أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٥‏/٦‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١٢:٣٧ م
٢٧‏/٥‏/٢٠١٧

​هلَّ هلالك يا رمضان

​هلَّ هلالك يا رمضان

من كان يدري أن صديقتين حميمتين ستضحيان بحياتهما من أجلِ طفل اسمه "رمضان" يناديهما معًا "ماما"؟، هكذا كانت حياتي بكل اختصار، فأولاهما حملتني في بطنها وأنجبتني بشوقٍ وانتظارٍ طويلين، وأُخراهما حملتني بين يديها وأسندتني على كتفيها وخطوت أولى خطواتي متشبثًا بكفيها، فكانتا معًا أجمل الأمهات إليّ.

حملت بي أمي "سماهر" فرحةً مستبشرة وهنًا على وهن، حتى جاء شهر رمضان لعام 2013، الذي كان الأصعب عليها حيث بدأت تظهر علامات الإرهاق على جسدها النحيل، بعضهم يخبرها أنه تعب الصِيام وبعضهم يؤولَّه لها بأنه "الوحام"، وهي تُكابر على اجهادها وتحتمل أوجاعها في سبيل رؤيتي حيًا أرزق أمام عينيها.

لكن تقادير الله شاءت أن تومض إشاراتٍ أكثر خطورة وأكبر وضوحًا وأنا جنينًا في شهري السابع ببطنها، حيث ذهبتِ بي يا أمي لبيت جدي ليتمكنوا من احتواءِ تعب حملك والقيام بواجباتهم تجاه اجهادكِ الشديد هذا، وما كانت إلا ساعاتٍ معدودة حتى بدأ الاصفرار المريب يعلو قسمات وجهك ويبث سمه في عينيكِ الجميلتين.

كان الأمر مقلقًا بعض الشيء لجدتي لكنها حاولت تجاوزه حتى جاءت لزيارتكِ ابنة عمك وصديقتك "رحاب" وسرعان ما لاحظت الاصفرار المريع فـ وشى لها قلبها بخوفٍ غير معهود قائلةً لجدتي: "ما الأمر؟ لماذا هي مُصفَّرة هكذا؟ يجب أن تسرعوا لنقلها للمستشفى هذه ليست علامات خير"، وما كان من جدتي إلا وأخذت بنصيحتها وأرسلت لأبي ثم ذهبنا معًا للمستشفى.

شخصَ الأطباء الحالة وأجروا كافة التحليلات؛ فجاءت النتائج تنذر بوقوع كارثةٍ حقيقة ستودي بحياتنا معًا؛ حيث أظهرت النتائج إصابتكِ المُفاجِئة بمرض "الكبد الوبائي"، أعلم مدى خوفك الشديد عليّ حينها وتوسلاتك الشديدة لإنقاذ حياتي كما كنتِ تقولين "أنقذوا طفلي فهو لا ذنب له".

من مستشفى الشفاء الطبي بغزة إلى مستشفى "عساف هروفيه" داخل فلسطين المحتلة، تم تحويلنا فورًا لإنقاذ ما أمكن إنقاذه إلا أن المرض كان قد استفحل في جسدكِ وتمثل خوف الأطباء الوحيد ومحاولاتهم الحثيثة في إخراجي للحياة قبل انتقال العدوى إليّ، فجاء القرار مباشرة بإجراء عملية ولادة قيصرية وخرجتُ مُطلقًا صرختي الأولى أهزُ بها أركان الحياة وأبكي فراقك.

ولمّا عادت بي جدتي من الداخل المحتل يتيمًا وحيدًا بعد وفاتك؛ وعمري لا يتجاوز تسعة أيام، تلقفَّتني يديَّ صديقتك رحاب تضمني إلى قلبها حزنًا وحبًا وشوقًا وهي التي تقول لي: "جاء خبر وفاة والدتك كالصاعقة على رؤوسنا، فلما طلبني أبيك للزواج وافقت خوفًا عليك وتعلقًا بك وحفظًا لأمانة صديقتي سماهر طالبةً من الله الأجر والمثوبة".

تخبرني أمي "رحاب" كيف كنتما صديقتين متلازمتين وفي مِثل أيام شهر رمضان المبارك هذه كنتما تصلا رحمكما معًا وتتزاوران بيوت الأقارب والأصدقاء يدًا بيد، وكيف كانت غالبًا ما تدق على شباكِ بيتك لتخبرك بموعد الذهاب لصلاة التراويح فتتجهزي مبتسمة وتترافقان الصلاة والطريق كتفًا إلى كتف.

تضحك أمي عندما أسمع أغاني رمضان المبارك "هل هلالك يا رمضان" وأتساءل: "أمي هذهِ لي؟" فتجيبني باسمةً: "نعم يا حبيبي رمضان هذا هو أنت"؛ وهي تدرك كيف أظن أن كل كلمة بها اسمي كُتبت إليّ وحدي كأنه لا يوجد رمضان دوني في العالم، لكني كذلك فعلاً لديها فلا يوجد رمضان غيري في قلبها وحياتها هي وأبي.

فرحها الشديد بي وبكل حركة جديدة أتعلمها وبكل كلمة أتعلم نطقها لا يُخفى أبدًا فهي التي كانت تقيم فرحًا كلما جربت نطق كلمة فكانت الأولى "ماما" جاء من شفتيّ مُصوبة نحو شغاف قلبها مباشرة، حتى علمتني المشي خطوة خطوة وهي لا تفتئ أن تحثني على ردِ السلام أو شكر الآخرين أو الاعتذار منهم إذا ما أخطأت يومًا أبدًا.

أكاد أسمع نبضات قلبها تتسارع حين أجري نحوها من أقصى الشارع مناديًا "ماما حبيبي ماما" معانقًا إياها ومنهالًا عليها بالقُبلات في مشهدٍ يثيرُ استغراب كل أبناء الحيّ، بينما أنا أتساءل فيما الغرابة إذا ما أغدقت هي عليّ بالأمومة فرددتها على قلبها ببنوةٍ كاملة غير منقوصة.

وقد لا ترينها وهي تزين البيت بالبالون وأصوات أناشيد الأفراح تصدح في الأرجاءِ نزولًا عند رغبتي بإقامة عرس، ولطالما جاء أبي فوجدنا نتراقص سويًا حتى لم يعد الاستغراب يعلو وجهه فهو يعلم كيف تلبي لي "ماما رحاب" كافة طلباتي وتحضر لي مجلات الصور من الحيوانات والطيور المتنوعة وتشتري القصص الجميلة كــــ سندريلا وبياض الثلج والكثير الكثير مما أُفضل وأُحب.

أمي سماهر التي اتخيلها الآن تسمع زقزقة عصافير الجنة؛ تُرى هل تصلكِ أصوات دعائي قبيل آذان المغرب بعد يومٍ من الصيام الطويل يقضيه أمي وأبي معًا؟، دعيني أخبرك حقيقة الأمر فكلما تسمع أمي أصوات الآذان نتشارك أنا وهي رفع أكفنا بالدعاء نحو السماء فأردد خلفها "يا ربي تجعل ماما سماهر بالفردوس الأعلى".


​طقوس رمضان تتوقّف بأَسْر الطفل شادي

"شادي: ماما اشتريتو عصير لوز؟، أمه: لا يا ماما، ما جبناه، شادي: ليش يا ماما، أمه: إنت إللي كنت تجيبه يا ماما، وخواتك ما بيحبوه، بطلنا نجيبه، شادي: والله نفسي يا ماما في عصير اللوز".

هذا الحوار الموجع دار بين أصغر أسير في العالم وأمّه في رمضان الماضي، الأسير المقدسي شادي فراح (13 عامًا) محكوم عليه بثلاث سنوات أسر، وخمس أخريات مع وقف التنفيذ، يغيب للعام الثاني على التوالي عن مشاركة عائلته في طقوس شهر رمضان، و"فلسطين" تنقل وجع الغياب في تقريرها.

شادي والمسحراتي

تقول والدة شادي: "أن يمر يوم من أيام رمضان دون وجود أحد أفراد الأسرة أمر مؤلم، فكيف إن كان الغائب صاحب الروح والطاقة والحيوية وصانع الجو شادي؟!"، مع تنهيدة وجع حملتها أسلاك الهاتف وسيلتنا الوحيدة للتواصل معها، مكملة: "كل أيامنا في رمضان الماضي كانت بكاء على المائدة، لأن كل شيء يذكرنا به".

من المواقف التي تستذكرها أن لشادي عمًّا يملك محلًّا لبيع الحمص والفلافل وعصائر التمر الهندي واللوز، كان شادي يذهب لمساعدة عمه في المحل، ثم يعود قبيل الإفطار وقد أحضر العصائر لمائدة عائلته، لكن مع غيابه في الأسر في رمضان الماضي خلت المائدة من كل ما يحبه هو، أو كان يحضره بنفسه.

ولا تنسى أن تحدثنا عن شادي والمسحراتي، فكان شادي في كل ليلة يسمع فيها صوت المسحراتي يصر ويلح على والدته، حتى توافق له على النزول معه كسبًا للأجر بإيقاظ الناس لتناول طعام السحور، تقول: "يترجاني مؤكدًا أنه لن يبتعد كثيرًا عن المنزل، ولا يتركني إلا بعد أن ينال الموافقة، فيذهب مسرعًا يرافق المسحراتي في جولته".

كأي أم تتحدث بفخر وحب عن ابنها، كان صوتها نابضًا بهذه المشاعر، ذكرت أن شادي الثاني في أولادها لكنه الذكر الأول، وهو ساعدها الأيمن في كل شيء، هو الأخ والصديق قبل الابن، مع أنه سيكمل عامه الثالث عشر هذا العام، الحنون على إخوته، ومهما طلبت منه "يركض" فورًا لتلبيته.

إذًا كيف رمضانك الأول دونه؟، هنا كأني نكأت جرحًا، أو أن الصمود تخلى عنها لحظة، فتهدج صوتها قليلًا، وهي تقول: "إذا اتصل بي وسألني ماذا أعددت من طعام؛ أخبره بأني لم أجهز شيئًا بعد"، مرجعة ذلك إلى رغبتها في ألا يشعر بالوجع وهو يقارن ما تأكله عائلته بما يأكله هو داخل السجن.

رنة الوجع علت وتيرتها في صوتها، وهي تتحدث عن "محشي ورق الدوالي (ورق العنب)" الأكلة المفضلة لشادي، فهي قاطعت في داخلها كل طعام يحبه شادي، لكنها تضطر بين الحين والآخر أن تجهزها لإخوته حتى لا يشعروا بأنهم مقيدون بسببه، عندها تموت ألف مرة مع كل "لفة" ورقة من ورقات الدوالي، وفي قلبها غصة أن شادي لن يأكل، ولو واحدة منها.

ملابس العيد

تعود بذاكرتها إلى ما قبل رمضان، إلى الاستعدادات التي كان شادي يصحبها فيها مع والده، لشراء الزينة وأغراض الشهر الفضيل من تمر وجبنة وعصائر، لكن الزمن لديها توقف عن الإحساس برمضان، لم تتسوق، لم تشتر الجبنة، ولا التمر، ولا أي شيء، كل الطقوس توقفت بغياب شادي عنها.

التقطت أنفاسها، مستجمعة قواها، لتتيه دقائق فخرًا بشادي، الذي شارك في رمضان الماضي في مسابقة داخل السجن لحفظ القرآن الكريم، مع أن القائمين عليها طلبوا منه إفساح المجال لغيره من كبار السن للمشاركة فيها، لكنه أصرّ أن يشارك فيها ليفوز بالمرتبة الأولى، كونه حفظ أكبر عدد من أجزاء القرآن الكريم وقتها.

في المحطة الأخيرة للقائي معها خارت قواها تمامًا، وبدا تمييز الكلمات صعبًا جدًّا، فمن بين دموعها عرفت أنه مع اقتراب عيد الفطر الماضي كانت مارة بالسوق، لفت انتباهها الأطفال برفقة عوائلهم وهم يشترون ملابس العيد، وأخذت تتذكر كيف كانت تشتري ملابس العيد لشادي وإخوته.

هنا لم تجد نفسها إلا بداخل أحد المحال، تطلب منه ملابس لطفل في سن الثانية عشرة، صاحب المحل رفض أن يعطيها، وهو يقول لها: "إن اليوم آخر أيام الشراء، وغدًا العيد، فكيف يمكن لك أن تبدلي الملابس في حال لم تكن مناسبة؟!"، طالبًا منها أن تعود وتحضر ابنها معها، ردت عليه: "من وين أجيبه؟!، قلي من وين؟!".

في نهاية المطاف اشترت له "بلوزة" وبنطال من النوع الذي يحب، وأرسلتهما له في السجن، كانت فرحة شادي توزاي فرحة والدته، فهي أثبتت له أنه _وإن كان بعيدًا عنها_ لا يزال في قلبها يسكن، وتتذكره بكل شيء، حتى في شراء ملابس العيد أكثر الأمور إسعادًا لكل طفل في العالم، فما بالكم بأصغر أسير؟!


​حُبًّا بالطبيعة صفاء فتحت مشروعها الخاص

رافقها حب الطبيعة منذ طفولتها، ومؤخرا أخذ هذا الحب مظهرا عمليا، عندما بدأت "صفاء الحوراني" بإنتاج الصابون من حليب الماعز، وسرعان ما وسّعت عملها وطوّرته، وأصبحت تنتج عشرات الأنواع من الصابون والكريمات ومساحيق التجميل والزيوت، معتمدة على مواد طبيعية تماما.. في السطور التالية نتعرف على صاحبة "صابون صفا"..

تجدد الاهتمام

وُلدت حوراني في الكويت وعاشت فيها الاثنتي عشرة سنة الأولى من عمرها، لكنها كانت متعلقة بشدة بفلسطين التي كانت تزورها في الإجازات الصيفية، وخلالها كانت الطبيعة أكثر ما يشدّها.

تقول لـ"فلسطين": "كانت الطبيعة تجذبني بكل تفاصيلها، أستمتع بالنظر إليها، وأميل إلى تناول ما يأتي منها مباشرة من أطعمة ومشروبات"، مضيفة: "عندما كبرت بدأت بالميل نحو النباتات، كنت أجفف ما يعجبني منها شكلا أو رائحة، وأستفسر عن أسمائها الدارجة في العامية، وفوائدها، واستخداماتها الشعبية".

انقطع اهتمام الحوراني بالنباتات لفترة طويلة، لكن لم يلبث أن تجدد عندما شربت حليب الماعز لأول مرة، وأعجبها مذاقه، ومن ثم قرأت عن فوائده، فانبهرت به وبتأثيراته على الجسم والبشرة، وقررت أن تجعله حاضرا دوما في بيتها لتستخدمه باستمرار.

توضح: "أردت أن أبقيه في بيتي لأستخدمه لبشرتي دون أن يتلف، وبالتالي فكرت في طريقة مناسبة لحفظه دون أن يفقد قيمته الطبيعية وما فيه من دهون وفيتامينات، وأخيرا اهتديت إلى فكرة تحويله لصابون".

تزامنت مع هذه الرغبة عند الحوراني، مشكلة تعرضت لها صديقتها، فتلك الصديقة كانت تعاني من "حب الشباب" الذي يغطي وجهها بدرجة كبيرة، وكانت تدفع مبالغ طائلة لعلاجه، وتقع تحت تجارب الأطباء، وذات مرّة وصف لها الطبيب أدوية تسبب تشوهات في الأجنة ولم يخبرها بذلك، وانتبهت في اللحظة الأخيرة قبل أن يؤثر على حملها، وهذا ما دفعني للتفكير بأن الطريقة الأسلم للعلاج هي أن يتم عبر منتجات طبيعية، سواء للحامل أو غير الحامل".

وتبيّن: "أنتجت النوع الأول، ثم أتبعته بأنواع أخرى، وحاليا وصلت أنواع الصابون إلى 40 نوعا تقريبا، إلى جانبها منتجات أخرى مثل المراهم والزيوت والكريمات ومساحيق التجميل، وكلها من مواد خام طبيعية".

بالتجربة

وتشير إلى أن إقبال الزبائن على منتجاتها كبير نظرا لرغبتهم في منتجات طبيعية خالية من المواد الكيماوية، ولأن الأسعار ليست مرتفعة، بالإضافة إلى رضا من جرّبوا المنتجات قبلهم، وكذلك تضرر بعضهم من المنتجات الكيميائية.

وتلفت إلى أن صابون الحليب السادة هو النوع الأكثر طلبا من الزبائن، وتليه المراهم التي تعالج الحروق، والكريمات المُغذية للبشرة والشعر، ومُزيل مساحيق التجميل، منوهة إلى أن توفير المواد الخام ليس سهلا دوما، مما يجعل صابون اللبا وصابون طينة البحر الميت النوعين الأصعب في التصنيع.

وعن تصنيع المنتجات في بيتها، تقول الحوراني: "العمل داخل البيت بالبدايات كان أسهل، لكنه لمّا توسع صارت العملية أكثر تعقيدا، فأنا بحاجة لمكان للعمل، ومكان آخر لعرض المنتجات وتسويقها، لذا بنيت معملًا صغيرًا على سطح بيتي الجديد، وأنا بصدد تجهيزه بالمعدات اللازمة وبدء تشغيله، وإلى أن أفتتح متجري الخاص، أفكر بتحديد نقاط بيع في المحافظات".

وتضيف الشابة التي درست اللغة الانجليزية: "تعرّفت على المواد الطبيعية وخصائصها عبر دراسة وبحث ذاتي، مع استشارة العديد من المختصين العرب والأجانب، وبعض الكيميائيين والصيادلة".

تعتمد الحوراني على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" لتسويق منتجاتها عبر صفحة خاصة، بالإضافة إلى مساعدة بعض معارفها، والمعارض التي تشارك فيها، إلى جانب التواصل مع شركات الاستيراد والتصدير، الأمر الذي ساعدها على تصدير منتجاتها إلى عدة دول عربية وأوروبية، وكذلك طلبت منها بعض الشركات في الخارج عينات من منتجاتها للتأسيس لعمل معها.

وتوضح: "أرغب بتطوير منتجاتي بدءًا من شكل العلبة، وحتى أصغر التفاصيل مثل الرائحة والإرشادات ليكون المنتج متكاملا شكلا ومفعولا، ولدي أفكار كثيرة لتصنيع مواد جديدة من مساحيق التجميل الطبيعية لتستخدمها الأنثى دون خوف من آثارها الجانبية".


١٢:٣١ م
٢٣‏/٥‏/٢٠١٧

​متزوجات ولكن!

​متزوجات ولكن!

في مجتمعنا الوقور إن شعر الرجل بتقصير من زوجته يتجه نحو زواج ثانٍ، أما بالنسبة للمرأة، فماذا تفعل إن وجدت هذا القصور؟!

للأسف الشديد، إن المجتمع يصب في صالح الرجل، فهذا الرجل الذي يدعي قصور زوجته، هل نظر المجتمع باتجاه قصوره هو معها؟

إن هجر زوجته فهو مسموح له، ومجاز من كل المجتمع، إن ضرب، وأهمل، وأهان، وقصر، لدرجة أن له الحق في هجرها في فراش الزوجية متى شاء، ثم يذهب للعامة يمثل دور الضحية بأنه مهجور! هذا الزوج الذي لا يلاطف زوجته، ولا يغازلها، ولا يثني عليها، ويعاملها على أنها جارية، أو خادمة تربي أبناءه، وتقوم بأمور البيت، لا يعاملها على أنها بشر، تحس، تتوق للاهتمام، تتوق للحب، تتمنى زوجًا كما الأخريات. كم مرة وجد الرجل زوجته متزينة له، ولم يثنِ على أناقتها، أو هندامها؟ كم مرة غازلته وحدثته برفق، فنظر إليها بلا مبالاة، وربما بازدراء، وربما ألقمها بعض الكلمات المسممة، فكسر خاطرها، وتركها تنام ليلها باكية محطمة، لماذا يريد الرجل تنفيذًا لرغباته في الآن العاجل، ولا يقدر لزوجته رغباتها، أو حتى تعبها فيراعيه ويساعدها؟ يقول السيد الرجل: أخاف على نفسي من الفتنة؟ أو لا تخاف المرأة على نفسها من الفتنة؟! وإن اختلفت الفتنة في الحالين ربما، فربما تخشى المرأة المهشمة الإنسانية، الموغلة في الحرمان من نظرة اهتمام غريبة، أو إعجاب من هنا أو هناك، ولا يمنع المرأة من ذلك إلا خشيتها من الله عز وجل ومقدار الخلق في تربيتها. هل يفكر الرجال في نفسية المرأة؟ في ضعفها؟ في حاجتها؟ لا للأسف، إلا من رحم ربي. تلك المرأة التي تتفانى لتملأ عين زوجها، فترهق نفسها بـ(الريجيم) ربما، وربما بالزينة؛ لتبدو أجمل، لكنه لا يلقي بالًا لها، فربما شغل بإحداهن، وزوجته تقضي يومها تدور في البيت تلبي طلباته وطلبات أبنائه، توفر لهم الراحة، بينما هم يتذمرون من تعبها! المرأة هذه ربما تجد نفسها في آخر المطاف مهملة، غير معترف بها كبشر لديه من الطموح والأحلام والمشاعر والرغبات ما يملك الرجل، لكن أنانية الرجل تطغى في هذا الجانب، فيأتي بزوجة جديدة، والمشكلة ليست في التعدد، المشكلة في فارق التعامل لدى الرجل مع زوجته الأولى ومقدار الذل والإهانة والإهمال، والحرمان من العلاقة الزوجية الشرعية.

فمن حق الزوجة على زوجها ألا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر إلا بإذنها، فقد روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول:

تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبـه

فسأل عمر ابنته حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر، أو أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك.

وعليه، فلا يجوز لك الغياب عن امرأتك أكثر من المدة المحددة في حديث عمر إلا بإذن الزوجة. أما زوجته الثانية بما تلقاه من دلال وترف، ومعاملة، وينسى من وقفت لجانبه ومن صحت لأجله ومن أفنت عمرها بقربه، وكأنها صارت قطعة قماش بالية، إن كان هذا هو مفهوم التعدد فألف لا يا سادة، ما هكذا تورد يا سعد الإبل. فليراجع الأزواج علاقاتهم بزوجاتهم، هل هم على استعداد لتوفير ما يطلبونه من زوجاتهم هم لأنفسهم؟! المرأة كائن بشري ضعيف، لكنه يشعر ويتألم، ويحتاج حبًا واهتمامًا كي ينثر عطره على من حوله، فلا يمكنكم زرع الورود ثم تركها، فبالتأكيد ستذبل هذه الوردة، وسيجف عطرها.