أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٥‏/٣‏/٢٠١٧

1555 -تأسيس مدينة بلنسية (فنزويلا) والتي تعرف في الوقت الحاضر فنزويلا.

1968 –إبرام أول عملية تبادل للأسرى بين المقاومة الفلسطينية ممثلة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و(إسرائيل).

1975-اغتيال ملك السعودية فيصل بن عبد العزيز آل سعود في مكتبه على يد ابن أخيه الأمير فيصل بن مساعد.

2009 -منظمة هيومان رايتس ووتش تؤكد أن (إسرائيل) استخدمت قذائف الفسفور الأبيض بصورة غير مشروعة في حربها العدوانية على غزة نهاية عام 2008.

2011 -تنصيب البطريرك الماروني المنتخب بشارة بطرس الراعي بطرياركًا على كرسي أنطاكية وسائر المشرق.

2015 -عالما الرياضيَّات جون فوربس ناش الابن ولويس نبيرغ يفوزان بجائزة أبيل مُناصفةً لعملهما على المُعادلات التفاضُليَّة الجُزئيَّة.

2015 –الإفراج عن حبيب العادلي آخر وزير للداخلية في عهد الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك من منطقة سجون طرة.

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​الخامات المستخدمة في التصميم الداخلي

مما لا شك فيه أن عملية تزيين الجدران بمختلف التقنيات تساهم في إبراز الأثاث، وتمنح المكان قدرًا من الدفء والأناقة.

وتبقى الألوان أحد العناصر التي يمكن أن نطعم بها فراغات المنزل، لخلق لغةٍ حسية تحاكي نفسية المرء ويتفاعل معها بطريقة مريحة وآمنة.

ولا تقتصر الجدران على عنصر الطلاء وحسب، بل بإمكاننا استخدام أي مادة تزيينية نجدها متوافرة بشكلٍ واسع في الأسواق، وعادة ما تقودنا إلى نقطة الحداثة في الديكور، حيث تتجلى بأنواع وتشكيلات مختلفة من المواد التي قد تحتاج إلى تحضير وإعداد جيد قبل مرحلة التركيب، ومنها ما قد تكون بسيطة جدًّا فلا تحتاج إلا إلى مهارة ودقة، وأيضًا نظرة فنية قبل الشروع في تعليقها على مساحة من الحائط المراد تحويله إلى خلفية جدارية متشحة بالأناقة والإبداع.

وتتنوع الخامات والمواد المستخدمة في تشطيب المنازل وتنقسم بشكل رئيس إلى مواد طبيعية وأخرى صناعية، لكل منها ما يميزه من غيره، وليست كلها متكاملة فيما بينها، وبشكل أساسي تتميز المواد الطبيعية كالخشب والحجر الطبيعي بكونها مواد أنيقة في بساطتها، وهي مريحة للنفس لأنها أقرب إلى الطبيعة، لكنها قد تكون أصعب في عملية التنظيف وتحتاج لصيانة دورية، على عكس المواد الصناعية التي تخلق جوًّا من الفخامة بعيد عن الراحة في بعض الأحيان، وهي سهلة التنظيف وتحتاج لصيانة أقل، لذا يكون المصمم أمام خيارين، إما أن يستخدم مواد طبيعية، ويكون بذلك حقق نمط تصميم يتسم بالحداثة والراحة، أو يستخدم مواد معالجة وصناعية ويحقق الفخامة، أو أن يدمج بين النوعين فبضدها الأشياء تتميز.

بالحديث عن الخامات والمواد الطبيعة التي نلحظ العودة إلى استخدامها بكثرة في الديكورات الحديثة تكون حصة الأسد للخشب.

  • الخشب: هناك اتجاه معاصر إلى استخدام الخشب على هيئته ولونه الطبيعي، وهو يستخدم في كسو الجدران بألواح طولية أو عرضية كما يستخدم في الأرضيات، ويفضل استخدام الألوان الفاتحة مع الخشب الطبيعي، لأنها تعادل من خشونته وتساعد على إبرازه.
  • الحجر الطبيعي: كالحجر القدسي والرخام والجرانيت، هي مواد لا يخلو منها أي مسكن، وقد كانت تستخدم بشكل رئيس في التشطيبات الخارجية، لكنها أثبتت حضورها وجمالها في التصميم الداخلي، إذا استخدمت بالكمية والمكان المناسبين ومع المواد المناسبة، ويستخدم الرخام والجرانيت في تطعيم الأرضيات وفي كسو (البارات) والمطابخ، وأحيانًا الجدران.
  • الطوب: وهو خامة تعطي إحساسًا عاليًا بالحداثة، ويمكن استخدامه بلونه الطبيعي أو تلوينه، ويوجد منه طوب كامل، أو قشرة تستخدم في أعمال الديكور.
  • الأقمشة والمنسوجات الطبيعية: كالصوف والخيش والقطن والحرير، وهي تستخدم بكميات صغيرة في الإكسسوارات والملحقات كالمخدات والأبجورات و"الدعاسات" والأعمال الفنية، وللخامات الطبيعية مميزاتها، واستخدامات خاصة بكل خامة حسب وظيفة وشكل التصميم.
  • ومنها الخشب المعالج، والخشب الصناعي يتسم بالجمال وسهولة التركيب والاستخدام، وأصبحت خامة الخشب (الباركيه) تصنع على هيئة بلاطات سيراميك، تجمع بين رقي وجمال الخشب وسهولة التنظيف.
  • أما بالحديث عن البلاط الصخري الصناعي فإن إنتاج الحجر الصناعي أصبح اليوم من الصناعات الهامة والمطلوبة لصناعة البناء المتطور الذي يعتمد بصورة أساسية على التصاميم والإبداع في فن العمارة، فهو يوفر كل المتطلبات التي ترضي الجميع لكثرة أشكاله وألوانه ومقاساته.
  • لا يمكن الحديث عن خامات الديكور دون التطرق إلى ألواح الجبس، التي كانت صاحبة فضل عظيم في تطور أعمال الديكور الداخلي، وتسهيل تطبيق كل ما قد يخطر ببال المصمم من أفكار، إضافة إلى بساطة التكلفة المادية لاستخدامه.
  • أما الأقمشة الصناعية والمخلوطة فكل نوع من الأقمشة له تعامل خاص وشكل خاص وإبداع ديكوري يتميز به من غيره، واختيار الأقمشة نوعًا ولونًا يحتم أن نضع معايير نأخذها في الحسبان.
  • الزجاج والمرايا من الخامات القديمة الجديدة التي لا يمكن الاستغناء عن استخدامها، لما لها من دور أساسي في تطويع الضوء والمساحات حسب حاجة التصميم.

أما المواد الصناعية فهي كثيرة ومتنوعة، وقد أوجدت ما يشبه الثورة في عالم التصميم الداخلي والديكور.

ويمتاز الحجر الصناعي بمقاومته لكل العوامل المناخية المختلفة، وصلابته، فهو يمتاز على الحجر الطبيعي بذلك، إذا صنع بالطريقة الصحيحة، ويمتاز أيضًا بأسعاره المعقولة، إذا ما قورن بالحجر الطبيعي، ويمتاز أيضًا بكثرة الإنتاج وجودته.

وفي ختام الحديث وجب لفت نظر القارئ إلى أن وظيفة مصمم الديكور هنا هي دمج الخامات بالكيف والكم اللذين يحققان الانسجام والتناغم، ويخدمان التصميم، وهو _لا شك_ أقدر على تحقيق ذلك من سواه من الأشخاص العاديين، الذين قد يسبب تطوعهم بالنصيحة تلوثًا بصريًّا، وهذا ما نراه _يا للأسف!_ في الكثير من منازلنا هذه الأيام.


٩:٥١ ص
١٦‏/١‏/٢٠١٧

​شذرات

​شذرات

ابتسم فأنت مازلت حيًّا، مهما قست عليك الحياة، وأحزنتك الأيام، وسلبت منك الأقدار من تحب؛ فلا يزال هناك أشياء جميلة ولحظات حلوة، ابحث عنها، عشها كما هي، لا تقلب جمالها تعاسة وغمًّا، أدخل السعادة على قلوب من حولك؛ فأنت لا تدري متى تفارقهم؛ فالكلمة الجميلة الطيبة كثيرًا ما تدخل السرور على قلوب الآخرين، فلا تبخل بالبسمة والكلمة الطيبة عن كل من تتعامل معهم.

قوة وتحدٍّ

جدًّا تعجبني الصقور في إقدامها، تفرد أجنحتها في السماء بجرأة، وتحلق عاليًا قرب القمم الصخرية في أعالي الجبال، تعانق الغيوم، وبين النجوم تحوم وتحوم، لا تتردد في المسير، ولا تتنازل عن الأعالي، لهذا يضرب بها المثل في القوة وعلو الهمة والتحدي.

ومن يتعامل مع الصقور يعلم عنها أنها مخلوقات ذات كرامةٍ تأبى عليها كرامتها إلا أن تكون حرَّة؛ فإذا ما وقع أحد الصقور في فخ صيَّاد تزداد ضربات قلبه ويبدو عليه الاضطراب، ويحاول الانتحار، لهذا يعمد صيادو الصقور إلى وضعها في حفرة على ألا يُترك للصقر فرصة أن يرى صيَّاده في اللحظات الأولى، حتى لا يصطدم بواقع الأسر، ويرش الماء عليه حتى يهدأ ويسترخي ويألف الوضع الذي استجد عليه، ويتقبل الهزيمة التي حلت به، ويستوعب أنه يجب أن يتصرف بعقلانية تليق بِحُرٍّ غدا أسيرًا.

قالوا: "ذو الهمة إن ضَعُفَ فنفسه تأبى إلا علوًّا، كالشعلة من النار يُصوِّبها صاحبها، وتأبى إلا ارتفاعًا".

أصحاب مبادئ

الأحرار أصحاب المبادئ يصطدمون دائمًا بالكثير من المعوقات التي تقف عائقًا دون وصولهم إلى ما يريدون، بسبب التزامهم بمبدأ معين، جزءٌ منهم يضاعفون جهودهم ويواجهون المعوقات بمزيدٍ من الصبر والتحدي ليتمكنوا من إحراز تقدم، وإن كان بطيئًا، ويلجأ بعضٌ آخرون إلى التنازل عن بعض مبادئهم تحت مسمى التماشي مع الحياة أو مسايرة المحيط، مع أن هذا التماشي أو تلك المسايرة يضعانهم في أدوار لم تكن من أدوارهم قط.

انتبه: إن ما يسمونه تماشيًا أو مسايرة إنما هو عبارة عن وضع المبادئ التي آمنوا بها يومًا تحت أقدامهم، والمشي فوقها بنعالهم، لاعتقادهم بأنهم بذلك يرتفعون قليلًا إلى الأعلى، فربما يبرزون بذلك ويظهرون ويعلو شأنهم.

شُقَّ طريقًا جديدةً

إن السير على خطى الآخرين لن يوصلك إلى سوى المكان الذي وصل إليه غيرك، لذلك شق طريقًا جديدةً بنفسك في هذه الحياة حتى تبدع وتتميز وتصل إلى حيث تطمح وتحلم باستمرار، شق طريقك الخاصة في مكان لا توجد فيه آثار أقدام، واعبر بشجاعة ودون تردد، اترك بعض العلامات خلفك حتى تسهل الطريق للآخرين، إن أراد أحدهم اقتفاء خطواتك في يوم ما.

أنت وقتك

لا تنفق وقتك إلا فيما يستحق، فهذا الوقت هو حياتك التي تخسر لحظاتها التي يكوِّن مجموعها أيام وسنوات عمرك الذي كتبه الله لك، إن ضيعت وقتك فيما لا يستحق، فإن أهدرت وقتك مع باقي الناس العاديين حتى ترضيهم في أشياء ليست ذات أهمية؛ فإنهم سينسون أنك عشت بينهم يومًا آتيًا لا محالة بعد أن تعبر إلى الحياة الأخرى.
كن لطيفًا وطيبًا مع الناس، أما وقتك فأنفقه في حفر بصمتك في دفتر الأيام، ولا تعمل إلا ما يرضي الله، حتى إذا مضيت ذكَّرتْهُم بصمتك التي تركتها بك وبما حملت يومًا من فكر واعتقاد، فلا تكن كهشيم تذروه الرياح في كل اتجاه لينتهي كل أثر له بانتهاء العاصفة.


ساعات الصباح الأولى.. فترةٌ قصيرة تحدد ملامح يومك

هل قررت يوما الاستيقاظ مبكرا واستثمار ساعات الصباح لتعيش شعور الحيوية والنشاط؟ إن كنت فعلت ذلك فربما تكون قد تأكدت من أن فترة الصباح هي مفتاح اليوم الذي إن أحسنت استثماره يتحسن يومك بأكمله، كما تؤكد الدراسات العلمية، ناهيك عن أن فعل ذلك محمودٌ ومطلوب في الإسلام.

كيف يمكن أن تستقبل فترة الصباح؟ وماهي الوسائل التي يمكنك استخدامها ليكون يومك ناجحا ومثمرا ولتنجز فيه ما عليك من مهام وأعمال دون أن تجد نفسك مثقلا بها في اليوم الثاني أو تؤجلها لوقت لاحق؟، لكل واحد منا طريقته وعاداته الصباحية اليومية سنتعرف عليها في سياق التقرير التالي:

محاولات

قررت "نداء صبيح" أن تقلب حياتها رأسا على عقب، فهي الفتاة التي تعشق السهر وتحب أن تنجز في الليل جميع أعمالها، أما النهار بالنسبة لها فهو للراحة والنوم، لأنها تعودت على ذلك منذ طفولتها، وقد تكون "جينات وراثية" انتقلت إليها عن والديها، كما تعتقد.

قالت صبيح (25 عاما) لـ"فلسطين": "نظام حياتي مرهق لي، لا سيما أنني أصبحت موظفة، وعليّ أن أتوجه إلى عملي في الساعة الثامنة صباحا، وهذا الأمر كان مستحيلًا بالنسبة لي من قبل، فلا أحب الاستيقاظ باكرا أبدا، وحاولت مرارا البقاء مستيقظة بعد صلاة الفجر ولكن محاولاتي باءت بالفشل".

وأضافت: "هناك بعض المحاولات نجحت معي، حيث كنت أستيقظ باكرا وأحضر إفطارا صحيا، ومن ثم أبدأ بوضع جدول ليومي يبدأ بقراءة القرآن، ومن ثم أقوم بتنظيف البيت، ومن ثم أخرج إلى العمل باكرا مشيا على الأقدام".

وتابعت صبيح: "أدرك تماما قيمة هذه الفترة وأثرها النفسي، فالاستيقاظ المبكر يساعد على مد الجسم بالطاقة والنشاط طوال اليوم، ويساعدني على تنظيم وقتي، حيث أنهي جميع مهامي باكرا، ولا أضطر إلى أن أدخل في صراع مع الوقت في باقي ساعات اليوم".

وأكدت أن استثمار فترة الصباح من بعد صلاة الفجر يجعلها في حيوية ونشاط دائمين، ويبعد عنها أي إرهاق كذلك الذي يصيبها عندما تضيع عليها فرصة الاستيقاظ باكرا.

أبي قدوتي

أما "نهاد ياسين" فمن عادة والدها الاستيقاظ باكرا وإيقاظها وأخواتها لصلاة الفجر معه، ومن ثم الجلوس للحديث معهم قبل ذهابهم إلى دراستهم ووظائفهم، وهذا كان له أثر كبير في ترسيخ هذه العادة لديها.

تحدثت ياسين عن مخطط أبيها الصباحي: "والدي في شبابه كان يحب السهر والنوم لأوقات طويلة في النهار، ولكن فجأة غير أسلوب حياته، وأصبحت له طقوس صباحية، حيث يستيقظ قبل الفجر ويصلي قيام الليل، ومن ثم يذهب إلى المسجد ليصلي الفجر في جماعة".

وأوضحت: "بعد عودته من المسجد يتناول إفطارا خفيفا، ومن ثم يمارس هوايته بقراءة الكتب، ويتبع ذلك برياضة المشي في البيت أو على (كورنيش البحر)، وإن كان له أي أعمال خارج البيت فهو يقضيها باكرا".

طقوس النساء مختلفة

ولـ"سامية عبد العال" رأي آخر، فهي ترى أن الاستفادة من فترة الصباح ليست سهلة بالنسبة للمرأة بالمقارنة مع الرجل، لأن فترة الصباح بالنسبة لها هي موعد ممارسة طقوس يوميا تبدأ بتحضير الأطفال للمدرسة ومن ثم إعداد الإفطار لهم وبعدها تنظيف البيت.

وقالت عبد العال: "أما الرجال فلديهم فرصة أكبر لاستثمار فترة الصباح، فللرجل الوقت الكافي ليمارس هوياته كالمشي أو المطالعة، إذ لا يوجد مهام ملقاة على عاتقه كما المرأة".

محدودة ومهمة

وبدوره، قال الأخصائي النفسي الدكتور إياد الشوربجي إن ساعات الصباح هي فترة محدودة من اليوم لكن أهميتها تحدد اليوم بأكمله، وتُسمى فترة الحيوية والنشاط، والأفضل أن يستثمرها الفرد بأفضل طريقة ممكنة، فيبدؤها بأداء صلاة الفجر ومن ثم قراءة القرآن والأذكار، وكتابة خطة للأعمال والمهام المطلوب إنجازها خلال اليوم.

وأضاف لـ"فلسطين": "لا بأس من استثمار الصباح في ممارسة رياضة المشي أو الجري كما يفعل البعض، وقراءة الصحف والكتب والمجلات مثلا، ومد الجسم بالطاقة الإيجابية من خلال الاستمتاع بأشعة الشمس لاستقبال اليوم بتفاؤل، واحتساء كوب من الشاي أو القهوة أو أي من المنبهات التي تجعل الجسم متحفزا طوال اليوم.

ونوه الشوربجي إلى أن قيام الشخص بتهيئة نفسه وتحفيزها على انتظار خبر جميل يشعره بالسعادة والتفاؤل وينعكس على يومه بكامله.


​في الزيارة .. تجنب الأوقات المنهي عنها

يقول الله تعالى في كتابه الحكيم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"، ففي وقتٍ من الأوقات يباغتنا ضيف على حين غفلة دون موعد مسبق، ما يتسبب في إزعاج أهل البيت لأسباب خاصة بهم، وبالتالي قد يتعامل معهم البعض بأسلوب يفتقر إلى الأدب؛ فما أسلوب التعامل في الإسلام مع الزيارات المفاجئة؟

يقول الداعية الإسلامي عبد الباري خلة: "زيارة المسلم لأخيه المسلم من الواجبات، فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"، ولكن على المسلم أن يتأدب بالآداب الشرعية، ويلتزم بالحقوق والواجبات نحو الآخرين".

وأوضح أن من هذه الآداب، استحضار النية عند الزيارة، فعلى الزائر أن يقصد بزيارته وجه الله تعالى، وليحذر الرياء والسمعة، وعدم الإكثار من الزيارة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ".

وأشار إلى ضرورة تجنب الأوقات المنهي عنها في الزيارة وضرورة الاستئذان ومراعاة الأوقات المناسبة، وعلى الزائر أن يتحين الأوقات المناسبة، وتختلف أساليب الاستئذان من زمن لآخر, ففي الزمن الغابر حيث بساطة الحياة وعدم تعقيدها كانت الزيارة بشكلها التقليدي يأتي الزائر إلى بيت المزور ويدق الباب ويستأذن ثلاثًا وإلا رجع.

ونوه خلة إلى أن هذه الطريقة لم تعد ناجحة ولا مريحة لكثيرٍ من الناس، حيث كثرة المشاغل والالتزامات وتعقيدات الحياة، لذا فمن الأفضل والأحوط ألا تكون الزيارة مفاجئة، بل لا بد من الاتصال وأخذ الموعد ولا ينبغي أن تكون الزيارة في أوقات محرجة للزائر، وعليه أن يستخدم الوسائل الحضارية في الزيارة فيستأذن عن طريق الهاتف، أو أي وسيلة من وسائل التواصل المعاصر، فقد لا يكون المزور متمكنًا من الاستقبال أو لم يكن أهله في البيت، أو لأي سبب آخر، لذا فهذه وسيلة متقدمة الإسلام لا يمنعها بل تركها لحاجة الناس وكل ذلك من العرف وهو معتبر شرعًا.

وأضاف: "وهذه هي السياسة العامة في الإسلام وهي وجوب الاستئذان وعدم التنغيص على رب البيت، فإن اضطر المسلم إلى الزيارة المفاجئة فليزر مع كمال الأدب وحسن الأخلاق، والاعتذار من صاحب البيت لهذه الزيارة المفاجئة، وليقض حاجته ولا يثقل ولينصرف من غير أن يثقل على أهل البيت، وعلى أهل البيت أن يستقبلوه ويقبلوا عذره ولا يكن في صدورهم حاجة غير الحب والتقدير".

ونوه خلة إلى أنه لا بد أن تكون الزيارة ذات فائدة، فلا إسراف في الضحك واللهو والعبث أو في السب والغيبة والنميمة، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ".

وبين ضرورة أن يغض الزائر بصره عن المحارم، وأن يجلس الزائر بإذن من صاحب البيت، وألا يتجسس أو يتلصص على المزور، ولا ينصرف الزائر إلا بعد الاستئذان مرة أخرى، فكما دخل البيت أولًا باستئذان ، فإنه لا يخرج إلا باستئذان، وذلك محافظة على محارم البيت فعن ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم: "إذا زار أحدُكم أخاه فجلس عندَه، فلا يقومَنَّ حتى يستأذنَه"، إضافة إلى الخروج مع الزائر حتى باب البيت.

ولفت خلة إلى أن سبب غياب هذه الآداب لدى بعض الناس قلة الوازع الديني، وابتعادهم عن كتاب الله وسنة رسول الله، ولكن بالرغم من ذلك لا بد من التعامل مع الزائر المفاجئ بأدب وبما يليق من تعاليم الإسلام.