أسرة ومجتمع

اضطرابات التكيف.. أعراض نفسية ناتجة عن عدم التأقلم

تفرض الظروف علينا غصبًا عن إرادتنا، فما يكون منا إلا مواجهتها أو التكيف والتأقلم معها، وتظهر أعراض اضطراب التكيف على الشخص، ويختلف مدى تقبلها من شخص إلى آخر، مما يتسبب باضطرابات نفسية. على سبيل المثال؛ قد تلجأ الأم إلى وضع طفلها الصغير في حضانة فترة غيابها عنه، أو انتقال الطالب من مدرسة إلى أخرى، أو لظروف خارجة عن إرادتها؛ فهذا يسبب مشاكل لطفلها إثر عدم القدرة على تقبلها.

ويعرف أن اضطرابات التكيف تصيب الكبير والصغير؛ وفي النهاية الأمر يعود إلى طبيعة شخصية الفرد.

وقالت الاختصاصية النفسية تحرير أبو شرار: "اضطراب التأقلم أو التكيف هو صعوبة في التكييف مع التغيير الذي يحدث بحياة الشخص، سواء كان بحياته الشخصية أو العلاقات الاجتماعية، أو حياته العملية، ويصحبه عدة عواقب، مثل: الشعور بالملل من أقل المواقف، وشعوره أن روتين الحياة ممل وقاتل جدًا، أو باتخاذه قرارات خاطئة، وغالبًا ما تظهر اضطراب التأقلم بعد ما يمر به الشخص من مواقف خلال مدة ثلاثة إلى ستة أشهر".

وأشارت إلى أن آثاره تظهر ومواقفه بعدم التكيف مع الظروف المحيطة أو العلاقات الاجتماعية أو العمل أو الأسرة أو المدرسة. وبينت أبو شرار أن من أسباب مرور الشخص بهذه الحالةأحداث الحياة اليومية التي يمر بها الشخص سواء كانت ايجابية أو سلبية، أو مشاكل شخصية.

وأضافت لـ"فلسطين": "كذلك تغير ظروف الحياة سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية، كذلك ظروفه التي قد يكون عاشها في مرحلة الطفولة".

أما أعراض الإصابة، لفتت أبو شرار إلى أن تعرض الشخص للتوتر والقلق، كما تظهر اضطرابات التأقلم في كآبة بالمزاج وقلق مختلط بين العواطف والشعور.

ومن الأعراض أيضًا، فقدان الأمل، والشعور بالهم والإحباط الشديد، وعدم القدرة على التركيز، واضطرابات النوم والتعرض للأرق، والشعور بالإرهاق والإجهاد والخمول، والتعرض لنوبات من البكاء، وعدم القدرة على الاستمتاع وفقدان المتعة، واضطرابات في الشهية، والإحساس بالذنب.

ونبَّهت أبو شرار إلى أن من أنواع اضطرابات التكيف، اضطراب التكيف المصاحب للاكتئاب، واضطراب في السلوك، واضطراب التكيف مع اضطراب السلوكيات والعواطف، واضطراب مصاحب للقلق.

أما عن التدخلات اللازمة، أوضحت الاختصاصية النفسية أبو شرار، أنه يتم عن طريق تقديم الدعم العاطفي والنفسي ومساعدته للعودة لحالته الطبيعية، ولا بد من التعرف على أسباب القلق الدائم وتدريبه على ضرورة التكيف مع الظروف، وإيجاد الدعم الايجابي الاجتماعي من المحيطين.

وبينت أهمية زرع التفاؤل والأمل وتعزيزه الدائم، فقد تكون عجلة الأيام كفيلة بأن تزيل اضرابات التكيف، ولكن في حال استمرت الحالة فيجب مراجعة الطبيب النفسي لتقديم العلاج المناسب، والذي يمكن عن طريق الأدوية.

​فلسطين.. جوهرة اللاجئين الثمينة غير القابلة للبيع

أخطر ما تتضمنه "صفقة القرن" التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، هو إسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948، وتدعو الدول التي يعيشون فيها إلى تقديم الخدمات لهم، والوصول في نهاية المطاف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وحلت في الخامس عشر من مايو/ أيار الماضي، الذكرى الـ71 لنكبة فلسطين عام 1948م، وخرج الفلسطينيون في الوطن والشتات بسلسلة فعاليات تأكيدًا لحق العودة تزامنًا مع ما يحاك من مؤامرات بقيادة أمريكية و(إسرائيل) وتمويل ومباركة عربية، مؤكدين أنها ستنكسر أمام تضحياتهم.

وعقد المؤتمر بمشاركة دول عربية في المنامة، وكذلك الإدارة الأمريكية، الأربعاء الماضي، وقوبل المؤتمر برفض فلسطيني واسع.

يسرى أحمد التي تنحدر من قرية المجدل، تؤكد أن الفلسطينيين لهم الحق وكل الحق في فلسطين، والمحتل ليس له أي شبر من فلسطين وسيهزمون.

ووجهت أحمد عبر "فلسطين" رسالة للعرب وخاصة دولة البحرين وكل من شارك في مؤتمرها، قائلة: "أسفي عليكم، سيذكركم التاريخ خونة ومطبعين، لعنة الله عليكم جميعًا وحشركم مع من والَيْتُم".

في حين تقول ريهام حماد من بلدة حمامة: "الدول المشاركة في مؤتمر البحرين باعت فلسطين بمال بخس لأنها كالصداع بالنسبة لهم يريدون أن ينهوه، لأنها هي خط الدفاع الأول عن الأمة العربية والإسلامية".

وتضيف حماد لـ"فلسطين": "المشاركون في مؤتمر البحرين أرادوا بيع ما لا يملكون لمن لا يستحقون، والبائع هو من سيدفع الثمن، إنها نكبة ونهاية العرب الصهاينة هذه المرة".

في حين تقول أم عمر الدرة من بيت جرجا: "إن تقرير مصيرنا ليس بيد أحد، بل بيد الفلسطينيين وحدهم، فقد تعلموا الدرس ولن يعيدوا نكبتهم للمرة الثانية، فالوعي لديهم عالٍ ولن يتنازلوا عن أي شبر منها".

وتردف الدرة لـ"فلسطين": "الفلسطينيون يقدمون التضحيات منذ 71 سنة، لأن العالم الذي تآمر علينا اعتقد أن تهجير الفلسطينيين سينسيهم بلداتهم الأصلية بعد مرور الزمن، ولكن استمراره في المقاومة جعل هذا العالم يسعى إلى احاكة مؤامرة جديدة تمثلت في صفقة القرن لشطب حق اللاجئين والحفاظ على أمن الاحتلال الإسرائيلي".

وتؤكد فاتن خليل أن لا صفقات أو مؤتمرات عربية ودولية ستمر، بل ستواجه بكل الوسائل الاحتجاجية والدبلوماسية وحتى المقاومة أيضًا، ففلسطين جوهرة ثمينة ليس لها مهر ولا تباع.

وتشير خليل التي ينحدر أجدادها من مدينة يافا المحتلة، إلى أن الشعب الفلسطيني واعٍ لكل ما يحاك ضده ولن يستطيع أن يستغفلوه ويمرروا "صفقة القرن" لأنها مال مسيس يدرك الجميع أنه وضع من أجل شطب القضية الفلسطينية وإنهاء قضية اللاجئين.

ويستنكر علاء عودة هرولة الدول العربية إلى المشاركة في مؤتمر البحرين بل وإلى تمويل صفقته دون خجل أو مواربة، "فالتطبيع العربي أصبح صارخًا لم يعد يخجل الحكام، وفلسطين بالنسبة لهم أصبحت مستثنية من حساباتهم".

ويقول عودة من مدينة بئر السبع: "يصرح العرب المجتمعون في البحرين بأن أي اتفاق لن يتم إلا بموافقة الفلسطينيين، كيف ذلك وفلسطين مقاطعة للمؤتمر من الأساس وأعلنت رفضها الواضح لصفقة القرن، فهل باتوا هم من يقررون عن فلسطين؟!".

ويتابع: "حتى لو وافقوا ومولوا سيتصدى لهم ملايين الفلسطينيين والعرب وسيمنعون تمرير الصفقة حتى لو كلفهم ذلك حياتهم". ويشدد عودة على أن فلسطين بحاجة إلى تحرير وعودة للاجئيها، وليس إلى عقد مؤتمرات وصفقات لإنهاء قضيتها كاملة.

وعبرت براء أبو شمالة عن شوقها للعودة إلى بلدتها المهجرة "بيت دراس"، قائلة: "عن قلوب الفلسطينيين أتحدث عن الذين ما كلَّوا ولا ملَّوا وقلوبهم مَلَأها اليقين بالعودة.

وأضافت أبو شمالة لـ"فلسطين": "الفلسطينيون هم أصحاب الحق الديني والتاريخي بفلسطين، والتاريخ يشهد".

​الدورات التدريبية في العلاقات الزوجية.. خطوة مهمة لبناء حياة سعيدة

ينشغل المقبلون على الزواج في الاستعداد لمراسم الزفاف وتجهيز البيت وحجز صالة الأفراح، وغيرها الكثير من الأمور المادية التي تثقل كاهلهم، ويتجاهلون طبيعة الحياة التي ستكون بينهم، وهو ما قد يجعل الزوجين يصطدمان بمشاكل بعد أول أسبوع من الزواج، فيؤدي ذلك إلى توتر العلاقة بينهم.. ولأنها "مش مجرد جوازة والسلام"، عقد مركز خاص بالتدريب والاستشارات دورة تدريبية متخصصة في العلاقات الزوجية في قطاع غزة.

وقالت مدربة الحياة الزوجية سماح دبور: "الكثير من الشباب لا يملكون الوعي الكافي عن الحياة الزوجية، وأصول العلاقات الزوجية، والحقوق والواجبات المترتبة عليها، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الطلاق خاصة في السنة الأولى من الزواج، وفي أحد الأعوام وصلت نسبته إلى 40%".

وتابعت حديثها: "بالإضافة إلى أنه في الستة أشهر الأولى من العام الجاري سجلت عدد حالات الطلاق معدلاً أعلى من عدد حالات الزواج، ويرجع ذلك إلى الانفتاح بسبب الانترنت، إلى جانب وجود مشكلة الطلاق العاطفي، وهو العيش المنفصل للزوجين في بيت واحد، دون أي تواصل فيما بينهم".

وأوضحت دبور أن هذه المشاكل وغيرها كالمفاهيم الخاطئة التي يصدرها المجتمع، تحتم عليهم عمل دورات تدريبية في العلاقات الزوجية خاصة المقبلين على الزواج، وذلك لبناء حياة زوجية سعيدة بعيدًا عن المشاكل والتي يعتقد البعض أن سببها الوضع المادي، وللوصول مع شريك العمر لمستوى توأم الروح، كما أن من شأنها أن تعمل على تحسين العلاقات مع الناس.

وأشارت إلى أن الجدوى من هذه الدورات مخاطبة الشباب بلغتهم، والعمل على تأهيلهم لإنشاء أسر ناجحة قائمة على المودة والرحمة، والارتقاء بعقلية الشباب وتوعيتهم لقيمة الزواج وأهمية بناء الأسرة، والعمل على الحد من ظاهرة الطلاق.

ولفتت دبور إلى أن كثيرًا من الشباب والفتيات المقبلين على الزواج ليس لديهم قدرة على حل مشاكلهم، وكيفية التواصل مع بعضهم بعضًا، والجهل في التعامل مع تدخلات الأهل، والمعرفة السطحية للحقوق والواجبات بعيدًا عن العمق فيها، فأغلبهم يريد أن يأخذ لا أن يعطي.

وبينت أهمية رفع مستوى الوعي لتقليل حالات الطلاق، فالسعادة لا تأتي من فراغ، والزواج يحتاج إلى بذل مجهود والتسليم بأن الزواج قسمة ونصيب من بداية الحياة الزوجية، وهذا يكتب لهما السعادة أو التعاسة.

كما أن السعادة تحتاج إلى جهد وتهيئة للحياة الجديدة للتعامل مع ضغوط الحياة الزوجية.

ونبهت دبور إلى أن هذه الدورة شهدت إقبالاً عليها ولكن ليس بالشكل المطلوب، والبعض يعتقد أن لديه الخبرة اللازمة في الحياة الزوجية، وعدم معرفته بمدى الاستفادة منها.

ومن المحاور التي يجب أن تتناول مثل تلك الدورات، ذكرت منها مفاهيم الزواج وتصحيح بعضها، وكيف أفهم نفسي والطرف الثاني؟، وكيف نحول الاختلاف في الشخصيات إلى مصدر تكامل وليس مصدر مشاكل؟، وكيف نتعامل مع الأزمات الزوجية، وعلاقة الزواج بالمال؟، وأمراض الزواج، وأنماط الشخصيات والحياة والخاصة؟.

​لغياب الأب ساعات طويلة عن أبنائه.. في مصلحة الطفل أم ضدها؟

من الشائع وجود ارتباط قوي بين الطفل والأم، وهي نتيجة حتمية لأنها تقضي ساعات طويلة برفقته، في حين أن الأب يسرق العمل منه جل وقته، وهذا قد يؤثر في مدى ارتباط الأب بابنه إلى درجة شعور بعض الأطفال بفقدان العلاقة الأبوية التي يحتاجون إليها في مراحل عمر مبكرة.

ولا يدرك بعض الآباء الأساليب والأدبيات لتعويض هذا الانشغال، وقد يغفل البعض الآخر عنها، وفي الناحية الأخرى أيضًا تحاول الأم إذا كانت تتمتع بقدر كافٍ من الوعي أن تلعب دورًا مهمًّا لتقوية الروابط بين الطفل والأب، وقد يغيب عن بعضهم هذا الدور.

وقالت الاختصاصية النفسية إكرام السعايدة: إن "غلاء المعيشة والظروف الاقتصادية الصعبة حتمت على كثير من الآباء قضاء أوقات طويلة في العمل لكي يتمكنوا من تلبية الاحتياجات الضرورية لأطفالهم".

واستدركت السعايدة لـ"فلسطين": "هذا الانشغال يعود بآثار تعتمد على درجة وعي الأهالي للمشكلة، مع ضرورة تعويض هذا النقص بالاهتمام"، مشيرة إلى أن غياب الأب قد يفسد العلاقة مع ابنه، وبذلك يختل عنصر الثقة بينهما".

وبينت أن الأب نظرًا لانشغاله لا يدرك ولا يقف على احتياجات ابنه أولًا بأول، وهذا يحدث خللًا في إشباع حاجات الطفل العاطفية من اهتمام وحب وتقدير، وغياب التواصل الفعال بين الأب وأبنائه يؤثر في الإصغاء والاستماع لمشكلات الطفل واحتياجاته.

وأشارت الاختصاصية النفسية إلى أن غياب الأب لساعات طويلة يجعل الطفل يبحث عن بديل له مثل الخال أو العم، لتعويض هذا النقص وإشباع الحاجات العاطفية لديه، كما أن الانشغال يؤثر في التحصيل الدراسي، والدخول في مشكلات مع الآخرين وعدم وجود أي سند يساعده في حل تلك المشكلات بطرقٍ حكيمة.

وليس لغياب الأب عن أبنائه ساعات طويلة سلبيات فقط، بل إن هناك إيجابيات، إذ تشير السعايدة إلى أن ذلك يعلم الطفل الاستقلالية والاعتماد على الذات، والبحث عن حلول لأي مشكلات قد تعترض طريقه، ومن الممكن أن يحاول القيام بتحمل جزء من المسؤولية في وقت مبكر والاهتمام بإخوته الأصغر منه سنًّا، والمساعدة في تلبية احتياجات الأسرة.

وشدَّد على أن تأسيس توزيع المهام بين الشريكين مهم جدًّا ويؤثر في الطفل بشكل كبير، وعليهما نقل تلك الصورة للطفل، بأن دور الأب في العمل لتوفير حياة كريمة له، وأن هذا الانشغال والانقطاع لساعات طويلة عن البيت لتوفير احتياجاته، وهذا لا يعنى تقصير أو إهمال له.

وأكدت السعايدة أهمية التواصل الفعال بين الأم والأبناء ونقل تلك الصورة للأب وإبلاغه أولًا بأول عن احتياجاتهم واهتماماتهم، وعلى عاتق الأم أن تكون حلقة وصل بين الأب والأبناء.

ونصحت الآباء بتعويض الأوقات التي تذهب لصالح الشغل، من خلال استغلال الإجازات وأوقات ما بعد الدوام لخلق فرص مواتية للتعبير عن اهتمامهم بأبنائهم والوقوف على احتياجاتهم، مع عقد جلسات عائلية للاستماع لهم والإصغاء لاهتماماتهم والوقوف على مستوياتهم الدراسية.

ولفتت السعايدة إلى أن مفاجأة الأطفال بهدايا وأشياء يحبونها والاهتمام بمناسباتهم الخاصة، ومشاركتهم اهتماماتهم، ومفاجأتهم بجوائز يرغبون بها ومتابعاتهم أكاديميًّا واجتماعيًّا ومراقبة علاقاتهم الشخصية وصدقاتهم، وتحميلهم جزءًا من المسؤولية، لها دور في تعويض ساعات الغياب الطويلة.