أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٦‏/٤‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​أسماء وسجى الخالدي.. عبر "يوتيوب" تنقلان صورة الحياة الجميلة في غزة

هما من قطاع غزة المظلم بسبب الحصار، والإغلاق المستمر للمعابر، والأوضاع الاقتصادية السيئة، ومعدلات للبطالة في أعلى مستوياتها ويقابلها أيضًا ارتفاع لمعدلات الفقر، إنهما الشقيقتان التوأمان أسماء وسجى اللتان رأتا أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، بجانبها المشرق والحياة الجميلة، فحاولتا أن تبرزا جمال غزة عبر قناتهما على موقع يوتيوب، بإمكانياتهما البسيطة.

أسماء وسجى تدرسان الهندسة المعمارية في الجامعة الإسلامية مستوى ثالث، بأسلوب مرح وشيق، وبكاميرا خاصة عملتا على إيصال صورة جميلة عن قطاع غزة المحاصر، خاصة بعدما وصلت لهما فكرة من الخارج مفادها أن لا حياة في غزة.

تقول أسماء: "في أغلب الأحيان يسعى الإعلام إلى تركيز ضوئه على معاناة أهالي القطاع في ظل المآسي التي يعيش فيها، في ظل عدم وجود كهرباء، وبطالة، وإغلاق متواصل للمعبر"، فميولها للتصوير منذ عامها السابع، جعل منها مصورة حرة، إلى جانب أنها كاتبة حرة لدى ثلاثة مواقع ناطقة باللغة الإنجليزية، فميولها الكتابية خاصة فيما له علاقة بالجانب المشرق والملهم لدى شباب غزة، وحبها للتصوير ساعدها في عمل قناة اليوتيوب.

تتشابهان في ملامحهما وحتى في المرح، وطريقة عرضهما للقضية جعلت منهما "توينز" متشابهًا بالشكل والأسلوب، وقطع الطريق على تفكيرهما في حسم أمرهما بشأن عمل القناة، فقد استغرق التفكير والتخطيط في إطلاقها ما يقرب عاما كاملا، فكان جُل تفكيرهما في طبيعة المحتوى الذي ستقومان بعرضه.

فخرجتا بمحتوى يبين لشباب غزة أولًا وللشباب بالخارج صورة غزة بعيونهم الشبابية كمحتوى ترفيهي تعليمي عن المدينة خاصة في ظل غياب المحتوى الإنساني وما له من إظهار للجانب الجميل في حياة الغزيين.

تقول سجى: "أغلب ما يعرض هو محتوى سياسي وإعلامي بحت، يتم من خلاله سرد ما يدور من أحداث، فشعرنا بغياب المحتوى الخاص بالناس العاديين وحياتهم اليومية الطبيعية لسكان غزة، والجانب الجميل لهذه المدينة؛ لا سيما نظرة من يراها في الداخل والخارج بالبائسة في ظل ما يتم تسويقه عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

وبعد عيد الأضحى شعرتا بأنه جاء الوقت المناسب لإطلاق شرارة عملهما بقناة على اليوتيوب، فخططتا للمشاهد والأماكن التي يمكن منها الانطلاق للتصوير فيها، وتم عمل مونتاج وإخراج لنشره على اليوتيوب، "وتفاجأنا من ردة فعل الناس الإيجابية حول الفيديو وإعجابهم بطريقة طرحه، وخاصة المتابعين من الخارج فلم يكونوا يتوقعون وجود حياة على هذه البقعة المظلمة، لأن الإعلام لا يسلط الضوء بصورة كافية على هذا الجانب"، وفق قول أسماء.

ووجودهما في هذه القناة كفتاتين تقومان بهذا العمل بمثابة رسالة كبيرة أن الفتاة يمكن أن تقوم بأي عمل خاصة أن أهل غزة يتسمون بطبعهم المحافظ، موضحة أنه من خلال ما تقومان به تمكنتا من إبعاد الصورة النمطية عن السيدات والنساء في المجتمعات الشرقية بأنها مضطهدة أو مسلوبة الحرية، وكونهما محجبتين فهي رسالة أيضًا بأن الفتاة المحجبة يمكن أن تقوم بأي شيء وتصل إلى طموحاتها وأحلامها.

وبمعنويات مقبلة على الحياة وحب لما تقومان به استطاعتا أن تقدما أفضل ما لديهما، وأن تتلقيا التعليقات التي كانت منها تشجيع على الاستمرار، وأخرى كنصيحة من مختص على طريقة التصوير تقبلتاها بصدر رحب.

ووفق دراستهما للهندسة المعمارية وما تتضمنها من مساقات لها علاقة بالعمارة، ركزتا على موضوعات مختلفة فتطرقتا للحديث عن عيد الأضحى، وغزة القديمة، وذهب غزة الأحمر، فاستطاعتا من خلالها أن تفكرا خارج الصندوق من خلال ركوب الخيل وممارسة التأمل، وكل ما يحلو لهما.

وبينت أسماء أنه يتم اختيار الأماكن بناء على فكرة الفيديو بشكل أساس، ويتم اختيار أنسب الأماكن للتصوير، كما وتأخذا بعين الاعتبار اختيار الأماكن التي يحب أن يراها الناس سواء كانوا يعيشون داخل غزة أم خارجها، مثل فيديو غزة القديمة والأماكن الأثرية وخاصة أن كثيرًا من الناس داخل غزة ولا تعرف عنها شيئًا.

ومن العقبات التي تواجههما، أشارت أسماء إلى ضيق الوقت، خاصة أن دراستهما الجامعية تحتاج الكثير من الوقت لإتمام المشاريع، ومع ذلك يتحتم عليهما كل فترة وأخرى أن تخرجا بفيديو جديد للمتابعين، إلى جانب نقص في المعدات، فتصور بكاميرتها البسيطة، وفي بعض الأحيان تضطر إلى استعارتها من صديقاتها، فتعدّ عقبة بالنسبة لهما خاصة أنهما تسعيان إلى إنتاج فيديوهات مميزة.

بجهودهما استطاعتا أن تقوما بعمل فريق متكامل، من مهمة المخرج والمنتج والمصور والمقدم، فتمكنتا عبر القناة أن تصبحا منصة بعيون المسافر الذي يندهش من معالم كل صغيرة وكبيرة في المدينة، أي أنهما تنظران للأماكن بعين المسافر وليس بعين المقيم.

وختمت حديثها: "خسارة أن يتخرج الشاب والشابة من الجامعة بشهادة جامعية فقط، إنها دعوة منا للبحث عن المواهب وشغف كل إنسان في الحياة، ونطمح أن تصل الفيديوهات إلى أكبر شريحة من الناس ونزور المدن الفلسطينية ونطلع على الحضارات المختلفة، ونغير الصورة النمطية السوداوية عن غزة".


نساء فلسطينيات يتحدثن عن تجاربهن الحياتية الناجحة


كان لحديث السيدة رتيبة أهل عن تجربتها في تأسيس حياتها من الصفر في قطاع غزة بعدما لجأت إليه قادمة من مخيم اليرموك قرب العاصمة السورية دمشق، الأثر الأكبر في تحفيز الشابة ولاء جمال على البدء بتنفيذ مشروعها الريادي الخاص متغلبة على فكرة "الواقع صعب".

واختيرت أهل من قبل المكتب الإقليمي للمرصد الأورومتوسطي في غزة، للمشاركة في فعالية بعنوان "اسمَعي صوتِك" بمناسبة يوم المرأة، والتي هدفت إلى كسر الصورة النمطية عن المرأة العربية عبر استضافة عدد من النساء تحدثن عن تجاربهن في تحدي الواقع والوصول إلى أحلامهن.

وقبل خمس سنوات، اضطرت أهل (54عاما) على وقع الحرب السورية الداخلية لترك منزلها وممتلكاتها في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين والسفر إلى غزة، لتشرع فور وصولها بتأسيس حياتها وتدبير شؤون عائلتها المكوّنة من ستة أفراد بنفسها بعدما أقعد المرض زوجها.

اتخذت الفلسطينية رتيبة من طهو الطعام والأكلات السورية الشهيرة وتحضير الحلويات الدمشقية المختلفة مهنة توفر لها مصدرا للدخل المالي، رغم أنها واجهت في عامها الأول داخل القطاع الساحلي ظروفا حياتية قاهرة بعدما لم تتمكن من الحصول على المساعدات المالية أو الخدماتية الكافية.

وأثناء وقوف أهل على منصة "اسمَعي صوتِك" قالت: "لم أعرف اليأس وقررتُ المضي قدماً في مشروعي الخاص إلى أن بدأ بالانتشار، على الرغم من أن عملي بسيط جدًا ومعظم الإنتاج من صنع يديّ ومع ذلك أسير في طريق النجاح".

وإلى جوار السيدة رتيبة أهل تحدثت سلوى سرور التي تعمل كسائقة حافلة لـ "رياض الأطفال" التي أسستها منذ 2005، عن تجربتها الشخصية في مواجهة نظرة أفراد المجتمع تجاه مهنتها غير المعتادة، قائلة "كل شيء جديد سيقابل باستغراب، ولكن مع مرور الوقت يصبح الأمر طبيعيا".

أما الأنموذج الثالث فكان خاصا بالصحفية إسراء البحيصي، التي حاولت تلخيص تجربتها من خلال الإجابة عن سؤال ماذا يعني أن تكون المرأة صحفيةً في مهنة المتاعب؟ وكيف يمكن للأنثى أن تحيد أحاسيسها وعواطفها وأوجاعها كزوجة وأم، لتشارك أقرانها في تغطية الأحداث؟

وبينت أن هناك هدفا واحدا يجمعها مع زملائها في مهنة المتاعب وهو إظهار الحقيقة وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية ضد السكان، قبل أن تضيف قائلة "نجاحي في العمل لا يعني فشلي في المنزل أو الدراسة، يجب علينا الموازنة بين جميع المسؤوليات".

وعرضت نهيل مهنا تجربتها كأم وفنانة وكاتبة مسرحية وكيف واصلت العمل بكل الطرق والوسائل ونجحت في متابعة أعمالها خطوة بخطوة، وبينت كيف تسلتهم الأم الفنانة من أبنائها الالهام في عملها، موضحة أنه وعلى الرغم من تراكم المسؤوليات والأعباء لكن الالهام دائمًا ما يكون الحافز للتغلب على هذه الأعباء.

في ذات السياق، تحدثت مستشار "الأورومتوسطي" لشؤون المرأة ، عروب صبح في كلمتها الافتتاحية عن وضع المرأة ودورها في بناء المجتمع ومواجهة التحديات، مؤكدة أن المرأة قادرة على التغيير الايجابي وتربية جيل أفضل، منوهة إلى التحديات الصعبة التي تواجهها المرأة في منطقة الشرق الأوسط كتدني الأجور والبطالة.


​خلافات الأزواج.. "ملح الحياة" وعلامة حب!

"الخلافات ملح الحياة".. هكذا يُقال، ذلك لأنها تعطي نكهة للحياة الزوجية، وهي أمر بديهي يحدث بين أي زوجين، وهذا لا ينفي أن اشتعال فتيلها بكثرة بينهما قد يهدم العلاقة، ويؤثر سلبا على الأبناء، ولكن في المقابل فإن اللامبالاة واتخاذ قرار بـ"تكبير الدماغ" من خلال تجنب الشجار ربما يجلب التعاسة أيضا..

تحرك المشاعر

"سجود أبو هاشم" قالت إن "المشاجرات شيء أساسي لا مفر منه في الحياة الزوجية، فهي تحرك المشاعر، ومعها يصارح كل طرف الآخر بما يجده فيه من أخطاء".

وأضافت أبو هاشم المتزوجة منذ عشر سنوات: "في حياتي لا أقتنع بجميع قرارات زوجي، بل أناقشه فيها، وأحيانا أضطر إلى الشجار معه لكي أنتزع منه موافقة على أمر ما يرفضه دون سبب مقنع، ولكن في النهاية نتصالح، وتعود المياه لمجاريها".

بلادة

أما "إسلام" حياتها الزوجية المستمرة منذ 15 عاما، جعلتها في حالة بلادة ولا مبالاة، وتحمل نفسها جزءًا من المسئولية عن هذه الحالة التي وصلت إليها، لأنها لم تكن تعترض على أي أمر أو قرار يمليه عليها زوجها.

وقالت "إسلام" لـ"فلسطين": "كنت أظن أن عدم معارضة زوجي في أي قرار، أو حتى مناقشته إذا رفض لي طلبًا كالتوجه إلى زيارة أهلي على سبيل المثال، هو استقرار في حياتي الزوجية، ولكن اكتشفت العكس، وعرفت أن الشجار وتبيان وجهة نظري وحقي في الأمر هو ما يجعل لي كيانًا وقيمة في نظر زوجي".

وأضافت: "تجنُب الشجار أو حتى الجدال مع الزوج، يجعل الزوجة منساقة تماما لأوامر زوجها، كنتيجة لمللها من المشاكل، فهي تتجنب التبعات السلبية للشجار بأن تفعل ما يمليه عليها، لأنها منكسرة نفسيا وفاقدة لمشاعر الاهتمام والحب تجاهه".

إذا لم تجدِ نفعًا

وفي ذات السياق، بينت الأخصائية النفسية إكرام السعايدة: "لا تخلو حياة من المشكلات والصعوبات، وخصوصا الحياة الزوجية، وهذا أمر طبيعي يحتاج من الشريكين للتحلي بالصبر، وإيجاد الحلول للخروج بأقل الخسائر ومعالجة الخلافات قبل أن تتفاقم".

وقالت السعايدة لـ"فلسطين": "الأخطر من وجود المشاكل هو عدم وجودها، فهناك شريحة من الأزواج لا تواجه المشاكل ولا تحدث المشاجرات بين أطرافها، بل يمضي كل طرف في سبيله ولا يعنيه أمر الآخر".

وأرجعت عدم الشجار بين الزوجين إلى عدة أسباب، منها: "حالة التبلد التي يصل إليها أحد الشركاء، فالقلوب إن كتمت طويلا تغيرت كثيرا، وإذا لم تجدِ المشاجرات نفعًا يستسلم الشريك ولا يعد يعنيه من أمر الآخر شيئًا".

وأشارت إلى أن البناء النفسي يتغير خلال المراحل العمرية المختلفة، وهو يحمل في طياته كل جوانب القوة والضعف حسب طبيعة التربية الأسرية والمدرسية والمجتمعية للفرد على مر سنين العمر، لذا قد يكون من أسباب عدم الخوض في أي شجار ضعف البناء الشخصي لأحد الزوجين أو كليهما.

وأوضحت الأخصائية النفسية أن "الشخصية الضعيفة تنزوي وتنكسر أمام المشاكل والصراعات، وخاصة في هذا الزمان الذي يرفع مستوى الضغوط التي تنهك كاهل الشخصيات القوية، فما بالنا بالشخصيات الضعيفة والتي اعتادت القول دائمًا (سمعًا وطاعة)".

ولفتت إلى أن الوصول إلى حالة "البلادة" قد ينتج عن قبول الزوجين بالاستمرار معا رغم عدم توافقهما لأسباب مختلفة، مثل عدم امتلاك الزوجة دخلا ماديا يشجعها على الاستقلال، أو الخوف على الأبناء من مشاكل الانفصال قد يجبر الزوجين على الاستمرار، أو خوفا من نظرة المجتمع بعد الطلاق، خاصة بالنسبة للمرأة، أو قد يرجع إلى اعتبارات عائلية إن كان الزوجان من الأقارب، وكذلك إن كان الزواج مبنيًا على مصالح مادية محضة.

ونوهت السعايدة إلى أن من أسباب غياب المشاجرات حالة الرتابة والملل في الحياة الزوجية، وغياب الثقة والاحترام، وانطفاء جذوة الحب بين الشريكين.

آثار عدم الشجار

إذا كان الشجار علامة حب وعامل تجديد للعلاقات، فما الآثار التي تنجم عن عدم وجود الشجار، أجابت السعايدة: "أن يكون الفرد مع شريك حياته تحت سقف واحد ولكن لا تربط بينهما سوى واجبات الحياة الزوجية وهو أمر بالغ الصعوبة على كلا الزوجين، وينتج عنه ألم نفسي يصيب كليهما إن لم يبُح أحدهما للآخر بهذا الأمر، وقد يكون نافذة للإصابة بالاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق".

وبيّنت السعايدة: "وقد يكون مقدمة للانفصال، والبداية تكون بالانفصال العاطفي لغياب وسيلة تواصل بين الطرفين، مما يؤدي إلى ازدياد الفجوة بينهما مع مرور الوقت، وعلى العكس تماما قد نجد طرفا يلجأ لطرق غير سليمة للتعبير عن انفعالاته، وبالتالي تزداد الأمور سوءًا وهذا بالطبع ينعكس على كافة مناحي الحياة، ولا سيما إن كان للزوجين أبناء".

ونصحت الزوجين بالتغلب على الملل والرتابة في الحياة الزوجية، وأن يستعد كلا الطرفين للتغيير والتنازل عن بعض الأمور لتوفير حالة من التوافق، واكتشاف إيجابيات الطرف الآخر، موضحة: "على الزوجين أن يخلقا لغة حوار فيما بينهما ليتناقشا في كافة أمور الحياة سواء في النواحي الاجتماعية أو الاقتصادية أو فيما يخص تربية الأبناء وتوجيههم".

وأكدت السعايدة أنه يتعين على الزوجين السعي لتحقيق التواصل الجيد فيما بينهما، فلا يقابل طرف كلام الطرف الآخر بسوء الظن أو التجاهل واللامبالاة، واختيار الوقت المناسب لإيضاح الأمور التي يُساء فهمها، واختيار الألفاظ الإيجابية والأسلوب الهادئ في النقاش.


"روح القدس" يأخذ "روحك" لتتجوّل في المسجد الأقصى

إن كنت تشتاق لزيارة المسجد الأقصى فإنه يمكنك الآن أن تتجول بين شوارعه ومعالمه وأنت في مكانك؛ ما عليك سوى أن تفتح موقع "روح القدس" فتروح برُوحك وجسدك أيضًا، تستطيع أن تسمع صوت الأذان وضجيج الزائرين، وبوسعك أن ترى المنبر والنقوش وأن تلمسها افتراضيًا.

"روح القدس" مشروعٌ إلكتروني صممَّته د. منال دنديس, التي تنحدر من مدينة الخليل وحاصلة على الدكتوراة في إدارة الموارد البشرية، تعمل مديرة شركة بريطانية مُتخصصة في براءات الاختراع والتعليم الإلكتروني، حاصلة على براءة اختراع أمريكية وبريطانية، براءة الاختراع الأمريكية عن اختراع شمسية للحجيج، أما براءة الاختراع الثانية لجهازٍ ذكي يُساعد الغواصين في تجنب الحوادث التي تواجههم.

وحصلت على أطول رقمين قياسيين في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، الرقم الأول لأطول فيديو وثائقي في العالم، والرقم قياسي الثاني الذي يحكم حاليًا أطول خطاب في التاريخ بعنوان "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" يتحدث عن المحبة والإيجابية والتنمية.

تقنية الواقع الافتراضي

وبينت د. دنديس لـ"فلسطين" أن "روح القدس"؛ عبارة عن موقع يعرض المسجد الأقصى على مساحة 144 دونمًا بتقنية الواقع الافتراضي 360 درجة، يتمكن الزائر من رؤية أرضه وسمائه ويعيش واقعه وكأنه هناك فعليًا، وأن يتفاعل مع الرحلة ويشاركها عبر منصات التواصل الاجتماعي في رحلة معرفية بالصوت والصورة والنص لكل معالمه, مما يُعمق الارتباط به وخلق حالة روحانية جميلة تزيد الإصرار والرغبة في زيارة هذا المكان.

وكشفت أن هذا الموقع الإلكتروني يعد الأول من نوعه في العالم من ناحية اختصاصه في المسجد الأقصى، حيث يحتوي على مجموعة رحلات بتقنية الواقع الافتراضي بالصور البانورامية 360 والفيديو 360 أيضًا، وهو أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا التصوير.

وأوضحت د.دنديس أنه يقدم جولات تبدأ من أحد أبواب المسجد الأقصى وتنتهي بقبة الصخرة المشرفة وتمتد إلى كل زاوية من زواياه على مساحته الممتدة لـ144 دونمًا و130 معلمًا حسب الخريطة المرفقة.

ولفتت إلى أن هذه الجولات يرافقها مرشد سياحي يقدم معلومات علمية موثقة ومحققة يشرح فيها واقع وتاريخ كل هذه الزوايا، وباللغة التي يختارها المستخدم, فهو يقدم المعلومة للكل بلغته؛ لأنه يستهدف الراغبين بزيارة المسجد الأقصى سواء كانوا من المسلمين أو من غير المسلمين، ومتاحة بالعربية والفرنسية والإنجليزية.

وذكرت دنديس أن الموقع يحتوي أيضًا على خيارٍ آخر يتيح للمستخدم في حال رغبته؛ الاستماع للصوت الحقيقي للمكان بأصوات زائريه ومآذنه وقراءاته وكأنه يعايش اللحظة، كما يتيح التطبيق أيضًا للزائر الاستماع إلى موسيقا تم اختيارها بعناية لتضفي أجواء روحانية دينية مميزة للزائرين.

كأنك فيه

ولفت إلى أنه بإمكان الزائر التحكم بحجم الصور وقربها بضغطة زر واحدة وبطريقة سهلة، وعند تقريب إحدى الصور فإن الموقع يقدم لها أعلى درجة من الوضوح، كما ويقدم شرحًا باللغة التي يختارها بكل جزئية دقيقة يقوم بتقريبها أو اختيارها، إضافة لإظهار صورتها ومكانها في خريطة المسجد الأقصى إضافة إلى أيقونة تسمح له بالتجول في أرجائها عبر الفيديو.

ونوهت دنديس إلى أن التطبيق متاح على الأجهزة الذكية والحاسوب أيضًا، ويقدم أيضًا ألبوم صور يزيد عدده على 250 صورة بانورامية بتقنية 360 درجة تجعلك تعيش المكان وكأنك فيه، إضافة إلى البوم صور فوتوغرافية من أجمل اللقطات وأندرها للمسجد الأقصى.

من أين خرجت فكرة "روح القدس" لضيفتنا، تقول: "لأن زيارة المسجد الأقصى حلمُ كل عربي ومسلم، وكثير منهم يجهلون معالم المكان؛ ويعرفون أن "القدس" هي المسجد الأقصى، فيستطيعون عن طريق الموقع التجول في أرجاء المكان ويسمعون صوت أذانه ويلمسون جدرانه ويشعرون أنهم موجودون فيه واقعيًا".

وبينت أن اختيار اسم "روح القدس" على الموقع، لضعف المحتوى العربي الرقمي باسم القدس على مواقع البحث، وكلمة "روح" لغويًا بمعنى اذهب حيث راحتك، وأرادت تطبيق هذا المعنى لزائر اذهب إلى القدس حيث ترتاح، الموقع أخذ رُوح المسجد الأقصى بزخارفه وأدق تفاصيله.

وأعلنت أنه سيتم إطلاق تطبيق "قس حجتك" لمعالم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وسينطلق في موسم الحج.

وتضيف دنديس: "بإنجازي للمشروع شعرت بأني فعلتُ أمرًا ذا قيمة في حياتي، وددتُ إنجاز المشروع بكل حب، كنت أحاول أن أعيش حالة كل إنسان عربي ومسلم ممنوع أن يدخل المسجد الأقصى، إنها مشاعر رائعة سيساعده التطبيق على إيصاله".

وأشارت إلى أن إنجاز المشروع استغرق عامًا كاملًا بمجهود فردي وبتمويل ذاتي.

وعن المعيقات التي واجهتها أثناء تنفيذ المشروع، بينت أن أهم المعيقات كانت منعها من دخول القدس، والاقتحامات المتكررة للمستوطنين مما أعاق إنجازه، واضطرارها إلى الاستعانة بمصورين مقدسيين، كما أن الكاميرات نظرًا لتقنياتها العالية كانت غير متوفرة؛ كما أن المصورين لا يتقنون العمل عليها.

ونوهت د.دنديس إلى أنها واجهت صعوبة في الحصول على المعلومات، وتحقيق المادة العلمية لبعض المعالم، كما أنها استعانت بطواقم عمل كبيرة للتحقق والحصول على المادة العلمية، والتأكد من دقة الخرائط، وذلك لتحقيق هدفها في اعتبار المشروع موسوعة علمية محققة يمكن الاعتماد عليها في البحث العلمي باعتبارها مرجعا.

نبوءة الرسول

وختمت حديثها: "أتمنى أن يكون مشروعي هو النافذة التي يرى منها بيت المقدس؛ أن يحقق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيّما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى هُوَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَلَقَيْدُ سَوْطٍ -أَوْ قَالَ- قَوْسُ الرَّجُلِ؛ حَيْثُ يُرَى مِنْهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ أَوْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا".