أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٢‏/١‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​رحلة عذاب من "جحيم معبر رفح" إلى إسطنبول

توهّجت سماءُ إسطنبول" وسط العتمة، وومضت أعمدة النور لتُحيي المدينة والقلوب، ففي ذلك اليوم ينتهي العام بأفراحه وهمومه، ويُولد عام جديد يحمل في طيّاته الكثير من الآمال والمفاجآت، فتلألأت عيونُ المحبّين، ورفرفت قلوب العاشقين، إلا قلب الشاب الفلسطيني "هيثم عصفور" الذي عاد إلى بيتِه وحيدًا على غير هُدىً، وقلبُه يحترقُ لغياب عائلته الصغيرة المُحاصَرة في غزّة.

وصل إلى غرفته فلمَح علبةً فاخرة وضمةً من الورود الزكيّة ومعها بطاقة ملوّنة، وبلا اكتراثٍ فتحها وكلُّ ظنِّه أنها من صديق، ليُفاجَأ بتوقيع زوجتِه الذي أجّج في قلبِه نار الشّوق والبُعد.

يقول لـ"فلسطين": "اختلطت المشاعر، واشتد في قلبي الحنين، لقد شعرت بطيفها يمرُّ في غرفتي وابتسامتُها تتناثر في زوايا البيتِ وثنايا لُحُفي، وبلا وعيٍ أمسكت بالهاتف لأحادِثها، وأرتمي بين أحضانِ صوتِها وعيناي لا تكفان عن ذرف الدموع".

مطلع عام 2016م كان الأصعب في حياة المذيع مقدم البرامج هيثم عصفور (33 عامًا)، الذي غادر مدينة خان يونس موطنه الأصلي بعد العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014م لظروف خاصة بالعمل.

مخطط الرحلة

يروي: "كنت أعمل في فضائية الكتاب في غزة، حتى حصلت على عرض عملٍ أفضل في إسطنبول، فمرحلة الشباب هي أهم مراحل العمل وتطوير الذات وبناء المستقبل، سافرت عبر معبر رفح البرّي، وفي مخطّطي أن أصل إلى إسطنبول فأجهّز منزلًا وأتعرف إلى تركيّا من قرب كونها تختلف كثيرًا عن غزّة، ثم في غضون شهرين تلحق بي عائلتي".

العدوان الإسرائيلي على غزّة سبّب الكثير من الألم والمعاناة لطفلاتِه الثلاثة تالا ولين وتالين، كما كلّ أهالي قطاع غزة، ما جعله حريصًا على العمل على إلحاقهن به في أقرب وقتٍ ممكن، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السّفن.

ويتابع حديثه: "كانت الحالة النفسية لصغيراتي وزوجتي سيئة جدًّا، خاصة أن بيتنا واقعٌ على الحدود الشرقية مع الأراضي المُحتلّة في المنطقة المُسمّاة "عبسان الجديدة"، وقد تضرّر كثيرًا بفعل القذائف الإسرائيلية التي كانت تتوغّل في المنطقة وتقترب شيئًا فشيئًا، فكان يسيطر عليهنّ الخوف والذعر، أصِبنَ بنقصٍ في الوزن والتشتّت النفسيّ والفعليّ، والبكاء والصراخ الدّائم، إذ قضينا ما يقارب الأربعين يومًا هاربين متنقلين بين بيوت الأقارب والأصحاب".

مرّ شهرٌ واثنان، تقدّم فيها هيثم للحصول على تأشيرة لزوجته وبناتِه، لكن المعبر ما زال مغلقًا، والاشتياق إلى العائلة الصغيرة يزداد ويتأجّج، ثم سرعان ما تحوّل الشوق إلى إحباطٍ، لعدم الموافقة على التأشيرة بلا سبب واضح.

يقول: "شعرت بأن لا مستقبل لي في تركيا، وأن العودة إلى غزّة باتت وشيكة، الأمر الذي يفرض عليَّ ترك عملِي الجديد، لكن الخيارات لم تكن كثيرة، فمعبر رفح ما زال مغلقًا ولا بوادر لفتحِه، في حين كان المُعزّي الوحيد لي في تلك المدة هي الصور الحيّة لعائلتي التي ترسلها زوجتي عبر برنامج (الواتساب)".

كانت زوجته ترسل إليه الصور في كل الأوقات والحالات، وفي بعض الأحيان يشتدّ به الشوق فيطلب منها التقاط الصور لصغيراتِه وهنّ نائمات ليخفف من حدّة شوقِه.

وببراءة الأطفال تكلمه صغيرتُه تالا وتقول له: "بابا كلّم عمو الطيّار وقل له صرنا جاهزين وبنستنى ياخدنا عندك"، فكلّ ظنّها أن طلب الطائرةِ متاحٌ كطلب السيّارةِ المحلّي والفوريّ في قطاع غزّة، يضيف: "كنت أخبرها بحقيقة المعبر المغلق وصعوبة القدوم، فلم أشأ أن أتركها على أملٍ وهميّ".

بصيص الأمل

قدم هيثم طلبًا جديدًا للحصول على تأشيرات الدخول، فتُزهر الدنيا بعينيه ويبدأ بصيص الأمل يُطلُّ شيئًا فشيئًا، بالموافقة على إصدار التأشيرات، لم تتسع الدنيا لفرحة زوجته، فسرعان ما حزمت الأمتعة وتأهبت للسّفر، وكأنّ الظروف في غزّة طبيعية ولا حصار ولا إغلاق ولا تشديد.

لكنه الشوقُ والأملُ والرّغبة في لمّ الشّمل مَا دَفعها إلى التصرّف بتلك الطريقة العاطفية، فيمرّ اليوم تلو الآخر والأسبوع يتلوه الأسبوع حتى قرّر الجانب المصري فتح معبر رفح يومين فقط للخارجين من غزّة بعد إغلاقٍ دام 100 يوم تقريبًا، يتابع: "لسوء الحظّ لم يُدرَج اسم عائلتِي في كشوفات المسافرين كآلاف المحتجزين في غزة، لنعود إلى مرحلة الإحباط من جديد".

جفاء

بالمقابل إن صلاحية التأشيرات التي تنتهي بعد ستة أشهر من إصدارها شارفت على الانتهاء، ومع مرور الأشهر بلا تنبؤات عن فتح المعبر تربّع المثل القائل: "البعد جفاء" في حياة تلك العائلة الصغيرة، فباتت الصغيرات يبعُدن وتفتر مشاعرهنّ، وضربات قلوبهن لا تتسارع بسماع رنة الهاتف، لم يعُدنَ شديدات الشوق إلى الحديث لوالدهنّ كما قبل، وكأنّ اليأس من لقائه تملكهنّ، والثقة بـ"الأمل الكبير" لم تعد ذات قيمةٍ لديهنّ.

لكنّ فرجًا جديدًا يعيد الأمل إلى قلب تلك العائلة، إذ أعلنت مصر فتحها المعبر أيامًا ثلاثة، هي في الحقيقة لا تكفي لاستيعاب الآلاف من المواطنين الغزيين، إلا أن الحظّ كان حليفهم في تلك المرة إذ أُدرِجت في الكشوفات أسماء بناته وزوجته.

حالةٌ من التوتّر والقلق تنتاب هيثم وهاجس إرجاع عائلتِه لا يفارقه، فأمام معبر رفح كل الاحتمالات المؤلمة والإحباطات واردة، يُعبّر عن شعوره في تلك المدة: "كنت أخشى لأي سببٍ من الأسباب إرجاع عائلتي، وحينها سيُحكَم عليّ بالإعدام".

ويضيف: "لم أكن أستطِع حجز الطائرة إلا بعد ضمان مغادرتهنّ المعبر باتجاه المطار، وبالعادة تفرض السلطات المصرية حظرًا يمنع الدخول بعد ساعةٍ مسائيةٍ معينةٍ".

تتصل زوجتُه وتخبره أنها خرجت من المعبر وفي الطريق لاستقلال سيارة إلى المطار، فتلمع عيناه ويدقّ قلبُه، لكن هواجس هيثم كانت في محلّها، إذ عاود الاتصال بها بعد دقائق قليلة لتخبره أنّهن دخلن في وقت الحظر، وأنهن أعدن إلى المعبر.

في تلك الأثناء كان مشهد ضحكات صغيراتِه، وخطوات أقدامهن الرّاكضة في البيت، وانفعالاتهنّ الكثيرة وهن يتسابقنَ للتأرجح بين يديه لا تغادر ناظريه ومخيلته المكتظة بالأفكار والهواجس والأمنيات والأحلام، بعد غيابٍ دام عامًا ونصف عام.

توقّفت المشاهدُ عن التحويم في مخيلته واسودّت الدنيا بعينيه، يشرح: "ثلاثة أيام قضيْنَها بلا نومٍ وبإعياء وتعب في معبر رفح، كي يتمكنّ من الخروج من سجن غزة والوصول إليّ، في حين كنت مسافرًا معهن بقلبي وعقلي وكلّ وجداني، وإن كنتُ في غرفتي، لم أنم في تلك الأيام الثلاثة سوى 6 ساعات".

لحظة اللقاء

مرّت الأيام الثلاثة كأنها ثلاث سنوات، حتى بدأ الفرج يقترب، كانت أصعب لحظات حينما ظهر رقم الرحلة التي تقلهن على شاشة الوصول في المطار، كما يقول هيثم، ويواصل: "وقفت بين الناس وبدأت أرفع رأسي بحثًا عن طفلاتٍ ثلاث وأمهنّ، لم أستطع السكون قط، جسدي كله منفعلٌ، كالطائر الذي ينتظر فتح القفص، فقد كنت كما لو أني محاصر مثلهنّ، وأنتظر فك الحصار برؤيتهنّ".

يكمل: "شاهدتني بناتي، فكُنَّ كمن صُدِمنَ، وقفن مكانهنّ، حتى زوجتي، وأنا، لِتَكسر "تالا" ابنتي الكُبرى حاجز الصمت وتركض إليَّ بسرعة، احتضنتها بقوة ولم أصدق أني أراهنّ مرة أخرى".

عادت العائلة الصغيرة لتجتمع تحت سقفٍ واحد، وعلى مائدة واحدة، يعملون ويخرجون ويرتحلون ويعوِّضون أشهرًا بائسةً قضوها في غزة الحزينة، لكن قلوبهم ما زالت هناك، وإن بعدت المسافات.

يقول: "أشتاق إلى أهلي وموطني وتراب أرضي، لكن الحياة وظروفها تفرض على الإنسان الحِراك والتفكير وبناء المستقبل، واليوم الذي يمرّ بعيدًا عن الأبناء لا يعوّض، فهم كالأشجار يكبرون يومًا بعد يوم، كنت أخشى أن يكبروا بعيدًا عن ناظري، إلى درجة أنه كان يصل بي الإحباط أن أتخيل نفسي أرى صغيراتي بعد 10 سنوات، فيتملكني الحزنُ أقصاه".

مُحاصر في إسطنبول

حقق هيثم جزءًا مهمًّا في حياتِه شابًّا له طموح وفكرٌ وآمال على صعيده العملي والأسري، لكنه لا يزال يصف نفسه بأنه "المحاصَر"، كان محاصرًا في غزة واليوم محاصرٌ في "إسطنبول"، يعبر: "منذ خرجت إلى إسطنبول أنا غير قادرٍ على لقاء أمي التي مرضت مراتٍ كثيرة، وتمنيت أن أكون بجانبها أقبّل يديها وأخفف عنها، لكن الحصار حال دون عودتي إلى غزّة حتى اليوم، أما أبي فأحنّ إلى جلساتي معه أسفل بيتنا نرتشف قهوتنا بحبّ، اليوم أنتظر وصل التيار الكهربائي في بيته كي أحدثه عبر (الماسنجر)".

ويقارن هيثم حاله وحال الغزيين بحال أصدقائه الذين يذهبون إلى زيارة أهلهم نهاية الأسبوع، وقد يفاجئونهم بزيارةٍ غير مرتبة، أكثر من مرة في السنة، فيتمنى أن ينتهي الحصار بعذاباتِه، وأن يصبح الشباب قادرين على تحقيق أحلامِهم إلى أبعد الحدود.

أيامًا مريرةً قضاها هيثم بعيدًا عن عائلته، هي في بلد وهو في بلد، بسبب الحصار المفروض على قطاع غزّة منذ عشر سنواتٍ متتاليات، لكنه مع تلك المعاناة يبقى وافر الحظّ مقارنةً بمن هم لا يزالون مُحتجزين داخل سجن غزة المكتظّ بالمواطنين، كالمرضى الذي ينتظرون الخروج للعلاج أو الموت في غزة ببطء، والطلاب الذين فقدوا منحهم الدراسية، والشباب الذين رسموا مستقبلًا معينًا خارج غزة، أو الذين فقدوا إقامتهم وتعطلت الكثير من أمور حياتِهم.

فهل يبقى الحصار مستمرًّا وتظلّ أحلام شباب غزّة تائهةً محاصرة؟، أم يا ترى تصدق الوعود وتُفتح المعابِر وينتهي العذاب؟


​مازن عبد الجواد.. بهاتفه الذكي يحترف رسم الشخصيات

على لوحة هاتفه الذكي البيضاء، بحركة دقيقة بطيئة، تبدأ أنامله برسم خطوط سمراء، يغوص في عالمه الذي يبتعد فيه عن عالمه الخارجي، تمر ساعة، وثلاث، وعشر، ليخرج في النهاية الرسام "مازن عبد الجواد" بلوحة لشخصية بفن الـ"بورتريه"، مستخدما في ذلك تقنية الرسم الرقمي، بطريقة احترافية تدهش أصدقاءه والمقربين منه.

حكايته مع الرسم الرقمي أو "الديجيتال"، بدأت قبل عامين، حينما شاهد صورة على مدخل مخيم المغازي فيها لمؤسس حركة الجهاد الإسلامي الشهيد فتحي الشقاقي، اعتقد في البداية أنها مُعدّلة عن طريق برنامج التصميم "فوتوشوب"، وبعد بحث عبر الانترنت تبيّن له أنها لفنان اسمه "عمر صمد"، فتواصل معه، ومع أشخاص من "إندونيسيا" التي تشتهر بهذا الفن، ومن هنا خط طريقه نحو إتقان الرسم الرقمي، حتى وصل إلى مستواه الحالي.

مازن عبد الجواد (22 عامًا)، من سكان مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى، طالب جامعي يدرس إدارة الأعمال، وهو رسام، ومصور فوتوغرافي.

على الورق أولًا

جرّب عبد الجواد الرسم على الورق في المرحلة الإعدادية، حينما شاهد رسمة لزميله في المدرسة، ولمّا عاد إلى البيت حاول تقليدها، وبعد محاولات عدّة، نجح في رسم مشهد لجندي يحمل حقيبة فيها قذائف صاروخية، وعلم فلسطين، وكتب على لوحته "يا قدس إنا قادمون"، من هنا اكتشف موهبته.

في الصف العاشر، حصل على المرتبة الأولى في مسابقة رسم نظمتها مدرسة "خالد بن الوليد" في مخيم المغازي، وحصل على ذات المرتبة في الصف الحادي عشر بمسابقة رسم نظمتها مدرسة "المنفلوطي"، التي بدورها اختارته لتمثيلها في مسابقة على مستوى المخيم هو وطالبين آخرين.

يقول في حديثه لصحيفة "فلسطين": "فوجئت بوجود الطالب الذي كررت رسمته حينما كنت في الإعدادية في تلك المسابقة، لكنني حصلت على المرتبة الأولى بالرسم على مستوى المخيم، فيما حصل هو على المرتبة الثانية".

يراجع في شريط الذكريات تلك اللحظة، ويضيف: "تأهلت حينها للمنافسة على مستوى المحافظة الوسطى، ثم حصلت على المرتبة الأولى في الرسم على الفخار، وكذلك فزت بمسابقتين أخريين في الثانوية العامة، الأولى على مستوى مدارس الوسطى بالرسم بألوان الزيت، والثانية على مستوى مدارس القطاع في رسم المناظر الطبيعية".

خطوات ومميزات

على هاتفه الذكي، رسم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ومن ثم بعض الشخصيات المشهورة، وعن ذلك يقول: "الرسم على الهاتف يحتاج لموهبة في طريقة استخدام الريشة، وتناسق الألوان والأحجام والملامح، الرسم الرقمي يشبه الرسم على الورق ولكنه أكثر حساسية، ويحتاج إلى مهارة في التعامل مع البرامج المخصصة له".

ويضيف: "يتميز الرسم الرقمي بأنه قليل التكلفة، وغير مرتبط بالوقت، ودقته عالية، وهو يشبه الواقعي، يعطيني إحساسًا يختلف عمّا أشعر به عند الرسم على الورق".

بأنامله المبدعة، يبدأ رسمه بملامح الشخصية بالخطوط السوداء، وأطراف الوجه، ثم درجات الوجه التي تبدأ بالدرجة الأخف ثم الأغمق، حتى تتشكل الملامح كاملة، ويوضح هنا: "الصعوبة تمكن في رسم الظل والأماكن المحيطة بالعيون".

"التحكم بالريشة الإلكترونية أفضل من الرسم على الورق بالنسبة لي" هكذا يفصح عن مدى حبه لهذا النوع من الرسم.

ما هو السر في طول ساعات الرسم؟ يرد بالقول: "هذه الرسومات تحتاج إلى تركيز واهتمام بالتفاصيل، وكذلك بالألوان".

ويحرص عبد الجواد على الاستماع لآراء الفنانين، ومن يرسم صورهم أيضا، فمن الفنانين من أخبره بأنه بدأ بالوصول للاحتراف، وممن رسمهم ثم عرض اللوحات عليهم من تعجب كيف يمكن رسم الوجوه بهذه الدقة باستخدام الهاتف الذكي.

ويطمح للوصول لدرجة احترافية أبعد مما وصل إليه حتى الآن، وأن ينظم معرضا لرسوماته.


​في اليوم العالمي لحقوقهم.. أطفال غزة يطالبون بأبسطها

زهرات وأشبال في يوم حقوقهم العالمي، وضعوا على رؤوسهم تيجانًا كُتبت عليها بعض حقوقهم، ليشاهدها العالم أجمع، ويعلم بأن أطفالًا في فلسطين لا يزالون يطالبون بأدنى حقوقهم في اللعب، والعلاج، والتعليم، والسفر.

وشارك عدد من طلبة المدارس ورياض الأطفال، الأيتام، الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الطفل، في فعالية نظمتها جمعية معهد الأمل للأيتام بغزة، أمس.

وفي العشرين من نوفمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لحقوق الطفل، والذي يتزامن مع تاريخ التوقيع على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1989، والتي وقعت عليه 191.

لتزول العقوبات

"فرح الجرجاوي" (9 سنوات)، طالبة في الصف الرابع الابتدائي بمدرسة القاهرة، شاركت في الاحتفال رغبة منها في إظهار صورة الطفل الفلسطيني الذي يعاني القتل، والحرمان من أبسط حقوقه، كالتعليم والرعاية الصحية، بسبب الاحتلال الاسرائيلي.

قالت الجرجاوي لـ"فلسطين: "أتمنى أن تزول العقوبات التي فرضها الاحتلال على الطفل الفلسطيني، ليصبح متساويا في الحقوق مع باقي أطفال العالم".

أما "زينة عبيد" ذات الأعوام العشر، فقد شاركت في إحياء اليوم العالمي للحقوق الطفل، لتوصل صوتها للعالم، بأن الطفل الفلسطيني مظلوم ومحروم من حقوقه التي يتمتع بها أطفال العالم.

وتحدّثت لـ"فلسطين": "الطفل الفلسطيني، خاصة في غزة، محروم من حقه في الحصول على الرعاية الصحية، وحقه في العيش في أسرة متكاملة، ومن الاستقرار والأمن والأمان، فهو يعيش تحت ضغط الحروب المتتالية التي سلبته براءته وطفولته".

العيش بحرية

أما الطفلة "مي أبو حصيرة" (9 أعوام)، فناشدت العالم لينظر بعين العطف للطفل الفلسطيني، الذي يعاني من القتل والأسر والتجويع والحرمان من الرعاية الصحية.

وبينت أبو حصيرة لـ"فلسطين" أنها شاركت الأيتام إحياء ذكرى اليوم العالمي لحقوق الطفل، لكي تدخل الفرحة على قلوبهم.

فيما عبرت الطالبة ريم ساق الله (10 سنوات)، عن أمنيتها بأن يعيش أطفال فلسطين بحرية دون قيود، ولا قتل، ولا تشريد، وأن تنتهي مشاهد الدماء والأشلاء التي يعيشونها على الدوام.

وقالت ساق الله لـ"فلسطين": "حينما أكبر، أريد أن أكون طبيبة، لكي أعالج الأطفال المرضى المحتاجين الذين لا تستطيع أسرهم تحمل تكاليف العلاج".

لا يزال يعاني

ومن جانبه، قال المدير التنفيذي لجمعية معهد الأمل للأيتام إياد المصري: "يحتفل العالم كله باليوم العالمي لحقوق الطفل، لأن الثروة الحقيقية للمجتمعات هي أطفالها".

وأضاف المصري لـ"فلسطين": "هو يوم مميز لمنح الطفل حقوقه كما نصت عليها القوانين والمواثيق الدولية، ولكن للأسف الطفل الفلسطيني تنتهك حقوقه في كل يوم، حيث لا يزال منهم أسرى خلف سجون العدو الاسرائيلي، بالإضافة إلى هذا العدو يستهدف الأطفال ويقتلهم بشكل مباشر، ناهيك عن الظروف السيئة التي يعيشها أطفال غزة بسبب الحصار".

وأكد أن الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الطفل هو رسالة للعالم بأن الأطفال في فلسطين لا يزالوا يعانون، وأنهم يطالبون بالحصول على أدنى حقوقهم، كالعيش بحرية وأمن وسلام، كغيرهم من أطفال العالم، متسائلا : "لماذا أطفال فلسطين يتم استهدافهم كل يوم؟!".

وأشار المصري إلى أن الاحتفال جاء ضمن فعاليات ينفّذها المعهد، فقد أُقيم الأسبوع الماضي مؤتمر عن معاناة الطفل الفلسطيني تحت الاحتلال وانتهاك حقوقه، موضحا: "هذه الفعاليات فرصة لتسليط الضوء على قضايا المجتمع، وخاصة الأطفال".

وعن إشراك حضور العديد من طلبة المدارس ورياض الأطفال للحفل، قال: "حريصون على التشبيك مع كافة المؤسسات، فالعمل الجماعي أفضل دائما، ومشاركة الأيتام وطلاب المدارس ورياض الأطفال في الاحتفال يحمل رسالة بأنهم يستحقون الحياة".


"الإغلاق" فيلمٌ يستعرض انتهاكات الاحتلال

في المشهد الأول، صورة آليات ثقيلة يستقلّها عدد من جنود الاحتلال، وصور أخرى توثق حالة الدمار التي تعرضت لها فلسطين منذ ما يزيد عن 50 عامًا، ذلك المشهد كان من فيلم "الإغلاق"، الذي أنتجه مركز الميزان لحقوق الإنسان، ليدعو من خلاله كافة الأطراف المعنية لإنهاء الاحتلال لفلسطين، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وقد عُرض، أمس، في قاعة فندق "روتس" في مدينة غزة.

السبب الأساس

"الإغلاق" هو فيلم يروي معاناة الشعب الفلسطيني في نصف قرن، منذ الرابع من حزيران عام 1967، وحتى حزيران 2017، وقد اختار مركز الميزان "الإغلاق" اسمًا للفيلم "كونه الأكثر تعبيرًا عن السياسة المنظمة التي اتبعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ 1967، والتي استكملت بموجبها احتلال كامل الأراضي الفلسطينية".

ويتحدث الفيلم عن سياسة الإغلاق والحصار والقيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين، والتي تُعدّ من أهم أسباب معاناة الشعب الفلسطيني، وشكلت سببًا رئيسًا لانتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين.

ويتناول الفيلم جملة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى، مثل سياسة القتل المنظم والاعتقال التعسفي، وهدم المنازل والتهجير القسري والنفي والإبعاد وحرمان الفلسطينيين من حقهم في السكن المناسب وفي ملكية الأرض والتعليم وحرية الرأي والتعبير وغيرها من الحقوق.

ويربط الفيلم بين ذكرى مرور 50 عامًا على استكمال "إسرائيل" لاحتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، مع ذكرى مرور عشر سنوات على الحصار والإغلاق المشدد الذي فرضته سلطات الاحتلال على قطاع غزة، والذي طال كافة مناحي حياة المدنيين الفلسطينيين، وكانت له تداعيات كارثية على الأوضاع الإنسانية وحالة حقوق الإنسان في القطاع، والذي ساهم بدرجة كبيرة في انتشار البطالة والفقر وتدهور الحالة الإنسانية بشكل غير مسبوق.

ويحاول الفيلم أن يسلط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، واستمرار صمت المجتمع الدولي وعدم قيامه بواجباته القانونية والأخلاقية تجاه الفلسطينيين، الأمر الذي شجّع قوات الاحتلال على المضي قدما في انتهاكاتها، ولا سيما الإغلاق بما يمثله من جريمة عقاب جماعي.

وبحسب القائمين على الفيلم، فإن "الإغلاق" يحمل دعوة إلى إنهاء الاحتلال، ورفع الحصار عن الفلسطينيين، لأن الاحتلال والحصار غير قانونيين وغير عادلين.

غياب العدالة

مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس، قال: إن "الفيلم من إنتاج المركز، بمناسبة مرور 50 عاما على احتلال عام 1967، الذي ارتكب بفعله الاحتلال عددا من الجرائم في حق القانون الدولي، ما جعل العدالة مغيبة".

وأضاف يونس في حديثه لـ"فلسطين": "خلال 50 عاما، جملة ما ارتكبته قوات الاحتلال من جرائم على أرض الواقع يكفي للوقوف في وجه الاحتلال والمطالبة بإنهائه، خلال هذه السنوات صُودرت أراضٍ وبُنيت مستوطنات، ولا تزال هذه الانتهاكات مستمرة في الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى محاولات تهويد مدينة القدس".

وتابع قوله: "هذه المعاناة لم تكن لتحصل لولا صمت المجتمع الدولي عن هذه الجرائم، ثلاث حروب خلال تسع سنوات فقط، والضحايا لا يزالوا يعانون حتى اليوم، لذا فإن الرسالة واضحة من خلال هذا الفيلم، ما نريده هو إنهاء الاحتلال، ووضع حد للجرائم التي يمارسها بحق أبناء الشعب الفلسطيني".

ووجه يونس رسالة لممثلي الفصائل المجتمعين حاليا في العاصمة المصرية القاهرة: "حقوقنا وأرضنا تتعرضان لحالة هي الأخطر، القضية الفلسطينية باتت قاب قوسين أو أدنى، وهناك مشروع خطير لتصفية القضية، ما نريده الآن هو إعادة الاعتبار للمدنيين".

وقال: "لا خيار أمامنا، لم يعد مقبولا تحت أي ذريعة أن نتخلى عن حلمنا في إنهاء الاحتلال، قديما كان الوقت يحسب بالسنوات، ولكنه الآن يحسب بالأيام".