أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٤‏/٢‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​قبل الالتحاق بالجامعة.. تجاوزت "عفاف" البطالة بـ"صبارة"

شغفها وحبها الوراثي، ربما كان أساس إطلاق مشروعها "صبارة"، إذ اتجهت نحوه بدافع من هوايتها في تربية الصبار، ووظفت فيه حبّها للنبتة الغريبة التي يخشاها البعض.

مؤسسة مشروع "صبارة" عفاف مسعود، تدرس سنتها الجامعية الأولى في هندسة الديكور في جامعة الأقصى، أطلقت المشروع منذ ستة أشهر، أي بعد انتهائها من الثانوية العامة، ورغبت أن تشق طريقها العملي في هذا السن المبكر، وأن تعتمد على نفسها في تحمل تكاليف دراستها الأكاديمية.

هواية أبي

تقول الشابة ذات الـ18 عاما عن ولادة فكرة "صبارة": "في طفولتي، ومنذ أن بدأت أدرك ما حولي، وجدت أبي، وهو مهندس زراعي، يربي الصبار ويهتم بزراعة أنواع مختلفة منه في حديقة المنزل، وانتقلت هواية تربيته لي وأحببت زراعته والاعتناء به".

وتضيف لـ"فلسطين": "وبعد أن أنهيت الثانوية العامة، أطلقت المشروع معتمدة على نفسي، فاشتريت الصبار من المشاتل بالاتفاق مع أصحابها على دفع الثمن بعد البيع، ومن ثم بدأت بزراعته في حديقة المنزل".

لم تطلق مشروعها لأن أبواب الحصول على وظيفة سدت في وجهها، ولا لكي تشعر بقيمة الشهادة العلمية التي حصلت عليها، وإنما لاستثمار هوايتها بطريقة مبتكرة تُدر عليها دخلا يحقق لها الاستقلال المادي.

وتوضح: "ولكي أُرغّب الناس في شراء الصبار، بدأت بالبحث عن أفكار في تزيين الأصيص بحجارة ملونة، واستعنت بصديقات موهوبات في الخط، ليكتبن على الأصص بعض العبارات، بمقابل مادي".

وتبين أن مشروع "صبارة" حقق نجاحا ملحوظا، إلى جانب ربح جيّد مكنها من دفع أقساط فصلها الجامعي الأول.

الدعم العائلي

وتشير إلى أنها تهوى التصميم والديكور، وهذا دافعها نحو دراسته في الجامعة، بالإضافة إلى أنه يتناسب تماما مع مشروعها، موضحة: "مستقبلا إن لم أجد وظيفة في مجال الديكور، سأكمل في مشروع الصبار، لأن تخصصي يصب في هذا المجال".

وتؤكد أن دعم عائلتها لها هو أساس نجاح مشروعها، حيث تلقت تشجيعا كبيرا للمضي نحو إطلاق "صبارة"، إذ دعمها والدها بشراء كمية من الصبار تساعدها في بناء مشروعها، وساعدتها والدتها بطباعة بطاقات تعريفية لمشروعها، أما أخوها فاشترى لها أدوات عرض نباتات الصبار.

وتلفت إلى أنها بدأت مشروعها بحوالي عشر صبارات فقط، أنبتت بعض أنواعها، حتى تضاعف العدد ليتراوح بين 400 إلى 500 صبارة، وتمتلك حاليا حوالي 40 نوعا، تزرعها في حديقة منزلها، مستفيدة من كل أنحاء المنزل، فهي تضع بعضا من نباتاتها على الشرفة، وأخرى على سطح المنزل.

وعن مميزات الصبار، ذكرت أنه يعيش فترة طويلة، ويتحمل أي ظروف مناخية، ويزيد عمره كلما تأخر ريّه بالماء، لأنه نبات صحراوي وينبت في مناطق الجفاف، والعمل فيه ناجح لأنه سعر الصبارة يزيد بزيادة عمرها.

وتبيّن أن أسعار معروضاتها من الصبار، تبدأ من سبعة شواكل فأكثر، وتختلف أسعارها حسب نوعها وعمرها.

أنواع نادرة

وتقول: "أكثر الأسئلة التي تنم عن استغراب الناس من نبتة الصبار وأشكالها المميزة، (هل الصبار طبيعي أم صناعي؟)، فبعض الأنواع تكون قمتها مخملية حتى يظنها الرائي مصنعة لا طبيعية، وبعض الصبارات تزهر ورودا في قمتها بألوان مختلفة، وهي ورود جميلة جدا، وبعضها تتفتح في النهار وتنغلق، أو العكس، ومنه ما يتكون من نبتتين منفصلتين يتم تركيبهما فوق بعضهما وتعطيان في النهاية شكلا رائعا".

وتضيف: "الصبار عالم واسع وغريب، وليس مجرد نبتة خضراء، أنواعه كثيرة ولكل منها صفات مختلفة، فبعض أنواعه يصل ثمنها إلى مليوني دولار، ومنه ما لا يزهر إلا بعد عشرين سنة"، لافتة إلى أن أسماء بعض الأنواع تثير الضحك مثل "كرسي حماتي"، وهذا النوع يتميز بأشواكه الكثيفة والطويلة.

وأوضحت أنه في قطاع غزة يوجد أكثر عن 2000 نوع من الصبار، وعالميا هناك ما يزيد على خمسة مليارات نوع.

ونوهت إلى أنها لا تمتلك محلا لعرض منتجاتها، بل تعتمد على تسويق منتجاتها عبر صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وعرض بعضها في مراكز تجارية، بالإضافة إلى مشاركتها الدائمة في المعارض.

وبالإضافة إلى نبتة الصبار، تهتم ضيفتنا بتربية نباتات الظل التي توضع في البيوت كشجرة "الأوركيد" والتي لا تحتاج لأشعة الشمس، وهي تهوى تنسيق الحدائق، وتقوم بهذا العمل لمن يطلب منها، وتعلمت أصوله عن طريق قراءة الكتب وتصفح مواقع الإنترنت.

وعن طموحها المستقبلي، تقول الشابة عفاف: "أطمح لإنشاء معرض ومشتل يحمل اسم صبارة، حتى أتمكن من عرض أنواع الصبار والأشجار الأخرى فيه، وهذا ما لا أستطيع فعله حاليا لتكاليف استئجار المكان".


​دفاع الطفل عن نفسه مرهونٌ بأسلوب التربية

كثيرًا ما يعود الطفل إلى أبويه باكيًا بسبب ضربه من طفل في ذات عمره وقد يكون أصغر منه، فيستشيط الأهل غضبًا لعدم قدرة الابن على الدفاع عن نفسه.. دفاع الطفل عن نفسه أمر مهم لحمايته ممن حوله سواء كان الاعتداء عليه بالضرب، أو الشتم، أو الإهانة، فكيف يمكن للأهل تعليم طفلهم الدفاع عن نفسه؟ هل ذلك له علاقة بأساليب التربية؟ هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

ضرورة

قالت الأخصائية النفسية نرمين سبيتان: "تعلم الطفل الدفاع عن نفسه أمر ضروري لا بد منه، حتى لا تلحق به صفة الجُبن، فينعته بها أصدقاؤه ومن حوله، وبالتالي تصبح شخصية ضعيفة وخائفة وانطوائية".

وأضافت لـ"فلسطين" أن تعرض الطفل لتربية قاسية من قبل والديه تجعله لا يجرؤ على الإقدام على الدفاع عن نفسه، فتنمو فيه صفة ضعف الثقة بالنفس، وقد يكون امتناعه عن الدفاع عن النفس ناتجا عن الخوف المزروع فيه، بسبب تعرضه للإرهاب من الكبار.

وتابعت: "في حال لاحظ الأهل عودة ابنهم من المدرسة أو الشارع باكيًا، يجب عليهم معرفة السبب، ليتمكنوا من علاج المشكلة قبل تفاقمها، ولا بد من اتخاذ خطوات عملية لتعليمه كيفية الدفاع عن نفسه".

وأشارت إلى أن أولى هذه الخطوات هي تعزيز ثقة الطفل بنفسه، من خلال الاستماع له ومراقبة حركاته ونظراته، وإشعاره بالطمأنينة والراحة ليبوح بكل ما بداخله، وليكون صريحًا وجريئًا في الحديث عما تعرض له.

ونوهت سبيتان إلى ضرورة الابتعاد عن الدلال المفرط، حتى لا يعتمد الطفل على والديه، مع عدم توبيخه أو ضربه إذا اعتدى عليه الآخرون.

ونبّهت الأهالي: "ولا تستردوا لابنكم حقه، حتى لا يعتمد عليكم في جلب حقوقه والدفاع عن نفسه، كما يجب الابتعاد في بعض الأحيان عن تعليمه بأن يرد على الاعتداء بالمثل، لأن ما يفعله مع الآخرين سيطبّقه على إخوته، وقد يتمادى في ذلك".

وبينت سبيتان أنه في بعض الحالات لا يرغب الطفل بالحديث عن تعرضه للاعتداء، وهنا يجب على الأهل الحذر حين مخاطبته، لأن الضغط عليه للحديث قد يزيد من حدة توتره وإحساسه بالحرج والخجل.

وأكدت على ضرورة الحرص على عدم إشعار الطفل بأنه ضحية، لما يترتب على ذلك من آثار نفسية صعبة، والحرص على عدم فرض حماية دائمة أو وصاية بل يجب تركه لتدبير أموره بنفسه وكسب الثقة في قدرته بالدفاع عن نفسه وحل مشاكله، وذلك تحت مراقبة الأهل لما يحدث معه، لافتة إلى أهمية التركيز على الايحاءات الإيجابية في التعامل مع الطفل، إلى جانب التعزيز المادي والمعنوي.

وأوضحت أنه في بعض الحالات يجب أن يطلب الأهل المساعدة من أخصائي نفسي، ليدعم الطفل ويزيد ثقته بنفسه.

وأشارت سبيتان إلى أن الطفل قد يلجأ إلى ضرب إخوته والاعتداء عليهم لإثبات شخصيته أمام أهله، ولتعويض جوانب النقص التي يشعر بها، لذلك يجب على الأهل الاهتمام بجميع الجوانب والعمل على إشباعها، من عطف وحب وتعزيز الثقة بالنفس، وعدم التعامل مع الطفل بقسوة وعنف، وترديد كلمات إيجابية له وعنه، وعدم النبذ أو الاستهزاء به أمام أقرانه، ومنحه الحرية في التعبير عن رأيه ومشاعره.


"أنامل صغيرة".. يوجّه الأطفال للمهنة المناسبة مستقبلًا

تعليم الأطفال أساسيات المهن، مقدمة أولى ليبدأ الطفل بعدها بالتفكير في المهنة التي سيعمل فيها في المستقبل، يدرس قواعدها ويحاول أن يعرف أشياء مفيدة عنها، ويتقمص دور العامل فيها، ما يشجعه على اكتساب خبرة في هذا المجال من خلال التدريب الذي يتلقاه.. هذا ما يعمل على الوصول إليه برنامج "أنامل صغيرة لمهن كبيرة"..

لتسخير الموهبة

فكرة برنامج "أنامل صغيرة لمهن كبيرة" تقوم على اكتشاف مواهب الطفل وتطوير قدراته وتوصيله لمهنته المستقبلية، وهو برنامج تنموي، ترفيهي، تعليمي، ديني، ثقافي، وفيه عشرة مستويات تدريبية.

من خلال هذا البرنامج يتم توجيه الأطفال نحو المهن التي تناسبهم في المستقبل، من خلال الألعاب والمحاكاة والتدريب العملي، وتُعقَد اختبارات عملية وشاملة في كل مستوى، ولا يستطيع الطفل اجتياز المستوى إلا بعد اجتياز الاختبار.

قال مدير مؤسسة متعة التعلم للتدريب، الأخصائي التربوي والنفسي محمد النزلي: إن "الكثير من رياض الأطفال غير قادرة على تحديد موهبة الطفل، وتجهل بعض المعلمات كيفية زرع هذه الموهبة في الطفل وتنميتها".

وأضاف لـ"فلسطين": "عدم وجود نوادٍ مختصة بتعليم الأطفال الحرف داخل المدارس أو رياض الأطفال جعلنا نفكر في تطبيق هذا البرنامج، للعمل نحو استراتيجية تعليمية كاملة، والخروج بموهبة الطفل، وتسخيرها لمهنته المستقبلية".

وتابع: "هذا البرنامج يهدف للوصول، في المستقبل، إلى تطبيق فكرة (الرجل المناسب في المكان المناسب)"، لافتا إلى أن الفئة المستهدفة من هذا البرنامج هي الأطفال من سن أربع سنوات إلى 15 سنة، مقسمين على أربع فئات.

ونوه النزلي إلى أنه قبل اختيار مهنة الطفل، هناك اختبار شامل في عدة محاور لقياس قدرات الطفل، وقد صمم هذا الاختبار أخصائيون تربويون ونفسيون.

الاختبار يرصد جوانب عدّة عند الطفل، هي لغة جسده ونفسيته وقدراته العقلية وبيئته التي يسكن فيها، وبناء على تحليل نتائج الاختبار يتم تحديد اتجاه مهنة الطفل.

وبين مدير البرنامج أن هذه الضوابط يتم إرسالها عبر مواقع التواصل الاجتماعي للأمهات، ليتم الرد عليها، وخلال ٤٨ ساعة تصل النتائج إلى بيت الطفل.

الأولوية للمدارس

وأوضح النزلي: "لنا مكان خاص نعمل فيه، ولكن بإمكانيات ضعيفة، ورغم ذلك حققنا الكثير من النتائج، قدمنا مشروع حاضنة في الجامعة الإسلامية لكي نوفّر موقعا إلكترونيا خاصا بالبرنامج، تتوفر فيه المواد التعليمية والتدريبية، وبالتالي يستطيع الطفل أن يتواصل معنا وهو في بيته، وكذلك نسعى من خلال الحاضنة لتصديق منهاج خاص بنا واعتماده خارجيا والمشاركة في مسابقات دولية مهنية وتوفير فرص منح دراسية بالخارج لأطفالنا".

وبيّن: "نواجه صعوبة في إهمال وزارة التربية والتعليم لفكرتنا، بصعوبة نتمكن من دخول المدارس أو رياض الأطفال لنشارك في مجلس أولياء الأمور ونعقد حلقات تربوية وتوعوية".

وأكد أن ردود الفعل كانت قوية، والكثير من الأهالي شكروا إدارة البرنامج لما لمسوه من فوائد تحققت عند أبنائهم، مبينا: "الأهم من ذلك المخرجات التي حصدناها في هذا البرنامج، استطعنا أن نخرج طبيبا وضابط إسعاف في المستوى الرابع".

وبحسب النزلي "من هذا البرنامج يخرج طبيب لديه معلومات ومهارات كطلاب الجامعات في سنة أولى، يوجد في البرنامج مهندسة ديكور ومهندس حاسوب في المستوى الثاني، وصحفي، ولا نتحدث عن أسماء المهن فقط، لكن عن تطبيق حقيقي بأدوات حقيقية".

وقال النزلي: "من الصعوبات التي واجهها البرنامج، ضعف وعي الأهالي في قطاع غزة ببرامج تطوير مواهب الأطفال، وصعوبة تجهيز المكان بسبب ارتفاع التكاليف، وكذلك صعوبة استمرار الطفل في الاستفادة من البرنامج على مدار العام بسبب إعطاء الأهالي الأولوية للمدارس، إلى جانب عدم وجود احتضان من قبل جهة حكومية أو دولية للمشروع".


طائر الحسون.. عزَّ وجوده في غزة فارتفعت قيمته

يصر الشاب عبد الله بخيت على اقتناء طائر الحسون رغم ارتفاع ثمنه، فهو يرى أن صوته غذاء نفسي وروحي، ينقله من صخب الحياة ومتطلباتها الصعبة، إلى عالم آخر يسوده الهدوء والطمأنينة والراحة النفسية والجسدية.

ويحظى طائر الحسون بمكانة عالية في عالم الطيور في غزة، ويلقى رواجا رغم ارتفاع أسعاره التي لا تتناسب مع صعوبة الأوضاع الاقتصادية في القطاع، فسعر هذا الطائر يتراوح سعر بين 70 شيكلا (20 دولارا)، و4 آلاف شيكل (1200 دولار)، ويرتفع سعره أكثر كلما تميّز بمواصفات أفضل ولغة عالية جدا.

متعة وتجارة

تحت الشمس الصباحية الدافئة، ومع رشفات من المعشوقة السمراء، يستمع الشاب بخيت ذو اثنين وثلاثين ربيعا، وهو مستلقٍ أمام منزله، لصوت طائر الحسون، الذي يعشقه الكثيرون، على حد تعبيره.

ورغم بساطة منزله، ودخله الزهيد الذي يجنيه من عمله في البناء "الطوبار"، والذي لا يكفي أمام متطلبات أبنائه الأربعة وزوجته وأعباء الحياة الأخرى، يمتلك بخيت ثلاثة من طيور الحسون البلدي والمصري بسعر 70 شيكل للمصري و 100 شيكل للبلدي.

يربّي بخيت طيور الحسون منذ ما يقارب 15 عاما، أي عندما كان طالبا في الثانوية العامة، حيث توارث الخبرة في التعامل مع الطائر من أبيه وجده.

ويتخذ في بعض الأحيان من هذا الطائر سلعة للتجارة، ويقول: "إذا وجدت بيعا رابحا للطيور التي أملكها، فإنني أبيعها، ثم أشتري غيرها، لكي أستفيد من الربح في توفير احتياجات المنزل".

إدمان الاقتناء

وتتمتع فلسطين بتنوع حيوي وبيئي، ما جعلها وجهة لمئات الأنواع من الطيور، لكن طائر الحسون كان صاحب الحظ الأكبر في اهتمام الهواة ومربي الطيور.

أحمد مهدي، وهو هاوٍ لتربية طيور الزينة، يرى أن ارتفاع سعر الطائر يؤثر على أعداد مقتنيه، وتراجع الكثير من الراغبين بتربيته عن شرائه.

ويشير إلى أنه اقتناء طائر الحسون كان مجرد هواية عنده، ثم تحول إلى "إدمان"، حيث تعوّد على تربية أكثر الطيور جمالا في الشكل والصوت، رغم ارتفاع الأسعار.

حسب المواصفات

ويوضح عدة صيادين أن سعر الحسون يرجع إلى نوعه وشكله كما أوضح، حيث إن الحسون المصري يتراوح سعره بين 60-80 شيكلا، أما سعر الحسون البلدي فيتراوح بين 100-120 شيكل، وبالنسبة للحسون الجردي "المهاجر" فقد يزيد ثمنه على 150 شيكل، وأحيانا إذا كان طائر الحسون ذا مواصفات عالية جدا من الناحية الشكلية والجمالية واللغوية والنوعية، فمن الممكن أن يصل سعره إلى 1000 دينار أردني.

يقول الصياد سامر بدوان: إن ارتفاع ثمن الحسون يرجع إلى قلة صيده، وتراجع وجوده في قطاع غزة، وصعوبة تربيته والتفريخ منه، كذلك نقص الطيور التي يتم استيرادها من مصر.

ويوضح بدوان الفرق بين الأنواع الثلاثة لطائر الحسون: "المصري هو الذي يصلنا من مصر، هو أقل سعرا، والبلدي يتواجد بشكل دائم ومستمر طوال العام في المنطقة الشرقية من القطاع، ويتخذها بيئة له للعيش فيها، أما الجردي فهو الحسون المهاجر الذي يتم صيده شهر نوفمبر فقط".

ويُرجع تاجر الطيور، جهاد الديري، سبب ارتفاع سعر الحسون البلدي عن المصري، إلى أن المصري تكون حياته في خطر بعد انتقاله إلى غزة، بسبب تغير ظروف الطقس عليه، إضافة إلى أن البلدي هو الأفضل من حيث الشكل والصوت واللغة.

ويلفت إلى أن بعض المربين والتجار يبيعون طائر الحسون المصري على أنه بلدي، لأن الكثير من المشترين لا يفرقون بين كلا النوعين.

بدوره، يقول الشاب محمد عزام، وهو صياد يقضي كثير من وقته في الحقول خلف شباكه، إن من أسباب تراجع صيد الحسون ما يتعرض له الصيادون من مخاطر عندما يصطادوا الطائر على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

ويضيف أن الطيور المهاجرة بشكل عام، وطائر الحسون بشكل خاص، تتواجد في الجهة الشرقية للقطاع، على طول الحدود مع الاحتلال، بسبب كثرة الأحراش والمراعي على الجهة الشرقية، وقلة الازدحام السكاني والمباني السكنية، حيث تكون بيئة مناسبة للطيور وأعشاشها.

ويشير إلى أن تجارة الحسون اختلفت عمّا كانت عليه في السابق، إذ كان متوافرا بكثرة في القطاع، ولم يكن له مشترون، مما كان يدفع الصيادين لذبحه وطهوه ضمن وجبات طعامهم.

ويُرجع صيادون تراجع صيد طائر الحسون في القطاع إلى قلة الغطاء النباتي، وازدياد الازدحام السكاني، وتواجد البنايات العالية، الأمر الذي يهدد بيئة الطائر النباتية والجغرافية، وينزع عن القطاع صفة الموطن الآمن والمناسب لتواجد الحسون والطيور المهاجرة بشكل عام.

ويفتقد هواة ومربو وصيادو طائر الحسون إلى جمعية أو مؤسسة تمثلهم، ويرون أن وجود جسم من هذا النوع يمثّل قوة تساندهم وتشجع على تربية الطائر، وتمدهم بالخبرة والكفاءة في فن التعامل معه.