أسرة ومجتمع


​تعليم الأطفال التراويح مهم ولكن بالتدريج

اصطحاب الأطفال إلى صلاة التراويح عادة عند بعض الآباء والأمهات، الذين يرغبون بزيادة تواصل أبنائهم مع المساجد، وتعليمهم صلاة التراويح وأهميتها خلال الشهر الكريم، والتدرج في تعليم الطفل الصلاة من أهم الأساليب التي تدفعه إلى الاستمرار عليها عند الكبر.

وبيّن الاختصاصي الاجتماعي د. درداح الشاعر أن العديد من الآباء يأخذون أبناءهم الصغار السن إلى المسجد لمرافقتهم في صلاتي العشاء والتراويح، لافتاً إلى أنه لا يحق للأهل أخذ الأطفال أقل من سبع سنوات إلى المسجد، تجنبًا لحدوث بعض التصرفات العبثية التي يمكن أن تحصل من الطفل الصغير.

وقال في حديث لـ"فلسطين": "إنه يمكن للأهالي البدء بأخذ أطفالهم إلى المسجد لأداء الصلاة وأيضاً صلاة التراويح بعد سن سبع سنوات، وذلك لتدريبهم بالتدريج على آداب المسجد والدخول والحديث فيه، إضافة إلى كيفية ممارسة العبادة".

وأضاف درداح: "إن الطفل يُلزم بأداء العبادات كالصلاة والصيام في سن الرابعة عشرة، وما يحصل قبل تلك السن هو شكل من أشكال التدريب أو التدريب الأخلاقي على بعض العبادات، التي منها عبادة الصيام وصلاة التراويح".

وبين أنه حدد سن الرابعة عشرة لأنها سن بلوغ الحلم والعقل، فالإنسان المسلم قبل الرابعة عشرة غير مكلف شرعاً وغير مأمور بشيء من تعاليم الإسلام، وعند الرابعة عشرة يصبح مسؤولاً ويبلغ سن التكليف.

ولفت درداح إلى أنه في هذه السن يكون الطفل قد وصل إلى درجة من النمو العقلي والمعرفي والبلوغ الذي يتحول فيه الإنسان إلى شخص جدّي قادر على التمييز، مشيراً إلى أنه في هذه السن تتوافر شروط الإسلام، وهي العقل والبلوغ.

ودعا الآباء إلى تعليم أبنائهم صلاة التراويح وغيرها من العبادات حتى يألفوها، ثم تتحول العادة إلى العبادة عند وصولهم إلى الإدراك العقلي، مشيراً إلى أن معظم العبادات كالصوم والصلاة يكون تعليمها بالتدريج، ولا مشكلة لو توقف الطفل عن أدائها مدة، على أن يعود إليها بعد ذلك.


​"الوطني" تحفة ماليزية جمعت الكلاسيكية والحداثة

المسجد الوطني في كوالالمبور بماليزيا يعد تحفة فنية رائعة، فاستطاع الهيكل المعماري الفريد أن يجذب شهرة واسعة للمسجد، وهو من المعالم السياحية البارزة العديدة التي تتزين بها منطقة حديقة بردانا التي يقع على بعد خطوات قليلة منها.

يعرف المسجد الوطني باسم مسجد نغارا، وهو أيضًا من أهم رموز المعالم الدينية السياحية في مدينة كوالالمبور على وجه خاص، وماليزيا عمومًا.

ويقع بالقرب أيضًا من محطة القطار القديمة التي كانت تابعة لمدينة كوالالمبور، وتعد اليوم من العناصر الأثرية الهامة في المدينة، وتجذب إلى زيارتها الآلاف من الأشخاص.

ويرجع تاريخ تشيد المسجد الوطني إلى عام 1965م، بمرور الزمن بهت المسجد قليلًا بفعل الطبيعة والسنين، فوجد المسلمون الحل الأمثل في تجديده مرة أخرى، فجددوه عام 1987م.

ويظهر هذا التجديد جليًّا حينما تزور المسجد، فتلاحظ داخل أروقة المسجد أنها الآن تجمع بين المنظر الكلاسيكي القديم والمشهد المتطور الحديث.

بني المسجد على ارتفاع 70 مترًا ومساحته ضخمة تمتد على مسافة 5 هكتارات، وكانت هذه المساحة الهائلة الضخمة السبب في أن تصل قدرة المسجد الاستيعابية إلى15 ألف مصلٍّ، ليكون بهذا الحجم والقدرة الاستيعابية الهائلة هذه أكبر مسجد في دولة ماليزيا.

والمسجد من الداخل تحفة معمارية غاية في الأناقة تمامًا كمنظره العام من الخارج؛ فهو لا يقل جمالًا، وإنما زاد تألقًا.

وستجد المعالم الفنية تناثرت على جدران أروقة المسجد من الداخل، ففن الكتابة بالخط اليدوي القديم التقليدي امتلأت به جدران المسجد جميعها، إضافة إلى مجموعة أخرى من الزخارف الإسلامية الجميلة.

وتزين ساحة المسجد الخارجية مجموعة من النافورات والأحواض التي تعمل على تلطيف وترطيب كبيرين للأجواء، خلال موسم الصيف الحار.

وأهم المعالم الهندسية البارزة في المسجد هو المنارة التي صممت بشكل يشبه الشمسية، وهذه المنارة يبلغ ارتفاعها نحو 245 مترًا.

في المسجد ستجد أيضًا أماكن خاصة بالنساء، إضافة إلى قاعات للتدريس وتحفيظ القرآن.


​في رمضان النعناع والبقدونس والجرجير أولًا

هل حضور النباتات الخضراء كالنعناع والبقدونس والجرجير بقوة في رمضان عادة متوارثة، أما أن لها من الميزات ما يجعلها تحظى بكل هذا "الاهتمام" في الأسواق؟

في كل مكان للبيع والشراء تتربع هذه النباتات "ضاحكة"، كأنما تعلم أن لا أحد سيمر دون شرائها.

وهذه النباتات تتميز بانخفاض أثمانها، ما يجعلها في متناول يد الجميع.

1 ارتباط

يعدد الثلاثيني مازن السكني استخدامات النعناع والجرجير والبقدونس وغيرها من النباتات في رمضان، قائلًا: "إنها تدخل في إعداد السلطة، والشوربات التي يلجأ إليها الصائم بعد ساعات طوال من الامتناع عن تناول الطعام".

هذا الشاب يبين في دردشة مع صحيفة "فلسطين" أن الأمر يتجاوز الاستخدام في إعداد الطعام، فهي كما يقول: "تصنع "جوًّا" عند الإفطار بلونها الأخضر، ولارتباطها على نحو خاص بموائد شهر رمضان".

ولا يمضي يوم واحد دون أن يتناول هذه النباتات الخضراء، التي يعتقد أن فيها من الفوائد الصحية ما يدفع كل إنسان إلى تناولها.

ويلبي طلب أسرته يوميًّا بإحضار أنواع مختلفة منها، ويسعفه في ذلك أن أثمانها منخفضة.

ووفقًا لإفادة مواقع إلكترونية طبية إن النعناع يعالج العديد من مشاكل الجهاز الهضمي، واضطرابات الجهاز التنفسي، ويسكن الآلام، ويكافح السرطان، والاكتئاب، وانخفاض ضغط الدم، أما الجرجير فيساعد على خسارة الوزن، ويقلل من السكريات، ويعالج أمراضًا جلدية، ويقي الكلى من الأضرار السمية، ويحسن وظائف الغدة الدرقية، وينظم مستويات الكوليسترول في ضغط الدم، وغير ذلك.

2 جذب

تكاد النباتات الخضراء في أسواق رمضان تنطق، إنها تجذب المارّة حتى أولئك الذين اشتروها للتو.

تحظى هذه النباتات برائحة نفاذة، كأنما تنادي الناس إليها، على بعد عشرات أو مئات المترات.

أم وائل حاجة ستينية كانت في سوق الزاوية العتيقة بغزة، تنتقي ما لذ لها وطاب من النعناع والبقدونس.

تتذكر هذه السيدة يوم أن كانت طفلة تصطحبها والدتها التي وافتها المنية إلى السوق المجاورة لبيتها، لإحضار حاجيات الشهر الكريم قبل حلوله بأيام.

وهي تتفقد أوراق النعناع، وتتسلل إلى أنفها رائحته، تقول لصحيفة "فلسطين": "إن هذه النباتات باتت ما يشبه "تراثًا"، إذ إنها معتمدة في أطباق الطعام الغزية الأصيلة منذ القدم"، وتشهد مائدة والدتها على ذلك.

نقلت أم وائل هذه العادة إلى أبنائها، الذين يعدون أي مائدة طعام لا تشمل البقدونس والنعناع والجرجير وما شابه ناقصة.

تستخدم المسنة أم وائل هذه النباتات في معظم ما تطهوه لعائلتها، تقول: "إنها تضفي مذاقًا شهيًّا ولونًا جذابًا"، وهي بذلك تخدم سياستها المنزلية القائمة على نيل سفرتها إعجاب الأسرة، وإن كانت الأكلة الأساسية ملوخية، أو عدسًا.

بعد أن أتمت شراء ما تريده ارتسمت ابتسامة على وجهها، تتناغم تمامًا وابتسام النباتات الخضراء، التي يظهر بينها وبين تجاعيد وجه أم وائل "عشرة عمر" طويلة.

3 قصة كل عام

كما أن الفانوس والزينة من رموز رمضان، يعد الخمسيني محمد عبد الله النباتات الخضراء من زينته.

قبل أن يتوجه إلى ممارسة نشاطاته اليومية تعد له زوجته القائمة المعهودة: بقدونسًا، ونعناعًا، وجرجيرًا.

حفظ "عن ظهر قلب" هذه القائمة، حتى بات إحضار هذه النباتات عادة يومية لا ينساها أبدًا، وهو يفعل ذلك عن "حب" إذ يتغزل بالنعناع وغيره، لاسيما أنه شارب شره للشاي بعد الإفطار مباشرة.

ويذكر كيف غابت ذات يوم هذه النباتات عن مائدة بيته، يومها سأله الجميع دفعة واحدة عنها، فهي _كما يقول_ إلى جانب مخللات الباذنجان والليمون وغيرها جزء لا يتجزأ من السفرة الرمضانية.

وربما لا يتخيل أحد أن عبد الله قد يستغني عن العديد من أصناف الطعام، لكنه لا يستغني عن الجرجير والنعناع اللذين يحب.

وهذه النباتات هي الأشهر في يد الباعة، خصوصًا في رمضان، إذ لا تخلو سوق أو محل لبيع الأغذية منها.

"ويتنافس أطفال وفتية في بيعها إلى الصائمين الذين تغريهم ألوانها الخضراء، وربما يتخيلونها وهي "تتربع" على المائدة عند الإفطار" يتابع عبد الله.

هكذا تحظى بإجماع، لا يقل عن ذلك الذي تتمتع به الملوخية طعام اليوم الأول من رمضان عند معظم الأسر الغزية، لتتحول إلى "عادة" ورمز، يرثه الغزيون جيلًا بعد جيل، لاسيما أنها تذكرهم بموائد أمهاتهم وجداتهم.


١١:٠٠ ص
٢٨‏/٥‏/٢٠١٨

​الصوم حلٌ مؤقت لتأخير الطعام

​الصوم حلٌ مؤقت لتأخير الطعام

لعله جاء شهر رمضان لينقذها من الوضع المأساوي الذي تعيش فيه هي وعائلتها، فاتخذت من الصيام حجة لإسكات أبنائها الصغار عن طلباتهم المُلحة بحاجتهم لما يسد رمق جوعهم ويُسكت "عصافير بطونهم" التي لا تكف عن زقزقتها.

"صوموا عشان ربنا يدخلكم الجنة، لما يأذن المغرب بنفطر، وهيك ربنا راح يكتب لنا حسنات كثيرة"، هكذا أصبحت الأم تُسكت أبناءها السبعة التي تكفلت برعايتهم وحملت مسئوليتهم في ظل غياب زوجها الدائم عن البيت بفعل قضايا الذمم المالية المقدمة ضده في المحاكم.

عائلة المواطن "م. خ" عاطل عن العمل، فقد كان عاملا ويسد رمق أبنائه وطلبات عائلته، حتى لو حصل على أجرة يومية لا تتعدى العشرة شواكل، ولكن لعل الحال الذي يعصف بالوضع الغزي وسوء الوضع المعيشي في القطاع أفقده عمله المتقطع، ليعيش وعائلته على الدين.

بدأ الدين يثقل كاهله دون أن يشعر حتى وصل المبلغ إلى ثلاثة آلاف دولار، وأصبحت تقدم ضده ذمم مالية، تقول زوجته: "أصبحنا لا نراه، دائمًا محبوس، أبنائي يفتقدونه، وأنا تعبت من المسئوليات والأعباء الملقاة على كاهلي من تحمل مسئولية الأبناء والبيت في غيابه".

وتضيف: "أصبحت لا أعرف كيف أدبر أمري في تلبية احتياجات البيت، وطلبات أبنائي في توفير الطعام والشراب، فكثيرًا ما أرسل ابنتي لجلب حبة بندورة من جيرانها"، مشيرة إلى أنها تسكتهم بأي شيء في البيت، ولو كان خبزًا يابسا مبللًا بالقليل من الماء مع حبة البندورة، "أو نقضي نهارنا على وجبة الدقة".

حياتهم أصبحت لا تخلو من الدين، فلا يوجد شيكل واحد في البيت، فإذا احتاجت شراء خضار أو دواء أو أي مستلزم للبيت فإنها تضطر لشرائه دينًا، والجميع يعلم حجم الاحتياجات التي تحتاجها عائلة مكونة من تسعة أفراد.

وتكمل الزوجة حديثها بصوت مختنق: "جاء رمضان هذا العام كضيف ثقيل، زوجي في السجن، ولم أستطع شراء أي شيء من مستلزمات السحور"، وكأي أم مناها أن تلبي طلب ابنها قبل أن يتفوه به، ولكن ما في اليد حيلة، فـ "ينحرق دمها" عندما يطلبون طلبا ولا تستطع توفيره حتى لو كان بسيطًا.

تتقاضى شيكا من الشئون الاجتماعية بقدر 1200 شيكل كل ثلاثة شهور في الأصل، وفي هذه المرة قد تأخر ومر عليها خمسة شهور لما تتقاضاه، وعلى كل حال، فإنه مخطط لكيفية صرفه في تسديد إيجار البيت الذي تبلغ تكلفته 400 شيكل.

ومع تأخر شيك الشئون والديون المتراكمة على زوجها أصبحت تخشى من كابوس الطرد من البيت، والذي أصبح يراودها كلما أغمضت عينيها، وتتمنى أن تعيش حياة يسودها الاستقرار والطمأنينة، بعيدًا عن الخوف مما يحمله غدًا لهم.

ويبكي قلبها على ابنها الصغير الذي يبلغ من العمر عامين عندما تصيبه الأزمة الصدرية، ولا يكون بوسعها تأمين البخاخ والأدوية التي يحتاجها للتخفيف منها، هذا إلى جانب اثنين من أبنائها يعانون من ضعف النظر ويحتاجون إلى تركيب نظارات طبية.

أما البيت الذي لا تتعدى مساحته 50 مترًا مربعًا، فإنه يفتقد للهواء، والضوء، وفي "عز النهار" تشعر وكأنك في أحلك ساعات الليل ظلمة، لعدم قدرة ضوء الشمس على التسلل لداخل البيت، هذا عدا عن افتقادهم للفراش ليحظوا على الأقل بنومة هنية.