أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٩‏/١٠‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​موسم الزيتون يجمع الكلّ الفلسطيني ويثير الحنين

يحتضن الفلسطينيون شجرة الزيتون، الضاربة جذورها في عمق الأرض، والمتشبثة بالحياة، والتي كلما اقتلع منها الاحتلال غصنًا نمت فيها حقولل، هذه الشجرة المقدسة تجمع القلوب والألوان والأطياف كافة تحت أغصانها الشامخة، كدليل على أن الكل الفلسطيني صاحب هدف واحد وهو تحرير الأرض من مُحتلها الغاشم.

ولمواسم "جدّ الزيتون" نكهة خاصة، وطقوس لم تغيّرها التكنولوجيا، فيها قدر كبير من الحنين واسترجاع الذكريات..

لا فرق

المزارع هاني النجّار، والبالغ من العمر 56 عامًا، يقول في حديثه لـ"فلسطين" إن "موسم جني الزيتون له الكثير من المعاني، ويحمل ذكريات الماضي الجميل، ففي كل مرة يبدأ الموسم, أتذكر حينما كنت طفلا واصطحبني أبي لأول مرة للجني، أتذكر جيدا تقاسيم وجهه المشعة بالفرح وهو يشرح لنا كيفية القطف، وعن حبه للشجرة وعنايته بها منذ أن توفى جدي, وهو مثل كل رجل فلسطيني، أصّل فينا حب الأرض والشجرة، وها أنا أنقل هذا الحب لأولادي".

ويضيف أن موسم الزيتون لا فرق فيه بين الفلاح، والبدوي، وابن المدينة، فكلّهم يذهبون مع عائلاتهم إلى الأرض، ويتجمعون حول الشجرة، ليقطفوا حبات الزيتون، بينما هم يتبادلون الأحاديث والحكايات، لا سيما حكايات تاريخ الشجرة، وتعلقهم بها، ويخلقون جوًا من المرح واللعب.

ويشير إلى أن موسم القطف يبدأ بالتزامن مع "تصليبة الصليب" أو "مطرة الصليب" وهما مصطلحان متعارف عليهما، ويعنيان المطر الخفيف الذي يهطل في أواخر سبتمبر، مستذكرا المثل الشعبي "لما يصلب الصليب ما ترفع عن زيتونك القضيب"، دلالة على إمكانية "جدّ" الزيتون في هذا الموعد.

في أرضه التي تمتد على مساحة تسعة دونمات، يزرع العم أبو محمد ما يزيد عن 150 شجرة زيتون، يجتمع هو وعائلته في منتصف شهر أكتوبر من كل عام، لجنيه وتجهيزه للعصر.

ويلفت إلى جمالية العمل العائلي في أحضان الكروم والطبيعة، وأن هذه الأجواء تمنح لمن يعيشها فرصة الهروب قليلا من ضجيج الحياة العصرية.

ويبين أن زيت الزيتون الذي يحصل عليه من محصول أرضه يختلف كثيرا عن الزيت الذي يشتريه، نظرا لعدم خلطه بأي أنواع أخرى من الزيوت، علاوة على كونه من إنتاج الشجر الذي تعب في ريّه طوال العام.

النجّار يدعو كافة الفلسطينيين، خاصة الجيل الناشئ، إلى زرع شجر الزيتون، والحرص علي رعايته، للحفاظ على التراث، وللتأكيد على تشبث الفلسطيني بأرضه بالرغم من محاولات الاحتلال المتواصلة تهويد الأرض والوطن، متحدثا بمرارة عن "الخطر الكبير الذي تسببه التكنولوجيا الحديثة في لهو الأجيال الجديدة وعزوفها عن الاهتمام بالشجرة".

عامرةٌ بأصحابها

فيما شبه المزارع "محمد قديح" موسم قطف الزيتون بـ"العرس الوطني"، إذ يقول: "جميع الحقول والأراضي في موسم الزيتون تكون عامرة بأصحابها، فالناس يصطحبون عائلاتهم لجني الثمار، وهذا مشهد يشعرني بالدفء وبالتمسك بالأرض".

ويضيف لـ"فلسطين": "أرضي تقع على الحدود الشرقية لمحافظة خانيونس، دمرها الاحتلال عدة مرات، وفقدت الكثير من أشجار الزيتون، إلا أنني أُصر على زراعتها والاهتمام بها، فهي مصدري للحصول على زيتون من كد جبيني، ولأنني أستمتع بطعمه أكثر من أي زيتون آخر، كيف لا وأنا الذي أزرعه وأرعاه بيدي".

ويعدّ "قديح" موسم الزيتون من أجمل الأيام في السنة، حيث تجتمع العائلة في مكان واحد، وسط أجواء من الفرح والمرح، مبينا: "أجمع أطفالي وأبناء الحي من ساعات الفجر الأولى، نتعاون سويا في قطف الزيتون، فيجمع أحدنا حبات الزيتون التي تتساقط على الأرض، وآخر يساعد في فرش قطع مخصصة نضعها تحت الأشجار، وغالبا ما تكون من النايلون".

أضرار

بعد جني الزيتون، يأتي دور عصر كميات منه، وهنا تظهر مشكلة يشكو منها أصحاب المعاصر في القطاع، وهي انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

ويقول صاحب إحدى المعاصر، محمد عودة، إن انقطاع الكهرباء المتواصل يعطل عمل المعاصر، ويتسبب في تلف كميات كبيرة من الزيتون، ويلحق الضرر بمصالح المزارعين الذين ينتظرون عصر محصولهم.

ويضيف أن توقف المعاصر يمثّل كارثة بالنسبة لأصحابها، فهم ينتظرون هذا الموسم سنويا ليعيلوا عائلاتهم من عائده المادي، مطالبا المواطنين بالاعتماد على المنتج المحلي من زيت الزيتون، المتميز بجودته، بدلا من الاستيراد من الخارج.

"فلسطين" تحدّثت مع عدد من أصحاب معاصر الزيتون، وأجمعوا كلّهم على معاناتهم من هذه المشكلة، لافتين إلى أنه في حال استمرار وضع الكهرباء على ما هو عليه الآن، فلن يستطيعوا مواصلة عملهم، وستتوقف معاصرهم، مما يعني تكبّدهم خسائر فادحة.

وتعمل في قطاع غزة 29 معصرة زيتون، منها 21 معصرة "أتوماتيك"، وسبع معاصر "نصف أتوماتيك" ومعصرتان بنظام "حجر قديم".

وتُقدّر المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في قطاع غزة، حسب إحصائية وزارة الزراعة الفلسطينية بنحو 38 ألف دونم، تنتج 25 ألف طنا من الزيتون، وتُقدر احتياجات سكان القطاع من الزيت سنويا بأكثر من 360 ألف طن.

ويُشتهر قطاع غزة بثلاثة أصناف من الزيتون، هي "السُري" و"الشملالي" و"k18"، ويميل الغزيون إلى صنف "السُري"، لكن الفحوصات المخبرية تثبت أن زيت "k18" هو الأكثر جودة وصحة.

وحسب وزارة الزراعة، فإن موسم الزيتون الحالي يشهد تراجعاً في الإنتاج بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي بسبب ظاهرة المعاومة التي تعني تفاوت الحمل من عام لآخر في أشجار الزيتون حيث من المتوقع أن يراوح إنتاج الأشجار المثمرة من 18 إلى 20 ألف طن هذا العام.


​الشابة "حبوب" تنشئ المطبخ الكوري الأول في غزة

الحصار المطبق على قطاع غزة جعل من إمكانية تجربة الغزيين لطعام الشعوب الأخرى ، أمراً شبه نادر، فيكتفون بمشاهدة تلك الأصناف المختلفة من الطعام عبر وسائل الإعلام ، كالأطباق الآسيوية، المتنوعة والتي تتميز بشكلها الجذاب ومذاقها اللذيذ والصحي, فماذا سيحدث لو أتيحت لهم فرصة تذوق نوعٍ منها في غزة كالأطباق الكورية ؟

سماح في كوريا

تجربة الشيف سماح حبوب "35 عاماً "صاحبة المطبخ الكوري الأول في القطاع أكدت أن الغزيين كان لديهم استعداد كبير لتقبل الأطباق الأسيوية المختلفة, فقد لاقت أطباقها الكورية شهرة واسعة بين صديقاتها وأقاربها أولاً ثم أصبحت أطباقها تُوزع في كافة أنحاء القطاع.

تعشق سماح خوض التجارب الجديدة خصوصًا في صنع الطعام, فإذا أعجبها صنفٌ ما لا يهدأ لها بال إلا إذا أتقنته لتصنعه بعد ذلك لمن تحب, وهذا ما حدث معها عندما سافرت كوريا, تلك البلاد التي يقدس شعبها ثقافتهم وأطباق طعامهم ويتسابقون لتعريف ضيوفهم عليها وعلى أسرارها, ويسعدهم كثيرًا أن يقوموا بنقل ثقافتهم وأطباقهم لبلادهم.

تقول سماح " سافرت إلى كوريا لأزور أخي المقيم هناك, جذبني لديهم الكثير من الأشياء، لكن أكثر ما لفت انتباهي مائدة طعامهم التي تمتد لتحمل الكثير من الأطباق الشهية والمقبلات التي يتجاوز عدد أطباقها الثلاثين".

تتابع " وقعت في حب الطعام الكوري منذ التجربة الأولى, فقررت أنني لن أغادر تلك البلاد، حتى أتقنه, وبالفعل هذا ما حدث".

قامت زوجة أخيها بتعريفها على أمها التي تتقن طهو الأطباق الكورية اللذيذة لتعلمها إياها, وعندما رأت تلك الأجوما "السيدة الكبيرة في السن في كوريا" ذكاءها وسرعتها في التعلم قررت أنه يجب عليها أن تلتحق بالمعاهد الخاصة بتعليم الأجانب تلك الأطباق, وهذا بالفعل ما قامت به.

عن ذلك تقول حبوب : " لقد أتقنت الأطباق الكورية باختلاف أسمائها وأشكالها بسرعة كبيرة, وبعد ذلك قمت بالالتحاق بالمعهد الخاص بتعليم الأجانب الطعام الكوري, وقد كنت تلميذة نجيبة لديهم, لأعود وأطبق ما تعلمته هناك لزوجي وأولادي ومعارفي وصديقاتي في غزة".

"الكيمباب" في غزة

قامت سماح بعدما سمعت مديحًا على طعامها الكوري من زوجها وأطفالها بدعوة أقاربها لتجربة تلك الأطباق وتفاجأت بردة فعل أقوى مما كانت تتخيل تمتدح الطعام, ثم قامت بعمل حفلة طعام آسيوي لصديقاتها اللواتي لم تكن ردة فعلهم أقل من ردة فعل الأهل.

تقول سماح" لدي أخت تعمل في مؤسسة أجنبية, ولأني أشفق عليها بسبب دوامها الطويل, قررت أن أصنع لها الطعام الكوري الذي تعلقت به بعدما تناولته عندي وطلبت مني أن لا أنساها منه حين تقوم بصنعه".

تتابع " قمت بصنع كمية كبيرة من الكيمباب (طبق كوري يصنع من الأرز الأبيض المسلوق مع العديد من المكونات الأخرى, يلف بالكيم الكوري (عشب بحري مجفف صالح للأكل) ويخلط البعض بينه وبين السوشي الياباني مع اختلاف مكوناتهما إلا أنهما يتشابهان بالشكل قليلًا), لأختي وأصدقائها بالمؤسسة".

وتشير إلى أنه كان هناك وفد أجنبي يزور بالصدفة المؤسسة التي تعمل بها شقيقتها, فقدمت لهم بعضًا من "الكيمباب" ولاحظت بعد ذلك دهشتهم بوجود مثل هذا الطعام وبهذه الجودة التي تتماثل مع جودة الطعام الآسيوي في المطاعم العالمية, وزادت دهشتهم بعد علمهم أنها من صنع منزلي, وأخبروها أنهم قاموا بالبحث عن طعام آسيوي في غزة سابقًا ولم يدلهم عليه أحد.

افتتاح المطبخ الكوري

تقول سماح" حدثتني أختي عن قصتها مع الوفد, ثم أخبرتني أنني يجب أن أستغل مهارتي في الطعام الكوري في افتتاح مشروعي الخاص, وأنني لو لم أفعل ذلك سيحاسبني الله على إهداري لتلك الموهبة في الهواء".

تتابع " إلى جانب أختي لقيت تشجيعًا على ذلك من كل من حولي, حتى أنني حصلت على زبائن كثر قبل حتى أن أعلن عن مطبخي".

افتتحت سماح صفحة خاصة بأكلاتها الكورية على موقع "الفيسبوك" ولمست طلباً كبيراً على مأكولاتها بسبب جمال أطباقها التي تقوم بعرضها من جهة وأسعارها البسيطة والتي تناسب كافة طبقات المجتمع من جهة أخرى, وفق قولها.

ويشكل الحصار الذي يفرضه الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة العائق أمام سماح في مشروعها الذي يعتمد كل الاعتماد على مكونات مستوردة من كوريا.

سماح للأسف لا تجد من يلبي لها حاجتها الدائمة لوجود تلك المكونات بشكل يغنيها عن الطلب من خلال الطرود باهظة الثمن, وقد قامت بالتواصل مع العدد من "المولات التجارية" الكبيرة من أجل توفير تلك المواد إلا أن أحدًا لم يتعهد لها بتوفيرها حتى اللحظة.


"وزيرة الإيجابية".. ضعف البصر اختلافٌ يميزها

كان المشوار الجامعي صعبًا للغاية بسبب نظرات من حولها، فمع كل خطوة تسيرها، يعرض شخص ما مساعدتها، لأنها في نظر الآخرين غير قادرة على إكمال طريقها بمفردها، لكنّ كبرياءها كان أقوى من كل شيء، فكانت ترفض كل اقتراحات المساعدة، لأنها ممزوجة بالشفقة من وجهة نظرها، وبالتالي فهي تسبب لها الإزعاج، أضف إلى ذلك استغراب بعض أساتذتها من التحاقها بقسم الصحافة، تلك المهنة التي تحمل قدرا عاليا من التعب، لكنها لم تكتف بالمحاضرات الجامعية، بل التحقت بدورات في التخصص ذاته، وأخرى في التنمية البشرية، لتصل إلى اللحظة المُنتظرة، وهي ارتداء "روب التخرج" بعد أربع سنوات من التحدي والإصرار، ولتنتقل بعدها لخوض التجربة في الميدان..

سارة أسامة النجار (21 عامًا) خريجة قسم الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية، وناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، وقضايا المرأة، ومقدمة برامج إذاعية، كما عرفت نفسها.

لا بديل عن "بريل"

تعاني النجار من إعاقة بصرية في شبكية العين بدرجة نظر "1/6"، وتنخفض تدريجيًا، هذه المشكلة وُلدت معها، لاحظها والدها من خلال حركة رموشها غير الطبيعية، ومن ثم تأكد الأمر عبر الفحوصات الطبية عندما كانت في الثالثة من عمرها، وتبين أن للمرض أصلا وراثيا.

انطلقت إلى الحياة من مركز النور للمعاقين بصريًا، الذي التحقت به في مرحلة رياض الأطفال، وقالت النجار لـ"فلسطين": "في هذه المرحلة، وبناء على تقارير الأطباء، تبيّن أنني سأستخدم لغة (بريل)، لأني لن أتمكن من رؤية الخطوط، وسأفقد البصر كليًا، وكان في ذلك صدمة كبيرة لأهلي".

غرس والداها فيها حب التميز، وأنها يجب أن تتميز عن غيرها من الطالبات في كل عام دراسي، ثم ألحقاها بمدرسة حكومية إيمانًا منهما بأنها لا تختلف عن غيرها، ولكن الأمر لم يخل من مضايقات من زميلاتها "كالنظر إليّ من بعيد، وترديدهن بعض الكلمات التي تحمل الشفقة أحيانا مثل (يا حرام)، وكلمات ساخرة في أحيان أخرى مثل (عمية) وغيرها"، وفق قولها.

وأوضحت النجار أنها بتفوقها في العام تلو الآخر، استطاعت أن تثبت للجميع أنها مثال للتميز، وجذبت الكل لمصادقتها، ولاصقتها صفة الشخصية المحبوبة خلال مراحل الدراسة المختلفة، وفي الثانوية العامة توّجت تفوقها بحصولها على معدّل 95,3%.

الإعلام؟!

وعندما قررت دراسة الصحافة والإعلام لاقت تشجيعًا من أهلها، أما المجتمع وبعض والأكاديميين حاولوا منعها بحجة أن هذا التخصص لا يناسبها، منهم من قال: "ما رح تقدري"، أو "هذا التخصص يحتاج لحركة كثيرة وأنتِ بحكم وضعك الصحي شبه مقيدة"، ولكن حجم المعارضة رفع منسوب إصرارها وتمسكها بالتخصص، فهي حسب وصفها: "شخص يعشق التحدي، ولا أحب أن أُقاد، ولا أن أمضي بدون أن أترك بصمتي".

بداياتها في عالم الإعلام كانت في عام 2013 عندما قدمت برنامجا إذاعيا باسم "جواهر مخفية"، عبر إذاعة فرسان الإرادة، والذي كان يسلط الضوء على المبدعين من ذوي الإعاقة، وبدأت تنشر كتاباتها في مواقع محلية وعربية، بالإضافة إلى أنها شاركت في تحدي غزة للمشاريع الصغيرة ووصلت إلى النهائيات، وقدمت دورات في التنمية البشرية، وبدأت بتعلم اللغة العبرية.

طاقتها الإيجابية وإرادتها العالية جعلتاها تلقّب نفسها بـ"وزيرة الإيجابية"، وجعلته وسما "هاشتاج" على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ترفقه بمنشوراتها من كتابات ومقاطع فيديو محفزة للنجاح والسعادة والتفاؤل.

وبيّنت: "اقتبست طاقتي من اسمي (سارة) الذي يعني الإيجابية والسرور والبشرى، وبهذه الصفات اقتربت من الناس، فكثير منهم يلجؤون لي ويخبرونني بما يشعرون به لأساعدهم، وكثيرا ما أسمع تعليقات مختلفة بأن أجمل صفاتي التي يراها الآخرون هي أن الابتسامة لا تفارقني، لذا أحاول أن أكون ملهمة للكثيرين".

خير جليس

ولا تنكر النجار فضل خير جليس في الزمان، فهي رغم كل الصعوبات تدمن القراءة، كجزء من حبها للتحدي، فالقراءة هي أكثر الأمور إرهاقا لها لكنها في ذات الوقت أكثرها متعة لأنها تتطور بفعلها.

وتحدثت النجار عن الصعوبات التي تواجهها في القراءة، فهي تستخدم عدسة مكبرة يدوية وتستغرق في قراءة الصفحة الواحدة 20 دقيقة، مما يسبب لها ألما في يديها ورقبتها وظهرها.

وأوضحت: "لا أنكر أن القراءة أضعفت حدة النظر لدي بشكل كبير جدًا، وسببت الحول في عيني، ومؤخرًا استبدلتُ العدسة بهاتفي الذكي فأصور ما أريد قراءته وأكبّر الصورة، وبهذه الطريقة حققت رغبتي بالقراءة في السيارة، الناس حولي يحدقون بالهاتف مستغربين من كبر الحجم الخط، لكني لا أبالي فأنا أفعل ما أحب".

وبالعودة إلى نشاطاتها، فالنجار مديرة لعدة فرق شبابية، ونفّذت العديد من المبادرات لخدمة المجتمع ومناصرة ذوي الإعاقة، والمرأة، وقدمت برامج للمرأة باسم "صورها صح"، وعملت في مجالات التسويق والعلاقات العامة والتكنولوجيا والإدارة لتثبت لنفسها ولمن حولها أن الشخص هو من يختار بنفسه نمط حياته.

تردد النجار دوما "اختلافاتنا تميزنا وإنسانيتنا توحدنا"، وتتخذ منها نهجا لحياتها، "فكما أن هناك شخصا طويلا وآخر قصيرا، وسمينا ونحيفا، فهناك شخص قوي النظر وآخر ضعيف النظر، وهذا الأمر طبيعي جدًا طالما العقل يعمل والقلب ينبض، فنحن قادرون على الإنتاج والحواس هي مجرد كماليات"، وفق حديثها.

طموحات النجار كبيرة لا يحدها سقف، وأبرزها أن يكون لها مكانة في الإعلام كمقدمة برامج، وأن تطبع مسمى "وزيرة الإيجابية" في نفوس الناس من خلال ما تقدمه، وأن تكمل مسيرتها التعليمية.


​في المراهقة.. التربية السليمة قاعدةٌ أساسيةٌ

تُعد مرحلة المراهقة من أصعب الفترات التي تمر بها الأم في تربية أبنائها، وفيها يكون التعامل مع الأبناء عسيرا، لا سيما مع أكبرهم، ومنهن من تبذل الكثير من الجهد في البحث عن سبل لتمضي هذه الفترة بسلاسة، فتبحث عن النصائح عبر الانترنت، وقد تستعين في بعض الأحيان بوالدتها أو صديقاتها لسؤالهن عن التصرف الأمثل في بعض المواقف، خاصة أن هذه المرحلة العمرية تنقسم في داخلها إلى مراحل عدّة، لكل منها صفات وخصائص..

في السطور التالية نصائح للأم لكيفية التصرف في كل مرحلة من مراحل المراهقة المختلفة..

مراحل المراهقة

يقسّم الاستشاري النفسي والاجتماعي فوزي رشيد المراهقة لعدة مراحل، الأولى منها تبدأ من سن 11 إلى 14 عاما، وتتميز بتغييرات بيولوجية سريعة، فيما المرحلة الوسطى هي مرحلة اكتمال التغييرات البيولوجية، وتبدأ من عمر 14 إلى 18 عاما.

ويشير في حديثه لـ"فلسطين" إلى وجود نموذج آخر من المراهقة، ويُطلق عليه اسم المراهقة المتأخرة، وغالبًا ما يكون بين 18 إلى 21 عاما، حيث يصبح الشاب أو الفتاة إنسانا راشدا في المظهر والتصرفات.

ويقول رشيد: "ينبغي على الأم أن تعلم بأن هذه المرحلة حساسة جدا، سواء من النواحي الجسمية أو النفسية أو الروحية، وأن دورها تجاه ابنها المراهق مهم، وأن تصرفها معه لا بد أن يكون مدروسًا دراسة جيدة ليكون متناسبا مع حساسية تلك المرحلة".

ويضيف الاستشاري النفسي والاجتماعي أنه من أجل الحصول على تربية سلمية للمراهق سواء كان ذكر أو أنثى لا بد من فتح باب حوار هادئ معه، وأن يكون حورا ملتزماً بأخلاقيات العلاقة بين الأم وابنتها وابنها المراهقين.

ويلفت الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بالمشكلات التي يتعرض لها المراهق، وأن تكون معاجلة بطريقة هادئة بعيدا عن العصبية الزائدة، وذلك من أجل بقاء الحوار مفتوحا وصريحا.

وينوه إلى أهمية تلبية طلبات المراهق، وخاصة من الناحية المالية، كي لا يشعر بالحرمان، وأن يكون ذلك بطريقة طبيعية دون زيادة؛ فالدلال الزائد يحقق نتائج غير مرغوبة.

المشاركة مهمة

ويقول: "على الأم أن تشرك المراهق في شؤون البيت، مع تكليفه بأعمال معينة، وأن توزع تلك الأعمال بين الإخوة والأخوات، مع عدم التمييز بينهم في الحب وتلبية الطلبات؛ فالتمييز يؤدي إلى كراهية وحقد من قبل المراهق موجه ضد إخوته".

وكذلك، من الجيد تكليف المراهق بأعمال اجتماعية خارج البيت، مثل حضور مناسبات اجتماعية للأقارب والأصدقاء وغيرهم، ليشعر بأن وجوده داخل الأسرة مهم ، وأنه ممثل جيد وسفير حسن لأسرته، بحسب رشيد.

ويشير إلى أن مشاركة المراهق في حل مشكلات الأسرة، من خلال بأخذ رأيه في اختيار الحل المناسب، وهذا يفيد في تكوين شخصية قيادية.