أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٩‏/٩‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١٠:١٠ ص
٢٦‏/٨‏/٢٠١٧

محمود الخضور ..حياته رهن إصبعه

محمود الخضور ..حياته رهن إصبعه

مفهومه للإعاقة أنها نعمة عظيمة من الله أنزلها تكرمًا منه على عباده في الأرض، منحة لأولئك الأشخاص لدخولهم الجنة، وهي رسالة أراد أن يوصلها محمود للمجتمعات العربية أن سبب ضعفهم هو عدم استثمار طاقات الأشخاص ذوي الطاقات الكامنة.

بكرسيه المتحرك، وسلاحه في الحياة حاسوبه المحمول، وإرادة صلبة يتمكن بها من التغلب على إعاقته الحركية، متجاهلًا نقاط ضعفها ومركزًا على نقاط قوتها؛ محمود عاطف الخضور (25 عامًا) من المملكة الأردنية الهاشمية تخرج في إحدى الجامعات الأرنية تخصص تقنية معلومات وحوسبة.

يعاني محمود من شلل دماغي رباعي بالأطراف العلوية والسفلية، أدى إلى تقلص في عضلة اللسان وفقدان القدرة على الكلام؛ فهو يسمع ولا ينطق، وبصعوبة يحرك إصبعه التي تعد الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الناس، حالته هذه كانت الأولى في العائلة، وكانت ردة الفعل صعبة والصدمة كبيرة، ولكن تيقنت عائلته أنها نعمة من عند الله بفضل إيمانهم الكامل به (عز وجل)، وبدؤوا في عملية بنائه كأي إنسان.

تعاملوا مع محمود على أنه إنسان سوي ولا يعاني من أي نوع من الإعاقة، فكانوا يوكلوا إليه مهام ومسئوليات كما إخوته الآخرين، والتحق برياض الأطفال والمدارس العادية فشاركهم في ألعابهم ورحلاتهم ومدارسهم، ويعامل معاملة الطفل العادي باللعب والحركة والدراسة والعناية، ولا يوجد أي نوع من التفرقة، وكان ذلك بداية الطريق لدمج محمود في المجتمع المحلي.

انطلق محمود في المدرسة بمراحلها المختلفة، كان من المتفوقين بفعل قدراته الدراسية، وكان والده قد عانى معاناة شديدة لإقناع وزارة التربية والتعليم بمنحه وقتًا إضافيًّا خلال تقديمه الامتحانات، لأنه يطبع ويكتب بإصبع واحدة وبصعوبة يحركها، فيحتاج إلى وقت إضافي، واستطاع إنهاء مرحلة الثانوية العامة، وانطلق إلى الجامعة، وحاول أن يجد له الفرصة وفق قدراته وإمكاناته بتخصصه الجامعي.

وقال: "شعرت بأني مختلف عن الآخرين، وكنت دائم البحث عن الاختلاف، ولماذا أنا مختلف، ولكن مع دعم الله لي وأهلي كنت أحلم وأعيش وفق قدراتي التي منحني الله إياها".

عمل أهل محمود على غرس مفاهيم بداخله: "أنت _يا محمود_ من دون الله لا تسوى شيئًا.. أنت خلقت لتكون.."، أضاف: "دائمًا أهلي يدعون لي أن أكون ممن ينصرون دين الله، وهذا الإنجاز من فضل ربي علي؛ فقد استجاب لدعاء والديّ".

وتابع الخضور: "ومع حجم الصعوبات والتحديات التي أواجهها في الحياة أبقى متمسكًا بهدفي وتحقيق ما أطمح إليه، وخلال السنوات الماضية أسست مبادرة "حقي مثل حقك" لدعم ذوي الإعاقة في المجتمع الذي لا يدعم أمثالي".

وبين أن هذه المبادرة تهتم بالشؤون النفسية والاستشارية لذوي الطاقات الكامنة، ومرتكزة على عدة أعمدة رئيسة، فمن اكتسب الإعاقة نتيجة مرض أو حادث يقول له عبارة الفاروق (ضي الله عنه): "أتخجل من جزء سبقك إلى الجنة؟!"، ومن ولد بإعاقة يقول له: "أتخجل من جزء أبى النزول معك إلى الحياة الدنيا وبقي ينتظرك في جنان الخلد؟!"، ولباقي المجتمع يقول: "لو علمتم أجرنا لتمنيتم أن تكونوا منا".

وألف الخضور كتابًا تحت مسمى "خربشات متمردة"، استطاع به نقل مخيلة القارئ إلى أماكن وأجواء يتمنى أن يعيش تفاصيلها، ولعل أكثر ما يشغل تفكيره ليل نهار أن يكون مرجعًا للشباب جميعًا.

تحديات

وتابع حديثه: "واجهت العديد من الصعوبات بسبب سذاجة مجتمعاتنا العربية، لكن تحديتها وأثبت وجودي بفضل الله، وكلما تذكرت بعض المواقف قلت: سبحان الله، كيف كان يحط غشاء علي حتى لا أفهم كلام الناس".

مع كل ما ألم به تمنى لو أنه لم يكن يسمع من قسوة ما سمعه من حديث دار بين والده وآخرين: "ليه بدك تدرسوا؟!، وضعه صعب"، ونقاش والده مع صاحب البيت الذي استأجره، فقد طلب سعرًا أعلى بسبب اضطرارهم إلى استئجار الطابق الأول لكي يسهل لمحمود الدخول والخروج.

وتذكر موقفًا حزينًا حدث معه، فقد كان محبوبًا لدى زملائه ومدرسيه، ولكنه حصل معه موقف في الصف العاشر من معلم التربية الإسلامية، وسرد: "كنا نقدم امتحانًا بالتربية الإسلامية، وكانت أغلب الأسئلة مقالية، وأنا بحكم إعاقتي بطيء في الكتابة، ولم يراعِ ذلك الأستاذ، وسحب مني الورقة دون أن أنهي الإجابة عن الأسئلة، وحصلت يومها على علامة سيئة بسبب عدم احترامه لإعاقتي".

ويتمنى الخضور ألا يرى صاحب إعاقة حزينًا، آملًا أن يترك بصمة في المجتمع، خاصة بأعماله التطوعية، وأن يعامل الشخص من ذوي الإعاقة على أنه شخص منتج، وعن أكبر أمنياته قال: "أحلم أن أغدو شيئًا عظيمًا في الأرض وتفخر به السماء".


​أخشى أن أهدم بيتي بكثرة غضبي وترتيبي

وصلت لصحيفة "فلسطين"، مشكلة لسيدة تطلب المساعدة في كيفية التعامل مع كثرة غضبها، وتقول: "أنا سيدة متزوجة وموظفة، وأم لثلاثة أبناء، زوجي طيب ومسالم، ودخلنا المادي متوسط، مشكلتي أني كثيرة الغضب والبكاء، وأصرخ لأتفه الأسباب، مثل تأخر أبنائي في النوم، أو تكاسلهم عن أداء واجباتهم، وهكذا كل يوم، وأشعر بالملل، وأتهمهم أنهم سبب شقائي، علمًا أن الجميع يشهد لهم بحسن التربية، لكني أرى فيهم العناد، عرضت عليهم ممارسة الرياضة، وحفظ القرآن، الدروس الخصوصية، وكل طلباتي قوبلت بالرفض وأنا أحب النظام والترتيب في كل شيء.. فكيف أتصرف؟".

يجيب على الاستشارة د. مأمون مبيض

عادة في مثل هذه الحالات من عصبية الأم وخوفها الكبير على أولادها، وخاصة أنهم وكما قلتِ على "تربية عالية"، عادة أسأل هذه الأم سؤالًا واحدًا: ما هواياتك؟ وفي العادة تقول لي هذه الأم، أنا ليس عندي هوايات لأنني أمّ متفانية في رعاية أسرتي وأولادي، فأقول لها: أي تشعرين بأنك شمعة تحترق لتنيري الدرب للآخرين، أولادك وزوجك؟! وهنا ربما لبّ المشكلة, يبدو من خلال وصفك أن أسرتك وأولادك في حالة جيدة ولله الحمد، وقد ربيتهم التربية الموفقة، وزوجك وهو أبوهم يشهد لك ولهم بذلك، إلا أنه عندك ربما شيء من القلق الزائد، بحيث إنك دائمة الخوف والقلق عليهم, أنصحك بما نصحنا به رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- عندما قال لنا: "إن لنفسك عليك حقًّا"، فحاولي أن تصرفي شيئًا من طاقتك عن أولادك، واصرفيها في رعاية نفسك، مثلًا بتنمية هواية من الهوايات، أو الاهتمامات التي كنت تتمنين تحقيقها طوال حياتك، غير أولادك طبعًا، وحاولي أن تصرفي اهتمامك ووقتك فيها، لقد ربيت فأحسنت التربية, فخذي الآن قسطًا من الراحة، واتركي أولادك ليختبروا الحياة، وليعتمدوا على أنفسهم، وخاصة أن والدهم هناك يتابعهم معك، ووجهي قلقك واهتماماتك لنفسك, لماذا تعيدين تعليماتك عليهم كل يوم، وأنت تعلمين علم اليقين أنها لا تنفع بشيء، وإنما تفيدك أنت، لا هم، عندما تشعرين بأنك تقومين بواجبك، بينما في الواقع ربما لا يحتاج أولادك لهذا الدرس اليومي, العناد بشكل عام أمر جيد في أولادنا، فهذا يعدّهم لمسؤوليات الحياة خارج البيت، وأنا أكثر ما أخاف ليس على الولد العنيد، وإنما على الولد المطيع جدًا، فهذا يمكن لرفقاء السوء أن يؤثروا عليه بشكل سهل، بينما العنيد يمكن أن يرفض ويقول "لا" بأعلى صوته، فلا تخافي من عناد أولادك طالما أنهم يقومون بشكل عام بما هو مطلوب منهم، وإن كان بطريقتهم الخاصة, إن تدبير أمرك ليس بالعلاج الدوائي، وفي هذه الحالة لا أنصحك بالدواء وإنما عن طريق تغيير موقفك ونظرتك لنفسك ولأولادك وأسرتك والحياة عمومًا.


منار البنا.. تطمح للمشاركة في عروض خارجية تمثل هويتها كفلسطينية

بعد أيام وشهور وسنوات من السهر والتعب والدراسة يجد الخريج نفسه أمام ثلاثة خيارات أحلاها مر، التدريب لتنمية خبراته، أو التطوع غير مدفوع الأجر في المؤسسة، أو العمل في نظام البطالة لشهرين أو ثلاثة فقط، وهنا يحتم على الشخص أن يبدأ باستخراج إبداعاته ليستخدمها كسلاح في وجه الظروف، وليرسم ملامح مستقبله بنفسه، ومن المعروف أن الطريق بالتأكيد معبد بالعقبات والصعوبات، ولكن بالتأكيد سيصل إلى ما يحلم به.

منار البنا (27 عامًا) خريجة هندسة معمارية من مدينة غزة المحاصرة، عملت في أكثر من مجال بعد التخرج بالعمارة والتصميم الداخلي و"الانيميشن"، ورسوم متحركة، لتنتقل نقلة نوعية في عالم التصميم وفنه، لتفاجأ وتبهر الجميع بمهارتها وإبداعها في فن تصميم الأزياء بمقاييس عالمية، والآن هي صاحبة مشروع تصميم أزياء MIX FASHION وبجانبه تدرس تصميم أزياء بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية.

فالتصميم بالنسبة لها هواية طفولية، فكان أجمل وقت تستمتع فيه عندما تمسك قلمها وترسم على الورق، لتخرج ثورة الإبداع داخلها وذلك في نهاية المرحلة الابتدائية، حيث كانت تبتكر تصاميم وأفكار جديدة، كانت تحب تصفح مجلات الأزياء والموضة، وتصنع منها تصاميم خاصة بدميتها، وتابع موضة المشاهير، وكانت تطور موهبتها من خلال اهتمامها بأي شخص له علاقة بالمجال لتتعلم منه، لتكبر القصة بداخلها تدريجيًا، ونمت معها موهبتها، ولاقت تشجيعًا وتحفيزًا من أهلها وأصدقائها.

واختارت البنا المجال الهندسي كدراسة كونه كان حلمها منذ الصغر بأن تكون مهندسة، واختارت المعماري لأنه الأقرب ع مجال الرسم والألوان والتصميم، ما ساعدها في تنمية هوايتها واعتماده على الأفكار والتصاميم الجديدة.

وأوضحت أن تخصصها الدراسي دعمها في صقل موهبتها لوجود قواسم مشتركة، إلى جانب تشجيع مدرسيها في القسم على الاستمرار في مجال الأزياء، واقتناء كتب دراسية لها علاقة بنسب الإنسان، والمشاركة بمعارض كزاوية "المهندسة المبدعة" فشاركت باسكتشات وقد لاقت إعجاب الكثيرين.

وضع صعب

وأضافت البنا: "كنت دائمًا أقول لنفسي أن بعد التخرج سأعمل في مجال دراستي، لكن واقع غزة البائس فلا وظائف سوى الوقوف في طابور البطالة، وبعد التخرج تنقلت ما بين نظام البطالة، والتدريب والتطوع في مؤسسات بعائد مادي متدنٍ أو من دون، ما دفعني للاستقلال المادي".

وقالت: "بالطبع، بعد التخرج وضع المهندس المعماري أو المدني صعب، حتى فرص حصوله على وظيفة ضعيفة وقد تكون معدومة، وذلك بسبب الحصار والظروف الاقتصادية التي يمر بها قطاع غزة".

فالوضع السائد في غزة بعد التخرج وما ينتج عنه من عدم استقلال للوضع الوظيفي، والروتين والتضحية وبذل الوقت والجهد بشيء لا يتقدم ولا يتطور بل "مكانك سر" دفعها للتفكير باستمرار بمشروع مستقل مع صديقات لها، "صحيح أن بدايته متعبة ولكن في النهاية سيأتي أوان الحصاد في مشروع يمثلهم، ويسجل استقلال في كل النواحي المالية والوظيفية".

شاء القدر والنصيب في وقت تفكيرها بعمل المشروع، كانت هناك عروض تدعم الشباب وأفكارهم، وسيضعهم على أول الطريق في مشروع تصميم الأزياء والذي بدأ منذ أربعة أعوام، ورغم هوايتها في التصميم إلا أنها عملت على تطوير وتنمية مهاراتها من خلال تلقيها لدورات في الخياطة والباترون، لتتمكن من تنفيذ التصاميم حتى أصبح لـ" "MIX FASHIOاسم وماركة معروفة بين الناس، كما أنها تعمل على التوسع بمنتجاتها تدريجيًا.

ونوهت البنا إلى أن الهندسة المعمارية بمبادئها وقوانينها جعلتها ترى مجال التصميم بشكل أوسع وأدق، كون كلاهما يحتاج إلى دقة وتركيز، وخيال، وإبداع في اختيار الألوان.

وتعمل إلى ترويج لمشروعها عبر صفحات السوشيال ميديا والتي مكنتها من الوصول إلى زبائن بعيدة، ومن العقبات التي واجهتها افتقار المجتمع الغزي لثقافة تصميم الأزياء واعتمادهم على الملابس الجاهزة، ولكنها استطاعت كسب ثقة الزبائن من خلال إبداعها ومهارتها في التصميم، ولا تزال مشكلة الحصار والإغلاق المتواصل للمعابر الغزية، إلى جانب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي من المشاكل التي تواجه مشروعها.

وتحلم البنا بأن تفتح الطريق أمامها لتتمكن من المشاركة في عروض الأزياء الخارجية وبمجموعات تصميمية تعبر فيها عن شخصيتها وهويتها كفلسطينية.


١٠:٢٣ ص
١٦‏/٨‏/٢٠١٧

سوق البالة في غزة بلا روّاد

سوق البالة في غزة بلا روّاد

يتكئ البائع إبراهيم الراسي على طاولة خشبية صغيرة بجانب محله في سوق فراس، وهو محدق في المارة يميناً ويساراً بعد أن فقد الأمل في دخول أحد الزبائن إلى محله الذي يبيع فيه ملابس البالة، الراسي كغيره من عشرات المحلات الصغيرة التي تبيع ملابس البالة في سوق فراس تعاني من أزمة كبيرة بسبب قلة الزبائن المرتادين على المحلات التجارية، وهم يفكرون جدياً في إغلاق محلاتهم بعد أن كان لها صيت كبير لسنوات طويلة.

دخل قليل

يقول الراسي والذي لم يحصل على شيكل واحد من الزبائن طيلة اليوم: "بالأمس لم أبِع سوى بـ9 شواكل فقط واليوم لم يدخل جيبي أي شيء، ولا أعرف إلى متى سأبقى على هذا الحال؟ ورغم أن المحل ملكي إلا أنني أدفع 300 دينار للبلدية".

وتابع الستيني حديثه: "هناك الأطنان من البضائع مكدسة في السوق ولا أحد يقبل على شرائها، لا أحد يعمل في غزة، أغلب الموظفين حصلوا على خصومات في رواتبهم هذا غير الموظفين الذين تقاعدوا، أوضاعنا تسير نحو الأسوأ للأسف وأفكر جدياً في إغلاق المحل".

وأكمل قوله: "من المفترض أن يكون السوق مليئا بالمشترين في هذا الوقت من السنة تحديداً ولكن للأسف الأعداد الموجودة شحيحة جداً وحتى إن جاءت فهي تقلب في البضائع فقط دون أن تشتري شيئا منها".

أحد زبائن الراسي وهي أم صهيب أبو عصر (33 عامًا) والتي جاءت لتنتقي بعض قطع الملابس لأطفالها نظراً لانخفاض أسعارها مقارنة بالملابس الجديدة، قالت لـ"فلسطين": "عادة ألجأ لشراء هذه الملابس لأن جودتها أفضل بكثير من الملابس الصينية الموجودة في السوق، حتى أطفالي يطلبون مني شراءها لأنها مميزة وتختلف عن الملابس التقليدية المتوفرة في الأسواق".

وأضاف: "عادة أزور السوق يوم الأحد فالبضائع تكون فيه جديدة وكثيرة وأسعارها قليلة جداً، لدي 7 أبناء ولا أستطيع شراء ملابس جديدة لهم، وإن لجأت لشراء الماركات من المحلات الكبيرة سيكلفني ذلك مبالغ كبيرة جداً، هنا أجد قطعا مميزة ويسألني الكثير من الناس عنها وعن أماكن شرائها ويستغربون جداً عندما يعلمون أنها من البالة".

وتابعت حديثها: "الأمر يحتاج لبحث طويلة بين المحلات فهناك بعض القطع تستحق شرائها تكون جديدة ولا يظهر فيها أي عيب وهناك بعض الملابس قديمة وبالية ولا تستحق شرائها، ودائماً أبحث عن القطع الجديدة التي لا تظهر أنها مستعملة".

إيجار المحلات

ولا يختلف الحال كثيراً عند ياسر كريرة هو أحد أصحاب محلات بيع الملابس والأحذية في سوق فراس، فهو الآخر يشتكي من قلة أعداد الزبائن المتوافدة للسوق رغم أن أعداد الزبائن كان يزداد في يوم الأحد تحديداً لاستيراد التجار فيه بضائع جديدة وبكميات كبيرة.

وقال كريرة: "الوضع الاقتصادي سيئ جداً بالكاد نستطيع جمع إيجار المحلات التي نجلس فيها، إضافة إلى الديون التي تراكمت علينا بشكل غير طبيعي، لا نعلم إلى متى سيبقى هذا الحال، سئمنا من قلة أعداد الزبائن".

ويصل أعداد القطع المباعة في محلات البالة من 2 شيكل إلى 5 شواكل فقط ورغم انخفاض أسعارها إلا أن الإقبال عليها أصبح خفيفا جداً مقارنة بالأعوام السابقة.

وأضاف: "حتى لا يوجد أناس تأتي لترى قطع الملابس كالماضي، الآن لا يوجد مع الناس حتى ثمن المواصلات كي تأتي للسوق، قبل سنوات كان السوق يعج بالمشترين في يوم الأحد والآن تساوت الأيام مع بعضها".

لا يوجد أموال

أما نسرين صقر وهي أحد الزبائن التي تأتي بكثرة إلى محلات بيع البالة في سوق فراس، قالت: "ربما ضعف الإقبال على شراء ملابس البالة هو انخفاض أسعار الجديدة فمهما كان الوضع الناس تقبل على شراء الجديد أكثر من المستعملة رغم انخفاض سعر الأخيرة بشكل كبير".

وأضافت: "قبل أعوام كان يتم المقارنة ما بين جودة الجديد والقديم ودائماً نلجأ لهذا السوق كي نشتري الملابس المميزة من وجهة نظره ولكن الآن الوضع يختلف تماماً لا يوجد أموال لا لشراء الجديد ولا القديم".

وتابعت حديثها: "أضطر في بعض الأحيان للشراء من هذا السوق بعض القطع لأبنائي فسعر القطعة الواحدة لا يتجاوز 5 شواكل، ولو أردت شراءها من المحلات التجارية وهي جديدة سأدفع عشرين شيكلا للقطعة، شراء هذه القطع يوفر عليّ مبلغا كبيرا".

ديون متراكمة

فيما يرى البائع خالد النعسان (49 عاما) بأن سوق البالة كل عام يصبح أسوأ من السابق نظراً لقلة الإقبال عليه من قبل الزبائن، وقال: "كان من المفترض ألا أجلس على الكرسي من كثرة الزبائن الموجودين في المحل ولكنني الآن لا أفارق الكرسي أبداً، هذا موسم عيد ومدارس من المفترض أن يأتي الزبائن لشراء الحقائب أو حتى القمصان ولكن للأسف ضعف الوضع المادي في البلد أثر على الجميع حتى سوق البالة".

وأضاف: "رغم أننا نجلب أفضل الماركات لبيعها في السوق إلا أن الإقبال عليها ضعيف جداً، قبل أعوام كانت الناس تشتري هذه الملابس بكثرة واليوم أصبح الوضع صعبا جداً إضافة إلى أن 90% من المحلات الموجودة في السوق قد تراكمت عليها الديون ولا تستطيع دفعها".

أما أم محمود خميس والتي يعاني زوجها من مرض عضال منذ 25 عاما ولا يستطيع الإنفاق عليها، قالت: "غالباً أشتري ملابس المدرسة من هذا السوق فثلاث قطع من الملابس تكلفني 10 شواكل، لدي 10 أبناء منهم ثلاثة في الجامعة ولا أستطيع أن أنفق عليهم سوى من مستحقات الشئون الاجتماعية التي أحصل عليها كل 4 أشهر".

وتابعت قولها: "بالكاد نستطيع تدبير أمور الطعام والشراب في المنزل فكيف بالملابس، لذا أضطر لشراء الحقائب وملابس المدرسة من هذه المحلات فالأسعار فيها قليلة مقارنة بالمحلات الجديدة".

العام الأسوأ

بينما يرى عبد أبو نجيلة (30 عاما) والذي يعمل منذ 14 عاما في بيع ملابس البالة بأن هذا العام الأسوأ بالنسبة له لأنه لم يستطع جمع إيجار المحل الذي يجلس فيه إضافة إلى الضرائب التي تفرضها البلدية على أصحاب المحال التجارية.

وقال: "بالكاد أجمع 300 شيكل من أصل 600 شيكل ثمن البضاعة التي أشتريها الإقبال ضعيف جداً، الناس لا تجد ما تأكله، والآن نفكر جدياً في إغلاق محلاتنا بسبب ضعف الإقبال عليها ولا يوجد تعويض لأصحاب المحلات من أحد".

وتابع قوله: "هناك الأطنان من الملابس مكدسة ولا يوجد أموال لشرائها، الملابس رخيصة جداً ولا يوجد من يقبل على شرائها، نحن نعاني وبشدة في هذه الأوضاع ولا نعلم الأيام القادمة كيف سيكون الوضع".