أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٨‏/٨‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١١:٣٦ ص
١٠‏/٧‏/٢٠١٧

​كيف "تنتشل" نفسك إن فقدت عملك؟

​كيف "تنتشل" نفسك إن فقدت عملك؟

قد يجد الشخص نفسه في لحظة من اللحظات دون عمل ومصدر دخل لسبب ما، أو يكون لأحدهم مشروعًا تجاريًا ويتراجع نشاطه فيضطر لإغلاقه وقفًا لنزيف المصاريف والنفقات، الأمر الذي يصيب الفرد بحالة من التيه، وقد يدخله في دوامة الشعور بالفشل.

مدرب التنمية البشرية، محمد دهمان يقدم جملة من النصائح حول كيفية "انتشال" الشخص لنفسه من دوامة الشعور بالفشل والبدء بالتحرك في طريقٍ جديد لتوفير فرصة عمل لنفسه:

  • أحسن الظن بالله، بأنه هو الرزاق لا غير، واسْعَ في أرض الله بحثًا عن الرزق، تماما كما تفعل جميع المخلوقات.
  • يقولون في الأثر "فاقد الشيء لا يعطيه" وبالتالي فإن "مالكه يعطيه"، لذا عليك أن تمتلك شيئاً لكي تعطيه للآخرين، فيعطوك.
  • لا تتوقف عن المحاولة، لا تجعل اليأس يدخل إلى قلبك، لا تستسلم للواقع.
  • طور من نفسك، زد مهاراتك، اجعل قدراتك تتناسب أكثر مع متطلبات سوق العمل الجديد.
  • عالج، بسرعة، الأسباب التي قد تكون دفعت صاحب العمل للاستغناء عن خدماتك.
  • الوظيفة هي أخلاق قبل أن تكون مصدر دخل مالي، فلا تقطع حبل الود حتى وإن توقفت علاقة العمل.

​هكذا أصبحت "حنين" أمًّا لشقيقها "سالم"!

التَاسِع مِنْ تَمُوز، يومٌ صَعب عاشته "منطقة الشجاعية" بمدينة غزة، قصفٌ ولهبٌ وحممٌ طالت البشرَ والشجرَ والحجرَ، وفي غمرة هذه الأجواء والأحداث في يوم دراماتيكي كانت "منال قنديل" (40 عاما) تعيش لحظَاتٍ صَعبة وقاسية أيضا، فطفلها الذي احتضنته تسعة أشهر في رحمها على وشك إبصار الحياة، إذ باغتها ألم المخاض.

بدت أكثر سعادة لاستقبال الوافد الجديد في شهر رمضان؛ تسابق الزمن، لا تأبه بما يدور في الخارج، تنتظر ضمه بين ذراعيها، تتجول مع ألم المخاض بدون إدراك ذهابا وعودة في كل أرجاء المنزل، وكأنها تلقي نظرة أخيرة على البيت.

ما قبل الغياب

على عتبات باب المنزل، "اعتني بإخوتك سأغيب ليومين" .. قالتها منال لابنتها الكبرى "حنين" (23 عاما) التي كانت حينها تبلغ عشرين عاما، وغادرت إلى المستشفى القريب من منزلها، في تلك التفاصيل، كانت المفاجأة أنها أُصيبت بنزيف شديد بعد الولادة، نُقلت على إثرها لمستشفى الشفاء، تحت القصف، وأزيز الرصاص يصدح من حولها، لتفارق الحياة هناك.

كأنه حدسٌ داخلي، أفصحت الأم لحماتها بما تعانيه من تعب وألم، وبشعورها بأنها سترحل عن الحياة، وبحب الأم لابنتها، أوصتها بالاعتناء بطفلها في حال حدث أي مكروه معها.

أخبرت الأم ابنتها "حنين" أنها ستغيب ليومين، ولكنها غابت للأبد، في مشهد يصعب تخيله، يعود فيه إلى البيت المولود بلا أمه، ليكون بين ذراعي والده، وقد سُمي الرضيع "سالم" على اسم عمه الذي استشهد صباح العاشر من تموز، وليس "أمير" كما كانت تود والدته تسميته.

في البداية، تحطمت قلوب إخوته على قارعة الألم، فكانوا لا يريدون رؤية الوافد الجديد، يشعرون أنه سبب رحيل أمهم عنهم، فتربى في بيت خاله، وهناك اعتنت به تلك العائلة كثيرا، وبعد فترة بسيطة طلبت الشقيقات الستة الذهاب إلى ذلك البيت ليقمن بتربيته، فتغير الوضع، وأَسَرَ هذا الصغير قلوب أخواته اللاتي تعلقن به، وهكذا أصبح بالنسبة لهم "الحياة" ووجوده يعني لهن الكثير، يتألمن عندما يمرض، ويتمنين أن "لو كان المرض من نصيبهن ليبتعد عن الصغير".

مرت الأيام تلو الأيام، وكان "سالم" على موعد مع الحزن الذي لم يعد يجهله، لتصبح جدته أمه الثانية، رغم كبر سنها، نزلت من أعلى عتبات السنين وسحبها العمر مرة أخرى كي تربي طفلا صغيرا تعلق بها، يسأل عنها أينما تغيب عنه.

أما شقيقته الكبرى "حنين"، كانت كسفينة أُلقِيَت له على شواطئ الأمل الغائب، خلف أسوار الفراق؛ تتخطى الصعوبات في تربية طفل يعاني من حساسية شديدة في صدره، نتيجة ضعف المناعة، كانت مجرد طالبة جامعية، تجهل أصول التربية، لكن الظروف أجبرتها على تقمص دور الأم في الاعتناء، ليس بسالم فحسب بل بكل الإخوة، تذكر توصيات أمها لها قبل مغادرتها المنزل بالاعتناء بإخوتها.

تعبر حنين عن حبها لشقيقها الطفل وبشدة تعلقها به: "سالم شقي، وحركاته كثيرة، وكلامه ممتع، يثير إعجاب الآخرين، يخلق جوا رائعا في البيت، نفتقده كثيرا عندما يذهب إلى بيت عمي أو عمتي للعب مع أولادهم، هو نعمة من الله، وأعظم هدية تركتها لنا أمي بعد غيابها".

لكن دور الأم هذا جعلها تبكي تارة وتفرح تارة أخرى، تبكي حينما يناديها أمي، ليذكرها كل يوم بذكريات أليمة، وتفرح كثيرا بكلامه وحركاته التي أسرت قلوب الأقرباء والمحبين، وتفرح كذلك عندما تجده يحسن التعرف على ملامح أمه من بين الكثير من الصور.

دورٌ قبل الأوان

تعترف حنين لنا: "لم يكن لدي أدنى مسؤولية تجاه إخوتي في حياة أمي، ولكن بعد رحيلها قمت بدور الأم، إلى جانب دراستي الجامعية، فكانوا هم أول مسؤولياتي"، ما زالت تتحدث عن هذا الاختبار الجديد: "حاولت أن أقوم بكل ما بوسعي من تحضير دروسهم وإعداد الطعام، وشراء ملابس لهم، والذهاب للطبيب عند مرض أحدهم، إلى جانب العناية والاهتمام بأخي، بل هو ابني الذي لم أنجبه".

ما زالت تفاصيل مشاهد الحرب في تلابيب ذاكرتها، توضح: "في أيام الحرب، ذهبت أنا وأبي وأخي إلى بيت عمتي القريب لمنزلنا، ولكن وأثناء عودتنا قصفت طائرات الاحتلال أراضي زراعية من حولنا، بسرعة حاولنا الركض نحو المنزل، لتجد والدتي تقف على باب البيت، والخوف يعتصر قلبها، بصوت خافت ممزوج بالاضطراب تسألهم: (هل أصابكم مكروه ما؟)".

تحتسي حنين جرعة من الصمت، ثم تواصل: "كانت تخشى فقداننا، ولكنا نحن من فقدناها".

فقد سالم حضن أمه وحنانها منذ ولادته، ليكون أكثر ما يؤلم إخوته أنها توفيت في يوم ميلاده، وعن ذلك تقول حنين: "كيف سيتقبل سالم أن أمه ماتت في هذا اليوم؟ هل سيكره يوم ميلاده عندما يكبر مثلما يكرهه بقيت إخوته؟ أيحتفلون بيوم ميلاده أم يحزنون على فراق ورحيل أمهم بعيدا عنهم؟!".

الجميل في هذا الطفل، أنه حينما ينظر إلى صورة الأم المعلقة على حائط المنزل، ويبدأ النقاش مع كل ضيف يأتي إليهم حول الصورة ذاتها، فيخبرهم: "هذه ماما"، رغم أنه لم يرها، "وين ماما؟".. أما هذا فتساؤل اختباري من الضيوف، ليكون الرد بجواب بريء من هذا الطفل الصغير: "هي عند الله في الجنة".

هذه اللوحة لم تكتمل بعد، فما يزال "سالم" يدهش الكثيرين بأنه يستطيع تمييز صورة أمه وملامح وجهها، حاز على محبة واهتمام الجميع، يصفه المحيطون بحب بأنه: "كثير الكلام والأسئلة"، وهذا أحد أسباب الحب، حتى أصبحت شقيقاته الستة أمهات له من بعد رحيل أمهن.

ستكبر يا "سالم"، وسيخبرونك أن أمك كانت متشوقة لقدومك، تجهز لك ملابس جديدة وكأنك طفلها الأول، تريد أن تسميك "أمير"، سيفتقدها رمضان العائلة الذي تخلل يوم وفاتها وميلادك، ستفتقدها الموائد وستغيب نكهة طعامها، وسيفتقد أبناؤها نصائحها، وحديثها، وستذكرون توصياتها لهم بالاعتناء ببعضهم البعض وبالمحافظة على ترابط الأسرة والتنشئة السليمة.


​بسبب وقف التحويلات .. مرضى يترقبون الضحية الجديدة

يقف المواطن حمود أبو صبرة حائرًا أمام عدم تمكنه من تقديم المساعدة لأبنائه المرضى، بعد أن تقدم بطلب الحصول على تحويلة للسفر عن طريق معبر (إيرز)، فلم يجد إلا الرفض "لدواعٍ أمنية".

يعاني ابنا أبو صبرة من فشل في النخاع الشوكي، ويحتاجان إلى مراجعة في مصر كي يتم تثبيت النخاع الذي زُرِع قبل عام.

خوفًا من المضاعفات

أبو صبرة قال لـ"فلسطين" عن حالة ابنيه الصحية: "ابناي يعانيان من مرض أنيميا البحر المتوسط، ويحتاجان إلى عملية زراعة نخاع، لا يمكن إجراؤها في غزة بسبب نقص الإمكانيات، وبفضل الله تمكنا من السفر لزراعته لهما، ولكنهما لا يزالان يحتاجان إلى علاج خاص غير متوفر في غزة، وعملية تثبيت، ومراجعة عند الطبيب المختص، وحتى الآن ننتظر نتائج العملية".

وأضاف: "غير أن ابني أمير 18 عامًا أجرينا له عملية زراعة نخاع عن طريق أخته التي استشهدت قبل عام، والآن نخاف من حدوث مضاعفات له، ولدينا تخوف في حال حدوث المضاعفات من إعادة العملية مرة أخرى، فكل هذا مرتبط بسفرنا".

وتابع قوله: "رغم كل محاولاتي للسفر عن طريق معبر إيرز لاستكمال علاج أبنائي، إلا أنني في كل مرة أُرفض والآن ننتظر دورنا في معبر رفح، ولا نعرف متى سيُفتح، ومتى سنتمكن من السفر في ظل وجود مئات الحالات المرضية التي تنتظر مثلنا".

تأخر العلاج عن أبناء أبو صبرة يزيد حالته النفسية سوءًا، فهو يشعر بعجز شديد في ظل عدم تمكنه من السفر، أو حتى تقديم تصريح آخر للسفر عبر معبر إيرز، لأنه يعرف مقدمًا أن نهاية طلبه ستكون الرفض.

نعجز أمام مرضه

المريض مصطفى الجرجاوي أُصيب قبل أكثر من عام بسرطان القولون وطلب منه الأطباء السفر إلى مصر لإجراء مسح ذري للاطمئنان على حالته الصحية منذ عام وحتى الآن لم يتمكن من السفر. قالت زوجته مريم الجرجاوي لـ:" فلسطين:" حالة زوجي الصحية سيئة للغاية، كان المفترض أن يتم السيطرة على الورم، ولكن بسبب إغلاق المعبر انتشر الورم وأصبح يعاني من أورام في الغدد الليمفاوية في الرقبة، وكل يوم يزداد وضعه سوءًا".

وأضافت: "عندما يقصد زوجي مستشفيات غزة طلبا للعلاج، لا يجد الجرعات اللازمة له، كل هذا يؤثر عليه نفسيًا، نشعر بالألم الشديد لأننا لا نستطيع فعل شيء له، ونقف عاجزين أمام مرضه وعدم مقدرته على السفر للعلاج بالخارج".

وتابعت الزوجة حديثها: "رغم أنه حصل على نموذج رقم 1 للسفر إلى مصر عن طريق معبر رفح، إلا أن تأخر فتح المعبر زاد حالته الصحية سوءا، كل أسبوع يتوجه زوجي إلى المستشفى ليتلقى العلاج الكيماوي، ويبيت فيها ثلاثة أيام".

وأكملت قولها: "لدي خمسة أبناء، ونحاول قدر الإمكان التخفيف من المعاناة التي يعيشها زوجي، ولكن بمجرد سماعه خبر وقف التحويلات يتضرر نفسيًا، وتزداد حالته الصحية سوءًا، ونحن نتأثر معه ولا نعرف ماذا نفعل له".

موت بطيء

ولا يختلف الحال كثيراً عند رنا النعيزي (18 عاما)، ابنة المريضة رائدة النعيزي، والتي تعاني من سرطان الثدي والحوض ولا تستطيع السفر لإكمال علاجها خارج قطاع غزة.

رنا قالت لـ"فلسطين" عن حالة والدتها: "وضع والدتي الصحي يزداد سوءًا يوما بعد يوم، كل يوم ننظر إليها ونشعر بالحسرة، لا نعرف ماذا نفعل لها، تحاول إخفاء مرضها عنا، ولكننا نشعر بها وليس بمقدورنا فعل شيء لتخفيف أوجاعها".

وأضافت: "تموت والدتي في اليوم مائة مرة من الآلام التي تعاني منها، تبكي كثيرًا عندما تشعر بالألم ولا تجد حبة مسكن واحدة تخفف عنها، منذ أربعة أشهر لم تحصل على حبة دواء واحدة بسبب عدم تمكنها من السفر".

وتابعت النعيزي: "عندما تتوجه والدتي إلى مستشفى الشفاء لا تجد لها علاجًا، حتى الأطباء لا يستطيعون فعل شيء لها، لأن ملفها الصحي غير موجود عندهم، والأطباء في مستشفى معهد ناصر يطلبون منها عدم تناول أي حبة دواء كي لا تتفاقم مشكلتها وتزداد سوءا".

وأكملت قولها:" مرضى الأورام الذين يتلقون العلاج في غزة لم يحصلوا على الأدوية اللازمة منذ شهرين، فكيف بالمرضى الذين عولجوا في الخارج! من أين سيحصلون على العلاج الخاص بهم!".

وأوضحت: "سفر والدتي للعلاج يشعرها بالاطمئنان والراحة، عندما تسافر، تعود من رحلتها لتصبح كغيرها من النساء، تتمكن من صنع الطعام ومساعدتنا في كل شيء، تعود ابتسامتها التي تفقدها كلما غاب عنها الدواء".

عندما تسمع النعيزي بوفاة أحد مرضى السرطان في القطاع بسبب رفض سفره وعدم منحه تحويلة للسفر، تشعر بالخوف الشديد، ويخاف أبناؤها من أن يأتي دورها هي الأخرى، لتكون الضحية الجديدة في عداد وفيات التحويلات الطبية.


​"خيّاط الميناء".. عملٌ شاقٌّ في مكانٍ ممتع

ربما كان مشهد جلوس الفلسطيني نادر شبير خلف ماكينة الخياطة في أحد أركان ميناء غزة، غربي المدينة، أمرًا غير مألوف لدى المتنزهين في ساحة المرفأ، الأمر الذي دفعهم للتجمهر حوله أثناء حياكته "غزل" الصيادين.

ومنذ ثلاث سنوات، ينشغل شبير (35 عاما)، خلال الأشهر الوسطى من كل عام ميلادي، في تجهيز شباك الصيادين وإحكام حياكة القطع الصغيرة مع بعضها البعض بواسطة خيوط قوية مقاومة للتمزق ولملوحة مياه البحر، لتكون في نهاية المطاف شبكة صيد متكاملة.

ومع اقتراب الشمس إلى المغيب، يبدأ شبير بتجهيز نفسه للخروج من منزله في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين، كي يقضي يوم عمل جديدا في ساحة المرفأ بعيدا عن الأشعة الحارقة نهارًا.

وعن تفاصيل عمله، يتحدث شبير لمراسل "فلسطين"، بعدما صادفه دون موعد مسبق، قائلا: "تعلمت الخياطة قبل 20 سنة من الآن، فهي بمثابة مهنة متوارثة من والدي وأجدادي، لذلك اتخذها الكثير من أفراد العائلة مصدر رزق أساسيا خلال السنوات الماضية، قبل الحصار".
ويضيف: "كان المصنع يتوقف عن العمل أحيانا نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية، فكنت أبحث عن فرص عمل أخرى تكفل للعائلة التي أعليها حياة كريمة، فلم أجد عملًا إلا في إطار مهنة الخياطة كتصليح الملابس مثلا، وقبل قرابة الثلاث سنوات نسجت علاقات عمل مع بعض الصيادين، وخاصة من سكان المخيم".

في تلك الفترة راح شبير يعمل لصالح الصيادين في إصلاح وترميم شباكهم الممزقة لأسباب مختلفة عبر حياكتها داخل مصنعه، ولكنه رأى أنه من الأفضل تجهيز الغزل وتشبيك قطعه المتناثرة في ساحة الميناء لتوفر مساحة تضمن إخراج العمل النهائي بجودة عالية.

"ولكن هل يكون الطلب على مدار أيام العام أم هناك مواسم محددة؟"، عن سؤالي هذا أجاب خياط الميناء: "الطلب يبدأ غالبا في شهر مايو/أيار ويستمر حتى نهاية يوليو/تموز، حيث يكثر موسم السردين، أو ما يعرف محليا بـ(سمك البزرة)، لذلك يسارع الصيادون لتجهيز شباكهم وغزلها على أمل أن يحظوا بصيد وفير".

وتحتاج مهمة خياطة غزل الصيادين إلى مزيج من الإتقان والدقة والصبر والمرونة، وهي تتميز بالسرعة والمتانة مقارنة بالوسائل البدائية، وعلى ذلك يعلق الثلاثيني شبير: "يومين أو ثلاثة على أكثر تقدير أكون خلالها قد جهّزت الغزل بالكامل، أما لو لجأت للخياطة فالصياد يحتاج لأيام طويلة، ويكون الناتج ضعيفا".

ويوضح: "أستخدم في عملية الخياطة أنواعًا مخصصة من الخيوط التي تمتاز بالقوة، وأحتاج لقرابة الساعة لحياكة 120 مترا من شباك الغزل الصغيرة، ومن أجل ذلك أستخدم ماكنة د ألمانية الصنع يتجاوز سعرها الألف شيكل"، مبينا أنه يلجأ لتشغيل عامل واحد لتسهيل مهمة الحياكة وترتيب الغزل.

وأشار شبير إلى أن العائق الأكبر الذي يواجهه في عمله يتمثل في أزمة الكهرباء واضطراره لتشغيل آلة الخياطة على المولد الكهربائي، الأمر يضاعف التكاليف التشغيلية على حساب المقابل المالي المحدود الذي يحصله مقابل عمله الذي يجمع بين مشقة الجلوس خلف الآلة ومتعة العمل في الهواء الطلق أمام هدير أمواج البحر.

وذكر "خياط الميناء" أن الشباك تمثل الثروة الأساسية للصياد والمحرك الأول للعمل البحري، وهي تختلف باختلاف أنواع السمك المراد صيده، ولكن في أغلب الأحيان تقسم إلى شباك صغيرة تستخدم في التقاط السردين، الذي يعتبر من أفضل المواسم لدى الصيادين، وشباك مخصصة لاصطياد أحجام أكبر.

وإن كان الطلب على خدمات شبير يتركز خلال موسم السردين وحاجة رواد البحر إلى شباك الغزل، إلا أن هذا لا يعني عدم لجوء الصيادين إلى طلب خدماته لصيانة شباكهم التي تصاب بالتمزق نتيجة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.

ويتعرض صيادو غزة لمضايقات إسرائيلية مختلفة كإطلاق النار عليهم من الأسلحة الرشاشة بشكل مباشر دون سابق إنذار، وتمزيق شباك الصيد، وتدمير معدات العمل، بجانب اعتقالهم بشكل تعسفي.

وتقلصت أعداد الصيادين الغزيين تدريجيا منذ عام 2000، من نحو عشرة آلاف صياد إلى قرابة أربعة آلاف، يعيلون أكثر من 50 ألف نسمة، موزعين على ست مناطق صيد وهي شاطئ مدينة غزة والنصيرات ودير البلح وخانيونس ورفح وشمال القطاع.