا زوجة أبينا سمر، وأشهد الله كم كانت هي رحبة القلب ورقيقة المعاملة.

جاءت سمر قُبيل رمضان بثلاثة أيام، سأصفِ لكِ المشهد تمامًا، بعدما سلمنا عليها جميعًا قالت لنا: "نادوني بالاسم الذي تحبون، ولكن لا تقولوا خالتي"، كانت الكلمة صعبة على نفسها، فلم نجد أجمل من اسمها لنناديها به، وبقيت سمر المعطاءة دون كللٍ أو ملل، هذه البهية التي رزقها الله عائشة الصغيرة التي لا تفتأ تجوب البيت وهي تحبو بضحكاتها الرنانة ومشاكساتها الآسرة، ولكن لا مهرب من الاعتراف: لا أحد يعوّض مكانكِ، يا أمي.

أحاول في شهر الصيام أن أحث هبة وشهد وأحمد على العبادات وقراءة القرآن، فأنا أعرف أن سمر لا يمكنها أن تكون حادةً معهم، أما أنا فأبقى أختهم الكبيرة وعليّ بعض مسؤوليات الأُم، وإن صغُرت.

ربما ترين _يا ملك_ كيف يحاول أبي الحبيب تعويضنا عن كل شيء، يجتهد لإسعادنا وصنع البهجة بيننا، لاسيما حفل ذكرى الميلاد ذاك الكبير الذي صنعه لي ولهبة محضرًا كعكة كبيرة، وأصوات الأغاني تصدح مهللةً فرِحة.

أتمنى من كل قلبي لو تعود أمي ساعة من نهار فقط لأُقبل يمينها وأهدي إليها الورود كما كنت في السابق، إذ كنت أفاجئها دومًا أنا وإخوتي بإحضار الهدايا دون علمها، ونجتمع حولها كلٌّ يستعرضُ هديته وينافس الآخر، وهي تطير بنا فرحًا وتُسلم علينا منهالةً بالقُبلات.

على صوت أذان المغرب وهذه الأجواء الإيمانية الباذخة المودة، ابتداءً من أبي الذي يتوضأ للصلاة، إلى يوسف أخينا الكبير الذي ينافس توأمه يحيى في تلاوة القرآن، فحسام الذي يتولى إحضار المستلزمات الرمضانية كافة بصحبةِ أحمد المشاكس، وأنا وهبة نتشارك مع سمر في إعداد السُفرة المتنوعة، وشهد توزع التمر والماء، أما عائشة فتدلق الكُوب بضحكةٍ غير آبهة بما صنعته، فيعلو رنين ضحكاتنا عليها؛ أستحضر هنا وجه أمي الغائبة وأنا أنظر إلى كرسيها الفارغ.

أفتقدكِ _أماه_ وجلساتنا معًا وأحاديثك عن ذكرياتك القديمة، أخي يحيى لا يزال حتى اللحظة يناديكِ سرًّا وجهرًا، ويهنئكِ بقدوم رمضان على (فيس بوك)، أماه قد استقبلناه دونك عامًا بعد عام، وأنتِ التي لا يعوضنا عنكِ شيء في الحياة، ونحيا على أمل اللقاء، أماه اسمحي لي أن أطبع على جبينك النوراني قُبلة في شهر الصيام وأُهدي إليكِ البِرَّ والرحمة والسلام.


​نابلس.. تستقبل رمضان بالزينة وأحبال الإضاءة

لوحة جميلة فسيفسائية تتكون في مدينة نابلس إيذانا بقرب شهر رمضان المبارك واحتفالا بحلوله، فالواج الزينة الزاهية التي تسرق أنظار أهالي المدينة وضيوفها وحبال الإضاءة التي تبرق ليلا وتتلألأ لتصنع مشهدا يزيد من الشهر الفضيل جمالا إلى جماله.

تلك المشاهد باتت ملازمة لطقوس مدينة نابلس في استقبالها للشهر الفضيل ومشهد ينتظره الكبار قبل الصغار وهي طريقة للتعبير عن مدى السعادة والفرح التي تنتاب الجميع لحلول شهر الصيام والقيام.

وتتسابق العائلات النابلسية كما التجار وأصحاب المحال التجارية لاقتناء تلك الأشكال من الزينة ويسارعون إلى تعلقيها قبل حلول الشهر الفضيل وتزامنا مع دخوله في مشهد يشارك فيها الكبار والصغار وسط أجواء من الفرحة العارمة .

وحتى المجموعات الشبابية والمؤسسات الفاعلة في المدينة هي الأخرى تتسابق وتنشط في تزيين شوارع المدينة وحواريها ولا سميا البلدة القديمة منها كونها تحظى بأجواء رمضانية وطقوس إضافية تجعلها قبلة لكل الزائرين للمدينة.

ولم تقتصر أجواء الزينة فقط على الأسواق التجارية وشوارع المدينة فقط بل ان البنايات السكنية قاطبة في كافة الأحياء السكنية هي الأخرى تأخذ زينتها ويتسابق قاطنوها على تعليق حبال الإضاءة التي يستطيع أي زائر للمدينة ان يرقبها على بعد مئات الأمتار.

ويتسابق أصحاب المقاهي والمطاعم كذلك على تزيين واجهات مطاعمهم ومقاهيهم بالأضواء الملونة والأهلة والفوانيس مسايرة لأجواء المدينة، ونزولا وتلبية لأذواق المواطنين والزبائن بعد ساعات الإفطار .

خصوصية مختلفة

هناك في البلدة القديمة من مدينة نابلس وتحديدا بالقرب من مسجد النصر حيث احد المحال التجارية ينهمك الحاج أبو خليل لبادة وأحفاده الثلاث في تزيين مدخل محلهم التجاري بألواح الزينة الملونة احتفالا بشهر رمضان، والابتسامة تزين محياهم والسعادة تغمرهم لقدوم هذا الضيف .

ويشير أبو خليل إلى أن مدينة نابلس تتمتع بخصوصية مختلفة خلال شهر رمضان المبارك ولا سميا بأجواء الاستقبال من خلال تزيين الشوارع والحارات والبيانات وتابع خلال لقائه مع فلسطين: "منذ أن كنا أطفالا قبل عشرات السنوات ونحن نستقبل رمضان بهذه الأجواء نزين الأسواق والدكاكين والحارات وحتى المنازل كأحد أشكال التعبير عن الحب لشهر رمضان وأجوائه".

عادة من الماضي

ويتدخل الحاج سالم فطاير جار أبو خليل في السوق قائلا:"مضى من عمري الآن 75عاما ولم اذكر في سنة من السنوات أننا لم نقم بتزيين مداخل محالنا التجارية او السوق الذي نحن فيه سوى السنوات التي تزامنت مع الاجتياحات وممارسات الاحتلال ضد المدينة ".

ويشير فطاير إلى أن هذه الأجواء تمس بالدرجة الأولى عقول وقلوب الأطفال الذين يجدون منها مناسبة للتعبير عن سعادتهم باستقبال هذا الشهر هذا من جانب وتعزيز محبتهم له من جانب آخر كما يقول .

فرصة للتطوع

محمد عورتاني احد الشباب الناشطين في المجموعات التطوعية والذي يتحضر وأعضاء مجموعته التطوعية لتنفيذ حملة تزيين شوارع وحوارات البلدة القديمة يقول :" بات تعليق أحبال الزينة الملونة والإضاءة من الأمور التي نقوم بها سنويا كأحد الأنشطة المتعلقة باستقبال شهر رمضان المبارك ".

ويتابع:" يتسابق الشباب للتطوع معنا في تعليق الزينة بل ان الكثير من أصحاب المحال التجارية ولا سيما تلك التي تبيع الأضواء والواج الزينة تساعد إلى التبرع لنا من اجل تزيين المدينة، إلى درجة بأننا في كثير من الأحيان نجد الزينة قد فاضت عن حاجتنا ".

ومن المشاهد التي تعبر عن جمالية هذه الظاهرة في المدينة كذلك هو تسابق اهالي الأحياء والأسواق التجارية والمباني السكنية على تزيينها والتباهي فيما بينهم فيمن يسبق الأخر أولا أو يتميز عنهم في تجميل حيه أو سوقه أو بنايته ابتهاجا بشهر رمضان .

مصدر رزق

ويجد كثير من أصحاب المحال التجارية المتخصصة ببيع حبال الزينة تلك والفوانيس من هذا الموسم فرصة لبيع اكبر كمية ممكنة منها كون الإقبال عليها لا يقارن بأي شهر آخر كما يقول فريد خويرة احد أصحاب المجال التجارية .

وأردف :" ابدأ أنا كصاحب محل متخصص في بيع العاب الأطفال ومن ضمنها الواج الزينة بعرض حبال الزينة وفوانيس رمضان قبل أسبوع على الأقل من حلوله حيث يتسابق المواطنين ولا سيما الأطفال على شرائها واقتنائها ومن ثم تعليقها قبل رمضان وتزامنا مع أيامه الأولى احتفالا به ".

ولم يخف خويرة بان هذا الموسم هو مربح جدا لهم كون الكثير من العائلات باتت تعتبر الواج الزينة والإضاءة أمراً أساسيا وطقسا من طقوس استقبال رمضان وما يرافقه من مشاهد الفرح والسعادة على حد قوله.


​مظاهر رمضانية قرب الجدار الفاصل

مدينة قلقيلية في شمال الضفة الغربية كانت من أولى المدن الفلسطينية التي حوصرت بالكامل بالجدار العنصري، الذي عزل أراضيها وضم جزءًا منها إلى كيان الاحتلال، وكان المزارع الفلسطيني والعامل فيها من أكثر الفئات تضررًا، إضافة إلى التجار الذين تحولوا إلى فئة منكوبة بكل ما تعنيه الكلمة.

استراحات

العديد من الاستراحات المسائية أقيمت بجانب الجدار العنصري من الجهة الغربية، في خطوة فيها تحد وإصرار على إشغال كل مكان في المدينة طاله الحصار.

هذه الاستراحات لا تبعد عن الجدار سوى أمتار قليلة، يقدم فيها كل شيء للزبائن بعد الإفطار: مشروبات ساخنة وباردة، وأشياء أخرى مما يطلب الزبائن، وفيها شاشات التلفزة الكبيرة.

صاحب الاستراحة يوسف عوينات قال: "هذه الاستراحة أقيمت بعد إقامة الجدار حول قلقيلية، وكان جنود الاحتلال يطلقون الرصاص المطاطي، والقنابل المسيلة للدموع، وغيرهما على كل من يقترب من الجدار، لكن الزبائن يصرون على المجيء، وقضاء أوقات في تلك المنطقة.

إفطار على البوابة

من ظاهرة استراحات الجدار إلى ظاهرة الإفطار في شهر رمضان عند البوابة العنصرية، وهذه البوابات في محافظة قلقيلية يصل عددها إلى 22 بوابة عنصرية، تتحكم برقاب مئات المزارعين من أبناء المدينة والقرى المجاورة المعزولة خلف الجدار أراضيهم وقراهم.

التفتيش الدقيق وإغلاق البوابة بمزاجية يؤديان إلى تأخير عودة المزارعين، وهنا يضطر المزارع في قلقيلية بسبب تأخره عند العودة من أرضه مساء ودخول موعد الإفطار أن يأكل بعض الثمار بعد حلول موعد الفطور في شهر رمضان، بالقرب من البوابة تحت حراب جنود الاحتلال الذين يحرسونها.

المزارع الستيني أحمد زيد قال: "أذكر في الأعوام السابقة أنني اضطررت إلى الإفطار عدة أيام مع مزارعين بالقرب من البوابة، بسبب تأخرنا عن موعد فتح البوابة مساء، فعاقبنا الحراس بالبقاء حتى حلول الظلام وانتظار الأوامر بفتح البوابة".

وأضاف: "هذه الظاهرة أصبحت دارجة لدى حراس البوابة الذين يتعمدون تأخيرنا لئلا نفطر في منازلنا مع الأهل، ويقولون لنا بسخرية: (رمضان كريم)".

اللعب قرب الجدار

فتية قلقيلية يستغلون المساحة الفارغة بين الجدار ومنازلهم والمرصوفة بمادة (بسكورس) في اللعب واللهو بعد العصر، فالجدار المرتفع قرابة ثمانية أمتار يحجب أشعة الشمس، ويستغل الفتية والأطفال الظل الممدود تحت ألواح الجدار الإسمنتية فيلهون ويلعبون، وحراس الجدار من داخل الأبراج يراقبون أفعالهم، وفي بعض المرات يخرجون من أبراجهم يصرخون ويشتمون، ويقابلهم الفتية باللعب والتكبير.

الفتى خالد عامر (15 عامًا) قال: "في شهر رمضان يتدافع أبناء الحي الغربي لقلقيلية نحو ساحات الجدار الفارغة، ويستغلونها في عقد مباراة لكرة القدم، فهي خالية من السيارات والمزروعات، وصراخ الفتية والأطفال يخترق الجدار وأبراج الحراسة"، مضيفًا: "وفي بعض المرات يحضر الفتية طعامهم ويصنعون مائدة طعام كبيرة يتشارك فيها عشرات الفتية والأطفال، ويغيظون بفعلهم هذا حراس الجدار الذين ينظرون إليهم بحقد دفين، وفي أوقات المساء عند حلول الظلام نستفيد من الأضواء الكاشفة الموجودة على الجدار العنصري".

وأشار إلى لعب الأطفال والفتية بالطائرات الورقية، التي تتجه أحيانًا إلى الغرب في حالة الجو الخماسيني والرياح الشرقية، "وفي هذه الأحوال الجوية تُقلِع الطائرات إلى الغرب لتخترق الجدار دون تصريح" عقب الطفل عامر ساخرًا.