.main-header

أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٧‏/٥‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١٢:٢٨ م
٢٣‏/٥‏/٢٠١٧

​ثلاثة أيام في السّجن.. (2)

​ثلاثة أيام في السّجن.. (2)

"الحلقة الثانية"


وصلنا إلى معسكر الاعتقال في (عصيون) الذي يقع شمال مدينة الخليل ويبعد عنها أقل من (20) كيلو متر بعد الساعة السابعة صباحًا فيما أظن، وكانت سيارة (البوسطا) التابعة لحرس الحدود والمكلفة بنقل الأسرى من (عصيون) إلى معسكر (عوفر) قرب رام الله متوقفة وفيها عدد من الأسرى.

دخلت (عصيون) حيث أخضعت للتفتيش الجسدي، وأبلغت بأني سأنقل إلى سجن (عوفر)، وأدخلوني غرفة رقم (6) في السجن الذي يتكون من (12) غرفة في كل منها (10) أبراش، وفي أثناء مروري إليها رأيت جنود حرس الحدود يخضعون اثنين من الشباب للتفتيش، وكان واضحًا أنهما سينقلان في (البوسطا)، وتبين لي لاحقًا أنهما اعتقلا هذه الليلة، وقد عرفت أحدهما، وهو الأخ يوسف أبو حسين، الذي عاش معي مدة طويلة في السجن سابقًا، وذكرني الآخر بنفسه، وكان قد قابلني في السجن أيضًا.

دخلت الغرفة وكان فيها (4) من الأسرى، أحدهم حسبما أخبرني اعتقل تلك الليلة، والثلاثة الآخرون مضت عدة أيام على وجودهم فيها، وقد سألتهم هل يوجد غيرهم في السجن، إذ لم ألحظ أي حركة في بقية الغرف تدل على وجود أسرى فيها، فأخبروني أنهم الوحيدون الموجودون هنا بعد نقل الذين في (البوسطا).

لم تمض (100) دقائق على دخولي الغرفة حتى نودي عليّ للخروج في (البوسطا)، فأخذوني من الغرفة للتفتيش، فقلت لضابط (البوسطا): "لقد فتشوني قبل قليل أمامك، فما الداعي لإعادة التفتيش؟"، فقال لي: "كل منا له عمله، وعلى العموم فعندما تنقل من مكان إلى آخر بين السجون يفتشك المسؤولون عن المكان الذي أنت فيه، والمسؤولون عن نقلك، والمسؤولون عن المكان الذي ذهبت إليه، ولا يكتفي أي منهم بتفتيش غيره".

كان تعامل الوحدة التي نقلتنا ذلك اليوم ليس سيّئًا، ولا أقول ذلك تجميلًا لصورة الاحتلال، فالاحتلال بغيض، وهو شرٌّ، ولكنَّ بعض الشرّ أهون من بعض، وهناك أمور يعرفها الأسرى في طرق التعامل التي تختلف من شخص إلى آخر من السجانين، فمثلًا كان الذين نقلونا إذا اشتكى أحد الأسرى من القيود يوسعونها له قليلًا، وكنا جربنا آخرين كانوا إذا اشتكى أسير من ضغط القيود على يديه أو قدميه تعمدوا زيادة الضغط إلى درجة جعلها تنحر عظامه، ولم يكونوا يصيحون أو يشتمون، خلافًا لكثيرين غيرهم.

أوامر الضابط

انطلقت بنا (البوسطا)، وكنا (88) أسيرًا منقولين من (عصيون) إلى (عوفر)، ووصلنا إلى معسكر (عوفر)، وهو معسكر واسع يضم بين جنباته سجن (عوفر) الذي فيه أكثر من ألف أسير، ومجمع محاكم جنوب الضفة، ومركزًا للتحقيق، وكانت وجهتنا إلى مركز التحقيق، هناك قبل دخولنا أخبرني ضابط الوحدة أنني سأنقل بعد التحقيق إلى سجن (مجدّو) لا (عوفر)، حاولت مجادلته، فبحكم معرفتي بالقوانين والإجراءات أنا أعلم أنه يفترض عرضي على محكمة لتمديد الاعتقال في اليوم الرابع للاعتقال، وكان يوم خميس، وهذا يعني أنني سأصل إلى سجن (مجدّو)، ولن أمكث فيه إلا يومًا وبعض يوم، ثم سأعود في (بوسطا) إلى المحكمة، ما يستغرق أسبوعًا كاملًا، ولكن الضابط أخبرني أنه لا يملك شيئًا؛ فهكذا جاءته الأوامر.

في تحقيق (عوفر) يوجد (كونتينر) حديدي يوضع فيه الأسرى في انتظار خروجهم إلى التحقيق، وفيه شباك صغير لا يكاد يدخل شيئًا من الهواء، ويكون هذا (الكونتينر) في أيام الحر كالفرن وفي أيام البرد كالثلاجة، ويبقى الأسير طوال وجوده هناك مقيد اليدين والرجلين، حتى عندما يحتاج الأسير للخروج إلى الحمّام لقضاء الحاجة لا يَفُكّون له أيًّا من قيوده، وعليه أن يتدبر أمره وهو مقيدة يداه ورجلاه، ولذلك تعودت في تلك الحالات أن أمتنع عن الطعام والشراب، لئلا أحتاج الذهاب إلى الحمَّام في تلك الظروف.

يُتبَع..


١٠:٣١ ص
٢٠‏/٥‏/٢٠١٧

​حين حاربني أقراني

​حين حاربني أقراني

حاربني عدد من أقراني حينَ توليتُ بمفردي قيادة الانقلاب على النمطية في الوقوف أمام الكاميرا، ووضع نهاية غير تقليدية لتقريري وهو (ابني) الذي أنجبته من رحمِ تعبي الميداني وانتظاري الطويل تحت حر الشمس الحارقة، أو ارتجافي تحت وقع لسعات البرد القارس، فتقريري أحرصُ على ألا يكون عاديًا لا في مضمونه ولا في لقطاته التصويرية، والأهم في كلماتِ "الستاند أب" فهي الحبكة التي تُدلل على حنكة المراسل وتميزه.

ذات مرة أنجزتُ "ستاند أب" وأنا أقود(التركتور) وأخرى وأنا أجلس على (التكتوك) وثالثة وأنا أصطحب عاملًا بسيطًا يقود (عربة أو كارو بحمار)..!

كنتُ وما زالتُ متمسكة بأن أنقلَ تفاصيل التفاصيل للناس المغمورين، الذين يظنُ بعض الإعلاميين بأن محاكاتهم في ظروفِ أعمالهم، يقللُ من هيبتهم المهنية، والحقيقة أنه يُكسبهم من اللياقة الاجتماعية ما يؤهلهم لانتزاع محبةِ جماهيرهم وزيادة رصيدها في قلوبهم..

أصل التميز أن تتقنَ الغوص في الأعماق الدقيقة، في التفاصيل الصغيرة، التي يظنها السواد الأعظم بأنها بلا قيمة وبلا مغزى، لكنها بعينكَ أنت لها شأن كبير، قد يجعلك في غمضة عين من الثلة المميزة لعصرك؛ قد يُحاربُ تميزك بعضهم في البداية؛ ويسخرُ منه بعض آخر لغرابته، المهم ألا تيأس، وأن تكون مقتنعًا بما تصنعه، فإن اقتنعتْ ودافعت باستماتة وواصلتْ، ستُبهرهم جميعًا، وسيكونُ أول من يُقلدك هو ذلك الذي سخرَ منك يومًا ما.


​النوم الكافي ليلاً يزيد جمال الوجه

أفادت دراسة بريطانية حديثة، بأن حصول الإنسان على قسط كاف من النوم خلال الليل يزيد جمال الوجه وجاذبيته، فيما يجعل النوم لساعات قليلة الشخص أقل جاذبية عند الآخرين.

الدراسة أجراها باحثون بجامعة ليفربول البريطانية، ونشروا نتائجها الخميس 18-5-2017، في دورية "الجمعية الملكية المفتوحة للعلوم" البريطانية.

وأجرى الباحثون تجارب النوم على 25 طالبًا جامعيًا من الذكور والإناث، وطُلب منهم محاولة النوم جيدًا لمدة ليلتين متتاليتين.

وبعد أسبوع، طُلب منهم النوم لأربعة ساعات فقط في الليلة الواحدة على مدار ليلتين على التوالي، ثم التقط الباحثون صورًا لوجوه الطلاب دون وضع مساحيق تجميل بعد جلسات النوم الجيدة والسيئة.

وبعد ذلك، طُلب من 122 شخصًا من النساء والرجال في العاصمة الاسكتلندية ستوكهولم النظر إلى صور الطلاب الذين أجريت عليهم الدراسة، ثم تصنيفها على أساس الجاذبية والصحة والنعاس والثقة، وسؤالهم: "إلى أي درجة ترغب في التواصل مع الشخص الذي في الصورة؟".

وقال المراقبون إن رغبتهم تقل في التواصل مع الطلاب المتعبين، الذين وصفوهم أيضًا بأنهم أقل صحة.

وأوضح الباحثون أن الوجه المتعب، سواء أكان ذلك بسبب الحرمان من النوم أو من غير ذلك، ربما يثير لدى الآخرين مشاعر النفور خوفًا من الإصابة بمرض ما.

وأشار فريق البحث إلى أن الهالات السوداء حول العين والجفون المنتفخة التي قد تنجم عن النوم المضطرب تعيق تواصل الإنسان مع الآخرين.

وكانت أبحاث سابقة أكدت، أن الحصول على قسط كاف من النوم ليلاً، أى حوالي من 7 إلى 8 ساعات يوميًا، يحسن الصحة العامة للجسم عن طريق زيادة كفاءة جهاز المناعة، ويقي من الأمراض وعلى رأسها السكري والسمنة والفشل الكلوي.

وأضافت أن قلة النوم، تزيد خطر إصابة الرجال بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، كما تدفع الأشخاص للإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين والسكر بكثرة، مثل المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، التي تزيد من الإصابة بالسمنة والسكري.


​الحاكورة الفلسطينية في عَنَبْتا

يخطفُك المنظرُ ويشدّك الجمال والدّلال.. فراشاتٌ تتمايل بغنجٍ فوق أزهار اللوز، وينبوع ماءٍ متسلّل بين صخرتين مخضَرّتين.. رائحة القهوة المُرَّة في البكرج النحاسيّ تستفزّ أنفك ومزاجَك، لتعود في ثوانٍ للزمن القديم.. زمن الحواكير.

كالسحر يجذبك المشهد، فالبُوم تعبسُ فوق الشجرة، والفأر الذي جنّن أهل القرية يختبئ منتظراً قضم أكياس القمح في جحره الصغير، كل هذا وأكثر في مساحة لا تتجاوز الأربعة أمتار ونصف يعرضها الفلسطيني أمير شهاب -40 عاماً- بكل تفاصيلها في مشهد فني للحاكورة الفلسطينية القديمة، تلك التي ما زالت عالقةً في ذهنِه ومرّ عليها ثلاثون عاماً.

في جانب من الحاكورة ترى الحلّة النحاسية، أسفل البيت القديم ذي النوافذ الخشبية، فيما مفتاح البيت ببساطته وربطة أحبالِه القديمة مغروس في مدخله، إبريق الفخار والمكنسة وسلّة القشّ المليئة بالبيض، وحدوة الحصان، ومصباح الكاز، وأشياء أخرى تعبّر عن دقة الصنع والحنين للماضي.

شهاب، ابن مدينة رام الله، يحنّ لقريته التي وُلِد وتربّى فيها، إنه العاشق لـ"عنبتا"، القرية التي كانت تحفّها عن اليمين والشمال سنابل القمح الذهبية ومن فوقِها تتسابق الفراشات البيضاء.

فباستخدام الجبص والفلين فقط إلى جانب بعض المقتنيات التراثية صنع هذا الفلسطينيّ حاكورته الفلسطينية بدقةٍ لا متناهية وبإبداعٍ لا محدود.

تفاصيل الحياة

"ختيارةٌ" بثوبِها الفلسطيني التراثي المطرز بخيوط الحرير عنابية اللون تجلسُ بابتسامةٍ وهدوء، وختيارٌ يقترب من التسعين يرتدي ثوب الفلاحين القديم المسمَّى "الدّمايةَ"، ويلفّ الحطة والعقال على رأسِه ليعبّرا عن اللّمة الفلسطينية والترابط القديم واجتماع الأحبّة والجيران.

وحين تقترب من شجرة اللوز تشمّ رائحة اللوز الزكيّة، أما حين تجاور قفص الحمام تسمع حركة أجنحتها وصوتها، ويا لروعة الشعور حين تقترب من نبع الماء وتسمع خريرَه وترى الإضاءة المميزة منعكسةً عليه بطريقةٍ مقصودة كما أرادها شهاب.

يقول شهاب:" قبل البدء بصنع الحاكورة الفلسطينية التراثية كنت قد حصلت على خبرةٍ كافيةٍ من خلال تزيين أحواض أسماك الزينة بعيداً عن الشكل التقليدي المعتاد، فصرت أصنع له غطاءً يحمل حياةً جديدة وفكرةً مختلفة في كل شهر حتى وصل عدد التصاميم إلى 68 تصميماً للأسماك والشلالات والماء والتراث".

قرى التهجير الإسرائيلي

ويضيف:" الخيال في حياتي والحنين للماضي أمران يشدّانني ويأخذان حيزاً كبيراً من تفكيري فتجدني أغوص فيهما مشتاقاً، ومن هنا انطلقتُ بفكرتي في صناعة الحاكورة الفلسطينية".

ويتبع:" ابتدأت بفكرتي في شرفة منزلي مستغلاً مساحتها الصغيرة، ثم طوّرتها لتأخذ مساحةً أكبر في غرفةٍ تجاور محل الصيانة الذي أعمل به، والمُنشأ في عمارة في مدينة رام الله".

وكان شهاب قد صنع إحدى حارات عنبتا في عيد الأضحى الماضي بنفس المواد كإهداء للمسلمين في عيدهم.

شهاب الذي يحنّ لقريتِه "عنبتا" حنين الطفل لأمّه البعيدة يفكر اليوم جدياً في العودة إليها، تاركاً رام الله المدينة الصاخبة التي لا تهدأ ولا تنام، وينوي أن يبدع من جديد في صنع وتشكيل القرى الفلسطينية التي احتلّها الكيان الصهيوني عام 1948 بتفاصيلها إنصافاً للقضية الفلسطينية.