أسرة ومجتمع


​بالتربية الصحيحة.. الثقة لا تتحول إلى غرور

الثقة بالنفس عنصر أساس ومهم في تكون شخصية الفرد منذ نشأته، وبها تنشأ شخصية مستقرة وقادرة على اتخاذ القرارات بشكل صحيح، ويكون الواثق من نفسه قوياً أمام الكثير من الاضطرابات التي قد يتعرض إليها، لكن في بعض الأحيان تتحول الثقة بالنفس إلى غرور، فكيف يزرع الآباء والأمهات الثقة بالنفس في أبنائهم بطريقة يضمنون بها أن الثقة لن تكون غرورا؟

الثقة الإيجابية

قال الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة، إن الثقة بالنفس مهمة جدا للأطفال، وتحقق لهم ثمارًا إيجابية، ولكن على الأهل أن يغرسوها في الطفل بشكلها الإيجابي حتى لا تتحول إلى غرور.

وأضاف لـ"فلسطين": "بعض الأطفال يتمتعون بثقة عالية في النفس، ويصل الاعتداد الزائد بالنفس إلى حد الغرور، ما يزعج الأهل منهم، ويبعد عنهم أقرانهم".

وتابع: "البيئة التي يعيش فيها الطفل هي التي تحدد ما إذا كان الطفل مغروراً أو واثقاً من نفسه".

وبين أن "الفرق بين الغرور والثقة بالنفس واضح، فلا يجب على الوالدين المبالغة في المديح مع الأطفال كي لا تصل ثقتهم بأنفسهم إلى درجة الغرور"، مشيرا إلى أن مصدر الغرور غالباً ما يكون نقصا مما يعاني منه الطفل.

وأكّد أن سلوك الوالدين يجب أن يكون نموذجًا يقتدي به الطفل ويحاكيه، من حيث الاعتماد على النفس والتعود على تحمل المسئولية والمشاركة والتعاون مع الغير سواء في المنزل أم المدرسة.

ومن الطرق التي يجب أن يتبعها الأهل لزيادة ثقة الطفل بنفسه، ذكر ملاخة الحوار الجيد والاستماع لرأي الطفل باهتمام والحديث معه بشكل مهذب وإشراكه في المناسبات الاجتماعية، وكذلك التعبير له عن الحب بشكل غير مشروط، فالطفل يحتاج إلى العناق والحنان، وإعطائه مساحة واسعة للتعبير عن مشاعره، ومراعاة مشاعره دون إهماله.

ولفت إلى أن ما يساهم أيضا في زرع الثقة بالنفس عند الأطفال دفعهم لاختيار أشيائهم الخاصة بأنفسهم، كشراء الألعاب أو المشاركة في اختيار الملابس وتنسيق الألوان، أو حتى أشياء للأسرة والمنزل.

وبيّن: "كذلك مدح الطفل بكلمات يحبها أمام الآخرين يعزز من ثقته بنفسه ويزيده قوة، مع إظهار الأهل ثقتهم بابنهم وبقدرته على أداء واجباته بنفسه، إلى جانب مكافأته على أفعاله الجيدة".

بالتربية المعتدلة

وإلى جانب هذه الطرق الإيجابية، ثمة سلبيات على الأهل الانتباه لعدم الوقوع فيها، إذ أوضح ملاخة: "ينبغي الابتعاد عن الإيحاءات والكلمات السلبية التي تهدم شخصية الطفل كالقول إنه ضعيف أو غير ناجح، فهي تسهم في تشويه نظرة الطفل لذاته، مع أهمية البعد عن السيطرة السلبية عليه ومحو الشخصية، واستبدال ذلك بالاحتواء العاطفي والتربوي الوالدي للطفل".

وقال: "بهذه الطريقة نعزز المهارات الإيجابية لدى أبنائنا ونغرس فيهم مفاهيم وقيم جميلة ونسهم في تعديل مسار التفكير عندهم، وبذلك يستطيع الطفل فعلاً أن يشكل هويته بشكل إيجابي ويشعر بالسعادة مع نفسه ويقدرها ويراها ذات مكانة كبيرة ويشعر بالمسئولية تجاه نفسه وأهله، إضافة إلى أنه قد ينمو عنده ذكاء متعدد ويستشعر قيمة وجمال العمل الصالح وحسن العطاء والتعاون بمحض إرادته".

وأضاف: "وبذلك تكون الثقة هي الحالة القائمة، والتي تتحقق بفعل التربية المعتدلة الجامعة المانعة التي تهتم بكل جوانب الشخصية وتُحسن إشباعها بما يحقق التوازن للطفل".

وفي حال تحولت ثقة الطفل بنفس إلى غرور، حذّر ملاخة من التعامل معه بسلبية، مشيرا إلى أن بعض أولياء الأمور في هذه الحالة يقللون من شأن أطفالهم ويعملون على إضعاف ثقتهم بأنفسهم، ظنا منهم أنهم بذلك يعالجون مشكلة الغرور، وهم لا يدرون أنهم بهذه الطريقة يحولون أطفالهم إلى ضعيفي الشخصية.


عامان فقط يفصلان "بلال" عن فقد البصر

كانت بدايةُ الوجع عندما كان في العاشرة من عمره، حين شعر بمشكلة في عينيه، فاصطحبه والده إلى الطبيب المختص، والذي بدوره أخبره أن هذا الطفل سيفقد بصره تماماً في عمر الخامسة والعشرين، لم تُجدِ نفعًا توسلات والده للأطباء بأن يجروا أي عملية جراحية تُسهم ولو قليلاً في مساعدة ابنه على الإبصار، فلا علاج لحالته في قطاع غزة، ولا تملك أسرته المال الكافي لعلاجه في بلاد توصل فيها الطب إلى علاج لحالته عبر عملية جراحية تعيد بصره سليمًا..

ظلمة الحياة

هذه حكاية "بلال"، شاب في الثالثة والعشرين من عمره، عانى كثيراً في سنوات عمره التي مضت، فهو في كل يوم يستيقظ فيه يخشى أن يرى ظلمة الحياة ووحشتها، يخشى أن يستيقظ على الألوان السوداء الداكنة، كما يخشى ألّا يرى وجه والده الذي لم يترك بابًا إلّا وطرقه من أجل إنقاذ بصر فلذة كبده.

عامان فقط بقيا على الموعد الذي توقع الأطباء أن يفقد فيه "بلال" بصره، ومع ذلك لم ييأس هذا الشاب، فهو دائم البحث عن علاج لمرض عينيه، رغم أن الأطباء في غزة أخبروه أن لا أمل لعلاجه في كل دول العالم.

بعد محاولات عدّة من والد "بلال" استطاع أن يسافر إلى مصر، فقال له الطبيب "لا يوجد شيء اسمه فقدان الأمل"، ولكنه أخبره أيضا أن لا علاج لحالة ابنه في مصر، ليعود إلى غزة جاراً معه أذيال الخيبة وعاجزاً عن تقديم أي مساعدة لابنه وهو يراه يوماً بعد يوم يفقد بصره.

لكن حديث الطبيب عن عدم فقدان الأمل وعن توفر العلاج في دول أخرى، زاد إصرار الأب على الوصول إلى هذا العلاج للحصول عليه.

قال والد بلال لـ"فلسطين": "تواصلت مع أقرباء لي في اسبانيا وعرضوا أوراق بلال على بعض الأطباء، فأكد الأطباء وجود علاج لحالته، وأن بإمكانهم إجراء العملية ببساطة، فحجزت له موعدًا في مستشفى في اسبانيا يمكن إجراء العملية فيه، على أمل إيجاد جهة ترعاه أو تسهم في توفير تكاليف العملية ولكن للأسف مرّ عام على الموعد ولم أجد من يساعدنا".

وأضاف: "عدت للمحاولة من جديد، وتواصلت مع أحد المستشفيات في ألمانيا، وبفضل الله علمت أن العلاج لحالة بلال متوفر هناك منذ عام 1991، وأنه من الممكن إجراء العملية، والعودة إلى غزة دون أي مضاعفات في غضون أربعة أيام فقط".

وتابع: "بلال يعاني من ضعف في حدة الإبصار ناتج عن التهاب شبكي صبغي وتبين بالفحص الطبي أن حدة الإبصار عنده في العين اليمنى: 6/12، وحدة الإبصار في العين اليسرى 3/60، والجزء الأمامي في كلتا العينين سليم، ولكن قاع العينين فيه التهاب شبكي".

الفرح والحزن معًا

وأوضح: "شعرت بفرح وحزن في الوقت ذاته، فقد فرحت لأنني أخيراً وجدت علاجًا لابني، أما الحزن فقد انتابني لأن تكاليف العملية تصل إلى 15 ألف دولار، وأنا بالكاد أستطيع توفير طعام أبنائي، لا أعرف ماذا أفعل وأنا أرى ابني يفقد بصره بالتدريج".

وبيّن: "حياتي متوقفة على إجراء العملية لبلال، لا أملك المال الكافي لعلاجه، لذا أنا عاجز تماماً أمامه ولا أستطيع تقديم أي شيء له، أيعقل عندما أجد العلاج لا أجد من يساعدني في إجراء العملية؟!".

والد بلال لم يترك بابا إلا وطرقه من أجل الحصول على مساعدة لعلاج ابنه، ولكن دائرة العلاج في الخارج أخبرته أن تحويل الحالات المرضية التي يتم تحويلها يكون إلى الضفة الغربية أو الداخل المحتل فقط، وبالتالي لا يمكن منحه تحويلة إلى ألمانيا.

لا يزال "بلال" يأمل أن يجد حلًّا، وأن يعيش حياته بشكل طبيعي دون الخوف من فقدان البصر تمامًا في أي لحظة، ودون انتظار المساعدات لإجراء العملية التي قضى سنوات من عمره وهو يبحث عن مكانٍ تُجرى فيه وعندما وجده لم يجد التغطية المالية الكافية.

وقال والده: "كل ما أتمناه من أهل الخير أو المؤسسات أن يساعدوني على الأقل في إجراء العملية لابني فلا يعقل أن أراه هكذا كفيفا ولا أقدم له شيئا.. إلى كل من في قلبه نخوة ويملك القدرة على مساعدتي، إلى كل أب يستطيع المساعدة، أنت تعرف ماذا يعني مرض ابنك وعدم قدرتك على توفير العلاج من أجل الإنسانية.. ساعدوا 'بلال'".


​على حافّة الحياة.. أطباء ينتصرون على "توقّف القلب"

كانت كل محاولات الأطباء لإنعاشها صعبة للغاية، كيف لا وهي قد أصيبت بماس كهربائي حاد، وما زاد الطينُ بلة عدم دراية أهلها الكافية بالإسعافات الأولية اللازمة لها فوضعوها في "برميل" ماء بارد كي تستفيق، أكثر من نصف ساعة بحث فيها الأهل عن وسيلة للمواصلات لنقلها للمستشفى الإندونيسي شمال مدينة غزة وفي النهاية، نجحوا بنقلها على "تك تك" صغير وهي بلا نبض، ولم يبقَ على ملامحها أي أثر للحياة، تلك بداية قصة طفلة اقتربت جدا من الموت، لكن إرادة الله كانت أن تستجيب الطفلة لمحاولات الأطباء لإنقاذ حياتها..

هذه الطفلة وغيرها مرّوا بلحظات كانوا فيها "على حافة الحياة"، كتب الله لهم مواصلة حياتهم، وجعل بعض الأطباء سببًا في ذلك.. فكيف يعيش الطبيب لحظات الخوف على حياة المريض؟ وما الذي يشعر به عندما يرى المريض عاد إلى حياته التي أوشك أن يفقدها؟ وماذا عن المريض وأهله بعد هذه العودة؟

النجاة من الموت

بالعودة إلى تلك الطفلة، قضت ساعة من الزمن وقد اجتمع الأطباء حولها يحاولون إنعاشها بشتى الطرق، إلى أن وصل الطبيب حسام أبو صفية، والذي كان يعلم أن علامات الوفاة التي ظهرت عليها مثل اتساع حدقة العين وتوقف النبض فيها دلالة كافية على أنها إن عاشت فستعني طيلة حياتها من إعاقة دماغية.

رغم يأس جميع الأطباء من الحالة، إلا أن الطبيب أبو صفية لم يتوقف ولو للحظة عن محاولة إنعاش حياتها، باستخدام جهاز الموجات الكهربائية حاول في المرة الأولى ولم يفلح وفي الثانية كذلك وكانت المحاولة الثالثة بائسة جداً ولكنها أعادت النبض لحياة الطفلة مرة أخرى.

قال أبو صفية لـ"فلسطين" واصفاً حالته عندما انتعشت حياة الطفلة: "صرت حينها أقفز في المستشفى، وأصرخ بأعلى صوت (جهزوا غرفة العناية المركزة)، حتى جمع حولي المرضى والمراجعين".

وأضاف: "وبعد متابعة مستمرة لمدة 24 ساعة تم تحويلها لمستشفى الدرة، وهناك توقع الأطباء أن الإعاقة ستلازمها طوال حياتها، ولكنها شُفيت تماما، وبعد أيام جاءت إلى المستشفى، أمسكتها بيدي وطلبت منها أن تمشي، فأخذت تقبلني وتحتضنني، حينها قلت في نفسي (سبحان الله.. يحيي العظام وهي رميم)".

توقف النبض

الرضيع محمد مسعود (7 أشهر) كان يعاني من مشاكل في الجهاز التنفسي، قال والده: "بعد مبيت ليلة كاملة في المستشفى عدت للمنزل ولكنني وجدت حالة ابني زادت سوءًا، فعدت مرة أخرى للمستشفى، حينها استدعى الأطباء الموجودين طاقما كاملا للتعامل معه، وأخبروني أنه وصل لمرحلة الموت وتوقف قلبه عن النبض".

وأضاف لـ"فلسطين": "بفضل الله، تدخل الأطباء في الوقت الصحيح ساعد ابني على النجاة من موت محقق، وبعد انعاشه تم نقله لمستشفى الدرة وقضى فيها عشرة أيام ومن ثم عاد لوضعه الطبيعي".

ثانية = حياة

استشاري العناية المركزة الدكتور هاني سمور، قال لـ"فلسطين": "المرضى الذين يتوقف عندهم النبض ويكونوا في حالة موت محقق يتم التعامل معهم بعناية تامة، فالثواني هنا تعني حياة، وخلال سبع دقائق فقط تموت خلاليا الدماغ وينقص الأكسجين"، مضيفا: "نبدأ أولاً بإنعاش القلب والرئتين لاستعادة وظائف القلب من جديد من خلال الصدمات الكهربائية والتنفس الصناعي والتدليك الخارجي لعضلة القلب".

منذ أقل من شهر، واجه الطبيب سمور حالة صعبة للغاية عندما وصل شاب للعناية المركزة وقد توقف قلبه بشكل مفاجئ، ولم يكن يعاني من أي مشكلة من قبل، وعن ذلك قال: "توقفت جميع وظائف الجسم عن العمل وعلى رأسها الدماغ ودخل في غيبوبة عميقة".

وأضاف: "بعد محاولات عدة، استجاب هذا الشاب للعلاج وبدأ يتعافى واستعاد الوعي مرة أخرى، ولو تأخر وصوله إلى المستشفى قليلاً لكان فقد حياته"

ويُعدّ "توقف القلب الرئوي" من أسوأ الحالات التي تستوجب التدخل السريع، لذا عندما تصل مستشفى الشفاء حالة تعاني من هذه المشكلة يدوي جهاز إنذار، فينطلق الأطباء بسرعة مخيفة ركضاً على الأقدام نحو المريض لإنقاذه.

أوضح سمور: "بعد عودة التنفس بشكل طبيعي للمريض، تبدأ مرحلة ما بعد الإنعاش، وعودة دقات القلب للعمل لا تعني أن الانعاش ناجح بنسبة 100%".

بين التفاؤل والتشاؤم

من جانبه، قال مدير العناية المركز في مستشفى الشفاء الدكتور جهاد الجعيدي: "عندما تعود دقات القلب مرة أخرى، فهي تدل على مؤشرات جيدة وأخرى غير جيدة، وحينها لا نعرف أنشعر بالتفاؤل أم التشاؤم، ولكن كل ما نعرفه حينها أننا لا نستطيع مشاركة هذا الإحساس مع أهل المريض".

وأضاف لـ"فلسطين": "نحن لا نملك الحق الأخلاقي في السؤال عن المصير بعد ذلك، ولا نستطيع الحديث عن ذلك مع أهل المريض، فإما تحسن كامل وعودة للحياة وإما تدهور وموت، ولا نستطيع في كلا الحالتين التنبؤ".

الشعور يختلف تماماً عندما يتعافى المريض بشكل كامل ويعود للحياة، ومن ثم يزور المستشفى ليقابل الطبيب المعالج، ففي هذه اللحظات يتأمل الطبيب كيف جعله الله سببًا في إعادة الشخص الواقف أمامه إلى الحياة مرة أخرى.

وعن هذا الشعور، قال الجعيدي: "تشعر حينها أن الله أرسلك في لحظة معينة لتتولى أمر إنقاذ المريض وتساعده كي يعود للحياة".


بعد عامٍ من العمل.. الدرباشي "أفضل معلم في العالم"

على مدار عام كامل من العمل مع 60 طالبًا، تمكن المعلم الفلسطيني جميل الدرباشي من تنفيذ مبادرة تعاون فيها الطلبة لمساعدة بعضهم البعض، ما انعكس إيجابا على تحصيلهم الدراسي، ولما تحمله هذه المبادرة من معانٍ، تمكن صاحبها من الحصول على لقب "أفضل معلم في العالم" لعام 2018، من مؤسسة تحدّي التعليم في بريطانيا، ضمن برنامج تحسين واقع التعليم في المدرسة من خلال التعاونيات الطلابية.

الدرباشي مدرسٌ في مدرسة ذكور الخليل التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، فاز بالمسابقة بعد منافسة نحو ستة آلاف مسابق من 150 دولة، وجاء فوزه بناء على مبادرة لتعاونيات طلابية في قضايا أشارت إلى واقع طلبة لاجئين فلسطينيين يدرسون في المدرسة التي يعمل فيها، والتي توجد بجوارها حواجز عسكرية إسرائيلية.

فريقان

في مبادرته، قسّم الدرباشي 60 تلميذا من طلبته إلى فريقين، الأول يضمّ الطلبة الميسورين ماليا، وأحوالهن الاجتماعية والثقافية والصحية جيّدة، والفريق الآخر يتكون من طلبة يعانون ظروف الفقر والتسرب المدرسي والإعاقات السمعية والبصرية.

ساهم الفريق الأول بمبلغ مالي تمّ تشغليه في أحد المحال القريبة من المدرسة، وقدّموا المساعدات لأقرانهم، ومما قدموه لهم أجهزة سمعية ونظارات وغيرها، ومكنوهم من الالتحاق بالتعليم بشكل أفضل.

في حوار مع "فلسطين"، أوضح الدرباشي أنّ الطلبة هم من قادوا المشروع، ونفّذوا الخطة التي وضعها لهم، وكان دوره رقابيًا طوال فترة تنفيذ المبادرة، التي امتدت لعام كامل، إذ بدأت مطلع العام الماضي 2017.

وبيّن أنّ الطلبة المستفيدين من المبادرة هم من اللاجئين الأكثر فقرا في مدينة الخليل، ولم تسمح لهم الظروف المادية بتوفير بعض المقومات، كسماعات تحسين السمع والنظارات.

وعن نتائج المبادرة، قال: "ارتفعت نسبة التحصيل الدراسي عند الطلبة بنسبة 37%، وقلت نسبة تغيّبهم عن المدرسة بنسبة 12%، وتم دمجهم بالأنشطة المدرسية، وارتفعت لديهم القدرة على المحاورة والمشاركة في الأنشطة الصفية.

رسالة إنسانية

وأضاف: "رسالتي إنسانية كما هي رسالة كلّ الفلسطينيين رغم ما يواجهونه من صعاب، متمثلة في ظروف الفلسطينيين عامة، فأنا لاجئ أقطن في مخيم الفوار للاجئين جنوب الخليل، وأدرّس في مدرسة واقعة على تخوم المواجهة اليومية مع جيش الاحتلال في قلب البلدة القديمة، ومع ذلك تمكنت من تحقيق هذا الإنجاز، الذي أثبت قدرة الفلسطيني على الوصول إلى الإنجاز والنّجاح في منافسة مع أكثر من ستة آلاف متسابق حول العالم".

وحول طبيعة الجائزة، لفت إلى أنّ جزءا منها عبارة عن مكافأة مالية، والجزء الآخر تطوعي، بحيث يكون سفيرًا متنقلًا لتحسين جودة التعليم في دول العالم النّامي.

وقال: إن "من أهمية الجائزة إبراز الحالة الفلسطينية من خلال المدرسة الواقعة في المنطقة الجنوبية لمدينة الخليل، والتي تعاني على الدوام من إجراءات الاحتلال لقربها من حاجز عسكري، وقد تمكّنت، عبر المشاركة والفوز، من الإشارة إلى هذه المدرسة، إذ تعرف عليها الكثيرون وأدركوا ظروفها".