أسرة ومجتمع


​هل يؤثر المظهر الخارجي على علاقاتنا؟

المظهر الخارجي هو الصورة التي نعطيها للآخرين عن أنفسنا، وغالباً ما يكون سببًا في الانطباع الأول، ويرتبط هذا المظهر بالملابس ولغة الجسد وطريقة الترحيب بالآخرين، وانتقاء ما يناسب من الثياب وتسريحة الشعر، فالإنسان بطبيعته مفطور على حب الجمال والزينة، وهو يسعى لأن يكون محل قبول من الآخرين..

إصلاح الباطن

قال الأخصائي النفسي والاجتماعي إياد الشوربجي: "عادة ما يحكم الناس على الآخرين من خلال مظهرهم الخارجي، ولكن هذه النظرة ليست صحيحة دائماً، لأن هناك بعض الأشخاص مظهرهم الخارجي جذاب ولكن بواطنهم سيئة".

وأضاف لـ"فلسطين": "من الضروري الاهتمام بالشكل الخارجي مع ضرورة إصلاح الباطن، كما أن هناك علاقة بين المظهر الخارجي والثقة بالنفس، فكلما زاد الاهتمام بالمظهر الخارجي زادت ثقة الإنسان بنفسه وزاد احترامه لذاته، وانعكس ذلك علاقاته مع الآخرين".

وتابع: "الأشخاص الذين يهتمون بالمظهر الخارجي يحظوا بقبول وجاذبية أكثر من الآخرين، وهؤلاء يمكنهم أسر قلوب الآخرين بأفكارهم ومعتقداتهم وغالباً ما تكون لديهم علاقات اجتماعية أوسع"، لافتا إلى أن بعض الوظائف تتطلب الأناقة والاهتمام بالمظهر الخارجي لعكس صورة الموظف أمام العملاء.

وواصل: "في المقابل، هناك أشخاص يهملون مظهرهم الخارجي ولديهم قناعات أن الداخل أهم، وهذا الأمر مرفوض لأننا نعيش في عالم يحترم كثيراً المظهر الخارجي ولا يعطي اهتمامًا للداخل".

وأوضح الشوربجي: "بعض الأشخاص المميزين والذين يمتلكوا الكثير من الصفات الجميلة يهملوا مظهرهم الخارجي، وبذلك يكونوا أقل جاذبية للمحيطين بهم".

وأكد الشوربجي أنه لا بد للإنسان أن يختار اللباس المناسب بكل زمان ومكان، فمثلا، ملابس العمل تختلف عن ملابس المنزل والزيارات الاجتماعية.


​لعلاقة المعلم بالطالب ضوابط لا يمكن تجاوزها

المدرسة هي المؤسسة الثانية، بعد الأسرة، التي يقضي فيها الطفل ساعات طويلة من يومه، ويتعلم فيها الكثير من المعارف والمهارات، ومن المهم أن تكون العلاقة بين المدرسين والطلاب جيدة، لتنعكس إيجابياً على العملية التعليمية.

هذه العلاقة تصل أحيانا إلى تعلّق الطالب بالمعلم بدرجة مبالغ فيها، ولهذا التعلق تأثيرات سلبية يحذّر منها المختصون، لكن من الغريب أن تجد المعلم هو من يتعلق بتلميذه.

هذا الشكل من العلاقة هو ما أرّق سيدة أرسلت لـ"فلسطين" تشكو من تعلق معلمة ابنتها بها، فالمعلمة عقدت صداقة مع التلميذة ذات الاثنا عشر عاما، تبوح لها بتفاصيل حياتها الشخصية، وتشكو لها ما تعانيه في محيطها الاجتماعي، وتتواصل معها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بعد انتهاء الدوام المدرسي، وهو ما أثر على الطفلة بشكل كبير وأكسبها عادات وصفات سيئة..

قيود وضوابط

الأخصائي النفسي والاجتماعي إياد الشوربجي قال لـ"فلسطين": "بشكل عام، إذا كانت العلاقة إيجابية مع المدرسين، نلاحظ أن الطالب يصبح أكثر تفاعلاً فكرياً وعاطفياً، وبالتالي تزيد من مهاراته، أما إذا كانت العلاقة سلبية ربما يصبح الطفل انعزالياً وأقل اكتراثاً واستمتاعا بالعملية التعليمية، ولا يعطي اهتمامًا للتحصيل الدراسي وتصبح البيئة المدرسية بيئة منفرة".

وأضاف: "ولكن ينبغي أن تكون العلاقة بين المعلم والطالب مُقيّدة بضوابط لا يتم تجاوزها، أما إن خرجت عن المطلوب، فإنها تؤثر سلباً على المعلم وأدائه التعليمي، وتؤثر أيضاً على الطالب".

وتابع: "الأصل أن تكون هذه العلاقة أقرب إلى العلاقة الرسمية، فتحفظ كرامة المعلم ورسالته السامية، ولا تقلل من هيبته وشخصيته أمام طلابه".

وأوضح الشوربجي: "على المعلم ألّا يتحدث عن مشاكله الخاصة أو ظروفه الحياتية لأي من طلابه، لأن الأمر سينعكس سلباً على الطالب، وقد تكون مأخذًا سلبيًا على المعلم، وربما يفشي الطالب الأسرار للآخرين، وبالتالي قد تصيب المعالم مشاكل هو في غنى عنها".


​الابنة المراهِقة في أمس الحاجة للعاطفة من الأب

مرحلة المراهقة من المراحل الحرجة في حياة الإنسان، وتصاحبها الكثير من التغيرات التي تؤثر في شخصية المراهق أو المراهقة سواء على المستوى الجسدي النفسي والانفعالي والاجتماعي، ومما يخفف حدّة هذه المرحلة توفير الإشباع العاطفي من الأسرة للمراهق، وتزيد أهمية الإشباع العاطفي من الأب للابنة، فهي إن لم تجد العاطفة من الأب قد تبحث عنها من مصادر أخرى ما يعود عليها بتبعات لا تُحمد عقباها..

مصادر غير موثوقة

قال الأخصائي النفسي والتربوي الدكتور إياد الشوربجي: "المراهق يحتاج إلى رعاية واهتمام من قبل الوالدين بالإضافة إلى تلبية احتياجاته، مع ضرورة الاستماع الجيد له والتعرف على المشكلات التي قد يقع فيها، ومحاولة توفير بيئة مناسبة للحوار والنقاش معه".

وأضاف لـ"فلسطين": "وباعتبار أن الأم الأقرب لابنتها وتستطيع الحديث في الكثير من الأمور معها، وهي نفسها قد مرّت بفترة المراهقة في حياتها، فهي تمتلك دراية كبيرة في التربية وخاصة في الأمور الحساسة".

وتابع: "أما الأب فله دور مهم جدا في هذا الإشباع، وكلما كانت العلاقة طيبة، وتوفّر إشباع للجانب النفسي والعاطفي للابنة المراهقة، كانت فرص الالتقاء أكبر بينها وبين والدها".

وأوضح الشوربجي: "في حالة غياب الإشباع العاطفي من قبل الأهل، فإن الفتاة تلجأ لمصدر آخر لإشباع الجانب العاطفي، وقد يكون هذا المصدر موثوقًا كالأخت الكبرى أو الجدة أو الأقارب، وربما يتجاوز الأمر لأشخاص غير موثوقين وغير مناسبين لتعويض هذا الفاقد، وهذا الأمر من شأنه أن يلحق الضرر بالفتاة لأنه قد يعرضها للاستغلال".

وبيّن: "كما هو معروف، عملية التربية تحتاج إلى فن ومهارة وخبرة من قبل الوالدين، وخاصة في المراحل الحرجة كمرحلة المراهقة وبالتالي على الوالدين أن يتعاملوا بشكل دقيق مع هذه المرحلة ويحاولوا أكثر التقرب من ابنتهم المراهقة، وأن يستمعوا لها أكثر إليها، ويتيحوا الفرصة لها للتعبير عن مشكلاتها وأفكارها ورغباتها".

وأكد على ضرورة إشراك الفتاة في أنشطة مختلفة، ومراقبة صداقاتها وعلاقاتها مع الآخرين وخاصة من قبل الأم، موضحا: "حتى لو وجدت الأم بعض السلوكيات الخاطئة عليها تفهم المشكلة والتعامل معها بطريقة سليمة وإعطاء ابنتها المساحة الكافية للتعبير عن أفكارها".

استقرار نفسي

ونوه الشوربجي إلى أن دور الأب لا يقل أهمية عن دور الأم، وخاصة أنه في أغلب الحالات يوجد خلاف في وجهات النظر في أسلوب التعامل أو تفسير المواقف الحياتية بين الفتاة ووالدتها، وربما يكون يتوفر الانسجام والتناغم في الآراء مع والدها أكثر من والدتها.

وقال: "قد تجد الفتاة في والدها الملاذ الآمن، ما يساعدها على أن تفتح قلبها وتتحدث عن ما بداخلها".

وأضاف: "إشباع عاطفة البنت من قبل الأب له دور كبير في تشكيل شخصية الفتاة واستقرارها النفسي فيما بعد".

وأوضح: "التعامل مع مرور الأبناء في مرحلة المراهقة مرتبط بشخصية الأم والأب، فإذا توفرت المرونة في التربية من قبل الأسرة نلاحظ مرور هذه المرحلة بمشاكل أقل وبدرجة كبيرة من الاستقرار والهدوء النفسي والعاطفي".

وبين: "على العكس تماما، إذا كان هناك تدخلات كثيرة في حياة الفتاة، فهذا ينعكس سلباً على درجة الاستقرار النفسي والعاطفي لها، وهو ما سيدخلها في دوامة من المشكلات وسيؤثر عليها عاطفياً فيما بعد".


​"الوسواس القهري" يصيب الأطفال أيضًا

يعتقد بعض الأهالي أن الأمراض النفسية والعصبية لا تصيب إلا الراشدين، وهذا خطأ كبير، لأن الأطفال هم أيضاً عرضة لهذه الأمراض، بل لعلهم الأكثر عرضة والأشد تأثرا بما يجري حولهم، وكثيرا ما ينعكس واقعهم عليهم في صورة أمراض نفسية.

"الوسواس القهري" هو واحد من تلك الأمراض، وهو عدو الطفولة اللدود الذي يُفقد حياة الطفل معانيها الجميلة، فيجعله أسير اعتقادات خاطئة ومخاوف متكررة وقهر كبير، دون أن يعي الأهل حقيقة ما يصيب طفلهم.

والسؤال المهم الذي يجب أن نبحث عن إجابته، هو كيف يمكن للأهل أن يلحظوا هذا المرض؟.. الأخصائي النفسي والاجتماعي إيهاب العجرمي يجيب لـ"فلسطين" عن هذا السؤال وغيره..

بالملاحظة

قال العجرمي: "الوسواس القهري هو اضطراب نفسي يصيب الطفل، وهو مرتبط بالقلق، وهو عبارة عن أفكار ومخاوف تخرج عن إطار المعقول لديه، وتسيطر عليه رغم علمه بأنها غير صحيحة، وتدفعه لتكرار سلوكيات معينة، فتصبح هذه السلوكيات جزءا من حياته اليومية لدرجة أنه قد يشعر بالضيق إذا لم تحدث كما يشاء" .

وأضاف أن اكتشاف إصابة الطفل بالوسواس القهري يبدأ من ملاحظة الأهل لما يظهر عليه من أعراض، إذ سيلاحظون قيامه بسلوكيات لا إرادية وغير منطقية، كما أنه سيلمسون عدوانية شديدة لديه إذا حاولوا منعه من القيام بتلك السلوكيات.

وذكر أمثلة لتك السلوكيات: خوف الطفل من لمس شخص غريب له، اعتقاداً منه بأن هذا الغريب سينقل له الأمراض، وخوفه من الجراثيم وغسله ليديه بصورة مبالغ فيها خوفاً من أن تؤذيه.

وبيّن أن الملل والنسيان اللذين ينتابا الطفل في كثير من الأحيان، وانعكاس ذلك سلباً على ثقة الطفل بنفسه، وهو ما يلمسه الأهل في مواقف عدة، منبها إلى أمر غاية في الأهمية وهو أن الأفعال القهرية لدى الأطفال أكثر من الأفكار الوسواسية وذلك لعدم قدرة الطفل على التعبير.

وأوضح العجرمي أنه قد يصاحب الوسواس القهري لدى الأطفال اضطرابات أخرى مثل: فرط الحركة، وتشتت الانتباه وقلق الانفصال وغيرها.

وعن العلاج، قال: "يبدأ العلاج من الوالدين، فإذا شعرا أن طفلهما قد يكون مصابًا بالوسواس القهري، عليهما التوجه فوراً للمختص لطلب المساعدة".

وأضاف: "من الأفضل أن يتم علاج الوسواس القهري عند الطفل مبكراً، وقبل أن يتطور وتزداد الطفل حالته سوءًا، فسوء الحالة يطيل فترة العلاج بسبب تأخر الاستجابة"، مشيراً إلى أن تدخل الأخصائي النفسي يكون في الحالات البسيطة والمتوسطة وباستخدام العلاج السلوكي، أما الحالات الشديدة فتحتاج لطبيب مختص لأن العلاج يرافقه استخدام عقاقير طبية.