أسرة ومجتمع


​كيف تكون مواقع التواصل معلمًا للطفل؟

لم تكمل عامها الثالث بعد، لكنها في استخدام موقع الفيديو "يوتيوب" أكثر براعة من والدتها ابنة الثلاثين!، ولديها القدرة على التنقل بين مقاطع الفيديو المعروضة في الجهة الجانبية من الموقع لتصل بخطوات سريعة لعرض مقطع معين بحد ذاته!

أمام هذا التطور التقني للأطفال، تقدم "فلسطين" بعض النصائح للأهالي لمعرفة كيفية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي بما يناسب المراحل العمرية المختلفة للأطفال، من خلال مناقشة رئيس نادي الصحفي الصغير غسان رضوان.

لكل عمر وسيلة

في بداية النقاش، سألنا رضوان عن إمكانية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في تعليم الأطفال، فأجاب: "لكل موقع منها فئة عمرية تكثر استخدامه بشكل لافت عن الوسائل الأخرى".

ونوه إلى أن أول المواقع التي يتعلم الطفل استخدامها والتعامل معها بكل سهولة هو موقع "يوتيوب"، وذلك في الفترة العمرية بين ثلاث سنوات تقريبًا وحتى عمر الثمانية، مشيرًا إلى قدرة الأطفال في تعلم كيفية استخدام "يوتيوب" بسرعة كبيرة جدًا.

وشدد على ضرورة متابعة الطفل في هذه المرحلة العمرية ومراقبة المقاطع التي يشاهدها، نظرًا لكون بعضها تحمل مفاهيم خاطئة وسلوكيات سيئة بأسلوب هزلي وفكاهي يستوعبه الطفل بسرعة.

وأوضح: "لذا يجب على صانعي المحتوى التعليمي صناعة مقاطع جذابة للطفل أكثر من جاذبية الفيديوهات السيئة، ودمج الترفيه والعمل الدرامي فيها، واختيار خامة أصوات مميزة".

وأما "فيس بوك"، وفق رضوان، فيبدأ استخدام الأطفال له في عمر العاشرة تقريبًا، من خلال إنشاء الأهل صفحات لأبنائهم، وكتابة بعض الأشياء الخاصة فيهم، مشيرًا إلى أن أسلوب النشر والكتابة على صفحة الطفل يختلف عند بلوغه سن الثانية عشرة أو الثالثة عشر كونه هو من يبدأ التحكم بها، ويظهر ذلك من خلال الأخطاء الإملائية والألعاب التي يستخدمها.

ولفت إلى إمكانية استخدام "فيس بوك" من ناحية تسويقية لمواهب الأطفال، بحيث تذكر العائلة المواهب التي يملكها الطفل كالشعر أو التمثيل أو الغناء، ويتابع من بعدها الطفل عرض مهاراته مما يسهّل الوصول إلى موهبته والعناية بها من ذوي الشأن وجهات الاختصاص.

بدائل غير إلكترونية

وفيما يتعلق بـ"واتس أب"، بين رضوان أن الأطفال يمكن لهم الاستفادة منه في إنشاء مجموعات دراسية في المرحلتين الإعدادية والثانوية لتبادل الخبرات الدراسية والملفات والصور بطريقة أسهل بكثير من تبادلها في "فيس بوك".

الأمر يختلف قليلًا في تطبيق "سناب شات"، وإن كان يمكن الاستفادة منه، إذ قال رضوان: "في بعض المساقات التعليمية التي تحتاج تطبيقًا عمليًا، يمكن للطلبة أن يستخدموا (سناب شات) في تصوير مقاطع تمثيلية".

وذكّر رضوان بأن لوسائل التواصل الاجتماعي إيجابيات وسلبيات، ومن أجل تفادي سلبياتها –مثل الانطوائية والانعزال وعدم الاختلاط مع المجتمع، إلى جانب الآثار الصحية- يجب على الأهالي متابعة استخدام الأبناء لها بدقة، وعدم ترك الطفل يتصفحها دون رقابة، ومحاولة إيجاد وسائل غير إلكترونية لملء وقته بأشياء مفيدة.

وقال إنه يمكن اللعب مع الأطفال بالألعاب القديمة كلعبة "السلم والحية" على سبيل المثال، ولكن بتحديثها بما يناسب العصر الحالي، وهو ما قام به البعض حديثًا، كتصميم لعبة "الطريق إلى القدس" المقتبسة من اللعبة السابقة، وإدخال مفاهيم تربوية من خلالها.

وأضاف: "في بعض الأوقات يكون منع الإنترنت عن كل من في المنزل كبيرًا وصغيرًا أفضل ليتمكن الكبير قبل الصغير من التخلص من التأثير السلبي للتكنولوجيا".


​تفكيرك قبل النوم.. مؤشرٌ لحالتك النفسية صباحًا

لحظات ما قبل النوم بالغة الأهمية في حياة الإنسان، ففي هذا الوقت، عادة ما يسترجع العقل أبرز المحطات التي مر بها الإنسان خلال يومه ويمررها كشريط مصور أمام عينيه، بعضها قد يكون إيجابيا وباعثا للسعادة، والبعض الآخر قد يكون سلبيا ومدعاة للتشاؤم.

اجتماع الأفكار

مدرب التنمية البشرية المصري هشام أحمد قال إن ما يفكر به الإنسان قبل النوم ينعكس على يومه التالي وحياته سعادة وفرحا أو حزنا ونكدا، وفي كلا الحالتين يكون هو السبب في ذلك لأنه سمح لتلك الأفكار أن تتحكم به وتزوره قبل النوم.

وأضاف لـ"فلسطين" أن النوم أو وقت الراحة هو وقت اجتماع الافكار، بمعنى أن العقل يقوم قبل النوم بجمع كل الأحداث التي حصلت على مدار اليوم، ثم يحللها بشكل تلقائي، سواء كانت جيدة أم سيئة.

وتابع: "الإنسان بطبعه يتمسك بالأحداث السيئة ويفكر فيها من كل الاتجاهات، والعِلة في التفكير بهذا الوقت أنه يكون تفكيرًا قويًا جدًا ومعتمدًا على العقل الباطن بشكل كبير، بمعنى أن عقل الإنسان قد يودي به إلى حالة من الاكتئاب السريع جدا".

وواصل: "ويبقى هذا الاكتئاب مع الإنسان لفترة طويلة بسبب أنه فكّر في فكرة سلبية قبل النوم، مما جعلها تتفاعل مع عقله الباطن، وحواسه الخمسة، وهذا يجعلها تنمو داخل الإنسان وهو نائم وكأنها كائن حي".

وأوضح أحمد: "على العكس، فإن التفكير الإيجابي في مواقف كان الإنسان فيها شجاعا أو ملهما للآخرين أو عبر فيها عن نفسه كشخصية ناجحة يسبب شعورا جميلًا يلازمه، لأنه في لحظة قبل النوم يصدّق عقل الإنسان كل ما تقوله له نفسه".

وبيّن: "لذلك، من الضروري قبل النوم أن تفكر في كل شيء إيجابي حصل لك في ذلك اليوم، أما الأشياء غير الإيجابية حاول أن تتخيلها بشكل مختلف، وتخيّل أنك تستطيع أن تتعامل معها وتجعل تبعات ما حصل تنعكس عليك بشكل أفضل".

"هنا، يقتنع عقلك أنك ناجح وأنك شخصية متزنة، لأن العقل في هذه الفترة مثل الورقة البيضاء تستطيع أن تكتب عليه ما تريد وسينعكس ذلك عليه إيجاباً"، بحسب أحمد.

وبناء على ما سبق، أكّد صدق فكرة أن الإنسان عندما يخلد إلى النوم وهو سعيد ينهض على نفس الحالة النفسية، والعكس صحيح.

وقال: "حتى ينهض من نومه الإنسان مرتاحاً نفسيا عليه أن يفكر بشكل إيجابي في المواقف التي حصلت له على مدار اليوم، وأن يقرأ ورده اليومي من القرآن الكريم حتى يحصل لعقله حالة من الاسترخاء تحفّزه للسير في طريق النجاح".

وأضاف: "أي فكرة لو كانت ايجابيه فكر فيها وعِشها، أما لو كانت سلبية حاول أن تحلّها وتقنع عقلك أنك قادر على حلها لو حصلت معك مره ثانية، وعندما تنهض من النوم أكمل الإيجابية وقل هذا اليوم رائع".


إعلامياتٌ يستعرضن تجاربهن في يوم المرأة

كثيرة هي المعيقات التي تواجه الفرد في حياته ولكنها تتضاعف وتزداد عندما يتعلق الأمر بالمرأة، وتزداد أكثر عندما تكون في مجتمعات شرقية تضع أمام المرأة الكثير والكثير من القيود التي يمكن أن تحد من طموحها وقدرتها على تحقيق ذاتها.

ورغم هذه المعيقات إلا أن الكثير من النساء استطعن كسر الجليد للوصول إلى أماكن لم يكن يتوقع أحد أن يصلن لها، ومنهن صحفيات عاملات في المؤسسات الصحفية في قطاع غزة.

عدد من الإعلاميات الفلسطينيات تحدّثن عن تجاربهن والتحديات التي واجهتهن أثناء عملهن في المجال الصحفي، وذلك خلال لقاء بعنوان "الإعلاميات الفلسطينيات.. فرص.. تجارب.. تحديات"، عقده المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" أمس، الأربعاء، بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يوافق الثامن من مارس/ آذار من كل عام.

بداية العمل

كانت البداية مع الصحفية ماجدة البلبيسي، والتي تعمل في مجال الصحافة منذ ما يزيد عن 20 عاما، وكانت من أوائل الصحفيات اللواتي أثبتن أنفسهن وقدرتهن على منافسة الرجال في هذا المضمار.

وقالت في كلمتها في اللقاء: "واجهت المرأة الكثير من التحديات عند التحاقها بالمجال الصحفي، وسابقا كانت الظروف أصعب مما هي عليه الآن، وهذا ما زاد من تصميمي على إثبات ذاتي وتحقيق ما أطمح إليه.

وأضافت أن التحديات التي تواجه الجيل الجديد لا تُقارن بأي تحديات واجهها الجيل القديم من الصحفيين، خاصة مع توفر الوسائل والإمكانيات التكنولوجية التي تسهل وصولهم لأي خبر بسهولة.

واستدركت: "إلا أن روح الصحفي وبصمته لا يمكن أن تبرز لدى أي صحفي إلا من خلال نزوله للميدان وتواصله المباشر مع الجمهور والمواطنين الذي ينقل مشاكلهم وهموهم، حتى في ظل سهولة التواصل"، مؤكدةً أن النزول للميدان هو ما يصنع الصحفي الحقيقي وليس العمل من وراء شاشات الحاسوب.

وأوضحت البلبيسي: "في كل يوم كان توجد معيقات، ولكن أبرزها كان الانقسام الفلسطيني الذي حرم الصحفيين والصحفيات على وجه الخصوص من الكثير من الحقوق، فعلى مدار 12 سنة حُرِمَت الصحفيات من الحصول على التدريب".

اعتراض الأهل

أما الإعلامية في تلفزيون فلسطين صفاء الهبيل فأوضحت أنه منذ بداية عملها في مجال الصحافة كان هناك الكثير من المشاكل والتحديات التي واجهتها في عملها، وكان أولها اعتراضات الأهل على دراسة الصحافة والعمل فيها.

وقالت في كلمة لها في اللقاء: "وبعد التغلب على اعتراض الأهل، واجهتني تحديات أخرى في مجال العمل الصحفي، وعند النزول للميدان، خاصة بداية عملي تزامنت تزامنت مع الاغتيالات الإسرائيلية للقادة الفلسطينيين ومن ثم الانقسام وأحداثه".

وأضافت: "عملت في عدة إذاعات محلية، ثم في تلفزيون فلسطين، والبداية كانت في المجال السياسي، وهو أصعب من غيره من المجالات الصحفية".

من جهتها، تحدثت الإعلامية في صحيفة الرسالة شيماء مرزوق عن تجربتها في العمل الصحفي وتخصصها في المجال السياسي والتحقيقات الاستقصائية، مبينة أنها عندما فكرت بدراسة الصحافة واجهت رفض أسرتها لدخول هذا المجال.

وأوضحت في كلمة لها، أن الصحفي قادر على تجاوز أي معيقات يمكن أن تقف في وجهه من خلال ثلاث نقاط، الأولى هي أن يتخصص في مجال يمكن أن يبدع فيه ويبرز فيه شخصيته ويكون قادرًا على أن يضع له بصمة خاصة فيه.

وأضافت: "والنقطة الثانية هي ضرورة عدم استعجال الصحفي على إنجاز التقارير، فالاستعجال يؤدي إلى رداءة المنتج وعدم اكتماله من الناحية الصحفية"، متابعة: "أما النقطة الثالثة فهي أن يتحرى الصحفي الأمانة في نقل المعلومة من مصدرها، وأن يتأكد من التزامه بالقوانين الصحفية ويحترم خصوصية الناس عند تناول المواضيع التي تمس حياتهم".

الافتقار للدعم

وأكّدت الإعلامية صفاء الحسنات أن الصحفيات يواجهن العديد من التحديات الخاصة بهن، خاصة فيما يتعلق ببدء اندماجهن في سوق العمل والذي يبدأ بالتدريب، لافتةً إلى أن أعداد المؤسسات الإعلامية في القطاع قليل مقارنة بأعداد الصحفيات الراغبات بالالتحاق بالتدريب.

وقالت في كلمة لها في اللقاء: إن "الصحفيات في كثير من الأماكن يفتقرن لأي دعم يعزز تواجدهن في المجال الصحفي، لذلك نحتاج إلى جهات تدعمهن من أجل تحقيق ما يطمحن إليه، لنصل إلى مرحلة تكون فيه الصحفية هي من تقود المؤسسة الصحفية بشكل كامل".

وأضافت: "وفي ظل الأوضاع السلبية التي تمر بها الصحفية بشكل يومي في القطاع، فإنها تكون بأمس الحاجة إلى عقد جلسات للتفريغ النفسي للطاقة السلبية التي تكتسبها من العمل".

الانتهاكات مستمرة

في السياق ذاته، قال منسق "مدى" في قطاع غزة الدكتور أحمد حماد: إن "الانتهاكات ضد الحريات الإعلامية مستمرة وتتسع دائرتها، وقد المركز العام الماضي 383 انتهاكاً ضد الصحفيين والصحافيات، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي القسم الأكبر منها والأشد خطورة".

وأضاف: "الانتهاكات الفلسطينية شهدت ارتفاعاً مقلقاً نتيجة حالة التوتر الداخلي على الساحة الفلسطينية الناجمة عن الانقسام".

وتابع: "في هذا اللقاء سلّط المركز الضوء على الصعوبات والتحديات التي تواجه الإعلاميات الفلسطينيات، مع محاولة إيجاد حلول، سعياً لتثبيت حقوقهن الانسانية والمهنية".

وطالب حماد بتشكيل حزام أمان للصحفيات وحمايتهن من أي انتهاكات تعسفية، من خلال التشريعات والقوانين العادلة وإنفاذها على أرض الواقع.



محضية أبو دلال.. صدمها "الجهل" فحملت على عاتقها "نشر الوعي"

كانت تتوقع أن تسمع معلومات صادمة عن موطنها الأصلي، وسرقة تراثه من أغرابٍ نهبوا كل ما فيه في محاولة منهم إثبات ملكيتهم للأرض، ورغم إدراكها للأمر، إلا أن الحقيقة فاقت توقعاتها بسبب حجم المعلومات المغلوطة التي سمعتها من الحضور في معرض للتراث دُعيت له في الولايات المتحدة الأمريكية، فالمعلومات كانت "صادمة" و"كارثية"، وعلى إثرها شعرت بالأسف على الحال الذي وصلت له فلسطين بفعل الرواية التي يروّجها الاحتلال للغرب، فيتلقاها دون أي جدال، وبسبب الصدمة، ترجمت شعورها بالأسف إلى عملٍ تدافع عن قضيتها وتكون صوت الفلكلور الفلسطيني في أمريكا..

محضية أبو دلال (28 عامًا)، شابة غزية خرجت من قطاع غزة إلى الولايات المتحدة لتواصل مسيرتها العلمية، وهناك تلقت دعوة لمعرض تراثي عن الطعام الفلسطيني تحت اسم "التراث الإسرائيلي"، فتملّكتها مشاعر مختلطة من القهر والألم.

الدراسة والقضية

قالت أبو دلال في حوار مع "فلسطين": "كنت على يقين بأن الكثير من الغربيين لا يعرفوا ما يحدث في فلسطين، وأن معلوماتهم عن التراث الفلسطيني مغلوطة، بسبب وسائل الإعلام التي يحصلوا منها على المعلومة، وبسبب المحاولات الإسرائيلية لطمس تراثنا وسرقته".

ولم يتوقف الأمر على الأطعمة الفلسطينية، بل هناك الكثير ممن قابلتهم ارتدوا الثوب الفلسطيني المُطرَّز على أنه إسرائيلي.

وأوضحت: "الأفكار الصادمة عن الفلسطينيين سببها الجهل العام بما يحدث داخل الأراضي المحتلة وغزة، وهنالك كذب وتدليس فوق المتوقع في التاريخ لطمس الهوية الفلسطينية وسرقة التراث الفلسطيني".

لم تقبل الشابة الغزية أن تكون في موقف المتفرج، أو أن تكتفي بهدف الدراسة الذي سافرت من أجله، فهناك واجب وطني يحتم عليها التحرك واتخاذ خطوات عملية من أجل رد الحقوق لأصحابها، وهذا ما دفعها لتنفيذ عدة نشاطات وفعاليات.

ولنشر الوعي بالقضية الفلسطينية، تستثمر تجمع الطلبة في قاعات المحاضرات لتحدثهم عن التراث الفلسطيني الذي يعمل الاحتلال الإسرائيلي بكل ما أوتي من قوة لسرقته، وتتعمد ارتداء الكوفية الفلسطينية أو أي شيء آخر يدل على التراث الفلسطيني، وحاليًا تعمل على تزويد المكتبات بالكتب التي تتحدث عن فلسطين.

من فعالياتها "ماذا تعرف عن فلسطين؟"، وفيها تحدثت عن القضية الفلسطينية، والحروب الإسرائيلية المتكررة على القطاع.

كما لا تتوانى عن نشر لافتات وصور لفلسطين، والزي التراثي، فلم تترك معرضًا مقامًا إلا وتشارك فيه للحديث عن قضيتها وتراث أجدادها، ولم تترك مكانًا، في الجامعة ومدينتها ومكان سكنها، إلا واستفادا منه لدعم فكرتها.

وتحاول أبو دلال، حسب قولها، أن تفكّر في طرق فعالة ومؤثرة تلعب من خلالها على الوتر الحساس لدى التفكير الأمريكي لتروّج للتراث الفلسطيني بمختلف أشكاله، ومن ذلك الأكلات التي يدّعي الاحتلال أنها جزء من تراثه التاريخي.

ابنة غزة

لم تنسَ أبو دلال أنها ابنة مدينة غزة، فأكثرت من الحديث عن أوجاعها، ومعاناة أهلها في ظل الحروب التي يشنها الاحتلال، والحصار الذي يفرضه منذ سنوات طويلة، وعن معاناة السفر، وبينما كانت تتحدث عن ذلك ذات يوم، فاجأتها سيدة أمريكية عن بسؤال: "كيف يكون السفر معاناة في ظل وجود ميناء ومطار في غزة؟".

بعد أن ابتعلت "صدمة السؤال"، أوضحت لمن طرحته أن أساسيات الحياة الكريمة ليست متوفر لكثير من الغزيين، وأن لا وجود للمطار أو الميناء في القطاع، حتى الصيادين في حال تجاوزوا مسافة محددة داخل البحر فإنهم عرضة للقتل أو الاعتقال، وقالت لها: "نحن نعيش في بلد ليس لنا سيطرة فيه على الجو أو البحر أو البر، نعيش تحت حصار خانق يحرمنا من أدنى حقوقنا البشرية".

وأدركت حينها أن المجتمع الغربي مغيب عما يحدث في تلك البقعة الصغيرة "غزة"، فركّزت حديثها، في فعالياتها ومشاركاتها في المؤتمرات والمعارض، على الوضع المعيشي المأساوي في غزة ، ولم تكتفِ بذلك، ففي بعض المحاضرات في الجامعة، تستأذن الأساتذة لتتحدث في الدقائق العشر الأولى من المحاضرة عن فلسطين وغزة.

"إرهابية"

لم تلتفت لكل ما يقال لها، كنعتها بالإرهابية بسبب ارتدائها للحجاب، بل جعلت هذا الوصف نقطة انطلاق للعمل من أجل تغيير وجهة نظرة البعض للحجاب، واتخذت من الأول من فبراير الماضي فرصة لذلك، فهو "اليوم الوطني للحجاب"، وفيه نفّذت مبادرة لتُلبس الحجاب لنساء أمريكيات.

من أبرز المشاكل التي واجهتها، قوة تأثير الإعلام على العقول، لذا فمن الناس من يرفض سماع ما تقوله، أو يدخل في جدال معها، لذلك فهي تعرض مقاطع فيديو تثبت صحة ما تقوله، فالبعض لا يصدقها إلا إذا رأى بعينيه ما تتحدث عنه، ومنهم من يعيد البحث عن المعلومات التي تحدثت بها للتأكد منها، ومنهم من لا يصدق ما يسمعه وما يشاهده إطلاقا، وفي كل الأحوال تتقبل ردود الفعل بصدرٍ رحب.

تؤكد الشابة أبو دلال أن كل ما تقوم به يندرج تحت باب "الواجب" على حد قولها، ولا يشكّل عبئا عليها.