أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٨‏/١٠‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​"الطريق إلى القدس".. لعبةٌ تُحاكي "السلم والثعبان"

"هكذا يغرسون العنف والإرهاب في أطفال غزة، لعبة (الطريق إلى القدس) مليئة بالصواريخ والأسلحة والعنف.."... اعتلت ابتسامة واسعة وجه الشاب محمد العمريطي (33 عامًا)، وهو يقرأ أول رد فعل إسرائيلي على تصميمه لعبة ورقية تحاكي لعبة "السلم والثعبان" العالمية.

ورغم تهمة الإرهاب، ازداد العمريطي (33 عامًا) راحةً في جلسته وهو يواصل قراءة التعليق الذي نشره، منسق شؤون حكومة الاحتلال الجنرال "يوآڤ مردخاي"، على صفحة "المنسق" في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، ورفض فيه فكرة اللعبة.

"لم ينشرح صدري من قبل كما انشرح عندما قرأت تصريح مردخاي"، قال الشاب، وزاغ بصره إلى اللعبة الورقية، وبدا فخورًا.

قبل ستة أشهر، راودت الشاب فكرة إعداد لعبة تحاكي "السلم والثعبان"، مع اختلاف في الشكل والمحطات، فالهدف منها الوصول للقدس بعدة وسائل تتمثل بالمقاتلين المُدرَّبين والأنفاق والصواريخ.

وتُعد هذه الوسائل، أهم ما تملكه بعض فصائل المقاومة في غزة؛ وتصدت بها لجيش الاحتلال في عدة معارك.

وتمتلك أجنحة عسكرية صواريخ متنوعة قصفت بها مدنًا محتلّة لأول مرة منذ احتلال فلسطين عام 1948. كما توجد أنفاق أرضية نفذت من خلالها كتائب القسام التابعة لحركة حماس، عمليات تسلل خلف خطوط جيش الاحتلال، شمال وشرق قطاع غزة، وقتلت عددًا من جنوده، أثناء العدوان الأخير على غزة.

ولعبة "الطريق إلى القدس"، عبارة عن مائة مربع في قطعة ورقية واحدة، مليئة بالرسومات وأسماء المدن الفلسطينية المحتلة، وكذلك صور صواريخ المقاومة، والأنفاق، ومقاتلي القسام.

وقال العمريطي لـ"فلسطين": "يتهافت الجميع على ألعاب تخلو من القيم أو الأهداف والمبادئ؛ وهي متعددة. لذلك قررت تصميم لعبة تغرس حب الوطن لديهم".

العمريطي الذي بدا فرحًا رغم أنه لم يتلقَ دعمًا ماليًا من أحد، سوى اتصالات شكر على جهوده، أضاف: "صممت اللعبة للأطفال من عمر 5 إلى 14 عامًا، لكني وجدت الكبار أيضا يلعبون بها".

وتابع: "أعرف أشخاصا يفضلون اللعب بها في وقت انقطاع الكهرباء؛ لقد شاهدتهم يمضون ساعات طويلة من وقتهم".

ويتمسك الشاب بترويج المنتج الذي أعده، واستدان المال من أجل طباعة 10 آلاف نسخة منه.

وتبدأ "الطريق إلى القدس"، من المربع رقم واحد "انطلق نحو القدس" وباستخدام حجر نرد، يمكن للاعب التنقل بين المربعات التي تنتهي بالقدس، وهي تحاكي في طريقة لعبها "السلم والثعبان".

وقد يلجأ العمريطي، لتطوير لعبته وتصميمها من جديد في حال لاقت رواجًا واسعًا.

وأثناء عملية إعداد اللعبة، لم يتردد مصممها في اللجوء لأخصائيين اجتماعيين ونفسيين، لمعرفة إذا ما كان لها تأثيرات سلبية على الأطفال أم لا، لكن إفادات هؤلاء أكدت أن تأثيراتها ستكون إيجابية.

"فأطفال غزة في حالة حصار وحرب، ومنهم من فقد والديه، أو أحدهما، أو دُمِّر بيته، واللعبة تحفزه على الوصول إلى القدس بأي طريقة كانت"، كما قال.

ولفت إلى أن بعض المواطنين، توجهوا إلى منزله لطلب نسخة من اللعبة الورقية قبل توزيعها، وهذا زاد فرحه بإنجازه.

أما بالنسبة لرد فعل الاحتلال، فلم يتفاجأ العمريطي كثيرًا، وأوضح: "العدو يريد الشعوب العربية دمية بين يديه، ولا يرغب بظهور أي مفكر أو مبدع فلسطيني".

ويتساءل مصمم "الطريق إلى القدس": "قبل بضع سنوات، صمم إسرائيليون لعبة اسمها (اقتله إنه فلسطيني)، وانتشرت على الأجهزة الذكية، ولم نجد رد فعل فلسطيني أو عربي، لكن حين صممت لعبة (الطريق إلى القدس)، طلب (مردخاي) أن نعلم أولادنا التسامح والمحبة بدل (العنف والكراهية)، فكيف هذا؟!".

والعمريطي، هو شقيق لشهيدين، الأول قضى في الانتفاضة الأولى التي اندلعت في 1987، والثاني استشهد بفعل قصف مركبته خلال انتفاضة الأقصى.

علاوة على ذلك؛ استهدفت طائرات الاحتلال بيت عائلته في حي التفاح، شرقي مدينة غزة، خلال العدوان الأخير على غزة، صيف سنة 2014.

لذلك، يؤمن العمريطي، أن الاحتلال هو أساس العنف والارهاب، "وإن كان الوصول إلى القدس إرهابا في نظر مردخاي وحكومته الإسرائيلية، فهو نِعمَ الإرهاب في نظري"؛ كما قال لـ"فلسطين".


​محمد تكروري.. هكذا رسم طريق لقب الأول على فلسطين

ليلة استثنائية أمضاها الأول على فلسطين، الطالب محمد عبد اللطيف تكروري، مترقبا بقلق نتيجته في امتحان الثانوية العامة، ولا سيما أن قلقا خاصا ينتابه من مادة اللغة الإنجليزية.

وبعد ليلة صعبة، أمضاها تكروري إلى حين المؤتمر الصحفي لإعلان أسماء الأوائل في الثانوية العامة على مستوى فلسطين، لم يتجرأ مشاهدة المؤتمر أو سماع أسماء الأوائل؛ خشية "أن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن"، فذهب إلى غرفته ووضع الوسادة على وجهه، "وترك الصوت ينوب عن كل شيء في إبلاغه بالنتيجة".

بدأ المؤتمر، وأعلن أن الأول على فلسطين مكرر هو الطالب من مدرسة شعفاط الثانوية للبنين بالقدس المحتلة محمد عبد اللطيف أمين تكروري الحاصل على معدل 99.7% في الفرع العلمي، تردد صدى هذا الصوت في المنزل حتى وصل إلى أذنيه.

علت الزغاريد في منزله بداية من أول شخص وأكثر إنسان سانده وهي والدته، وما هي لحظات حتى امتلأ منزله بالأقارب والجيران والأصدقاء.

يعترف تكروري أن المعدل الذي كان يتوقعه حسب تقييمه الذاتي لإجاباته هو "99% .. "لم أصدق النتيجة كانت فرحة العمر"، يقول محمد.

وتابع في حديثه لصحيفة "فلسطين": "في بداية العام كنت لا أضغط نفسي بالمذاكرة، وحينما أشعر أن هناك ضغطا معينا علي كنت أقوم بتغيير برنامجي، فالثانوية العامة مثل مرحلة العاشر والحادي عشر، لكن تحتاج إلى مضاعفة الجهود دون ضغط النفس في البداية نظرا للأثر السلبي الذي يتركه ذلك".

وأضاف: "في الفصل الدراسي الأول كنت أستيقظ فجرا للدراسة، أما الفصل الثاني كنت أسهر ليلا خاصة مع شهر رمضان المبارك"، لافتا إلى أنه اهتم بالامتحانات التجريبية الوزارية التي سبقتها فترة عطلة قصيرة.

ويستدرك: "كنت أدرس لكل مادة قبل الامتحان التجريبي، وهكذا استطعت مراجعة المنهاج ثلاث مرات خلال العام الدراسي".

وذكر الطالب المتفوق أن سر تفوقه يكمن في "الإخلاص في الدراسة، فلم يهمني عدد ساعات الدراسة بقدر ما أنجزه، لأني لا ألتفت للآخرين، فأدركت مصلحتي أكثر من أي شخص آخر، أما السر الثاني فهو دعم الأهل والأساتذة ومدير مدرسة شعفاط شخصيا".

ويقول بنبرة فرح: "تدرون؟! .. كان ترتيبي الثاني على الفصل والثاني على مدرسة شعفاط؛ لأن فصلنا هو نخبة المتفوقين في المدرسة، وتدرون أيضا؟ قمت بمراجعة واحتساب معدلي 20 مرة".

ولم يغفل محمد الحديث عن نصائح والدته، وحرصها على أن يدرس وقت الفجر، والتركيز على أسئلة الكتاب الوزاري لأن 90% من الامتحان النهائي منه، وأن يخصص وقتا خاصا لمذاكرة الأشياء التي لم ينته منها.

وفي رسالته للمقبلين على التوجيهي العام القادم قال: "عليهم أن يقوموا بتأجيل ضغط النفس لآخر اللحظات وليس منذ العطلة الصيفية أو بداية السنة الدراسية، مع العزيمة والإصرار للوصول لطموحاتهم".

ويطمح تكروري بدراسة الطب؛ لأنه الشيء الذي أحبه منذ صغره، يعتبرها "أرقى مهنة إنسانية تخدم جميع الجوانب، وأكثر تخصص يحتاج إلى جهد، وأنه يرى نفسه بها".

ويختتم حديثه، بنبرة تزاحمت بها الحروف مع الفرح: "أتذكر اليوم المواقف الصعبة وسهري حتى الساعة الواحدة والثانية فجرا حتى أنتهي من المذاكرة، وأرى نتيجة تعبي تتحقق أمام عيني فهذه فرحة كبيرة".


الغزي ​"أبو خشان" .. بدون أطراف علوية في انتظار حُلم "الوظيفة"

يتحدى الشاب الفلسطيني، عبد الرحيم أبو خشان "28عامًا"، جنوبي قطاع غزة، مصاعب الحياة ويُكمل حياته باستخدام أطراف قدميه فقط، كبديل لأطرافه العُلوية التي لم تنمُ منذ الولادة.

وعاني أبو خشان في السنوات الأولى من حياته، من مصاعب جمّة، خاصة أثناء المشي، لعدم مقدرته على حفظ توازن الجسم.

كما لاقي صعوبات كبيرة في التعليم، وعدم مقدرته على الكتابة، حتى تمرّس تدريجيًا، وأصبح يستخدم قدميه كبديل عن يديه في كُل شيء، وليس في التعليم فحسب.

فاليوم، أصبح بمقدوره، الاعتماد على أصبع الإبهام والمجاور له، في الأكل والشرب بقدميه، وإشعال النار، والكتابة، واستخدام الهاتف والكمبيوتر، ووسائل تكنولوجية أخرى، كالتلفاز والمذياع، والاستحمام، ولبس ملابسه لوحده، والزراعة، وحمل بعض الأشياء الخفيفة.

وجلس أبو خشان، بين أطفاله الثلاثة، وبدأ يُداعبهم؛ فيما استعان بأسنانه في حمل طفلته الصغيرة، ووضعها على عربة بلاستيكية صغيرة، حيث هزها بقدمه مداعباً إياها.

كما حمل على ظهره طفليه الآخريْن واحداً تلو الآخر، محاولاً إسعادهم، بعدما باتوا سر بهجته في الحياة الصعبة التي ما زال يمر بها.

ويُثبت أبو خشان، أن بمقدوره التغلب على كل شيء، حيث أمسك بفنجان قهوة وكوب ماء، وشرب منهما.

كما استعرض مهارته في تناول "التمر"، وقذفه عالياً بقدمه، ومن ثم التقاطه بفمه.

وحينما يتصل عليه أحد، لا يحتاج مساعدة في إخراج الهاتف المحمول من جيبه، بواسطة فمه، ووضعه على أذنه.

وأثار أبو خشان دهشتنا، عندما أمسك "بولاعة" وأشعل النار في البوتوجاز، ووضع عليه إبريقاً مليء بالماء، بينما حمل كُرسياً وجلس بجواره، منتظراً غليان الماء، بهدف إعداد "الشاي".

كما أمسك بسكين، بإصبعي قدميه وباشر بقطع الأعشاب الضارة في فناء منزله، قبل أن يجلس أمام برميل مياه، ليتوضأ، واضعًا الماء على قدمه ماسحًا أعضائه بها.

وواصل الكشف عن مهاراته، ممسكا بقلم، وبدأ يكتب أسماء أبنائه الثلاثة بخطٍ جميل دون أي صعوبات، بينما قلب صفحات كتاب جامعي يمتلكه، من بين عدد من الكُتب المُتخصصة في "التربية الإسلامية" وهو التخصص الذي درسه في الجامعة الإسلامية على مدارس أربعة سنوات، بمنحة جامعية، أنهاها بمُعدل "71%".

لكن أبو خشان، لم يجد فرصة عمل، بعد أن أنهى تعلميه، وذهبت كل جهوده في هذا المجال سدى.

ورغم ذلك، عمل جاهداً على استثمار وقته من خلال التطوع دون مقابل في بعض المؤسسات الأهلية؛ والحصول على أكثر من 30 شهادة خبرة في مجالات تعليمية مُختلفة؛ منها: التعامل مع المجتمع والمؤسسات، والأشخاص ذوي الإعاقة.

ويعاني أبو خشان من ظروف معيشية صعبة، حيث يعيش داخل غرفةٍ صغيرة من الصفيح، أعلى سطح منزل العائلة، مع أطفاله الثلاثة وزوجته، دون وجود أي مصدر رزقٍ وعمل.

ويعيش أبو خشان حالياً على أمل حصوله على مصدر دخل ثابت، من خلال فرصة عمل تناسبه، أو امتلاك القدرة على إقامة مشروع صغير يعتاش من خلاله.

ورغم تلقيه الكثير من الوعود لمساعدته، إلا أن أيا منها لم ينفذ، حسبما قال .

ويقول:" بعد أن مللت من انتظار الوظيفة، سعيت لإقامة مشروع صغير، لإعالة الأسرة، مثل (بقالة) أعمل بها، حيث بإمكاني إدارتها بشكلٍ جيد، فلدي قدرة على التعامل في الحسابات والبيع والشراء، لكني لم أتمكن".

ويضيف:" امتلك مهارات جيدة، فكل شيء أقوم به بواسطة قدماي، حتى أطفالي أتعامل معهم وأداعبهم بشكلٍ طبيعي".

ختم حديثه بالقول:"أتيت على الدنيا دون أطراف عُلوية، وعانيت كثيرًا في بداية حياتي، لكني تغلبت عليها، حتى أنهيت التعليم الجامعي، وانتظرت فرصة عمل، لكن طبيعة المجتمع تفرض طوق حول أي شخص مُعاق".


​مي الغصين.. على جدران السّجن طوّرت موهبتها

خلف أسوار السجن، أطلقت العنان لموهبتها، ورغم ظروف الاعتقال والإجراءات المفروضة على الأسرى، قررت بإصرار إطلاق مسيرة النقش على النحاس من داخل المعتقل، فاتخذت من جدران الزنزانة والسجن وسيلة للتفريغ النفسي، وسخّرتها لخدمة موهبتها في الرسم، وبحثت عما يمكن إعادة تدويره مما يتوفر في محيطها، فاستخدمت عبوات معجون الأسنان بعد انتهاء محتواها لتصميم براويز وهدايا يتم إرسالها للأهل خلال الزيارة، وهكذا فعلت مع عدة أدوات أخرى.

الأسيرة المحررة مي وليد الغصين (46 عامًا)، من بلدة بيتونيا، تعيش حاليًا في قرية بيت سيرا قضاء رام الله، وهي أم لطفلين "خطاب" و"زهرة"، نالت شهادة الدبلوم في تخصص الفنون الجميلة.

موهبة خلف القضبان

في حوار مع "فلسطين"، تسرد الغصين حكاية بداياتها في الرسم، التي ظهرت موهبتها فيه مع نعومة أظافرها: "كنتُ أعشق الرسم، وأنتظر حصة الفنون في المدرسة بفارغ الصبر لأُخرج ما بداخلي".

في الخامس عشر من يونيو/ حزيران عام 1991، اعتقلت قوات الاحتلال ضيفتنا أثناء تواجدها في منطقة باب العامود في القدس المحتلة، واستمر اعتقالها حتى عام 1997، وتعرضت خلال سنوات الأسر لظروف اعتقال مختلفة من ضرب من قبل الجنود الإسرائيليين، وانتقال لمراكز التحقيق، واستخدام وسائل تعذيب جسدي ونفسي ضدها، إلى جانب التهديد باعتقال أخيها.

قالت الغصين: "رغم كل الظروف الصعبة داخل المعتقل، إلا أني واصلت ممارسة هوايتي، فكنت أرسم على جدران الزنزانة، وأنقش عليها كل ما يخطر ببالي".

كانت الغصين تزيّن أوراق الرسائل، وتصمم بطاقات مزخرفة بالورد والشموع ، وكانت تصنع من عبوات معجون الأسنان الفارغة براويز وهدايا يرسلها الأسرى لذويهم، أو يقدمونها لهم خلال الزيارات، كما كانت ترسم لوحات عن أوضاع الأسر.

تحليق خارج الأسر

وفي عام 1997م تم الإفراج عن جميع الأسيرات في سجون الاحتلال على إثر موقفهن الرافض للإفراج عن بعضهن نتيجة لـ"اتفاق طابا"، وكانت ضيفتنا ممن تحررن آنذاك.

خلال سنوات الاعتقال، اجتازت الغصين اختبارات الثانوية العامة، وبعد الإفراج التحقت بكلية فلسطين التقنية لدراسة الفنون الجميلة، وبعد التخرج بدأت بالمشاركة في المعارض الفنية على مستوى محافظات الوطن.

وأثناء دراستها الجامعية، التحقت بدورة فنون جميلة تعلمت فيها النقش على النحاس، وكان ذلك بداية إعجابها بمادة النحاس، خاصة أن فكرته كانت قريبة من البراويز التي كانت تصنعها في المعتقل من عبوات معجون الأسنان الحديدية.

وأوضحت: "اتجهت تدريجيًا إلى النقش على النحاس، كهواية جديدة أمارسها، ومن خلال المعارض وجدت إقبالًا غريبًا على اللوحات النحاسية، لحداثة الأمر وقلة العاملين في هذا المجال، فنقشتُ رسومات ناجي العلي، وزخارف تراثية، وآيات قرآنية".

ونظرًا لعدم انتشار هذا الفن، كانت الأدوات المستخدمة في صناعة لوحات النحاس بسيطة، خاصة أنه في ظل عدم توفر أدوات خاصة للنقش، فكانت تستخدم أقلام الحبر الفارغة والخشب، كما قالت.

ونوهت الغصين إلى أنها في عام 2005 توقفت عن العمل لفترة لانشغالها بتربية أطفالها، وعادت لهوايتها مجددا عام 2010، وعملت على تحسين أدائها من خلال دورات تدريبية حول كيفية إدارة المشاريع وتطويرها، خاصة أن هناك إقبالا على ما تقدمه.

مشوارها لم يخلُ من العثرات، فواجهتها عقبة في التسويق لمنتجاتها، خاصة أنه يتم فقط عبر معارض داخلية في الوطن، إلى جانب ارتفاع أسعار الصفائح النحاسية وغيرها من المواد الخام التي تحتاجها.

وتحلم الغصين بتطوير مشروعها، حيث تعمل حاليًا مع مجموعة سيدات القرية على تأسيس "نادي المبدع الصغير"، وتدرّب مجموعة من الأطفال، من خلال المخيمات والتطوع في المدارس، على النقش على النحاس، وذلك لتأسيس مجموعة محترفة من الأطفال المتخصصين في النقش على النحاس، "فهو إلى جانب أن كونه فنّا جميلا، فإنه أيضًا حرفة يجب توريثها للأجيال القادمة"، وفق قولها.