أسرة ومجتمع


​في رمضان.. الإغلاق يعرقل حياة سكّان حارتي غيث والسّلايمة

باتت الإغلاقات المتكررة سمّة تشكل مشهد الحياة الرمضاني في حارتي غيث والسّلايمة القريبتين من المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوب الضّفة الغربية المحتلة.

ونجحت سلطات الاحتلال عبر الأعوام الماضية في إحكام الإغلاق على الحارتين، من خلال أسيجة بارتفاعات لعدّة أمتار، وبوابة يتيمة يسمح فقط للأفراد مشيا على الأقدام باجتيازها، لكنّ الاحتلال يكرّر إغلاقها ما بين يوم وآخر، لدرجة بات المواطنون يعيشون حياة قاسية مفعمة بالحصار خاصّة خلال الأيام الماضية من شهر رمضان.

ويتمكن الفتية والشّبان من التسلّق عبر البوابة للدخول أو الخروج للحارة، لكنّ النّساء وكبار السّن وصغار السّن أيضا محرومون من حقهم في التنقل من المنطقة، الأمر الذي يفرض تعقيدات حياتية جمّة.

ويبرّر الجنود الذين يحرسون البوابة هذا الإجراء بتكرار عمليات الرّشق بالحجارة التي ينفذها الفتية والأطفال في المنطقة صوب جيش الاحتلال والمستوطنين ومركباتهم المارّة في ذات المنطقة.

من جانبه، يوضح النّاشط في توثيق انتهاكات الاحتلال بالمنطقة عارف جابر في حديثه لـ"فلسطين" بأنّ جيش الاحتلال كرّر خلال الأيام الماضية إغلاق البوابة المؤدية إلى حارتي غيث والسلايمة، وحال دون تنقل المواطنين وكرّر الأمر لساعات عديدة وأعاد فتحها من جديد، لكنّه واصل عمليات الإغلاق والفتح لهذه البوابة على مدار أكثر من ستّة أيام.

لكنّ الأب2شع وفق ما يرى جابر، تكرار جنود الاحتلال إطلاق قنابل الصّوت صوب منازل المواطنين في الحارات القريبة من المسجد الإبراهيمي، بذريعة أنّ هذا الإجراء هو خطوة عقابية للسّكان بسبب عمليات الرشق بالحجارة المتكررة في محيط المنطقة.

ويلفت جابر إلى أنّ منزله تعرّض للاقتحام، ولإطلاق القنابل الصوتية، وللتحطم والتخريب، وأبلغته القوّة العسكرية التي اقتحمت البيت أنّ هذا الأمر سيتكرر في حال تكررت عمليات الرّشق بالحجارة في المنطقة.

أمّا عن الإجراءات العسكرية الأخرى على الحواجز بالأحياء السّكنية القريبة، يوضح جابر بأنّها ما زالت على وتيرتها، وسط انتشار لجيش الاحتلال على الحواجز وفي محيط الأحياء السّكنية، وتعمّدهم احتجاز المّارة والتدقيق في بطاقاتهم، وخاصّة فئة الشّبان وصغار السّن.

ويبين بأنّ الإغلاقات ما تزال حاضرة في هذه الأحياء، رغم الأحاديث الإسرائيلية المتكررة عن تسهيلات في شهر رمضان المبارك، لكنّه يرى أنّ هذه الإجراءات ما تزال على حالها في شهر رمضان، ولم تتغير وتيرتها، ويتخللها عمليات تنكيل بالمواطنين، مدلّلا على ما جرى بالجمعة الأولى في شهر رمضان داخل المسجد الإبراهيمي من عمليات احتجاز وتدقيق طالت عشرات الشّبان.

يشار إلى أنّ قوّات الاحتلال تشدّد من إجراءاتها العسكرية وعمليات الاحتجاز للمواطنين على الحواجز العسكرية أو في الأحياء القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية في قلب مدينة الخليل خاصّة خلال شهر رمضان المبارك، في إطار التخوف من عمليات استهداف قد ينفذها الفلسطينيون لأهداف الجيش والمستوطنين وهي افتراضات أمنية تترك تعقيدات كبيرة على حرية حركة الفلسطينيين.


​أسواق القدس العتيقة على خط النار

الحصار والملاحقة الضريبية وإجراءات شرطة الاحتلال الإسرائيلي التعسفية وبلدية الاحتلال بقيادة العنصري نير بركات، كلها تلاحق البلدة القديمة قلب القدس النابض، وتتبع كل زاوية وشبر منها، ومنها أسواقها.

سوق العطارين وسوق القطانين في البلدة القديمة أسواق تاريخية بنيت ضمن النظام الإسلامي القديم، خاصةً في العهد التركي، أغلقت العديد من المحال فيها أبوابها بسبب ملاحقة الاحتلال الإسرائيلي، ولم يعد بمقدور أصحاب المحال مقاومة الحملات الضريبية الرامية إلى بيع المحال أو إغلاقها.

سوق القطانين ملاصقة للمسجد الأقصى، وتطل مباشرة على ساحاته وعلى قبة الصخرة المشرفة، تغلق محالها إجباريًّا نهاية كل شهر عبري حسب التقويم العبري، لوجود مسيرة لغلاة المستوطنين فيها، وأداء الصلوات التلمودية بداخلها.

تجار السوق قالوا لـ"فلسطين": "نحن في خط النار، لا يرحمنا الاحتلال، ولو لحظة واحدة، ففضلًا عن مسيرة المستوطنين هناك حملات ضريبية وملاحقات من قبل مخابرات الاحتلال الإسرائيلي".

التاجر عيسى أبو خضير قال: "سوق القطانين مستهدفة من قبل بلدية الاحتلال وغلاة المستوطنين معًا، والجمعيات الاستيطانية التي تريد أن تضع لها مكانًا في السوق لتكون قريبة من المسجد الأقصى وقبة الصخرة"، لافتًا إلى أنهم يصلون الليل بالنهار في الترغيب والترهيب كي يحصلوا على محال تجارية فيه.

وأضاف: "في شهر رمضان تشهد السوق حركة كبيرة في أيام الجمع وليلة القدر، وتزداد أعداد الوافدين من كل فلسطين داخل السوق الممتدة من طريق الواد حتى أول ساحات المسجد الأقصى من طريق درج دائري"، مشيرًا إلى أن مستوى السوق أقل من مستوى ساحات المسجد الأقصى.

تابع أبو خضير: "زينة السوق في شهر رمضان تكون مميزة جدًّا، وتكون شعلة من نور أو كتلة مضيئة، فنحن التجار فيها _بل قل ما تبقى من تجار_ نحرص على زينة مفرطة فيه، نكاية بالاحتلال ومستوطنيه، فالزينة نوع من أنواع إثبات الوجود".

والتاجر عصام العمري من شعفاط البلد رأى أن سوق القطانين أصبحت في دائرة الاستهداف وهناك مخطط قادم ضدها، بتجفيف المحال فيه، فإذا غابت المحال عنها تصبح مهجورة كما فعل الاحتلال بالمحال التجارية في البلدة القديمة.

وبين أن المحال التجارية في البلدة القديمة أغلقها أصحابها بعد تجفيف منابعها ومنع قدوم المتسوقين إليها، مشيرًا إلى أن إغلاق القدس بالجدار وحصار البلدة القديمة من الخارج جعلا أسواق البلدة القديمة _وأهمها سوق القطانين_ شبه فارغة في غير المواسم والجمع.

وعلى بعد مئات الأمتار من سوق القطانين باتجاه كنيسة القيامة تقع سوق العطارين التاريخية العريقة بمحالها وتاريخها الذي يعود إلى العهد المملوكي، وتنتشر فيها رائحة التوابل ومحال الزخرفة والقماش.

التجار حافظوا على التراث التاريخي في السوق، فتراهم يعرضون بضاعتهم للمجموعات السياحية، ويحرصون على أن تكون محالهم مليئة، بالرغم من تربص طاقم الضريبة التابع للاحتلال الإسرائيلي.

فادي الهدمي مدير الغرفة التجارية في القدس المحتلة قال: "أسواق القدس تراجعت كثيرًا بعد احتلال المدينة"، مشددًا على أنها في المدة الأخيرة (بعد إقامة الجدار) أصبح التراجع خطيرًا لا يتصوره العقل، فالاحتلال بكل الأذرع التي يملكها أمنيًّا وسياسيًّا واستيطانيًّا يمارس سطوته، ما أدى إلى إغلاق الكثير منها، والسيطرة على العديد منها، في صفقات بيع مشبوهة وباطلة.

وأضاف: "أسواق القدس التاريخية تساعد على الصمود؛ فدون اقتصاد ينهار الصمود، وعلى الدول العربية والإسلامية تفعيل آليات تنقذ القدس وأهلها واقتصادها".


​باعة "جرجير" يكافحون قسوة الحياة لأجل اللقمة

على مدخل سوق الزاوية وسط مدينة غزة، يقف الشاب رامي أبو خاطر (35 عاماً) خلف عربة صغيرة له، لبيع أصناف من الخضار التي يكثر عليها الطلب خلال شهر رمضان المبارك، وأبرزها "الجرجير".

"يلا يا جرجير، يلا يا نعنع" هكذا كان ينادي أبو خاطر، على القادمين إلى السوق، لترغيبهم بالشراء على "بسطته" الخشبية الصغيرة فوق العربة، التي يحاول من خلالها سد رمق عائلته.

وتتضمن "البسطة"، وفق أبو خاطر، عدداً من أصناف الخضار مثل "الجرجير، والجرادة، والبقدونس، والنعنع"، معتبراً إياها من أساسيات موائد إفطار الغزيين خلال شهر رمضان المبارك.

اعتاد الثلاثيني على العمل في مهنة بيع الخضروات منذ 15 عاماً، سيّما أنها تعتبر المصدر الأساسي لعائلته المكونة من خمسة أفراد.

وأخذ يستعرض الفوائد الصحية للجرجير للإنسان، مؤكدًا أنها تحافظ على صحة القلب، ومضاد فعال للسعال والبرد، وتحتوي على فيتامين(C) مع فيتامين (E)، والكثير من الفوائد الأخرى.

ولم يستبشر خيراً في كثرة الإقبال خلال شهر رمضان هذا العام، خلافاً للأعوام السابقة، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، نتيجة اشتداد الحصار الإسرائيلي عليه، إضافة إلى عدم تلقي الموظفون رواتبهم.

ويقول لمراسل صحيفة "فلسطين": "الإقبال ضعيف جداً على شراء أصناف الخضروات الموجودة لدي منذ بداية رمضان، رغم وفرتها بكثرة وانخفاض أسعارها"، عازياً ذلك إلى عدم تقاضي الموظفين رواتبهم.

ويضيف: "ستزداد الأوضاع سوءاً، وينعدم البيع نهائياً، إذا استمر انقطاع الرواتب، وعدم وجود سيولة في القطاع"، لكّنه لم يفقد الأمل بقوله: "نأمل أن يكون رمضان هذا العام شهر خير وبركة".

ويشتكي أبو خاطر، من سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها وعائلته، كونه لا يستطيع جلب قوت يومه من خلال هذه "البسطة"، "أوضاعنا سيئة للغاية ووصلت تحت الصفر"، وفق وصفه.
ويوجه أبو خاطر رسالة لكل الدول العربية والأوروبية والضمائر الحالية، يطالبهم فيها بضرورة التحرك، من أجل إنقاذ الوضع الكارثي في قطاع غزة، متسائلاً "إلى متى سيبقى المواطنين جائعون؟".

في سوق "الشيخ رضوان"، كان الشاب الآخر ويدعى عبد ماجد (20 عاماً)، يجلس خلف "بسطة" صغيرة لبيع "الجرجير، والفجل وبعض الأصناف الأخرى" وهو يترقب قدوم المشترين إليه، في ظل حاجة المواطنين لهذه الأصناف خلال شهر رمضان.

ويؤكد ماجد لمراسل "فلسطين"، ما ذكره سابقه، أن الإقبال ضعيف جداً في رمضان هذا العام، على عكس السنوات السابقة، حيث يكاد السوق يخلو من المشترين، على حد تعبيره.

علامات اليأس والبؤس كانت تخيم على محيا وجه ماجد، في ظل قلة إقبال الناس على الشراء منه، كونه هو المعيل لأسرته المكونة من 4 أفراد، مشيراً إلى أن قلة الرواتب هي السبب الرئيسي لضعف الإقبال.

ويقول بصوت حزين: "وضعنا في البيت صعب للغاية، ووالدي عاطل عن العمل، ولا يستطيع القيام بأي عمل أصلاً، نظراً لإصابته ببعض الأمراض، وهذا ما يزيد الأمور قسوة".

ويوضح أن المواطنين أصبحوا يقتصرون على شراء الحاجيات الأساسية لرمضان، ويستثنون "الجرجير" رغم أهميته وحاجتهم له على مائدة الإفطار، وهو ما عزاه لشراء كميات قليلة من الخضار، خلافاً للأعوام السابقة.

ويأمل ماجد، أن تتحسن الأوضاع المعيشية في قطاع غزة، ويُرفع عنها الحصار المفروض عليها، ويتم صرف رواتب الموظفين خاصة السلطة، "الذين يعدون المحرك الأساسي للأسواق"، وفق قوله.

ويكافح هؤلاء الباعة وغيرهم الكثيرين، قسوة الحياة وصعوبتها في قطاع غزة، في محاولة منهم لجلب قوت أطفالهم، من خلال هذه "البسطات" الصغيرة، خاصة في شهر الخير، الذي يكثر فيه الإقبال على كل الأصناف في الأسواق.

كما يأملون أن يتم رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، وصرف رواتب الموظفين، من أجل تحريك حركة البيع والشراء في الأسواق.


إثارة الجدال بشأن رؤية الهلال

لا يكاد يمر عام واحد، دون أن يثير بعض مسألة رؤية الهلال من عدمها في ليلة شهر رمضان المبارك.

هناك من النشطاء عبر موقع التوصل (فيس بوك) من تداول منشورات تعتقد أن الهلال ظهر ليلة 16 أيار (مايو)، لكن آخرين يعتقدون أن الهلال لم يظهر حينها، إذ كان اليوم الأول من شهر رمضان هو 17 من الشهر نفسه.

وهذا لا يقتصر على العام الجاري، فكلما حل الشهر الكريم أثار بعضٌ جدالًا من هذا النوع.

1 معدات

"نحن في فلسطين لا نمتلك معدات متطورة تمكننا من رؤية الهلال، لذلك نحن نتبع دولًا أخرى في هذا الأمر، وصحة صيامنا تستند إلى ذلك، لأنهم يعلنون رؤية الهلال من عدمه"، الحديث هنا للشاب الغزي صلاح مطر.

وفي الوقت نفسه يُرجع سبب الجدال الذي حصل في مرات عدة إلى مسائل تتعلق بحسابات الفلك في بداية شهر رمضان، لكنه يبين أنه لا يقتنع بهذا الموضوع، لأن الجهات الدينية تؤكد عدم وجود خطأ في بداية رمضان.

حتى إنه لا يشارك في هذه النقاشات لاعتقاده بأن من يثير أن إعلان اليوم الأول من رمضان كان غير صحيح لن يقتنع بغير رأيه، مهما ووجه بالأدلة، ويلفت إلى أن الصيام يكون برؤية الهلال، وهو ما تعتمده الجهات المختصة.

وبثقة تامة يقول مطر لصحيفة "فلسطين": "أنا مطمئن إلى صحة الصيام منذ اليوم الأول".

لكنه يقترح تشكيل لجنة إسلامية مشتركة يكون من مهامها إعلان رؤية الهلال من عدمها في جميع البلدان الإسلامية، دون أن يبدي ثقته بإمكانية تحول هذا الاقتراح إلى واقع في ظل الظروف التي تشهدها الأمة، متممًا: "نرجو الله أن يوحد كلمتهم".

2 أهل الاختصاص

"كل سنة نفس القصة"، هذا هو ما يستهل به العشريني الغزي بدر النخالة حديثه بعدما صمت لوهلة عندما سمع النقاش في وجود خطأ في رؤية الهلال من عدمه.

في دردشة مع صحيفة "فلسطين" يقول النخالة : "إن نشطاء في مواقع التواصل دائمًا يثيرون هذه المسائل في صفحاتهم عند بداية رمضان"، مضيفًا: "كل سنة بيحكولنا صيامنا بدأ بيوم خطأ".

ويرى أن حسم هذا الجدال يكون بأن تؤكد جهات الاختصاص عدم وجود خطأ في الصيام لما تثار هذه المسألة، لأنها هي الوحيدة المخولة أمر إعلان ثبوت هلال رمضان.

ومن وجهة نظره لابد أن يكون هناك المزيد من التوعية بشأن رؤية هلال رمضان وشروطها، وما يتعلق بذلك.

وهذا الشاب لم يتدخل يومًا في جدال بشأن رؤية الهلال، يقول: "لا أحب أن أتدخل في شيء لا أملك المعرفة به، وأترك أمره لأهل الاختصاص".

وفي 16 من أيار (مايو) الماضي، الموافق 30 شعبان، نشر نشطاء صورة تظهر منشورًا لأحد الدعاة يقول فيه: "ظهور الهلال الآن، هنيئًا لمن صام اليوم"، لكن ربما يتعلق المنشور بسنوات ماضية، وتداوله نشطاء على أنه حديث.

وتفاعل مُعلِّقون بين من صدّق ذلك، ومن امتنع عن الخوض في النقاش.

3 سعيد

عندما كان أبو فؤاد يشتري بعض حاجياته من سوق فراس العتيقة في غزة قبل يوم واحد من دخول شهر رمضان المبارك، سمع من أحد المارة الجدل في مسائل خطأ أو صواب رؤية الهلال.

سأله هذا الخمسيني الغزي _كما يروي لصحيفة "فلسطين"_ عن المصدر الذي استقى منه معلوماته، فقال له: "ناس بيحكوا".

وبمواصلة الحديث عرف أن مصدر المعلومة منشور في موقع التواصل (فيس بوك)، أصاب كثيرين بالصدمة عندما قال لهم إن هناك احتمالًا بأن يكون قد فاتهم يوم صيام.

لهذا يؤكد أبو فؤاد الذي بدأت التجاعيد تتسلل إلى وجهه القمحي أن الناس يجب أن يمحصوا ما يقرؤونه ما لم يصدر عن الجهة المخولة الإعلان.

"ويقين الصائمين بثبوت رؤية الهلال من عدمه الذي يترتب عليه إعلان اليوم الأول من رمضان يدخل الطمأنينة إلى قلوبهم" والحديث لا يزال له.

ويعود إلى الوراء سنوات، عندما دخل في حوار مع زوجته عما توارد إلى مسامعهم من فوات يوم صيام، إذ انتهيا إلى قناعة بعدم الانجرار وراء هذا الكلام ما لم يكن مشفوعًا بدليل شرعي، واتباع ما يعلنه المفتي.

ويرى أبو فؤاد أن من الواجب ألا يتحدث الإنسان بما لا يعلم، خصوصًا فيما يتعلق بقضايا حساسة، يقول: "إن من يتوافر لديه العلم أو الدليل فليقدمه إلى دار الإفتاء".

سمع الناس من حوله كلامه آنذاك، وكانوا يهزون رؤوسهم في دليل على الموافقة التامة على ما يقول.

بدأت ملامحه تتغير عندما رسمت ابتسامة نفسها على وجهه المدور كرغيف خبز، متممًا: "أحب أن أكون منطقيًّا وعقلانيًّا في كل الأمور، فما بالنا عندما يدور الحديث عن هلال رمضان، هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق كل منا، أن يكون أمينًا في النقل، ومتفحصًا في الحقيقة، ولأنني متمسك بهذه القناعة أكون سعيدًا على الدوام".