أسرة ومجتمع


​نتائج الثانوية تفتح أوجاع عائلة الشهيد خالد عبد العال

أعاد إعلان نتائج الثانوية العامة، أمس، فتح دفتر أوجاع عائلة الشهيد خالد سمير عبد العال (18 عاماً)، وهو أحد طلبة "التوجيهي" هذا العام، حيث لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تحتجزه منذ قرابة أسبوع.

مشهد النجاح الذي تنتظره كل عائلة، كان غائباً عن عائلة الشهيد، كما باقي العوائل، حيث اختصرها والده سمير وهو في العقد الخامس من عمره بالقول، "لو خالد بينا كان احتفلنا بنجاحه".

فمنذ بداية العام الدراسي، كرّس الشهيد عبد العال جهوده في دراسته، أملاً منه بالحصول على مُعدّل يحقق له طموحه التي لطالما تمناها منذ طفولته، بأن يسافر إلى تركيا ويدرس مجال الحقوق.

يروي عبد العال لصحيفة "فلسطين"، أن نجله التزم مكتب الدراسة منذ بداية العام، حيث كان لا يخرج من البيت إلا للضرورة وأداء الصلاة في المسجد، ثم يعود مسرعاً للبيت لمراجعة دروسه.

"فرحة النجاح ممزوجة بحزن الفرق واحتجاز الجثمان"، بهذه الكلمات يصف عبد العال لحظات تلقي عائلته صدور نتيجة نجله الشهيد الذي صعدت روحه للسماء قبل حصوله على شهادة الثانوية.

ويقول والده وهو أب لأسرة مكونة من 12 فرداً، والحسرة تجتاح تفاصيل وجهه، "كنا نتمنى أن يكون خالد بيننا، لنحتفل بنجاحه بين أفراد عائلته الذين ينتظرون تلك اللحظات الجميلة، لكّن قدر الله غالب".

أما عن تفاصيل الاستشهاد، فيحكي وهو يتعالى على جراح وألم الفراق، أن خالد توجه إلى الحدود الشرقية لمدينة رفح جنوب القطاع، برفقة أصدقائه، حباً منه للوطن، خاصة بعدما قضى فترة طويلة في الدراسة دون الخروج من المنزل.

عندما دقت الساعة الواحدة من ظهر يوم الاثنين في الثاني من شهر تموز/ يوليو، انطلق خالد نحو الحدود الشرقية لمدينة رفح، حيث لم تمضِ ساعتان على وصوله حتى جاء خبر استشهاده للعائلة واحتجاز جثمانه، وفق والده.

وفور تلقي خبر الاستشهاد الذي وقع عليهم كـ"الصاعقة"، وفق وصفه، عمّت حالة الحزن أرجاء المنزل، فيما باشرت العائلة التواصل مع المؤسسات الدولية وحقوق الانسان بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن جثمانه.

ويوضح أن جثمان نجله لا يزال محتجزاً حتى الآن، مناشداً الجهات المعنية والمؤسسات الدولية بضرورة التدخل والضغط على الاحتلال للإفراج عن جثمانه، وتمكينهم من دفنه في وطنه.

وختم حديثه برسالة للكل الفلسطيني، بأن يثبتوا على دين الله، وعدم التفريط في الأرض والعرض، ومواصلة رباطهم دفاعاً عن الأرض والوطن.

كما حثّ جميع الطلبة على مواصلة تعليمهم، لأنه يشكّل أساس رفعة المجتمعات وتقدمها وتطورها.


​الدعم والإرشاد النفسي كفيل بتحسين حالة الأطفال النفسية في القطاع

في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني سواء الاقتصادية، الاجتماعية، الإنسانية أصبح الطفل الغزي من أكثر الفئات التي تعرضت للظلم والانتكاسات على كافة المستويات.

حيث أدت الحروب الثلاث التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير بأن أصبح الطفل الفلسطيني يعاني من الكثير من المشاكل النفسية والانسانية التي تحتاج إلى تدخل نفسي عاجل وجلسات دعم وتفريغ لا تتوقف.

الأخصائي النفسي في جمعية خدمات الطفولة بلال البايض أوضح أنأطفال قطاع غزة عانوا خلال السنوات العشر الماضية من الكثير من المشاكل النفسية التي كان سببها الرئيسي الحروب التي شنها الاحتلال على القطاع بالإضافة إلى الحصار وتدهور الوضع الاقتصادي.

وقال في حديث لـ"فلسطين" إن:" العديد من المشاكل ظهرت على الأطفال كالخوف، الهلع، التبول اللا إراديوبعض المشاكل النفسية التي قد تصل للتوحد، الأمر الذي يستدعي للتدخل نفسياً ودعم الأطفال وارشادهم من خلال العديد من الفعاليات التي تقوم بها الجمعيات".

وأضاف البايض إن:" عمليات الإرشاد والدعم كانت تتم بشكل جماعي للأطفال مع إعطاء الأطفال ذوي المشاكل الخاصة أهمية في مواجهة هذه المشكلة والعمل على حلها بمشاركة الطفل نفسه".

وأشار إلى أن بعض الأطفال كانوا يخافون من الطائرات الاستطلاع "الزنانة" لذلك تم عمل مجسم للطائرة والطلب من الأطفال مواجهتها وتحطيمها وهو ما ترك أثر نفسي قوي عليهم وتمكنوا من التغلب على خوفهم منها.

وأردف البايض إن:" الدعم النفسي والترفيهي يعطي للطفل دافع بأن الحياة يوجد فيها شيء جميل ويمكن الخروج من الحالة السلبية التي يعيشها ونقله إلى الحالة الايجابية التي يمكن أن تنقله إلى واقع أجمل"، لافتاً إلى أن عمليات الدعم النفسي توضح للطفل أن الخوف أمر وشعور طبيعي يمكن التغلب عليه بكل سهولة.

وبين أطفال القطاع ولدوا في ظروف صعبة للغاية كما أنهم لم يتمكنوا من الذهاب لأماكن ترفيهية مجانية، وعاشوا ظروف اقتصادية صعبة، وبالتالي الترفيه والاستمتاع الذي يراه على التلفاز لا يستطيع عيشه ولا يرى سوى الحرب والدم والقتل.

وأردف البايض إن:" ما سبق هذا أظهر عند الطفل عدوانية ورفض للواقع الذي يعيشه وهو ما شكل عند الطفل شاشة سوداء يجب العمل على تغييرها من خلال تعويض الطفل عن الحالة السلبية التي يعيشها والتوضيح له أن في الحياة أمور جميلة".

وأوضح أن هناك حالات سهلة التعامل معها، ولكن هناك حالات مستعصية تحتاج لأشهر حتى يتخلص الأطفال من الحالة السيئة التي أصابتهم، خاصة الأطفال الذين شهدوا مقتل أحد أفراد أسرتهم الأمر الذي عرضهم لصدمة نفسية قوية تسببت بعد ذلك بكثير من المشاكل المتراكمة والتي تستدعي علاجها بشكل كبير.

وبين أن الحالة النفسية أساس كل شيء واذا كانت ايجابية تنعكس على الطفل في كافة مناحي حياته وتنمي الابداع لديه، مطالباً بتوفير أماكن ترفيهية خضراء للأطفال وأن تكون بشكل مجاني ويتوفر فيها ما يحتاجه الطفل لإخراج طاقاتهم الكامنة.

وشدد على أهمية عمل الجهات المانحة من خلال مشاريعها توفير اماكن طبيعية مجانية ونوادي رياضية ومساحات خضراء كبيرة للأطفال والعمل على توفير بيئة آمنة وحامية للأطفال، خاصة أن ما هو موجود هي عبارة عن مشاريع تجارية تحتاج للأموال غير المتوفرة في أيدي أهالي الأطفال المتضررين.


١٢:١٩ م
٨‏/٧‏/٢٠١٨

​الصورة قطعة فنية بـ"السلويت"

​الصورة قطعة فنية بـ"السلويت"

جمالية الصورة لا تتوقف على إظهار ملامح الأشخاص والمكان فقط، ولكن أيضًا التقاط صورة في لحظة شروق أو غروب للشمس يضفي روعة وشاعرية على المشهد، ولربما يحتاج من المصور إلى مهارة ودقة في اقتناص اللحظة.

فن التصوير هذا يعرف عالميًّا باسم تصوير "السلويت" ومن خلاله يلتقط المصور الصور، حيث تظهر فيها الأجسام سوداء محددة دون إظهار ملامحها، والخلفية تكون ملونة، حيث يتخذ وضعية بحيث يجعل الإضاءة أمام الشيء المراد تصويره مع جعل فتحة العدسة ضيقة.

انجذبت إليه

برع في هذا الفن المصور الشاب عمر إسحق القطّاع من مدينة غزة، حيث وصلت صوره لتتصدر الصفحات الأولى للصحف العالمية، ونشرت على مواقع عربية شهيرة، وهو مصور هاوٍ جذبه فن "السلويت"، فأبدع فيه من خلال التجربة والتعلم الذاتي.

يتحدث القطاع 28 عاما والذي يحمل شهادة المحاسبة، لـ"فلسطين": "بدأت بالتصوير مباشرة بعد تخرجي من الجامعة، الصور التي كنت أشاهدها في بعض المنتديات كانت تجذبني جدًا، خاصة الصور المتعلقة بغزة والحياة فيها، أصبحت مهتمًا بالتصوير وبدأت أقرأ عن تفاصيله في المواقع عبر الإنترنت وأبحث عن كل ما يتعلق به".

ويضيف: "في البداية امتلكتُ كاميرا مدمجة بسيطة جدًا، بدأتُ أصور كل شيء ولكنني سرعان ما حاولت البحث عن كاميرا احترافية، لكن للأسف وجدت أن ثمنها باهظ جدًا ورغم ذلك بذلت كل جهدي من أجل شرائها، وبعد عامٍ من المعاناة تمكّنت من تجميع ثمنها وشرائها، وبدأت التطبيق العملي والتعلم على الكاميرات الاحترافية وتصوير الفعاليات والصور الجمالية لغزة".

ويؤكد القطاع أن التصوير بالنسبة له هواية، بدأ بتطبيقها وإتقانها حتى أصبحت مصدر دخل له.

"وبدأ المصور الشاب هوايته في التقاط الصور العادية، ومن ثم انجذب نحو تصوير "السلويت" لما له نكهة مميزة ومختلفة، فالصورة بعد التقاطها تبدو وكأنها لوحة فنية مرسومة تجذب المُشاهد لجمالها وسحرها، فمعظم صور "السلويت" تكون وقت الغروب أو ما بعد الغروب فتحتوي على ألوانٍ رائعة" على حد وصفه.

لوحة فنية

ويشير القطاع أن تصوير "السلويت" فن من فنون التصوير، تميز عن غيره بعدم إظهار ملامح الأجسام، وتكون الصورة عبارة عن لوحة فنية.

وعن المدة التي قضاها في ممارسة التصوير، يجيب: "مضى من الوقت على ممارستي للتصوير بشكل عام سبع سنوات، وتصوير السلويت جزءٌ من عالم التصوير الذي أمارس".

ويلفت القطاع إلى أن تصوير "السلويت" منتشر في فلسطين وفي كل دول العالم ولكن بدرجات متفاوتة ترجع للمصور نفسه.

ويعتبر أن تصوير "السلويت" هو الأقرب إلى قلبه، غالبًا ما يراقب الغروب من شاطئ بحر غزة ليلتقط اللوحات الفنية، وغالبًا ما يلتقطها بهاتفه المحمول وينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به.

وحازت صوره على إعجاب عدد من الصحف العالمية، والمواقع الإخبارية العربية الشهيرة وتعيد نشرها في صفحاتها، ويؤكد القطاع أنه يومًا ما سيصل إلى العالمية.


​براء عياش "عريس" تمنّى لو يُزفّ في غزّة

بعد 22 عاماً على استشهاد يحيي عياش تستعد عائلته وزوجته وأبناؤه للاحتفال بزفاف الابن الأكبر للعائلة براء يحيى عياش وذلك بإقامة حفل الزفاف يوم السبت القادم في مدينة نابلس التي احتضنت العائلة بعد استشهاد يحيى عياش في قطاع غزة.

فرحة كبيرة تدخل بيت أسرة الشهيد يحيي عياش ولسان حال الجميع يقول:" يا ريت كان لسة عايش يفرح بابنه"، ولكن هذه الفرحة اليوم لم يغب عنها الأب فقط كما تقول أم البراء عياش زوجة الشهيد بل ويغيب عنها أهالي قطاع غزة الذين عاشت في وسطهم أجمل سنوات حياتها.

وقالت في حديث لـ"فلسطين" عشت في قطاع غزة ذكريات جميلة للغاية ولا زلت أتذكر كل جزء وشارع وحارة وحي من الشيخ رضوان وجباليا إلى بيت لاهيا وخانيونس وكل مناسبة كانت تحصل في حياتي هناك اتذكرها".

براء صاحب الفرح ولد في الضفة الغربية عام 1993 وهو الولد الأكبر للعائلة والبكر فيها وستفرح به العائلة يوم السبت حيث سيقام الفرح الخاص به، ورغم عدم اهتمامه بالتجهيزات التي يرى أنه لا داعي لها إلا أنه أمه تصر على إتمام كل صغيرة وكبيرة يمكن أن تُدخل الفرحة إلى هذه العائلة.

وأضافت:" قمت بالتجهيز للفرح من الألف للياء دون أي يتقدم أي أحد بتقديم أي مساعدة لي، كنت أتمنى أن يكون الفرح في غزة لوجد كل صغير وكبير وكل رجل وامرأة يقفون معي في هذه المناسبة الجميلة".

واستدركت:" ورغم ذلك قمت بشراء حنة خاصة لعمل ليلة حنة سيحضرها الأقارب والجيران، فأنا أحاول إدخال الفرحة بأي شكل من الأشكال لهذا البيت ولكل من سيشاركنا في هذه المناسبة السعيدة".

وحول التجهيزات التي يقوم بها ابنها براء، لفتت إلى أنه براء كأبيه يترفع عن الاهتمام بمثل هذه التفاصيل التي تهم النساء، ودائماً ما يقول لها أنه لا داعي للقيام بالكثير من الأمور لإتمام الفرح، وهو ما ترفضه تماماً.

وبينت أن براء كأبيه تماماً في كل شيء وكأنه نسخة أخرى عنه في الشكل والتصرفات والطباع والصمت شبه الدائم، بالإضافة إلى الخجل من كثير من الأمور، فهو يعيش كأنه في زمن آخر غير الزمن الذي نعيش فيه الآن.

وذكرت أن أجمل ما في بكرها براء هي ضحكته وابتسامته التي لا تختلف عن ابتسامة والده في شيء وكأنه النسخة الثانية المكررة عنه.

أما عن مشاركة أهل قطاع غزة لها في هذه المناسبة، أوضحت أم البراء أن أهل غزة تواصلوا معها لمباركتها على هذا الفرح وعرض أي مساعدة تحتاجها عليها، بالإضافة إلى تواصل العديدين من المعارف و الأصدقاء.

وأكدت أن تواصل الغزيين يعكس مدى التعاطف الكبير مع الشهيد يحيي عياش ولكل ما يمت له بصلة، مردفةً :" لو كان الأمر بيدي لأقمت الفرح في غزة لأن فرحتنا ستكون أكبر وسنجد العزة والتقدير هناك أكثر من أي مكان آخر".