أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٨‏/١٢‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


"دفتر عسل".. توعية اقتصادية بطريقة عملية

نظرًا للصعوبات التي يمر بها الطلبة في أثناء الدراسة، والعقبات التي يواجهها الأهالي في شرح بعض الموضوعات الدراسية الاقتصادية لأبنائهم بما يناسب مستوى استيعابهم، جاءت فكرة جديدة لتبسيط المواد الاقتصادية التعليمية للطلاب دون مقابل، وهي "دفتر عسل"، الذي يُوزّع على طلبة المدارس، وتقوم فكرة هذا الدفتر على نشر التوعية الاقتصادية بين تلاميذ المدارس من عمر سبع سنوات حتى 12 سنة.

الوعي قوةٌ أكبر

تقول مديرة شركة أوركيد لتنمية الثقافة والفنون غير الربحية هدى ثابت، عن فكرة الدفتر: "نقدّم الدفتر للأطفال بفكرة تخيلية، وهي أنه دفتر لطفلة اسمها عسل، تجد صعوبة في فهم دروس مادة الاقتصاد، ولذا قامت أمها بتبسيط المادة، وشرحها لها ولأصدقائها من خلال عروض مسرحية، وقامت عسل بتصوير هذه العروض وتلخيص ما فهمته في دفترها".

وأضافت، عن الفائدة من هذا الدفتر، أنه يساعد في نشر الثقافة المالية والاقتصادية بين تلاميذ المدارس ويقدم للتلاميذ أسلوبا جديدا ومبتكرا للتلخيص.

وتابعت لـ"فلسطين": "من خلال متابعتنا للمنهاج الدراسي لاحظنا أن غالبية المناهج التربوية للمرحلة الابتدائية في العالم العربي تستثني علم الاقتصاد من التعليم، بالرغم من أهمية التعليم المالي، فهو قوة أكبر من المال نفسه".

وأوضحت: "من هنا قررت شركة أوركيد أن تسهِم في نشر التوعية الاقتصادية عبر سلسلة دفتر عسل".

"دفتر عسل" يقدم في كل عدد مصطلح اقتصادي معين، كما أنه يبسط المصطلح الاقتصادي إلى أقصى حد ممكن، ويشرحه بطريقة عملية ومن خلال تنفيذ أنشطة واقعية، وبعد قراءة العدد يتمكن التلميذ من توظيف ما تعلمه بصورة صحيحة، كما أنه يقدم سلسلة من النشاطات الفنية التي تخدم الهدف.

وبيّنت ثابت أن الفكرة تحولت إلى واقع ملموس، فـ"دفتر عسل" في طريقه لأيادي الطلاب، مؤكدة أنه نال استحسان المسئولين.

مبسط جدًا

وأشارت إلى أنه سيوزع مجانًا على تلاميذ المدارس الحكومية والخاصة والتابعة لوكالة الغوث والمدارس، وكذلك في المراكز الثقافية في القدس المحتلة، والضفة الغربية، وقطاع غزة.

ونوهت إلى أن مضمون الدفتر مبسط جدا، ومن السهل على الطفل فهم المادة الموجودة فيه.

وبحسب ثابت، فإن مضمون الدفتر أعدّه أخصائيون تربويون، وتمت مراجعته عدة مرات لاستبعاد أي لفظ أو جملة غير واضحة.

وتوجد أعداد أخرى من دفتر عسل تغطي جميع الجوانب الاقتصادية التي يحتاجها الأطفال، كما أن هناك برامج أخرى تصب في نفس الهدف، وتطمح شركة أوركيد لتنمية الفنون والثقافة إلى النسخة الإلكترونية من هذه السلسلة الاقتصادية لتعم الفائدة.


تأثرًا بـ "الكرتون".. طفلٌ يطير مع "سبايدرمان" وآخر يعيش مع "الديناصورات"


طفل يقلد مشي الحيوانات، وغيره يطير مع "سبايدرمان"، وآخر يعيش بخياله مع الديناصورات، هذا كله بسبب مشاهدتهم لقنوات الرسوم المتحركة لفترات طويلة، أمهات هؤلاء الأطفال وغيرهم يشتكين من إصابة صغارهم بشرود الذهن، وضعف التركيز، والعنف، والانطواء، والخجل، والبلادة، وتتساءل هؤلاء الأمهات عن طريقة احتواء أطفالهن، ومعالجة السلوكيات الخاطئة الناتجة عن المحتوى الذي تبثه هذه القنوات، والحيلولة دون التقليد السلبي لأفعال أبطال هذه الرسوم.

يعيش في الخيال

داليا أبو العوف تحدثت عن المشكلة التي واجهت ابن أخيها جراء إدمانه مشاهدة قناة "cn" بالعربية: "هو في الصف الثالث الابتدائي مستواه الدراسي ممتاز، وهو من الأوائل في مدرسته، في الإجازة كان يشاهد قناة CN حتى تعلق فيها بشكل كبير".

وأوضحت لـ"فلسطين": "في الآونة الأخيرة، أصبح واضحا أن الطفل يشرد ذهنيا لفترات طويلة، ومشتت التركيز، ومنعزل"، مبينة: "حينما نسأله عن سبب شرود ذهنه وبماذا يفكر يجيب أنه يفكر في المستقبل، ويبدأ بالحديث عن حياة الديناصورات التي يشاهدها في التلفاز".

وتساءلت أبو العوف عن الطريقة الأنسب للتعامل مع الحالة التي يمر بها ابن أخيها، وإلى من تتوجه كي يعود طبيعيا كما كان في السابق.

الحل في الحديقة

وتعاني "آلاء عبد الباري" تعاني مع ابنها من نفس مشكلة سابقتها، حيث لاحظت تعلقه الشديد ببرامج الأطفال، وتأثيرها الكبير على ذهنه، وتحدثه الدائم بالعربية الفصحى.

وبينت لـ"فلسطين" أنها حينما شعرت بتأثير هذه البرامج على شخصية طفلها، تعاملت فورا مع الأمر حتى تحتوي نتائجه السلبية، حيث تغلق التلفاز والأجهزة الذكية في البيت وترسله للعلب مع أبناء عمه في حديقة المنزل.

أما "أم جهاد صافي" فقد تقمّص طفلها شخصية "سبايدرمان" لتعلقه الشديد بها، فأصبح يقلد حركاته في القفز، حتى أنه صار يصحو من النوم ليحدثها عن أحلامه برفقة "سبايدر" وكيف أنه هرب معه من العنكبوت.

وأشارت صافي لـ"فلسطين" إلى أنها استشعرت الخطر وباتت تراقب ما يشاهده طفلها على التلفاز، وأكثرت من الحديث معه عن سوء ما يشاهده، حتى اهتدت في النهاية إلى حذف القناة التي يتابعها من التلفاز.

في عالم ديناصورات

"إيمان ريس المينا" كان ابنها يعيش في خياله مع الديناصورات وأبطال المسلسلات الكرتونية، الأمر الذي جعله شارد الذهن دائما، ما استدعى انتباهها وجعلها تتعامل بحذر معه وتحاوره فيما يفكر.

وقالت لـ"فلسطين": "لكي أقطع شروده الذهني كنت أرفع صوتي حتى لا أدع له مجالا للشرود، واعتمدت فكرة الخروج معه من المنزل، ومع الوقت تحسن كثيرا لأنه انقطع عن مشاهدة هذه القنوات".

فيما نصحت ايمان أبو القمصان، الأمهات من واقع تجربتها مع أطفالها، بعدم إلغاء القنوات غير هادفة من التلفاز، بل اتخاذ التصرف الصحيح وتوجيه تفكيرهم نحو برامج هادفة كالبرامج الوثائقية.

وبينت أبو القمصان أنها تربط الحاسوب بالتلفاز فيختار طفليها ما يريدان من البرامج الوثائقية، وهي تشاركهما المشاهدة، وبذلك تستطيع مراقبتهما بكل سهولة.

"طفلي كان يقلد الحيوانات التي يشاهدها، لدرجة أنه كان يمشي مثلهم، وحينما يتناول الطعام يصدر صوت (خرخشة) مثل الخراف"، هكذا وصفت "إيمان الجاروشة" الحالة التي وصل إليها طفلها نتيجة مشاهدة قنوات الكرتون، ما اضطرها إلى حذفها نهائيا، وبذلك استطاعت السيطرة عليه.

مراقبة المحتوى

الأخصائية النفسية إكرام السعايدة قالت إن عدة جهات تساهم في التنشئة الاجتماعية للطفل بدءًا من الأسرة، بالإضافة إلى الشارع، والمدرسة، وقنوات التلفزيون، والإنترنت.

وأضافت لـ"فلسطين" أنه نظرا لتعدد القنوات وبرامج الكرتون ومصادر مشاهدتها كالتلفاز والإنترنت، أصبحت تسيطر على تفكير الطفل وتؤثر على سلوكه، وتعلمه قيمًا خاطئة.

ودعت الأمهات إلى التحكم في المشاهد التي يتعرض لها الطفل، لأنها قد تحتوي على مشاهد فيها عنف، وربما تكون منافية للآداب، وكذلك من أنها أن تنمي الخيال غير الإيجابي عنده.

وعن الكيفية التي من خلالها يمكن التحكم بمحتوى هذه القنوات، نصحت السعايدة الوالدين بتخصيص جزء من وقتهما لمراقبة المحتوى الذي يشاهده طفلهما لتنقيته، وكذلك تلبية احتياجاته العاطفية وعدم الانشغال عنه لفترة طويلة، والتفاعل معه بشكل مباشر.

ونبّهت إلى أن الكثير من الأهل يقعون خطأ حذف القناة التلفزيونية مباشرة دون توفير بديل، بينما الصحيح هو القيام بـ"سحب تدريجي"، مع توفير بديل، حتى لا يشعر الطفل بالفجوة والفراغ في حياته.

التفاعل المباشر

وشددت على أن أفضل طريقة لتوجيه تفكير الطفل بعيدا عن القنوات التلفزيونية، هي تفاعله المباشر مع أهله وأقرانه، فهذه التجربة الحقيقية التي تُكسبه المعرفة، والمشاعر، والسلوك الإيجابي.

وأشارت الأخصائية النفسية إلى أن دراسة حديثة كشفت عن أن أكثر المشاكل التي يواجهها الأطفال بسبب استخدام الأجهزة هي انخفاض الحصيلة اللغوية لديهم، والمعاناة من مشاكل في النطق، مع تشتت الانتباه، وضعف التركيز نتيجة مكوث الطفل لفترات طويلة أمام الأجهزة الذكية والتلفاز.

ونوهت إلى أن ترك الطفل أمام هذه القنوات دون مراقبة، ولساعات طويلة، يكسبه أنماطا سلوكية سلبية كالعنف، والخداع، ويؤثر على ذكائه، ويصيبه بالانطواء والخجل، والإدمان على مشاهدتها يؤدي إلى تراجع المستوى الدراسي، لافتة إلى أن هذه المشاكل تتطور لتصبح اضطرابات نفسية إذا لم يتم علاجها بسرعة.

وأوضحت أن علاج الطفل يرتبط بعدة عوامل، أولها حجم المشكلة عنده، وثانيها إدراك الأهل لها، فهذا يمثل نصف الحل، وثم تقديم العلاج المنزلي له، مشيرة إلى أنه في حال لم يتمكن الأبوان من حل المشكلة، فلا بد من استشارة مختص.

البعض يعتقد أن مشاهدة الطفل لبرامج الكرتون لفترات طويلة تسبب التوحد، لكن السعايدة قالت إن لا يوجد دراسات تثبت ذلك، فالتوحد ينتج عن عوامل مهيأة موجودة لدى الطفل، والمشاهدة لفترات طويلة هي مجرد عامل معزز له، لأنها تفقد الطفل التفاعل والتواصل البصري.


١٠:٣٦ ص
٣١‏/١٠‏/٢٠١٧

​وحيدتان في البَراح

​وحيدتان في البَراح

"لو أنّ لي كوخًا تحت تلك الغيمة، وبين هاتين الزّيتونتين، أتنفس عليل الهواء صباح مساء، وأركض خلف النسمة، وأقطف من السماء نجمة، أعاكس شعاع القمر في الليلة الظّلماء، وتبلّلني رشّات المطر ذات شتاء، أنظر للأفق البعيد فألمح آمالًا وأحلامًا تتحقّق..".

خيالات ظلّت تلاحقني وأنا أسير تحت أشعة شمسٍ ظُهريّة وأغرس قدميّ في تلك الأرض الزراعية المنكوشة بعد أن فَتَحتْ قلبها الجاف لاستقبال البذور واستعدت للارتواء من أمطار الشتاء القريبة.

في منطقة شبه خالية من الناس شرق مدينة خانيونس سرت برفقة كامل وإنعام أبو طعيمة باتّجاه تلك المرأة وأمّها التسعينية اللتين تعيشان حياة البساطة، بساطة لا يحتملها العقل ربّما! تارةً نمعن في تفاصيل الفّراغِ النّظر، وأخرى نلتقط "سيلفي" الصور، فعظمة الله في تلك المنطقة تجلّت في كل مشهدٍ ومنظر.

الصديق الوفي..

يا إلهي! كلب.. "ومش" مربوط! تقدّم يا كامل فأنت "القبضاي" الآن وهذه فرصتك لتثبت لنا ذلك! راح الكلب يعوي، وتحت قدميّ قلبي يهوي، حتى انتفض الكلبُ من مكانِه وانطلق يركض..

آه يا قلبي.. تنفّستُ الصعداء وحمدت الله، فنحن جميعنا بخير، فقد انطلق عكس اتجاهنا، ضحك كامل وقال: "يبدو أن الكلب خائف منكما، وهرب بعد أن أخبر "فوزية" بأن أحدًا قادم"، التفتُ لإنعام ورفعتُ شيئًا من حاجبي وكتفي تعجّبًا كما فَعَلَت هي تمامًا، فضحكنا لتشابه انفعالِنا ثم أكملنا المسير باتّجاه بيت فوزية أبو مصطفى، التي خرجت لاستقبالِنا قبل أن ندق باب بيتها الصّدئ من صفيح "الزينكو".

فالكلب بالفعل ذهب ليُعْلِمها بقدومِنا كما أخبرنا كامل، المهم؛ مدَدتُ يدي لأصافِحها وقد شَمَرت قليلًا عن يدِها، فأنْزَلَت ذراعَها قليلًا كي لا تُلامِس كفّي كفَّها، فهيئتها تبدو أنها منهمكة في تنظيف شيءٍ ما، لكنّ وجسي من أن ترفض محادثتي دفَعَني للتقرّب إليها أكثر والإصرار على مصافحتِها كفًّا بكفّ وبالتالي ملامسة أشياء رطِبة على يدِها بابتسامةٍ عريضة ودون التفكير في ذلك الشيء الذي تنظّفه، ومثلي فعلت إنعام مضطرة.

سألتها عمّ تفعل وما زالت ابتسامتي لا تغادرني، فردّت بكل هدوء وبادلتني إياها: "أنظف تحت النّعجة".. تلاشت ابتسامتي شيئًا فشيئًا وبلعتُ ريقي وتخيّلتُ أشياء تحكّ كفّي، وتمنّيتُ لو أني لم أبالِغ في تقرُّبي! فينالني من روث نعجتها وبولها ما نالني.

الوقت ليس وقتًا للدّلع والبحث عن ورق مبلّل ومُعطّر، ففرصةُ بقائنا في بيتِها والحديث معها قد تضيع في لمح البصر، وأنا التي أحبّ الدخول في تفاصيل البُسطاء والحديث إليهم، في حين أن لا أحد يدخل بيت فوزية وأمِّها غير ذلك "الوفيّ" صاحبها الكلب، وتينك القطتين، إحداهُما كالليل الحالك والأخرى كنور الشمس، "فلتهدئي يا إنعام ولا داعي لتلك النظرة المستفَزّة".. غمزتُها وهي تمسح يدَها وتلحظني بمؤخرة عينٍ غاضة.

مسكن لا يُطاق!

كانت فوزيّة -44 عامًا- تشعر بالحزن الشّديد، فقد سرق أحدُهم إحدى النعجتين في حظيرتِها وهرب، تقول لـ"فلسطين" وقد اشتدّ بها الغضبُ: "أعرف من سرقها إنه واحد من أقرب أقاربي، ذهبتُ للشرطة وشكوتُه قبل قليل".

فوزية التي لم تكن قد تناولت طعام الإفطار بعد بسبب انشغالِها في أمر نعجتيها، تعيش مع والدتِها على أرضيةٍ بلا بلاط وبين جدرانٍ معتمةٍ بلا دهان، بينما أبواب بيتها الخشبية نهش "حلقَها" الزّمانُ.

تتوسط ساحة البيت الصغيرة شجرةُ زيتونٍ قصيرةٍ فتزاحِم هاتين المرأتين المكانَ، جعلت فوزيّة من فروعها حِبالًا ونشرت عليها أكوام الغسيل والبطاطين فأضاعت بهجة خُضرتِها، لكنها ما تزال مثمرةً وتعطي زيتونًا شهيًا.

وبظَهرٍ مُنحنٍ قطفت العجوز "صالحة" والدة فوزيّة كميةً من الزيتون ووضعتها في وعاءٍ أمامها على استعداد لدقّه، وراحت تطلب من ابنتِها أن تصنع إبريق شايٍ جديدًا، غير ذلك الذي تناولته صباحًا مع قطعة خبز "حاف"، بينما فوزيّة تؤجّل الإجابة لكثرة ما ملّت من طلباتِ العجوز.

بلا تفكير ولا أحلام!

تلك المرأة البسيطة فوزيّة تشارك بالعمل في العديد من دونمات الأرض الزراعية من حولها، تمضي حياتَها فيها تزرع القمح والشعير والبازيلاء وغيرها من البذور، حتى تصبح أرضًا يانعةً خضراء ويأتي موعد قطف الثمار، تأخذ من الثمار ما تشاء لها ولوالدتها، ولا تنسى أن تطعم "حمارها" الذي صفّته بعربتِه خارج بيتها فاستفزّ هدوء الطبيعة بنهيقِه.

وفي ليالي الصيف الحارّة وبعد أن تلسعها الشمس وينهكها التعب من العمل في تلك الأرض أو يساورها الملل؛ تفترش رمل بيتِها وتستأنس بوريقات الزيتون المغبّرة بجوارِها ثم تنام تغطّيها العتمة، دون أن يباغتَها في الليل فكرٌ أو قلق أو حلمٌ! تعبّر: "الليل يطوي صفحة يومِي بحلوِه ومُرّه".

تذكّرت حالتي حين يتملّكني النّعاس والإرهاق وفي خلدي يدور بعضٌ من "فكرٍ"، وكيف يُجنّ جنوني حين لا يسعفني النوم ولا حتى الغفوة، فأبقى تارةً أُناظر سقف الغرفة، وأخرى أراقب أشباح العتمة، فراحة بالهما التي يفتقدها الكثيرون من أصحاب الفِكر أو القلمِ أو أصحاب البيوت الجميلة والمناصب الرفيعة لا تعوض بثمن.

فوزيّة امرأة أمّيّة لم يُكتَب لها الزّواج، تعيش بالأساس على "كوبون" الشؤون الاجتماعية وتقتات منه، إنها لا تخالط الناس أبدًا وتأوي مع والدتها في بيتٍ أسكنهما فيه رجل من أهل الخير طوال سنيّ عمرهما الماضية حتى اليوم، هاتان المرأتان تعيشان حياة سعيدةً وذهنًا خاليًا من الهموم بالرغم من كل البؤس الذي رأته عينيّ ورسمته الكاميرا!

بحثت عن صاحب الأرض وفاعل الخير هذا، فكانوا أبناء المرحوم محمد سلمان أبو حمد، تحدّثت إلى أحد أبنائه السيد سامي أبو حمد، فقال لـ"فلسطين": "هاتان المرأتان تعيشان حياة لا يقبلها عقل، إنه بيت غير صالح للعيش، لكنهما سعيدتان وغير مكترثتين لشيء، ما يدعوني للعجب ويشعرني بالاستفزاز"، وكان أبو حمد قد عرض على أخ فوزية أن يبني لهما في بيتِه غرفةً على حسابِه الشخصي مقابل خروجهما من البيت في تلك الأرض لكنهما ترفضان رفضًا قاطعًا وتضربان بعرض الحائط كل الحديث حول إخراجهما!

يضحك أبو حمد مستنكرًا: "إنهما مرابطتان هناك، يقولان إن البيت الذي وُلدتا فيه تموتان فيه ولن ينتقلا لغيره!"، لكن رزانة عقل أبي حمد تمنعه من إجبارهما على الخروج رغم عدم تقبّله لتلك الحياة التي يراها غير آدمية، وتشوّه الجمال الطبيعي في أرضِه، بل ويتركهما تسرحان وتمرحان فيها كيف ووقتما شاءتا!

سعيدتان بكل حال

"هل أنتِ سعيدة في حياتِك يا فوزية؟".. تبتسم مستغربةً سؤالي: "الحمد لله مبسوطة"، طيب.. "هل ينقصك شيء؟ هل تحلمين بتحقيق شيء؟".. "لا أبدًا عندي كلّ شيء" ترد بعفوية وأنا التي لم أرَ من الطعام غير بضع حبّات بندورة بجانب مخدّتها وبعض أواني الألومنيوم القديمة والمطروقة، و"سخّانة" ماءٍ مطلية بسخام الدخان، ومطبخ مكركب شبه خالٍ من الطعام، جذبت رائحتُه "المكمورة" أنوف القِطط لتسرح فيه وتمرح.

"هل يضايقك أحد؟.."، أصلًا أنا لا أخالط الناس، لكن "الطّنيّات" وتقصد الأطفال الصغار يزعجونني كل صباح، فيأتون ويقذفون الحجارة على البيت، فيخرج الكلب نابحًا ويخيفهم"، فيهربون خلف أشجار الصبّار هذه".. تُشير بذراعِها لتلك الأشواك المتجذّرة حول البيت، وكانت فوزيّة قبل أيامٍ قليلة من زيارتنا لها قد قطفت ثمار الصبّار وانطلقت بها على عربة "الكارو" لبيعها وتحصيل رزقِها اليسير.

لم أرد إطالة الحديث معها أكثر فعلاماتُ الملل باتت تأخذ من ملامِحها شيئًا، شكرتُها، وودّعتُها وغبطتها على راحة بالِها التي باحت بها كلماتها البدويّة القليلة المُبعثرة، وأشفقت عليهما لبقائهما على ذلك الحال بعيدتين عن الناس مدفونتين بين صفيح الزينكو ودخان الحطب، ثم عدت ورفيقيّ طريقي من جديد نغرس أقدامنا في الأرض التوّاقة لأمطار الشتاء.. وها نحن..


​"شريكي".. تطبيقٌ يهتم بتقوية الروابط بين الأزواج

تبرز أهميته في ظل ارتفاع حالات الطلاق في العالم العربي، والتي بلغت نسبتها 35%، فضلا عن " البرود العاطفي" بين الأزواج، الذي يصاحبه الكثير من الاحباط والألم في هذه الرحلة الزوجية والحياة الأسرية الطويلة، وسط كل هذا الزخم والفوضى والحياة السريعة التي يعيشها العالم اليوم.

"شريكي" عبارة عن تطبيق للهواتف الذكية، يساعد الأزواج على إعادة روابط الحب والمودة بينهما، من خلال إعادة تجريد الأمور وتذكير الأزواج بأساس الزواج القائم على العطاء، فمما سبق نبعت فكرة إنشاء التطبيق للمهندس الغزي "محمد حنوش" (36 عاما)، الحاصل على بكالوريوس في علوم الحاسوب، وبكالوريوس آخر في الهندسة المدنية.

بعد تثبيته

في البداية، وبعد التسجيل، وتثبيت التطبيق من كلا الزوجين على هواتفهما النقالة، يدعوهما التطبيق "للاقتران"، لربطهما برمجيا، حتى يتمكن من مساعدتهما على تحسين علاقتهما الزوجية.

ويقول حنوش لـ"فلسطين": "يحدد قوة العلاقة الزوجية من خلال مجموعة من الأسئلة التي تندرج تحت أربعة أقسام رئيسية، تشكل محاور مهمة في الزواج، وهي الحب، الاحترام، الثقة، والصداقة".

بعدها يبدأ التطبيق في حث الزوجين على البدء الخطوتين الرئيسيتين في التطبيق لتحسين زواجهما، وأوّلهما اتخاذ خطوات ايجابية تجاه بعضهما البعض، إذ يدعم التطبيق قبول وتأكيد حدوث هذه الخطوات على الأرض من قبل الطرف الآخر، والأمر الثاني قيام التطبيق بطلب الزوجين حاجات محددة من بعضهما البعض، وهذه الخاصية لن تتفعل، إلا إذا اتخذ الطرفان خطوات إيجابية مسبقة، لتأكيد مبدأ العطاء.

وبشكل دوري، يُذكّر التطبيق كلا الطرفين بضرورة اتخاذ خطوات جديدة، من أجل العمل على تحسين علاقتها الزوجية، باستعراض النسبة المئوية لعلاقتهما بشكل مستمر، وحثهما على بذل المزيد من الجهد، مع تنبيههما، في حال وجود خطوات أو طلبات غير مُجابة، لضرورة الرد أو تأكيد حدوث هذه الخطوات، بحسب حنوش.

هذا إضافة الى خانة أخيرة في التطبيق، هي عبارة عن نصائح قصيرة تصل إلى المستخدمين، تشرح الاختلافات الجوهرية بين الجنسين، وكيفية التعامل الزوجين معا، ونصائح إنجاح الزواج.

درجاتٌ تزيد وتنقص

ومن أمثلة الخطوات الإيجابية التي يدعو التطبيق الزجين لاتخاذها، والكلام لحنوش، أن يتقدم الزوج بخطوة مثل عدم الصراخ المتكرر في وجه زوجته، أو التحكم أكثر في غضبه عليها، في هذه الحالة سيصل الزوجة إشعار من التطبيق على هاتفها الشخصي بأن زوجها تقدم إليها بخطوة ايجابية وأن عليها إما الموافقة على هذه الخطوة أو رفضها، ليعود التطبيق لسؤال الزوجة بعد عدة أيام عن مدى التزام زوجها.

ويوضح: "كلما حقق الأزواج تقدما أكثر في عدد الخطوات الايجابية، كلما تحسنت العلاقة الزوجية بينهما، وهذا الأمر يتم عرضه في التطبيق، بشكل (جرافيكي) من خلال عدادات تقرأ قوة العلاقة الزوجية وتقرأ خطوات الأزواج وتعرض النسبة المئوية لقوة العلاقة بينهما، إضافة إلى مؤشر صغير يتجه للأعلى إذا كانت العلاقة في ارتفاع أو يتجه للأسفل اذا كانت العلاقة الزوجية في تراجع".

كذلك يقوم التطبيق، تبعا لكلام المهندس الغزي، بإضافة درجة مئوية واحدة عن كل خطوة إيجابية يقوم بها الأزواج، ويخصم درجة مئوية واحدة من قوة العلاقة الزوجية كل فترة زمنية محددة حسب خوارزمية معينة إذا لم يتقدم الأزواج بأي خطوات جديدة خلال هذه الفترة، مع إشعار الطرفين بأن علاقتهما الزوجية في تراجع وأن عليهم بذل المزيد.

ويبين حنوش: "جاري العمل الآن أيضا على تصميم مجموعة من الخطوات المحفوظة في قواعد البيانات الخاصة بالتطبيق، بمساعدة فريق من المختصين، ليتم عرضها على الأزواج بين الحين والآخر، ليختاروا الأكثر مناسبة لاحتياجاتهم، وليقوموا بعد ذلك بإعادة إرسالها لشركائهم".

الأول من نوعه

أما بخصوص الأعمدة الأربعة للزواج، حسبما يذكر حنوش، يقوم التطبيق بعرض أربعة عدادات مئوية بشكل دائري "جرافيكي" تمثل قيم الحب، والاحترام، والثقة، والصداقة، وخلف كل عداد منها خمسة أسئلة يجب على المستخدم الإجابة عنها بإدخال قيمة عددية من 0 إلى 10، ويقوم بعدها التطبيق بتحديث قيمة هذه العدادات حسب إجابات الأزواج، لتصل أعلى قيمة يمكن الحصول عليها من هذه العدادات إلى 50 فقط.

ويبيّن أن الغرض من هذه العدادات، هو القياس الأولي لقوة العلاقة الزوجية في نسبة 50% الأولى، ويتوجب على الأزواج بذل العديد من الخطوات الإيجابية لتصل قيمة هذه العدادات إلى نسب أعلى وصولا الى 100%، وسيساعدهم التطبيق في ذلك من خلال حثّهم الدائم على ضرورة بذل المزيد، وبالتذكير المتكرر في حال انخفضت هذه العدادات.

ما الذي يميز التطبيق عن غيره؟ سؤال طرحته "فلسطين" على حنوش، فيجيب: "يتميّز بأنه لا يوجد أي تطبيق مماثل له إطلاقا، سواء على المستوى المحلي أو حتى العالمي، إذ أن أغلب التطبيقات العالمية اليوم تركز على فكرة تقديم الاستشارات النفسية للأزواج فقط، دون أي قياس لمدى قوة العلاقة ودون حث أي طرف أو تذكيره بضرورة العطاء".

ويقول: "أما على مستوى العالم العربي، فيوجد الكثير من المواقع الإلكترونية التي تضم أسئلة واستفسارات، ولكن لا يوجد أي حلول تجمع طرفي العلاقة الزوجية وتعمل معهما يوما بعد يوم من أجل اعادة ترميم العلاقة الزوجية".

ويتابع عن حجم التفاعل مع التطبيق: "المشروع الآن في مراحله التجريبية الأولى، ورغم ذلك أظهر المستخدمون تفاعلا جيدا في استخدام خصائص التطبيق، وتفاعلا إضافي مع التنبيهات التي تصلهم، فمن مؤشرات نجاح التطبيق ارتفاع قوة العلاقة الزوجية بين الأزواج ولو بقدر بسيط، وهذا إنجاز عظيم بالنسبة لي".