أسرة ومجتمع


الفلسطينيون يفكرون فيما بعد العودة إلى "البلاد"

الحديث عن مسيرات العودة يكاد يحتل النصيب الأكبر من حديث مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينيين، يكتبون المنشورات والتعليقات ويتبادلون الصور، وتتنوع أحاديثهم هذه بين المعلومات والتحليلات، والنقاشات الجدية وغير الجدية، ومما أخذ قسطا كبيرا في الحديث عنه "مرحلة ما بعد العودة".

رغم أن الجميع يعلم أن المسيرة ما هي إلا اعتصام على بُعد 700 متر من الحدود الشرقية لقطاع غزة، إلا أنهم أخذوا يتحدثون عمّا سيفعلونه بعد العودة إلى "البلاد"، بطريقة غلبت عليها الطرافة.. "فلسطين" رصدت بعض هذه الأحاديث:

رفيق الرحلة

وصلت أحلام بعض المستخدمين إلى التفكير في اختيار رفيق رحلة العودة التي على ما يبدو أصبحت حلماً أشبه بالواقع بالنسبة لكثير من أهالي القطاع، ومنهم من تساءلوا عن مصير وبيوتهم وأعمالهم في قطاع غزة بعد عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.

الصحفية في صحيفة الرسالة رشا فرحات نشرت صورة مع زميلاتها بجوار خيمة على الحدود الشرقية للقطاع، وأرفقتها بالقول: "افتتاح خيمة الرسالة الخاصة بالتغطية الإعلامية لمسيرات العودة، وعلى الهامش؛ مها شهوان غزاوية بس أجت معنا تودعنا، لما نرجع حنبيعها بيوتنا في غزة المتر بـ ٥٠٠ دينار".

وعلى إحدى المجموعات المغلقة، نشرت "أم خالد وليد" تساؤلاً أثار حيرة الكثير من الأعضاء: "إذا ربنا أراد ورجعنا على بلادنا، سترجعين مع من؟؟ مع أهلك أم مع زوجك وأولادك؟".

لتأتي الإجابات عن هذا السؤال سريعة ومختلفة، فمثلا، "آلاء كمال" قالت: "هذا السؤال دائماً يراودني، ولا أجد نتيجة في النهاية"، أما "هبة" فلن تحتار لأن زوجها وأهلها من نفس المدينة، وهي يافا.

"أم الهيثم" أجابت: "أنا سأعود إلى يبنا مع زوجي وأولادي، لكن عندما خطبني زوجي وعدني أنه سيشتري لي طيارة لأذهب بها إلى (هربيا) حيث أهلي، وأنا بحلم بذلك منذ أكثر من ٣٠ سنة"، ومن هربيا تنحدر أصول عائلة "فاطمة"، وعائلة زوجها، وكذلك عائلة أمها، لذا قالت "سنركب في باص كبير ونذهب جميعا إلى هربيا".

"هند" بدأت إجابتها عن السؤال بجزء من أغنية وطنية: "مش متزحزح قاعد فيها"، ثم أوضحت أنها "مواطنة" لكنها ستذهب في "طشة" مع اللاجئين إلى بلادهم، وعلى غرارها علقت تغريد نهاد قائلة: "أنا غزاوية وأرضي هنا"، أما "بشرى الانتصار" فلأنها "غزاوية" ولا أراضي لها في الداخل المحتل فتفكر في: "ممكن آخذ الكنيست إن شاء الله ونرجع للبلاد".


غزيون: مسيرات العودة مشهد لحلم يراود الفلسطينيين منذ 70 عامًا

مشهد مصغر لحلم يراود الفلسطينيين منذ 70 عاما حشود تستعد للمسير في الثلاثين من مارس/آذار القادم، نحو الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي من الشمال إلى الجنوب، أشبه بصورتهم عندما هجروا قسرا من أراضيهم عام 1948م بعائلاتهم وأطفالهم وطعامهم وملابسهم كمن يهم فعلا للعودة لدياره حاملين مفاتيح العودة.

صحيفة "فلسطين"، استطلعت آراء الغزيين نحو نيتهم المشاركة في مسيرات العودة الكبرى، التي ستنطلق يوم الجمعة القادم، والدوافع التي دفعتهم نحو هذا النفير؟!، وردهم على من يعتبرون أن هذه المسيرات ما هي إلا لزيادة عدد الشهداء والجرحى.

لي حق

ميسون النباهين مشرفة تربوية بالجامعة الاسلامية تقطن في البريج، ككثير من الفتيات فتاة تربت بغزة، ولا تعلم عن بلدتها الأصلية بئر السبع شيئا عدا عما سمعته من أجدادها والقليل القليل من والدى .

تقول النباهين لـ"فلسطين" : " لكنى تربيت على حب فلسطين قبل كل شيء، تربيت على أن لي حقا خلف تلك الحدود لا بد أن أنتزعه من مخالب الصهاينة مهما كلفنا ذلك من دماء".

وتضيف : " دافعي الرئيسي أن لي حقا قد سرقه بنى صهيون ومهما طال الزمن سنسترجعه ونعود إن شاء الله وتعود فلسطين كلها".

وتتابع النباهين : " لو لم أشارك بمسيرات العودة فأنا لا أستحق أن أكون فلسطينية، ولا أستحق حتى أن اتحدث باسمها في اي محفل، باختصار مشاركتي تأتي من باب الرفض لكل قنوات التطبيع والمفاوضات الهزيلة، ولكل القرارات التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الان".

وتمضي قائلة : " كنت أتمنى أن تكون هذه الخطوة من سنوات فلقد أتت متأخرة جدا، ولعل في الأمر خيرا أنها جاءت في هذا الوقت خيرا مما لا تأتى أبدا".

وتؤكد النباهين أنها مشاركة لتأكيد على أحقية الفلسطينيين بفلسطين قاطبة، ورفض أي وطن بديل عنها، ورفض لكل العابثين بالقضية.

البعض يرى أن مسيرات العودة ماهي إلا لزيادة أعداد الشهداء والجرحى، تجيب : " فعلا هذا كلام الكثيرين لكن أحب أن قول لهم ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، 60سنة نفاوض بماذا خرجنا ؟! ".

وتكمل النباهين حديثها : " اليهود لما خرجوا من غزة خرجوا منها أذلة صاغرين، خرجوا بقوة السلاح، وكما إن هذه المسيرات كما أعلن عنها أنها سلمية".

وتلفت إلى أن الفلسطينيين في هذه المسيرات يردون توجيه رسالة للعالم بأن لهم خلف هذه الأسلاك بلاد سرقها منهم الاحتلال، وأنه قد يكون جزء من تلك المؤامرة التي حيكت ضدهم وأخرجتهم من بلادهم.

وتختم النباهين حديثها : " فلسطين مهرها غالى، وإن لم نقدم الشهداء، والأسرى، والجرحى، فداء لتربها الغالي فلن تعود، ومن يحلم أن عباس وسلطته سترجع له فلسطين أو القدس فهو حالم وأتمنى منه أن يستيقظ لأن عهد الأحلام قد انتهى، إن كان دمي ثمن لحرية بلادي فمرحبا بالشهادة ، شلال الشهداء منذ العام 48 م هو مستمر ولا ضير أن نكمل لتتحرر بلادنا".

استحقاق ديني

أما أحمد جبريل الذي يعمل محاميا ويقطن مدينة غزة، يؤكد على أن مسيرة العودة الكبرى هي استحقاق ديني ووطني وقانوني لكن هذا الحق بحاجة للحشد الإعلامي والبشري، وكلما كان عدد المشاركين أكبر كلما كان ذلك محرجاً للاحتلال.

ويقول جبريل لـ"فلسطين" : " واضح جداً مدى التفاعل والاهتمام من الفلسطينيين في قطاع غزة،

لكن للأسف يبدو أن هناك فتورا خارج القطاع (الضفة , سوريا , لبنان ...)، ومما قد ينجح هذا الحراك هو التحرك بصورة أشبه بصورة الفلسطينيين عندما هجروا عام 48 أي بعائلاتهم وأطفالهم وطعامهم وملابسهم كمن يهم فعلاً للعودة لدياره".

ويتابع : " التحضيرات من قبل الاحتلال، والتحذيرات وآخرها إلقاء المنشورات ما هي إلا دليل واضح على أنها ستحدث نتائج ولو بالحد الأدنى إحراج الاحتلال الإسرائيلي".

ويضيف جبريل : " المسيرات ستكون سلمية ولن تلتحم مع قوات الاحتلال، وأنها ستبعد مسافة تقارب ال700 متر، و ولكن هذا لن يضمن وقوع الشهداء والجرحى، ولذلك أقول فليدلني من يقول ذلك عن شعب حرر أرضه بدون تكلفة؟!".

لست مجرد رقم

أما نفين الشوبكي تعتبر أن دافعها الأساس هو حقها بكل شبر في أراضها التي سلبت منها عام 48م، من منطق وطني بحق العودة لهذه الأرض.

وتقول الشوبكي لـ"فلسطين" : " لا أعتبر نفسي مجرد رقم على هذه الأرض، بل يجب أن أكون عنصرا فعالا، أطالب بحقي وحق الناس التي هجرت من بلدها".

وتشير إلى أن من حقها الاطلاع والتعرف على كل المدن والقرى الفلسطينية التي احتلها الاسرائيليون، ومنعوا أهالي قطاع غزة من زيارتها، ومن حقها أيضا أن تنعم بالصلاة في المسجد الأقصى ظهرا وتزور يافا عصرا.

وتؤكد الشوبكي أن المشاركة في مسيرة العودة الكبرى، واجب ديني وعقائدي وجهادي سلمي.

ووجهت رسالة لمن يعتبر أن هذه المسيرات لن تحدث تغيرا على الأرض، تقول : " الاحتلال يعد العدة لهذا اليوم ولديه مخاوف من تبعات هذا اليوم، وأرد عليهم بأن هناك مسيرات سلمية كثيرة صارت في كثير من دول العالم غيرت من الوضع الذي كان يعيشه شعبها".

وتضيف الشوبكي : " وتجربة غاندي أكبر برهان، مدام لنا حق في هذه الأرض لا بد أن نأخذه، والمسيرات السلمية نوع من أنواع المقاومة التي تزلزل الطرف المقابل، توصل صوتنا لجميع الدول"

يوم الأرض، يوك يخلد فيه الفلسطينيون ومعهم العالم -في 30 مارس/آذار من كل عام- ذكرى مصادرة الاحتلال الإسرائيلي لآلاف الدونمات في الجليل والمثلث والنقب، ما تسبب في اندلاع مظاهرات حاشدة، سقط فيها شهداء وجرحى.

ترجع قصة يوم الأرض إلى عام 1976 عندما أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مصادرة نحو 21 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) لتنفيذ مشروع أطلقت عليه "تطوير الجليل" وكان عبارة عن عملية تهويد كاملة للمنطقة، ما دفع أهل الداخل الفلسطيني للانتفاضة ضد المشروع.

مس القرار بشكل مباشر أراضي بلدات عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد ومناطق أخرى من الجليل والمثلث والنقب، أضيفت إلى أراض أخرى صودرت من قبل بغرض بناء مستوطنات جديدة.


فلسطينيون شباب جواز سفرهم للعالم "كتاب"

كما لو أنها سمكة رشيقة تغوص في بحر من الكلماتِ العذبة، وتنتقل بين طبقاتِه بِحُريّة وخِفّة، لتصل إلى عوالم مختلفة متخطّيةً كل حاجز وحصار.. تلك مشاعر الغزية هند جودة حين تمسك كتاباً وتبدأ بقراءته، فلطالما أثارت مكتبةُ بيتِها الهائلة فضولَها لتنجذب إليها، وكأن سحراً يشدّها ولا يترك لها لحظة خلاص.

هند، واحدة من الغزيين الذين يعيشون على الكتب، وغيرها الكثيرون لا يشعرون بطعم الحياة، إن لم ينهلوا من حروفها ومعرفتها، فحتى وإن تمكّنت فلسطين المحتلّة وغزتها السجينة من تكبيل أجسادهم واحتجازها لم تملك أن تحتجز فِكرهم أو عقولهم.

"فلسطين" التقت بهم وتحدثت إليهم حول نهمهم للكتب وشوقهم إن غابوا عنها وتلك حكاياتهم:

وبالعودة إلى هند فقد بدأت القراءة منذ سن صغيرة، كنتيجةٍ طبيعيةٍ لاهتمام والديها وتعويدها عليها والاهتمام بالكتب، لكن الكتب الأولى التي أسرتها تماما كانت هدية من ابن عم لها.

تحكي هند لـ"فلسطين": كان ابن عمي يعشق الكتب، وكانت عبارة عن مجموعة روايات مصرية للجيب، والتي كانت شائعة جدا وواسعة الانتشار آنذاك، سحرني ذلك العالم".

هند التي تجد الكتاب أنيسها في كل وقت فراغ حتى في سيارة الأجرة، ترى أن القراءة جعلتها أكثر اتساعا وتفهما ونضجا، موضحةً أن اكتشاف حيوات وانكشاف تجارب أخرى أمام القارئ يجعل الأحداث والتناقضات التي تدور حوله قابلة للتحليل والتفهم.

وتقول هند التي تكتب اليوم القصة والشعر الجميل: "القراءة تجعل صاحبها يتجاوز الحصار المفروض على غزّة كونها رحلات خارج الزمان والمكان وكونها تجلب الجغرافيا المختلفة حيث يكون، لذلك فالقراءة فعل مقاومة حضاري لا يضاهى وفعل تأكيد على الحق في المعرفة والحلم والحياة".

وسيلة ترفيه

أما الشاب محمد أبو لبدة (٢٢ عامًا) فكاتبٌ للشعر غزّي، ما جعله يميل لقراءة كتب الأدب والشعر، دخل عالم القراءة منذ صغر سنه، فعشقه، إذ ترعرع في أسرة مُحبةٍ للقراءة والكتب، حتى بات يقرأ ما يقارب 80 كتاباً سنويا، وقد يزيد.

ابتدأ بقصص الأطفال ثم تدرج للروايات البسيطة حتى وصل لقراءة كتب علم النفس والفلسفة والعلوم المختلفة، يقول لـ"فلسطين": "القراءة بالنسبة لي وسيلة ترفيه لا تضاهيها وسيلة، فأنا أستغل معظم أوقات فراغي في ممارستها".

ويضيف: "الدماغ هو أفضل سينما في العالم، ووحده الكتاب الجيّد ما يستطيع تشغيلها بشكل ممتار، كذلك فإن ما يحببني في القراءة هي أنّها تعد وسيلة جيدة لتخفيف الضغط والتوتر، كما أنّ لها القدرة على إلغاء الملل في أوقات الفراغ بطريقة تنعم علي بالفائدة".

ويرى محمد الذي يحب القراءة الورقية وليس الإلكترونية أن القراءة أهدته عيناً ثالثة، معبراً: "لقد مكنتني من النظر الى الأشياء من حولي بصيغة أخرى واضحة، عوّدتني على الصبر والتأنّي وخلّصتني من التهوّر كما عوّدتني على اختصار الأحاديث بكلماتٍ قليلة لكنّها توصل المعنى كاملًا".

ويوضح محمد أن لغزّة دور كبيرة ومهم في رحلته مع الكتب، حيثُ أن حصارها منعه من السفر واكتشاف العالم، فجاءت القراءة واستطاع من خلالها السفر حول العالم وهو جالسٌ على مكتبٍ في غرفته الخاصة.

وقت للهروب

فيما ابن رام الله الشاب أحمد جابر (26 عاماً)فيرى في القراءة رغبة في الهروب من الحياة، أو التعرف على عوالم جديدة.

يقول أحمد الذي تكثر قراءته أثناء التنقل في المواصلات لـ"فلسطين": "أملك كتباً إلكترونية على هاتفي المحمول، على جهازي الخاص، على جهاز العمل، في حقيبتي كتب ورقية، أينما ذهبت هناك ما أقرأه".

ويضيف: "كثرة القراءة تجعلني أنتظر أي لحظة فراغ لأقرأ، وبسببها تعرفت على كثير من الكتّاب، وكثير من القصص، وكثير من العوالم التي لا نراها".

ويكتب أحمد قصصاً قصيرة، إذ له كتابان منشوران، باسم "رحلة العشرين عاماً" ، و" كأن شيئاً كان"، ومؤخراً حقق الفوز بجائزة القطان للكاتب الشاب عن فئة القصص القصيرة.

هرباً من هموم غزّة

أما القراءة بالنسبة لابتسام الحمضيات (27 عاماً) فهي عالمها الذي تهرب إليه، وهي غذاء روحِها التي تملؤها بالتفاؤل والأمل، تقول لـ"فلسطين": "الكتب وحروفها هي الهواء الذي أتنفسه، لقد وجدتُ نفسي منذ فترة ليست طويلة، وجدتها فقط حين بدأت ألجأ للكتاب وأغوص بين أوراقِه".

فابتسام لم تكن منذ طفولتِها قارئةً ممتازة، لكنها اتّجهت للقراءة بعد التخرّج، فخلال الأشهر الماضية القليلة قرأت 80 كتاباً في مجالاتٍ متنوّعة وما زالت مستمرة، تضيف: "أنهيت دراسة اللغة العربية وتخرّجت من الجامعة، وكغالبية الخريجين أصبحتُ أملك وقت فراغٍ كبير، بسبب تفشّي البطالة وعدم توفر فرص العمل، لقد بدأت أشعر أكثر بعمق الأسى الذي خلّفه حصار غزّة في مجتمع غزّة، وحينها قرّرتُ أن أصنع شيئاً جديداً في حياتي، يُخرِجني من تلك الهموم التي تلاحق كل أسرةٍ فينا فكان لجوئي لقراءة الكتب هو أجمل جديد فعلتُه فيها وأكبر مخرجٍ من مستنقع آلام غزّة".

وتتبع: "لا يمكنني وصف الشعور الذي يعتريني حين أمسك كتاباً وأبدأ في القراءة، ولو حاولتُ الوصف فسأقول أنني حين أمسك كتاباً أشعر بأنني كائنٌ فوق سطح القمر بلا قيودٍ أو حدود، أو أنني طائرٌ حرٌّ لتوّه بعد أن كان مسجوناً في قفص".

أفضل الأوقات التي تحب أن تقرأ فيها ابتسام هو منتصف الليل حتى الفجر، حيث يهدأ البشر ويسكن الليل، لقد صارت أكثر وعياً وصمتاً وتخطيطاً لوقتها وعملها وحياتِها، كما تقول.

النص ميت بلا قراءة

الشاب دنيس أبو النصر (21 عاماً) من سكان رفح جنوب قطاع غزة قرأ في العام الماضي أكثر من 80 كتاباً، ويعود الفضل في تعلقه بالقراءة إلى "الرهان"، تلك القصة القصيرة للكاتب الروسي "آنطون تشيخوف"، وقد كانت مقررة في كتاب اللغة الإنجليزية في الثانوية العامة. وفق قوله لـ"فلسطين".

يروي: "تناول المدرس تلك القصة بأسلوب أقل ما يوصف بأنه رائع، ثم بعد الثانوية، أخذت في الدخول إلى عالم القراءة في مكتبة الجامعة وساعدتني مواقع التواصل الاجتماعي ونوادي القراءة".

في حين أن الكتب نفسها كانت وما زالت تدعوه لقراءة غيرها، قائمة المراجع، والاقتباسات، كل شيء يناديه: اقرأ .ويقول دنيس: "كل مكتوب يشعر بالوحدة ما لم يُقرأ، كل نص ميت بدون قراءة، وكل مؤلف كذلك، إن العالم بأسره هو في النهاية موضوع قراءة، دعوة للتأمل".

حياة بديلة

ويضيف: "القراءة هي الفأس الذي يكسر البحر المتجمد بداخلنا" كما يقول كافكا، و"أكبر برهان بأن البشر قادرين على صنع السحر" كما يصفها كارل ساجان، للقراءة متعة، لذة ونشوة، اللذة في حالة الفرح والنشوة في حالة الفرح، إنها حياة بديلة، لا تراتبية فيها للزمن، الماضي موجود فيها والموتى كذلك، بل هي الوسيلة الوحيدة للتواصل معهم وليس فقط رؤيتهم".

ويري دنيس أن القراءة لا نهاية لها، معبراً بالقول: "إنها استكشاف متواصل ورحلة مليئة بالخوف والمجهول والجميل، إنها تجاوز للحدود وفعل تحرر".

ويضيف:" الكتاب وطني الوحيد".

التعرض للاضطهاد كان سبباً ملحاً يدفع دنيس لمزيد من القراءة، يوضح متسائلاً: "ماذا يعني أن تكون مضطهداً، غير معترف بك، ومهددًا بالقتل دائماً، وأن تكون مستعمَرًا، إن هذا يعني أن علي مسؤولية أخلاقية، هل سوف أمارس العنف، أو اللاعنف، وما يعنيه كل خيار؟ ربما هذا دفعني لقراءة كتب في الفلسفة الأخلاقية، أن أقرأ ليفيناس وهيغل وجاك دريدا وجوديث بتلر ولابلانش وهيدجر".

فالفلسطيني إن لم يملك جواز سفر ليدور العالم، أو حوصر في قطاع غزة فإن أحداً لن يفلح في حصار عقله وفكره، إنه يترك لكتابه العنان يحلق به لكل العوالم.


​بـ"العلاقة الإنسانية" تزيد إنتاجية الموظف

في أي مؤسسة، توجد مجموعة من الضوابط والقوانين التي تحكم العمل وصاحب العمل ذاته والمسؤولين في المؤسسة، هذه الضوابط أحيانًا تُستغل استغلالًا سيئًا فتصبح سيفًا مسلطًا على رقاب الموظف، رغم أنها في الأصل سُنت للخروج بمنظومة متكاملة للحفاظ على الموظف وإنتاجه، وفي هذه الحالة يستاء الموظف من فرض التعليمات والقرارات عليه بالقوة، ما يصيبه بالإحباط ويقلل دافعيته للعمل، وفي أحيان أخرى يطلب الموظف إشراكه في اتخاذ قرارات هي من مسؤولية الإدارة العليا لا من مسؤولياته.

مساحة اتخاذ القرارات

أرجع خبر التنمية البشرية مؤمن عبد الواحد السبب في فرض الأوامر بالقوة على الموظف إلى ضعف شخصية المسؤول فيلجأ لفرض القرارات وفقًا للقانون.

وقال لـ"فلسطين": "وأحيانًا الموظف نفسه يعتمد على مجموعة التعليمات بشكل خاطئ ما يجعله يفهمها وفق أفكاره الشخصية، على سبيل المثال يطمح بعض الموظفين للحصول على مساحة أكبر لا سيما في اتخاذ القرارات في المؤسسة في كافة المستويات، ولا يعجبه عدم المشاركة في هذه اتخاذها".

وتابع: "يجب التأكيد هنا أن مساحة مشاركة الموظف لا بد أن تكون وفق طبيعة العمل والمكان الوظيفي الموجود فيه، وعليه أن يعرف أن مساحة اتخاذ القرار تكون أقل ما يمكن في الإدارة الدنيا وأعلى ما يمكن في الإدارة العليا كما أن المؤسسة هي التي تتخذ القرارات الاستراتيجية".

ومضى بالقول: "انطلاقًا من تطبيق القانون والنظم والتعليمات، لا بد أن يحدث احتكاك طبيعي بين الموظف والمسؤول، وهنا تبرز شخصية المسئول الإنسانية، بحيث يمكنه استخدام صلاحياته ولكن بطريقة إنسانية، ويجعل الموظف راغبًا في العمل بعيدًا عن سلطته الإدارية".

وأشار عبد الواحد إلى أن المدير يستطيع القيام بذلك من خلال بناء علاقة إنسانية مع الموظف، وتعزيز التواصل غير الرسمي معه، موضحا: "بهذه الطريقة يتقبل الموظف التعليمات بصدر رحب وبرضا، ما يجعله يُخرج العمل بشكل أكثر جودة وكفاءة".

وبيّن: "بعد ذلك يأتي دور الإدارة العليا في تعزيز انتماء الموظف للمؤسسة وزيادة درجة الرضا الوظيفي لديه من خلال مجموعة من التعليمات القانونية التي تتناسب مع قانون العمل، أي أنه لا بد من الوصول بالموظف لدرجة من الرضا سواء من خلال بيئة العمل أو بمنحه راتبا مناسبا حسب المتعارف عليه".

وأكد أنه على الموظف احترام قوانين العمل التي وقّع عليها، والتعامل معها ومع المسئول باحترام وطاعة في حدود التعليمات، وتعزيز انتمائه للمؤسسة والتفاني في تقديم مقترحات والالتزام بمواعيد الدوام الرسمي والضوابط التي حدتها المؤسسة".