أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٥‏/٣‏/٢٠١٧

1555 -تأسيس مدينة بلنسية (فنزويلا) والتي تعرف في الوقت الحاضر فنزويلا.

1968 –إبرام أول عملية تبادل للأسرى بين المقاومة الفلسطينية ممثلة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و(إسرائيل).

1975-اغتيال ملك السعودية فيصل بن عبد العزيز آل سعود في مكتبه على يد ابن أخيه الأمير فيصل بن مساعد.

2009 -منظمة هيومان رايتس ووتش تؤكد أن (إسرائيل) استخدمت قذائف الفسفور الأبيض بصورة غير مشروعة في حربها العدوانية على غزة نهاية عام 2008.

2011 -تنصيب البطريرك الماروني المنتخب بشارة بطرس الراعي بطرياركًا على كرسي أنطاكية وسائر المشرق.

2015 -عالما الرياضيَّات جون فوربس ناش الابن ولويس نبيرغ يفوزان بجائزة أبيل مُناصفةً لعملهما على المُعادلات التفاضُليَّة الجُزئيَّة.

2015 –الإفراج عن حبيب العادلي آخر وزير للداخلية في عهد الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك من منطقة سجون طرة.

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


في حفظ القرآن.. كيف يتعامل المحفّظون مع أحباب الله؟

يبدو مبهرًا في بعض الأحيان أن ترى صغيرًا يردد آيات القرآن بحروفٍ غير واضحة وبطريقة نطقٍ تناسب سنوات عمره القليلة، خاصةً إذا كان يحفظ من القرآن ما لا يحفظه من يفوق عمره أضعافًا، فيكون من المنطقي السؤال عن الكيفية التي حفظ بها الطفل آياتٍ أو أجزاء أو القرآن كاملًا، كيف استوعبه؟ وكيف تعامل معه محفّظه؟ وهل تخزّن ذاكرته ما يحفظه في الطفولة إلى أن يكبر؟.. هذا ما نستفسر عنه في التقرير التالي.

سرعة التعلم

المشرفة على القاعدة النورانية في دار القرآن والسنة في قسم شرق غزة هديل أبو عبده, توضح أن تحفيظ القرآن للطفل يبدأ بتعليمه القاعدة النورانية أولًا، فهو من خلالها يتعرف على الحروف وطريقة قراءتها بشكل صحيح، وبالتالي يكون قادرًا فيما بعد على تركيب الحروف معًا لتكوين الكلمات أو قراءتها.

وتقول لـ"فلسطين": "أولًا يتعلم الطفل الحروف، وهذا يستغرق مدة قد تصل إلى سنة، حسب عمر الطفل وقدراته، ثم يلتحق بعدها بمرحلة نطلق عليها اسم (الحافظ الصغير)، والتي تستمر لخمس سنوات، وخلالها ينهي الطفل حفظ القرآن كاملًا إن التزم بما هو مطلوب منه".

وتضيف أبو عبده التي حفَّظت القرآن لأطفال لم يتجاوزوا الرابعة من أعمارهم: "نحو ربع المتقدمين للحفظ من الأطفال دون الخامسة ينهونه في عمر العاشرة تقريبًا، وهذه نسبة غير قليلة".

وتبيّن أن الأطفال في هذه السن الصغيرة يتميزون عن من هم أكبر منهم بسرعة التعلم، والقدرة على تذكر ما تم حفظه وتخزينه في الذاكرة، لافتةً إلى أن الفروق الفردية موجودة بين الأطفال، ولكن بشكل عام كلهم سريعو الحفظ.

ومن خلال ملاحظاتها لطلابها، تؤكد أبو عبده: "المثل القائل إن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر ينطبق تمامًا على الحفّاظ الصغار، فما يحفظونه في طفولتهم يبقى عالقًا في أذهانهم، ويجعل مستواهم العقلي سابقًا لأعمارهم، إضافة إلى أنه يؤثر إيجابًا في قدرتهم على التعلم والتركيز، ويتيح لهم الفرصة للتطبيق عندما يكبرون، فهم يحفظون في طفولتهم، ثم يفهمون ويطبقون في الكبر".

أما عن المصاعب التي يواجهها مُحفظو الأطفال، فهي، بحسب أبو عبده، ضعف التركيز أثناء التحفيظ، إضافة إلى التغيب بين الحين والآخر.

وتوضح أن مُحفّظ الأطفال يجب أن يمتلك مجموعة من المهارات والمواصفات التي تمكنه من التعامل مع هذه الشريحة العمرية، ومن أهمها أن يكون صدره رحبًا ليتحمل طلابه، وأن يكون قدوة في تصرفاته، فيحرص كل الحرص على ألّا يُخطئ أمامهم لأن الصغير يأخذ من معلّمه أكثر مما يأخذ من أسرته.

وتلفت إلى أن التحفيز، بنوعيه المادي والمعنوي، مهم جدًا في جذب الأطفال للحفظ واستمرارهم فيه، فهو يجعل الطفل يشعر بالحب والاهتمام من قبل معلمه، مشددة على دور الأهالي في تشجيع الأبناء وتوجيههم.

النفس الطويل

المُحفظة صابرين الحلبي عملت في تحفيظ القرآن لأطفال بعمر الرابعة تقريبًا، تقول لـ"فلسطين": "حفظ القرآن في عمرٍ صغير صعب نظرًا لصعوبة لفظه بالنسبة للأطفال، لكن أولياء الأمور يوجهون أبناءهم نحوه ليحفظوه في طفولتهم، وليتمكنوا من نطق الحروف بشكل سليم".

وتضيف: "غالبًا ما نستقبل الأطفال في خمس سنوات كي يكون الطفل مستوعبًا لفكرة الحفظ عقليًا ونفسيًا ولغويًا، وأول ما نفعله هو ضبط لغته، فنعلمه الحروف بحركاتها البسيطة ثم ننتقل للأصعب شيئًا فشيئًا".

وتتابع: "نعرض الحرف على الطفل، ليتعلم شكله ولفظه، ونلفظه أمامه، والطفل بطبيعته يستجيب للتعلم بدرجة أسرع من الكبار، والأهالي الحريصون على حفظ أبنائهم للقرآن يكونون حريصين على تشجيعهم وتوجيههم، وهذا يساعدنا".

وتواصل: "مرّ علينا أطفال عندهم مثابرة كبيرة، والأهالي لديهم دوافع قوية ليكون أبناؤهم حفظة للقرآن، وكثير من هؤلاء بدؤوا من نقطة الصفر، واستمروا حتى أتموا الحفظ".

وتوضح الحلبي أن الطفل في بداية رحلة الحفظ يكون خائفًا ومتهيبًا، لكن المحفظين يعملون على استخراج قدراتهم، فالكثير منهم لديه طاقات وإبداعات كامنة كثيرة، ومع التشجيع يزداد الوضع تحسنًا، إضافة إلى أن دور الأهل في البيت مهم جدًا، مؤكدة: "التشجيع والصبر والنفس الطويل من أهم أساسات تحفيظ الأطفال".

وعن أهمية تعليم القاعدة النورانية للأطفال في بداية حفظ القرآن، توضح أن القاعدة تعرّف الطفل على الحروف، ليقرأها وينطقها بشكل سليم، وبالتالي يتمكن قراءة القرآن بطريقة صحيحة، مبينة: "هي القاعدة الذهبية التي ينطلق منها الطفل للحفظ، وأعلّمها لكل المراحل العمرية، فهي الأساس الذي ترتكز عليه كل الدورات الخاصة بتعليم التلاوة والتجويد التي يمكن أن يلتحق بها الفرد لاحقًا".

وترى أن من يبدأ بتعلم القرآن في طفولته يتغير للأفضل كثيرًا، ويميل إلى التدين عندما يكبر، خاصة إذا كانت الأجواء الأسرية تتسم بالالتزام، لافتة إلى أنهم يحتفظون في ذاكرتهم بما حفظوه صغارًا.

وتقول: "لا نكتفي بتحفيظ الأطفال القرآن فحسب، وإنما نربيهم على الكثير من المبادئ والقيم من خلال التحفيظ، وفي كل حلقة نستقطع جزءًا من الوقت للحديث عن أمور توجه الطفل تربويًا".


​غزيون يطوعون "صراحة" للتعبير عن همومهم

لم يقتصر تفاعل الفلسطينيين وتحديداً سكان غزة مع منصة "صراحة" على القضايا الاجتماعية أو الشخصية، بل تجاوز الأمر ذلك إلى الحديث حول الأوضاع السياسية والمعيشية داخل القطاع المحاصر إسرائيليا.

"وصراحة" منصة إلكترونية تشابه مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تسعى لإيجاد حلقة وصل بين المشترك في الموقع ومحيطه العام، وذلك عبر اتاحة المجال لأصدقاء أو زملاء المشترك للتعبير عن آرائهم تجاه الأخير، دون التصريح عن هويتهم تفادياً للإحراج.

ويستقبل الموقع زواره بسؤال استفهامي بارز "هل أنت مستعد لمواجهة الصراحة؟" ثم يتبعه بعبارة "أحصل على نقد بناء بسرية تامة من زملائك في العمل وأصدقائك".

المعبر والكهرباء

ومقابل ذلك، رأى بعض الشبان الغزيين بخاصية الأمانة التي يوفرها الموقع الحديث فرصة للتعبير عن آرائهم تجاه عدة قضايا شائكة كأزمة انقطاع الكهرباء والإغلاق شبه الدائم لمعبر رفح الحدودي _المنفذ البري الوحيد للقطاع مع العالم الخارجي_ بجانب استمرار الانقسام الداخلي بين حركتي "حماس" و"فتح".

الصحفي نضال الوحيدي بادر بعد أيام قلائل من إطلاق "صراحة" إلى إنشاء حساب خاص باسم "معبر رفح" ثم ترك المجال لأصدقائه ومتابعيه لإبداء مواقفهم تجاه أزمة إغلاق المعبر واقتصار السلطات المصرية على فتحه لأيام معدودة بين الحين والآخر.

وبين الوحيدي أنه أطلق الحساب لسببين رئيسيين أولهما يتعلق به شخصيا كونه تجرع مرارة فشل محاولات السفر خارج القطاع وضياع فرص المشارك في ملتقيات ومعارض خارجية، أما السبب الثاني فسعى من ورائه إلى توفير مساحة يعبر فيها المواطنون عن تذمرهم من حالة الحصار.

وقال الوحيدي لصحيفة "فلسطين" لطالما لعبت مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات القليلة الماضية دورا متقدما في نقل صوت الشارع المحلي وعكس مجريات الواقع الحياتي على صفحات العالم الافتراضي، وبناء على ذلك جاء موقع صراحة ليكمل في ذات السياق.

ووصل إلى حساب "معبر رفح" فور إطلاقه عشرات الرسائل مجهولة المصدر، وكان منها على سبيل المثال: "أنا طالب مسجل بجامعة بإسبانيا وفيزتي ستنتهي، فلازم أطلع قريبا ولكن فش خيار قدامي إلا التنسيق، رغم أنني اخسرت كل الذي بحوزتي للتسجيل بالجامعة والفيزا (..) ساعدونا".

وكذلك، لم تكن أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومية بعيدة عن موقع "صراحة"، إذ دشن بعض النشطاء حسابات باسم "الكهرباء" تاركين المجال لغيرهم للتعبير عن مواقفهم الشخصية تجاه الأزمة المتفاقمة دون حلول جذرية حتى الآن.

ويعاني سكان القطاع من أزمة انقطاع الكهرباء حادة، بدأت عقب قصف الاحتلال محطة الكهرباء عام 2006، بالإضافة إلى استهداف مخازن الوقود في الحرب الإسرائيلية الأخيرة، صيف عام 2014.

سلاح ذو حدين

ولم يقتصر التفاعل حول القضايا الحياتية فقط، بل دعا بعض النشطاء قادة الأحزاب السياسية إلى إنشاء حسابات على الموقع، بينما رأى آخرون أن "صراحة" فرصة نادرة للموظفين كي يقدموا تقييما حقيقيا لمدرائهم في العمل دون الخوف من ردود فعل سلبية.

بدوره، وصف الناشط والكاتب الإعلامي، رضوان الأخرس الموقع بـ"السلاح ذي الحدين"، قائلا "انقسم جمهور الموقع إلى قسمين الأول استفاد منه لتقديم النقد البناء والإيجابي، أما الآخر فكشف فيه عن حقده وقدم الشتم ضد أشخاص لا يستطيع مواجهتهم واقعيا".

وأضاف الأخرس لمراسل "فلسطين": "في وسط تلك الحالتين برزت ظاهرة أخرى تتمثل بإنشاء حسابات تتعلق بمواضيع بعيدة عن الغايات الأساسية لإطلاق الموقع"، مشيرا إلى أن النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي استغلوا خاصية الأمان للتعبير عن مواقفهم دون تردد.

وفي جانب الحفاظ على سرية أسماء المرسلين، قال مؤسس موقع "صراحة" الشاب السعودي زين العابدين توفيق، في تصريحات إعلامية سابقة: "أنا شخصياً لا أعرف من المُرسل، والهوية لا تسجل من الأساس، والدليل أننا في الموقع لا نطلب أي معلومات من المُرسل، كالاسم أو البريد الإلكتروني على غرار المواقع الأخرى".

وترتكز فكرة الموقع على إنشاء حساب شخصي من خلال البريد الإلكتروني وكلمة سرّ فقط، ثم يحصل العضو على رابط إلكتروني يشاركه على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، وحينها يتمكن أي شخص عند الدخول إلى الرابط من إرسال رسالة إلى صاحب الحساب يقول فيها كل ما في خاطره.


​"كانون النار" رفيق العائلات في الشتاء

يتفحص العامل محمود عمران جنبات الطريق الترابي الذي يسلكه عائدا من عمله شرقي مدينة غزة، لعله يغنم صدفة بقطع خشبية أو كرتونية من شأنها أن تخرج سهرته الليلة حول موقد النار "الكانون" على أكمل وجه.

واعتاد عمران (41 عاما) منذ رحيل فصل الصيف وانخفاض درجات الحرارة اشعال الحطب والنار في الحديقة الخلفية لمنزله غرب المدينة، بعدما يستريح برهة من عمله في إحدى المنشآت الاقتصادية، ضاربا بذلك "عصفورين بحجر".

ويتغلب الرجل الأربعيني من خلال عادته شبه اليومية على أزمة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وكذلك يجمع جل أفراد عائلته وأبناء عمومته حول موقد النار، يتسامرون فيما بينهم بعيدا عن صخب الحياة وأوجاع الحصار الإسرائيلي الذي قهر الحجر قبل البشر.

ويقول عمران لصحيفة "فلسطين" إن اشعال الحطب أصبح جزءا أساسيا من حياته اليومية وتحديداً خلال المنخفضات الجوية العميقة واضطراره للجلوس في البيت حال التساقط الكثيف للأمطار، مبينا أن اجتماع أطفاله وأحبابه حول موقد الحطب يمنحه شعورا بـ"السعادة الغامرة".

ويقضي الأربعيني نصف ساعات نهاره خارج منزله في عمله وأثناء عودته بعد الساعة الخامسة مساء يتفحص زوايا وجنبات الطريق الذي يسلكه بين الأحراش والأراضي الفارغة، على أمل أن يجمع بعض العيدان الجافة والقطع الخشبية التي سيكمل بها بعض فصول سهرته حول الموقد ليلا.

وفي الليل، يمضي عمران نحو أربع ساعات حول الكانون منشغلاً بالحديث أولاً عن شؤون بيته ومتابعة المسيرة التعليمية لذويه، وبعد ذلك يدخل في حوار جدلي مع أقاربه عن ظروف الحياة المعيشية والاقتصادية داخل القطاع وكله أمل أن تنتهي أزمة الكهرباء وتقل ساعات القطع اليومية.

ويعاني سكان القطاع المحاصر من أزمة حادة في انقطاع الكهرباء ، بدأت عقب قصف الاحتلال محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة عام 2006، بالإضافة إلى استهداف مخازن الوقود في الحرب الإسرائيلية الأخيرة، صيف عام 2014.

حياة بسيطة

أما الحاج إسماعيل عبد ربه فأكد أن كانون النار الموقد بالحطب أو خشب الأشجار كان وسيبقى من أهم وسائل التدفئة التقليدية والإنارة أيضا، مثلما كان شاع في القرى والبلدات قبل نكبة عام 1948 وفي أوائل عهد مخيمات اللجوء في غزة والضفة.

وقبل دخول فصل الشتاء بعدة أسابيع يجهز عبد ربه نفسه بشراء كميات جيدة من خشب أشجار الحمضيات والزيتون، قبل أن يشرع بإعداد مقعد العائلة العامة وتوسعته، فضيوف جلسته حول موقد النار لا يقتصرون على أفراد عائلته بل يشملون أيضا بعض سكان الحي والمنطقة عموما.

ويتذكر عبد ربه تفاصيل الحياة البسيطة التي كان يقضيها مع عائلته أثناء طفولته الأولى، قائلاً: "كانت والدتي تنجز شؤون حياتها اليومية من طبخ وغسيل وتجهيز مياه الاستحمام بواسطة النار والحطب الذي كنا نجمعه صبيحة كل يوم من الأزقة والأراضي الزراعية، أما الإضاءة الليلة فكانت على لمبة الكاز أو الفتيل".

ويبدو الحاج الذي بلغ من الكبر عتياً في أوج سعادته عندما يرى الصغار والكبار والغريب والقريب مُتحلّقين كالدائرة حول الكانون يرتشفون الشاي المغلي المدخن برائحة الحطب، ولكن سرعان ما ترحل أسارير سعادته عندما ينفض الجميع عن مجلسه الشعبي فور عودة التيار الكهربائي على حين غرة.

وعند انفضاض المجلس ينشغل الحاج عبد ربه بمعاونة بعض أحفاده بترتيب أركان مقعده وتجهيز "قرميات" الحطب من أشجار الليمون تحديداً، لجلسة شتوية جديدة تجمع ما بين الضحك وأوجاع الحياة وذكريات الماضي البعيد.

وشهد قطاع غزة المحاصر إسرائيليا منذ منتصف عام 2007، زيادة ملحوظة في معدلات الإقبال على شراء الحطب، نظرا لاعتماد عدد كبير من العائلات عليه في تدفئة منازلهم خلال الشتاء بدلاً من المدافئ الكهربائية في ظل استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

وتتراوح حاجيات القطاع من الكهرباء ما بين 480 و500 ميغاوات، لكن المتوفر قرابة 222 ميغاوات في أحسن الأحوال، وتأتي من ثلاثة مصادر، هي: محطة غزة الرئيسية، وخطوط كهرباء قادمة من الاحتلال وأخرى مصرية.


لماذا يزعجك صوت مضغ الطعام؟ إنها "الميسوفونيا"


لا تطيق الأصوات الصادرة عن مضغ المقرمشات؟، تنزعج حينما يحرك أحدهم شيئًا على الزجاج؟، وهل يصيبك صوت الكتابة بالطباشير أو المشي على الرمال بالقشعريرة؟، تغضب من صوت بكاء الأطفال وصراخهم؟، وماذا عن الهمس؟، هل يوترك؟

إن كان ما سبق يؤذيك بأي شكل فأنت تعاني من مرض "كراهية الصوت" (الميسوفونيا)، وهو اضطراب عصبي، يجعل رد الفعل تجاه سماع بعض الأصوات سلبيًّا، ويبدأ ظهور هذا الاضطراب في مرحلة الطفولة ما بين سن الثامنة والثالثة عشرة، وأحيانًا بعد البلوغ، ويستمر طوال العمر في معظم الحالات، وتزيد حدة رد الفعل في حالات الإجهاد والتعب والجوع، ولكن حتى الآن لم يحدد العلماء أسبابه الحقيقية.

سبب نفسي

"عبد الله يونس" لا ينزعج من أي صوت، لذا إنه من غير الطبيعي من وجهة نظره أن ينزعج الشخص من الصوت الصادر عن تناول غيره رقائق البطاطس مثلًا، فقد يكون كره بعض لبعض الأصوات عائدًا إلى سبب نفسي.

وعبر "بهاء أبو ناصر" عن كرهه لكل الأصوات الصادرة عن أي شخص يتناول الطعام أمامه، ويجده في بعض الأحيان مضطرًّا إلى تغيير المكان بسبب تلك الأصوات المزعجة.

أما محمد عيسى فقال: "أكره سماع صوت لوحة المفاتيح والضغط على الفأرة (الماوس)، لذا أضطر عند استخدام الحاسوب إلى وضع سماعات الأذن حتى أتفادى الشعور بالعصبية والتوتر".

بكاء الأطفال

وما يثير موجة غضب لدى "علياء شحادة" هو سماعها صوت بكاء الأطفال المتواصل، فهذا الصوت يصيبها بحالة من العصبية، ما يسبب لها بعض المشاكل، لاسيما إذا كانت بين جمع من الأصدقاء والأهل.

وقالت شحادة لـ"فلسطين": "أكره الأصوات التي تصدر عن مضغ الطعام، تصيبني بالعصبية، كما أن لمس الرمال الجافة بيدي يصيبني بالقشعريرة".

مُكتسب

وفي السياق نفسه بيّن رئيس مجلس إدارة مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات الدكتور درداح الشاعر أن كراهية الشخص لبعض الأصوات يعود إلى سبب نفسي له علاقة بالجانب الفسيولوجي للإنسان، والأصل أنه يعبر عن حالة مزاجية للإنسان.

وذكر الشاعر لـ"فلسطين" أن انفعال الإنسان من بعض الأصوات فيه جانب مُكتسب من البيئة ورد الفعل على مثيراتها، لذا بعض الأفراد ينزعجون من صوت تحريك آلة حادة على الزجاج أو مضغ الطعام، وغير ذلك.

وأشار إلى أن الأشخاص الذين يصابون بـ"كراهية الصوت" تصدر عنهم ردود فعل رافضة لهذه الأصوات، أولها الاستجابة الفسيولوجية الجسدية مثل الإصابة بالقشعريرة أو الضغط على الأشياء، وثانيها متعلق بالجانب النفسي المتمثل بأعراض منها الشعور بالضيق والتوتر والقلق، وثالثها هو الجانب التعبيري بجحوظ العينين أو إغماضهما، أو القفز أو الهروب من المكان.

وبين الشاعر أن "كراهية الصوت" تصيب بعض الأفراد لا جميعهم، وأسبابها نفسية أكثر من كونها فسيولوجية.

ولفت إلى أن مُصدر الأصوات المزعجة كالمضغ _مثلًا_ ربما يشعر بالمتعة، إذا أصدر هذه الأصوات، وهذا من منطلق نفسي وليس له سبب فسيولوجي.

وذكر الشاعر أنه لا علاج لـ"كراهية الصوت" لأنه عبارة عن استجابة لمثير، ويحدث حينما نستجيب لسيارة تسير باتجاهنا بالهروب منها بهدف الحفاظ على الحياة.

وبين أن التصرف الأمثل تجاه مصدر الأصوات التي يكرهها الشخص هو إخباره بأن سلوكه منفر يجلب الأذى لبعض الناس، ومثلًا إذا كان الأمر متعلقًا بالطعام يمكن التحدث إليه عن آداب الطعام بعد الانتهاء من تناوله.