أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٧‏/٣‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​أول كفيفة بغزة تتطلع لـ"الحزام الأسود" بالكاراتيه

تخرج الطفلة الكفيفة "منة الله البيطار" عن حدود "المألوف" وهي تؤدي تمارين وتدريبات خاصة برياضة "الكاراتيه" داخل نادي المشتل الرياضي في مدينة غزة.

البيطار "13" عاماً والفاقدة للبصر بشكل كلي، بدلاً من أن تستعين بعكاز كما يفعل أي ضرير، كانت تتفادى بمهارة لافتة ضربات قد تباغت وجهها، وتتحاشى أي كدمات تصيب جسدها الغض بفعل حفظها المتقن لكافة الحركات الخاصة بالفنون القتالية.

ولم يثنها غياب البصر الذي فقدته منذ ولادتها من القفز في الهواء برشاقة ودون تعثر، وهي تؤدي باحتراف حركات الدفاع عن النفس.

وتقول الطفلة التي بدت في كامل تركيزها الحسي، إنها تشعر بثقة عالية في نفسها جراء لعبها الكاراتيه.

وتضيف وهي تتحدث بثقة:" أريد أن أكون قوية وأن أدافع عن نفسي".

وقد وفرت لها عائلتها كامل الدعم والإمكانيات كي تنطلق في رحلتها التي تعترف أنها لم تكن سهلة في بدايتها.

وكادت في يوم من الأيام أن تفقد الثقة في الحياة، إلا أن هذه الرياضة أعادت لها الروح وتستدرك:" الهمة العالية انتصرت أخيرًا على الإعاقة (..) بفضل الكاراتيه تلاشت طاقتي السلبية".

وحركات الكاراتيه كسرت روتين حياتها اليومية إلى درجة أنها باتت تعشقها وتواظب على ممارستها بشكل دائم.

وتقول إنها تقضي وقتاً طويلاً في غرفتها قبل الذهاب إلى مدرستها وتعكف على مراجعة التمارين الرياضية التي تلقتها على يد مدربها.

ولا تأبه البيطار، بصعوبة الحركات التي تمارسها فكل يوم يمضي يشكل بالنسبة لها تحديًا جديدًا، تريد أن تكون فيه الأفضل وفق قولها.

وتفخر الطفلة الكفيفة، بلعبها للكاراتيه رغم نحافة جسدها، فعقلها الباطني يستوعب ما يتم تلقينه لها بسهولة وسلاسة بحسب تأكيدها.

وتجلس على أرضية إسفنجية مخصصة للألعاب الرياضية، وتنشغل بسماع صوت مدربها أثناء إلقائه التعليمات للاعبيه .

وتتمنى البيطار التي غطت رأسها بحجاب قصير وارتدت زي "الكاراتيه الأبيض" لمشوارها أن يستمر وأن ترى نفسها لاعبة كبيرة تشارك في بطولات دولية كما تقول.

مدربها حسن الراعي يشعر بالانبهار لإتقانها حركات التدريب بصورة يصفها بـ"المثيرة للدهشة".

ويضيف الراعي إن منة الله أول لاعبة عربية من فئة الإعاقة البصرية الكاملة تلعب فن "الكاراتيه".

ويتابع:" نقوم بالتدريبات لمدة ساعتين لثلاثة أيام في الأسبوع، ويتم تدريبها وفق برنامج معد مسبقاً يعتمد على الحركات والألفاظ التي تتناسب مع إعاقتها البصرية".

وتعتمد التدريبات بشكل أساسي مع اللاعبة الكفيفة على برنامج الإدراك الحسي الذي يعتمد على الصوت وحفظ الاتجاهات والحركات.

ويشعر الراعي بسعادة بالغة وهو يقوم بتدريبها مضيفاً:" لديها قدرات فائقة في الاستيعاب، والاستعداد للوصول إلى درجات عالية في فن الكاراتيه، أنا أثق أنها ستصل لمستويات متقدمة في الأحزمة".

وتستعد منة بعد شهر من التدريب المتواصل للتخرج من المرحلة الأولى المتمثلة بـ"الحزام الأبيض"، أملاً في الوصول إلى المرحلة الأخيرة بـ"الحزام الأسود".

ويختلف ترتيب الأحزمة من بلد إلى آخر، فالحزام هو للدلالة على مستوى المهارة القتالية التي وصل إليها صاحبها، والتي تتراوح بين المستويين المبتدئ "كيو"، والمتقدم "دان".

ويؤكد الراعي أن أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة، لهم الحق في ممارسة الرياضة، وما يفعله الأصحاء.

وتابع:" لدينا في النادي أطفال وفتيان مكفوفين يلعبون فن الكاراتيه لكن منة أول طفلة تمارس هذه الرياضة".

وبحسب إحصائية لـ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن عدد الأفراد الذين يعانون من إعاقة بصرية، في قطاع غزة يبلغ 6905 أفراد.


فداء الحداد .. تمتعت بـ"التغذية البصرية" التي تلزم تصوير الطعام

من سيدةٍ لا تعرف أن "تقلي بيضة" كما يقال إلى مُصورة طعام محترفة، أتقنت بـ"نَفَسٍ" جميل مزج المكونات بمقدارٍ من الشغف لتبتكر وصفةً "بقالبٍ" من الحب، لتصور بكاميرا "عينها" طبقًا "تأكله" العين قبل المعدة.

وترى أن فنّ تصوير الطعام ليس مهمًا إمكانيات الكاميرا المستخدمة فيه، بل المهم هو العين التي تقف وراء الكاميرا، فالتصوير عندها يحتاج إلى "نَفَس" مثلما يحتاج الطبخ إلى "نفَس"، وحسب رأيها أن "النفَس الطيب" في التصوير يساعد على تحسين قدرات المرأة المطبخية، ويرفع لديها البراعة في فن التزيين وتقديم الأطباق.

"فداء الحداد" (33 عامًا) فلسطينية الأصل أردنية النشأة، متزوجة وتقيم في السعودية منذ 11 عامًا، حاصلة على شهادة في البرمجيات وقواعد البيانات، احترفت فن تصوير الطعام منذ عامين، واختارتها علامة "بوك" العالمية لتروج لمنتجاتها من خلال ابتكار وصفات وتصويرها.

بدأت من توثيق أسفارها

تحدثت الحداد لـ"فلسطين" في اتصال هاتفي؛ عن سر نجاحها لتصبح مصورة طعام محترفة: "تزوجتُ وانتقلتُ إلى السعودية، والغربة هي التي صقلت كل ما لدي، حينما تزوجت لم يكن لدي أدنى اهتمام في المطبخ، ومثل "ما بتعرف تقلي بيضة" ينطبق علي تمامًا".

وأضافت: "أصبحتُ مجبرة على تعلم صنع الطعام سيما أن زوجي يعشق الأكل وذوقه عالٍ بحكم طبيعة عمله في الفنادق، لذا في البداية كل تجاربي كانت فاشلة، وكنت أستقي وصفاتي من أمي وحماتي".

وتابعت الحداد: "كان عندي وقتُ فراغٍ كبير, فزوجي دوامه طويل، بدأت بالاشتراك في مجموعات الطبخ على الفيس التي أضافتني إليها جارتي السورية، ومن يومها لم أكتفِ بتطبيق الوصفات فقط بل جذب انتباهي أيضًا طريقة تصوريهم للأطباق بطريقةٍ تشد الانتباه".

وبالتدريج بدأت المصورة الحداد بتصوير كل لحظة في حياتها بحكم غربتها لتُسجل أروع لحظاتها وترسلها لأهلها، لا سيما سفرها إلى الهند؛ فبدأت أولى تجاربها في التصوير بتأريخ الأماكن التي كانت تزورها هناك، وبدأت بالكاميرا العادية التي تقوم بتحميض الصور مباشرة آنذاك.

ومن ثم تطورت موهبتها التي بدأت كهواية فأصبحت "إدمانًا" لديها، حيث صارت تصور كل شيء تقوم به في يومها، وباتت تجربة الأكل الذي لم تتذوقه من قبل؛ سيما أنها وزوجها تحب أن تغامر في تذوق الأطباق الغريبة، وأصبحت تنشر صور أطباقها مرفقةً بالوصفة على صفحةٍ أنشأتها لهذا الهدف على "فيس بوك"؛ وبدأت بكاميرا عادية ومن ثم صارت بكاميرا الهاتف المحمول.

أي شخصٍ يشعر بالنشوة والسعادة إذا زاد عدد متابعيه، فكيف إذا تجاوزوا 16 ألف متابع، تعقب الحداد بقولها: "لا يهمني التفاعل على الصفحة بقدر عشقي للتصوير فهو يشعرني بالسعادة لأنها في الأساس هواية وقد تركتها لفترة لكني لم أستطع وعدتُ إليها؛ باختصار لقد أدمنتها".

النقد هو المعلم

وقالت الحداد: "النقد هو المعلم الأساس لي, إذ أفادني في صقل مهاراتي، كما أن اشتراكي بـ"جروبات" التصوير على مواقع التواصل الاجتماعي طور من قدراتي وعلمني القواعد والأساسيات من خلال نقد صوري".

وقالت الحداد: "أي شخص لديه شغف في التعلم يلزمه تقبل النقد، أتذكر أني تعثرت في إحدى "الجروبات" بمصور اتسم بقسوة النقد، رغم ذلك كنت أهتم لملاحظاته وآخذها بعين الاعتبار وأطبقها, وفعلًا رويدًا رويدًا صرتُ أُحسِّن من قدراتي حتى أصبحت "اسمًا معروف" على هذه المجموعات".

وجود مصورة تحترف فن تصوير الطعام حاليًا على الساحة العربية هو "نادر"، لذا فإن إبداعها الذي ظهر في صور "الحداد" جعلها تحظى بثقة الطاهية الأردنية "غادة التلي" ومنحتها فرصة لعرض وصفاتها بالصور في المجلة التي تصدرها "زعفران وفانيلا".

ووفق تجربتها تؤكد أنها لا تحتاج إلى كاميرا محترفة لإبراز إبداعها لتظهر صورها بطريقة محترفة، فالصورة المبدعة تخرجها من كاميرا "جوالها" البسيطة، فأي موهوب يستطيع أن يلتقط صورة جميلة بأقل المعدات، لذا تعتمد ضيفتنا على الأدوات المنزلية البسيطة بدلًا من معدات التصوير باهظة الثمن.

وتضيف الحداد: "بدلًا من "عاكس الإضاءة" استخدم كرتونة بيضاء كـ"عاكس"، وأعتمد على ضوء الشمس كعامل إضاءة ومع التدريب والتكرار تعلمتُ كيفية توزيع الإضاءة".

ووصفت أن تعلم التصوير مثل تعلم اللغات يحتاج إلى ممارسة وتغذية بصرية دائمة، وإهمال ممارسته يعيد هاويه إلى نقطة البداية.

روح المصور وشخصيته

"التغذية البصرية" مهمة جدًا للمصور في تصوير "الأغذية"، فمثلًا لتصوير طبق دجاج، تقوم بالبحث على الإنترنت على صور لأطباق الدجاج وكيفية طريقة تزيينه لعرضه بأحسن صورة، ومع الممارسة المستمرة لتصوير الطعام تتطور المهارات.

ولفتت إلى أنه في بداية تعلم فن التصوير مسموح تقليد الصورة بحذافيرها مع محاولة استنباط إعدادات الصورة وانعكاساتها والإضاءة كذلك، مضيفة: "متى تطور المصور يصبح التقليد نقطة سلبية تؤخذ عليه، فالمصور يجب أن تظهر روحه وشخصيته في الصورة، وبمجرد أن يرى الناس الصورة يعرفون مصورها قبل أن يقرؤوا اسمه".

استطاعت بموهبتها ومهارتها ومثابرتها على التعلم، أن تنال اعجاب ماركة "بوك" العالمية التي تعاقدت معها، عن ذلك تقول الحداد: "بوك" لم تهتم كثير بعدد متابعي صفحتي على مواقع التواصل الاجتماعي، قدر اهتمامهم بنوعية الصور وهذا دليل نجاحي وخلاصة العامين اللذين عملت خلالهما على تطوير مهاراتي".

نصيحة

وعن تحول الهواية إلى مصدر دخل، تقول: "التصوير أساسه هواية وشغف، ولكن تحوله إلى مصدر دخل هذا أكبر نعمة، فقبل "بوك" عملت مصورة للائحة طعام لمطعم عالمي في السعودية".

ولمن لا يعرف, فإن "فداء" هي إحدى مؤسسات مدونة نكهة عربية التي تهتم بإبراز الأطباق التراثية العربية، والتي كان وراء إنشائها قصة سرقة "يهودي" لأحد الأطباق التراثية الفلسطينية وإظهارها على أنه طبق "إسرائيلي".

تحدثت عن ذلك قائلة: "نكهة عربية" هو مبادرة يضم 100 عضو هاوية للطبخ والتصوير، كنا مشتركات في "جروب" تصوير طعام أجنبي، تفاجأنا بأحد اليهود الذي كان عضوا في المجموعة بتنزيل صورة لطبق سلطة فلسطيني على أنه صحن من التراث اليهودي".

وأضافت: "حينها ثارت ثائرتنا وعلقنا على صورته "أنتم سرقتم أرضنا، وتحاولون سرق تراثنا", فما كان من المسئولين على المجموعة إلا حذفنا جميعًا، لذا قررنا إنشاء مدونة لنشر الأطباق التراثية الفلسطينية دفاعًا عنها، حتى توسعت المدونة وشملت الأكلات العربية التراثية، وانضمت إلى المجموعة عضوان أجنبيتان أحبتا الفكرة، وتوثيقًا لذلك كل يوم أربعاء نطل على إذاعة "مونتي كارولو" للحديث عن هذه المدونة".

وعن "خلطة" نجاحها، أكدت فداء أن المثابرة هي أساس النجاح، وكذلك كلمات التشجيع والدعم من الأهل والزوج والصديقات كذلك هو أساس الاستمرار.

وعن النصيحة التي تحب أن تقدمها لهواة فن تصوير الطعام مثلها، تنظيم الوقت، ومن ثم التجربة وتكرارها لتعرف على أساسيات اللقطة، وتقبل النقد ثم النقد ثم النقد باعتباره أكبر معلم للإنسان، فالمجاملة لا تحسن المستوى، ويجب أن يحافظ المصور على تواضعه لأن التكبر يفقده محبة الناس.

مجبولون على الإبداع

واستدركت قائلة: "لأني وصلت لمستوى كبير في التصوير، شعرت بضغط كبير أتعبني وأصبحت غير قادرة على التقدم خطوة للأمام وفي نفس الوقت كنت خائفة من العودة إلى الوراء، وأردت المحافظة على مستواي، لذا اعتزلت التصوير لفترة خوفًا من التراجع، ولكن بدعم من زوجي وصديقاتي عدت مرة ثانية".

هل يمكن أن نطلق اليوم على "فداء" محترفة فن تصوير الطعام، أجابت: "أرفض أن أطلق على نفسي محترفة وفي نفس الوقت أرفض تسميتي بالمبتدئة لأني بذلك أظلم نفسي، شتان ما بين بداياتي وما أنا عليه الآن بعد عامين من الاحتراف".

وأكدت الحداد أن المعرفة تصنع المصور ولكن الأدوات لا تصنع المصور، بل يحتاج إلى موهبة يمكن أن تتطور لتأخذه إلى مكان أبعد حيث الاحترافية.

وفازت الحداد بالعديد من المسابقات التي أقيمت في فن تصوير الطعام على المستوى العربي وحتى على مستوى بعض "الجروبات" الأجنبية حيث حصلت في إحداها على أفضل صورة لشهر يناير.

وختمت حديثها: "كل منا لديه وقت يجب أن يستغله لأنه محاسب عن وقت الفراغ الذي لديه، فنحن مجبولون بالفطرة على الإبداع, فإذا كان كل إنسان أعطى نفسه حقها سيكتشف أن لديه موهبة ويتسنى له أن يبدع في مجالٍ ما؛ لم يكن يعرفه عن نفسه".


"جميلةٌ" أنتِ بما أعطاكِ الله فانسي كل "ملكات الجمال"

"فادية" طالبةٌ جامعية، تعرفها زميلاتها على مدار أربع سنواتٍ من الدراسة بمحاولاتها الحثيثة صنع "هالةٍ" حول شخصها، فتتعامل مع الجميع بأنفةٍ، أو كما تقول صديقتها "سمية" بلغةٍ عاميةٍ بسيطة: "بتحكي من روس مناخيرها"! كان لدى "فادية" بالإضافة إلى صفة الغرور "غير المبرر"، ومحاولة إبراز نفسها كمركزٍ "للكون"، صفةً ثانية هي "الغيرة"! كانت الفتاة –والحديث لصاحبتها- غير واثقةٍ أبدًا بنفسها "وهذا ما كانت تحاول أن تواريه عبثًا".. كانت دائمة التقليد بشكلٍ "ملاحظ" لزميلةٍ معهنّ! "في كل شيء": طريقة لفّ الحجاب، ونمط الملابس، حتى طريقة الحديث، وكان يؤلمها كثيرًا أن تسمع أنها "الزميلة مثار الغيرة" جلبت من العلامات أكثر منها في المادة الفلانية، وكانت تروّج بأنها "حصلت عليها لأن مدرس المادة يحب التعامل مع الجميلات"، مستبعدةً تمامًا في سياق حديثها أن تكون قد حصلت على مجموعها العالي بجهدها ومثابرتها. كانت إذا سمعت أن الفتاة اشترت ثوبًا جديدًا بلونٍ معيّن، تسارعُ إلى السوق لتشتري شيئًا شبيهًا دون أن تلقي بالًا لإمكانية أن يكون "غير مناسبٍ" للون بشرتها مثلًا.

"سامية" الأخرى، بدأت تشتعل في قلبها الغيرة بعد دخول "سلفتها الجديدة" الديار! كيف لا وهي التي كانت تنزل لتطمئن على أحوال حماتها كل صباح بملابس الصلاة، فأضحت فجأةً ترتدي فساتين قطنية، وتلف شالتها "لفّةً تركية" كتلك التي تعتمدها سلفتها الجديدة.

حالها كان كحال بطلة القصة الأولى، تتقمّص شخصية سلفتها وليس فقط تقلّدها، فلا تلبث الأولى ترتدي شيئًا، إلا وتكون –بعد مشاجرةٍ مع زوجها- جلبت مثله رغم اختلاف طولها ووزنها عن طول ووزن سلفتها.

تقول أخت زوجها :"مسكينة، في الحقيقة كان التقليد واضحًا، وعن نفسي لو خيروني بين الموت والظهور بصورة "المقلد" لاخترتُ الأولى (..) كان الأمر يبدو مضحكًا أحيانًا عندما نرى فستانًا على "ميرا النحيلة" ومثله على "سامية السمينة".

ويقول اختصاصيون في علم النفس، إن بإمكان المرأة أن تتعلم الكثير من خلال المقارنة الإيجابية مع نساءٍ أجمل منهن، ولكن الغالبية العظمى من النساء يجرين مقارنات "سلبية" تصل بهنّ إلى الشعور بالدونية وتؤدي إلى تدهور حالتهن النفسية.

وهذا نفسه ما تؤكده الأخصائية النفسية ليلى أبو عيشة، التي قالت :"إن المرأة التي تقارن نفسها دائمًا بمن هي أجمل منها، تعيش حزينةً وتكون أبعد عن الشعور بـ "الرضا" والسعادة"، مشيرةً إلى أن "المرأة السليمة نفسيًا" هي تلك التي تصنع لنفسها طريقتها الخاصة في الملبس والحديث والتجمُّل وهو الأمر الذي قد لا يكون بهذه السهولة.

المقارنة الإيجابية

ولكن كيف يمكن للمرأة فاقدة الثقة بجمالها وشكلها، أن تنتهي عن مقارنة نفسها بغيرها من النساء اللاتي تفقنها جمالًا؟ عن هذا السؤال تجيب أبو عيشة :"على المرأة أولًا أن تظن في نفسها ظنًا حسنًا فترى نفسها "فريدة"؛ وهذا بالطبع صحيح لأن أحدًا في هذه الدنيا لا يشبه الآخر مئة بالمئة، ومحاولة التشبه بالآخرين قد تكون متعبةً جدًا لأن النتيجة لن تكون قريبةً أبدًا".

وزادت :"كل امرأةٍ تحمل من صفات الجمال ما يجعلها مميزةً عن غيرها، وما قد تراه هي جمالًا في إحداهن، قد يراه غيرها قبحًا"، مبينةً أن على المرأة أن ترى مواطن الجمال فيها مهما كانت قليلة "وأن يكون ذلك كفيلًا بجعلها سعيدة فلا يوجد أبدًا امرأة قبيحة".

وأضافت :"يمكن للمرأة أن تتعلم أصول التزيُّن وتدرّجات الألوان وتنسيقها مع بعضها البعض، كما تريد هي، وكما تحب هي! وليس كما تراها هي جميلةً على فلانة"، مشددةً على أن "رضا المرأة عن نفسها وعن مواطن القوة فيها –النعومة، طريقة التفكير، طريقة تربية أطفالها- يمنعها من مقارنة نفسها بغيرها من النساء تمامًا، بل على العكس يجعلها ترى نفسها أفضل بكثير من جميلات أبناؤهن مثلًا "قليلو التهذيب".

وتابعت :"يجب أن نفرق بين المقارنة والتقليد الإيجابي من قبل المرأة لنظيراتها الجميلات، فالمقارنة السلبية هي التي تقوم على التقليد الأعمى، التشبه بامرأةٍ بعينها دون الأخذ في الاعتبار اختلافات الشكل والشخصية بينهما كلتيهما، ولكن التقليد الإيجابي هو القائم على التعلم، فلعلّ المرأة لا تفقه في الذوق الرفيع، فلا بأس حينها من الاستفادة من خبرة امرأةٍ أخرى ولو في الخفاء، وهذا بالطبع لا يعدُّ تقليدًا"، منبهةً إلى أنه من الصعب أن تظهر المرأة بشكلٍ جميلٍ على الدوام، "فنجد نساء في سن الخمسين مثلًا وجمالهنَّ في نظر أزواجهنّ لم ينقص لأنهنّ كنَّ جميلاتٍ على مدار "عمر العشرة" بأشياء غير الشكل، في طاعة الزوج وخدمة أهلها، وهذا وحده كفيلٌ بأن تكون "الأجمل" في نظره ونظر أبنائها".

وساقت مثالًا آخر يثبت أن جمال الروح أهم بكثيرٍ من جمال الشكل حين قالت :" قد تقابل المرأة امرأة منقبة في الشارع فلا ترى وجهها، لكن بموقفٍ ما قد تراها تسللت إلى قلبها دونما استئذان وهذا يخبرنا بأن حسن التعامل هو الذي يطغى غالبًا على جمال الشكل إن تحدثنا عن مقاييس القبول".

المضمون مهم

ومن الفطرة أن يطمح الإنسان لأن يكون صاحب هيئةٍ جميلةٍ أمام نفسه وأمام الآخرين "فإن الله جميلٌ يحب الجمال" كما قال صلى الله عليه وسلم، ومن فطرة المرأة أن تبحث عن الجمال أينما وجد، وكيفما كان، فكلمة "أنتِ جميلة" من الزوج على سبيل المثال تفوق في أهميتها خاتم ألماس لدى بعض النساء، و"ليس من الضروري –كما تقول أبو عيشة- أن يشيد كل من رأى المرأة بشكلها أو ينبهر بلبسها وألوانه، "وهذا بالطبع لا يعني أن المرأة ليست جميلة"، بل لعل ذلك لا يعني الناس أصلًا.

ونصحت أبو عيشة المرأة التي تعاني من ضعف الثقة بشكلها أن لا تقف كثيرًا أمام المرآة لتتفحص مظهرها، فهذا من مظاهر عدم الثقة بالنفس أصلًا، وأن تقبل بنفسها كما خلقها الله، معقبةً :"ولا مانع من البحث عن الجمال طبعًا بلا إفراطٍ ولا تفريط، وضمن حدود الشرع والعرف، وبطابعٍ يخص المرأة نفسها، وليس من خلال تقليد غيرها لأن أي تقليدٍ سيُفضح أمره، وهذا ليس جيدًا بحق المرأة أبدًا".

وزادت أخيرًا :"كل امرأةٍ أعطاها الله من النعم ما قد لم يعطه غيرها، فعلى المرأة أن توقن بأن الله إن لم يعطها الحظ الوافر من الجمال أعطاها ميزاتٍ أخرى قد تتفوق بها على الجميلات، وصحيحٌ بأن جمال الصورة مطلوب، ولكن المضمون مهمٌ أيضًا وكما قال صلى الله عليه وسلم :"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".


١٠:١١ ص
٣١‏/١‏/٢٠١٧

​أنا وأنا

​أنا وأنا

بين أنا وأنا، تموت (أنت) ويموت (هو)، وما أكثر المدونين بـ(أنا) والممتشقين سيفها على الدوام، فأذيبت كل الضمائر حولهم، ولم يبقوا سوى ضمير المتكلم، الذي لم ينفك أن يعجب بنفسه، ويمدحها، ويسلطها، حتى انتشت ملامح الكبر، وتجاوزت حدود التواضع، واعتلت عرش التسلط، وركضت باتجاه الأنانية.

يا للأسف الشديد!، باتت تطغى (الأنا) بمفهومها السلبي على النفوس، فلم تعد ترى أبعد من محتواها، ولا أكبر منها ولا حتى أصغر، بل تربعت على عرش الحكم، تقضي وتحكم، وتلعب الأدوار كلها.

لو توقفنا عند مشهدٍ متدهور الأوضاع، مليء بالعثرات، يضج بالوعورة؛ لوجدنا في منتصفه بقعة سوداء، غذتها (الأنا) التي ترى نفسها أكبر من الجميع، التي تصف نفسها بالملائكية، المُعتنقة للمثالية المطلقة، التي تحكم ولا تحاكم، ترسم ولا ترتسم، التي تنزاح عن العدل بالتسلط، وتنساق نحو الفرقة بالأنانية، وتختار التدمير من منطلق الكبر، كل هذا ونحن نبحث عما يدمر علاقاتنا، عما يوغر صدورنا، عما يسقطنا في ظلمة العزلة، عما يُفرغنا من محتوانا الإنساني، لنجد كل هذا في ثلاثة حروف ضخمت كمنظومة أسماها بعضٌ (أنا): أنا الذي فعلت كذا وكذا، أنا لا أتنازل لأحد، أنا لا يوجد مني اثنان.

عندما تتحدث ذواتنا بضخامة إنها تركب صهوة العنجهية والكبر والأنانية، لتنساق في نهاية المطاف نحو تدمير حالها وهلاك ملامحها، ربما بنظرة من حولها إليها ونفورهم منها، أو ربما بتدميرها من حولها، ثم شعورها باللذة المرضية لهذا المشهد.

كم من موظف أو مسؤول مرموق المنصب مكروه الحضور!، كم من صديق قريب بحضوره غائب بكبره!، كم من أب له مآل النسب يفتقد التمتع بجمالية البنوة!، كم من أم تحمل أسمى الألقاب وتبعد أميالًا عنه في محتواها!

تجهمت علاقاتنا حين طغت أنانية الشخصية الفردية، واستفحلت رؤاها بدكتاتورية الأنا فحجمت رؤى الآخرين، بتنا نفتقد تقبلنا للآخرين، وإن حضر القبول كان حضورًا ضعيفًا، فما عدنا نرى إلا أنفسنا، ونريد لرغباتنا فقط أن تكون، ولاهتماماتنا فقط أن تحيا، ولأوامرنا فقط أن تنفذ، أين الأطراف الأخرى التي تقطن حولنا على الكرة الأرضية نفسها؟!، أين (أنا) منها ومن همومها، ورغباتها، واهتماماتها، وحاجاتها، واحترام كينونتها؟!، نركض خلف ذواتنا متجاهلين ذوات الآخرين، منكفئين على كل ما يصب في خانة مصالحنا، حتى إن كان يؤذي الآخرين، نحتاج أن نعيد صياغة مفاهيمنا، وتحجيم ذواتنا بقدر ذواتنا الحقيقية، فأكبر خيانة نرتكبها حين نعطي أنفسنا حجمًا أكبر من حجمها الحقيقي، حين نكابر ونكابر من أجل المكابرة فقط، رحم الله امرأ عرف قدر نفسه، ولن يؤمن أحدنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، كلما ضخمنا ذواتنا قل منسوب حب الناس لنا، ليس ذلك على سبيل كره، أو حقد منهم، بل على سبيل تعالٍ منا، وأنانية مفرطة، ونرجسية لاحظوها في شخصياتنا التي تحاول أن تذيبهم على الدوام، حبذا لو أعدنا هيكلية ذواتنا، وأعدنا شحن مشاعرنا بشحناتٍ إيجابية تجاه الآخرين، ربما بذلك نتغلب على صرعة (الأنا الطائشة) ونكبح جماحها، فركضها بغير هدف ليس لمصلحتها، واتخاذها وضعية (يا أرض اشتدي ما عليك قدي) هو نهايتها، فروضوا ذواتكم يا رعاكم الله.