أسرة ومجتمع

هل تشفع صلة القرابة في التخفيف من أعباء الزواج؟

يقول المثل الشعبي "خود بنت عمك تصبر على همك"، ففي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الدائرة في قطاع غزة، يطرق الشباب أبواب أقاربهم طلبًا للزواج بهدف التخفيف من أعباء وتكاليف الزواج الباهظة، ومراعاة لظروفهم، حيث إن الارتباط من أقاربهم فيه شيء من التعاون والتعاطف.

ويرى الشاب عمر أن الزواج في ظل الظروف الحالية من الأقارب ضرورة لا بد منها مع ارتفاع تكاليف الزواج، فلم يعد باستطاعتنا تحمل التكاليف مع سوء الوضع، وتلبية طلبات ورغبات الفتاة وأهلها من عائلة أخرى، والتي يُنظر للعريس كأنه كنز من المال، أو مصباح علاء الدين عليه أن يلبي كل رغباتها وأحلامها.

وقال: "الجميل في الأمر أن الارتباط من قريبتك وفق تجربتي فيه شيء من الإيجابية لكونهم على اطلاع على وضعك المادي وظروفك، ففي أغلب الأحيان تكون متطلباتهم تناسب وضعك وتستطيع تلبيتها، بخلاف الارتباط بفتاة غريبة فإنها وأهلها غير متطلعين على وضعك، فيضعون شروط لكونهم لا يعرفونك".

وأوضح عمر أنه لم يشعر بأي ضغط خاصة المادي فترة الخطوبة والزواج، بل على العكس وجد تعاونًا من أهلها الذين كانوا يقفون في صفه حال بالغت ابنتهم في الطلبات.

اختصار في البروتوكولات

بينما سليم سالم الذي كان في الماضي لديه قناعة بالزواج من الغريبة منعًا لحدوث مشكلات مع الأقارب، الآن بسبب سوء وضعه المعيشي استجاب لمقترح والده عليه بالزواج من ابنة عمه، لكونه متطلعًا على وضعه ويعرف "البير وغطاه".

وبين أنه عند خطبتها لم يحتج الأمر إلى تدخل وساطة من أجل مراعاة المهر، بل قال والدها لوالدي: "الابن ابنك والبنت بنتك"، وذلك من مبدأ اقتناعه بأنه يشتري رجلًا وابن عمها الذي تربى أمام أعينهم وعلى معرفة كاملة بأخلاقه وتصرفاته، فتنازل عن كثير من البروتوكولات من حفلة خطوبة وإشهار وحجوزات وعزائم وهدايا وغيرها.

في حين ترى هالة أن من حق أي فتاة أن تفرح بليلة عمرها، ولكن بقناعة، وقالت: "في الوقت الحالي ومع الوضع المادي الصعب الذي أدى إلى تأخر زواج الكثير من الشباب، لا بد من تقديم تنازلات ولكن ليس في حقها في المهر أو حفلة الفرح، حتى لو كان العريس لا صلة قرابة معه".

ولفتت إلى أن التعاون والمساعدة بين عائلة العروس والعريس يرسم صورة جميلة، وأن التنازل عن بعض الأمور والشكليات من شأنه أن يريح الزوجين في المستقبل.

تفاهم وتعاون

بدوره نبَّه الاختصاصي الاجتماعي يوسف الهندي، إلى أن المجتمع الفلسطيني منذ القدم يتسم بطابع الترابط الأسري المبني على زواج الأقارب، لعدة اعتبارات منها الأقرب أستر على لحمه، وسد العيب خاصة في الرجال، إذ إن بنت العم هي الساتر على عيوب ابن عمها ومشكلاته.

وقال الهندي لـ"فلسطين": "بسبب صعوبات الحياة ومتطلباتها في ظل حصار خانق، عاد المجتمع إلى مبدأ القريب أولى من الغريب، فبنت العم مهرها ليس كالغريبة، وهي الأقدر على التعايش تحت سقف واحد مع العائلة تحت مبدأ (صحن الطبيخ بيكفي الكل) وليست كما الغريبة المتطلبة لشقة مستقلة وما يتبع ذلك من تبعات".

ويعتقد كأخصائي أن غياب التواد بين أفراد المجتمع عامل مهم ومؤثر في تعزيز ثقافة زواج الأقارب، فغلاء المهور رغم إدراك جميع أفراد المجتمع للوضع الاقتصادي السيئ وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الشاب لن تتحملها في أفضل وأسوأ أحوالها سوى القريبة كبنت العم.

وأشار إلى أنه مع الوضع الحالي أصبحت التضحيات والتنازلات من قبل الفتاة وأهلها عن بعض الكماليات أمرًا ضروريًّا، حتى لو كان العريس ليس قريبًا، ولكن هناك حقوق للفتاة لا يمكن التنازل عنها كالمهر مثلًا، وإذا تم ذلك لا بد من التأكد من استحقاق العريس لذلك.

وقال الهندي: "هذا التعاون بين العائلات يخلق أجواء من التكافل والعلاقات المنسجمة فيما بينها، ولكن أهم ما في الأمر وجود التفاهم والانسجام بين الشاب والفتاة لعدم حدوث مشكلات فيما بعد".

​"حرب" يخترع (روبوت) قادرًا على حمل الأفراد يمكن استخدامه في الطوارئ

طالما أحب محمد حرب إشباع فضوله في عالم الإلكترونيات، فلم يسلم من تحت يديه مذياع أو دراجة كهربائية إلا وفككها وأعاد تركيبها مرة أخرى، وهذا قاده إلى تجارب عدة في اختراع دراجات هوائية تعمل بـ"الموتور"، حتى أوصلته إلى تصميم "روبوت" حامل للأشخاص ومتعدد الأغراض والاستخدامات يشبه جهاز "السكوتر".

الشاب حرب (22 عامًا) من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حاصل على شهادة الدبلوم في هندسة الطاقة البديلة "الطاقة الشمسية" من كلية فلسطين التقنية.

يقول لـ"فلسطين": "منذ الصغر أحب فك وتركيب الأجهزة الكهربائية، ووجدت أنني أجيد إصلاحها في حال تعطلت، وبعد التجارب أحببت اختراع جهاز ناقل أتحكم به عن بعد".

ويضيف: "لذا فكرت في تطوير جهاز يشبه "السكوتر"؛ فهذه الفكرة تراودني منذ سنوات خلت، لكن قلة الإمكانات كانت دائمًا تقف حائلًا بيني وبين تحقيق ذلك".

و"السكوتر" من الناحية التقنية يعرف أنه عبارة عن منصة رفع يمكن استخدامها للنقل الشخصي.

ولم يكن الوصول إلى النجاح دون عقبات وصعوبات، إذ يؤكد حرب أنه مر بالكثير من العوائق حتى وصل إلى تصميم "الروبوت" الذي كلفه نحو 600 دولار، بعد تجارب طويلة تعلم فيها الخطأ من الصواب.

وأطلق الشاب الفلسطيني على اختراعه اسم "سكوتر مطور" و"روبوت ذكي"، وذلك بعد تطويره ليكون متعدد الاستخدامات ويحمل عدة أوزان في عدة مهام.

ويبين حرب أن العقبات شملت صعوبة توفير قطع إلكترونية لصناعة الروبوت أو على الأقل صناعتها في غزة، واضطر في نهاية المطاف إلى استخدام قطع بديلة لأجهزة قديمة موجودة لديه، متمنيًا أن يرى جهده النور يومًا ما، ويجد من يدعمه ليطور من تصميمه لكي يسهل استخدامه في مجالات عدة.

ويوضح حرب أنه يمكن التحكم بـ"الروبوت" عن بعد 500 متر، وهو قادر على حمل أوزان تراوح من 170 إلى 200 كيلوجرام، ويتحرك بشكل محوري بدرجة 180 درجة، وبإمكانه حمل معدات وأجهزة إلى أماكن حدودية أو خطيرة دون وجود أشخاص فيه، وهذا يمكن الاستفادة منه في حالات الطوارئ أو الحروب.

ويشير حرب إلى أن الجهاز بإمكانه الوصول إلى الأماكن البعيدة وتصوير المنطقة وبث صورها إلى المتحكم عن بعد، ويتمكن من حمل معدات طبية وإيصالها إلى مناطق خطيرة بالتحكم عن بعد.

ويلفت إلى أنه يسعى إلى تطوير مشروعه الصغير، إذ إن فكرته الرئيسة تتمحور حول صناعة سيارة تسير بالطاقة الشمسية، ولكن قلة الإمكانات وعدم توافر الأدوات والمعدات والقطع الإلكترونية يحولان دون تحقيق حلمه في الوقت الراهن.

ويذكر حرب أن الجهاز يتكون من مقود حصل عليه من جهاز رياضي لتخفيف الوزن، وأرضية واسعة للروبوت، تحتوي بداخلها على مولد وقلب الجهاز الذي يحرك العجلات، وبطاريات تمكن الجهاز من السير خمس ساعات في الشارع، مشيرًا إلى إمكانية سحب "الروبوت" أجهزة ثقيلة.

ويوجد مكان خاص لكاميرا مثبتة أمام "الروبوت" وبإمكانها التصوير في الليل، وبث صورها عن بعد إلى هاتف محمول يوضع أمام السائق، أو إرسال الصور له عن بعد.

​مصنع حلويات تديره سيدة فلسطينية ينافس المنتجات "الإسرائيلية"

لا حدود لتحقيق الحلم لدى الفرد في فلسطين، فمن بين ركام إجراءات الاحتلال والاستيطان يبزغ التحدي لكل هذه المعيقات، ويفرض نفسه على أرض الواقع.

السيدة شروق عودة من قرية الفندق شرق قلقيلية في شمالي الضفة الغربية المحتلة، تمتلك مصنعًا للحلويات باسم "بيت الحلوى" على مساحة 300 متر مربع، يعمل فيه طاقم عاملات من بنات المنطقة.

شروق تتحدث عن هذه التجربة سيدةً فلسطينيةً لها طموح إلى امتلاك مصنع يستوعب 30 عاملة بدلًا من خمس عاملات كما الآن، ومنافسة منتجات المستوطنات في مستوطنة "بركان" وغيرها من المستوطنات.

تقول شروق لـ"فلسطين": "بعد إنهاء التوجيهي سافرت إلى الأردن والتحقت بالجامعة، وفي السنة الثانية انقطعت عن الدراسة وعملت مدربة تنمية اجتماعية ومتطوعة في عدة مجالات، وكنت أصنع الحلوى في المنزل وأبيعها حسب طلبات الزبون، وبعدها تطورت الفكرة إلى إقامة مصنع فيه خط إنتاج مكون من خمس ماكنات تصنع 30 صنفًا من الأطعمة والحلويات، وأصبح المنتج ينافس منتج المصنع في مستوطنة "بركان"، وقد علمتُ أنهم متضايقون من منتج مصنعي، ويحاولون ضرب صمودنا بتخفيض الأسعار، فيعرض مصنع المستوطنة السعر بتسعة شواكل، وهذا السعر هو سعر التكلفة عندي في المصنع، ومع هذه المنافسة الشديدة لمصانع المستوطنات يستمر المصنع بالإنتاج، وأقود شخصيًّا المركبة وأوزع المنتج على المحلات، واتفقت مع التجار على الحضور إلى المصنع وتحميل البضاعة لتوصيلها إلى مدن فلسطينية".

تضيف شروق عودة بقوة وتحد: "في البداية الهدف من إقامة مصنعي كان اقتصاديًّا، واليوم أضيف إليه إنقاذ بناتنا من العمل في المستوطنات، بعد أن وفرت لعدد منهن فرصة عمل في مكان آمن وقريب من منازلهن، ولذلك كانت الهجمة كبيرة على المصنع من المستوطنين".

تواصل شروق حديثها: "أنا أعمل بترخيص من وزارة الصحة، وكل الشروط المطلوبة متوافرة، ومنذ إقامة المصنع لم أتلق أي دعم من أي جهة رسمية أو القطاع الخاص، وأملي أن أجد دعمًا لتطوير المصنع ليكون بطاقم تشغيلي يزيد على ثلاثين عاملة، بخط إنتاج آلي يخفض من التكاليف ويزيد من الإنتاج، وينافس الأسعار التي تطرحها مصانع المستوطنات من أجل ضرب صمودنا".

العاملات في المصنع أكدن أن بيت الحلوى وفر لهن مأوى ملائمًا، بسبب قربه من منازلهن، وملاءمته لخصوصية المرأة الفلسطينية.

بدوره قال رئيس الغرفة التجارية في محافظة قلقيلية طارق شاور: "نحن في الغرفة التجارية سنحاول فتح الآفاق لهذا المصنع الذي ينافس بضائع المستوطنات، خاصة أن بضائع المستوطنات مرفوضة في أسواقنا، وهناك قرار سياسي بهذا الأمر، ولهذا سنحاول تقديم كل ما يلزم من إمكانات باستطاعة الغرفة التجارية توفيرها لمصنع الحلويات في قرية الفندق، إضافة إلى التواصل مع الجهات المختصة لاعتماد المصنع مصنعًا منافسًا لمنتجات المستوطنات".

طفلك بين "الشقاوة" و"الحركة المفرطة"؟

ربما لا تكاد الأم تفرق بين شقاوة ابنها وفرط حركته، يقفز ويجري ويخرب ويتسلق، لا يجلس مكانه أكثر من خمس دقائق، يعنف ويضرب ويصرخ، ترى كل ذلك وتعتقد أن ابنها شقي بزيادة، ومن حولها أيضًا يعززون ذلك بأن الذكور بطبعهم أشقياء، وحينما يكبر سيعقل.

هذه التسويغات لشقاوة الطفل تؤدي به إلى مستقبل مظلم، لأنه كلما كبر بالعمر تعمقت مشكلة اضطراب فرط الحركة لديه، وستؤثر في تحصيله الدراسي وإدراكه، ويلقى التهكم والسخرية من أقرانه، وسيشعر بأنه منبوذ، وتضعف شخصيته.

قالت الاختصاصية النفسية في مركز خان يونس للصحة النفسية كفاية بركة: "يوصف الطفل بالشقي حينما يكون لديه فضول في التعرف إلى كل شيء بالبيئة والناس المحيطة به، وحينما تزيد الشقاوة عن حدها تكون بفعل الدلع أو لجذب الانتباه".

وأضافت بركة لـ"فلسطين": "في سن ثلاث سنوات يبدأ حب الاستطلاع لدى الطفل، وهذا تصرف طبيعي، وأحيانًا يسعى إلى جلب منفعة، وهذا نتيجة أسلوب تعامل الأم مع طفلها، ومع ذلك يمكن السيطرة عليه، ويكون قادرًا على إنجاز أي مهمة".

ولكن متى يمكن أن نصفه بأنه يعاني اضطراب فرط الحركة، وليس شقاوة أطفال؟ أجابت: "يمكن أن يصاب الطفل الذكر بفرط الحركة فقط أو أن يرافقه تشتت انتباه، عندما يقوم بسلوكيات كثيرة ومزعجة وغير هادفة الجري والقفز بشكل ليس طبيعيًّا، يتلف ويبعثر الأشياء".

ونبهت الاختصاصية النفسية إلى أن من يعاني فرط الحركة دائم الهروب من المنزل حتى لا تلزمه أمه بمجموعة من الأنشطة والمهام، ويعارك الآخرين دون سبب ليفرغ الطاقة التي داخله، ويؤذي الحيوانات، ولا ينسجم مع إخوته، وغير متعاون مع الآخرين، وسلوكه أصغر من سنه.

وذكرت من أعراض فرط الحركة التي تظهر على الطفل: مص الأصابع وعضها، وتمزيق ملابسه، وأنه لا يتعب من أفعاله، وقد يسرق أدوات الآخرين، وكلامه غير واضح، ومشتت الانتباه، ولديه اندفاعية زائدة، عنيد ولا ينتظر دوره، ومن الصعب أن تسيطر عليه الأسرة، ويمل بسرعة، ويصرخ ويبكي ويضحك فجأة.

وأشارت بركة إلى أن فرط الحركة يصحبه ضعف انتباه وعدم تركيز، فلا يدرك العلاقة بين الأشياء، ومن الصعب أن ينجز أي نشاط، فلا ينجز أي شيء هادف في حياته، ومن السهل لأي شخص أن يقوده، ولا يعرف تنظيم المهام في حياته، اندفاعي عشوائي متكرر دون أي هدف.

ولفتت بركة إلى أن فرط الحركة يصيب الذكور أكثر من الإناث، ويدرك الأهل مخاطره في سن المدرسة، لأن من يعاني فرط الحركة يجد صعوبة في تأدية مهامه وواجباته، ولا يجلس في مقعده، ويهرب من الحصص الدراسية.

وعن كيفية علاج اضطراب فرط الحركة أجابت: "الطفل الشقي تستطيع الأسرة أن تعدل وتحسن من سلوكه، أما الطفل الذي يعاني اضطراب فرط الحركة فلا تستطيع السيطرة عليه إلا بعرضه على اختصاصي ومنحه العلاج الدوائي (ريتالين)".

وعزت بركة إصابة الطفل بفرط الحركة إلى مجموعة من الأسباب، وهي: زيادة كهرباء في الدماغ، وسلوكيات مكتسبة من البيئة أو ناتجة عن تعامل الأسرة السلبي مع الطفل، وإهمال الطفل وعدم تعديل سلوكه الخطأ.

وأكدت أن العلاج يكون بالتركيز على العلاج السلوكي بالأنشطة السلوكية لتزيد من انتباه الطفل وتقلل من حركته، واللعب بالمكعبات، وأنشطة فرز الأرز وتلوينه.