أسرة ومجتمع


١٠:٢٦ ص
١٥‏/٧‏/٢٠١٨

كيف تتشكل نظرة الناس؟

كيف تتشكل نظرة الناس؟

أمورُ كثيرة تحدث في حياتنا اليومية، وهذه الأمور تتراوح ما بين الجيد والسيئ، هذه الأمور لها تأثيرات كبيرة على حياة الأشخاص في المجتمع الواحد، تأثيراتٌ نفسية وأخرى اجتماعية. ولو نظرنا قليلاً، فإننا سنلاحظ أن نظرات الناس لبعضها البعض أصبحت حاقدة عبر الزمن. لا أدري لماذا وصلنا لهذا الحال؟ ولماذا أصبحت الناس لا تحب الخير لبعضها البعض؟ نسينا الحياة البسيطة التي عاشها أجدادنا، نسينا المودة والمحبة التي تعوَّد وتربى عليها أجدادنا، ونسينا وتناسينا ما أمرنا به ديننا الحنيف وحثنا عليه رسولنا الكريم صلى الله وعليه وسلم، ألا وهو أن يحب الإنسان المسلم لأخيه المسلم ما يحب لنفسه.

ولذا يا تُرى لما وصل حالنا إلى هذا الحد؟ ما الأسباب التي دفعتنا إلى تغيير تفكيرنا بشكلٍ يتعارض مع مبادئنا وعاداتنا؟ وكيف تتشكل نظرة الناس لبعضها البعض؟ هل هناك عوامل تلعب دورًا في هذا التشكل؟ وفي الأسطر التالية، سنطرح إجاباتٍ لكل هذه الأسئلة مستندةً إلى الواقع الذي نعيشه في حياتنا اليومية. في بداية الأمر، نفسر وصولنا لهذا الحال بالتغيرات الحاصلة في مجتمعاتنا، نفسره بالابتعاد عما تربينا عليه، نفسره بالحقد والكره الكبيرين المنتشرين بشكل كبير في المجتمع في الآونة الأخيرة. فالأسباب التي دفعت الناس لتغيير تفكيرها ونظرتها كثيرة، وأولها تفاوت المرتبة في المجتمع؛ إذ ينظر الغني للفقير على أنه أقل مرتبة وقيمة منه والعكس صحيح. فأنت تجد بعض الأغنياء يعاملون الفقراء معاملةً لا تمت بصلة للإنسانية! وهذا أمرٌ مؤسف لأننا كمسلمين انحرفنا عما أمرنا به ديننا الإسلام.

أما ثاني الأسباب فهو أن بعض الشباب قد درسوا بجد واجتهدوا وسعوا ووصلوا إلى مكانة مرموقة لم يصلوا إليها من قبل، وهنا الأمر يأخذ مسارًا آخر يتلخص في أن الآخرين ينظروا لهؤلاء نظرة حقد وكراهية لما حققوه من نجاح، ينظروا لهم كأنهم لا شيء بهدف إحباطهم وجعلهم يشعرون بالفشل رغم النجاح. وهذه الفئة متواجدة في مجتمعاتنا العربية بشكل كبير وهي تكون من الأشخاص الناجحين والفاشلين في حياتهم، أي أنها لا تقتصر على الأشخاص الناجحين كأن نقول إنهم نجحوا وحققوا مكانات عالية لهم، بل هم في ذات الوقت لا يريدون للآخرين النجاح، بل بالعكس أيضًا نجد الأشخاص الفاشلين ينظروا ذات النظرة ويسعون إلى جعل كل من حولهم فاشلين في حياتهم.

أما عن كيفية تشكل نظرة الناس لبعضها البعض فهي تتشكل من خلال عدة عوامل أهمها القدرات التي يملكها كل شخص. تتشكل نظرة الحقد عندما يشعر الفرد بأنه محدود القدرات وأنه غير قادر على تحقيق ما حققه الفرد الآخر من نجاح وذلك لأن هذا الفرد لديه قدرات مختلفة عن الآخر. وهنا أحب أن أشير لهؤلاء الأشخاص أن هناك ما يسمى بالفروق الفردية. وهذه الفروق تميز كل فرد عن الآخر من حيث ما يملكه من قدرات واستعدادات، وهذا أمرٌ طبيعي لا خلاف عليه إلا بالنسبة لأصحاب النفسيات المريضة. فأصحاب هذه النفسيات هم من ينظرون إليك بنظرة الحقد والكراهية كأنك أخذت أو سلبت شيئًا ثمينًا منهم ولهذا أنا شخصيًا أتساءل متى نصبح نحب بعضًا البعض؟ ومتى نساعد بعضنا البعض ومتى يساعد الغني الفقير وينظر إليه على أساس أن الفقر هو ليس فقر العقل وإنما فقر الحاجة. فكم وجدنا أشخاصًا فقراء ناجحين في حياتهم! وفي المقابل كم وجدنا أشخاصًا أغنياء فاشلين في حياتهم! ولذا ما لنا إلا أن نقول سبحان ربي عالم الغيب الذي بيده القسمة والنصيب.

وفي الختام، الحلول لهذا الأمر بسيطة وهي تدور حول تغيير أنفسنا وهنا أستشهد بقوله تعالى "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، ومن الحلول أيضًا الإيمان بقدراتنا مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية وكذلك الرضى بما قسمه الله لكل فرد منا وأن نحب الخير لبعضنا البعض وأن نساعد بعضنا البعض من خلال أن يساعد الغني الفقير والقوي يقف مع الضعيف والناجح يدعم الفاشل ويحفزه. وفي النهاية ما أجملنا لو بنينا مجتمعًا قويًا محبًا لبعضه البعض بعيدًا عن الكراهية والحقد! أما إن لم نفعل هذا، فمن المستحيل أن نتطور ونصبح من المجتمعات الراقية، وما هو سائد في مجتمعاتنا العربية هذه الأيام من حقد وكراهية هو ما جعلنا من المجتمعات الرجعية والمُتخلفة على العكس من بعض المجتمعات الغربية التي أخذت منا تعاليم الإسلام وآدابه ومبادئه، وأقولها بكل أسف، نحن في المجتمعات العربية تخلينا عنها ورميناها وراء ظهورنا كأنها لا تعني لنا شيئًا!

مدونات الجزيرة


​ضحى حبيب.. خلطة التفوق تكمن بالتوكل على الله

بدقائق معدودة انقلب حال الطالبة ضحى حبيب رأسًا على عقب، بعد أن خانها القلق والتوتر وتملّكها الخوف قبل إعلان نتائج الثانوية العامة، هي لحظات صعبة تشعر حينها بأن دقات قلبك تكاد أن تقف، وينتهي كل شيء، وتصبر نفسها بقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، منتظرة سماع الرنين المخصص للرسائل على هاتف والدها لتعرف نتيجتها من خلال اشتراكها بخدمة مخصصة لذلك، إلى أن جاء خالها وقطع عليها حبل أفكارها التي توسوس لها حاملاً معه بشارة النتيجة 99.3%، ولم يكن يعلم بأنها الأولى على الفرع الشرعي على مستوى قطاع غزة..

ضحى محمد حبيب من مدرسة دلال المغربي الثانوية للبنات، لم تسعها الدنيا فرحًا وابتهاجًا بما حصلت عليه ساجدةً لله شكرًا على ما أعطاها وأرضاها به، واكتملت فرحتها بعدما علمت بأنها حازت على المرتبة الأولى في الفرع الشرعي على مستوع القطاع، فلم تتمالك دموعها هذه المرة فرحًا وسعادة.

ووصفت فرحة النجاح هذا العام بأنها "تسوى الدنيا وما فيها"، رغم أنها على مختلف المراحل الدراسية كانت من المتفوقين، إلا أن فرحة هذا العام لا تضاهيها فرحة.

وقالت حبيب: "لم أكن أتوقع أن أحصل على هذه المرتبة، رغم توقعي للمعدل"، ونقلت للطلبة المقبلين على مرحلة الثانوية العامة سر تفوقها في هذا العام، وهو التوكل على الله، والاعتماد عليه في الأمور الصغيرة قبل الكبيرة يضمن لأي شخص النجاح والتميز، وذلك بعد الأخذ بالأسباب.

الطالبة لم تألُ جهدًا خلال هذا العام من الجد والاجتهاد والدراسة، ولكنها في ذات الوقت تعاملت معه كأي عام دراسي، وأضافت: "مر العام بشكل طبيعي، وكل ما هو عليّ فعله الدراسة أولًا بأول، ومتابعة دروسي بشكل منظم ومراجعتها، فلم أحدد ساعات معينة للدراسة".

وأوضحت حبيب أن سيرها على هذه القاعدة سهل عليها كثيرًا الدراسة والمراجعة فترة الشهرين اللذين جلست خلالهما بالبيت، فلم يكن عليها دروس متراكمة، إلى جانب تنظيم وقتها، ولم تضغط على نفسها بساعات معينة، فكان بمجرد شعورها بالتعب تأخذ قسطًا من الراحة.

وفي أيام تقديمها للامتحانات، كانت قبل خروجها من البيت تصلي ركعتين لله لتهدئ من روع نفسها، ومن حالة الخوف والتوتر، لافتة إلى أن التفوق والنجاح لا يأتي بيوم وليلة، بل هو حالة تراكمية تدفع بالطالب المتميز نحو الجد والاجتهاد، وشق طريق التفوق مهما كانت وعورته.

وبينت حبيب أن من أراد النجاح والتفوق لا يلتفت للصعوبات التي تواجهه على مستواه الفردي أو العائلي، أو حتى المجتمعي كالظروف التي يمر بها القطاع من حصار، وحروب متتالية، وانقطاع مستمر للتيار الكهربائي.

وتابعت حديثها: "اخترت القسم الشرعي في الثانوية العامة (الإنجاز) لميولي نحو المواد الشرعية، ولما يحتويه على علوم شرعية ومعلومات دينية تفيدني في الحياة اليومية، ولأغير النظرة السلبية لدى المجتمع باعتقادهم بأن من يلتحق بهذا القسم معدله متدنٍ، بل هناك متفوقون لديهم ميول للدراسة في مقاعده"، لافتة إلى أنه بالرغم من تفوقها العلمي إلا أنها ستختار تخصصًا جامعيًا ضمن كلية الشريعة أو أصول الدين.

ونصحت حبيب الطلبة المقبلين على مرحلة الثانوية العامة بإصلاح علاقتهم مع الله أولًا، ثم بوالديهم وأن يكونوا بارين بهم، وطرد الخوف والتوتر خلال العام الدراسي، الذي من شأنه أن يؤثر على نفسية الطالب، ودراسته، والالتزام بالدراسة أولًا بأول، وتهدي نجاحها لوالديها اللذين كانا عونًا وسندًا لها خلال العام، ولمدرستها ومعلميها، ووطنها، راجية من الله أن ينفع بعلمها الإسلام والمسلمين.


ريم صالحة: تفوّقي ردٌ لجميل والدَيَّ

شتّان بين التفوّق الممزوج بحبّ الدّراسة، والتفوّق بدون حُبّ، فالأوّل يبقى صاحبُه يحمل أجمل الذكريات وأحلى الأوقات، أما الثاني فلا يشعر بحلاوة هذا التفوّق ونكهته.

الطالبة ريم صالحة، صاحبة الكلمة اللطيفة والابتسامة الهادئة أحبّت الدّراسة، فبات الرابط بينهما قويًّا، صديقُها الكتاب وعشقها الكلماتُ.

لم تتوقّع معدلًا أقلّ من 98% في الفرع الأدبي من حياة الثانوية العامة، بل كانت على يقين أنها متميّزة كإخوتها وأخواتِها من قبلِها الذين لم يقبلوا بالحصول على غير الامتياز.

تقول ريم لصحيفة "فلسطين": "تفوّقي هو أقل ردٍّ للجميل الذي يقدّمه والدايّ لي، فقد كانا وما زالا خير عونٍ وسندٍ وداعمٍ نفسيٍ كي أصل لهذا المستوى، وأظنّ أن التفوّق هو أكبر هديةٍ يمكن أن تُقدّم للوالدين".

وتضيف: "والدتي لم تنفكّ تدعو الله لي بأن لا يقل معدّلي عن 98% وكأن دعواتها مستجابة، كنت أشعر بها كالغيث يبللني في أشدّ أوقات الجفاف، أما والدي مدرس العلوم للمرحلة الإعدادية فكان يُساعدني في التخطيط لدراستي كي أضمن التفوّق".

وتتابع: "نصحني أن أقدّم الاختبارات التجريبية، فنفّذت نصيحتَه التي نصحتني صديقاتي عكسَها، فكان تقديمي لتلك الاختبارات خطوةً مهمةً في حصولي على هذا المستوى بفضل الله، ناهيك عن حرصِه دومًا على تشجيعي على الدراسة وقت الفجر، والمداومة على قراءة الأذكار وشيء من القرآن الكريم قبل الانطلاق للدراسة".

فعلى أصوات زقزقة طيور الفجرِ السابحة في ملكوت الله كانت الطالبة ريم تستيقظ مستنشقةً عبير أشجار البرتقال النقيّ من خلف بيتِها، حيث تستمدّ الراحة النفسيّة والاطمئنان الدّاخلي والرّضا من تلك المظاهر الكونية الخلابة والإعجازية، ثم تنطلق في أداء واجباتِها بمتعةٍ والتعمّق في دراستِها.

توضح "ساعات الفجرِ ذات قيمةٍ عظيمةٍ للإنسان الذي يستثمرها ولا يضيّعها، إنها أروع ساعات للدراسة، فالعقل يستقبل المعلومة ببساطة ويُسرٍ فتثبت داخله إلى ما لا نهاية، فكنت أحرص عليها، وأكثر ما أخصصها لمادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية، فلا أتململ حين توقظني والدتي إلا نادرًا".

أما صوت ذلك البوم المزعج، فرغم استقراره على إحدى الأشجار قرب غرفة دراستِها ومواصلته النعيق إلا أنها لم تعد تُبالي به كثيرًا بعد أن كان بالنسبة لها "أزمة" يجب التخلص منها، إذ كانت نصيحة والدِها: "أشغلي فِكرك عنه ولا تركزي في صوتِه ولن تشعري به حينها.."، فكان ذلك ما فعلته".

تُعلّق: "من أراد أن يدرس ويحقق النجاح والهدف الذي أمامه فإنه لن يترك عائقًا يمنعه من مواصلة ذلك مهما كان صعبًا، ومن لم يهمّه أمر النجاح والتفوّق وتحقيق الهدف المنشود، فليس هناك أسهل من أن يضع أمامه العوائق والحجج ويلوم فيما بعد الظروف".

ريم كالكثير من المتميّزات لم تترك العام للدراسة فقط، بل كانت تشارك في الحياة الاجتماعية بشكل طبيعي، حول هذا أوضحت: "مجنون من يقرّر أن تكون مرحلة التوجيهي دراسة فقط واحتجاز في البيت ومداومة 24 ساعة على الدراسة".

وتؤكّد أن التوكّل على الله ثم التخطيط من خلال وضع جدولٍ يوميّ دقيقٍ، ثم تقييم ما تم إنجازه، واستدراك ما لم يتم إنجازه قبل أن يتراكم، سبب رئيسي في تنظيم عامِها وترتيب أوراقها ومن ثم شعورها بالراحة النفسية وعدم التوتّر والحصول على التميّز أخيرًا.

ريم العاشقة للغة القرآن الكريم والتي قرّرت دراستها في الجامعة مع أخواتِها اللواتي سبقنها إلى الجامعة، انتظرت صدور نتيجتها بدموع القلق والتوتر، واستقبلتها بدموع الفرح والأمل.

الكل يُهنئها ويفتخر بها، لقد حصل ما كانت ترجوه، فها هي ترمق نظرة الفخر التي تتوق إليها من عيني والديها، وتسمع منهما بأذنيها "زرعتي وحصدتي يا ريم..".

وفي تلك اللحظات تستحضر ريم مواقفها الجميلة مع مديرة مدرستِها رجاء رضوان والتي تكنّ لها كل احترامٍ وتقدير، فابتسامةٌ منها وسلامٌ باليد عليها كان كفيلًا بأن يزرع بها ثقةً كبيرةً ودافعًا نفسيًا لحب الدراسة أكثر، وبهذا الخصوص تقول: "كنت أذهب لصديقاتي وأخبرهنّ كم أنا متفائلة بتلك الابتسامة والسلام".

وتضيف: "أخبروا أولادكم دومًا أنهم قادرون، ولا تبخلوا عليهم لمجرد أنهم بدوا كبارًا، أعطوهم الثقة، فإنهم حينها سيقدرون حقًا، فأنا لا أنكر أن كلمات التشجيع والتعزيز كانت تؤثر عليّ كما لو أنني طفلة في الابتدائية".

أما مفاجأة عمّتها بعد صدور النتيجة فكانت لها وقع خاص على قلبِها حين جاءت تحمل الطبلة، تدقّ عليها وتغني لها :" جينا نبارك بنجاحك، ونغنيلك بأفراحك.. ونقولك مبروك مبروك.. طير ورفرف بجناحك.."


​"عمران" و"هنادى".. شهادة الثانوية حلم تحقّق

15 عامًا من الانقطاع عن الدراسة لم تمنع عمران حرز من التفكير مجدداً في العودة الى مقاعد الدراسة وتحقيق حلمه بالتعليم الجامعي ، كيف لا وأصدقاؤه قد أنهوا دراستهم الجامعية وحصلوا على وظائف وهو لا يزال يراوح مكانه.

ولزوجته التي حرمها الزواج المبكر من تحقيق الحلم ذاته، دور كبير في قراره النهائي بدراسة الثانوية العامة .

هدف واحد

على الرغم من الصعوبات التي واجهت عمران في بداية تسجيله كونه أمضى 15 عامًا بعيداً عن الدراسة إلا أنه وضع هدفاً أمامه وصمم على تحقيقه وهو النجاح والحصول على شهادة الثانوية العامة.

يقول عمران لـ"فلسطين": "وقوف زوجتي إلى جانبي ومساندتها لي ودعمها كانا سبباً أساسياً في تغلبي على كافة الصعوبات التي واجهتها في الدراسة، فكلما فكرت بالتخلي عن الدراسة والعودة إلى حياتي الطبيعية شجعتني أكثر على إكمال الدراسة".

وأضاف:" كانت زوجتي مجتهدة في الكثير من المواد فكنت عندما أعود للمنزل ولا أفهم بعض الدروس تبسطها لي وتحاول إرشادي بالطريقة الصحيحة، عندما رأيت في عينيها الإصرار على إكمال الدراسة وقفت إلى جانبها وساندتها وهذا كان السبب في نجاحنا".

صعوبات كبيرة

وعن الصعوبات التي واجهها حرز أثناء دراسته قال:" كنت أستيقظ الساعة السابعة صباحاً وأذهب إلى عملي ثم أعود السابعة مساءً أبدأ في عملي الثاني، وبعد العودة للمنزل أرتاح قليلاً ثم استيقظ في منتصف الليل لإكمال الدراسة مع زوجتي التي كانت تدعمني بشكل كبير".

وقال:" بفضل الله وجودها بجانبي وحرصها على تفوقي ونجاحي في الثانوية العامة كانا خير داعم لي، كانت دائماً تقول لي سننجح بإذن الله ونحقق ما نريد".

وأضاف:" زوجتي كانت حافزًا قويًا بالنسبة لي عندما كنت أراها متعبة جداً ولديها ثلاث أبناء وحامل بتوأم وتعاني بشدة ولكنها مصرة على إكمال الدراسة والتفوق كنت أتشجع أكثر وأدرس معها لأساندها".

فرحة النجاح

وعن استقبال النتيجة تابع قوله:" أغلقت هاتفي كي لا أرى النتيجة إلا عند دخول المنزل ومعرفة ردة فعل زوجتي وعندما اقتربت من المنزل وجدت أصوات الألعاب النارية والزغاريد، وقبل دخولي للمنزل وجدت زوجتي تنتظرني بفارغ الصبر لتخبرني بأنني نجحت شعور النجاح لا يقدر بثمن أبداً ولا يقارن بأي فرحة ثانية".

وقال:" كان نجاحي غير متوقع من أصدقائي وأقاربي حتى أهلي كلهم كانوا يتساءلون هل يمكن أن تنجح في توجهي وأنت لا تدرس إلا في الليل وقد انقطعت فترة طويلة عن الدارسة، ولكنني بفضل الله تحديت الجميع ونجحت وسأحاول بإذن الله إكمال دراستي الجامعية مع زوجتي يداً بيد".

ومضى بالقول: "منذ صغري كان لدي رغبة في إكمال تعليمي ولكن عندما أنهيت الصف العاشر خيرني والدي بين إكمال الدراسة أو العمل ولكنني اخترت العمل على إكمال الدراسة وبعدها تزوجت وجاءت الفكرة من زوجتي التي عادت للدراسة بعد انقطاع 7 سنوات هي الأخرى لتساندني".

نجاحنا حلم

الحلم ذاته كان يراود زوجته هنادي حرز "24 عاما" منذ الصغر ولكن زواجها في سن مبكرة حرمها من تحقيق أحلامها إلا أنها قررت إكمال الدراسة من جديد.

وتقول حرز لـ"فلسطين" :" أثناء دراستي للثانوية العامة كنت متعبة جداً ومرهقة حيث تبيّن أنني حامل بتوأمين إلا ان هذا الحمل لم يكتب له السلامة (...) ولكنني صممت على إكمال الدراسة وتقديم الامتحانات".

وتابعت قولها:" كان زوجي خير داعم لي في دراستي يعمل على تلبية ما أريد ، فقد أنهيت الدراسة في الصف الثاني ثانوي وكانت لدي خلفية كبيرة في التعليم وهذا ما ساعدني".

وأضافت: "مسئولية الأبناء والزوج والمنزل كانت ملقاة على عاتقي في هذه الفترة ولكنني كنت أستثمر الليل في الدراسة وبفضل الله لم يضيع لي تعب على الرغم من أنني كنت أتوقع حصولي على معدل مرتفع ولكن نجاح زوجي أنساني كل الحزن والتعب".

وأكملت قولها:" عندما أخبرته بأنه نجح في توجيهي كانت بمثابة هدية بالنسبة لي فقد نجحنا في تحقيق حلمنا بالحصول على شهادة الثانوية العامة ونتمنى الحصول على شهادة الجامعة معاً بإذن الله".