أسرة ومجتمع

​"الأميجرومي" فن ياباني أتقنته الغزِّية ريما سعد الدين

عندما نتحدث عن إبداع يولد من رحم المعاناة؛ فإن الحديث يدور عن الفلسطينية ريما سعد الدين، خريجة تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الإسلامية بغزة، التي تعلمت وأتقنت فن "الأميجرومي" ذا الأصول اليابانية.

وريما البالغة من عمرها (37) عامًا أول من أبدع فن الأميجرومي بالصوف، وصنعت منه شخصيات اعتبارية مقاومة.

قالت ريما: "استطعت أن أتحدى الواقع الاقتصادي المرير بموهبتي منذ الطفولة، وشغفي بصناعة الدمى الصوفية القماشية والبلاستيكية، وإتقانها إتقانًا يجذب ذوق الزبائن".

وبنبرة الشغف وحب العمل أضافت لـ"فلسطين": "من طريق المواقع الإلكترونية، وقنوات (يوتيوب) تمكنت من تعلم الفنون التي تمنيت يومًا أن أتقنها، وأبرزها التطريز اليدوي الفلسطيني".

واستطاعت ريما بإرادتها وحبها لموهبتها أن تتابع وتتعلم فنًّا يابانيًّا يدعى "Amigurumi"، وهو فن متخصص في صناعة الدمى وتطريزها باستخدام الصوف والسنارة فقط، ما أضاف إليها معارف فنية عديدة تميزت بها من غيرها بدمج الفن الحديث الأجنبي في التراث الفلسطيني".

وتابعت: "أحاول الابتعاد عن التقليد، ووجدت أن الفن بغزة بحاجة إلى الخروج عن المألوف، وبالأميجرومي صنعت دمى تجسد شخصية الراحل ياسر عرفات، والشيخ أحمد ياسين".

ولجأت إلى تطوير موهبتها في صناعة الدمى وتطريزها، بسبب تردي الظروف الاقتصادية لعائلتها، محاولة مساعدة زوجها ومساندته ببيع منتجاتها.

وأضافت "بفضل الله كان هناك إقبال على أعمالي، والطلب عليها أصبح في تزايد".

وتابعت ريما: "واجهت العديد من الصعوبات في تنفيذ بعض المنتجات لعدم توافر المواد الخام الأساسية في صناعة فن احترافي، كل ذلك يؤثر في إخراج الشكل النهائي للمنتج".

وأكدت أن حصار غزة ساهم مساهمة كبيرة في عدم وصول منتجاتها إلى الخارج، مشيرةً إلى أن الكثير من الطلبيات جاءت من خارج غزة، لكن لعنة الحصار كانت ومازالت العائق أمام المبدعين وصول إنتاجهم إلى فضاءات العالم.

انتبه.. أنت مقصر بإشباع رغبات طفلك

إن الأسرة هي أول بيئة تربوية يوجد فيها الطفل ويتفاعل معها لتنمي فيه الكثير من القيم والخبرات، وكذلك هي البيئة الطبيعية لتنشئة الطفل تنشئة اجتماعية سليمة، وكفالة الأمن له في حياته، وإشباع احتياجاته البيولوجية والاجتماعية والنفسية.

وسلوكيات الطفل داخل المنزل هي "التيرمومتر" الذي به يمكن أن يحدد الوالدان أيشبعان حاجات طفلهما أم لا، وهي تعبير صريح عما ينقصه ويعانيه داخل الأسرة، فالسلوك السلبي هو عارض يجب أن يفطن الأم والأب له، ويحاولا البحث عن حل المشكلة التي سببته لا هذا العارض.

تقبل الوالدين

اختصاصي الصحة النفسية إسماعيل أبو ركاب بين أن حاجات الطفل النفسية تمثل الشخصية لدى الطفل، وهي احترام أفكاره ومشاعره، وإتاحة الفرصة له لتفريغ طاقته من طريق السلوك.

وأوضح أبو ركاب لـ"فلسطين" أن سلوكيات الأطفال داخل المنزل تبين مدى تقبل الوالدين لهم، فإذا كان هناك فتور بالعلاقة بين الطفل والأبوين فسيعتزل الطفل اللعب، ويبتعد عن ممارسة هواياته، أو يبدأ بالتمرد على القوانين، والعناد وافتعال المشاكل داخل المنزل.

وأشار إلى أن المعيار الآخر هو مقدار المشاعر التي يبديها الطفل من فرحة واحتضان تجاه والديه عندما يخرجان كلاهما أو أحدهما ثم يعودان للمنزل، كل ذلك معيار من معايير التقبل وإشباع الرغبات.

وذكر اختصاصي الصحة النفسية أن الطفل تظهر عليه بعض السلوكيات التي تبين أن هناك حاجة غير مشبعة لديه، ومثال ذلك: سلوك الكذب وعلاجه منح الطفل الأمان، وسلوك السرقة وعلاجه أعط طفلك الثقة، وسلوك التبول غير الإرادي وعلاجه التقرب من الطفل أكثر وإشعاره بالحب، وسلوك مص الإصبع وعلاجه إلهاء الطفل بألعاب ذكاء والصبر عليه، وسلوك العدوانية وعلاجه أن يقلل الوالدان من العنف تجاه الطفل لأن العنف متعلم ومكتسب.

ردة فعل على الواقع

وأكد أن أكثر من 90% من سلوكيات الأطفال غير السوية هي ردات فعل على الواقع الذي يعيش فيه الطفل، وهي مجرد شيء عارض يعبر عن الأزمة التي يعيش فيها، بل يمكن تشبيهها بصرخة استنجاد بالوالدين والمحيط أنه في أزمة وبحاجة للمساعدة.

ولفت أبو ركاب إلى أن العلاج يكمن في تغيير وتعديل تعامل الآباء مع الأطفال، والمفاجأة تلاشي أغلب الأعراض التي يعانيها الطفل، مؤكدًا أن أي سلوك غير سوي لا يمكن علاجه بعصا سحرية؛ فما اكتسب مع الوقت لا يعالج إلا بالصبر والوقت.

وأشار إلى أن كمًّا كبيرًا من السلوكيات غير السوية يعدلها الوالدان بالعقاب البدني، مع العلم أنه وسيلة واحدة من عشرات الأساليب، مستنكرًا: "لما كان يمكن تغيير السلوك غير السوي بأي طريقة أخرى؛ فلماذا يستخدمان العقاب البدني فقط؟!".

ونصح اختصاصي الصحة النفسية بالتنويع في استخدام أساليب العقاب لتعديل السلوك؛ فتلك أنجع طريقة للعلاج، لأن الطفل إذا برمج تفكيره على أسلوب واحد من أساليب العقاب؛ فإنه حتمًا سيتوقع نتائج أي سلوك خطأ يمكن أن يقوم به، وهنا يتلاشى الردع النفسي لدى الطفل؛ فيتجرأ على القيام بأي سلوك مخالف.

​إذا طلبت زوجتُك الطلاق.. افتح لها الباب

وقع السؤال على نفس عمار حميدة (غزي يبلغ 28 عامًا) كان ثقيلاً: كيف تتصرف لو طلبت منك زوجتك الطلاق؟

توقف حميدة قليلاً كأنما يستجمع أنفاسه، قبل أن يقول: "أحاول معها ألا أطلقها، وأقول لها: لا تتركيني، وأطلب منها الصبر".

كان هذا الشاب ذو الوجه الأسمر المدور، يعتلي دراجته الهوائية وسط مدينة غزة، عندما طرحت عليه صحيفة "فلسطين" سؤالها المباغت.

حميدة متزوج منذ سبع سنوات، وهو من الفرح في نهاية لأن موقفا كهذا لم يحصل في حياته البتة.

ويضيف: زوجتي لا تهون عليّ، محذرا الأزواج من أن ينجروا إلى الطلاق لأسباب عدة منها عشرة العمر التي تجمعهم بزوجاتهم، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، ومخاطر تفكك الأسرة وتشرد الأولاد لأن أي زوجة أخرى لن تهتم بهم كاهتمام أمهم.

كما أن المرأة قد تطلب الطلاق نتيجة حالة انفعال وغضب دون أن تقصد ذلك فعلا، كما يتابع.

ولحميدة أربعة أبناء، أكبرهم ستة أعوام، وأصغرهم يبلغ من عمره عامًا.

خالد غزال شاب آخر من غزة، يلقي باللوم على الزوج إذا طلبت منه شريكته الطلاق، قائلا: مرد ذلك تصرفاته ومعاملته وربما بخله فلو كانت تعيش حياة هنية لما فعلت ذلك.

لكن إذا تعرضت لمثل هذا الموقف ما رد فعلك؟ يجيب غزال صحيفة "فلسطين": أبحث في الأسباب وأعالجها سواء مني أو منها، مردفا: "لا يجب على الزوج التسرع في الطلاق، فهل سيأتي بزوجة أفضل من زوجته؟".

ويحذر غزال (30 عاما)، من أن تسرع بعض الأزواج وارد لكنه خطأ، لافتا إلى الأوضاع الصعبة التي يفرضها الحصار "اللي بتخلي الواحد يطلع من راسه"، وفق تعبيره.

بيد أن ذلك ليس مبررا للطلاق – كما يؤكد- مشيرا إلى أضراره المتعددة ومنها أن الأولاد قد يتحولون إلى "أولاد شوارع"؛ وفق وصف غزال الذي له ثلاثة أولاد، ومتزوج منذ سبعة أعوام.

أما الثلاثيني منذر الذي فضل عدم كشف اسمه كاملا، فله رأي آخر إذ يقول: لو طلبت مني زوجتي الطلاق أطلقها، فلا ينفع أن أعيش مع أحد لا يريد العيش معي، لكنه يضيف: إذا كان هناك طريق للإصلاح أصلح.

ويوضح لصحيفة "فلسطين" أن زوجته لم تطلب منه الطلاق، لكنهما يعانيان من المشكلات فيما بينهما.

من جهته يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأزهر بغزة د. ناصر مهدي: إذا طلبت المرأة الطلاق يكون لذلك مقدمات صغرى أو كبرى، ويكون الزوج أدرى بها.

وفي إطار حديثه مع صحيفة "فلسطين" عن تلك المقدمات يضيف: هل طبيعة المشكلات الموجودة تستدعي طلب الطلاق أم أنها عابرة؟ فإذا كانت طبيعة الحياة الاجتماعية قاسية فلا بد من البحث بهذه الأسباب.

والحالة الانفعالية –والكلام لمهدي- هي مزاجية مؤقتة، يجب ألا تقابل بحالة انفعالية مماثلة حتى لا تتفاقم الأمور لمرحلة أصعب.

ويتابع: إذا كانت مقدمة الطلب كبرى ومرتبطة بمشكلات اقتصادية وتوفير بيئة معيشية جيدة فهنا يجب فحص الحلول حتى لو تدخلت جهات خارجية للمساعدة في ذلك.

ويذكّر مهدي بضرورة أن ينظر المرء إلى قاعدة: مَنْ يرَ مصيبة غيره تهُنْ عليه مصيبته، وأن بعض الناس أحوالهم أصعب اقتصاديًا، لكنهم يحظون بالتوافق، ويمكن من خلال هذا النموذج الوصول إلى حل.

وينبه إلى أن المرحلة الاقتصادية الصعبة عايشها أغلب أبناء الشعب الفلسطيني، أما إذا كان طلب الطلاق انفعاليًا فيجب ألا تقابله ردة فعل تزيد المشكلة.

ويخلص أستاذ علم الاجتماع إلى ضرورة الوصول إلى حالات تفاهم وقواسم مشتركة بين الأزواج للتكيف مع أي أوضاع صعبة.

ويدعو إلى زيادة الوعي بأضرار الطلاق لتقليل نِسَبِه في المجتمع الفلسطيني.

وإذا كانت ثمة قاعدة "ذهبية" تسعف الأزواج في مثل هذه الحالات، هي: إذا طلبت زوجتك الطلاق، افتح لها باب قلبك، وقل له: "رفقًا.. بمن تحملت معك ولا تزال الكثير".

صفوف للأطفال ذوي الإعاقة في رياض الأطفال

يمسكان بأيدي بعضهما البعض، يلعبان في وقت الاستراحة المخصص للأطفال في إحدى رياض الأطفال شمال قطاع غزة، لا يختلفان عن بعضهما في شيء سوى أن كريم طفل طبيعي وعلي طفل من ذوي الإعاقة.

اختلافات قد كانت تبدو واضحة في سنوات سابقة، إلا أن اهتمام الإغاثة الطبية والأهالي في حصول أطفالهم من ذوي الإعاقة على حياة طبيعية بدلًا من عزلهم عن المجتمع وحرمانهم من أبسط حقوقهم أمرًا أصبح ضروريًا.

ومن هذه الحقوق التي أصبحت متوافرة لأطفال شمال قطاع غزة دمج أطفال ذوي الإعاقة العقلية في رياض الأطفال ومحاولة دمجهم في المجتمع وتأهيلهم إن كانت مستوياتهم تسمح للالتحاق بالمدارس لاحقًا.

دمج وتدريس

مدرسة التربية الخاصة شيرين أبو عليوة تحتضن في صفها المخصص لذوي الإعاقة العقلية 9 أطفال، الصف في روضة عادية يقصدها الأطفال الذين لا يعانون من أي مشاكل عقلية.

وقالت لـ"فلسطين": "الأطفال الموجودون في هذا الفصل يتراوح مستوى ذكائهم ما بين البسيط، المتوسط والشديد، وتوضع خطة تعليمية بحتة كما هو مخصص لبقية أطفال الروضة، ولكن تبسط للأطفال بحيث تكون في مستوى فهمهم وذكائهم.

وقالت أبو عليوة: "الأهداف التعليمية مشابهة تمامًا لما يدرسه بقية أطفال الروضة سواء في اللغة والكتابة وغيرها من المفاهيم المفروضة عليهم، ولكن طريقة التدريس هي المختلفة عن بقية الفصول".

وأضافت: "ولكن هذا لا يعني أن هؤلاء الأطفال يبقون في الفصل منفصلين عن بقية الأطفال، بل يدمج بعضهم في الفصول العادية، وفي وقت الاستراحة وحتى ركوب الباص"، لافتةً إلى أن الهدف الرئيس محاولة دمج هؤلاء الأطفال مع نظرائهم من الأطفال والمجتمع المحيط بهم.

وأشارت أبو عليوة أن تتيح فرصة تدريس الأطفال في رياض الأطفال فتح مجالًا أمامهم في التحاق بعضهم فيما بعد بالمدارس العادية كنظرائهم من الأطفال الآخرين، وذلك بعد اجتيازهم اختبارات التربية والتعليم المخصصة لذلك.

ونبهت إلى أن حمل تدريس هؤلاء الأطفال لا يقع فقط على المدرسة الخاصة أو الروضة بل على الأهل أيضًا؛ بمتابعة الطفل بحل واجباته، وقدرته على ارتداء الملابس والقيام الأمور الشخصية لوحده، منبهة إلى أن الأهل مجبرون على زيارة أبنائهم شهريًّا في الروضة التي يدرسون بها.

وأكدت أبو عليوة أن المشروع يهدف لزيادة الوعي عند الأهالي بأن طفلهم ليس معاقًا، ويمكن دمجه مع بقية الأطفال الأصحاء، وأن بإمكانه اكتساب المهارات وزيادة وعيه وفهمه، مشددةً على أن هذا المشروع يحمي الأطفال من أن يكون الشارع مصيرهم الأول والأخير.

ويلتحق بهذا المشروع 36 طفلًا موزعين على 5 فصول في أربع رياض أطفال في شمال قطاع غزة، واحدة في جباليا، وأخرى في بيت لاهيا، وروضتين في بيت حانون إحداهما خصصت فصلين لهؤلاء الأطفال.

مهارات وقدرات

عبير سليمان مدرسة تربية خاصة في إحدى رياض الأطفال في بيت لاهيا لديها سبعة أطفال في الفصل المخصص لهم، تحاول تخصيص وقت يتناسب لكل طفل مع قدراته ومستوى تفكيره.

وقالت لـ"فلسطين":" الأطفال الملتحقون بهذا الفصل تتفاوت مستويات تفكيرهم العقلية وهو ما يحتاج لتخصيص بعض الوقت لكل طفل لتعزيز المهارة التي تنقصه ويحتاج إلى تعلمها وتطويرها".

وأضافت سليمان: "الأطفال يحتاجون إلى جلسات فردية نظرًا لاختلاف المهارات واختلاف مستواهم العقلي وقدراتهم"، لافتةً إلى أن أول شيء تقوم به عند بدء التدريس هو تنشيط الأطفال والقيام بالتمارين الرياضية ثم مراجعة المهارات اليومية.

وأوضحت أن الطفل يتعلم مهارات الحياة اليومية عامة، كالأشكال، الألوان، الأحجام، الصور، الحيوانات، الأحرف والأرقام، مشيرة إلى أنهم يدمجوا مع بقية الأطفال ليتعلموا الاندماج مع غيرهم.

وأردفت سليمان: "الطفل يبقى في المدرسة كبقية الأطفال لمدة 4 ساعات وهي مدة الدوام الطبيعية في أي روضة ويعودون لمنازلهم مع بقية زملائهم في الباص، كما أنهم يتشاركون وقت الاستراحة واللعب في فناء الروضة وكذلك المشاركة في الرحلات.

ويقوم على هذا المشروع الإغاثة الطبية الفلسطينية التي ترى أن تجربة دمج الأطفال ذوي الإعاقة العقلية في رياض الأطفال من التجارب النادرة في قطاع غزة، وبدأت التجربة الأولى في العام الماضي واستفاد منها 47 طفلًا وطفلة من 4-11 سنة.

وخلال العام الماضي استطاعت الإغاثة الطبية دمج 11 طفلًا في المدارس العادية من رياض الأطفال مما جعل المشروع قادرًا على إحداث نقلة نوعية في حياة الأطفال ورضا كامل من أولياء الأمور.

كما يدمج المشروع 15 طفلًا في رياض الأطفال نفسها مع الأطفال الآخرين لتلقي العديد من المواد التعليمية في بيئة الروضة، تحقيقًا للدمج التعليمي الأكاديمي والمكاني، لتهيئتهم للمدرسة فيما بعد.

وتبلغ نسبة الإعاقة العقلية تخلف عقلي بسيط ومتوسط وشديد في قطاع غزة نسبة 8.52% من مجموع الإعاقات الكلية في قطاع غزة. حيث يوجد 1069 حالة إعاقة في الفئة العمرية أقل من 18 عامًا.