أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢١‏/١١‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​في دوري كرة السلة لذوي الإعاقة.. لاعبون آمنوا بـ"الولادة الجديدة"

غابت عن أجسادهم أعضاء حيوية، إلا أن الإرادة والإصرار عوّضا عن غياب تلك الأعضاء تعويضًا لا يمكن لكثير من الأصحاء أن يصلوا إليه، فلم يجعلوا من إعاقتهم نقطة في نهاية السطر، وإنما آمنوا بأنها "ولادة جديدة"..

حين تكون زائرا للمرة الأولى لنادي الألعاب "البارالمبية" في غزة، ينتابك شعور بأن الله ما أفقد الإنسان شيئا، إلا عوضه بأحسن منه، هنا يتسابقون ويمسكون الكرة بيقين الفوز، وابتسامة من القلب لا تغيب عن المحيا، أصوات تتعالى "ارمِ.. مرّر .. هدِّف .. صُد".

مراسلة "فلسطين" حضرت مباراة لكرة السلة لذوي الإعاقة، في نادي السلام، ضمن دوري كرة السلة الخاص بالمعاقين، وأعدّت التقرير التالي:

ولادة جديدة

"الإعاقة ولادة جديدة، والكلام السلبي يزيدني إصرارا وطموحا"، هذا ما بدأ به الشاب حسام القلازين حديثه لـ"فلسطين" حول سبب انضمامه لفريق السلام لكرة السلة.

لم تمنع الإعاقة القلازين (17 عاما) من أن يمارس هواياته ورغباته في الحياة، فيقول: "بدأت اللعب مع الفريق منذ ثلاث سنوات، وانعكست مشاركتي في اللعب على حياتي إيجابًا، فأنا لا أريد أن أكون عالة على المجتمع، ولا أن تمنعني الإعاقة من فعل ما أريد".

ويضيف: "وقعت من الطابق الثاني، وهذا ما جعلني معاقا حركيا، لكن الوقوع هو ما أيقظ لدي شغف اللعب وحب كرة السلة"، متابعا: "اللعب جعلني أتعرف على الكثير من الأشخاص، وعلاقتي بباقي أفراد الفريق علاقة أخوية ورائعة، ولها السبب في تفوقي الدائم، وحصولي العام الماضي على لقب (هداف السلة)، إضافة إلى أنني تعلمت الكثير من المهارات".

ويؤكد الطالب في الثانوية العامة، أنه يستطيع أن يعتمد على نفسه في شتى مجالات الحياة، من خلال ممارسته للرياضة، موضحا: "تمنحني الرياضة القوة الجسدية والمعنوية، وتدفعني للعطاء أكثر".

ويطمح إلى أن يصبح بطلا عالميًا، ويشارك في بطولات خارج الوطن، مبينا: "منعني الاحتلال من السفر مرتين للمشاركة في مباريات عالمية أُقيمت في الأردن، لكن لن يمنعني من تحقيق حلمي".

يتمنى القلازين أن تتوفر لفريقه كراسي مخصصة للعب كرة السلة: "الحصار المفروض على غزة، ومنع الاحتلال دخول الأدوات الرياضية، يمثّلان عائقا أمامنا، ولو أننا نملك كراسي مخصصة لرياضتنا لاختلف الأمر كثيرا، الاحتلال يريد أن يكسر إرادتنا بمنعه إدخال الأدوات المطلوبة، لكننا مستمرون في اللعب حتى لا نحقق رغبة العدو في النيل منا".

لم يبتر الإدارة

الإرادة حتما لا تنتهي عند حسام، فزميله رشاد الجماصي يشاركه اللعب، ويقول لـ"فلسطين": "بُترت قدماي جراء القصف الإسرائيلي على غزة أثناء الحرب الأولى عام 2009، ولم يمنعني ذلك من الاستمرار بممارسة أجمل هواياتي، فاستمررت باللعب وحصدت المركز الأول على مستوى قطاع غزة في دوري السباحة لعام 2011، إضافة لممارستي رياضة تنس الطاولة، وقبل ثلاث سنوات بدأت بلعب كرة السلة في نادي السلام".

ويعاني الجماصي من ضعف الاهتمام بذوي الإعاقة، "فالشركات الداعمة تموّل مباريات الأسوياء وتهمل الأشخاص ذوي الإعاقة، وهذا يصيبنا بالفتور"، على حد قوله.

ويوضح: "نملك من الإرادة والقوة الكثير، وبحاجة إلى جهة تشاركنا النجاح، فالدعم يعمل على توليد النشاط لدينا، ويسهم في تطوير وطننا، فالرياضة من مقومات الاقتصاد، ووسيلة التواصل بين الشعوب".

تكلفة وأندية مدمّرة

ويقول عضو اللجنة البارالمبية الفلسطينية ظريف الغرة: "اللجنة أعلى هرم رياضي يمثّل ذوي الإعاقة، وتنطوي تحتها كل الألعاب الخاصة بهم، والتي يبلغ عددها ثماني ألعاب، على رأسها رياضة كرة السلة".

ويضيف الغرة، وهو عضو لجنة الإشراف على دوري كرة السلة لذوي الإعاقة: "هذا النوع من الرياضة في القطاع يعاني من مشكلات أهمها ضخامة تكاليفها ونقص الدعم، إضافة إلى تدمير بعض الأندية أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة".

ويتابع: "قبل أربع سنوات، عُقدت اللجنة البارالمبية، بالشراكة مع الصليب الأحمر، لتطوير كرة السلة بشقيها الفني واللوجستي، ولتطوير الكراسي المخصصة للاعبين، وهي مما لا شك فيه كراسي مكلفة جدًا، وغير متوفرة في غزة، إضافة لتقديم الدعم الفني من خلال الخبراء والمدربين الدوليين للاعبين.

ويشير الغرة إلى أن الصليب الأحمر وفّر كراسي للعبة كرة السلة لكنها دون المستوى المطلوب، بسبب رفض الاحتلال إدخال الكراسي الحديثة.

ويوضح: "للعام الثاني على التوالي يقام دوري كرة السلة الخاص بالمعاقين، وتشارك فيه ثمانية أندية لفئة الشباب وأربعة لفئة الإناث، وهو دوري متميز، فيه ما يقارب 140 لاعبا من الجرحى وضحايا اعتداءات الاحتلال"، لافتا إلى أن النادي استحدث فريقا للفتيات، ودرّبهن على المهارات الأساسية لرياضة كرة السلة، وقريبا سينظّم دوريا خاصا بهن.

ويبيّن أن هذا الدوري يسهم في دمج ذوي الإعاقة في المجتمع، كون الرياضة حقا أساسيا لهم، ولها أثر في تحصيل باقي حقوقهم، مشيرا إلى أن اللاعبين في تطور مستمر وقدّموا أداء جيدا في مباريات الأندية المحلية.

ويقول الغرة: "نتطلع إلى المشاركة الدولية، ففي الأمس شكلنا منتخبا على أمل أن يلتقي هذا المنتخب نظيره في الضفة، ومن ثم يصعد ليمثل فلسطين في كافة المحافل الدولية، شاء الاحتلال أم أبى، فلا إعاقة تمنعنا ولا قتل يرهقنا".

آلاء جاسر.. تحدّت الظروف ونجحت تحت ضغط "التمييز"

أنهت الثانوية العامة بامتياز، وبقيت عامين كاملين دون أن تلتحق بصفوف الدراسة الجامعية، توقفت حياتها، وعانت من ضغوطات من العائلة والأقارب المرددين على مسمعها بين الحين والآخر: "خسارة عليكِ، السنوات بتمشي والعمر بمشي".. إلا أن ضيفتنا كافحت كل الصعوبات، حتى تمكنت بمثابرتها وعزيمتها من تحقيق الحلم الذي تريد.

ضيفة "فلسطين" هي الطبيبة الفلسطينية آلاء جاسر، قصّتها نموذجٌ لما يمكن أن تمرّ به فتاة في غزة ترغب بالدراسة في الخارج، من رد فعل المجتمع أولا، وبعده الحصار، ثم طبيعة الدولة التي تسافر إليها، فمثلا ضيفتنا توجهت إلى ألمانيا، ومن المعلوم أن العيش فيها صعب، والتمييز كبير.

مجرد التفكير مشكلة

تقول آلاء لـ"فلسطين": "منذ بداية دراستي في المرحلة الإعدادية، بدأت أرسم بمخيلتي حلمًا حول ما أرغب بالتخصص فيه، وكل ما خطر ببالي آنذاك هو إيجاد تخصص أتميز فيه، ووقع اختياري على الطب".

وتضيف: "المعدل العالي الذي حصلت عليه في الثانوية العامة زاد من إصراري على هدفي، ومن ثقتي بقدرتي على نيل ما أريد، وعلى أن أكمل دراستي في الخارج".

وتتابع: "التحضير للسفر لم يكن أمرا سهلا بالنسبة لي بل هو أصعب مرحلة واجهتها في حياتي".

بداية الصعوبات، كما سردتها ضيفتنا: "مجرد تفكير الفتاة بالدراسة في الخارج مشكلة، فمجتمعنا يرفض فكرة تغريب الفتاة وحدها".

واجهت "آلاء" قلقا وخوفا كبيرين من عائلتها، خاصة أنها ستتوجه إلى دولة أوروبية لا تشبه فلسطين في العادات والتقاليد، لكن هذا لم يثنِها عن حلمها.

قررت أن تسافر إلى ألمانيا، إلا أن الظروف لم تساعدها، فإجراءات الحصول على "فيزا" في غزة صعبه للغاية، ومكلفة ماديًا، تقول: "منذ تخرجي من الثانوية العامة واجهت صعوبات كثيرة، أولها اقناع أهلي بالسفر، فخوفهم عليّ كان دافعا قويا للرفض، ودائما كانوا يقولون لي: (ألمانيا بلد بعيد، وأنتِ بنت وحدك)، ونظروا للأمر من زاوية مخالفته للعادات والتقاليد".

تضيف: "كان الانتظار صعبا عليّ من الناحية النفسية، خاصة أن صديقاتي التحقن بالجامعات، وأنا ما زلت واقفة في مكاني، ولكن حاولت إقناعهم، فوالدي صاحب تجربة في الغربة، وبالنسبة له لم تكن الفكرة جديدة".

تقدّمت ضيفتنا بطلب الحصول على فيزا، فرُفضت، لكنها حصلت عليها في المرة الثانية، إلا أن الحصار المفروض على قطاع حال دون السفر، حتى انتهت صلاحية الفيزا، فلم تيأس واستصدرت أخرى.

بعد هذه المحاولات، كيف خرجت آلاء من القطاع؟ تجيب: "توجهتُ قبل نهاية صلاحية الفيزا الثالثة بأسبوع إلى مؤسسة حقوقية تعنى بتسهيل حرية الحركة للفلسطينيين، وحصلت على مساعدتها".

وبعد السفر أيضًا

لم تنتهِ الصعوبات بضيفتنا إلى هنا، بل رافقتها لما بعد مغادرتها غزة، فتعرضت في أثناء دراستها في ألمانيا للتمييز بعض المرات، بسبب ارتدائها الحجاب، وعن ذلك توضح: "متمسكة بالحجاب، لأني مسلمة، ولدي قناعة بأنه جزء من حياتي وعقيدتي، ولأوصل لمعارفي في الغرب رسالة مفادها أنني أرتديه عن قناعة، وليس بفعل الإجبار كما يظن الكثير منهم".

وعن تمييز من نوع آخر، تبيّن: "لامست تمييزا آخر في البحث عن وظيفة، فأغلب الجهات التي تقدمت بطلب العمل فيها رفضت طلبي بسبب حجابي، إلا أني وجدت العمل الذي قال لي مديري فيه إنه يجد فيّ إثراءً لفريق العمل الموجود في المستشفى، فنحن بتعاملنا وخبراتنا ونجاحتنا نتحكم بما يقوله الناس عنا".

رابط الإنسانية

تقول آلاء: "أتعامل في مهنة الطب بإنسانية، فأنا عربية مغتربة أعيش في مجتمع ألماني يربطني به رابط عميق، هو الإنسانية، التي تجمع كافة البشر".

وتضيف: "برلين متعددة الجنسيات, هنا الملامح العربية ليست غريبة على الناس، وكوني عربية لم أواجه مواقف بالرفض من المرضى لعلاجهم، ولكن بعض المرضى الكبار بالسن يكون لديهم نوع من الفضول وأستطيع الحديث إليهم بلغة قوية، فتظهر علامات الفخر والانبهار على ملامحهم إعجابا بنجاحي".

حلمها، ومعاناتها في السفر، ساعداها على شرح القضية الفلسطينية، وعلى الحديث، في ألمانيا، عن معاناة شعبها وممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب والمقدسات الإسلامية.

توضح: "عندما يعرف الآخرون جنسيتي، يسألونني عن الأوضاع في فلسطين، وما يقوّيني أني وجدت فلسطين معروفة بأن مجتمعها متعلم، ويشجّع على تعليم جميع المهن، ولا يستثني من ذلك النساء"، مؤكدة: "مجتمعنا بحاجة لنساء قويات، متعلمات، يكنّ جنبًا إلى جنب مع الرجال في العمل، وفي المقاومة".

وحول تحقيقها ما كانت تصبو إليه، تقول: "الإنسان يخطط لحياته, وأنا خططت ووصلت لجزء كبير مما أردت، فإضافة إلى تحقيقي حلمي بالدراسة تزوجت وأنجبت طفلًا، وباستطاعتي أن أقول أنني حققت 90% من طموحاتي، ولا يزال عندي ما أسعى للوصول إليه"، مضيفة: "قدوتي في الحياة كل إنسان طموح، ولديه عزيمة، قدوتي النجاح أينما كان".

اختتمت ضيفتنا حديثها بكلمة تحفيزية لجيل الشباب وخصوصا الفتيات: "تمسكوا بأهدافكم، ولا تسمحوا للعوائق بأن تحبطكم، طريقي لم تكن طريقها مفروشة بالورود، مررت بلحظات إحباط وفقرات صعبة، كالعيد الأول في الغربة، والحروب التي عاشتها غزة وأنا بعيدة عن أهلي، وعدم قدرتي علي زيارتهم وقتما أريد"، مؤكدة أن الغربة ليست مفتاحا للنجاح كما يظن البعض، فالنجاح مرهون بالإصرار لا بالمكان.


٩:١٦ ص
٢١‏/١٠‏/٢٠١٧

نوفل وبدوي.. بائعا الشّتويّ

نوفل وبدوي.. بائعا الشّتويّ

يعود الطفل خالد نوفل من مدرسته في حي الزيتون على عجل، يبدّل ملابسه ويتناول غداءه سريعاً ثم ينطلق إلى سوق الشجاعية شرق غزّة وكلّ همّه شيء واحد، هو أن يحصل على بضع كراتين حلوى "الشّتوي" من بائع الجُملة ثم بيعها في السوق في موعد أقصاه المغرب، كي يتمكّن من مراجعة دروسه وواجباتِه المدرسية قبل انتهاء اليوم.

خالد الذي يبلغ 14 عاماً، يعيش حالةً من السعادة الغامرة، حين يبيع حلوى "الشتوي" جميعها في وقتٍ قصير، كي يضمن قسطاً من الراحة قبل البدء بمراجعة دروسه، ذلك "الشتوي" بقلبه الأبيض وغلافه الرقيق البنيّ المصنوع من الشوكولاتة وقطعة البسكويت هو مصدر رزق عائلته الأساسي.

يصدح بصوتِه بين الفينة والأخرى "شتوي طازة وتاريخ اليوم".. حتى يبيعها ويربح في كل كرتونة خمسة شواكل، وقد تمرّ إحدى المحتاجات فيقدّم لها "شتوي" بلا مقابل.

يعدّ نقودَه ويبتسم ثم يعود لوالدتِه محملاً بالخضرة وغداء الغد، الذي ينتظر أن تطلبه منه بالعادة، بعد أن تباركه بسيلٍ من دعوات الرضا والتوفيق.

الطفل خالد الذي يعيل أسرته المكونة من تسعة أفراد يحلم أن يكون مستقبله مشرقاً، وأن يكبر ويدرس الجامعة ويكون فاهماً للحياة وليس مجرد بائع "شتوي" يضيّع غالبية يومه في زحمة الأسواق.

لكن الحظ لم يحالف صديقه محمد بدوي البالغ 11 عاماً، فقد قرّر أن يترك المدرسة ليتفرّغ للسوق وتوفير المال لأسرته، لكن قرار ترك المدرسة لم يكن صائباً بنظره يقول: "لا أعرف كيف، ولكن سأعود إليها من جديد، اشتقت للمدرسة..".


5 خطوات أساسية لتطوير بيئة العمل

لابد أن بيئة العمل النظيفة والمنظمة تغري الموظف نحو العمل والإنجاز، كما أنها تقلل من الوقت الضائع في البحث عن المستندات والملفات، وتحدّ من أعطال المعدات، وتساهم في التخلص من المجهود الزائد، والقضاء على مشاكل الجودة التي كانت تحدث بسبب التلوث والأتربة، ما عليك سوى الالتزام بعملية النظافة والتنظيم الجدية، فهناك خطوات لو تم تطبيقها من أجل الشعور بالارتياح في العمل لاسيما أن الأمر لا يحتاج إلى علوم معقدة أو وسائل ضخمة.

في فلسفة الاعتناء بمكان العمل من حيث تنظيمه وتنظيفه؛ لابد من اتباع خمس خطوات أساسية مشتقة من أدوات التحسين المستمر، وهذا ما يتحدث عنه مدرب التنمية البشرية محمد اللقطة، بالتفصيل، لـ"فلسطين" في السطور التالية..

على كل عمل

قال اللقطة: "بيئة العمل، هي الورشة أو المكتب أو المصنع أو المستشفى أو منزل أو أي مكان؛ فإذا كنا في مكتب مثلًا، فهذا يشمل مكان استقبال الزوار والمكاتب الإدارية والمطبخ والمخازن وساحات التخزين، أي كل مكان في المكتب، وهذا ينطبق على أي عمل، فهو ليس منحصرًا في مهنة دون أخرى".

وأضاف أنه من أجل تحقيق التطوير المنشود في المكان، لابد من تطبيق النصائح الخمس التالية، وهي: "صنِّف"، و "رتب ونظم ونسق"، و "نظِّف"، و "عاير أو نمط"، و "ثبِّت".

عن الخطوة الأولى "صنِّف"، أوضح: "تهدف هذه العملية إلى الاستثمار الأمثل للموارد والمساحات الموجودة في بيئة العمل، عبر التخلص من كل شيء لا يضيف قيمة للعمل، والحفاظ على كل شيء يساهم في زيادة كفاءة العمل، أي التفريق بين الأشياء الضرورية وغير الضرورية".

وبيّن أن التصنيف يتم عبر خطوات عملية، هي تحديد المكان المراد العمل فيه، وتحديد استراتيجية التصنيف، والتي تشمل الأدوات والمعدات والمساحات والأماكن".

"رتب ونظم ونسق" هي الخطوة الثانية، قال اللقطة عنها: "عملية الترتيب والتنظيم عملية مفصلية في هذا النظام، وتهدف هذه العملية إلى جعل مكان لكل شيء، وبذلك تزداد الفاعلية والكفاء".

وأشار إلى أن التنظيم يستلزم ترتيب الأشياء والأماكن حسب درجة الأهمية وتكرار الاستخدام، ويكون بترتيب معرفة الأدوات والأجهزة التي يتم استخدامها بشكل دائم لوضعها في المقدمة، واستخدام الأدراج والألواح الاسفنجية لترتيبها بشرط إيجاد أي شيء يحتاجه الموظف خلال 30 ثانية فقط، وكذلك يتم تريب كل شيء حسب الحاجة، ثم اتباع القواعد العامة لترتيب مكان العمل، من خلال عمل مخطط للمكان بشكله الحالي، وإعادة ترتيب مكان العمل بشكل يضمن تدفق سهل للحركة والعمل والمعلومات والمواد، وعمل تخطيط المكان بعد اجراء التحسينات المقترحة، وإعادة النظر في التحسينات حال تعارضها مع حركة تدفق المواد والمعلومات.

ولأجل التنظيم أيضا، يجب جعل المكان مرئيا، بحيث يتم تمييز موقع كل شيء بعلامة مثل وضع علامة على الأرض لمكان الأشياء التي توضع على الأرض، وتحديد أماكن ومسميات للمعدات والآلات والأجهزة مع ضرورة استخدام الألوان والخطوط العريضة، ووضع عنوان لكل شيء في مكانه، وتحديد أماكن الممرات بلون مميز مثل اللون الأصفر، بحسب اللقطة.

وبيّن أن عملية التنظيم تُعد عملية إبداعية، فهي ليست مجرد وضع الأشياء فوق بعضها البعض، بل هي عملية تهدف لتسهيل استخدم الأماكن والأشياء، لذلك يجب ابتكار طرق التخزين، مثل التخزين الرأسي والأفقي، واستخدام الأرفف والحمالات والأدراج المتحرك منها والثابت.

استدامة التحسين

ثالثًا: نظف، وعن هذه الخطوة، أوضح: "هي عملية وقائية تهدف للحصول على بيئة عمل نظيفة، والتي بدورها تساعد في اكتشاف أي عيوب في الأدوات أو المعدات أو أرضيات بيئة العمل أولا بأول، وبذلك نتجنب انهيار أنظمة العمل، فإعادتها مجددًا للعمل كسابق عهدها أمر مكلف جدا".

وأشار إلى أن ذلك يتم من خلال جعل عملية التنظيف دورية تتم كل يوم، وتنظيف جميع الأشياء التي يتعامل معها الموظف من أدوات مثل المفاتيح وأقلام، وكذلك المعدات والأجهزة، بأسلوب يتناسب مع طبيعتها لضمان عدم تلفها، والبحث عن أي عيوب أو مشاكل في بيئة العمل من أدوات ومعدات أو غيره وتحديدها بدقة، بالإضافة إلى تحديد الإجراء المناسب لمعالجة العيوب والمشاكل مثل الصيانة أو استبدال الأجزاء التالفة، والبحث عن مصادر التلوث التي تجعل مدة التنظيف طويلة، ووضع حلول للحد من مصادر التلوث.

وتحدّ اللقطة عن الخطوة الرابعة "عاير أو نمط": "إبقاء الأشياء والأماكن مرتبة ومنظمة ونظيفة دائمًا، وذلك بأن تصبح عمليات التصنيف والتنظيم والتنظيف جزءا أساسيا من العمل اليومي، بتخصيص 15 دقيقة في بداية العمل، أو نهايته للقيام".

ولفت إلى أن هذا الأمر يحتاج لوضع قواعد تحدد الحال المطلوب أن يكون عليه مكان العمل، ووضع تصور لمسؤوليات كل فرد عن كل جزء من أجزاء مكان العمل، وتصميم طريقة التصنيف والتنظيم والتنظيف التي يجب اتباعها في مكان، وتوثيقها على شكل لوحات تعليمية إرشادية، وتوحيد الألوان المُستخدمة لتحديد المسارات الآمنة وللعلامات التحذيرية، وتعميم المسؤوليات والطرق على جميع الأفراد ليعلم كل شخص المطلوب منه وكيفية أدائه، إلى جانب تصميم أداة رقابية كقوائم الفحص يستخدمها المشرف للتأكد من المحافظة على كل الأعمال السابقة".

الخطوة الأخيرة "ثبِّت"، قال اللقطة إن المقصود بها وضع نظام للتأكد من استدامة عملية التحسين المستمر، وتطبيق الخطوات سابقة الذكر عن طريق تقسيم مكان العمل إلى عدة مناطق، وإسناد كل منطقة لشخص، وقيام كل مسؤول عن مكان بفحص مكان العمل بشكل منتظم والسماح للآخرين بذلك أيضًا، وتنظيم زيارات عشوائية للمكان، وتدوين الملاحظات الايجابية والسلبية، ومكافأة المحسن في منطقته، وتعديل وتصحيح الملاحظات السلبية، وتوثيق الملاحظات الايجابية واعتمادها، والعمل على صقل المهارات بتعلم من مصادر أخرى".