أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢١‏/٢‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​كيف تخطط لعامك الجديد دون تكرار خيبات الماضي؟

ساعاتٌ تفصلنا عن العام الجديد، وما يحمله إلينا من فرصة لاتخاذ قرار بالتغيير للأفضل، والرغبة باتخاذ هذا القرار تكون في أوجها مع بداية كل عام جديد، نخطط لمستقبلنا ونحدد أهدافًا نسعى لتحقيقها بكل ما أوتينا من قوة.

لكن هذه المساعي لا يمكن أن تحقق لنا النتائج المرغوبة دون أن تكون قائمة على مبدأ التخطيط الذي يعزز فرص التحقيق ويضعف فرص الفشل، علما بأن كلتا الحالتين متوقف على مدى منطقية وجدية الأهداف وبالتالي مدى قدرة الإنسان على تحقيقها، وهو ما يوضحه لنا اختصاصي التنمية البشرية محمد الرنتيسي..

جلسة تقييم

قال الرنتيسي لـ"فلسطين": "في بداية كل عام ينبغي على الإنسان أن يجلس مع نفسه بهدف تقييم ذاته، وذلك من خلال تحديد الأهداف التي سعى لحقيقها خلال العام المنتهي، وأن يحدد ما تم تحقيقه منها وكم نسبة التحقيق".

وأضاف: "كذلك عليه أن يحدد الأهداف التي فشل في تحقيقها، وأسباب هذا الفشل، وأن يسأل نفسه هل كان باستطاعته تلافي هذه الأسباب أم لا؟ وهل هذه الأسباب هي مبرر مقنع لهذه النتيجة (الفشل)".

وأوضح أن التقييم لا يقتصر على الجوانب العملية والمهنية فقط، بل أيضاً يندرج على جوانب أخرى مثل الجانب المالي لو تحدثنا على صعيد فرص العمل، والصحي لو تحدثنا عن إنقاص الوزن أو زيادته، والأسري كتكوين أسرة أو زيادة عدد أفرادها، والفكري كمتابعة الدراسة، وغير ذلك.

وأوضح الرنتيسي أن على الفرد أن يضع لنفسه، مع بداية العام، ثلاثة أهداف في كل مجال من المجالات السابقة، ناصحاً بضرورة تحديد سقف زمني لكل هدف مراد تحقيقه في العام الجديد مع ضرورة الابتعاد عن العموميات.

وبين: "كذلك من المهم توزيع الوقت الذي يجب إنجاز الأهداف فيه على شهور السنة، فمثلاً لو كان الهدف المراد تحقيقه هو تخفيض الوزن فإن الوزن المطلوب خسارته يجب أن يتم تقسيمه على عدد شهور السنة حتى يتسنى تحقيق هذا الهدف".

أما عن الأهداف التي لم تتحقق في العام الماضي، فقال: "الانسان يتطور عاماً بعد عام، وكذلك أهدافه ورغباته وطموحاته، وبالتالي على الإنسان أن يقيّم هذه الأهداف، هل لا تزال مهمة أم لا، وبناء على إجابته يستطيع أن يدرجها في خطة العام الجديد أو يهملها".

وأضاف أن قوة الشخصية، والجدية، عاملان أساسيان لنجاح أي خطة يحددها الفرد لنفسه، متابعا: "التخطيط للحياة مهم جدا، وهذه الأهمية لن تتضح للفرد إلا بعد فوات الأوان خاصة إن كانت على صعيد التعليم وفرص العمل أو على صعيد بر الوالدين بعد وفاتهما، أو على صعيد الحياة الأسرية وتربية الأبناء إذ يتفاجأ بها بعض الآباء بأن أبناءهم كبروا دون أن يلاحظوا ذلك بسبب انغماسهم في العمل وعدم التخطيط الجيد واستثمار أوقاتهم".


​"التعلق" بالتكنولوجيا يتسبب في خسائر لأعمق العلاقات

كثيراً ما يقارن كبار السن طفولتهم بطفولة أبنائهم الذين أصبحوا الآن آباء ولديهم أطفال، ليجدوا أن منظور المقارنة كلما تقدم العمر يختلف بشكلٍ كبير، حتى أن ملامح كل جيلٍ تجعله يختلف عن سابقه بكثير من المتغيرات.

فوفق رؤيتهم أن هذا التغير جعلَ أطفال الجيل الحديث "ضحية" للتكنولوجيا ولحداثة العصر، وإلى درجة أنهم يتخوفون من أن يكون الجيل الحالي هو الجيل الأول لها الذي سيحمل آثار التكنولوجيا الإيجابية والسلبية للأجيال القادمة.

ويبدو أشرف الهور (19 عام) متذمراً من أسلوب والده في التعامل معه فيما يتعلق بارتباطه بــ "الجّوال" الخاص به، مُعتبراً أن ذلك تدخلاً فيما يقوم به ومحاولةً من والده لتغييره وفرض آرائه وأسلوب حياته عليه.

ويقول لـ"فلسطين": "والدي لا يستطيع أن يفهم ماذا تعني "التكنولوجيا" للجيل الحالي، فهو يريدني دائماً متواجد في المناسبات العائلية والزيارات التي يقوم بها إلى أقاربه وأصدقائه"، لافتاً إلى أنه لا يحب هذه الأمور ويفضل أن يبقى بمفرده يتصفح الإنترنت ويلعب الألعاب الإلكترونية على "اللاب توب" الخاص به.

وأوضح الهور أنه منذ أن امتلكَ هاتفاً خاصاً به أصبح لديه العديد من الأصدقاء في دولٍ مختلفة يتواصل معهم ويطلع على أخبارهم وأسلوب حياتهم، متابعاً: "والدي يرى أن تواصلي مع الأقارب أولى من الأغراب.. لا أستطيع بأي حال أن أغير وجهة نظره".

ويرى أنه ليس في الأمر غرابة أن يتعلق بالجوال، فهو يمارس حياته بشكل طبيعي أي أنه يذهب للجامعة للدراسة، ويلتقي بأفراد أسرته لكنه لا يحب الجلوس معهم، ويفضل أن يتواصل مع أصدقائه عبر الإنترنت.

وعن آثار التعلق بالتكنولوجيا، تُحدثنا الأخصائية التربوية سالي ياغي بالقول، إن التكنولوجيا أثرّت على حياة الإنسان بأشكالها كافة خاصةً الشخصية، والاجتماعية، والسلوكية، والنفسية وغيرها من الأنماط التي بدأت تظهر في حياتنا اليومية.

وقالت في حديث لـ"فلسطين": "إن تأثير التكنولوجيا الملحوظ حالياً والذي يتم رصده، غالباً ما يتحدث عن آثار سلبية وسيئة على مجتمعاتنا، خاصة فيما يتعلق بموضوع التواصل والمشاركة مع الآخرين".

وأضافت ياغي: "إن حياة, الكبار والصغار المرتبطين بشكلٍ كبير مع الأجهزة التكنولوجية, صارت مرتبطة بها بشكلٍ كامل، وكأن الحياة غير موجودة خارج شاشة اللاب توب أو أجهزة الجوالات الحديثة".

وأكدت أن كثير من الآثار السلبية التي نجدها في أطفال الجيل الحالي يكون سببها الأب والأم، اللذان يرغبان في أخذ قسطٍ من الراحة لبعض الوقت من أطفالهم، فيعطونهم الجوالات ليتصفحوا ما يشاؤون على الإنترنت دون أي رقابة ليصبحوا بعد ذلك معتادين عليها بشكلٍ لا يمكن مفارقته.

وأشارت إلى أن بقاء الأطفال أو حتى الكبار على الهواتف الحديثة والأجهزة التكنولوجية يمكن أن يجعلهم يعزفون عن التواصل مع الآخرين؛ وبالتالي يصبحون أسرى لبعض الآلات التي ربما يأتي بها الزمن وتتحكم بشكلٍ فعلي بالإنسان البشري.

وشددت ياغي على أن موضوع التواصل وفقدانه عند كثير من الأطفال من شأنه أن ينتج جيلاً غير قادر على التواصل؛ وبالتالي جيل فاقد للثقة بالنفس وفاقد للقدرة على الابتداع والتطوير في أي مجال.

وأوصت الأم على وجه الخصوص بضرورة الجلوس مع أطفالها والتحدث معهم بعيداً عن وجود الهواتف الذكية والإنترنت، وتعليمهم بعض الصفات والأخلاق التي من شأنها أن تميزهم عن سائر الأطفال الآخرين.


"مُتميّز".. منبرٌ لذوي الإعاقة يقاوم "تجاهلهم"

بجهود ثلاثة شبان سوريين، انطلق موقع "متميز" كأول موقع يُعنى بعرض قصص ذوي الإعاقة، والنجاحات التي وصلوا إليها رغم ما واجهوه في حياتهم، وانطلق بشكل رسمي في الثامن من الشهر الجاري.

يجذب الموقع من يتصفحه بالمقولات الرائعة التي من أبرزها: "الإرادة هي ما تدفعك للخطوة الأولى على طريق الكفاح، أما العزيمة فهي ما تبقيك على هذه الطريق حتى النهاية"، و "لا نحقق الأعمال بالتمنيات، إنما بالإرادة تُصنع المعجزات".

بلغاتٍ عدة

"أسامة يونس" مبرمج سوري يصمم مواقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف النقالة، ويقيم في تركيا، لم يرضَ عن حالة التجاهل التي يُعاني منها ذوو الإعاقة، فقرر أن يبرز قضيتهم ويسلط الضوء عليها من خلال عرض قصص معاناتهم ونجاحاتهم.

من خلال موقع "متميز" صمم يونس على أن يطرح قصص العشرات من ذوي الإعاقة ويعرض إبداعاتهم التي تفوق، في كثير من الأحيان، إبداعات الأصحاء، بالإضافة إلى تحقيق أهداف دعمهم وتوفير بعض طرق التواصل لهم مع أطراف أخرى في أنحاء العالم.

وقال يونس في حديث لـ"فلسطين: "في الفترة الأخيرة لاحظنا بشكل كبير إهمال المجتمع للحالات المتميزة من ذوي الإعاقة، لذلك اتفقنا أنا واثنان من زملائي المبرمجين على تصميم موقع خاص بهذه الفئة، لنوصل قصصهم للعالم كله".

وأضاف: "بعد طرح الموقع باللغة العربية، نعمل حاليا على ترجمة القصص باللغتين التركية والانجليزية، وهو ما من شأنه أن يوصلها إلى أبعاد أخرى غير الدول العربية، وبالتالي تزيد إمكانية أن تُفتح أمام ذوي الإعاقة مجالات للعمل والاهتمام بهم".

وواصل: "نهدف إلى نشر القصص المميزة لذوي الإعاقة، وجمعها في مكان واحد، وهو منصة متميز، كما نسعى إلى تأمين فرص عمل لهم، في بعض الشركات التي تهتم بمواهبهم، بالإضافة إلى توفير الدعم المادي من بعض الجهات التي تهتم بدعم مثل هذه الفئات".

وأوضح يونس أن "منصة متميز تتحدث عن أشخاص ذوي إرادة وعزيمة وهمة عالية، وعن أشخاص استطاعوا التغلب على العقبات والصعوبات التي واجهتهم، وتمسكوا بالأمل الذي هو من أهم العناصر في الحياة".

إبداعات مذهلة

وبين أنه خلال بحثه عن قصص لعرضها في الموقع فوجئ بالكثير من ذوي الإعاقة الذين أذهلته إبداعاتهم وهممهم العالية وقدراتهم على التكيف مع المجتمع الذي رفضهم في كثير من الأوقات.

ولفت إلى أنه يتواصل مع المتميزين من ذوي الإعاقة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مثل "فيس بوك"، و"تويتر" و"انستغرام" وغيرها، فيتم التعرف على قصصهم، ثم يتم سردها على لسانهم ونشرها عبر الموقع.

وأشار إلى أنه يتم سرد القصص وكأن صاحبها هو من يرويها، وبالتالي يصل الإحساس للقارئ بمعاناة الشخص وبرغبته أيضاً في الحياة كباقي البشر، وأن الله أخذ منهم شيئاً ولكنه عوضهم بموهبة رائعة يتحدث عنها الكثير.

وأوضح يونس أن "عملية الوصول إلى هذه الشخصيات ليست بالأمر السهل، خاصة أننا نبحث في مختلف الدول العربية عن قصص نجاح لهم"، مؤكداً في الوقت ذاته، أن هذه الصعوبات لن تثنيه، وزميليه، عن الاستمرار فيما بدؤوا به.


رفقة القواسمي مقدسيةٌ أثارت الإعجاب بشجاعتها

الخميس، السادسة مساءً: عدد من جنود الاحتلال وأفراد شرطته ينتشرون عند باب العمود، الذي تحول إلى ثكنة عسكرية، في حين المقدسيون يعتصمون على درجاته ضد القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، رفقة القواسمي (39 عامًا) من سكان منطقة "العيسوية" بالقدس كانت تسير بجانب المعتصمين برفقة نجلها آدم (12 عامًا) عائدةً من عيادة الأسنان، حاولت الجلوس بضعًا من الوقت مع نجلها في الاعتصام، فإذا شرطية إسرائيلية تهمّ بالاعتداء على طفلة مقدسية صغيرة.

القواسمي التي اعتادت المشاركة في الاعتصامات حاولت على الفور تهدئة الموقف، محدّثةً الطفلة: "ما بدنا نحتك فيها، بدنا نحاول نتلاشهم، هم معنيون بإحداث مشاكل حتى يجدوا ذريعة لإبعاد المعتصمين عن باب العمود".

لكن الشرطية أصرت على ضرب الطفلة؛ فحاولت القواسمي منعها: "ابعدي عنها، سيبك منها"، لتتحول الشرطية نحو القواسمي للاعتداء عليها، فأردتها الأخيرة أرضًا، كما ظهر في مقطع الفيديو، الذي حظي بانتشار وتفاعل كبيرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

فلتأتِ والدته

القصة لم تنتهِ بعد؛ فقوات الاحتلال لم تعتقل القواسمي التي يحيط بها جموع المعتصمين، فسحب بعض أفراد شرطة الاحتلال نجلها "آدم" لاعتقاله، ولذلك هدف سيتضح لاحقًا، لكن والدته حاولت منعهم، فردّ ضابط إسرائيلي: "بنعطيك إياه".

"لن أتحرك من المكان إلا بصحبة ابني" تواصل القواسمي الضغط على شرطة الاحتلال لإعادة ابنها، كون ما حدث مشادّة لا أكثر.

بحركة مفاجئة دفعت شرطيتان القواسمي إلى خارج باب العمود، وأخذ آخرون نجلها بسيارة إلى مركز توقيف بالبلدة القديمة، وعلى الفور توجّه والده إلى المركز وطلب الإفراج عنه، كان الرد: "بدنا أمه تيجي تاخده"، فقد كان هذا هو الهدف من اعتقاله.

رفضت شرطة الاحتلال كل محاولات الأب للإفراج عن نجله، إلى أن توجّهت والدته مساء الخميس إلى المركز، وهناك احتجزت، وأفرج عن طفلها شريطة أن يبقى رهن الحبس المنزلي مدة خمسة أيام.

في الطابق العلوي من مركز التوقيف كان المحققون ينقلون القواسمي من غرفة تحقيق إلى أخرى دون استجواب، استمر ذلك أكثر من ساعة، ثم بدأ التحقيق.

الضابط: "ليش نزلتي على باب العمود؟".

القواسمي بهدوء وثقة: "كنت متوجّهة إلى عيادة الأسنان، وأردت اشتراء ملابس من محال العروض بالبلدة القديمة".

شكك المحقق بكلامها: "لا، إنت نزلتي عشان الاعتصام"، لكنها أصرّت على قولها السابق، وما إن هم بطرح أسئلة أخرى حتى قال محقق آخر: "أغلق الملف، ستعاود إخبارنا أنها ذهبت إلى عيادة الأسنان"، انتهى التحقيق ونُقلت القواسمي إلى سجن الرملة الساعة الثانية والنصف فجرًا، على أن تُحاكم الجمعة، ثم أجلت جلسة المحاكمة إلى الإثنين، وأفرج عنها في الرابعة عصرًا من الثلاثاء الماضي، مع دفع كفالة بقيمة 1500 شيكل.

أيام عصيبة

"ستة أيام تعادل ست سنوات" هكذا تصف القواسمي في حديثها مع "فلسطين" ما عاشته داخل الأسر، هناك شعرت بالمعاناة والإرهاق والضغط النفسي، وبين حين وآخر كانت تسمع السجانين يتحدّثون عنها: "هذه التي ضربت المجندة".

سواد أكحل مع أن الصبح قد أشرق، الحشرات أسفل سرير السجن، خزان تعبئة المياه البلاستيكي أصبح مرتعًا للنمل والديدان، الطعام سيئ، الذهاب إلى دورة المياه تستغرق ثلاث ساعات الموافقة على هذا الطلب، عليها أن تشرب كأس مياه واحدة، ينقلها السجّانون من غرفتها في الرابعة فجرًا، وتعود بعد أربع ساعات، هكذا كان الحال طيلة ستة أيام في سجنٍ تدخله أول مرة، ما جعلها تفكّر بحال الأسرى الذين يقضون أعوامًا طويلة داخل سجون الاحتلال.

أُفرِج عنها يوم الثلاثاء، لكن الأمور لم تنته عند هذا الحد كما اعتقدت القواسمي.

الأربعاء يوم جديد في حياة العائلة، في العاشرة والنصف صباحًا مخابرات الاحتلال استدعت القواسمي مجددًا باتصال هاتفي، وهناك سمعت الأسئلة نفسها التي طُرحت عليها في أيام اعتقالها، ووجه إليها الضابط تهمة مباشرة: "أنت متهمة بضرب شرطية"، وهي الآن لا تعرف متى ستتوقف الاستدعاءات، لكنها بروح المقدسيين تفتخر بما فعلته.

في أيام الاعتقال كان التوتر والخوف يسيطران على أبناء القواسمي الأربعة، يخشون أن يُحكم عليها بالسجن، أو أن تظل رهن الاعتقال الإداري دون محاكمة.

الأقصى حياة

"المسجد الأقصى حياتنا، لذلك ننشئ أولادنا على حبه وحمايته، لأننا دون الأقصى والقدس لا نساوي شيئًا"، بهذه الكلمات لخّصت ما يعنيه الأقصى لها، ولأجله تحرص على المشاركة في الاعتصامات، وتذهب باستمرار مع أسرتها إلى الأقصى، مع مضايقات الاحتلال.

سألتها: "هل توقعت انتشار الشريط المصور بهذه الصورة؟"، ردّت بعد أن رفعت نبرة صوتها: "لقد تفاجأت بحجم انتشاره والتفاعل معه، حتى إن المحققين عرضوه خلال التحقيقات".

"للمرأة المقدسية دورٌ كبير في الوقوف بوجه انتهاكات الاحتلال، لا تيأس أمام الاعتداءات القمعية، بات يحسب لها الاحتلال ألف حساب، إذ لم تعد الفتاة أو الطفلة أو الطالبة يخشين الاعتقال، فهن جميعهن يشاركن في الرباط والاعتصام المتواصل دفاعًا عن الأقصى وقضية القدس"، والقول للقواسمي.

تعود بنا إلى عام 1967م، فما حدث في ذلك الوقت لم يكن عاديًّا، إذ استشهد خمسة من إخوتها، وزوجة والدها، نتيجة قذيفة أطلقها الاحتلال على منزلهم الملاصق لباب حطة خلال عملية احتلال القدس، ونجت اثنتان من أخواتها، واحدة منها أصيبت في عينها وقدمها ولا تزال تعاني حتى اليوم من أثر الإصابة.

ومن وسط الآلام تزوج والدها وبدأ حياة من رحم حياة، فأنجب رفقة وسبعة أبناء آخرين، اعتقل الاحتلال أحد أشقائها عامًا ونصف عام حينما كانت طفلة، وتوفي والدها وهي في سن 14 سنة، لذا الاحتلال كان في نظرها _ولا يزال_ مجرمًا ارتكب مجزرة بحق عائلتها قبل أن تبصر الحياة.