أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٧‏/٣‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​هل صحيح أن "أجمل امرأة" هي زوجتك عند "الخطوبة"؟!

يتساءل معظم الرجال حديثي الزواج، لماذا تحدث تغيرات على شكل وجمال الزوجة بعد مرحلة الخطوبة وعقب الزواج، رغم أن هذه التغيرات ليست بالضرورة أن تتناسب طردياً مع تقدم العمر؟ هل الأمر متعلق بالاعتياد والروتين؟ أم أن ذلك لا يعدو عن كونه وهماً يسوقه الزوج لتحقيق حاجات شخصية؟

الشاب براء (28 عاما) الذي تزوج منذ ثلاثة أعوام، يرى أن تغير جمال وشكل الزوجة في نظر زوجها بعد فترةٍ قصيرة من الزواج، مرتبط بعامل نفسي وهمي داخل الزوج، وهو نتاج عن حالة الرتابة والملل التي يشعر بها.

وقال لـ"فلسطين": "عند الخطوبة، يكون عنصر الاشتياق بين الخاطبين مفعلاً بشكل كبير للغاية بسبب مرور أوقات كبيرة دون أن يكون الخاطبان إلى جوار بعضهما، لذلك فالعامل النفسي لدى الخاطب يجعله يرى خطيبته أجمل في كل مرة، بينما بعد الزواج يصبح عنصر الاشتياق غير مفعل وربما يتعرض للذوبان مع تراكم العشرة الزوجية وقضاء الزوجين معظم الوقت سوياً، وهذا يجعل الحياة الزوجية برمتها روتينية ما لم تمر بمحاولات لإنعاشها بالأفكار الزوجية الجديدة التي تكسر الملل".

وأوضح أن معظم الرجال يحبون التملك والاستحواذ بصورة كبيرة، الأمر الذي يجعل من العلاقة مع الزوجة تنخفض إلى حد ما بعد الزواج بعد أن يكون قد تملكها تماماً.

نوعان من المتغيرات

ويرى الخبير في علم النفس الاجتماعي إياد الشوربجي، أن التغيرات على شكل الزوجة بعد الخطوبة، مرتبط بنوعين من المتغيرات، متغيرٌ متعلق بطبيعة نظرة الرجل لزوجته، ومتغير متعلق بالتحولات التي تطرأ على الزوجة قبل وبعد الزواج.

وقال الشوربجي لـ"فلسطين": "فيما يتعلق بالمتغير المرتبط بطبيعة نظرة الرجل لزوجته، فكما هو معروف خلال فترة الخطوبة، يرى الرجل زوجته أجمل النساء، وحتى الأخطاء التي قد تحدث بينهما لا تُعطَى قيمة واعتبارا، وربما تُصبح عيوب خطيبته محاسن في نظره، وهذا مرده الإعجاب الشديد، ولكن بعد الزواج والمعاشرة تظهر الأمور على طبيعتها بشكل أكبر".

وأضاف: "كما أن العاطفة التي تسود مرحلة الخطوبة بشكل أكبر من غيرها من المراحل الحياتية، تجعل الزوج يرى خطيبته أجمل امرأة في العالم؛ لذا بعد حدوث الاستقرار العاطفي يصبح الرجل واقعياً شيئاً فشيئاً وبشكل أكبر".

أما فيما يتعلق بالمتغيرات المرتبطة بالتحولات الطارئة على الزوجة- وفق الشوربجي- فإن المرأة في وقت الخطوبة، تكون أكثر اهتماماً بتصفيف شعرها ولون أظافرها، وتحافظ على مظهرها في أفضل حال، ولكن كل هذه العادات تخف وتيرتها بعد الزواج، فتبدأ الأعباء المنزلية والمسئوليات تأخذها بعيداً عن الاهتمام بنفسها لصالح الاهتمام بزوجها والبيت والأطفال، وتبدأ المرأة تعزز بداخلها قيماً أكثر أهمية من قيمة الجمال، مثل قيمة الوفاء والإخلاص والعطاء وتحمل المسئوليات.

ولفت الشوربجي النظر أيضاً إلى أن من بين المتغيرات المرتبطة بالتحولات المتعلقة بالزوجة، زيادة الوزن التي عادةً ما تكتسبها بعض النساء بعد الزواج، والتي عادةً ما تتعلق برغبة المرأة المتزوجة حديثاً بإعداد أشهى الأطباق لزوجها لإثبات قدرتها على الطبخ بدون أي حسابات للسعرات الحرارية أو الدهون، الأمر الذي يسهم بالتأكيد بإحداث تغيرات على شكل الزوجة.

وتابع: "كما تسهم أعراض الحمل بإحداث تغيرات جسدية عند النساء يتخلله تغيرات في الهرمونات الانثوية، وما يصاحبه من تغيرٍ في المزاج والتعب والإرهاق والتقلبات المزاجية والنفسية التي تنعكس على شكل الزوجة وجمالها في نظر الزوج، لذلك لا بد للزوجين من معرفة هذه التغيرات قبل حدوث الحمل كي لا تتوتر العلاقة بينهما لاحقاً".


​قوالب كيك "تهاني" الغريبة هوايةٌ لا تجارة

"Sweets Bon Bon" هو اسم مشروعها، ففي مطبخ منزلها الصغير تتفنن "تهاني مدوخ" بإعداد قوالب الكيك ذات الأشكال والألوان اللافتة، وبأحجام مختلفة، سواء زينتها بعجينة السكر أو بمواد أخرى.

في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تجد أشكالا غريبة من إعدادها، كقالب على شكل علبة مواد تجميل، ومجسم لقبة الصخرة، ولسرير أطفال، وعروس، وقوالب كيك على هيئة شخصيات كرتونية مشهورة، أو بشكل سيارات.

تهاني مدوخ (44 عاما) وُلدت في الجزائر وعاشت فيها، منذ صغرها أحبت العمل بالبيت وصناعة الحلويات، ونمت تلك المهارة مع الأيام، فكانت تعد الحلوى بوصفات مختلفة، قدمت إلى قطاع غزة عام 1997 مع زوجها الذي يعمل مدرسا، وهي أمٌ لابنتين.

البداية

الخطوة الأولى عملية تجهيز القالب بخبز الكيك، ثم صناعة عجينة السكر، وطلاؤها بألوان متنوعة، ثم تكون المرحلة الأخيرة وهي التغليف وإضافة المجسمات والأشكال المتنوعة.

في البداية، بدأت مدوخ بإعداد الأكلات الشعبية في المغرب العربي، وتحدثت لنا عن الدافع، قائلة: "شوقي للجزائر دفعني لإعداد هذه الأكلات، ومن شجعني أكثر هم أناس من غزة عاشوا هناك، وحينما علموا أنني أعد تلك الأكلات كانوا يطلبون مني الاستمرار في ذلك".

وهكذا بدأت مدوخ بتطوير نفسها، ثم اتجهت لتنمية مهاراتها في صنع قوالب الكيك، وعن ذلك أضافت لـ"فلسطين": "اتجهت إلى إعداد الكيك عام 2008، كنت أفعل ذلك بنظام القطع العادية، وبعد عدة أشهر أصبحت أعدها بأشكال مختلفة، ثم تمكنت من إتقان عجينة السكر تماما".

وتابعت: "أعطي حرية لمن يطلب مني إعداد قالب الكيك، بأن يختار أي شكل يريده، وأقوم بإعداده مهما بلغت درجة صعوبته، حتى لو اضطررت لتخصيص قالب خاص لهذا الشكل"، تبدي ثقتها بنفسها، مواصلة: "أستعمل الموادّ الخام ذات المواصفات عالية المستوى، لأني لا أعدّ الكيك بهدف التجارة، بل لأنها هواية وأريد المحافظة عليها".

ويبلغ ثمن كيلو عجينة السكر، والكلام لمدوخ، 40 شيكلا، والقالب الواحد يلزمه أكثر من كيلو، خاصة إذا كان مكونا من عدة طوابق، ومن هنا قد يبدو السعر مرتفعا، ولكن "أسعارنا قليلة جدا بالنسبة لأسعار الدول الأخرى"، وفقا لضيفتنا.

ما السر وراء الدقة في العمل؟ أجابت: "أرسم التصميم قبل البدء بالعمل، ثم أحضر عجينة السكر وألوّنها وفق ما يتطلبه القالب، وفي بعض الأحيان أعد طبق الكيك من خلال رسومات موجودة على الإنترنت".

لا تخفي أن أحد محال الكيك الكبيرة في قطاع غزة، طلب منها أن تعد له طبق "قبة الصخرة" بمناسبة افتتاح أحد أفرعه الجديدة.

وتذكر أنها كانت في البداية تتعامل مع متاجر بيع الكيك المشهورة، ولكن نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، توقفت عن هذا الأمر لأن هذه القوالب تحتاج إلى درجة معينة من الحرارة.

وقالت: "عرضت علي بعض المتاجر أن أعد لها أطباق الكيك، لكني أرفض الأمر، لأن هذا العمل يحتاج إلى مجهود كبير يستنزف صحتي، وطلبت مني الكثير من النساء تقديم دورات في هذا المجال، ولكن المكان غير متوفر".

إغلاق المتجر

وبنبرة صوت بدت عليها الثقة بالنفس، أضافت: "أهم شيء في نجاحي هو الموهبة، لأنها تولدت معي منذ الصغر، كانت أمنيتي أن يكون لدي متجر خاص، ولكن حتى الآن الظروف لم تسمح بذلك".

بيد أنها ذهبت للإشارة إلى أنها افتتحت متجرًا لإعداد قوالب الكيك لمدة عام، ولكن اضطرت لإغلاقه نتيجة ارتفاع ثمن إيجار المحل في حي الرمال بمدينة غزة، وعدم قدرة العمال على إتقان العمل كما تقوم به هي.

ما زالت تتحدث عن تلك المحطة، قائلة: "المتجر يجب أن تتوفر فيه جميع الأصناف على مدار اليوم، كنت أعدّ بنفسي 15 صنفا، لكني انتبهت إلى إهمالي لبيتي بسبب العمل، إذ كنت أخرج من الساعة السابعة صباحا حتى المساء، وكان هذا أحد أسباب الإغلاق".

وأثناء حديثها لنا، استحضرت موقفا فكاهيا لا يفر من ذاكرتها، فذات مرة جاءتها إحدى السيدات ضاحكة: "بدي أعمل قالب كيك، ولكن مش عارفة إذا بتعمليه أو لا"، فأجابت مدوخ: " بالتأكيد.. اطلبي أي شيء وراح أعمله"، لكن طلب السيدة كان غريبا: "بدي قالب كيك على شكل صرصور"، فردّت صانعة الكيك: "حرام عليك بدها تحتفل بيوم ميلادها أم تتقيأ!"..

لكن كان طلب تلك السيدة مجرد "مقلب" فكاهي مع ابنة أخيها، لتُفاجأ تأتي في صالة حفل يوم الميلاد بقالب على شكل حشرة "صرصور" بدلا أن تجد قالب كيك بشكل جميل، ولكن بعد الصدمة تستبدل تلك السيدة "الصرصور" بقالب كيك كبير من عدة طوابق، أيضا أعدته مدوخ لها.

ومما يلفت الانتباه في صفحتها، صورة مجسم لطبيب مع ربطة عنق وأدواته الطبية، لكنها لم تكن مجسما بل كانت من إعداد أناملها، أهدتها لطبيب أجرى لها عملية جراحية ناجحة، في ذكرى ميلاده.

وبفخر بعملها، أكّدت مدوخ: "أغلب من أعددت قوالب الكيك لهم، عاودوا الاتصال بي ليخبروني أن القوالب التي صنعتها أدخلت البهجة على احتفالاتهم، والسر وراء ذلك أني أعمل بهدوء، وعن موهبة وتأنٍ، وليس بشكل تجاري".

ما هي الصعوبات التي واجهتك؟ أجابت بأنها كانت في البداية تسافر إلى الجزائر لتحضر الأغراض اللازمة في عملها والتي لا تتوفر في القطاع، ولكن نتيجة إغلاق المعابر أصبحت تتكيف مع المواد الموجودة، ومن أبرز التحديات أمامها الإيجارات المرتفعة لأسعار المحال التجارية.


مكفوفون: الكاراتيه "عين ثالثة" لنا نرى فيها الثقة والقوة

لتقف أمام خصمك في مباراة الكاراتيه، فإن هذا يتطلب منك أن تجعل جميع حواسك رهن التركيز، لمتابعة تحركات وطريقة تسديده للضربات، ولكن كيف لو كان الممارس لهذه الرياضة فاقدًا لنعمة البصر، ويتحرك بنور البصيرة.. بقلبه المرتجف من الخوف، ينتظر سماع صفارة مدربه معلنًا بدء مباراة حاسمة، فينصت استعدادًا لتسديد الضربات تارة، ولصدَّ ضربات زميله تارة أخرى، مستمعًا لأنفاس الخصم لمعرفة مكان وجوده في أي اتجاه، وثم يبدأ بتنفيذ ما تعلمه وتلقاه من حركات قتالية لهذا النوع من الرياضة، قد يبدو لك –عزيزي القارئ- الأمر مُعقدًا وصعبًا بأن يخوض غمار المباراة كفيف، لكن هل الأمر بالنسبة لهذه الفئة كذلك؟

عززت ثقته

"في يوم المباراة أكون على أعلى درجات الاستعداد في الوعي والإنصات، ليتسنى لي توجيه الضربات وتسديدها"، الطفل محمد مهاني (14 عامًا) الذي حُرم من نعمة البصر منذ صرخته الأولى الذي أعلن فيها قدومه للحياة، بسبب خطأ طبي لازمه طيلة حياته.

ينصت الطفل محمد مهاني جيداً استعداداً لصد ضربةٍ من زميله تنفيذاً لما تلقاه في أكاديمية الألعاب القتالية على مدار نحو ثلاثة أسابيع.

قبل عامٍ من الآن، تم ترشيحه من قبل مدرسته لخوض غمارِ هذه الرياضة، وبتشجيعٍ من والديه، ركبَ أمواجها، وتذللت أمامه الصعاب، فأصبح ممارسًا لها بشكل دائم، ولم يتخلف في يومٍ ما عن التمرين الصباحي، كما لم تمنعه إعاقته البصرية من إتقان عزف العود.

يقول الطفل مهاني: "لطالما حلم ذوي الإعاقة في ممارسة الحياة كبعض أنواع الرياضة.. الكاراتيه كان حلمي منذ سنوات، لكن نظرًا لظروفي الصحية لم أجرؤ على طلب الانضمام إلى أن تم ترشيح اسمي من إدارة المدرسة".

وأضاف: "كانت لهذه اللعبة بصمة مميزة على شخصيتي فقد عززت ثقتي بنفسي إلى جانب أنها منحتني القوة البدنية، وكسرت حاجز الخوف في مواجهة الآخرين"، فأصبحت معتمداً على نفسي في الذهاب إلى النادي.

وأوضح مهاني أن المهمة ليست معقدة كما يراها البعض، فهي أسهل مما يتصورون، فخلال ساعات التدريب ينصب تركيزه على صوت المدرب في حديثه عن الدرس اليومي والحركات التي يود تعلمها من خلال الإدراك الحسي وعد الخطوات وحفظ الاتجاهات وتحديد مصدر الصوت.

فأهم ما يحتاجونه خلال التدريب التمركز على الوقوف، والقدرة على الإنصات، والبقاء في وضع الاستعداد، منتظرًا وزملاءه تلقي التعليمات من مدربهم لمعرفة كيفية مواجهة المنافس الذي في الأغلب يكون من ذات الفئة.

وأشار مهاني إلى أن حبه للكاراتيه ذلل أمامه الصعاب، وقوى من عزيمتهم وإرادتهم لتصبح أسماؤهم لامعة في عالم الرياضة.

ويعد الطفل مهاني واحدًا من أفراد منتخب رياضة الكاراتيه للمكفوفين الذي سعى المدرب حسن الراعي لتشكيله لتمثيل فلسطين في بطولات عربية ودولية، وحرم من المشاركة في مسابقات خارجية بسبب سياسة الاحتلال في منعهم من السفر.

وقد لجأ إلى الموسيقى قبل أربعة أعوام على اعتبار أنها غذاء الروح، والرياضة للجسد، فكلاهما يعطيه القوة لإكمال ومواجهة الحياة وفق قوله، وفي معهد إدوارد سعيد تعلم عزف العود، وهي الآلة الموسيقية المفضلة بالنسبة له.

"فالحصار لا يمكن أن يمنع موهبته في العزف، وحتى ممارسة الكاراتيه، فسيحطم أسواره من خلال تحقيق طموحي في مشاركات خارجية"، يتابع مهاني.

لمواجهة المجتمع

ولم يثن غياب بصر مؤمن البيطار (16 عامًا) الذي فقده منذ ولادته عن مواجهة المجتمع بكل ثقة وقوة، ليمارس رياضة الكاراتيه، وبكل خفةٍ ورشاقة يقفز في الهواء دون تعثر، مؤدياً الحركات التي تعلمها باحتراف، ويصد أخرى دفاعًا عن النفس متابعًا اتجاه حركة الهواء الصادر عن الضربة التي وجهت له.

وكان قد التحق بها قبل عامٍ ونصف، والأسباب التي جعلته ممارسًا لها، من أهمها الوضع المعاش في قطاع غزة، والنظرة المجتمعية لذوي الإعاقة، إلى جانب أنها تفريغ نفسي وتمكن من الدفاع عن الذات، وتعمل على رفع منسوب الإصرار والعزيمة وقوة الإرادة.

بعد فترة من تعلمه لقوانين وحركات هذه الرياضة صار "مؤمن" شخصا آخر، بعد أن كان لا يعرف معنى الحياة والعزيمة، ويعيش في ظلم المجتمع، فاختلفت الحياة بالنسبة له 180 درجة، فكسرت لديه روتين حياته اليومية لدرجة أنه تعلق بها وأصبح مواظبًا على ممارستها.

في أول يوم له في النادي الرياضي لم تسع الفرحة قلبه، خاصًة أنه بات يمارس لعبة يمارسها الأسوياء، وجعلته يتخالط معهم، فأنصت لمدربه بكل ما أوتي من قوة، وبدأ يتعلم الحركات من خلال عمل مدربه الحركة وهو يتلمس وضعيته.

البيطار الذي وصل إلى الحزام الأزرق، توج بالمركز الثالث على مستوى العالم والأول على مستوى فلسطين في مسابقة رياضة الكاراتيه في دبي، وتابع حديثه: "أصبحت بالنسبة لي منهج حياة أتطلع بها نحو مستقبل أفضل".

ورغم كسره لحاجز المجتمع بالتحاقه بنادي الرياضة، إلا أن المجتمع لم يتركه وشأنه، فكثيرًا ما يسمع كلماتهم التي تجرح نفسه "أنت ليه بتلعب رياضة"، ولكنه أصبح لا يكترث لمن حوله، ليركز حول تحقيق حلمه في الوصول إلى العالمية ويصبح مدربًا.

تعلق مؤمن في الرياضة أغرى شقيقته الكفيفة منة الله (13 عامًا) فالتحقت بالنادي هي أيضاً.

تقول: "كانوا ينظرون لنا أننا عالةٌ على المجتمع، وأن الكفيف ليس له إلا عكازه الذي قد ينقذه من عثرات الطريق".

ذاكرتها التي أسعفتها في تعلم الحركات واتقانها خلال فترة وجيزة مكنتها من حماية جسدها الضعيف من الضربات التي توجه لها خلال التمارين، فممارستها لهذه الرياضة عززت ثقتها بنفسها، ولأن تدافع عن نفسها.

وتطمح منة الله أن تصبح بطلة فلسطين وتمثلها في الوطن العربي والمحافل الدولية، خاصة أنها أول لاعبة عربية من فئة الإعاقة البصرية الكاملة تلعب فن "الكاراتيه".

سرعة الاستيعاب

ومن جهته، قال مدرب فريق المكفوفين بأكاديمية نادي المشتل للفنون القتالية حسن الراعي: "تعد الإعاقة البصرية من أصعب الإعاقات، فتدريبهم يعتمد على برنامج الإدراك الحسي، ويحتاجون إلى جهد كبير من قبل المدرب واللاعب".

وأضاف: "لكن اللاعبين من هذه الفئة لديهم قدرات فائقة في التعلم، فمنهم من أنهى تدريبه بشكل كامل خلال 18 يوما، فقدراتهم تضاهي الأسوياء؛ ويساعدهم في ذلك سرعة الاستيعاب ومرونة التحرك والاعتماد على السمع والتركيز العالي".

وأوضح الراعي أن هذه الفئة لديها قدرة داخلية وتحد للإعاقة، مما أهلهم للحصول على نتائج عالية، وأنشأت علاقة حب بينهم وبين رياضة الكاراتيه، فأثبتت ذاتهم وعززت ثقتهم بأنفسهم، وكسرت حاجز الخوف والشعور بالعجز.

وبسعادة غامرة تابع الحديث: "نستهل الأمر بعمل تفريغ نفسي، ومعرفة إذا كان قد تعرض الملتحق لمواقف أو تم الاعتداء عليه، ثم نزرع بداخله قدرته على الوصول إلى الحق، والدفاع عن النفس".

وبين الراعي أن بداية التدريب تستغرق مجهودا شاقا، ولكن الصعوبات تتذلل بإيمان الشخص بقدراته، ومن ثم استخراج الطاقات الكامنة بداخله، ولذلك تُعد الكاراتيه بالنسبة لهذه الفئة العصا السحرية التي تمدهم بالقوة والاعتماد على الذات، أي أنها "عين ثالثة" بالنسبة لهم.

ولفت إلى أن أسس هذا الفريق الخاص بالمكفوفين عام 2016، والمكون من 7 أشخاص من فئة المكفوفين، ولكنهم لا يتلقون الدعم والمساندة من قبل المؤسسات المعنية.


طارق البكري.. مقدسيٌّ يجوب البلاد بحثًا عن "الكنوز"

بدأ بالتقاط صور لقرى زملاء الدراسة في الشتات، وشيئا فشيئا، قبلَ أن يكون "حارس الذاكرة"، وقرر ألّا يتراجع عن تحمل المسؤولية، فهو ماضٍ في طريق توثيق تاريخ القرى المهجّرة بالصور، رغم أنه ليس مصوّرا.

يحدد القرية، يتعرف على تاريخها، ثم ينطلق في رحلة البحث عن "الكنز"؛ وبعد أن تغمره فرحة الوصول يبدأ بالنظر إليها بعين "الأبيض والأسود".

ومن الجميل أن يكون بعض المنحدرين من تلك القرى رفاقه في رحلاته، يلمس سعادتهم، ويتأثر بتأثرهم، يبكي معهم، ويعيش مشاعرهم، ولا تتوقف عينه عن رصد مواقف لا تقدر السنوات على محوها من ذاكرته.

"فلسطين" تحاور المهندس المقدسي "طارق البكري"، الذي يتخذ من التصوير طريقاً لوضع بصمة في توثيق التاريخ الفلسطيني.

مسؤولية

البداية كانت عفوية جداً، ومحصورة داخل دائرة زملاء الدراسة في الجامعة، فالبكري كان يدرس في الأردن، لذا كان يلتقط، خلال فترات الإجازة التي يعود فيها إلى فلسطين، صوراً لبعض القرى المهجرة، ويرسلها لأصدقائه الذين ينحدرون منها ويعيشون في الشتات.

وبعد نحو خمس سنوات من التوثيق، لا يذكر ضيفنا أول قرية أرسل صورها، خاصةً بعد أن تعددت القرى التي زارها ولم يعد يحصي عددها.

ويوضح: "في تلك المرحلة، كنت ألتقط الصور وأرسلها من باب إظهار أن فلسطين جميلة رغم الحروب لأن الصورة السائدة هي صورة الدمار، ولإعطاء الأمل ولو كان أقل من نصف الكأس، ولم يكن في ظني أن فكرتي ستتوسع وتستمر وتصبح ممنهجة".

ويقول: "كنت أختار القرية التي أزورها، ولكن حالياً يطلب مني بعض المهجرين تصوير قراهم، وفي جولتي الأسبوعية أختار واحدة من القرى المُدرجة على قائمة الانتظار".

ويضيف: "لم أكن أتخيل أن تستمر الفكرة وتتوسع بهذا الشكل، ولكن شعوري بالمسؤولية دفعني إلى ذلك، فالناس ينتظرون مني توثيق المزيد من القرى، وهناك من يلومني إن مررت قرب قريته ولم أصورها".

ومن أسباب شعوره بالمسؤولية أيضاً، لُقّب بـــــــــ "حارس الذاكرة"، الذي يتحدث عنه: "جمعية فلسطينية في الأردن تهتم بتوثيق تراث بلاد الشام وخاصة فلسطين نظمت فعالية بعنوان (حرّاس الذاكرة) واعتبرتني أحد هؤلاء الحراس، ولذا فأنا أعدّ هذا اللقب مسؤولية ملقاة على عاتقي، ويدفعني لمواصلة عملي بلا تراجع".

يؤكد البكري أنه ليس مصوّرا، وإنما باحث وموثق يتخذ من التصوير وسيلة لغايته، ولترجمة ما يفكر به إلى عمل على أرض الواقع.

ويبين: "المعلومات التاريخية الخاصة بكل قرية موجودة في المراجع المختلفة، وأنا أرجع إليها وأستقي منها المعلومات، ولكن ما يميز التوثيق بالصور هو طريقة العرض، فالناس معتادون على النمطية في تقديم مثل هذا النوع من المعلومات", موضحاً أن ضعف الإقبال على القراءة هو ما دفعه إلى التوثيق بالصورة، ليقدم المعلومة بشكل مختصر بحيث لا تحتاج أكثر من 30 ثانية لقراءتها، أو توضيحها بالصور فقط، وقد ساعده في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي التي تسهل النشر والوصول إلى المتابعين.

ويلفت إلى أنه يتبع طريقتين في التوثيق، هما اصطحاب أحد أفراد القرية في الجولة، للاستماع لما يقوله عنها، فلكل شخص حكاية، على حد قوله، أو الاكتفاء بالصور، وإعادة تصوير بعض الأماكن بطريقة مماثلة تماماً لصور قديمة لها، ومن نفس زاوية الالتقاط.

وعن الطريقة الثانية يقول: "ضمن مبادرة (كنّا وما زلنا) أعيد التقاط الصورة من نفس الزاوية، وأرفقها مع الصورة الأولى، مع كتابة قصة المكان وما تغير فيه، وبذلك يمكن توضيح المعالم التاريخية التي تتعرض للتهويد، وإظهار وجود حضارة وحياة بصورها المختلفة دحضاً لفكرة أن فلسطين هي أرضٌ بلا شعب".

ويشير إلى حرصه الشديد على انتقاء أفضل الصور لعرضها، لأن اللاجئين المتلهفين لها سيتداولونها، ولذا فقد يمتنع عن نشر مئات الصور التي التقطها لقرية ما لقناعته بأن ثمة صورا أفضل يمكن التقاطها لذات الأماكن، كأن يصوّر قرية ما في فصل الصيف، ولكنه لا ينشر الصور منتظراً الربيع لتلتقط عدسته مشاهد أكثر جمالا.

وبحسب البكري، فإن فصل الربيع هو الأفضل بالنسبة له في إبراز جمال القرى الفلسطينية، ولذا فهو في هذا الفصل من كل سنة يختار منطقة يركز نشاطه في قُراها حتى لا يتشتت عمله.

وفي الوقت الذي يبحث فيه أصحاب المبادرات عن جهات تتبنى أفكارهم وتدعمها بالتمويل، يرفض البكري العديد من العروض التي تصله بسبب أهمية فكرته، فهو برغب أن يبقى عمله مبادرة فردية غير ربحية، وأن يحافظ على استقلالية عمله دون الخضوع لأي شروط من الممولين.

ويفسر رفضه بأنه لا يريد أن يتحكم أحد بمحتوى ما يقدمه، حتى وإن كان عمله بطيئاً بسبب هذا الرفض، مؤكداً أنه لا يبيع الصور مطلقاً ولا يجعلها مادة تجارية.

لتعميم الفكرة

رحلات البكري لا تخضع لنظام معين ودورية محددة، وإنما يتوجه إلى القرى في مختلف أنحاء فلسطين، وغالبا ما يكون ذلك في يومي الجمعة والسبت، ولكنه قد يضطر لرحلة في منتصف الأسبوع إن كان الأمر عاجلاً، كأن يكون أحد فلسطينيي الشتات في زيارة لفلسطين ويطلب التوجه إلى قريته.

ويشير إلى أنه يبحث عن تاريخ القرية ويقرأ ما يكفي من المعلومات عنها قبل التوجه إليها، كي تكون زيارته أكثر فائدة، وليبني على المعلومات القديمة فيضيف شيئاً جديداً.

ويبين أنه يميل إلى إشراك أصدقائه معه في جولاته، وأحيانا يطلب من آخرين تصوير قرى قريبة منهم، وذلك ليعمم الفكرة، لافتاً إلى أنه يسعد بقيام البعض بنفس نشاطه، ولا يعد فعلهم تقليداً مذموما، وذلك لأن هدفه التوثيق أياً كان القائم بذلك.

وأثناء التجول، قد لا يكتفي البكري بالتقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو، وإنما يتواصل بمكالمة فيديو مع أحد المهجرين من القرية، وعن ذلك يوضح: "أحيانا أتفق مع أحد الأحفاد بأن يجمع عائلته في موعد معين يتزامن مع زيارتي للقرية، ومنها أتواصل معه لتشاهد العائلة قريتها بالصوت والصورة".

"امشِ 20 خطوة، ستلقى شجرة خروب، عندها بيتنا.."، بمثل هذه الطريقة يتفاعل كبار السن مع المكالمات المباشرة التي يجريها معهم البكري، فهذا التواصل يربط اللاجئ بأرضه أكثر من مجرد الاطلاع على الصور، فهو يراها بشكل مباشر، ويسأل عمّا يراه، أو يطلب توجيه الصورة إلى مكان معين، وفقا لقوله.

ويلفت إلى أن المتفاعلين مع فكرته هم من كل الشرائح العمرية، ولكن مستوى الاهتمام يختلف من شخص لآخر حسب التربية الوطنية التي تلقاها داخل عائلته.

ويشير إلى أنه يميل حالياً إلى أن يرافقه في جولاته أحد مهجّري القرية التي يتوجه إليها، وذلك لأن وجود اللاجئ يضفي إلى الرحلة مزيجا من العاطفة مع العقل.

ردّ فعلهم

في هذا النوع من الجولات يرى البكري ما يدل على تمسك الفلسطيني بأرضه، ويرى من المواقف ما يجعله يشارك اللاجئين بكاءهم على أرضهم المسلوبة، فمثلاً هذا فلسطيني حاصل على الجنسية الأمريكية، ذهب إلى قريته برفقة أبنائه الذين يتحدثون الانجليزية، فما كان منهم إلا أن تمنوا لو كانوا في هذا البيت، ولو أنهم تربوا فيه ولعبوا في حديقته، فهو بالنسبة لهم أجمل من بيتهم في الولايات المتحدة.

أما المسنّات اللواتي تزيد أعمارهن على 85 عاماً فشعر أنهن يعشن الطفولة يلعبن في باحة البيت، فهن برغم أنهن يكدن لا يتحركن في بيوتهن، إلا أن مشيهن في القرية كان أقرب إلى الركض والقفز، ولأنهن رددن أهازيج كنّ قد غنينها في بلدتهن قبل الهجرة، ورجّعن بالذاكرة أحداثا غيّبها النسيان منذ خرجن من القرية، ناهيك عن سرد العديد من القصص القديمة.

أما الصغيرة "إسراء" التي لا تتجاوز العشر سنوات، فقدمت من مخيم عين الحلوة ضمن فعالية، فرآها البكري تحفر في مكان في أرض قريتها بينما هي تمسك كيسًا صغيرا، ولما استفسر عن الأمر، أخبرته أن في الكيس جزءا من شعر جدّتها التي قصّته وطلبت منها دفنه في القرية ليكون شيء منها في أرضها طالما أنها لا تستطيع أن تكون فيها بنفسها.

ومن الشائع في تلك الزيارات، أن يأخذ اللاجئ شيئاً من أرض قريته ليكون ذكرى له ولعائلته، وهدية لكبار السن، كحفنةٍ من تراب البلدة، أو "شتلة تين"، أو غير ذلك.

ويوضح البكري: "يرجع هؤلاء بنفسية أقوى، وأمل أكبر بالعودة، وتمسك أشد بهذا الحق، ولهذا السبب يحاول الكثير من الفلسطينيين زيارة قراهم".

لكن أحياناً يكون "الإحباط" بديلا عن هذه المشاعر، ومن الأمثلة على ذلك، رحلةٌ قام بها البكري إلى قرية الغلة إلى سيدة تنحدر منها وتسكن في الأردن، ويوضح: "وجدنا القرية ممسوحة تماما، أنا أُحبِطت، لكن بالنسبة للسيدة كان مجرد وصولها إلى بلدتها باعث سعادة، وأخذت بعض الزعتر من أرض والدها لترجع بها إلى أهلها".

كنز

أمّا عن ضيفنا ومشاعره أثناء تجوله في القرى المهجرة، فيقول: أتخيل نفسي كما لو كنت مهاجرا من القرية التي أزورها، وأحاول أن أعيش مشاعره، وأكثر من ذلك أنني أتخيلها بالأبيض والأسود، أحاول رسم صورة لمعالمها في عقلي، وأدخل البيوت الخالية فيها".

ويضيف: "أفتش عن القرية وأسلك الطرق المؤدية إليها مهتديا ببعض المعالم، وعندما أصل إليها أشعر بفرحة غامرة، كما لو أنني عثرت على كنز".

ويتابع: "لا أكرر زيارة القرى إلا إذا جاء لاجئ منها من الخارج يطلب التوجه إليها، ومنذ سنوات وأنا أقوم بهذا الدور، وما يزال هناك الكثير من القرى والمعالم التي تحتاج إلى استكشاف وبحث"، مواصلا: "تعرف الفلسطيني على وطنه مهم جداً، فهو يزيد وعيه بما فعلته الحركة الصهيونية في أرضه وكيف سلبتها وغيرت معالمها".

وإلى جانب الجولات الميدانية والتوثيق بالصور، يشارك البكري في العديد من المعارض والندوات في عشرات الدول، ويرى أن لها أهمية كبيرة لكون المعلومة تصل من خلالها بطريقة مختلفة.

وبعيداً عن القرى، فثمة أشياء أخرى، مثل اكتشاف قبور لثمانية جنود أردنيين في أحراش قرية عمواس في منطقة اللطرون غربي القدس المحتلة، والذين كانوا قد استشهدوا في فلسطين عام 1948، وقد أرسل البكري صور قبورهم إلى عائلاتهم كعملٍ تمليه عليه الإنسانية، ليتبين له أن هؤلاء الجنود كانوا في عداد المفقودين، ولاحقا حصل على صور لهم وصوّرها إلى جانب قبوره.