أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٧‏/١٢‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


سليم المدهون.. طرح لعبة "برونجية" لربط الجيل القديم بالجديد

يبدو المساء ثقيلًا على الكبار من جيل الستينيات ما لم يجتمعوا حول طاولة خشبية صغيرة مرسوم عليها لعبة "البرونجية"، خاصة أنها تعدّ لعبة شعبية متوارثة من الأجداد والآباء، فتشعرهم بالحنين إليها، كما أنها تحتاج إلى ذكاء وتركيز وسرعة بديهة، إلى جانب الحنكة والقدرة على المراوغة للوصول إلى البرونجية، ما دفع شبانًا مصممين ومبرمجين لإعادة طرحها بما يناسب متطلبات العصر وإمكاناته، سعيًا منهم لربط الجيل القديم بالجديد.

فقال الشاب سليم المدهون (36 عامًا) من سكان مدينة غزة، وصاحب مجموعة بكسل: "الجيل الجديد تفتقر ثقافته للألعاب الشعبية التي تحمل في طياتها الحفاظ على التراث الفلسطيني، كما أنها تعود بالفائدة على اللاعب نفسه، إلى جانب أن بعض الألعاب المطروحة عبر المتجر الإلكتروني لا تعود بالنفع وإنما لمضيعة الوقت فقط".

وأضاف: "فسعينا كمبرمجين ومصممين فلسطينيين إلى طرح هذه اللعبة الشعبية خوفًا من اندثارها بين الجيل الجديد، فهي مرتبطة بالأجداد والآباء"، إلى جانب عملهم على تطويرها عبر الإنترنت لتوصل الأجيال المختلفة بطريقة سهلة، ما يسمح بتبادل الخبرات فيها، ونقل تجربة الكبار.

وذكر أنه في الماضي كانت تضج المقاهي الشعبية وعلى أبواب البيوت، فيقضون أوقات المساء في لعب هذه اللعبة، وعقد مبارزات فيما بينهم، وكانت ترتسم على الرمل أو على الألواح الخشبية، وأوضح أنه عمل على تطويرها إلكترونيًا من خلال طرحها عبر المتجر الإلكتروني على الأجهزة الذكية وبالتالي يتذكرها الكبير ويتعلمها الصغير.

وتعدّ "البرونجية" لعبة ثنائية قديمة، حيث يتنافس اللاعبان فيها على الحفاظ على نفسه في ساحة اللعب، عن طريق تبادل القطع السوداء والبيضاء بهدف الحصول على خط مستقيم مكون من ثلاث نقاط، ما يحفز اللاعب على المنافسة مع خصمه، وهي واحدة من ألعاب الطاولة الأكثر شعبية في جميع أنحاء العالم.

وأشار المدهون إلى أنه يمكن لعب هذه اللعبة من خلال اللعب الانفرادي مع الجهاز، أو من خلال اللعب ضد منافس آخر على نفس الجهاز، أو جهاز آخر، كما يمكن اللعب من خلال موقع فيسبوك ويمكن مشاركتها للأصدقاء، إضافة لإمكانية اللعب مع منافسين مختلفين من جميع أنحاء العالم عبر الشبكة العنكبوتية.

وآلية اللعب عن طريق شبكة الإنترنت أون لاين، فيتبع نظام اللعب من خلال إنشاء غرفة وتسميتها، حيث يقوم اللاعب الأول باختيار من القائمة الجانبية online Game، ومن ثم يتم إدخال اسم السيرفر وإنشاؤه، ليتم فيما بعد انتظار اللاعب الآخر والانضمام إلى اللعبة، أما اللاعب الثاني فيختار أيضًا من القائمة الجانبية نفس الخيار، ومن ثم يختار أحد السيرفرات الموجودة، أو البحث عن سيرفر مجدد ليتم بدء اللعبة.

وعمل المدهون وفريقه على تطوير اللعبة التي أخذت وقتًا طويلًا بسبب العقبات التي واجهتهم في انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ومشكلة في البرمجة، ولكنهم تمكنوا فيما بعد من عمل تحديثات على لعبة البرونجية كإضافة غرفة مخصصة للشات والدردشة للأعضاء المسجلين في اللعبة ليتمكنوا من التواصل.

ومن مميزاتها أنها تحفز على الذكاء، والقدرة على المراوغة، وتتنشط الذاكرة، وتساعد في الاستمتاع بالوقت، كما أنها متاحة بمستويات مختلفة يمكن للصغير والكبير لعبها بما يناسب مستواه العقلي.

ونبه إلى أنهم تلقوا دعوات للمشاركة في مؤتمرات عربية ولكنهم لم يتمكنوا بسبب الوضع القائم في غزة من إغلاق لمعبر رفح، كما أنه تم طرح اللعبة على المتجر الإلكتروني بصورة مجانية، بخلاف الألعاب الأجنبية مدفوعة الثمن، وتم برمجتها باللغة الإنجليزية لأنها لا تستهدف الوطن العربي فحسب، بل منافسين من مختلف دول العالم.

ومن الجدير ذكره، أن مجموعة بكسل مهتمة في تطبيقات الهواتف الذكية ومن ضمنها الألعاب، ويطمحون من خلالها إلى الوصول إلى العالمية، وإلى أكبر عدد من اللاعبين، إلى جانب ترسيخ مبدأ أن الفلسطيني قادر على طرح إبداعه بغض النظر عن الأوضاع القائمة.


أبو سارة من بيع الأقلام إلى تسلق أعلى قمة في العالم

سافر والده وهو عندما كان طفلاً وغاب عنه مدة 12 عاما، في ذلك الوقت كان عمر محمد أبو سارة لا يتجاوز الحادية عشر ربيعاً ولديه شقيق أكبر بسنوات قليلة، اضطر محمد للعمل في أشياء كثيرة كي يوفر الأموال لأسرته، أول الأشياء التي قام بجمعها الأخشاب التي كانت توضع أسفل صناديق "الأيس كريم" كانت والدته تصنع له الحلوى وتضعها على هذه الصناديق ويذهب لبيعها، وهكذا حتى استطاع محمد أن يثبت للجميع أن الإرادة تصنع المعجزات ...

عالم التجارة

الأعمال التي قام بها محمد كانت كثيرة وفي مجالات عدة لأول مرة في حياته، تطور عمله وأصبح يبيع الأقلام وتطور أكثر ليدخل عالم التجارة، وثم عمل في الجبس والبناء وعامل طلاء مع شقيقه.

يقول محمد :" أخي رفعت كان أكبر مني وتحمل المسئولية أكثر استثمر وقته في تعلم الحاسوب وأصبح مصمم جيرافيك، تشجعت لفترة طويلة ودرست في كلية القدس جرافيك لمدة 6 أشهر، ولكنني تركت الدراسة ولم أستطع التحمل أكثر من ذلك".

وأضاف:" حاول أهلي إعادتي للدراسة ولكن بصراحة الموضوع بالنسبة لي كان مختلفا، كان كل همي هو جمع النقود لنستطيع تدبير أمورنا في المنزل، خاصة وأنه كان لدي أربع أخوات ووالدتي".

عندما خرج والد محمد من منزله لم يترك دينارا واحدا في المنزل، ما اضطر العائلة لبيع أثاث المنزل كي تستطيع إكمال حياتها.

وتابع محمد حديثه:" عندما كان عمري 11 عاما لم يمر علي يوم لم أسع فيه والحمد لله رُزقت بأم لن أستطيع شكرها مهما تحدثت عنها، فهي من كانت تزرع فينا الهمم والشأن وتضع فينا الرجولة".

عالم الترحال

وأكمل قوله:" عندما عاد والدي وجدنا مسئولين في شركات ومالكين أراضي وأصحاب مشاريع بفضل الله، صراحة شعرت بالسعادة لأنه سافر، فلو بقي مكانه كنت لن أعيش هذه التجربة ولم أصبح على ما أنا عليه الآن".

مرت الأيام وتخلى محمد عن كل الأشياء التي أنجزها وعن عمله وقرر إكمال طريقه وحده ويسعى وراء حلمه، وهو العمل في عالم الترحال (الهايكينج).

وعن حلمه قال:" كنت أسمع منذ صغري عن الترحال وكانت أمنية حياتي ممارسة هذه الهواية، وعندما أصبح عمري 21 عاما كنت أخرج مع مجموعات في رحل وحتى يومي هذا أركض خلف حلي وهو أن أكون أحد عظماء الهايكنج في الأردن وأن أضع بصمة معينة في حياتي وأكون أحد الأشخاص الذين قاموا بأشياء لم يستطع غيرهم عملها".

وأكمل قوله:" عندما أخرج في هذه الرحل وأكون لأيام متواصلة فيها أعيش في عالم خالٍ من التكنولوجيا وعالم التجارة، في هذا العالم أعيش مع راحة البال فقط، أكملت طريقي في هذا الاتجاه برحلة مسير من منطقة بالرمثا، وكل نقطة نهاية أصل لها كنت أضع نقطة بداية حتى وصلت إلى البتراء ووادي رم والعقبة، واكتسبت خبرة كبيرة بفضل الله".

مشروع خاص

الآن محمد استشاري لأكثر من شركة وفعالية ويعطي دورات في مهارات عالم الهايكنج، وكل هذه الانجازات تحفزه أكثر، الرجل الحقيقي هو من يغتنم الفرص وهو استطاع أن يبني حلمه بيده.

وأضاف:" بدأت البحث عن مشروعي الخاص وحصلت على فرصة قيمة جداً، واستطعت فتح محل خاص بالهايكنج، وأحاول الآن نشر ثقافة الترحال والمغامرة التي بدأ بها، عالم الهايكنج جعلني واعيا ومثقفا أكثر، أستهدي بالله أكثر وأستطيع التركيز بحياتي، منحني الطابع الهادئ والتفكير المنجز".

وتابع:" أذكر أنني في مرة بعتُ أقلام رصاص وتبقى معي مبلغا بسيطا جداً اشتريت به شيبس، رآني أخي وضربني على وجهي وقال لي بدلاً من أن تشتري الشيبس اشتري رغيف خبز وضعه في المنزل، وهذه كانت نقطة تحول بالنسبة لي، أن البيت أولى مني، وعندما كبرت عرفت أن التجارة هي مع الله، ولن نجد أكرم منه".

وأكمل قوله:" أصبح عندي مبدأ أنني لا أتاجر مع أهلي بل أتاجر مع الله وكان يعود لي أضعاف الأموال، كان أخي عندما يتبقى معه 5 ليرات يذهب للجامع ويتبرع بهم وبعدها بيوم يحصل على عمل ب30 ليرة، ما عشته وخضته وهربت منه وسعيت له كان عبارة عن درس قيم في الدنيا".

ومضى بالقول:" كنت مثل الصخر وخبرتي بالحياة كانت عبارة عن شيء ينحت فيه، هي من كونتني وبعد فترة قصيرة بإذن الله سأكون من الأشخاص الذين حققوا إنجازا في تسلق أعلى قمم بالعالم".


عمرو رضوان يُدوِّن أحداث النكبة بالرسم

لم يتوقع الفتى "عمرو رضوان" أن يحقق هذه القفزة النوعية في عالم الرسم؛ بداية الأمر كانت مع الرسوم الكرتونية ثم ما لبث أن انتقل إلى "عالم الشخصيات" بالتعمق في رسم خطوط تجاعيد الزمن على وجوه مسنين عايشوا النكبة، ملامحهم تضج بالبؤس والألم والمعاناة والضياع؛ إنه توجهٌ يوحي بالمسؤولية العالية التي تحلّى بها بالرغم من صغر سنه .

لم يتجاوز 17 ربيعاً ولكنه شعر أن موهبته توقع على عاتقه أمانة التعبير عن القضية الفلسطينية، لتوصل معاناة شعبه الذي عايش ثلاث حروب متتالية.

يقول عمرو : "لم أعايش النكبة إلا أني أرى ويلاتها ممتدة حتى يومنا الحالي، تنقلني أحاديث أجدادي إلى ذلك الواقع المؤلم، فمن أنين كلماتهم الموجعة، وتجاعيد وجوههم المرهقة تستقي ريشتي وجع قلوبهم.

بعد اكتشاف موهبته؛ أخذ شقيقه بيده نحو التدريب على رسوم الكرتون، ليميل فيما بعد إلى رسم الشخصيات، مضيفًا: "مجال الرسم الكرتوني جميل لكنه غير مفضل لدى شعب يعاني ويلات الاحتلال، لذلك ارتأيت أن أتجه بريشتي نحو إحياء القضية الفلسطينية".

يعود إلى البدايات، تحديداً حين كان في الصف السابع وطلب مدرس الفنون الجميلة من الطلبة رسم ما يحلو لهم، حينها رسم عمرو الشيخ أحمد ياسين، وانبهر الأستاذ بما رسم، وقال له: "ينتظرك مستقبلٌ رائع بالرسم، ولكن عليك بالممارسة فهي من تصنع الفنان".

يعقب عمرو على نصيحة أستاذه بالقول: "وفقاً لذلك لم ألتحق بأي دورة لتنمية مهاراتي، بل تعلمت بالممارسة والتجربة".

من مصروفه اليومي وبوقوف شقيقه إلى جانبه الذي ساعده على اقتناء أدوات الرسم لصقل موهبته التي اكتشفها قبل ما يقارب خمسة أعوام، وهو الآن يرى نفسه على طريق الفن التشكيلي.

ويبذل قصارى جهده في توفير الورق المناسب الذي يتلاءم مع الرسم بقلم "الفحم النباتي"، إلى جانب أنه يتحدى مشكلة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.

ويأمل أن تصبح اللوحات التي تُجسد قضايا النكبة مرجعاً تاريخياً؛ لذا ينكب على رسمها بهمةٍ وشغف.

يقول الفتى: "لم نعِ أحداث النكبة ولكن عرفنا معاناة أجدادنا، لذلك أعمل على تدوين الأحداث التي مروا فيها من ظلمٍ وتهجير عبر الرسم؛ لتكون لوحاتي وسيلةً للحفاظ على التراث".

وفي آخر لوحة رسمها استغرق فيها ما يقارب 130 ساعة، أطلق عليها "لوحة الإنسانية" وهي صورة للفنانة أنجلينا جولي مع أطفال سرق الفقر والوجع ملامح طفولتهم وضحكتهم، وحملت رسالة مفادها ضرورة التضامن مع الشعوب المنكوبة.

و لم يكن بوسع عمرو شراء الأدوات ذات الجودة العالية، والتي بالتأكيد تضفي لمسة جمالية على اللوحة، فكان يستعيض عنها بأدوات بديلة، مشيراً إلى أنه شارك في أول معرض له وهو في الصف التاسع، وتناولت لوحاته قضية الأسرى والمسرى، ورموزا وطنية لدى الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى لوحات تشرح الوضع الإنساني المزري في غزة.

وفي ذكرى النكبة أقام معرضًا خاصًا به بعنوان "حكاية أجداد"؛ شارك فيه بـ 20 لوحة لكبار السن، ومع دخوله للعام الدراسي الجديد وضع الريشة و اللوحة جانباً لما تتطلبه طبيعة مرحلة الثانوية العامة من تفرغ ودراسة.

وفي نهاية حديثه يطمح لأن يصل فنه للعالم لتصل رسالة فلسطين مدويةً في آذان العالم، حين يرى آلام النكبة التي أصابت الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا، وما ترتب عليه من تشريدٍ وتهجير، متمنيًا أن يرسم إحدى لوحاته داخل باحات المسجد الأقصى.


أبو حماد من الصفر تعلّم صُنع "العود"

في مدينة يُنال فيها كل شيء بشق الأنفس يقاسي الحياة المواطن عيد أبو حماد كغيره من السكان الذين يعانون الكثير من أجل العيش بكرامة؛ فالتيار الكهربائي منقطعٌ ساعاتٍ طويلة، ودرجات الحرارة تلهب بيته المسقوف بألواح (الزينجو) ليغدو أشبه بالفرن، ووضعه الاقتصادي آخذ في التدهور، هذه الظروف المعقدة كانت تدفعه كل مساء إلى الخروج من البيت، في محاولةٍ منه للتفريغ عن همومه المتكدسة على جدار قلبه؛ عله يرتاح قليلًا حين يجتمع بأصدقائه الذين يمتلكون موهبة العزف على "العود" الذي ما لبث أن أحبه.

أبو حماد الذي يقطن مدينة خان يونس تحدى أصدقاءه الذي مازحهم في البداية بأن يصنع لهم عودًا، قرر أن يكون "قد كلمته" ويفعلها، مع أنه لم يمارس يومًا مهنة النجارة، وكان من الغريب أن ينجح في صناعة هذه الآلة الدقيقة الصنع.

هذا الرجل عمل في بدايات شبابه في الداخل المحتل، لكن الوضع الاقتصادي ازداد سوءًا بمرور الأيام، لاسيما بعد أن أوقف الاحتلال إصدار تصاريح للعمال في قطاع غزة، لم يجد بدًّا من استخراج قدرات دفينة ما كان يعرفها عن نفسه.

بداية صعبة

يقول أبو حماد: "لا يمر يومٌ دون أن أجتمع مع أصدقائي عازفي العود كل مساء، أصبحت أعشق سماعه، لكني لا أتقن عزفه، فقلت لهم مازحًا: "ما رأيكم في أن أصنع لكم عودًا؟"، لم يأخذوا كلامي على محمل الجد، وبعضهم شكّك في قدرتي على ذلك لما يحتاج إليه من مهارة، ما استفز التحدي لدي، ووعدتهم أن الأيام القادمة ستثبت لهم أني أستطيع فعل الكثير".

ففي بيته الصغير اتخذ ركنًا ورشة عملٍ له، واشترى الأخشاب الخاصة بصنع العود، واقتنى بعض أدوات النجارة، وبحث جيدًا عبر المواقع الإلكترونية من أجل معرفة المقاسات الخاصة للعود، وتعلم طريقة صناعته، وتبين أن نتائج البحث قليلة، وفق قوله.

قرر أن يصنع العود، مهما كانت المعيقات، وبين تجارب كثيرة كانت إلى الفشل أقرب من النجاح تمكن من جمع الأخشاب المطلوبة، ونحتها، وصناعة القطع الداخلية للعود، ليصنع أول عودٍ بعد أربعة أشهر من المحاولة.

وأشار أبو حماد إلى أن الراغبين في اقتناء آلة العود يواجهون صعوبة في الحصول عليه، بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة، فكثير ممن كانت تستهويهم فكرة صناعته غيروا مهنتهم لضعف الإقبال عليه، وعدم توافر المواد التي تستخدم في صناعته، في ظل ظهور آلات موسيقية جديدة تواكب العصر، فضلًا عن أنه من الآلات التي يصعب التعامل معها وتعلم العزف عليها، أي بمعنى آخر أصبحت مهنة تصارع من أجل البقاء.

عملُ مجهِد ومكلف

عقبات عدة اعترضته، من بينها نوع الخشب المستخدم في صناعة العود، ما دفعه إلى استخدام أخشاب بديلة ومتوافرة محلية، كخشب الجوز، والزان الأحمر، والماغوني، وعلاوةً على ذلك إن أسعار بعض القطع الأساسية _خاصة فيما يتعلق بالأوتار والمفاتيح_ مرتفعة جدًّا، لندرة توافرها في الأسواق.

وبين أبو حماد أنه يسعى منذ بداية سلوكه طريق صناعة العود قبل ما يقارب خمسة أعوام إلى تطوير عمله، والعمل على اكتساب مهارات بمتابعة ما ينشر على (يو تيوب) في هذا المجال.

وتمر صناعة هذه الآلة بعدة مراحل، تبدأ بتقطيع الألواح الخشبية بمقاسات مختلفة، ثم تعريضها للنار للتمكن من تقويسها، ثم تُلصق الألواح بمادة غراءٍ قوية، ولا يمكن إلصاق كل الألواح مرة واحدة إذ يتعين تركها حتى تجف، ثم "سنفرتها" بالزجاج، وتنتهي آلية التصنيع بوضع الزخرفة وعمل التصاميم، ويدخل في صناعتها 70-80 قطعة خشبية.

وتابع أبو حماد حديثه: "صناعة العود تستغرق ساعات عملٍ طويلة تستمر عدة أيام، إلى جانب أنها تتطلب دقة فائقة، وتصل تكلفته إلى ما يقارب 200 دولار"، متمنيًا أن تلقى هذه الآلة اهتمامًا ورواجًا.

وبعد أن وجد مصدر رزق جديدًا يأمل أن يعيد المجد لهذه الصناعة التي أوشكت على الانقراض، وأن تتوافر المواد اللازمة لها ليواصل العمل فيها، ويتمكن من تسويق أعماله إلى الخارج.