أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٤‏/٧‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​غزة تحرَّت هلال رمضان بتلسكوبيْن لا ثالث لهما

بدت السعادة واضحة على وجوه عشرات المواطنين الذين شاركوا في فعالية لتحري هلال رمضان من داخل ساحة مسجد الخالدي، شمالي غرب مدينة غزة، مساء الجمعة الماضية.

ونظم فعالية التحري؛ نادي هواة الفلك التابع لجامعة الأقصى في غزة؛ والذي يرأسه عالم الفلك والفيزياء الفلسطيني الدكتور سليمان بركة.

وتدافع العشرات لتحري الهلال عبر تلسكوبين وحيدين لا ثالث لهما في غزة، أحضرهما د. بركة برفقة مجموعة من الهواة.

وحرص الشاب أمجد الغزالي، أحد أعضاء نادي الفلك، على الوقوف بجوار التلسكوبيْن المخصصيْن لرصد الكواكب، حفاظًا عليهما من عبث أحد ما فيهما.

وانتظر الغزالي حتى غربت الشمس وبدأ بترتيب المواطنين في صفوف لإتاحة الفرصة أمام الجميع باستخدام أحد التلسكوبات، فيما انشغل د. بركة في إعداد التلسكوب.

ولأول مرة يعيش مواطنون في غزة هذه المظاهر، لاسيما أنهم ارتبطوا منذ سنوات طويلة بإعلان السعودية سنويًا عن غرة شهر رمضان بعد رصد الهلال في كل عام.

لكن الشاب مصطفى عودة (19 عامًا)، الذي حرص على حضور الفعالية، قال: "هذه المرة الأولى التي أرى فيها تلسكوب. علينا الاعتماد على أنفسنا لتحري هلال رمضان طالما أن لدينا تلسكوبات".

أما سامح الخالدي (18 عامًا)، والذي لبى دعوة المشاركة في تحري الهلال، قال لـ"فلسطين": "فضلت الحضور إلى ساحة المسجد هنا لرؤية التلسكوب، والاحتفال مع أصدقائي بالإعلان عن غرة رمضان".

وقال صديقيهما مصعب السحار (18 عامًا): "فعالية تحري الهلال أعجبتني كثيرًا. لأول مرة أرى تلسكوب؛ ولأول مرة تُعقد مثل هذه الفعالية".

وهو ما أكده لـ"فلسطين"، أمجد الغزالي، أحد أهم الأعضاء المنتسبين لنادي هواة الفلك.

ودخل التلسكوبانِ غزة بطرق رسمية بعد تعقيدات وإجراءات أمنية مشددة من قِبل سلطات الاحتلال، لأسباب أمنية.

وأشار إلى أن هاذين التلسكوبين مخصصان لرصد الكواكب والشمس والقمر.

وبين أنها نجحت في رصد كوكبي "زحل" و"المشتري"، وذلك من أعلى أسطح جامعة الأقصى، جنوبي مدينة غزة.

ويبعد كوكب زحل عن كوكب الأرض 1500 سنة ميلادية، بحسب الغزالي، الذي كان يقدم شرحًا عن الفلك للعشرات ممكن تجمعوا حوله.

وأكدت نور اللبابيدي، العضو في نادي هواة الفلك، أن المشاركة في فعالية كهذه، فرصة كبيرة للمواطنين للتعرف على التلسكوبات وأهميتها ووظائفها، موضحة أن تستهدف الأطفال أيضًا.

وتمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول التلسكوبات إلى غزة لأسباب أمنية.

وكانت وفود دولية قد ساهمت في دخول أحد التلسكوبات، والذي يحمل شعار وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا".

ومعروف أن د. بركة حاصل على كرسي منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة "اليونسكو"، في وكالة "ناسا".

وينظم نادي هواة الفلك برئاسة محاضرات وفعاليات تهدف للتعريف بعلم الفلك، ولديه عشرات المنتسبين من غزة.

ونجح مهتمون ونشطاء تعلموا على يد د. بركة، وفي مقدمتهم ميسون أبو حميد، وأمجد الغزالي، في تدشين صفحة على موقع "فيس بوك" بعنوان "علم الفلك" حققت أكثر من 100 ألف متابع خلال أقل من عامٍ.


​الصديق الوهمي.. متعة الطفل في عالم الخيال

يلعب معه، يشاركه الحديث، يبوح له بما في داخله، ومن ثم يطلب من أهله أن يتناول معهم الطعام، وأن يخرج للتنزه معهم، وهكذا في كل تفاصيل الحياة، يرغب الطفل بأن يكون صديقه حاضرا، رغم أن هذا الصديق ليس موجودا سوى في مخيّلته، ولا وجود له على أرض الواقع.. عن "الصديق الوهمي" سألت "فلسطين" الأخصائي النفسي الدكتور إياد الشوربجي.

يقول الدكتور الشوربجي: إن الصديق الوهمي هو شخصية يتعلق بها الطفل ويصادقها ويتعامل معها في خياله، وهذه الشخصية إما أن تكون عائدة لشخص حقيقي أو دمية أو شخصية كرتونية.

ويضيف: "غالبا ما تكون الشخصية مُستمدة من عالم التكنولوجيا، سواء من الرسوم المتحركة، أو الألعاب الإلكترونية، إذ يُعجب بها الطفل، ومن ثم يتخذها صديقا له، ويتعلق بها بقوة، ومن ثم يتأثر بسلوكها ويتصرف بطريقتها".

ويشير إلى أن مكانة الصديق الوهمي في حياة الطفل تختلف درجتها من طفل لآخر، فقد يكتفي الطفل بالتحاور معه، أو يشاركه اللعب، وربما يصل الأمر إلى أن يطلب من أهله أن يخرج مع هذا الصديق أو يتناول الطعام معه وأن يفعل كل شيء بمشاركته كما لو كان موجودا بالفعل.

ويوضح الشوربجي: "الوضع الطبيعي أن تكون علاقة الطفل مع أصدقاء حقيقيين، أما الارتباط الوهمي فله الكثير من السلبيات، خاصة أن متابعة الأبوين لسلوك الابن في عالمه الخيالي أمر بالغ الصعوبة، إذ لا يمكنهما معرفة ما يدور في خيال الطفل".

ويبين أنه إذا استمر تعلّق الطفل بصديقه الوهمي لعمر أكبر فسيتعلق به أكثر، ويدخل عالم "الهلوسات"، وربما يتطور الأمر إلى اضطرابات وأمراض نفسية.

ويقول الشوربجي: "أن يلجأ للعالم الخيالي للتفاعل فهذا سلوك غير سوي، حتى وإن كان يشعر بمتعة وسعادة فيه، ولذا على الأهل التدخل لعلاجه، والخطوة الأولى في العلاج معرفة سبب وجود الصديق الوهمي، ومن ثم إزالة السبب من حياة الطفل تدريجيًا، وهذا السبب قد يكون تعلقا زائدا بالتكنولوجيا والرسوم المتحركة، أو خطأ في نمط التربية، أو معاناة الطفل من الفقد والحرمان العاطفي والقسوة، مما يجعله يلجأ لعالم آخر يجلب له المتعة".

​على حواجز المحتل .. إفطار بطعم القهر

إذا كانت حواجز الاحتلال الإسرائيلي مصدر شؤم وإزعاج للمواطن الفلسطيني في الأيام العادية؛ فإنها تزداد سوداوية لديه مع دخول شهر رمضان المبارك.

ويتعمد جنود الاحتلال على الحواجز التي تقطع أوصال الضفة الغربية وتنتشر على مداخل المدن ممارسة أساليب الإذلال وتعقيد الإجراءات في أثناء تنقل المواطنين، خاصة مع قرب موعد أذان المغرب، فتؤخرهم أو تحتجزهم أو تبقيهم تحت أشعة الشمس التي تزيد من عطش الصائم وتعبه.

في المركبة

المواطن خليل بني فضل من بلدة عقربا جنوب مدينة نابلس له حكايات كثيرة مع تلك الحواجز خلال شهر رمضان، كونه يعمل على نقل العمال يوميًّا من مدينة رام الله حتى قرى جنوب نابلس، فيقول لـ"فلسطين": "تلك الحواجز تحيل حياة المواطنين إلى جحيم، فهي لا تميز بين ذكر وأنثى، ولا بين صغير وكبير، ولا بين مريض وسليم؛ فكلهم في خانة واحدة عند جنود الاحتلال، الذي ترجموا كل معاني الظلم على كل ما هو فلسطيني".

ويضيف: "فحاجز زعترة يكون في كثير من الأحيان مفتوحًا، لكن جنود الاحتلال مع دنو موعد الأذان في شهر رمضان يبدؤون طقوسهم الإذلالية، فيغلقونه في بعض الأحيان بشكل كامل، أو يعوقون تنقل السيارات، فتحدث أزمة خانقة تعيق حركة المواطنين ومركباتهم، وفي بعض الأحيان يمارسون التنكيل بحق بعض من يسلكه، وبذلك ينغصون على كل من يمر منه تزامنًا مع موعد الإفطار، الذي في الأغلب نضطر إلى تناوله داخل مركباتنا".

وهناك على حاجز حوارة الاحتلالي مشهد آخر من مشاهد القهر للمواطن، يذكره المواطن علي أبو ميالة من سكان بلدة بلاطة البلد، الذي يعمل في وظيفة حكومية بمدينة رام الله ويضطر يوميًّا إلى السفر والمرور منه.

يقول: "هناك تجد طوابير السيارات التي يقدر عددها بالمئات تصطف في انتظار فتح الحاجز، وأحيانًا ينكل بعنصر الشباب الذين يمرون عبر الحاجز، ويجبرون في كثير من الأوقات على الإفطار شرطًا لعبورهم منه، وكل من يخالف أوامرهم يطلبون منه العودة إلى آخر طابور المركبات عقابًا له".

أما الطالب الجامعي محمد مرداوي من مدينة سلفيت الذي يضطر يوميًّا إلى ولوج حاجزين على الأقل، للدخول إلى مدينة نابلس متوجهًا إلى جامعة النجاح التي يدرس بها، أو الخروج منها؛ فإن تلك الحواجز باتت كابوسًا يلاحقه في منامه ويقظته، كما يقول.

تنغيص

ويضيف: "في أغلب أيام دراستي الجامعية أنهي محاضراتي بعد الساعة 4 على الأقل، وخلال المدة التي تلي إنهائي للمحاضرات وحضور المركبة المخصصة لنقلي للمدينة يكون بيننا وبين أذان المغرب قرابة الساعة".

ويتابع: "الأصل في الحالة الطبيعة ألا يستغرق وصولي إلى مدينة سلفيت أكثر من 40 دقيقة، ولكن نتيجة لحواجز الاحتلال وإعاقة تحركنا نضطر في أغلب الأيام إلى تناول الإفطار على الحواجز خارج مدينة نابلس، التي هي مثال واقعي على جرائم الاحتلال".

الجنود يتعمدون تأخير المواطنين مع قرب ساعات المساء وحلول موعد الإفطار، ودليل ذلك يورده مرداوي: "بمجرد انتهاء وقت الإفطار يعاد فتح الحاجز مجددًا، ويكتفون بتنغيصهم حياتنا وحياة ذوينا الذين يتجرعون الحسرة على موائد الإفطار".


٥:٢٠ م
٢٦‏/٥‏/٢٠١٧

​ثلاثة أيام في السّجن.. (3)

​ثلاثة أيام في السّجن.. (3)

كنت مع اثنين من الثمانية الموجودين هنا معتقلين الليلة، وبقية الشباب الذين معنا كانوا في عصيون من عدة أيام، وقد ذكروا أنهم يحضرونهم يوميًا من عصيون إلى هنا، وثم يعيدونهم، أحيانًا لعدم اكتمال التحقيق، واحيانًا لنفاد الوقت قبل دخول بعضهم، ومع ذلك، ومع صعوبة الرحلة كانت معنوياتهم عالية، وضحكاتهم تملأ (الكونتينر)، بينما كنت ساكتًا غير متفاعل بسبب الإرهاق والتعب الذي كنت أشعر به.

أحد الشباب اقترب مني وسألني: ألستَ فلانًا؟ فقلت له بلى، وظننته ممن سبق وسجنوا معي، فسألته عن ذلك فقال لي: لا، ولكني أعرفك عن طريق (الفيسبوك)، ولعل من الجميل أن يلتقي المرء ببعض أصدقائه (الفيسبوكيين) ولكن على أن لا يكون ذلك في مثل حالتنا تلك.

الزمن يمر بطيئًا ثقيلًا في تلك الحالات، ولا تتم المناداة على الشباب للتحقيق إلا في أوقات متباعدة، إذ هناك أيضًا قفص يوضع فيه الأسرى القادمون من سجن (عوفر) للتحقيق، وكأن الأولوية في الخروج إليه تكون لهم.

جاء دوري، وتم استدعائي للتحقيق عند الشرطة التي تستجوب المعتقل لكتابة إفادته، وأنت تصل إلى مكتب الشرطة بعد تفتيش دقيق جدًّا بشكل مبالغ فيه، المهم: يقوم المحقق بعد تعريف نفسه بإخبارك بحقوقك، ومنها: حقك في الصمت وعدم الإجابة مع التحذير من أنه قد يكون لذلك انعكاسات سلبية عليك في المحكمة، وحقك في التواصل مع محاميك.

للأسف فكثير من الأسرى لا يحاولون الاستفادة من هذه الحقوق، ويحاول المحقق التنصل منها، وقلة منهم هي من تحاول الاتصال بمحاميها أثناء التحقيق، ولأن من حق الأسير أن يستشير محاميه قبل التحقيق، فقد طلبت من المحقق الاتصال بمحاميّ، فسألني عن رقمه، فقلت له لا أحفظه، ولكنه موجود عندكم، وسبق أن طلبته من هنا عدة مرات، فاضطر تحت إصراري للاتصال بمكتب آخر فزودوه برقم المحامي، فتحدثت معه، وشرحت له الوضع، وطلبت منه إبلاغ أهلي بمكان وجودي، ثم طلبت من المحامي أن يطلب من المحقق السماح لي بالاتصال بالأهل لإبلاغهم بمكان وجودي، وهذا حق من حقوق المعتقل، فاضطر المحقق للسماح لي بذلك فاتصلت وطمأنتهم، وأخبرتهم بأن وجهتي بعد التحقيق ستكون سجن (مجدّو).

أسئلة بلا أساسات

الأسئلة التي في التحقيق هي نفسها التي يتم سؤالي إياها منذ سنة 20088، ففي اعتقالاتي الإدارية سنة 2009، 2011، 2014، 2016 تم توجيه نفس الأسئلة لي، ومجملها يدور حول فكرة هل أنا نشيط في تنظيم معاد وهل شاركت بفعاليات لهذا التنظيم وهل لي علاقات من نشطاء هذا التنظيم، وهي أسئلة يعرف سائلوها أن لا أساس يستندون عليه فيها، ولكنه إجراء شكلي – في العادة – لتبرير الاعتقال الإداري، إذ تعودنا في محكمة تثبيت الاعتقال الإداري أن تقول النيابة إنه قد تم التحقيق مع المتهم وأنكر التهم الموجهة إليه، ثم تقدم تلك الإفادة دليلًا على إجراء التحقيق.

انتهى التحقيق الشكلي هذا، وكان لا داعي لأخذ بصماتي، فهي عندهم مسبقًا من "السجنات" الماضية، أما الصورة الشخصية للملف فهي ضرورية لأن شكلك يتغير بينما بصمتك لا، وهكذا عدت إلى (الكونتينر) لانتظار انتهاء التحقيق مع بقية الشباب.

خلال وجودنا وحين دخل وقت صلاة الظهر، كنت لا أزال أحتفظ بوضوئي، إذ توضأت في (عصيون) قبل خروجي، أما بقية الشباب فتيمموا للصلاة، وكنا ثمانية، صلى منا سبعة، والثامن كان لا يصلي، وقد صليت بهم الركعة الأولى واقفين والثانية ونحن جلوس، وقديمًا كنت أصلي الصلاة كلها واقفًا، وأتحامل على نفسي للقيام من السجود في كل الركعات رغم القيود في اليدين والقدمين، وقد فعلت ذلك في سجنتي الأخيرة سنة 2016 ولكني شعرت بمشقة شديدة، فالعمر والوضع الصحي يجعلان قدرتك على التحمل أقل، ولذلك آثرت الأخذ بالرخصة هنا في هذه الحال.

كان الشاب الذي لا يصلي مزعجًا خلال وجوده معنا للأسف الشديد، فلسانه بذيء، ورغم أنه لم يكن المدخن الوحيد من الموجودين، إلا أنه ظلَّ يصيح طوال وجودنا يطالب بسجائر ليدخنها، ويتذلل لأجل ذلك أحيانًا، رغم أنه كان قد امضى فيما قال نحو (3) سنوات في السجن سابقًا، ولله في خلقه شؤون.

حلَّ المساء، واقترب أذان المغرب، وانتهى التحقيق مع أغلب الشباب سوى واحد تم تأجيله للغد، وغادرنا (عصيون)، الشباب السبعة الذين كانوا معي إلى سجن (عوفر) وأنا إلى سجن مجدو في بوسطة وحدي.


يُتبع..