أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٥‏/٦‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


"فقدة" رمضان فَخْرُ المرأة بأهلها أمام عائلة زوجها

تكثر في شهر رمضان المبارك المشاهد واللوحات والطقوس الرمضانية بمدينة نابلس، وتكثر العادات والتقاليد والممارسات التي تزيد من بهائه وجماله وروعته وروحانيته.

و"فقدة رمضان" واحدة من تلك العادات الرمضانية التي تستأثر بها مدينة نابلس دون غيرها، وباتت من الموروثات الثقافية والاجتماعية التي ورثها الأحفاد عن الآباء والأجداد، ومشهدًا سنويًّا يأبى الرحيل، مع محاولات تفتيت النسيج الاجتماعي، وتكالب الظروف وتغيرها، وانشغال الكثيرين بالدنيا والانغماس في مظاهرها.

وتلتقي "فقدة رمضان" مع تعاليم ديننا الإسلامي الذي أمر بصلة الرحم، فإنها صورة طبق الأصل عنها بمسمى نابلسي، تقوم على زيارة أرباب الأسر وكبارها من الذكور أرحامهم وتفقدهم، وتقديم الهدايا والمؤن والأموال، في صورة من صور صلة الأرحام التي ينادي بها ديننا الحنيف.

وإن كانت عادة "فقدة رمضان" اختلفت من حيث طبيعة الهدايا المقدمة قديمًا وحديثًا؛ فإنها مازالت تحمل المضمون نفسه، والمتمثل بصلة الرحم والتقارب الاجتماعي.

ويقول الحاج الثمانيني عبد القادر الخليلي وهو يتعكز على عصاه بعد أن بلغ من الكبر عتيًّا: "الفقدة هي عادة نابلسية رمضانية منذ عشرات السنوات، ودأب عليها الآباء والأجداد وتناقلتها الأجيال جيلًا بعد آخر، حتى بقيت حتى يومنا هذا".

وعن طبيعة الهدايا المقدمة للأرحام قديمًا وحديثًا يقول الخليلي: "قديمًا كنا نقدم لأرحامنا التمور والحلويات والكعك والمكسرات، وقطع القماش والمواد التموينية الأساسية داخل البيت، ولكن اليوم باتت الفقدة تتنوع بين الملابس والمواد التموينية ومبالغ مالية تقدم هبة لأرحامنا".

وعن أثر هذه العادة تقول الحاجة سعاد الجابي التي تسكن منطقة الجبل الشمالي: "المرأة تتباهى أمام عائلة زوجها، إذا ما دخل عليها رجل من الأرحام ليفتقدها خلال شهر رمضان المبارك، فهذه العادة تظهر قوة العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة الواحدة".

وتشير الحاجة الجابي إلى أن تلك العادة تراجعت عما كانت عليه في السابق، وتتابع: "في الماضي كان الرجل يزور أرحامه كافة بلا استثناء، أما اليوم فجزء كبير بات يقتصر على زيارته إلى شقيقاته دون بناتهن على سبيل المثال".

أما الفتاة العشرينية ضحى مقبول فهي ترى أن الفقدة لها وجهين: أولهما جميل، وثانيهما محزن، تقول: "من أروع اللحظات أن نجد الأجداد والآباء والإخوة والأبناء يقومون بزيارة الأرحام وتفقدهم، ولكن المحزن أن تلك الزيارة أصبحت لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام".

الدكتور سعيد دويكات الداعية وأحد الوجوه الاجتماعية في مدينة نابلس يرى أن عادة الفقدة في مدينة نابلس هي ممارسة فعلية لمفهوم صلة الرحم، وتلتقي التقاء كاملًا مع هذا المصطلح، ويقول: "الإسلام مع كل عادة تزيد من أواصر المحبة والترابط والتكاتف داخل المجتمع الفلسطيني، والفقدة فيها الرحم وفيها الإعانة والتخفيف عن الأرحام، فضلًا عن البعد الأهم، ألا وهو التماسك الأسري".

ويتابع دويكات خلال حديثه لمراسل "فلسطين": "نحن بحاجة إلى غرس صلة الرحم في نفوس الأجيال، وبهذه العادة نضمن أن نحافظ على تعاليم ديننا الإسلامي وتوجيهاته، وإن بممارسات وعادات موجودة في التقاليد المجتمعية، فالطفل الصغير والشاب عندما يريان والدهما أو جدهما يزوران أرحامهما سيسيران على دربهما، دون شك".

ويحذر من أن تتحول هذه العادة الجميلة إلى ظاهرة مرهقة يشوبها البذخ تارة، أو المجاملات الممقوتة تارة أخرى.

وتصر نابلس مع مظاهر الحداثة على أن تبقى محافظة على كثير من عاداتها وتقاليدها، ولاسيما تلك المرتبطة بشهر رمضان المبارك، وبالأحرى المرتبطة بالنسيج الاجتماعي على شاكلة "الشعبونية" المرتبطة بشهر شعبان، التي تسبق شهر الصيام، و"فقدة رمضان" التي تستأثر بها المدينة دون غيرها.


٩:٢١ ص
٣٠‏/٥‏/٢٠١٧

​معبر قلنديا.. محطة العذاب

​معبر قلنديا.. محطة العذاب

في شهر رمضان ترنو عيون أهل الضفة ممن تتجاوز أعمارهم الأربعين عاما من الرجال حسب المعايير الاسرائيلية، لزيارة أولى القبلتين وثالث الحرمين، فعلى مدار العام يتم حرمانهم من دخول القدس بذريعة المانع الأمني، وفي شهر رمضان يتم وضع ترتيبات خاصة من قبل الإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال من خلال تحديد أعمار المسموح لهم بدخول القدس أيام الجمع فقط للرجال فوق الاربعين، وللنساء دون تحديد الاعمار، ومع الاطفال حتى سن الـ12 عاما.

طوابير

في الجمعة الأولى من رمضان تتقاطر مئات الحافلات من محافظات الضفة الغربية باتجاه معبر قلنديا بوابة كل الفلسطينيين نحو القدس وهي محطة عذاب لهم.

جيش الاحتلال يعد العدة البشرية من قواته عند المعبر وتوضع الحواجز العسكرية على الطرقات الخارجية القريبة من المعبر، ويتحدث سائق الحافلة من شركة الطنيب للسفريات يوسف العزوني قائلا لفلسطين: "تقوم الشركة بنقل آلاف المواطنين من شمال الضفة الغربية إلى معبر قلنديا حيث تنتهي الرحلة هناك وينزل الركاب من الحافلة وجميعهم من فئة الأربعين عاما فما فوق من الرجال، ويصطفون في طوابير طويلة، وحرارة الشمس تزيد من معاناتهم ويتعرض كل مواطن إلى فحص دقيق، ويسير كل مواطن في طابور طوله أكثر من مائتي متر حتى يصل حافلات القدس التي تنتظر في الجانب الآخر من المعبر والتي تقوم بنقلهم إلى منطقة باب العمود وسط البلدة القديمة".

ويضيف السائق يوسف: يتم تفريق الرجال عن النساء عند دخول المعبر ومن شدة الازدحام يضطر الرجال البحث عن نسائهم فترة طويلة وكثير منهم تفوتهم صلاة الجمعة وهم يبحثون عن بعضهم البعض بين الجموع الغفيرة .

مواجهات وإصابات

دخول معبر قلنديا في شهر رمضان معركة متعددة الأخطار، فالانتظار والاصطفاف ليست العقبة الأولى في هذه الرحلة الإيمانية، فبنادق الاحتلال تكون بالمرصاد لمن يحاول الاعتراض على إجراءات الاحتلال، ويصاب العديد بجروح من المواطنين وسائقي الحافلات.

السائقان محمد جعيدي ومهران دلال أصيبا بجروح متوسطة في الرأس وباقي أعضاء الجسد عندما أطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز المسيلة للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المطاطي باتجاه آلاف المصلين المتجمعين في ساحات المعبر في رمضان عام 2014 ،وكانت إصابة السائق جعيدي مباشرة في الرأس نقل على إثرها إلى المستشفى لوقف نزيف الجرح الذي أحدثته رصاصة أطلقها جنود الاحتلال.

وقال السائق جعيدي: كانت المشاهد صعبة عندما واجه عدد من المصلين الشباب تصرف الجنود الاستفزازي بإلقاء الحجارة عليهم بشكل كثيف حتى أن أرضية الساحات امتلأت بالحجارة التي ألقيت على جنود الاحتلال .

د.ياسر داود مدير دائرة البحوث في دار الإفتاء في الرام قضاء رام الله أصيب في رأسه بجروح متوسطة بعد انفجار قنبلة صوت في وجهه، وقال عن الحادثة: الاحتلال يحاول منع الفلسطينيين من دخول القدس حتى في شهر رمضان والذي يعلن فيها تسهيلات مزعومة للفلسطينيين، فمن يشاهد المعبر أيام الجمع في رمضان يتخيل أنه أمام بوابة لجحيم مستعر بالنيران، فالشمس حارقة وإجراءات الاحتلال أكثر ألمًا على المصلين من شدة الحر، وقد تعرضت لإصابة كادت أن تودي بحياتي وأنا أقف في طابور طويل ولم يتورع جنود الاحتلال من إلقاء القنابل على المصلين الكبار .

ظلم وقهر

الدكتور الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى، قال لفلسطين: إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تحدد الفئات العمرية لدخول الأماكن العبادية، والقدس المدينة الوحيدة في العالم التي تمنع فيها الصلاة للمصلين نتيجة ظلم وقهر المحتل" .

وأضاف: ما يجري على معبر قلنديا لأهالي الضفة مسلسل يستمر حتى للمقدسيين داخل القدس الذين يضطرون للصلاة في أروقة الشوارع لمنعهم من قبل قوات الاحتلال التي تتواجد على بوابات المسجد الأقصى، والغريب أن هناك صمتا دوليا على هذا التصرف، بينما انتفضت الأمم المتحدة على هدم تماثيل لبوذا في افغانستان ولا تنتفض لمنع مئات الآلاف من الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى الذي يتعرض للهدم والإزالة .


١٠:٢٧ ص
٢٩‏/٥‏/٢٠١٧

​رمضان يُنعِش الأقصى بالقوافل

​رمضان يُنعِش الأقصى بالقوافل

يؤلمهم أن يروا الأقصى حزينًا، مفرغًا من أهله ومصليه، ويجوب فيه المستوطنون كيفما يشاءون، وتزداد غصتهم أكثر في شهر رمضان عندما يتخذ الاحتلال الإسرائيلي إجراءات للتضييق عليهم، ومع ذلك عملوا على إنعاش القدس بزوارها ومصليها في هذا الشهر الفضيل، وأسرجوا الأقصى برباطهم، فشدوا الرحال وسَيَّرُوا قوافل لأداء الصلاة فيه، فكان مشروع شد الرحال "قوافل الأقصى" في شهر رمضان المبارك.

منسقة مشروع "قوافل الأقصى" في جمعية الأقصى مدلين عيسى قالت لـ"فلسطين": "انطلقت فكرة المشروع بسبب إغلاق المناطق الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية وقطاع غزة) عام 1993م، وفصلها عن القدس, ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في عدد الذين يشدون الرحال إلى المسجد الأقصى لأجل تأدية الواجب الديني".

وبينت أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على جعل الدخول إلى القدس من المناطق الفلسطينية المحتلة محدودًا, وانتخابيًّا، وفي معظم الحالات يكون الإغلاق شاملًا، نتيجة للواقع السياسي الأمني، وقد أثر ذلك على الحضور اليومي للمسلمين في المسجد الأقصى, وهذا من شأنه أن يزيد التهديد على المسجد الأقصى، خاصة في شهر رمضان.

وأيضًا زاد طلب اليهود "المتدينون" على دخول ساحات المسجد الأقصى للصلاة فيه, ومنهم من يطالب بهدم المسجد الأقصى وبناء "الهيكل" مكانه، قالت عيسى: "إن صمام الأمان للوقوف أمام هذه الهجمة المهددة للمسجد الأقصى هو حضور المسلمين إليه من أهل الداخل الفلسطيني".

وفي شهر رمضان المبارك وما يصاحبه من أجواء خاصة في مدينة القدس، وعلى خلفية الواقع المفروض فيها أطلِق مشروع "قوافل الأقصى".

وبينت عيسى أن هذه المناطق بعيدة نسبيًّا عن القدس, والوضع الاقتصادي عند أغلبهم دون المتوسط، وأن هؤلاء المسلمين حاليًّا لا يحتاجون لشدهم الرحال أسبوعيًّا أو شهريًّا إلى المسجد الأقصى إلى سوى وسائل مواصلات، وتذكيرهم بدورهم ومسؤولياتهم في الحفاظ على المسجد الأقصى، والحضور إليه، مشيرة إلى أن عددًا من الناس يذهب بسيارته الخاصة, وبعضهم ينظمون رحلات غير دورية.

أهداف القوافل

وتبلغ أجرة الحافلة 620 دولارًا، تشمل أجرة المرشدين والمرافقين في الحافلات، وتعد جمعية الأقصى والمقدسات الإسلامية النشرات والإعلانات الدعوية والتوعوية، وتوزعها في مدن وقرى الداخل الفلسطيني (يشمل ذلك المدارس والجامعات)، لحث الناس على زيارة الأقصى، وتوفر موارد مالية تدعم الرحلات المدرسية, ورحلات الجمعيات, وبيوت مسنين، إذا ما كان وجهتها المسجد الأقصى.

ويرمي المشروع _خاصة في شهر رمضان_ إلى زيادة حضور المسلمين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى بتشغيل حافلات من البلدات الفلسطينية في الداخل الفلسطيني (أكثر من 20 بلدة وقرية)، فعلى مدار العام تسير 120 حافلة شهريًّا، أي ما يقارب 5500 مصل ومعتكف شهريًّا، ويرتفع العدد ارتفاعًا ملحوظًا إلى 1000 حافلة في رمضان.

وأضافت عيسى: "هذا إلى جانب تنظيم رحلات مدرسية, ورحلات للجمعيات, وبيوت المسنين إلى المسجد الأقصى، وإصدار نشرات إعلانات لتذكير هؤلاء المسلمين بواجب زيارة المسجد الأقصى، خاصة في الظروف الحالية".

الأجواء الروحانية التي يفرضها الزمان (وهو رمضان) والمكان (وهو المسجد الأقصى) تنغصها تضييقات شرطة الاحتلال، وتوقيف الحافلات ومنعها من الوصول إلى مدينة القدس، واعتقال بعض المصلين والمندوبين في البلاد، وإخضاعهم لعشرات التحقيقات، حسبما أفادت عيسى، التي ختمت: "لكن مع كل ذلك صامدون مستمرون، لن تزيدنا هذه التضييقات إلا قوة وثباتًا، إن شاء الله".


المغترب شهوان: أطلب "الأُنس" ويطلبون "المقلوبة"

هو شاب فلسطيني يبلغ من العمر 27 ربيعًا، كان يعيش في ماليزيا قبل أن يتزوج بفتاة روسيا وينتقل معها إلى العيش في تركيا خلال العامين الأخيرين، لحياته في ماليزيا ذكريات خصبة، كلما سألته عن رمضان قال: "عشته في ماليزيا".

همام شهوان هو شاب فلسطيني من غزة، يملك بالشراكة مع شاب ماليزي استراحة (كافيتريا) لإعداد المأكولات العربية، وخاصة الفلسطينية، وفي أوقات فراغه يعمل مترجمًا من العربية إلى الماليزية.

أما عن سكنه فقد عاش همام مع قريبين له وصديقين من كوالالمبور في شقة واحدة، تجمعهم الألفة وحب الخير والرغبة في العمل والعيش الكريم.

رمضان مميز

"رمضان في ماليزيا مميز جدًّا" بهذه الكلمات بدأ شهوان حديثه معنا، واصفًا شهر رمضان، إذ يتجمع الأصدقاء الخمسة في المنزل عصرًا لإعداد طعام الإفطار ومشروباته، إلى أن يحين موعد أذان المغرب، فيذهب الصَحب إلى المسجد القريب من شقتهم لأداء الصلاة، ثم يعودون إلى المنزل لتناول وجبتهم التي أعدوها "بحب" واضعًا كل منهم "نَفَس" والدته في الطهي.

"صوم مقبول وذنب مغفور، إن شاء الله" دعاء يتبادله الأصحاب، ولما يفرغون من تناول طعامهم يقصدون الجامع ثانية لأداء صلاة التراويح هناك، وفق هدي سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام).

في ماليزيا ترى المساجد عامرة بالمصلين، فدين الإسلام هو أكثر الأديان انتشارًا، فيمثل المسلمون الماليزيون ما نسبته 61.4 % من مجموع سكان البلاد، أي نحو 17 مليون نسمة، وذلك حسب تعداد السكان لسنة 2010م.

شهوان يصلي وأصحابه التراويح في المسجد ويقرؤون القرآن ويتعبدون حتى موعد تناول طعام السحور، ومن بعده يؤدون صلاة الفجر، ثم ينطلقون إلى منازلهم فيأخذون قسطًا من الراحة قبل أن ينصرفوا إلى أعمالهم.

أما عن يوم الجمعة الرمضاني في ماليزيا فحدث ولا حرج، إذ يؤكد شهوان أنه في كل يوم جمعة من أيام شهر رمضان هناك إفطار جماعي مع الأصدقاء الفلسطينيين والماليزيين جميعًا، يتجمعون في مكان معد مسبقًا لهذا الغرض، ويحضر كل شاب الأكلة المفضلة لديه التي يكون قد أعدها بنفسه، فضلًا عن تلك الأصناف التي تقدمها العوائل الماليزية المسلمة لهم، لتصرف عنهم شعورهم بالوحدة والغربة عن الوطن.

أما صديقه الصدوق "كريم" فهو شاب مسلم من أصول ألمانية، رافق شهوان في محطات غربته جميعًا وكان له خير شقيق، حتى إنه كان السبب في زواجه واستقراره في تركيا، بعد أن عجز عن دعوته لألمانيا بسبب جنسيته الفلسطينية، هذا الكريم كان من عشاق طبخة "المقلوبة"، التي سافر من ألمانيا إلى تركيا كي يتقن فنها على يدي همام، الذي أحضر له توابلها وأخذها معه إلى وطنه ألمانيا.

طقوس رمضانية

أما أبرز الطقوس الرمضانية في ماليزيا فتمثلت في اجتماع المسلمين والجالية العربية في حرم الجامعة الإسلامية هناك، لصلاة المغرب جماعة ثم تناول طعام الإفطار معًا، على مائدة متنوعة تروي للناظر من أي بلد جاء معدوها، أما شهوان الذي يحضر هذه الاجتماعات حبًّا وطواعية أملًا في الأُنس فكان يطلب منه "الرِفقة" أن يعد لهم طبق "المقلوبة" الفلسطيني الشهير.

أما الأطفال فكانوا يتحلقون حول أهليهم الذين يصطحبونهم إلى المسجد في سن مبكرة، حتى يعتادوا الصلاة والصيام، ويألفوا الجو الروحاني في رمضان، ويحبوه في الصِغَر، ويشبوا عليه.

أفتقد أهلي

ومع هذه الأجواء الأسرية المحببة يفتقد شهوان أهله جميعًا على مائد إفطار رمضان، ويتمنى لو أنه كان بينهم في غزة، وقال: "يكون حولي الكثير من الأصدقاء والأقارب، لكن لطعم الإفطار في غزة نكهة خاصة، وإني لم أنقطع عن عائلتي وأصدقائي في غزة، وأتحدث إليهم يوميًّا عبر برنامج المحادثات الصوتية (سكايب)".

أما أبرز الأكلات الفلسطينية التي يطلبها الماليزيون من الشاب شهوان فكانت إضافة إلى المقلوبة المسخن والفتة الفلسطينية، التي يقدمها "بنفس طيبة" تحكي لمتذوقها عن أصالة فلسطين وعراقة أهلها.

ووصف شهوان شهر رمضان بأنه شهر يتمتع فيه المسلمون بأوجه العبادات المختلفة، ويتسابق الأصدقاء في عدد مرات ختم قراءة القرآن الكريم، متمنين على الله أن يتقبل منهم طاعتهم أجمعين.

وفي معرض رده على سؤال "فلسطين": بماذا يذكرك الشهر الفضيل؟ قال: "يذكرني بالمحبة بين الناس والتسامح، ويذكرني أيضًا بتلك الأيام الخوالي إذ كنت أذهب مع أصدقائي في غزة إلى التسوق قبل الإفطار، وبعده نلتقي للذهاب إلى صلاة التراويح، فعلًا أشتاق إليهم جميعًا".

شعور همام بالوحشة تبدد بعد زواجه بفتاة روسية أوقفته في الشارع ذات مرة تطلب المساعدة فلبى طلبها، ليشير عليه "كريم": "ما رأيك بالزواج بها؟"، أهو عرض أم طلب أم مزحة؟، أيًّا كان فقد تحول إلى حقيقة، لتصبح هذه الفتاة زوجة همام، وبعد بضعة أشهر تعتنق الإسلام (قبيل شهر رمضان الماضي) وتصوم الشهر الفضيل كله وتلتزم بالصلاة والتراويح ومناجاة الله في خلوة، كما أخبرنا همام.

ما بقي نبض

مع البعد والألم لا يزال شهوان محافظًا على تراث بلده ونكهته الخاصة، فكان شهوان أحد سفرائنا المغمورين الذين قدموا لهذا الوطن كل الحب، وجعل من يعايشونه ويعاشرون خصاله الفلسطينية يشعرون بالمحبة تجاه فلسطين، مع كل ما تمر به من ألم، ليبرهن للعالم أننا إن لم نكن في قلب الوطن فهو فينا ما بقي في عروقنا نبض.