أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٤‏/٧‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١١:٤٤ ص
٨‏/٦‏/٢٠١٧

​رمضان مُرّ بغياب الطفل رائد

​رمضان مُرّ بغياب الطفل رائد

تستقبل عائلة الشهيد الطفل رائد ردايدة (15 عامًا) ابن الصّف التاسع الأساسي شهر رمضان المبارك على وقع ارتقاء طفلها برصاص الاحتلال، الذي يدّعي محاولته تنفيذ عملية طعن لمجموعة من جنوده على حاجز (الكونتينر) شمال شرقي بيت لحم بالضّفة الغربية.

ولم تكن تتوقع العائلة أنّ طفلها المتفوق، والمتقدّم لامتحانات نهاية العام الدراسي سيكون شهيدًا، قبل أن يتمكن من تسلم شهادته المدرسية، على أعتاب شهر رمضان المبارك.

وفي بداية الشّهر الفضيل شيع آلاف المواطنين الفلسطينيين جثمان الشّهيد، بمشاركة حاشدة، في أجواء الصيام والحرّ الشديد، وسط حالة غضب وألم اعترت أوساط المواطنين، خاصّة عائلة الشهيد، الذي أعدمه جنود الاحتلال.

يقول والد الطفل رائد لـ"فلسطين": "إنّ الاحتلال أعدم نجلي دون سبب يذكر"، مبينًا أنّ نجله تلقى أكثر من (15) رصاصة في أنحاء متفرقة من جسده.

ويتابع: "ما الذريعة التي دفعت الجنود إلى إطلاق الرصاص بهذه الكثافة تجاهه، وهو طفل صغير في صفّه التاسع الأساسي، وكان بإمكان الجنود اعتقاله أو السيطرة عليه؟!".

ويؤكد أنّ ما جرى هو عملية إعدام متعمّدة لنجله، قائلًا: "ماذا يحمل هذا الطفل؟، هل يحمل رشاشًا أو أيّ سلاح؟!"، مشدّدًا على أنّ العائلة تعيش في حالة ألم في شهر رمضان المبارك.

ويلفت الوالد إلى ضرورة رفع ملف الجريمة التي ارتكبت بحق نجله إلى المحافل الدولية والمؤسسات القانونية، لمحاكمة الاحتلال على هذه الجريمة، وغيرها من الجرائم التي يرتكبها بحقّ المواطن الفلسطيني.

لكنّ الحضور الكبير الذي رافق عملية تشييع الشهيد رائد يعده الوالد نوعًا من الإسناد للعائلة والدّعم لها، بعد استشهاد نجلها.

أمّا والدة الشهيد رائد فتقول لـ"فلسطين": "الحمد لله، ابني ذهب إلى ربه، لقد أحبّ طريقًا ومشى فيها، فيسّر له الله الطريق إلى الشهادة".

وتقول: "أدعو له دومًا وكل فرحة ورضا، فهو شهيد رفع رأسي عاليًا"، داعية أن يلتحق بركب الشهداء.

وتذكر الوالدة أنها تشعر بفقدان نجلها كثيرًا، مشيرة إلى أنّ نجلها الشهيد هو أقرب الأبناء إليها، لكنّ الله اختاره إلى جواره.

ومع تأكيدها أنّ شهر رمضان هذه المرة يمرّ بكلّ ألم على العائلة تقول: "الحمد لله، لقد زففته عروسًا".

وتزيّن العائلة جدران منزلها وباحته بصور نجلها الشّهيد ويافطات تحمل صوره، ويضجّ المنزل بالنسوة اللاتي لا يفارقن المنزل، ويحاولن قضاء طيلة ساعات ليل ونهار رمضان مع العائلة، للوقوف إلى جانبها.

ويبين عمّ الشهيد لـ"فلسطين" أنّ العائلة قرّرت رفع شكوى ضدّ الاحتلال لمقاضاة جنوده في المحافل الدّولية، بعد هذه الجريمة، مشيرًا إلى أنّ الدعوى سترفع خلال وقت قريب بعد صدور نتائج تشريح الجثمان.


شبان غزة يتنافسون في المبادرات الخيرية

قبيل حلول رمضان ببضعة أسابيع يشرع الشاب الفلسطيني كامل الهيقي برفقة فريق المساعد بحملة "فكر بغيرك" التطوعي، بوضع خطط وبرامج لماهية المبادرات الخيرية المنوي تنفيذها طوال أيام شهر الصوم.

ومع دخول أول أيام الشهر المبارك يتحول الهيقي وأعضاء الفريق إلى "خلية نحل" متعددة المهام تنشط من جنوب القطاع الساحلي إلى شماله، كحال العديد من الفرق الشبابية التطوعية التي تتنافس في تقديم يد العون للفقراء ومساعدة المحتاجين بالمال والغذاء والكسوة.

ويقسم الهيقي أنشطته خلال الـ30 يومًا إلى ثلاثة أقسام رئيسة، فينشط خلال العشر الأُول متطوعو الحملة عند مفترقات الطرق وإشارات المرور لتوزيع ما تيسر لديهم من ماء وتمر على المواطنين والمتأخرين عن موائدهم، وبعد ذلك تنظم الإفطارات الجماعية والفعاليات الميدانية.

العمل الخيري

ويقول الهيقي لـ"فلسطين": "نعمل خلال العشر الأواخر على توزيع وجبات السحور على المعتكفين في مساجد القطاع، وإخراج الغارمين من السجون وسداد الديون على المحتاجين، مع توفير كسوة عيد الفطر لقرابة 500 طفل".

ويرجع تاريخ تأسيس حملة "فكر بغيرك" إلى نحو خمس سنوات، وأضاف الهيقي: "اعتدنا إجراء بحوث ميدانية على المناطق العشوائية والمهمشة التي ترتفع فيها معدلات الفقر، من خلال فريق الحملة التي يضم متطوعين من مختلف التخصصات الجامعية ومتنوع الخبرات".

وأوضح أن الفئات المستهدفة من فعاليات الحملة تتنوع ما بين العائلات الفقيرة والمستورة وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال مرضى السكري، إلى جانب المسنين وطلبة الجامعات، مشيرًا إلى أن عدد المتطوعين في فعاليات خلال شهر رمضان يتضاعف مقارنة بباقي أيام العام.

وبين الهيقي أن أعمال حملته تهدف للتخفيف عن الكثير من الأسر المتعففة وتوفير أبسط احتياجاتهم اليومية إلى جانب السعي للوصول إلى أناس لا يظهرون معاناتهم وترسيخ مفاهيم العمل الخيري فكرة وواقعًا.

وتتخذ جميع المبادرات والحملات التطوعية من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة للتعريف ببرامجها والتواصل مع الجمهور وحشد الداعمين، في ظل اعتماد غالبية المجموعات الشبابية على تبرعات أهل الخير في تنفيذ أنشطتها.

أفكار مستدامة

منسق حملة الإحسان التطوعية، المقداد جميل، أوضح أن فريق الحملة اعتاد في كل عام الحشد للمبادرات الرمضانية الخيرية وأفضل الخدمات، عبر الشبكة العنكبوتية ولدى الأصدقاء والناس المساهمين قبيل حلول شهر الصيام بأيام.
وتحاول الحملة اختراق حاجز مأسسة العمل التطوعي أو تأطيره داخل وجهة نظر تتبع لتنظيم محدد أو تمويل مشروط، كما تحاول اختراق حالة التطوع الإغاثي والتثقيفي، لتنتقل إلى طرح أفكار مستدامة تعود بالفائدة على المجتمع اجتماعياً واقتصاديًا.

وذكر جميل في حديثه لـ"فلسطين"، أن "فرق الحملة اعتادت منذ تأسيسها قبل سبعة أعوام تنفيذ فعاليات مركزية، كفعالية "يلا نفطر سوا" التي نقدم من خلالها الإفطار للعائلات الفقيرة والطرود الغذائية، وفعالية "بسمة عيد" التي نوزع من خلالها الملابس للأسر الفقيرة من أجل عيد الفطر".

وأضاف :"على مدار السنوات كان هناك تطور في عمل الإحسان الرمضاني بشكل خاص، حيث سدت حاجات أكثر من 500 أسرة، من الإفطار اليومي والطرود الغذائية وملابس العيد لأطفالها".

وأرجع جميل أسباب زيادة وتيرة الأنشطة التطوعية في شهر رمضان، إلى عوامل دينية وأخرى اجتماعية كونه شهر الخيرات فالناس في صيام وحاجتهم للمواد الغذائية أكبر، كذلك من جانب ديني يكون الإقبال أكثر من أجل أخذ الثواب. مبينًا أن الفريق يعتمد على الدعم الذاتي من أعضائه ومن تبرعات أهل الخير.

مفاهيم التطوع والتعاون

ولا تقتصر أنشطة الفريق على المبادرات الرمضانية، بل تشمل أنشطة نوعية أخرى كالتكفل بتدريب ثلاثين سيدة خلال السنتين الماضيتين على التطريز من أجل إعالة أسرهنّ ما يعني مساعدة أكثر من 30 سيدة لإعالة الأسر الفقيرة.

وتأسست حملة الإحسان التطوعية في رمضان عام 2011، حيث كانت مبادرة من مجموعة من الشبان والفتيات انطلقت عبر الإنترنت، لخدمة الناس ومساعدة الأسر المستورة خلال شهر رمضان، وانتقلت المبادرة للواقع لتطبق عمليًا بعدد قليل من الشبان لا يتجاوز 20 شخصًا، ولكن يصل العدد خلال الوقت الجاري لقرابة 150 متطوعًا.

ويبدي مواطنون إعجابهم بالأنشطة التي تقدمها المبادرات الخيرية خلال شهر رمضان، وعلى ذلك علق الشاب يوسف الزيان: "تسهِم تلك الأنشطة في تعزيز مفاهيم التطوع والتعاون لدى مختلف الشرائح المجتمعية وتحديدًا فئة الشباب".

وعدّ الزيان أن أنشطة المجموعات الشبابية تتميز بالأفكار غير التقليدية والبعد عن النمطية المعتادة لدى غالبية الجمعيات الرسمية. مبينًا أن تلك الأنشطة بمجملها تسهِم في تحسين الظروف المعيشية والاقتصادية داخل القطاع المحاصر إسرائيليًا منذ قرابة العشر سنوات.


​سحور في السيارة وإفطار بورش العمل في الداخل المحتل

يتوجه يوميًّا من مدن وبلدات ومخيمات وقرى الضفة الغربية عشرات الآلاف من العمال الذين يحملون تصاريح عمل أو تجارة إلى المعابر الأمنية المقامة على حدود الضفة الغربية مع أراضي الـ(48)، وفي شهر رمضان تكون معاناة العمال مضاعفة، فخروجهم في منتصف الليل يجبرهم على تناول وجبة السحور داخل المركبة التي تقلهم إلى المعبر الأمني، وعند الإفطار يكون المكان الورشة أو المعبر الأمني عند العودة.

فلسطين التقت عددًا من عمال محافظة قلقيلية ونابلس، الذين يستخدمون المعبر الشمالي في قلقيلية للدخول إلى أماكن عملهم، بعد رحلة من السفر والانتظار أمام بوابات المعبر.

في المركبة

العامل مراد الديك من قرية كفر الديك في محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية يقول لـ"فلسطين": "أتوجه إلى معبر قلقيلية يوميًّا للوصول إلى الورشة في مجال النجارة بمدينة يافا، وأضطر إلى الخروج من القرية مع مجموعة من العمال عند الساعة الثانية صباحًا، فمعبر قلقيلية الشمالي يبعد عنا ما يقارب خمسين كيلو متر، والانتظار عند المعبر يحتاج أيضًا إلى ساعات، وهذا يجبرنا على الخروج في منتصف الليل، ونسير بالقرب من المستوطنات، ولا نستطيع التوقف لتناول السحور في شهر رمضان على جانب الطريق، لأن دوريات الاحتلال لا تتوانى عن إطلاق النار علينا، فضلًا عن إرهاب المستوطنين".

ويضيف: "نخرج ليلًا ونعود ليلًا، فهذه حياتنا، حتى شهر رمضان لا يكون له خصوصية في حياتنا، فالعذاب مستمر في رمضان وغيره، والجري وراء لقمة العيش وتوفيرها لأبنائنا ضريبته العمل في هذه الأوضاع القاهرة".

طعام على سرعة مائة

زاهر الديك زميل العامل مراد يقول لـ"فلسطين" ساخرًا: "نحن نأكل الطعام على سرعة المركبة التي تتجاوز مائة كيلو متر في الساعة، إذ نكون على عجلة من أمرنا، ونخشى التأخير، فلو صورنا ونحن نأكل بسرعة داخل المركبة لكانت فكرة لفيلم تراجيدي يحصد الجائزة الأولى في العالم، فكل عمال العالم يتمتعون بحقوقهم إلا نحن في فلسطين نعاني من ظلم الاحتلال، وأرباب العمل اليهود الذين يبتزوننا بثمن التصريح الذي يصل إلى 2000 شيكل، لذا نضطر إلى العمل في كل الظروف القاسية حتى نوفر المال لشراء التصريح وتوفير لقمة العيش".

ولا تنتهي الرحلة عند الوصول إلى المعبر الأمني، فهناك ظاهرة الطابور الطويل في مسارب حديدية والدخول من "معاطات" أمنية حتى الخروج من المعبر إلى سيارات تحمل لوحة التسجيل الإسرائيلية، والوصول إلى الورشة والعمل في ظروف قاسية.

العامل عزات داود من قلقيلية يقول: "أنا أفضل حظًّا من العمال الذين يأتون من مسافة بعيدة، فوجود المعبر في قلقيلية أراحني من معاناة الخروج من المنزل منتصف الليل، لكن الجميع يلتقي في طابور الانتظار".

ويضيف داود لـ"فلسطين": "الوقوف في الطابور في شهر رمضان يرهقنا في بداية اليوم، ونصل إلى ورش العمل ونحن في حالة تعب، فالوقوف ساعات يصيب جسد العامل بالضعف، ورب العمل الإسرائيلي يلاقينا بنفسية عنصرية؛ فهو لا يعذرنا إذا تأخرنا أو ظهر علينا التعب في رمضان، فهمه الأول إنتاج العمل، وعندما نشرح له إجراءات المعبر لا يقتنع، وعند العودة يكون الخروج أسهل لعدم وجود إجراءات أمنية مثل عملية الدخول".


عائلة وفراش نوم ومطبخ.. في غرفةٍ واحدة!

بمجرد اقتراب موعد الإفطار، تبدأ نسرين الشرافي، بوضع أي شيء يحول دون اقتراب صغارها من موقدٍ لإعداد الطعام، وضعته في غرفة تعيش فيها وزوجها باسل (31 عامًا)، وأبناءهما الأربعة.

قبل 7 سنوات مضت من عمرهما، ارتبط باسل ونسرين، وعاشا معًا في غرفة داخل شقة والده الكائنة في حي النصر، شمالي مدينة غزة.

كانا يحلمان ببيت صغير يقضيان فيه أجمل أيام عمرهما، لكن عدم مقدرة زوجها على العمل بسبب إعاقة دائمة يعاني منها، جعلهما حبيسيْ غرفة واحدة.

"حين كان عمري 13 عامًا، أجريت عملية، وبسبب خطأ طبي أصبت بشلل نصفي"، قال باسل لـ"فلسطين".

لاحقًا، بدأ باسل مرحلة علاج امتدت سنوات أجرى خلاها عدة عمليات جراحية حتى أصبح يسير على قدميه لكن بإعاقة دائمة.

ويبدو الشاب آسفًا على حاله، فلا مصدر دخل يوفر لأسرته قوت يومها، فيما لا يقدر هو على العمل بسبب إعاقته؛ حتى أنه لا يستطيع تلبية حاجيات أبنائه الصغار في غالب الأحيان.

وتكاد غرفتهم لا تتسع لشيء، لولا أن نسرين أحسنت ترتيبها رغم ما تحتويه من حاجيات قد تكفي شقة صغيرة اختصرها الزوجان في غرفة واحدة.

فبداخلها، وضعت فراش أسرتها على الأرض، ومقابله خزانة ضخمة بداخلها ما يرتديه أفرادها من ملبس، وإلى جوارها ركنت الغسالة، وثلاجة أعاب الصدأ واجهتها البيضاء، وبجوارها ذلك الموقد الصغير المثير للقلق، فيما تملأ أحبال الغسيل جدران الغرفة وتزينها بألوان الملابس المختلفة.

وقالت: عندما أبدأ إعداد ما تيسر من طعام أمنع أبنائي بأي طريقة من الاقتراب، فحادثة الحرق التي تعرضت لها مريم من الموقد في الغرفة، جعلني أكون حذرة جدًا.

وكان الموقد تسبب بحرق 26 بالمئة من جسد مريم (4 أعوام)، حين كان عمرها لا يتجاوز عامين.

أما طفلها يزن (4 أعوام)، فهو يعاني من ضمور في جسده، ولا يستطيع الحركة إلا باستخدام جهاز "ووكر" يسير بواسطته.

وتقول الزوجة: أعاني من عدة أمراض، وأهمها الغضروف، ولا أستطيع شراء الدواء لأننا لا نملك ثمنه.

معاناة هذه الأسرة مع الفقر، ليست هي وحدها، ففي غزة الآلاف مثلها لأسباب متعددة، فيما يبقى على الجهات الرسمية والخيرية الوقوف عند مسؤوليتها في مساعدة هذه الأسر، التي لا يجد بعضها قوت يومه.