أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ١٨‏/١‏/٢٠١٨

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


حسام البرش.. سبّاحٌ أُعجِب بأخيه فصار "خليفته في الملاعب"

كان حسام البرش (18 عاما) يرى في أخيه الأكبر "خالد"، نموذجًا للنجاح والتفوق في السباحة، كيف لا وهو من حصل على بطولة فلسطين سابقًا، ومثّل وطنه في عدة دول، فتعلّم على يديه، حتى أصبح خليفة له في التربع على عرش البطولات.

بطولات عدة

البرش بطل فلسطين للمسافات الطويلة "5 آلاف متر" لعام 2017، وكان قد حصل على المرتبة الأولى في بطولة الأقصى للمسافات القصيرة، كما أنه حصل على أكثر من خمس بطولات في وقت سابق.

قال البرش عن بطولة المسافات الطويلة التي حصل عليها: "تدرّبت لفترة طويلة لأستعد لهذه المسابقة، وكل الفضل يعود، بعد الله، لأخي، هو من ساندني للوصول لهذا المستوى بقوة وعزيمة".

وأضاف لـ"فلسطين": "أخي خالد كان يمارس السباحة قبل سنوات، وشارك في العديد من الفعاليات في عدّة دول، ولكن بسبب أمر طارئ منعه من الدخول في السباحة اعتزلها، وأهداني هذه الفرصة، حتى وصلت اليوم إلى هذا المستوى من النجاح".

وتابع: "عرض أخي، عليّ فكرة تعلم السباحة، في البداية كنت متخوفًا منها، ولكن بعد أن تدرجت فيها، وفهمتها، أحببتُها، وقررت أن أسعى للحصول على بطولة فلسطين لهذا العام".

لمدّة تزيد عن الشهر، لم يتوقف البرش عن التدريب قبل البطولة، فكان يبذل قصارى جهده من أجل النجاح، بمساعدة شقيقه الأكبر خالد، حتى تمكن من تحقيق ما يريد في النهاية.

صعوبات ولكن..

وفيما يتعلق بالصعوبات التي واجهت سير بطل فلسطين في تعلمه للسباحة، قال: "أكبر صعوبة واجهتها العام الماضي، عندما كنت أنوي المشاركة في بطولة فلسطين، هي أنني كنت طالبا في الثانوية العامة، وبعد أن أنهيت الدراسة عدت مرة أخرى إلى تعلم السباحة".

وأضاف: "تعلمي للسباحة لم يمنعني من إكمال مشوار التعليم الجامعي، فأنا أدرس تخصص هندسة مساحة، وفي نفس الوقت حافظت على نشاطي في السباحة، وحققت حلمي في الحصول على بطولة فلسطين هذا العام".

البرش يمارس حياته بشكل طبيعي، ولكن عند وجود بطولة، يكثّف عملية التدريب، وهذا ما زاد تميزه في السباحة وجعله سباحا ماهرا في فترة قصيرة، على حد قوله.

وتمنى البرش على الاتحاد الفلسطيني للسباحة والرياضة المائية أن يساعده في تمثيل فلسطين في البطولات العالمية، ليثبت للعالم أن الفلسطينيين متميزون في مختلف المجالات، مبينا: "أطمح لأن أكون سبّاحا دوليا أرفع شأن بلدي".

ولفت إلى أن عدم القدرة على السفر بسبب إغلاق المعابر مشكلة واجهها هو وكثير من السباحين في غزة.

ويعمل البرش الآن مدربًا للسباحة بعد أن حصل على عدة دورات، ويسعى لتحقيق حلمه في أن يصبح مدرب سباحة عالميا.


​يحيى برزق.. في تصوير "حديثي الولادة" يستمتع بـ"الإرهاق"

جلسات تصوير حديثي الولادة، فن حديث ومبتدئ نوعا ما، يجمع بين الإبداع والابتكار في وضعيات التصوير، التي تعطي مُشاهدها إيحاءً بأن المولود يعيش في "الأحلام"، يسبح بين الغيوم والأمواج والكتب، بفضل "الاكسسوارات" التي تمنح بُعدا خياليا ممتعا للصورة.

الشاب يحيى برزق نقل هذا الفن إلى قطاع غزة، ويسعى لأن يبدع في إبراز المواليد الجدد بصور مبتكرة وغير مألوفة.

من عمر يوم

المصور برزق حاصل على دبلوم وسائط متعددة من جامعة الأزهر، ويعمل في الهندسة الإذاعية في إذاعة الايمان، كما يعمل مصور فيديو و"مونتير" لقناة الكأس القطرية، و مؤخرا اتجه ليكون مصورا فوتوغرافيا خاصا بحديثي الولادة، وافتتح الاستوديو الخاص به.

قال برزق عن فكرة إنشائه لأول استديو خاص بالمواليد في غزة: "منذ ما يزيد عن العامين أحضر لهذا العمل، ولكن منذ ثلاثة أشهر بدأت فعليا، وحتى الآن أعدّ نفسي في مرحلة تدريب، وفاجأني إعجاب الناس بالصور، وإقبالهم عليها".

وأضاف برزق (27 عاما): "التعامل مع الأطفال، وخصوصا المواليد، وتصويرهم يحتاج إلى خبرة كبيرة، لذا تواصلت مع مصورين عرب مختصين بهذا المجال، وأرسل لهم أعمالي أولا بأول، ويقدمون لي النصائح والتعليمات التي تساهم في تطور أدائي".

أجواء خاصة

وتعرف برزق على فكرة تصوير حديثي الولادة عن طريق الصدفة من خلال تصفح موقع "يوتيوب"، شاهد مقطع ظهر لجلسة تصوير لمولود جديد، وجذبته الفكرة وبحث عنها، وشجعه على ذلك عدم وجود مصور متخصص بتصوير المواليد الجدد في غزة.

وأشار إلى أنه يختص بتصوير المواليد من عمر يوم واحد، حتى 14 يوما، ومن عمر أربعة أشهر حتى عام، وأغلب طلبات التصوير التي تصله تكون لمواليد تتراوح أعمارهم بين شهر لـثلاثة شهور.

أما العمر الذي يفضل برزق تصويره، فهو عمر يوم حتى 14، لأن الأطفال في هذا العمر يناموا لمدة أطول، ويهيئ لهم أجواءً خاصة، تعتمد على تشغيل تسجيلات صوتية معينة، وتوفير تدفئة توحي لهم بأنهم لازالوا داخل رحم الأم، بالإضافة إلى اعتماد الإضاءة الطبيعية نوعا ما.

أما المواليد الذين تزيد أعمارهم عن الأسبوعين، فبيّن أنه جلسات تصويرهم متعبة نوعا ما لأنهم لا يناموا بشكل جيد، وإذا ناموا أثناء جلسة التصوير، فهم على الأغلب سيستيقظون ويبكون، مما يزيد مدة الجلسة.

ولفت إلى أنه يستعين بزوجته وأخته في تهدئة الطفل وتنفيذ الوضعية المناسبة.

وضعيات جذابة يتخذها "برزق" ليبدو الطفل وكأنه يسبح مع الغيوم، أو غارق في الأحلام، أو كما لو كان قارئا نهما.

وأوضح أن استخدام "الاكسسوارات" المناسبة يعطي رونقا جماليا للصورة، مبينا: "هي خاصة بجلسات تصوير الأطفال، أشتريها عبر الإنترنت، وتختلف اكسسوارات تصوير المولودة الأنثى عن الذكر".

وقال: "أجدد أفكار الصور باستمرار، واختار الاكسسوارات المناسبة لكل فكرة، أجهّز مكان التصوير الخاص بها، ".

تعب ممتع

تصوير الأطفال الأكبر عمرا أكثر راحة من حديثي الولادة، ولكن برزق يجد في هذا المجهود متعة أكبر، سواء أثناء التصوير، أو التعديل، وكذلك بعد نشر الصور، ورود الفعل المحفزة والمُعجبة بصوره.

وجلسة تصوير حديثي الولادة فيها الكثير من الإرهاق، بحسب برزق، حيث تستغرق وقت يمتد من ساعة إلى ثلاث ساعات، ويعود ذلك لطبيعة المولود إذا كان كثير البكاء، فالبكاء المتواصل يجبره على وقف التصوير مرات عديدة لتهدئته، خاصة المواليد التي تزيد أعمارهم عن 14 يوما، إذ تزيد احتمالات استيقاظهم وبكائهم أثناء التصوير.

البعض يرى أن هذه الجلسات تؤذي المولود الجديد، لأنها تعتمد على تصويره في وضعيات وأجواء تسبب له الإزعاج، وعلى ذلك رد برزق: "حتى الآن لم أتلقَ أي تعليق سلبي، بل على العكس، كل يوم تأتيني الكثير من الطلبات من أهالي يرغبوا بإجراء جلسات تصوير لأطفالهم".

وقال: "كما لا أعتمد أي وضعية تصوير غير مريحة للطفل، كل هذه الوضعيات تعلّمتها من مختصين في مجال تصوير المواليد".

استديو كبير

وعن العقبات التي يواجهها برزق، ذكر أن أهمها قلة الإمكانيات المادية المتوفرة لديه، فهو حاليا يعمل في غرفة صغيرة مُستأجرة، ويطمح لإنشاء استديو كامل مجهز بشكل حديث، ومناسب لتصوير الأطفال بأعمارهم المختلفة، إذ لا يمكنه، حاليا، تصوير أطفال تزيد أعمارهم ثلاث سنوات.

ولفت إلى أنه ينفق العائد المادي من كل جلسة تصوير على تجهيز أماكن تصوير جديدة للجلسة التي تليها.


​في دوري كرة السلة لذوي الإعاقة.. لاعبون آمنوا بـ"الولادة الجديدة"

غابت عن أجسادهم أعضاء حيوية، إلا أن الإرادة والإصرار عوّضا عن غياب تلك الأعضاء تعويضًا لا يمكن لكثير من الأصحاء أن يصلوا إليه، فلم يجعلوا من إعاقتهم نقطة في نهاية السطر، وإنما آمنوا بأنها "ولادة جديدة"..

حين تكون زائرا للمرة الأولى لنادي الألعاب "البارالمبية" في غزة، ينتابك شعور بأن الله ما أفقد الإنسان شيئا، إلا عوضه بأحسن منه، هنا يتسابقون ويمسكون الكرة بيقين الفوز، وابتسامة من القلب لا تغيب عن المحيا، أصوات تتعالى "ارمِ.. مرّر .. هدِّف .. صُد".

مراسلة "فلسطين" حضرت مباراة لكرة السلة لذوي الإعاقة، في نادي السلام، ضمن دوري كرة السلة الخاص بالمعاقين، وأعدّت التقرير التالي:

ولادة جديدة

"الإعاقة ولادة جديدة، والكلام السلبي يزيدني إصرارا وطموحا"، هذا ما بدأ به الشاب حسام القلازين حديثه لـ"فلسطين" حول سبب انضمامه لفريق السلام لكرة السلة.

لم تمنع الإعاقة القلازين (17 عاما) من أن يمارس هواياته ورغباته في الحياة، فيقول: "بدأت اللعب مع الفريق منذ ثلاث سنوات، وانعكست مشاركتي في اللعب على حياتي إيجابًا، فأنا لا أريد أن أكون عالة على المجتمع، ولا أن تمنعني الإعاقة من فعل ما أريد".

ويضيف: "وقعت من الطابق الثاني، وهذا ما جعلني معاقا حركيا، لكن الوقوع هو ما أيقظ لدي شغف اللعب وحب كرة السلة"، متابعا: "اللعب جعلني أتعرف على الكثير من الأشخاص، وعلاقتي بباقي أفراد الفريق علاقة أخوية ورائعة، ولها السبب في تفوقي الدائم، وحصولي العام الماضي على لقب (هداف السلة)، إضافة إلى أنني تعلمت الكثير من المهارات".

ويؤكد الطالب في الثانوية العامة، أنه يستطيع أن يعتمد على نفسه في شتى مجالات الحياة، من خلال ممارسته للرياضة، موضحا: "تمنحني الرياضة القوة الجسدية والمعنوية، وتدفعني للعطاء أكثر".

ويطمح إلى أن يصبح بطلا عالميًا، ويشارك في بطولات خارج الوطن، مبينا: "منعني الاحتلال من السفر مرتين للمشاركة في مباريات عالمية أُقيمت في الأردن، لكن لن يمنعني من تحقيق حلمي".

يتمنى القلازين أن تتوفر لفريقه كراسي مخصصة للعب كرة السلة: "الحصار المفروض على غزة، ومنع الاحتلال دخول الأدوات الرياضية، يمثّلان عائقا أمامنا، ولو أننا نملك كراسي مخصصة لرياضتنا لاختلف الأمر كثيرا، الاحتلال يريد أن يكسر إرادتنا بمنعه إدخال الأدوات المطلوبة، لكننا مستمرون في اللعب حتى لا نحقق رغبة العدو في النيل منا".

لم يبتر الإدارة

الإرادة حتما لا تنتهي عند حسام، فزميله رشاد الجماصي يشاركه اللعب، ويقول لـ"فلسطين": "بُترت قدماي جراء القصف الإسرائيلي على غزة أثناء الحرب الأولى عام 2009، ولم يمنعني ذلك من الاستمرار بممارسة أجمل هواياتي، فاستمررت باللعب وحصدت المركز الأول على مستوى قطاع غزة في دوري السباحة لعام 2011، إضافة لممارستي رياضة تنس الطاولة، وقبل ثلاث سنوات بدأت بلعب كرة السلة في نادي السلام".

ويعاني الجماصي من ضعف الاهتمام بذوي الإعاقة، "فالشركات الداعمة تموّل مباريات الأسوياء وتهمل الأشخاص ذوي الإعاقة، وهذا يصيبنا بالفتور"، على حد قوله.

ويوضح: "نملك من الإرادة والقوة الكثير، وبحاجة إلى جهة تشاركنا النجاح، فالدعم يعمل على توليد النشاط لدينا، ويسهم في تطوير وطننا، فالرياضة من مقومات الاقتصاد، ووسيلة التواصل بين الشعوب".

تكلفة وأندية مدمّرة

ويقول عضو اللجنة البارالمبية الفلسطينية ظريف الغرة: "اللجنة أعلى هرم رياضي يمثّل ذوي الإعاقة، وتنطوي تحتها كل الألعاب الخاصة بهم، والتي يبلغ عددها ثماني ألعاب، على رأسها رياضة كرة السلة".

ويضيف الغرة، وهو عضو لجنة الإشراف على دوري كرة السلة لذوي الإعاقة: "هذا النوع من الرياضة في القطاع يعاني من مشكلات أهمها ضخامة تكاليفها ونقص الدعم، إضافة إلى تدمير بعض الأندية أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة".

ويتابع: "قبل أربع سنوات، عُقدت اللجنة البارالمبية، بالشراكة مع الصليب الأحمر، لتطوير كرة السلة بشقيها الفني واللوجستي، ولتطوير الكراسي المخصصة للاعبين، وهي مما لا شك فيه كراسي مكلفة جدًا، وغير متوفرة في غزة، إضافة لتقديم الدعم الفني من خلال الخبراء والمدربين الدوليين للاعبين.

ويشير الغرة إلى أن الصليب الأحمر وفّر كراسي للعبة كرة السلة لكنها دون المستوى المطلوب، بسبب رفض الاحتلال إدخال الكراسي الحديثة.

ويوضح: "للعام الثاني على التوالي يقام دوري كرة السلة الخاص بالمعاقين، وتشارك فيه ثمانية أندية لفئة الشباب وأربعة لفئة الإناث، وهو دوري متميز، فيه ما يقارب 140 لاعبا من الجرحى وضحايا اعتداءات الاحتلال"، لافتا إلى أن النادي استحدث فريقا للفتيات، ودرّبهن على المهارات الأساسية لرياضة كرة السلة، وقريبا سينظّم دوريا خاصا بهن.

ويبيّن أن هذا الدوري يسهم في دمج ذوي الإعاقة في المجتمع، كون الرياضة حقا أساسيا لهم، ولها أثر في تحصيل باقي حقوقهم، مشيرا إلى أن اللاعبين في تطور مستمر وقدّموا أداء جيدا في مباريات الأندية المحلية.

ويقول الغرة: "نتطلع إلى المشاركة الدولية، ففي الأمس شكلنا منتخبا على أمل أن يلتقي هذا المنتخب نظيره في الضفة، ومن ثم يصعد ليمثل فلسطين في كافة المحافل الدولية، شاء الاحتلال أم أبى، فلا إعاقة تمنعنا ولا قتل يرهقنا".

آلاء جاسر.. تحدّت الظروف ونجحت تحت ضغط "التمييز"

أنهت الثانوية العامة بامتياز، وبقيت عامين كاملين دون أن تلتحق بصفوف الدراسة الجامعية، توقفت حياتها، وعانت من ضغوطات من العائلة والأقارب المرددين على مسمعها بين الحين والآخر: "خسارة عليكِ، السنوات بتمشي والعمر بمشي".. إلا أن ضيفتنا كافحت كل الصعوبات، حتى تمكنت بمثابرتها وعزيمتها من تحقيق الحلم الذي تريد.

ضيفة "فلسطين" هي الطبيبة الفلسطينية آلاء جاسر، قصّتها نموذجٌ لما يمكن أن تمرّ به فتاة في غزة ترغب بالدراسة في الخارج، من رد فعل المجتمع أولا، وبعده الحصار، ثم طبيعة الدولة التي تسافر إليها، فمثلا ضيفتنا توجهت إلى ألمانيا، ومن المعلوم أن العيش فيها صعب، والتمييز كبير.

مجرد التفكير مشكلة

تقول آلاء لـ"فلسطين": "منذ بداية دراستي في المرحلة الإعدادية، بدأت أرسم بمخيلتي حلمًا حول ما أرغب بالتخصص فيه، وكل ما خطر ببالي آنذاك هو إيجاد تخصص أتميز فيه، ووقع اختياري على الطب".

وتضيف: "المعدل العالي الذي حصلت عليه في الثانوية العامة زاد من إصراري على هدفي، ومن ثقتي بقدرتي على نيل ما أريد، وعلى أن أكمل دراستي في الخارج".

وتتابع: "التحضير للسفر لم يكن أمرا سهلا بالنسبة لي بل هو أصعب مرحلة واجهتها في حياتي".

بداية الصعوبات، كما سردتها ضيفتنا: "مجرد تفكير الفتاة بالدراسة في الخارج مشكلة، فمجتمعنا يرفض فكرة تغريب الفتاة وحدها".

واجهت "آلاء" قلقا وخوفا كبيرين من عائلتها، خاصة أنها ستتوجه إلى دولة أوروبية لا تشبه فلسطين في العادات والتقاليد، لكن هذا لم يثنِها عن حلمها.

قررت أن تسافر إلى ألمانيا، إلا أن الظروف لم تساعدها، فإجراءات الحصول على "فيزا" في غزة صعبه للغاية، ومكلفة ماديًا، تقول: "منذ تخرجي من الثانوية العامة واجهت صعوبات كثيرة، أولها اقناع أهلي بالسفر، فخوفهم عليّ كان دافعا قويا للرفض، ودائما كانوا يقولون لي: (ألمانيا بلد بعيد، وأنتِ بنت وحدك)، ونظروا للأمر من زاوية مخالفته للعادات والتقاليد".

تضيف: "كان الانتظار صعبا عليّ من الناحية النفسية، خاصة أن صديقاتي التحقن بالجامعات، وأنا ما زلت واقفة في مكاني، ولكن حاولت إقناعهم، فوالدي صاحب تجربة في الغربة، وبالنسبة له لم تكن الفكرة جديدة".

تقدّمت ضيفتنا بطلب الحصول على فيزا، فرُفضت، لكنها حصلت عليها في المرة الثانية، إلا أن الحصار المفروض على قطاع حال دون السفر، حتى انتهت صلاحية الفيزا، فلم تيأس واستصدرت أخرى.

بعد هذه المحاولات، كيف خرجت آلاء من القطاع؟ تجيب: "توجهتُ قبل نهاية صلاحية الفيزا الثالثة بأسبوع إلى مؤسسة حقوقية تعنى بتسهيل حرية الحركة للفلسطينيين، وحصلت على مساعدتها".

وبعد السفر أيضًا

لم تنتهِ الصعوبات بضيفتنا إلى هنا، بل رافقتها لما بعد مغادرتها غزة، فتعرضت في أثناء دراستها في ألمانيا للتمييز بعض المرات، بسبب ارتدائها الحجاب، وعن ذلك توضح: "متمسكة بالحجاب، لأني مسلمة، ولدي قناعة بأنه جزء من حياتي وعقيدتي، ولأوصل لمعارفي في الغرب رسالة مفادها أنني أرتديه عن قناعة، وليس بفعل الإجبار كما يظن الكثير منهم".

وعن تمييز من نوع آخر، تبيّن: "لامست تمييزا آخر في البحث عن وظيفة، فأغلب الجهات التي تقدمت بطلب العمل فيها رفضت طلبي بسبب حجابي، إلا أني وجدت العمل الذي قال لي مديري فيه إنه يجد فيّ إثراءً لفريق العمل الموجود في المستشفى، فنحن بتعاملنا وخبراتنا ونجاحتنا نتحكم بما يقوله الناس عنا".

رابط الإنسانية

تقول آلاء: "أتعامل في مهنة الطب بإنسانية، فأنا عربية مغتربة أعيش في مجتمع ألماني يربطني به رابط عميق، هو الإنسانية، التي تجمع كافة البشر".

وتضيف: "برلين متعددة الجنسيات, هنا الملامح العربية ليست غريبة على الناس، وكوني عربية لم أواجه مواقف بالرفض من المرضى لعلاجهم، ولكن بعض المرضى الكبار بالسن يكون لديهم نوع من الفضول وأستطيع الحديث إليهم بلغة قوية، فتظهر علامات الفخر والانبهار على ملامحهم إعجابا بنجاحي".

حلمها، ومعاناتها في السفر، ساعداها على شرح القضية الفلسطينية، وعلى الحديث، في ألمانيا، عن معاناة شعبها وممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب والمقدسات الإسلامية.

توضح: "عندما يعرف الآخرون جنسيتي، يسألونني عن الأوضاع في فلسطين، وما يقوّيني أني وجدت فلسطين معروفة بأن مجتمعها متعلم، ويشجّع على تعليم جميع المهن، ولا يستثني من ذلك النساء"، مؤكدة: "مجتمعنا بحاجة لنساء قويات، متعلمات، يكنّ جنبًا إلى جنب مع الرجال في العمل، وفي المقاومة".

وحول تحقيقها ما كانت تصبو إليه، تقول: "الإنسان يخطط لحياته, وأنا خططت ووصلت لجزء كبير مما أردت، فإضافة إلى تحقيقي حلمي بالدراسة تزوجت وأنجبت طفلًا، وباستطاعتي أن أقول أنني حققت 90% من طموحاتي، ولا يزال عندي ما أسعى للوصول إليه"، مضيفة: "قدوتي في الحياة كل إنسان طموح، ولديه عزيمة، قدوتي النجاح أينما كان".

اختتمت ضيفتنا حديثها بكلمة تحفيزية لجيل الشباب وخصوصا الفتيات: "تمسكوا بأهدافكم، ولا تسمحوا للعوائق بأن تحبطكم، طريقي لم تكن طريقها مفروشة بالورود، مررت بلحظات إحباط وفقرات صعبة، كالعيد الأول في الغربة، والحروب التي عاشتها غزة وأنا بعيدة عن أهلي، وعدم قدرتي علي زيارتهم وقتما أريد"، مؤكدة أن الغربة ليست مفتاحا للنجاح كما يظن البعض، فالنجاح مرهون بالإصرار لا بالمكان.