أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٥‏/١١‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​الخصوصية.. حقُّ المراهق على أهله

يقع بعض الأهالي في خطأ عدم التفريق بين مرحلتي الطفولة والمراهقة، فيستمرون بمعاملة أبنائهم المراهقين كما لو كانوا لا يزالون أطفالا، لا يتركون لهم أي مساحة خصوصية، ويتدخلون في كل شاردة وواردة في حياتهم، رغم أنهم أصبحوا في مرحلة تتطلب من الأهل إعطاءهم مساحة من الحرية والخصوصية.

ما ضرورة منح المراهق مساحة من الخصوصية؟ وما الحدود المُتاحة لذلك؟ وما تأثيرات وجود هذه المساحة أو غيابها؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

التفهم يقوّي العلاقة

قال الأخصائي النفسي زهير ملاخة: "مرحلة المراهقة لها خصوصيتها، كونها مرحلة انتقالية في جوانب النمو المختلفة، الجسدية والعقلية والانفعالية والاجتماعية والنفسية".

وأضاف لـ"فلسطين": "لذلك، فإن المراهق في هذه المرحلة تنتابه مشاعر لم يحيها من قبل، ويتطرق للتفكير في جوانب لم تطرأ على عقله مُسبقا، وبالتالي فهو يميل لإثبات ذاته وفرض استقلاله، ويحاول إبراز هويته الخاصة به، ومن هنا تبدأ الخصوصية في الهوية الشخصية في جوانبها المادية والمعنوية والاجتماعية".

وتابع: "أحيانا يهتم المراهق بجوانب حياتية أخرى، أو تطرأ على سلوكياته أشياء جديدة تثير اهتمام الأهل وفضولهم وقلقهم، فيبحثون عن خصوصياته، اعتقادا منهم بأنه يخفي عنهم أمورا لا بد من معرفتها".

وأوضح ملاخة: "في هذه الفترة الحساسة، إذا لم تراع الأسرة خصوصية الابن المراهق، تنشأ حالة من الصدام والصراع بينه وبين أبويه، أما إذا كانت العلاقة قوية، فسيجد المراهق أيًا كان جنسه أن أسرته هي ملاذه والحضن الآمن لأسراره وأحلامه وطموحاته".

وبين أنه في حال كانت العلاقة القوية بين الابن المراهق وأسرته، وترك له الأهل مساحة من الخصوصية، فإن هذا لا يعني البوح بكل أموره الخاصة لوالديه، خاصة فيما يتعلق بمشاعره، إذ لا يمكنه الحديث عن بعض الأمور التي يجد فيها رفضا اجتماعيا، لذا فهو لا يبوح بها خشية من أي صراع أو صدام أو إثارة تؤدي لاضطراب العلاقة مع الأسرة.

ونوه إلى ضرورة تفهم الأسرة هذا التفكير في هذه المرحلة كي تُحسن التعامل مع الابن وتحافظ على توجيهه وتشكيله بما يحقق أهدافه في الحياة.

بحدود

وأكد: "ترك مساحة من الخصوصية للمراهق، لا يعني فتح الباب على الغارب له، فلا بد من وجود متابعة وتوجيه وتعامل قائم على منح الثقة مع الملاحظة بشكل لطيف، إلى جانب التحفيز الإيجابي لشخصه وتشجيع اهتماماته وتنمية روح المسئولية عنده، والنظرة العالية لذاته، وهذا كفيل بأن يجعله يستثمر خياله الثري وطاقاته الكبيرة في هذه المرحلة بشكل إيجابي".

ولفت إلى أن من واجب الأهل تجاه المراهق احترام خصوصيته، وعدم التطفل وطرح الأسئلة التحقيقية عليه، مبينا: "محاولة معرفة كل صغيرة وكبيرة، ورفض أي محاولة من الابن للاستقلال الذاتي وتكوين شخصية مستقلة يوتر العلاقة بين الطرفين، حتى يصبح حاضرا في شخصيته الصدام والعصبية والتشتت، كما أن ذلك سيولد حالة الجفاء في العلاقة الأسرية والبعد عن جوانب تطوير وتنمية الشخصية، مع ضعف عام في المهارات الاجتماعية عند المراهق".

ووجه نصيحة للأهل بأن يتعاملوا مع المراهق بطريقة لينة، وبمساحة من الحرية والخصوصية، ومنحه الاهتمام الذي ينسجم مع حاجاته ورغباته، مع الملاحظة وحسن التوجيه والحوار والمصاحبة والاحترام.

وقال ملاخة: "النصيحة الهادئة تشكل النموذج الحسن لتذكير المراهق الدائم بأهدافه، والتربية الإيمانية الصادقة المؤثرة لا بد أن تكون حاضرة، لضبط سلوك المراهق وتهذيبه وتوجيهه بشكل مباشر وغير مباشر".


البطالة في أعلى مستوياتها.. فماذا يفعل الشباب؟

وفق إحصائية صدرت مؤخرًا عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغت نسبة البطالة في الربع الثالث من العام الجاري 2017، نسبة 29.2%، وهي أعلى نسبة منذ الربع الأول 2003، البالغة حينها 30.3%، أي أن البطالة في فلسطين ارتفعت لأعلى مستوى منذ 14 عامًا ونصف.

وبحسب الإحصائيات، بلغ عدد العاطلين عن العمل في فلسطين 412.8 ألف فردا، وأن نسبة البطالة لمن يحملون شهادات دبلوم فأكثر، تبلغ 37.9%، ويتوزع العاطلون عن العمل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بواقع 243.8 ألف فرد في القطاع، و169 ألفا في الضفة.

وأرجعت الإحصائية السبب في زيادة نسبة البطالة في القطاع عنها في الضفة، إلى تعرض القطاع لحصار إسرائيلي دخل عامه الحادي عشر، وتعرضه لثلاث حروب.

في ظل هذا الواقع الصعب، كيف يمكن للشاب أن يتفادى شبح البطالة؟ في التقرير التالي نسأل "الطبيب"، و "المجرّب" عن نصائح تعين الشباب على تجاوز الواقع..

الموهبة والوقت

الشابة لورا حماد العمراني من غزة، خريجة هندسة معمارية في الجامعة الإسلامية عام 2007، وعملت في مجال الهندسة والديكور لمدة سبعة أعوام في عدّة مكاتب هندسية متفرقة، لم تحصل فيها على حقوقها، فاضطرت للتفكير خارج الصندوق ليكون لها مشروع خاص بها.

وقالت لـ"فلسطين": "عند اختياري للتخصص الجامعي، اتجهت نحو من يساعدني في النهوض بموهبتي، وفي نفس الوقت ينقذني من الانتظار في طابور البطالة، وفقا لما رأيته من حال من سبقوني إلى التخرج".

وأضافت: "عندما قررت أن أنتقل للعمل الخاص، استندت إلى موهبتي في الرسم، وجعلتها أساس مشروعي".

بالإضافة إلى الاختيار الصحيح للتخصص الجامعي، والاعتماد على الموهبة في العمل الخاص، نصحت العمراني الشباب باستثمار الوقت بطريقة صحيحة، وطرق باب المشاريع الخاصة لأنها تقحم الشخص في سوق العمل وتساعده على تطوير نفسه ومهاراته ومواهبه، بينما قلة فرص العمل من شأنها أن تقتل الإبداع والمواهب، على حد قولها.

عمل له ولغيره

أما بدور شعشاعة، فكانت تسأل هي وأخواتها قبل التحاقهن بالجامعة عن التخصصات الدراسية المطلوبة في سوق العمل، ومع ذلك لم تجد أي منهن وظيفة ثابتة وفق تخصصها الجامعي، وبعضهن عملن لفترات متقطعة بعقود "بطالة".

وقالت لـ"فلسطين": "بعد تخرج الواحدة تلو الأخرى، وجدنا أنفسنا بشهادات جامعية دون وظيفة تتوّج تعب سنوات من السهر والتعب والدراسة، فلم ننتظر تلك الوظيفة لتدق بابنا، خاصة أنها قد لا تأتي، فاتفقنا على تطوير موهبتنا في التطريز، وشجّعنا على ذلك أن مشغولاتنا كانت تلقى إعجاب من حولنا".

أطلقت الأخوات الستة مشروعهن عام 2010، ومنذ ذلك الوقت أخذ بالتوسع، وانضمت إليه أيد عاملة أخرى.

وبينت شعشاعة أنه يجب على الخريج تجاوز شهادته الجامعية، وعدم انتظار وظيفة تدق باب بيته، بل التفكير خارج الصندوق، وتأسيس مشروع خاص وفق طاقاته الكامنة، سواء داخل إطار تخصصه أو خارجه، ليخلق لنفسه ولغيره فرص عمل.

الوظيفة المتوفرة

أما دعاء أبو القمصان، خريجة هندسة الحاسوب، فقد تغلبت على البطالة بطريقة أخرى، إذ قبلت بوظيفة بعيدة تماما عن دراستها.

قالت لـ"فلسطين": "لم أجد عملا وفق تخصصي الجامعي، فاضطرت للقبول بوظيفة سكرتيرة، في ظل ارتفاع أعداد الخريجين وزيادة نسبة البطالة في آن واحد".

وأكّدت أنها، رغم قبولها بوظيفة بعيدة عن تخصصها، إلا أنها تعمل على تطوير نفسها بشكل دائم ومستمر في مجالها، وتأمل أن تجد وظيفة بشهادتها، لأنه ذلك سيفتح لها بابًا من الإبداع والتميز بصورة أكبر، وفق حديثها.

التمويل موجود

ومن جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور معين رجب: "إذا كانت البطالة على مستوى فلسطين وصلت أعلى مستوياتها منذ 14 عامًا ونصف، فإنها تبلغ نسبتها بين صفوف الشباب 50%، فهذه الفئة هي المتضرر الرئيسي، خاصة من خريجي الجامعات، لذلك لابد أن تولي الجهات الرسمية لها اهتماما كافيا ومعمقا، باعتبار أن الأزمة ليست طارئة، بل مزمنة".

وأضاف في حديثه لـ"فلسطين": "يجب على الشباب عدم الانتظار للحصول على وظيفة، فهذا الانتظار مضيعة للوقت، بل عليه التعرف على سوق العمل والانخراط فيه من خلال البحث عن الوظيفة المناسبة، وعبر مشاريع خاصة".

ونوه إلى أن وجود جهات تمويلية عديدة تعمل على إقراض العاطلين عن العمل في مجالات مختلفة ليؤسسوا أعمالا خاصة بهم، لافتا إلى أن "الأفضل أن يقوم على المشروع مجموعة من الشباب ليكون بينهم تعاون كافٍ، ولأن من الصعب على الشخص الواحد التواجد الدائم والمتواصل في المشروع".

وأوضح: "مجالات السوق واسعة للخريج، وهي متنوعة ولا حصر لها، والفرصة أمامه ليختار النشاط الذي يود القيام به، فلا أحد مجبر على القيام بعمل دون رضا، بل يمكنه أن يختار ما يناسبه ويوفر لنفسه فرصة نجاح كبيرة، مبينا: "عند اختيار أحد هذه المجالات للعمل فيها، لا بد أن تكون فكرة المشروع متناسبة مع قدرات الشخص".

وأكد على أهمية إجراء دراسة جدوى محدودة ومختصرة للمشروع قبل البدء به، ذلك لأن السوق فيه الكثير من الأمور التي لا يحيط بها الشباب، وإلى جانب ضرورة الاستعانة بالآخرين لزيادة فرص نجاح المشروع.

وأشار إلى أن: "أمام الشباب مهمة صعبة تحتاج إلى جهد كبير وعمل دؤوب، ومع ذلك توجد الكثير من قصص النجاح، لذا عليهم طرق كافة الأبواب وشق الطريق نحو سوق العمل، ففيه الحرية والحركة في العمل".

وبحسب رجب، فإن "فرص إيجاد الشباب لعمل متاحة طالما أن هناك جهدا كبيرا مبذولا من طرفهم، ولكن هذا لا يعفي الجهات المسئولة وخاصة الرسمية من دورها في عمل تسهيل الإجراءات اللازمة لتأسيس المشاريع الخاصة".

الحل السحري

ومن جهته، قال المختص في الشأن الاقتصادي الحسن بكر إنه في ظل ارتفاع نسب البطالة، فإن نسبة كبيرة من العاملين في قطاع غزة أجورهم متدنية ولا تكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

أضاف: "الحل السحري للتغلب على البطالة موجود في أيدي الشباب، ويتمثل في ريادة الأعمال، والتفكير خارج الصندوق، وإطلاق المشاريع الخاصة، والعمل على تطويرها بشكل مستمر للوصول إلى مستوى جيد، وتوفير دخل مادي لصاحب المشروع، وتوفير فرص عمل لآخرين".

وتابع: "لابد أن يسعى الشاب خلال دراسته الجامعية العمل لتطوير مهاراته، وأن يستمر بالتطور بعد الدراسة أيضا، كما عليه أن يلجأ للعمل التطوعي من أجل التشبيك مع دوائر مجتمعية مختلفة، ولخلق دائرة تواصل وعلاقات مع المؤسسات".


٩:٥٥ ص
١٣‏/١١‏/٢٠١٧

​٣ خطوات لإتقان فن الإلقاء

​٣ خطوات لإتقان فن الإلقاء

فن الإلقاء من المهارات الأهم لدى الأشخاص ذوي الفعالية والتأثير، كما أنه أسلوب الأنبياء في التوجيه وتقديم النصح، إذ قال تعالى: "وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا"، وتوفر هذه المهارة من عدمه من أهم معايير الحكم على الآخرين بالنجاح أو الفشل، فالشخص الذي لا يستطيع إيصال المعلومة للآخرين يُصنف أحيانا بأنه غير الناجح، حتى إن كان مشهودا له بالكفاء في العمل.

مدرب التنمية البشرية محمد اللقطة يقول: إن "الخوف من مواجهة الجمهور يدفع الشخص لتفضيل الصمت، مما يجعل الآخرين يشعرون بالملل، ويمنعهم من التحاور معه، وبذلك تُحجب عنه كثير من المعلومات، الإلقاء فن وعلم قائم على مجموعة من القواعد والأصول والمفاهيم، والتي يمكن اكتسابها بالتعلم والتدريب"، وبناء على ذلك يحدد ثلاث خطوات رئيسية لتعلم مهارة الإلقاء مستوحاة من الكاتب "كارمن غالو":

أولاً: كن عاطفيًا:

كي تستطيع إيصال أي رسالة للآخرين، يجب أن تخاطب هذه الرسالة القلب والعقل معًا، وهذا ما يغفل عنه الكثير من الناس بتجاهلهم الجزء العاطفي للمستمع، ويركزون على الجزء العقلي فقط المتمثل بسرد الحقائق والمعلومات والإحصائيات، ظنًا منهم أن ذلك سيجعلهم أكثر واقعية وتأثيرا، لكنها للأسف تصيب المستمع بالملل وعدم التركيز، ولكي تخاطب وجدان الآخرين عليك مراعاة النقاط التالية:

- كن شغوفًا: اقتنع بما تقول، وأَحب ما تقوم به.

- اسرد القصص بفن: الإنسان بطبعه يحب القصص والتي تعطي روحًا للمحتوى الذي نتحدث عنه، اسرد قصة عنك أو عن غيرك أو عن شركة، على الأقل اسرد قصة واحدة، وينصح أن تكون في بداية اللقاء، مع ضرورة اختيار القصة المناسبة وعرضها بصوت يلائم مراحل القصة من مقدمة وعقدة وحل، وعناصرها من أحداث ووقائع وشخصيات وحوار.

- حاور الناس كأنهم أصدقاؤك: تكلم مع جمهورك بثقة، ولتتمكن من ذلك كرر المحتوى أكثر من مرة لتتفادى الأخطاء ومعالجتها.

ثانيًا: كن مبدعًا:

انتشار الأفكار مرتبط بطريقة طرحها الإبداعية، فعلماء الأعصاب أثبتوا أن المخ يفرز مادة الدوبامين حينما يدمن على الأشياء التي تقوم بإسعاده، وهذا سبب نجاح انتشار الأفكار الجديدة، ولتصبح مميزًا يجب عرض أفكارك بطريقة إبداعية جديدة، لذا استخدم القاعدتين التاليتين:

- استخدم عنصر الصدمة: اصدم الجمهور بمعلومة أو بمقطع فيديو أو تصرف، كما فعل "بيل جيتس" حينما استخدام علبة فيها بعوض، وفتحها أمام الجمهور لتوصيل كيف تنتشر الملاريا في افريقيا عبر البعوض.

- استخدم روح الدعابة: اجعل الجمهور يضحك ويتفاعل معك، فالمرح يجعلهم أكثر تركيزًا، لكن لا تستخدم النكتة لأنها ببساطة ستفقد احترامهم لك، تكلم عن موقف مضحك أو تشبيه مضحك يدخل السرور دون أن تفقد احترامك.

ثالثًا: كن حاضرًا بالأذهان:

ولكي تترك بصمتك سهلة التذكر، يجب عليك أن تستخدم القواعد الثلاث التالية:

- اتباع قانون 18 دقيقة: حيث أثبتت الدراسات أن الإنسان يفقد تركيزه بعد 18 دقيقة، ويشعر بزخم المعلومات وبذلك تقل فرصه بتذكر ما يقال.

- كن كما أنت: لا تقلد أحد، اصنع أسلوبك الخاص وطريقتك الخاصة التي تميزك عن الآخرين.

- استخدم حواس الجمهور لإيصال فكرتك: استخدم جميع الحواس لإيصال فكرتك، خاصة حاسة البصر، فالإنسان يتذكر ٦٥٪ من المعلومات في حالة استخدام الصور، بالمقارنة مع ١٠٪ فقط يحققها استخدام الصوت، لذا استخدم الصور أكثر، بالإضافة لاستخدام مهارات الصوت بطبقاته وقوته حسب الموقف.

ختامًا، تذكر: لكي تحظى بقبول الناس عليك أن تكون شخصًا قويًا ذا حضور بالغ مؤثر في حياتهم، ولكي تستطيع التأثير بهم عليك أن تملك الخطاب المميز الذي تخاطبهم به، بل والطريقة المميزة في إلقائه.


٩:١٥ ص
١٢‏/١١‏/٢٠١٧

​وطنٌ في امرأة

​وطنٌ في امرأة

كدمعةٍ في عيون الفقراء، أو حلم في طريق البسطاء، ولربّما نسمة رفقٍ في قلوب المقهورين، هي الأمل في اسمِها وابتسامتِها وعينيها العربيّتين، والعصية على الألم والفشل، إنها "وطنٌ" تُجسّده امرأة قَضَت ثلاثة وثلاثين خريفًا منتظرةً ربيع التحرير لتُزهِر.

الشعر قطعةٌ منها، وهو الظل الأكبر من قامتها، إنه جواز السفر لعبورها عالم الخيال، سُجِن والدُها وأمضى طويلاً في سجون الاحتلال وهي في عمر الخامسة، فكان بُعدُه سبباً أساساً لأن يغرس في روحِها بذور الشعر ولهفة الكلمات، فتتحرر في عقلِها وتغرّد القصيدة تلو القصيدة.

تروي أمل أبو عاصي الملقبة بشاعرة الرّماد لـ"فلسطين": "أحببت والدي حبا عميقا، حبا موجعا امتزج بالشعور بالحرمان، حين فارقني في مراحل الطفولة، كنت بأمسّ الحاجة إليه حين انتزعه الاحتلال من بيتنا الدافئ، فصرت أتحدّى نفسي وحزني لأقدّم لوالدي مفاجأةً مميزةً، وأثبت للمحتلّ أنه لن يهزمنا، وأنَّ حبس أجسادِنا لا يحبس أقلامنا وحروفنا عن البوح". لقد كان سجن والدِها حدثاً مفصلياً في حياتها الشعرية.

جنون الحدث

في عمر الثامنة بدأت تستنشق الشعر وتتذوّق الكلمات، فقد سحرتها تفاصيل الكلمة، وجنون الأحداث، انطلقت تجمع سيل حروفها الهادئة والمائجة والعاصفة، لتصنع منها قصيدة تلو القصيدة وتخطّها في أربعة مجلدات بخط يديها، ثم خبّأتها في قلبِها قبل صندوقِها الخاص ليكون والدُها أول من يراها حين تلفظه القضبان..

تغنّى الوالدُ بأملِه وحروف كلماتِها فكان لها أروع ردٍّ على هديّتِها، فحلّقت من بعدها في عالم أوسع، كالطير في السماء صارت، إنها لم تكن في يومٍ إلا "شاعرة"، وُلِدت مع الشعر وستموت معه، تبتسم متحدثةً لفلسطين..

وتضيف: "الشعر في حياتي مقاومة، أن تقول للعالم هنا فلسطين، هنا معاناتنا، هنا أصواتنا، هنا إبداعنا المقبور، هنا شعبٌ يستحق الحياة، شعبٌ ما انفكّ يحاصر الحصار فينتصر عليه".

أمل أبو عاصي صاحبة ديوان "عندما يتعرّى النهر"، و"سفر الوقت"، ورواية "أربعة فصول للضباب"؛ شاعرة فلسطينية حصلت على ألقاب كثيرة منها "شاعرة العودة، وشاعرة المقاومة، وشاعرة الأسرى وغيرها.."، درست علم العروض والقافية ثم من بعدها توسعت قراءتها، ومع دخول الجامعة الإسلامية وفي تخصص اللغة العربية تحديدًا؛ بدأت تتضح ملامح كتابتها الشعرية وتظهر بصمتها الخاصة، توضح: "من بعدها أصبح الشعر أقرب إليَّ من حبل الوريد".

باتت أمل تعتني بملكتها الشعرية وتدرك أنها أصبحت الناطقة بعذابات وأوجاع المقهورين، وتعرف معنى المسئولية الواقعة عليها تماما، تعلق: "الشاعر لا يستحق هذا الاسم إلا إن استشعر المسئولية وتصرف في شعره وفقها".

بلقيس الشعر

إنها حرب بلا دم، صُنِعت لتوثق حرب الدّم، تلك التي تروي فلسطين بلا توقّف، تجفّ قليلاً ثم تعاود الفوران من جديد، تلك هي الكتابة الأدبية كما تراها أبو عاصي الحاصلة على وسام بلقيس في مسابقة مهرجان بلقيس العربية الدولي في الجزائر، وعلى لقب ودرع شاعرة الرماد بترتيب الأولى في مسابقة شاعر الرماد الدولية لشعر التفعيلة في موقع الفينيق الأدبي على المستوى العربي عام 2011.

وبالرغم من قدرة الصورة على التعبير، يبقى للكلمة قيمتها ورونقها وعمق تفاصيلها التي قد تختفي بين ألوان الصورة، فيأتي دور الأديب لينقلها للعالم بحبرِ قلمِه، توضح: "الصورة تندثر إن لم يوثّقها الكاتب وينقلها للعالم فخلف كل صورة حكاية وعالم مليء بالألم أو الفرح، إنها رمادية والكاتب هو من يلونها، خاصة تلك التي تُعرض على شاشات التلفاز في عجالة".

تكليف لا تشريف

وترى أبو عاصي أنّ الكتابة هي حالة ولادة حقيقية للنصوص، غير مبنيةٍ على قرار، تأتي بلا سابق تنبيه، تهطل على الكاتب كمواقيت الصلاة ولا تنتظر تأجيلاً".

لقد وهب الله أمل موهبةً، لم تكن لتستمر لولا الاعتناء بها بالتمرين والاطلاع والمحاولات الكثيرة، تعبر: "تلك الموهبة أمانة وتكليف وليست تشريفاً، فالمسئولية كبيرة على عاتق من وهبه الله إياها".

أبو عاصي تلقت العديد من الدعوات للمشاركة في مهرجانات دولية، فكان الحصار حاجزاً يمنعها من الخروج، لكن الحصار وإن أعاق الجسد عن الخروج لا يعيق الفكر عن الخيال والنطق والبوح، تعلق: "للشاعر أن يكتب في كل شيء وعن كل شيء، لكن خصوصية الشاعر الفلسطيني أن الوطن يحتل معظم كتاباته، ومع هذا فإنني أكتب في الله، في الوطن، في الأسرى، في الفقد، في الظلم، في القضايا الاجتماعية، في شهداء البحر، في الطفولة المشردة، في المرأة، في الحب، في كل شيء".

وتترك أبو عاصي نصيحة للشعراء خاصة الجدد منهم، تقول فيها: "لا تستعجلوا الدرب، لا تلتفتوا للمحبطين، اصدقوا النية، اطلبوا النقد واسعوا له، وإياكم أن تتأففوا منه، لا تكتبوا إلا ما تشعرون به صدقًا، لا تقارنوا أنفسكم بغيركم، القمة تتسع للكثيرين فلا تتزاحموا عليها، لا تتسرعوا في النشر، اتركوا القصدة تختمر، اقرؤوا ثم اقرؤوا ثم اقرؤوا، فدرب الشعر طويل، وأمانته ثقيلة، فكونوا على قدرها، إنه السر الذي لا يمنحكم بعضه إلا إن منحتموه كلكم".