أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٨‏/٨‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


الطفل "ياسين" ما زال يخبئ تفاصيل الخريطة

أمام هول الذكرى، يقف الطفل ياسين فؤاد الجمال مشدوهاً مقابل مبنى بيته الجديد في حي الشجاعية شرقي غزة، يحاول تذكر آخر المشاهد التي عايشها هنا مبصراً قبل ثلاث سنوات.. تماماً، قبل أن تسقط قذيفة إسرائيلية على المكان فتردم البيت فوق رؤوس أصحابه، وتسرق حبيبتيه معاً!

يمسك والده الطيب يده ويقوده إلى حيث ستكون غرفته الجديدة قرب غرفة الجدة، ثم يهمس في أذنه: "ياسين، تصميم الدار متل ما كانت زمان، بتقدر تتذكر الممرات والغرف؟"، يهز الفتى رأسه دون أن ينبس ببنت شفة، ويجلس وحيداً على كرسي قريب في انتظار إخوته كي ينتهوا من ترتيب أثاث البيت.

تقترب أمه منه وتمسح على رأسه في محاولةٍ منها لطمأنته بأن "كل شيء سيكون على ما يرام"، وكيف لا تفعل؟ وهي التي شهدت معه آخر لحظات إبصاره عندما فرّت من القذائف وهي تمسك بيده مارين فوق جثث شهداء مجزرة الشجاعية يومذاك 20 يوليو 2014 يستذكر هو المشهد "بينه وبين نفسه"، يتنهد بعمق، ثم يتمتم "الحمد لله على كل حال".

في ذلك اليوم، كان بيتهم أرض أمان، كل سكانه كانوا واثقين تقريباً من أن لا شيء يستدعي قصفه، فهو مكتظ بالنساء والأطفال، لكن توقعاتهم كلها تحولت إلى سراب عندما أرسلت لهم طائرات الـ (F16) صاروخين هدية، أحدهما انفجر ونزل بالطوابق كلها نحو الأسفل، حيث أكثر من 45 آدمياً احتموا من شظايا القصف.

يقول ياسين: "في لحظة سقوط الصاروخ، كل ما رأيته أناساً يهرولون رؤوسهم كساها الغبار، وملابسهم مزقتها الشظايا ولوّنتها بالأحمر، أمسكني أخي الكبير لؤي من يدي، وركضت معه لا أدري إلى أين وجهتنا، كل ما أذكره أنني كنت أتعثر بالطريق الذي كان يختفي شيئاً فشيئاً أمام ناظري، هكذا حتى وصلنا إلى الشارع العام، وهناك رأيت أمي التي استلمتني معانقةً حامدةً الله على سلامتنا، ثم ركضنا معاً إلى حيث مجمع الشفاء الطبي، نعد الجثث المستلقية تحت أصوات صرخاتنا، فلما وصلنا غاب عني النور بعد أن ترك صورة وجه أمي الباكي غراساً لا تمحوه المخيلة.

بعد انتهاء الحرب، قرر الأطباء في المملكة الأردنية، ونظراؤهم في قطاع غزة، أن "ياسين" كفيف قانوني اليوم، وأن بصره مهما طال العلاج لن يعود إليه أبداً.. نظره ضاع تماماً كما ضاع بيته بين غمضة عينٍ والتفاتتها.

الإمام الصغير

"ياسين" قضى سنواته الثلاثة كفيفاً في حفظ ما تيسر من القرآن الكريم، وتعلّم قراءته وفق لغة برايل لذوي الإعاقة البصرية، حتى فوجئ أهله بقراءةٍ محكمة لسورة "الشمس" بصوت الشيخ القارئ عبد الباسط عبد الصمد.

يضيف لـ "فلسطين": "الحمد لله الذي منّ علي بحنجرتي هذه، لقد ساعدني صوتي الندي في قراءة القرآن الكريم بالاندماج سريعاً في المجتمع بعد ما حدث لي، صرت أقرأ القرآن على مسامع الناس في المساجد القريبة، بل وأؤم المصلين في شهر رمضان المبارك وغيره، أمام دهشة الحاضرين وطلبهم الاستزادة"، ملفتاً إلى أنه كان لما يدعو الله للمسلمين والمسلمات وأرض الأسرى والمسرى يجهش الحاضرون بالبكاء تأثراً بصوته ربما، أو بكلماته على الأرجح" يتابع.

وينشد ابن الأعوام الأحد عشر اليوم للأقصى الجريح، برفقة أخيه يوسف "الأقرب إلى قلبه"، ذاك الذي لا يتوانى لحظة عن أخذه في مشاوير ترفيهية غالباً ما يكون وجهتها منتجع "الدولفين" حيث يستمتع هناك بممارسة السباحة.

رسالة للمحتل

"البيت طبعاً ليس كما كان، رائحة الدهان الجديد ليست أجمل من رائحة الأمان في بيت عائلتي القديم"، بهذه الكلمات أجاب ياسين عن سؤالنا حول الفروقات بين البيت الأول –ما قبل القصف- والثاني الجديد، مشدداً على أن "ما في أحلى من الشجاعية".

يلف رأسه في زوايا الحجرة التي استضافتنا فيها العائلة ليكمل: "رغم أنني لا أرى شكل الغرفة الآن، أريد أن أوصل رسالة للاحتلال من هذا المنبر، خرجت من هذا البيت قبل ثلاثة أعوام مبصراً، وها أنا ذا أعود إليه كفيفاً، دعوني أخبركم أنكم سلبتم أغلى ما أملك، ورغم ذلك: لو عدتم ودمرتم بيتنا سنعود لنبنيه من جديد فوق أرضنا التي تشربنا اسمها ضمن تفاصيل العقيدة.. وهذا هو الفرق بيننا وبينكم".

يدرس "ياسين" اليوم في جمعية النور للمكفوفين ويحصّل أعلى الدرجات سيما في التربية الدينية التي صارت تفاصيلها تشكل كل حياته إذ يقضي أوقاتاً طويلة في الاستماع إلى الدروس الفقهية في المساجد بمختلف أنحاء غزة.


(اصحى يا نايم) قالها "شريحة" والمقدسيون استجابوا

من الخارج بدا العمل الدرامي "بوابة السماء" الذي عُرض في شهر رمضان المبارك؛ وكأنه يُقام في باحات المدينةِ المقدسة، حيث البيوت المقدسية الأثرية الدافئة؛ وشوارع البلدةِ القديمة التي تنقل المُشاهد إلى أجواء زهرة المدائن؛ فضلًا عن بائع الكعك، وبائعات الخضرة؛ إلا أنه إذا خرجنا قليلًا بحركة "زوم آوت" من الكاميرا، سنجد أنه أنتج في مدينة غزة التي تبعد 78 كيلومتر عن القدس؛ وبسواعدَ غزيّة عكست بتميز صمود المقدسيين الخرافي أمام جبروت الاحتلال.

وأما الدور المحوري للمجنون "شريحة" الذي أسر المشاهد بكوميديته وكان من نصيب الفنان علي نسمان؛ فحقيقة حكايته أنه شاب مقدسي مقاوم للاحتلال تعرض لتعذيب قوي بعد أسره فاختل عقله؛ إلا أنه تلقى جلسات علاجية وشُفي من مرضه، لكنه لم يكشف هذا السر ليواصل عمله الجهادي في الخفاء، وبقي لغزًا لأهلِ الحارة والجمهور حتى المشاهد الأخيرة.

الفنان نسمان تحدث لـ"فلسطين" عن سر جاذبية "شريحة"، قائلًا: "في البداية كان الأطفال يدعون آباءهم لمتابعة المسلسل ومشاهدة شريحة، ثم أصبح الأهل هم من ينادون أطفالهم للمشاهدة وينتظرون الحلقة بفارغ الصبر؛ وقد يكون الأمر مثيرًا للغرابة أن يدعو أب ابنه لمتابعة مسلسل، لكن هذا هو الفارق الذي اتخذه المسلسل على عاتقه وهو تقديم فن ملتزم تتابعه الأسرة بكل فئاتها العمرية دون الحاجة لتغيير القناة في بعض المشاهد لوجود ما يخدش الحياء".

وكلما همَّ المستوطنون بتنفيذ جرائمهم؛ أو اتفق العملاء على خطة معينة في المسلسل، قفز "شريحة" بالمشهد مرددًا كلمة "اصحى"، ولم ينفك عن ترديد بعض العظات والحِكم كقوله: "كيف أضحك والأقصى أسير"، في بعض المَشاهد التراجيدية القليلة، كل هذه الأمور أوصلت رسائل غير مباشرة للجمهور الذي أصبح لديه شك قوي في كون "شريحة" مختلًا عقليًا إلى درجة أنهم جزموا أنه هو "المرابط".

و"المرابط" كان اسمًا رمزيًا لشخصية دوّخت الاحتلال في المسلسل ولم يتمكن من الكشف عنها بحيث لم تظهر لسكان الحارة بحقيقتها المُقاوِمة كذلك حتى نهاية العمل؛ ما جعل المجال مفتوحًا لدى المُشاهد لضرب الشكوك بمدى خطورة شخصية شريحة التي كانت قنبلة الدخان الموضوعة أمامه لتعمي العيون عن "المرابط"، وذلك رغم الجو العام الذي ظهرت عليه من الجنون والكوميدية.

وقد يتوافق جزء من شخصية "شريحة" مع الشخصية الحقيقية للفنان علي نسمان كونه شخصًا كوميديًا، ويمتلك موهبة التمثيل منذ الصِغر بقوة، وهذا ما انعكس على أدائه للدور بشكلٍ بارع لافت للأنظار، يقول: "توقعتُ شكل الشخصية وطبيعتها؛ بمجرد أن عرفت باسم شريحة، حتى أن المخرج سألني ممازحًا هل أنت كاتب النص؟ أجبته أن اسم شريحة يعني "مخزن معلومات" وبالتأكيد لم يتم اختيار الاسم عشوائيًا".

كيف أسهمت في صناعة شخصية شريحة؟ "عملتُ على خلق هذه الشخصية الكوميدية المدهشة بشكلٍ مباشر، فقد اخترت بالتعاون مع المخرج والكاتب كلمة "اصحى" التي كانت متلازمة كلامية لشريحة، وفي الحقيقة لم نتوقع نجاحها بهذا الشكل لدرجة أن تصبح هاشتاق مع كلمة شريحة يستخدمها الناس لكل منشور ينشرونه على مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضًا متلازمة حركية تمثلت في رعشة الرأس على جانب واحد عندما يتذكر مواقف التعذيب التي تعرض لها".

وبسؤالنا لنسمان عن مدى أهمية إخفاء حقيقة شريحة أمام أهل الحارة، أجاب: "كان الأمر حبكة درامية مهمة، فإخفاء حقيقة شفاء شريحة مكنته من مواصلة عمله النضالي؛ وهي رسالة ملهِمة للمقاومة الفلسطينية بأن المقاوم لا يجب أن يُكشف أمام العامة حتى لا يتعرض للملاحقة؛ وليستمر عمله أطول فترة ممكنة بأقوى تأثير ممكن فيسدد الضربات في عمق الاحتلال واحدة تلو الأخرى".

وحقق "شريحة" نجاحًا قويًا للمسلسل ذاته؛ وأضاف جمهورًا جديدًا للمؤسسة الإعلامية الراعية، ومن المواقف المضحكة التي لا ينساها نسمان: "في فترة عرض المسلسل خلال شهر رمضان كانت بعض المساجد تدعوني لإلقاء كلمة، فإذا ما ذهبت متأخرًا كنت أفاجأ بأن الأطفال يتزاحمون حولي على باب المسجد وداخله".

ومن المتوقع أن تكون شخصية "شريحة" في الجزء الثاني مزدوجة بين مصباح وشريحة حسبما كشف نسمان، وذلك ضمن محاور الصراع الكبرى بين الشخصيتين مع الاحتلال وأهل الحارة التي سيراها المشاهد بكل وضوح، وذلك بعد أن ظهر في آخر مشهد بهيبته النضالية ونظراته الثاقبة مرتديًا ملابس المقاومة.

وختامًا، "برأيك هل سيصحو النائمون؟؛ يبتسم قائلاً: "نعم بالتأكيد، لأن وعد الله وأمره نافذ، وما حدث في الأقصى في الأيام القليلة الماضية من مشاهد استرداد الحرم المقدسي ومنع بطش الاحتلال خير دليل على أن بذرة التحرير تنمو وتزهر بسواعد الكُل الفلسطيني".


ندم الأطفال قد يساعدهم على اتخاذ القرارات السليمة

كشفت دراسة بريطانية حديثة، أن الشعور بالندم له دور مهم في مساعدة الأطفال على اتخاذ قرارات القرارات السليمة بشمل أفضل.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" السبت 29-7-2017 ، أن الدراسة أجراها باحثون في جامعة كوينز في مدينة بلفاست، بأيرلندا الشمالية.

وأجرى فريق البحث دراسته على عينة بحثية شملت 326 من أطفال المدارس في أيرلندا الشمالية وتراوحت أعمارهم بين 5 إلى 9 سنوات.

وكان البحث يحمل عنوان: "هل يتخذ الأطفال الذين يشعرون بالندم قرارات أفضل؟ دراسة لتأثير شعور بالندم على السلوك".

وأثبتت الدراسة أنه بدءًا من سن السادسة، قد يشعر بعض الأطفال بالندم، لكن هؤلاء الذين ينتابهم هذا الشعور يتميزون بقدرة أكبر على اتخاذ القرارات السليمة.

وقال أديان فيني، قائد فريق البحث: إن "الدراسة ترجح أن تطوير القدرة على الشعور بالندم قد يكون له أهمية كبيرة".

وأضاف أن "الشعور بالندم قد يكون قيمة مهمة لتطور الأطفال وذلك بسب دوره في اتخاذ القرار".

وتابع: "لا نعني هنا بالضرورة أن يعرض المعلمون والوالدان الأطفال لتجارب ندم حقيقية بشكل مباشر".

لكنه أوضح أن الشعور بالندم يمكن توصيله للأطفال في شكل شرح كيف يمكن أن للأطفال تحقيق نتائج مختلفة عما وصلوا إليه إذا اتبعوا خيارات مختلفة في قراراتهم، وما يمكن أن يجنوه من فوائد من تلك الخيارات.

واستطرد فيني: "البالغون يمكنهم تعديل سلوكهم في المرة الثانية عندما تؤدي قرارات مختلفة إلى نتائج أفضل".

لكنه أشار إلى أنه لا تزال هناك حاجة لمزيد من المعلومات عن شعور الأطفال بالندم، وكيف يتعلمون من خلال المشاعر والانفعالات.


​سكان "الشاطئ" يلجؤون إلى الطرقات هرباً من حر "الأسبست"

بالقرب من باب منزله المسقوف "بالزينكو" في أحد أزقة مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، يفترش الثلاثيني أبو يحيى موسى الذي كان جبينه يتصبب عرقاً بطانية صغيرة، يضبط الوسادة تحت رأسه ويستعد لأخذ غفوة قصيرة مستمتعاً ببعض نسمات الهواء البارد التي كانت تهب بين الفينة والأخرى رغماً عن أنف تصميم بيوت المخيم المتراصّة رصًا.

بعد لحظات تناديه زوجته كي يستوعب على وسادته أبنائه الثلاثة، الذين كما عبرت (سيموتون من الحر إن بقوا تحت سقف جهنّم في الداخل)، يعدّل الرجل جلسته ويأخذ الثلاثة في حضنه، يلاعب هذا الذي نهشت جسده الحساسية، ويسمح لتلك ابنة العامين بالنوم مكانه، ثم ينادي جاره من عائلة بارود في الزقاق المقابل يردّ عليه السلام ويبدأ حديثهما اليومي المتكرر (بدهمش يجيبو هالكهربا؟).

ليس أبو يحيى الوحيد داخل مخيم الشاطئ الذي بات يلجأ إلى الطريق هرباً من حر البيوت المتلاصقة داخل المخيم المذكور بعد أزمة التيار الكهربائي وانقطاعها يومياً أكثر من عشرين ساعة، بل مثله كل أصحاب البيوت المسقوفة بـ"الزينكو" أو "الأسبست" التي تصبح كالجمرة تحت شمس النهار خلال فصل الصيف.

حل الرجال وأزمة النساء

أمام الباب الذي يبقى مفتوحاً طوال النهار عله يسرب بعض نسمات الهواء لعائلة موسى المكونة من 20 فرداً، تجلس أمه الستينية، وقد وضعت على رأسها شالاً يستره عن عيون المارة، تستخدم طرفه في مسح وجهها، وصينية بلاستيكية تحركها كل دقيقة لتنعم ببعض البرودة.

تقول (أم إياد) منفعلة: "هذه ليست حياة، نحن سكان المخيمات نعيش أجواءً عصيبة في ظل أزمة الكهرباء، الحر شديد جداً، أطفال أولادي الذين يسكنون معي في البيت ذاته ينامون ليلاً على البلاط من دون فراش، بينما أهل البيت كلهم يعتمدون الصواني البلاستيكية كمراوح يدوية بديلاً على مراوح الكهرباء".

وتشرح الحاجة وضع نساء البيت فتكمل: "الرجال حلهم الشارع، حتى لو ناموا فيه بملابسهم الخفيفة لن يلومهم أحد، لكن النساء لا يمكنهم هذا بالطبع، هن مضطرات إلى البقاء في جو البيت المتعب، وإن اضطروا إلى فتح النوافذ (التي تطل مباشرةً على بيوت الجيران) بقوا بعباءاتهم وأحجبتهم طوال الوقت".

ولا تملك العائلة التي لا معيل لها اليوم بسبب عدم توفر فرص العمل، ما يمكنها من شراء "مساعدات" الإضاءة والتهوية المشحونة وسط هذه الأزمة، فتعتمد على بطارية صغيرة اقتربت صلاحيتها على الانتهاء لإضاءة "مصباح ليد واحد" يوضع وسط البيت لينير طريق الغرف الثلاثة التي يسكن في كل منها ابن متزوج برفقة زوجته وأبنائه.

تركت الضيوف

جار عائلة موسى (بارود) كان يشارك أمه السبعينية (أم نضال) الجلسة أمام باب بيتهم الصغير، يتحدثون عن أوضاع القطاع وأزماته المتتالية، فيما كانت ضجة تصدر من الداخل.

الحاجة مريضة الضغط تقول: "هل تسمعون؟ لدي ضيوف في الداخل لا أستطيع مشاركتهم الجلسة فتركتهم لدى زوجات أبنائي، لو دخلت دقيقة إلى علبة الصفيح هذه لربما اختنقت".

ضغط السكان الكبير داخل بيت السيدة المسنة سبب آخر من أسباب الحر في نفس المكان، فهي أم لتسعة، ولابنيها كل واحد تسعة، وهذا يدعو الأطفال إلى البقاء في الزقاق طوال النهار، هرباً من حرارة البيوت، وإيجاداً لمساحة أوسع من أرض البيت الصغيرة، بينما الشبان يلجؤون إلى البحر فيقضون عنده يومهم إلا في ساعات وصل الكهرباء.

حتى العاشرة!

وبمجرد عودته من عمله عصراً وحتى الساعة العاشرة ليلاً، يقسم عماد العكلوك (بائع خضار متنقل) بأنه يبقى في الشارع مع أطفاله الخمسة، أمام باب منزله في نفس المخيم هرباً من شدة الحر، خصوصاً وأن منهم من أصابته حساسية جلدية منذ بداية الأزمة لم تشف حتى اليوم.

ويضيف: "أطفالي لا ينامون ليلهم بسبب الحر، ويلجؤون إلى البلاط كي يستمدوا بعض البرودة منه، وليس في قدرتي شراء مروحة شحن كما غيري من المقتدرين"، مبيناً أن طبيعة بيوت المخيم تفرض على كل عائلة فتح نوافذها وفق قوانين احترام الجار وخصوصيته وهذا ما يدفع المعظم إلى إبقائها مغلقة، أو اعتماد الزي الشرعي في حال فتحها حتى داخل البيت".

الكهرباء كما يقول العكلوك عطلت حياة الساكنين في المخيم، فلا الماء باتت متوفرة، وحتى عجين الخبز صار يرمى في البحر إذا تأخر موعد الوصل لعدم قدرة السكان على استيفاء عملية خبزه، يعلق ضاحكاً: "صينية البلاستيك باتت عندي أهم من الأكل والشرب" سائلاً الله الفرج القريب.

واعتاد سكان قطاع غزة، منذ نحو تسع سنوات على انقطاع التيار الكهربائي، لأكثر من عشر ساعات، إلا أنه خلال الأشهر الماضية تضاعفت ساعات القطع لتصل نحو عشرين ساعة، الأمر الذي أصاب المواطنين بالتذمر في ظل غياب الحلول الاستراتيجية للأزمة.

وتتراوح حاجيات قطاع غزة من الكهرباء، ما بين 480 إلى 500 ميجاوات، لكنه لا ينتج سوى 215 ميجاوات تأتي بالأساس من ثلاثة مصادر، هي محطة غزة الرئيسة، وخطوط كهرباء قادمة من الاحتلال بمقدار 120 ميجاوات، وأخرى مصرية تزود محافظة رفح بـ30 ميجاوات.