أسرة ومجتمع


​مشاورة الطفل منذ الصغر.. قيمة تربوية يجب تعزيزها

تعدّ المشورة من أساسيات أي حكم عادل وعند محاولة تطبيقها في الأسرة يجب على الوالدين مراعاة عملية التطبيق وإدراك مدى أهميتها وتأثيرها على حياة الطفل الذي ستغرس فيه الكثير من المفاهيم الايجابية التي ستنعكس عليه عند الكبر.

الأخصائي الاجتماعي د. درداح الشاعر أكد أن المشورة أمر ضروري جداً للإنسان في كل مراحل حياته فهي تجعله يشعر باهتمام البيئة به وأنه جزء من المنظومة الأسرية والاجتماعية للأسرة وصورة من صور التواصل والتفاعل مع الأسرة وتقدير لنشاطه وعمله العقلي وتقدير لشعوره بالانتماء والولاء للأسرة.

قال في حديث لـ"فلسطين" إن:" مستوى المشورة والموضوعات التي يتم مشاورة الطفل فيها تكبر مع كبر الطفل وتطور النمو العقلي له وربما يبدأ الأهل في شراء بعض الحاجيات المتعلقة بالطفل.

وأضاف الشاعر:" حيث يمكن البدء به من خلال مشاورته بأي الألعاب يريد وأيهما يوافق عليها والتي ستدخل السرور على نفسه وهذه المشورة بسيطة تكون مناسبة لعقل الطفل، كما يمكن سؤاله عن أي طعام يمكن اعداده في المنزل ليتم احضاره من السوق وما هو أفضل مكان يمكن الذهاب إليه للتنزه".

وبين أن المشورة تُرسخ المعاني الجميلة في نفسية الطفل من حيث العمل الايجابي والمشاركة والمساهمة والاحساس بالمسئولية، حيث من الضروري مشاورة الطفل ولكن بمستوى وبموضوع يتماشى عقلياً واجتماعياً وثقافياً مع قدرة الطفل على الفهم والإدراك والوعي.

وشدد الشاعر على أن المشورة مبدأ عام ولا يجب أن تقتصر فقط على البيت ويوازيها قمع في المدرسة أو في المسجد وغيرها من المؤسسات المجتمعية والمساهمة في عملية التنشئة الاجتماعية.

وأكد على أنه يجب أن تكون المشورة في كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية ابتداء من الأسرة والمدرسة ووسائل الثقافة والإعلام والمساجد وغيرها من المؤسسات، مشيراً إلى أن المشورة مبدأ في الحياة وليست جزء مقتطع من حياة الفرد يتم داخل الأسرة وهي مبدأ أساسي في التواصل والتفاعل وانجاح العلاقات الاجتماعية وصقل الشخصية الإنسانية.

ونوه الشاعر إلى أن المشورة عملية تربوية حلقة في سلسلة متصلة ومترابطة يجب أن تُرسخ عند الاطفال، حيث من أهداف التنشئة أن تتواصل وكالات التنشئة متظافرة الجهود ومتماسكة الأيدي في بلوغ هدف محدد.

وأردف:" ولا يجوز أن يكون هناك مشورة في الأسرة وقمع للطفل في المدرسة أو في المسجد، كما يجب أن يخصص للمشورة جانب كبير في عمليات التنشئة الاجتماعية لأنها ستصب في قضية وصول الإنسان إلى درجة من وصول الشخصية لدرجة متوازنة ومتكاملة تعود بالنفع على نفسها وعلى مجتمعها.


​سماعات الأذن مخاطر صحية وآثار نفسية

ظهر أخيرًا في أوساط الشباب بصورة لافتة استخدام الشباب من كلا الجنسين لسماعات الأذن، لمواكبة الموضة والتطور التكنولوجي، وللتحدث فيها، أو لسماع الموسيقا، وقطع التواصل مع العالم الخارجي، وبعض يستخدمها خلال ممارسة الرياضة، الأمر الذي يقلل انتباههم إلى من حولهم، وقد يعرض مقتنيها إلى حوادث، ولكن هل استخدامها مواكبة للتطور التكنولوجي أم أن الأضرار النفسية والجسدية التي تسببها نتيجة استخدامها ساعات طويلة تفوق هذا التطور؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

تأثير صحي

قال رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى ناصر الطبي د. إبراهيم العقاد: "الاستخدام المتواصل لسماعات الأذن والسماع بها بصوت عالٍ من شأنهما أن يحدثا تأثيرًا خطيرًا على الأذن، ما يلحق ضررًا غير بسيط بها".

وأضاف: "ويبدأ التأثير على الأذن الخارجية، ويأتي ذلك نتيجة احتكاك سماعات الأذن، ما يسبب التهابات، كذلك تؤثر على الغدد التي تفرز المادة الشمعية، أيضًا الاستخدام الدائم لسماعات الأذن يؤدي إلى تكسر الأهداب التي تطرد الشمع إلى لخارج، فيتجمع الشمع في الأذن الخارجية، ما يسبب مشاكل صحية".

وبين د. العقاد أن سماعات الأذن لها تأثير على العصب السمعي إذ يصبح عرضة للذبذبات الصوتية، ما يضعف السمع، وقد يحتاج مستخدم تلك السماعات بعد مدة إلى تركيب سماعات أذنية خارجية لتكبير الصوت، أيضًا تجعل مستخدمها يتحدث بصوت عالٍ، وتسبب له عزلة.

عزلة اجتماعية

وفي السياق نفسه بين الاختصاصي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة أن ميل بعض الشباب إلى استخدامها مدة طويلة بصورة لافتة قد يأتي من باب الاستفادة من التقدم والتطور التكنولوجي، ومؤشر على تطورهم الذاتي، ويستخدمها آخرون من باب التباهي و"الفشخرة"، أوفي سياق التقليد فقط، مع أنها من الكماليات وتدخل في باب الترف في استخدام الصناعات.

وأشار إلى أن استخدامها الدائم من شأنه أن يحدث آثارًا نفسية واجتماعية تعود بالسلب على مستخدمي تلك التقنيات، "والخشية في استخدام تلك الصناعات أن تكون مدعاة للتكاسل عند الإنسان، وتكبح لديه نشاط العمل والاستكشاف والسعي وراء تلبية حوائجه"، وفق قوله.

تابع ملاخة حديثه: "أو تدفعه إلى مزيد من الأنانية لنفسه على حساب حاجيات أسرته، أو غيره، خاصة إذا شعر بالتميز من أقرانه باستخدامه تلك الكماليات وبدأ بمجاراتها تتبع كل جديد فيها، وبدأ يشعر بحالة التعالي والفوقية عن الآخر، وهذا الأخطر لدى صنف من الناس في استخدامهم وحرصهم على اقتناء مثل تلك الصناعات، إذ يجدون فيها أنفسهم أكبر قدرًا وأعلى شأنًا، وهذا يفسد علاقتهم بالآخرين، وتتكون مشاعر سلبية لدى بعض تجاه أولئك الأشخاص لشعورهم بتكبرهم وتعاليهم".

وأشار إلى أن المجتمع متواضع في سلوكه، فبعض الظواهر منتقدة لديه ومؤشر على عدم احترام الآخر، أو ربما التعالي عليه، قائلًا: "فأن تبقي على نفسك في مظهر معين طوال الوقت، وفي كل مكان أمر غير مستحسن، وحتى نضبط استخدام تلك الصناعات ونستفيد منها يجب استخدامها في محلها ووقتها وضرورتها".

وأضاف ملاخة: "والعمل على مراعاة أحوال الناس وعاداتهم وتقاليدهم وظروفهم، وألا يكون ذلك على حساب حاجيات أساسية أخرى وحقوق الغير، وأيضًا الحفاظ على الاعتدال دون الغلو في مجارات مثل تلك الأشياء والسعي في اقتنائها".

وأوضح ضرورة تجنب النفس أي أضرار جسدية أو آثار سلبية اجتماعية قد تنتج جراء ذلك، فيسبب استخدامها الدائم عزلة اجتماعية وادمان والتعود والانغماس في الشيء على حساب نشاط الإنسان وعلاقاته وتفاعلاته.

ونوه ملاخة إلى أنه بالتالي يجب الاستخدام وقت الحاجه حتى لا يجد نفسه في معزل عن الآخرين، وغربه في المحيط الاجتماعي نتيجة انشغاله بتلك الأدوات بعيدًا عن تفاعله مع المحيطين به.

واستكمل: "كما تجعل بعض مستخدميها عنصر ملل عند الآخرين لانشغاله مع نفسه بعيدًا عنهم وهذا يضيف الملل والرغبة في البعد، ومشاعر عدم الاحترام والقبول، كما أن مستخدمها يعيش في عزلة اجتماعية وحالة من تشتت الانتباه.

ولفت ملاخة إلى أن الاستخدام الأمثل هو الاستفادة منها عند الحاجه إليها دون أن يكون لها أثر سلبي على الأصول الايجابية كالنشاط والتفاعل، أو تؤثر على سلامة وصحة الإنسان، أو تسبب في طباع وصفات سيئة.


قبل الثانوية.. استمتِع بإجازتك الصيفية

"الثانوية العامة"، مرحلة مفصلية في حياة الطالب وعائلته أيضًا، والعيون كلها تكون مسلّطة عليه، وإذا عُرف عنه تفوقه، يتوقع هو والمحيطون به أن يحصل على أعلى الدرجات، فتتراكم الضغوط النفسية عليه، ومن الطلبة من يبدأ بدراسة منهاج "التوجيهي" في الإجازة الصيفية التي تفصيل بين الصفين الحادي عشر والثاني عشر، يفعل ذلك برغبته، أم تحت ضغط والديه، والهدف الاستعداد بقوة للعام الدراسي لنيل أعلى الدرجات في نهايته.. فهل هذا الأسلوب صحيح أم أنه يرهق الطلبة في وقت يحتاجون فيه للراحة؟

مشكلة نفسية

قالت الأخصائية النفسية رندة أبو سويرح: "الضغط على الطالب المترفع لمرحلة الثانوية العامة من قبل الأهل، ودفعه للاستعداد لها والبدء بالدراسة في الإجازة الصيفية، يؤثر سلبا على الطالب ويسبب له مشكلة نفسية ويصبح غير قادر على التركيز ومواصلة الدراسة".

وأضافت لـ"فلسطين" أن الاجازة الصيفية هي حق لطالب لكي يرتاح فيها بعد جولة امتحانات مرهقة خاضها في الصف الحادي عشر، وهي فرصة لكي يتخلص من الضغوط التي شعر بها في تلك المرحلة.

وتابعت: "إلحاق الطلاب بدروس خصوصية في بعض المواد للثانوية العامة قبل بدء العام الدراسي أمر مرفوض، بل على الأهل إعطاؤهم فرصة للراحة"، منوهة إلى أن إشراكهم في دورات لتطوير المهارات في اللغة الانجليزية مثلا، لا بأس به.

وأكدت أبو سويرح: "إلحاق الطالب المقبل على الثانوية العامة بدروس خصوصية أو البدء بمذاكرة المنهاج قبل بدء العام الدراسي ليس له علاقة بتفوقه فيها، بل التفوق مرتبط بتنظيم وقته مع بداية العام الدراسي، فكثير من المتفوقين لم يفعلوا ذلك ولم يرهقوا أنفسهم".

وأوضحت: "حينما يشغل الطالب وقته بالدراسة قبل بدء العام الدراسي، يرتفع سقف توقعاته وتوقعات أهله بحصد أعلى الدرجات، فإذا حصل على نتيجة أقل من المتوقع يُصاب بانتكاسة هو وأهله، مما يؤثر عليه سلبا، وتلازمه تلك الآثار النفسية السلبية عند التحاقه بالجامعة".

وعمّا يجب أن يكون عليه حال الطالب في الإجازة الصيفية السابقة للثانوية العامة، قالت أبو سويرح: "لا بد من الترفيه عن النفس والتنزه، والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين كالمشاركة في الزيارات العائلية، والاهتمام بتطوير المهارات وتوسيع المدارك، مع الابتعاد عن المنهاج الدراسي".

ونصحت الأهالي: "رفّهوا عن أبنائكم ليبدؤوا عامهم الدراسي الجديد بنفسية سليمة وبلا ضغوط، وإياكم وإرغامهم على الدراسة في الإجازة".


​كيف يتعلّم الأطفال التعامل مع أخيهم المُعاق؟

في التعامل مع الأبناء ذوي الإعاقة، لا بد أن نكون حريصين جدًا في كل تصرف نقوم به، حتى لا نجرح شعورهم أو نشعرهم بأنهم مختلفون ولو قليلاً عن إخوتهم، مع الانتباه إلى أن التعامل الجيد لا يعني "الشفقة" ونظرة الضعف والألم، ولا يستطيع الأبوان تقديم الدعم النفسي لطفلهم المعاق بمفردهم، بل لا بد من توجيه باقي الأبناء نحو التعامل الصحيح مع أخيهم.

الأبوان أولًا

قال الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة، إن الأمر متعلق بسلوك الأهل وتعاملهم مع الابن المُعاق أمام باقي أبنائهم، مضيفًا: "السلوك الوالدي هو الخطوة الأولى لتشكيل المفاهيم والمشاعر عند الطفل، والتي تبدأ بتقليد ما يفعله الوالدان".

وتابع في حديثه لـ"فلسطين": "يجب أن يكون سلوك الأبوين قائمًا على الإيمان بأمر الله وهذا ما سيدفعها للتعامل بحكمة وهدوء، ولا بد أن تكون ابتسامتهما حاضرة دومًا، وكذلك التعامل الحسن، فهو يعزز شخصية الطفل، مع البعد عن نظرة الشفقة أو الحسرة واستبدالها بنظرة الثقة".

التعزيز بالكلمات الإيجابية مهم جدا، بحسب ملاخة، إذ ينبغي على الأهل استخدام عبارات فيها إحياء لروح الإرادة لدى الطفل، وتعويده على حمد الله الذي ابتلاه بهذه الإعاقة".

ومن العبارات التي اقترح ترديدها على مسامع الطفل: "اجعل توكلك على الله، أعطاك الله الكثير من النعم، لا تكن مهزومًا، أنت قوي وأفضل من الجميع، باستطاعتك أن تصبح أفضل من الآخرين، تحدَّ نفسك وكن مثل الأبطال الذين تحدوا الصعاب ووصلوا للقمم".

وأكد أن العبارات الإيجابية، والتواصل العاطفي الجميل مع الطفل، وإشراكه في نشاطات مهنية أو اجتماعية أو ميدانية أو مسجدية أو مؤسساتية أو مجتمعية، كل ذلك يدعم نفسية الطفل ويجعله يشعر أنه كغيره من الأطفال.

وقال ملاخة: "الحاجز النفسي الموجود لدى الطفل يمكن أن يذوب مع تكرار السلوك الإيجابي من المحيطين به، وستكون مشاركته في الحياة الاجتماعية أقوى مما كان يتخيل الأهل، بالإضافة إلى فوائد عظيمة منها بناء الثقة والإرادة والهمة وعدم الخجل من النفس أو التردد واستحضار مشاعر الرضا والحمد وعدم التفكير بما عند الناس والرغبة بالحياة".

وأضاف: "في ذات الوقت، ثمة كلمات وعبارات ينبغي تجنبها، حتى لا تعود بالسلب على الطفل".

وأوضح ملاخة: "بالإضافة إلى التعليم بالقدوة، فثمة خطوات أخرى يتخذها الأهل ليعودوا أبناءهم على التعامل الصحيح مع أخيهم المعاق"، مبينا: "من ذلك الحوار والتعليم والتثقيف للأبناء، وتقديم النصائح والخبرات لهم، وتقيم سلوكهم أو أي لفظ أو موقف يصدر عنهم تجاه أخيهم".

وأكد: "هذا الأمر سينعكس على سلوك وتصرف الأبناء، وتكبر معهم الصورة، فيتكوّن لديهم سلوك مميز، وتعبير إيجابي عن المشاعر".