أسرة ومجتمع


​الأطفال في صلاة التراويح تشتيتٌ للمصلين

في كل رمضان تتكرر بعض الأفعال والتصرفات التي يمكن من خلالها أن يكتسب المسلم الذنوب بدلًا من الحسنات، ومن ضمن هذه الأفعال هو ما تقوم به بعض الأمهات من اصطحاب أطفالهن للمسجد لأداء صلاة التراويح.

ورغم أن أداء هذه الصلاة على المرأة في المسجد غير واجب، إلا أننا نجد أن بعض النساء يحضرن أطفال يقل أعمارهن عن الخمسة أعوام يتسببون بإزعاج كبير؛ إما بسبب بكائهم المستمر أو حركتهم التي تعمل على تشتيت ذهن المصلين.

سنة وليست فريضة

عميد كلية الشريعة والقانون وأستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية، د. ماهر السوسي أوضح أن صلاة التراويح عند الفقهاء هي سنة وليست فرضًا، كما أنه يمكن للمسلم والمسلمة صلاتها إما في جماعة أو فرادى وتصح في المسجد وكذلك في البيت.

وقال في حديث لـ"فلسطين" إن: "المسجد هو بيت الله تعالى، وهو مكان مقدس، يستمد قدسيته من قدسية صاحبه وهو الله عز وجل، فيقول الله تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا)".

وأضاف السوسي: "المساجد هي دور للعبادة والذكر والعلم، ولا يصح فيها شيء من أعمال الدنيا، كما يقول الله تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر)، وعند المفسرين عمارة المساجد هي إقامة شعائر الإسلام فيها من الصلاة والذكر ودروس العلم وغير ذلك".

وأكد أنه بناء على ما سبق من الآيات؛ فإنه لا يجوز تحقير المساجد والاستهانة بها، عن طريق الضوضاء والتشويش على من يقومون فيها بالعبادة، ويندرج تحت هذا البند اصطحاب الأطفال إلى المسجد في صلاة التراويح.

وبين السوسي أن أي امرأة تأخذ أطفالها إلى المسجد في صلاة التراويح هي آثمة إذا تسبب أطفالها بالنيل من قدسية المسجد باللعب فيه والجري والصراخ؛ عازيًا السبب في ذلك، إلى أن صراخ الأطفال في المسجد يذهب خشوع المصلين، ويشوش عليهم صلاتهم فيفسدها.

وأشار إلى أن الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام حدد السن التي يمكن للطفل أن يبدأ فيها بتعلم الصلاة، ومن ثمّ الذهاب إلى المسجد بعد تعلمه لها، حيث قال عليه الصلاة والسلام: "علموا أبناءكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر".

وأردف السوسي: "وبذلك فإن الطفل يبدأ في تعلم الصلاة من سن السابعة كما أمر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وبعد أن يتعلمها في البيت لا في المسجد يمكن تعليمه كيفية احترام المسجد، وأن له آدابًا، ثم بعد ذلك كله يمكن لأهل بيته اصطحابه إليه".

وشدد على أن كل امرأة لديها أطفال صغار فالأفضل لها أن تصلي التراويح في بيتها، تجنيبًا لبيوت الله تعالى من الاستخفاف بها بالضوضاء ولهو الأطفال، خاصة أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين أن أفضل مكان تصلي فيه المرأة هو بيتها وخصوصًا غرفتها.

وأضاف السوسي: "حيث قال عليه الصلاة والسلام إن:" صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حِجرِها" والمخدع هو غرفة نوم المرأة، أي المكان الخاص بها من البيت، والحِجر، هو المكان الذي اعتاد الإنسان الصلاة فيه في المسجد.


​زهير: خالد شكرًا لأنك في حياتي

لم أكن أعرفه ولكن طيب كلامه أسر قلبي وجعلني أتعلق به، كان بمثابة المرشد والموجه الذي يقدم النُصح بنبرة "أبوية" حانية، على يديه تعلمت كيف أقرأ القرآن وأحفظه، وفي "الفضفضة" أجده يستمع لي باهتمام يزيل الثقل عن صدري.

كان زهير ملاخة الطالب في الصف العاشر، وهو صاحب الصوت الندي الخاشع الذي يعلم الفتية حفظ القرآن، جذبت لصوته ولم أكن أعرفه بعد، وبعدها أصبحت مداوما على حلقاته القرآنية فتعرفت على "خالد" الذي أصبح صديقا مقربا لي حتى اليوم.

فارق السنين العشر لم يكن حاجزا أمام تكوّن روابط صداقتنا، خالد برجاحة عقله استطاع أن يحتويني وأنا الشاب اليافع الذي كنت في درجات نضجي الأولى في العلم والحياة والدين أيضا، ومع مرور سنوات التقارب بيننا أصبح سندي في النصح وقدوتي في الدراسة الجامعية أيضا.

أصبح خالد مدرسا للتربية الإسلامية في مدرسة المغازي، كبرت وأنهيت دراسة الثانوية العامة وعيناي ترنوان للجامعة تمنيت أن أصبح مثله كان متفوقا في دراسته، ملتزما في مجتمعه، وماهرا في صفاته وسلوكه.

سنوات كانت تمر ومعها تكبر علاقتي بـ"خالد" الذي أكمل الدراسات العليا في الماجستير بالصحة النفسية والتي تخصصت بها في دراستي الجامعية، لحبي الشديد له، وكان حريصًا جدًّا على نصحي وتوجيهي، وأصبح هو بمثابة الركن الذي أستمد منه القوة والنصح والتوجيه والعزيمة.

لا زالت كلماته التشجيعية "ترن" في أذني "انتبه على دراستك يا زهير.. لازم تصير وتتصور"، وكان لـ "خالد" ما أراد مني، فقد اجتهدت في دراستي وعملت في مجتمعي، وكان دوما خالد أمام عيني نموذجا يحتذى به بخلقه وثقافته وذكائه وقوة حجته وعلاقته الحميمية بوالديه.

مع مرور الزمن تتبدل الظروف وتتغير، وهذا حال البشر فانتقل "خالد" من منزل إلى آخر، ومن عمل إلى آخر، وقلّت فرص الالتقاء به على الدوام، إلا أنه باقٍ بداخلي معلما وقدوة وناصحا. وقربي من "خالد" صقل شخصيتي وبلورها فمنه تعلمت معاني التنافس، والعلا، والكرامة، والشجاعة ورفض الدنية أو الخنوع أو الاتباع الأعمى.

حتى أنني أتذكر يوم فرحي والذي شاركني فيه كأخ كبير، كنت فخورا فرحا به، وصممت أن يعلن إشهاري في يوم زفافي ليزيدني بهجة وسرورًا، فكان صوته العذب يبرق آيات الفرح والتهاني ولا زلت أتذكر كلمته المشهورة عندما قال "هذا هو اليافاوي" ويقصدني بذلك.

دروس الحياة كانت معنونة به رغم أنه ليس المدرسة الأولى لي في هذه الحياة، بل سبقه إلى ذلك والدي، لكنه كان صاحب الأصول لمواجهة الحياة، أخي وصديقي "خالد" علمني معني الصبر والقوة والتقوى على الشدائد.

وحتى يومنا هذا لا أنفك عن الإتيان بسيرة "خالد" عند مجالستي لأطفالي، أتمنى لذلك الحبيب حياة ملؤها الخير والسعادة فهو صاحب فضل وأثر حسن في شخصيتي وحياتي، فشكرا لأنك في حياتي.


١٠:٥٣ ص
٣‏/٦‏/٢٠١٨

من يؤمّن لي وظيفة تسندني؟

من يؤمّن لي وظيفة تسندني؟

في الوحدة التي تأكل الأجساد تجعلها هشة قابلة للانكسار في أي لحظة نفقد معنى الحياة، الحُب، والأمل، فكيف لو استيقظ طفلٌ صباحًا دون سماع صوت والديه، دون إعطائه قبلة الصباح وعناق المساء، هذه هي مُقومات الحياة لدى الكثيرين، ولكن هناك من الناس من يستيقظون وحيدين لا سند لهم، لا أب أو أم يضيئان عتمة الأيام البائسة، ولا يد تمسح عنهم عناء الوجع.

وجع الحياة

في حياة بائسة بدأت طفولتها يتيمة الأم والأب، ليس لأنهما فقدا الحياة بل لأنهما تخليا عنها منذ ولادتها، وتركاها وحيدة تقاوم وجع الحياة، تلك التي عاشت أيامها بائسة في أولى خطوات حياتها، في بداية تعلمها الكلام، في مُناغاتها، وأولى خطواتها في المشي، وفي أول يوم في رياض الأطفال، وأول سند عند دخول المدرسة.

في كل هذه كانت وحيدة، مع أن هناك من احتضنها وقدم لها المساعدة، لكنها في كل يوم تضع رأسها على الوسادة تتساءل: لما تركوني هكذا بلا أي ذنب، تُراهما على قيد الحياة؟

في قصة اليوم وجعٌ من نوع آخر، فتاة في بداية العشرينيات من عمرها "مجهولة النسب" لا تعرف شيئًا من تاريخ حياتها سوى دار الرعاية التي كانت تعيش فيها، إلى أن احتضنتها عائلة جديدة ضمتها إليها لترعاها بعد 3 سنوات من الفقد.

دار الرعاية

في سن الثالثة تحديدًا استطاعت (ن.ع) الخروج من دار الرعاية إلى منزل يعوضها عن حياة الفقد التي عاشتها ثلاث سنوات، كانت الحياة جديدة في البداية حتى اعتادت كل شيء فيها وأصبح لها أم وأبٌ بالتبني.

قالت (ن.ع): "الآن أصبحت معاناتي أكبر؛ فوالدي سنه 70 عامًا يعاني من مرض الزهايمر وسرطان البروستاتا والتبول غير الإرادي، ولا يستطيع المشي، ووالدتي (67 عامًا) تعاني من مرضي الضغط والسكر، وقد أصيبت بجلطة قبل مدة بسيطة، وهما يحتاجان إلى رعاية كاملة".

وأضافت والدموع تملأ مقلتيها: "والدي يحتاج بشكل دائم إلى علاج وحفاظات، ووالدتي كذلك، ولكنني _يا للأسف!_ لا أستطيع توفير شيء لهما، أقف عاجزة أمام متطلباتهما ولا أستطيع توفيرها، هذه العائلة لها فضل كبير عليّ، هي من احتضنتني وجعلتني جزءًا لا يتجزأ منها".

مساعدة الشئون

أكملت قولها: "أنهيت دراسة الجامعة، وبفضل الله تمكنت من الحصول على منح حتى أنهيت دراستي الجامعية، كُنا نعيش على ما نحصل عليه من مساعدة الشئون الاجتماعية، ولكنها للشهر الخامس على التوالي لم تأت".

ومضت بالقول: "كل شيء في منزلنا غير موجود، خاصة متطلبات الحياة من طعام وشراب، فوالدي يحتاج إلى غذاء خاص ولا أستطيع توفير شيء له، هناك الكثير من الأشياء أتمنى وجودها، ولكنني محرومة منها".

وقالت: "بفضل الله استطعت التأقلم مع الوضع، وأحاول تدبير أموري بالقليل، ولكن القليل الآن غير متوافر، هذه العائلة تعاملت معي على أنني أحد أفرادها، لم أشعر يومًا بغير ذلك وأنا معهم، أهم شيء أن الحب موجود لديهم، ولكن الفقر دائمًا يدمر كل شيء، يا للأسف!".

فرصة عمل

أضافت: "أيام الجامعة كنت أحاول قدر الإمكان تقنين المصروفات التي أدفعها فبدلًا من المواصلات التي تكلفني مبلغ كبير كنت ألجأ لباص الجامعة، وأنهيت دراسة السكرتارية الطبية"، مشيرة إلى أن وضع والديها صعب جدًّا، ولا تستطيع تركهما _ولو لحظة واحدة_ للبحث عن عمل من أجل مساعدتهما.

وتابعت حديثها: "سجلت في أكثر من مكان من أجل الحصول على عمل، ولكن _يا للأسف!_ حتى الآن لم أحصل على أي وظيفة، كل ما أريده هو الحصول على عمل أستطيع به أن أوفر الطعام والشراب لأسرتي".

وذكرت أنها لا تريد مساعدات عاجلة، بل تريد من ينظر إليها بعين الرأفة، وتجد عملًا تستطيع أن تسند نفسها به.


​كيف يقضي الغزيون أوقاتهم في رمضان؟

لا يزال أهل قطاع غزة مصرّين على الحياة مهما كان شكلها، حيث يصرّ المواطنون على معايشة أجواء شهر رمضان بكافة تفاصيله، رغم قسوة الظروف التي يمرّ بها سكان القطاع، وذلك في تأكيد واضح على أن لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.

وسام عودة مهندس مدني يعايش أجواء رمضان مثل أكثر من 300 ألف مواطن آخر فهو من الخريجين الذين لم ينالوا فرصة للحصول على عمل ثابت يضمن له دخل خاص يعيل بها أسرته وأطفاله.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "حياتي في شهر رمضان تقتصر على تأدية العبادات وقضاء الوقت مع أفراد العائلة، خاصة أطفالي الصغار الذين أجد في تواجدي معهم فرصة كبيرة لنسيان بعض الهموم التي تكدر حياتي".

وأضاف عودة: "أقضي يومي في تصفح الإنترنت وتأدية الصلاة، ومن ثم مقابلة بعض الأصدقاء، أو التجول في الأسواق حتى قبيل أذان المغرب، وبعد الإفطار أجهز نفسي لصلاة التراويح، ومن ثم القيام بزيارات للأقارب أو استقبال الضيوف".

وأكد أن الأوضاع في قطاع غزة السيئة للغاية جعلت الناس تفتقد كثيرًا من الروحانيات الخاصّة بشهر رمضان، مستدركًا: "ولكن لا يزال الناس يصرون على الإحساس بالفرحة من خلال بعض الممارسات والعادات".

عمل وضغوط

أما كاري ثابت الصحفية العاملة في مركز غزة للإعلام متزوجة ولديها من الأطفال ثلاثة، فهي ترى أن رمضان صعب على كل الموظفات العاملات واللواتي يضطررن للخروج من المنزل لدواعي العمل.

وقالت في حديث لـ"فلسطين": إن "صحيح أن لرمضان روحانيات وطابعا خاصًّا ولكن المرأة العاملة تفتقد هذا الأمر، فأنا أضطر للخروج من المنزل كل يوم من الصباح من الساعة التاسعة وحتى الثالثة، وهذا يستنزف أكثر من نصف اليوم الخاص بي، فبمجرد عودتي للمنزل أحاول إنجاز ما يمكن انجازه من مهام متراكمة علي".

وأضافت ثابت: "بمجرد عودتي للمنزل أبدأ في إعداد سفرة اليوم الخاصة بشهر رمضان، إضافة إلى تلبية متطلبات أطفالي الثلاثة الذين تغيبت عنهم نصف النهار، حيث يبدؤون بطلب طلبات لا تنتهي إلا بنومهم".

وبينت أنه بعد تناول وجبة الإفطار بحضور العائلة، يبدأ جدول الزيارات العائلية وصلة الرحم، فأجواء رمضان لا تكتمل إلا بهذه الزيارات التي تعزز التواصل بين أفراد الأسرة وتعرف أطفالها على أهمية التواصل العائلي.

وأشارت إلى أنه بعد انتهاء الزيارات العائلية تنام الأسرة لتستعد للاستيقاظ على السحور لتعيد نفس جدول اليوم الفائت، معتبرة أن أصعب شيء تقوم به في شهر رمضان هو الاستيقاظ باكرًا في الصباح للذهاب إلى العمل.

ولفتت إلى أنها تجد لذة ومتعة في إعداد الأصناف الجديدة كل يوم في شهر رمضان رغم أنها أحيانًا تحتاج إلى وقت طويل، إلا أنها تكون سعيدة بإعدادها خاصّة بعد أن تنال إعجاب جميع أفراد الأسرة.

امتحانات وصيام

في السياق ذاته، يعيش الطالب في الثانوية العامة عبد الرحمن سعيد أجواء مختلفة في شهر رمضان، حيث يعمل على تقديم امتحانات الثانوية العامة فيها، معتبرًا أن محاولة التوفيق بين الصيام والدراسة أمر صعب.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "دراسة المواد الخاصة بالفرع العلمي والطالب صائم أمر صعب، فأنا لا أستطيع التوفيق بين الدارسة في النهار وخاصة في الساعات التي تسبق الأذان وبين الصيام، لذلك أعتمد بشكل شبه كلي على الدراسة في ساعات المساء بعد الإفطار".

وأضاف: "ساعات الليل قليلة خاصة مع صلاة التراويح التي تنتهي في الساعة العاشرة والنصف لتبدأ بعدها الدراسة حتى موعد السحور ومن ثم صلاة الفجر، وبعدها راحة لساعتين أو ثلاث يمكن أن أنام فيها".

ولفت سعيد إلى أنه بعد استيقاظه في الصباح يبدأ في الدراسة مجددًا علّه ينتهي من المنهج الكبير خاصة فيما يتعلق بالمواد العلمية كالفيزياء والكيماء والأحياء إضافة إلى مادة الرياضيات.

وأوضح أنه قلّل كثيرًا من العبادات التي كان يقوم بها في شهر رمضان بسبب الدراسة وأن عباداته اقتصرت على صلاة التراويح، داعيًا الله أن ينتهي من تقديم الامتحانات على خير.