39

أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٥‏/٥‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


تأزم الوضع النفسي قد يُسكِت بعض حواس الإنسان

تمر بعض المشاكل على الإنسان مرور الكرام، ولكنها تحدث أثرًا نفسيًا تراكميًا في نفسه دون أن يشعر، فيصبح أي موقف أو مشكلة يسبب ضيقا نفسيا وقد لا يستطيع الشخص تجاوزه بسهولة، فيصبح فريسة للهموم والضيق، ويحمل نفسه فوق طاقاته، فيتعرض بعض الأشخاص لانفعالات شديدة وزائدة لا يقوى الجسم على تحملها فتؤدي إلى إسكات بالحواس.

فما حدث مع علي يونس (24 عامًا) كان كفيلًا أن يوصلها لهذه المرحلة بسبب خلافاته مع عائلته، وضغطهم عليه بصورة لم يحتملها، مما أدى إلى إثارة المشاكل، فاعتقد من حولها أنها مواقف عادية، ولكن كانت لها الأثر النفسي عليه.

وفي يوم أثيرت مشكلة مع والدها على مكان عملها، رغم أنه قبل الارتباط قد أعلمه وأبدى قبوله وعدم ممانعته، ولكن فيما بعد طلب منه عدم الذهاب إلى العمل كما عمل معه في المرات السابقة، فلم يتقبل رأيه وأراد هذه المرة أن يتمرد ويعارض من خلال تركه للبيت ليومين وبعد تدخل إخوته وبعض أقاربه عاد إلى البيت بنفسية مدمرة، ولكنه استيقظ ولم يستطع البوح بكلمة واحدة.

تأثيرات مختلفة

من جهته، تحدث الأخصائي النفسي والتربوي إسماعيل أبو ركاب عن الانفعالات النفسية الزائدة التي تؤدي إلى سكتات بالحواس بأن ذلك هو ما يطلق عليه الأمراض أو الأعراض السيكوباتية، لأن لكل شخص طاقة تحمل يمكن أن تصل إلى حد معين.

وأشار إلى أن هذه الطاقة تختلف مستواها حسب العمر والخبرة وطبيعة الشخصية، فإذا زادت الضغوط النفسية لسبب من الأسباب تعمل الدفاعات النفسية اللاشعورية لإنقاذ الموقف، وهنا تكمن معية الله في اختيار أخف الضررين من المشاكل النفسية ذات الانعكاس العضوي مثل فقدان حاسة الشم أو التذوق أو البصر، أو الذاكرة، أو فقدان القدرة على الكلام.

وقال أبو ركاب: "فالضغوط النفسية والحياتية المستمرة تغير مجري الحياة وتزيد من حجم العبء الفعلي على الأشخاص، فالمنغصات الأسرية والوظيفية والتفكير بالمستقبل يحتل الجزء الأكبر من العبء ومن الضغوط على الأفراد، بالإضافة إلى الأنماط الخاصة بالشخصية مثل الخجل والانطواء والسلبية، والنمط الأسري المتصلب في التربية، كل تلك العوامل المجتمعية لها الدور البارز في التأثير على الذات".

وأوضح أنه لربما الانفعالات ونسبتها والضغوطات النفسية الحياتية تشكل الجزء المحوري في التأثير على الحواس، ولكن لا تؤثر الانفعالات على الحواس بشكل متساوٍ، فكل حاسة ممكن أن تتعطل بطبيعة الموقف، فمثلًا الأم التي رأت أبناءها يتشاجرون بأدوات حادة ولم تتمكن من إيقافهم، فقد تفقد الوعي كميكانيزم دفاعي، وعند محاولة إيقاظها نكتشف أنها فقدت حاسة النظر، لذلك تعطل وتأثر الحاسة مرتبط بطبيعة الموقف.

وبين أبو ركاب أنه لو تم تشخيص تلك الحالات بطريقة صحيحة تكون إمكانية العلاج بشكل أسرع وأفضل، فالتدخل هنا في المقدمة للجانب النفسي، ومن ثم يتم متابعة العلاج بالجانب الطبي كجزء لا يتجزأ من برتوكول التدخل من خلال تقنيات تعمل على تغيير الأفكار ومن ثم الانفعالات، وهذا التغيير سيقود إلى تعديل السلوكيات التي بدورها ستزيل المسبب الحقيقي للمشكلة.

ونوه إلى أنه يكمن دور الأهل في تقوية نمط الشخصية، والاهتمام في الجوانب الخاصة، ولكن إذا وقعت تلك المشكلة فعلى الأهل الانتباه إلى أن فقدان الشعور بحاسة من الحواس بعد موقف معين له دلالات نفسية عميقة يجب الانتباه لها والتوجه الصحيح نحو العلاج النفسي، وهنا تكمن خطورة أخرى وهي كلما تأخر التدخل في العلاج النفسي كلما تفاقمت المشكلة وقل نسبة التحسن.


رفيق درب فقها يروي لـ "فلسطين" ذكريات السجن والصداقة

ترك الشهيد مازن فقها خلفه كل الذكريات تطوفُ من حولهم لتخبرهم أن الغياب" قدرٌ ومصير"، رحل دون وداعٍ، بعد أن زلزل بفراقه قلوب الملايين.

عمر عصيدة خال زوجة فقها يفتح نافذة الحنين من شرفة الذكريات والحسرة في حديثه لصحيفة "فلسطين" عن صداقته مع فقها التي نسجت بين قضبان السجون المظلمة، وربطت بالنسب بين العائلتين ولهذه قصة أيضًا، حتى آخر اللحظات التي جمعتهما معا.

عمر عصيدة أسيرٌ محرر اعتقل عام 2002 بتهمة قتل مستوطنين وحُكم بالسجن المؤبد مع عشرة أعوام، لكنه أمضى عشر سنوات وخرج بصفقةِ وفاء الأحرار عام 2011م.

صداقة في السجن

البداية، تفاصيل صداقة نسجت خيوطها من داخل السجن، يستعيدها عصيدة من ذاكرة الماضي، حين نقلته إدارة مصلحة السجون من سجن هشارون إلى سجن رامون حاضرا في ذاكرته، ليكون في استقباله شخصٌ بشوش الوجه طيب المعاملة.

يستذكر مشهد التعارف جيدًا، فيقول: "تعرفتُ على مازن وعشتُ حياةً طيبة معه، كان شخصًا مميزا يحفظ القرآن الكريم، حصل على السند المتصل عن رسول الله في تلاوة القرآن، كذلك أخذ إجازة بإعطاء السند، لينفع نفسه والآخرين".

جذبه أسلوب مازن في كسب قلوب الآخرين أثناء حديثه لنا، فكانا بنفس القسم بسجن رامون الذي يضم 15 غرفة في كل غرفةٍ ثمانية أشخاص، ويلتقيان لمراتٍ في اليوم نفسه، خلال الزيارات المتبادلة التي تستمر لساعتين داخل الغرفة.

وهكذا نمت الصداقة والمحبة بين الاثنين من جذورها، لتسقيها الأيام بقطراتٍ من الحب، نبتت في تلك القضبان المظلمة، يصف عصيدة رفيق الدرب، قائلًا: "كان في السجون شخصيةٍ قيادية؛ كما كان له نشاطٌ بالكتلة الإسلامية حينما كان طالبًا بجامعة النجاح؛ وفي السجن كانت تحدث اللقاءات بين الأسرى، بفعل إجراءات الاحتلال المفاجئة كقرع النوافذ المظلمة، فيستغلَّونها بالحديث مع بعضهم.

عن أيام السجن يتحدث عمر الذي توزعت أشعة الشمس على وجهه حيث كنا نجلس؛ يقول: "مازن من الأشخاص المميزين بأطروحاته وأفكاره الجديدة التي يبتكرها، ينظر للأمور نظرة مميزة عن غيره؛ كانت نظرته شمولية كبيرة؛ لا ينظر لصغائر الأمور؛ وهذا ما ميزه كشخصية قيادية".

يصمت قليلًا وكأنه يحاول أن يستجمع الحنين؛ ويقول: "كم هو شخصٌ رائع"؛ صاحب عزيمة قوية، يحب القراءة فهو مثقف في جميع المجالات.

وهنا لم يفر من ذاكرته حب رفيق الدرب لممارسة الرياضة حسب المتاح داخل السجن، كان متميزا أيضًا بلعبتيّ كرة تنس الطاولة، وكرة الطائرة، يحافظ على صلابة جسمه، وصحته، من خلال ممارسة التمارين الرياضية، حتى لا يترك مجالًا للجو العام داخل السجن بالسيطرة على جسده وعقله.

ورغم ألم الفراق إلا أن بعض مواقف مازن أجبرت ابتسامة عمر على الخروج خلسة من بين الجراح، مبحرا في سيرة شخص عطرة كان كثير النقاش العام مع الأسرى داخل غرفته بين القضبان، شخصية قيادية من صغرها، لديه القدرة على اتخاذ القرار الحاسم نظرا لرأيه السديد في كثير من الأحيان.

يقول عصيدة: "مازن صاحب رسالةِ جهاد ومقاومة؛ ومحاربة الاحتلال أدَّاها قبل اعتقاله، حتى أن عملية صفد التي نفذها وقتل فيها تسعة إسرائيليين، كانت في زمنٍ يتشوق فيه الفلسطينيون لرد يفرح الأمة العربية والإسلامية ردًا على مجزرة اغتيال قائد كتائب القسام الشيخ صلاح شحادة عام 2002م".

والذي يفتح صفحة "أبو محمد" ويقلب في أيامه، والكلام يبقى لعصيدة، لن يجد يومًا أن مازن أساء لشخص معين، فكان "يجمع ولا يفرق".

وهكذا استمرت علاقتهما بالسجن، حتى أفرج عنهما بصفقة وفاء الأحرام عام 2011م، فيتحدث عن رفيق عزيز وغال: "استمرت علاقتنا الطيبة وكنا نتبادل الزيارات بعد الإفراج عنا وإبعادنا إلى قطاع غزة؛ وكان مازن يأتي ويبيتُ بعضًا من الليالي بشقتي بغزة".

والمستغرب من محبة مازن العارمة التي انتشرت بعد استشهاده، وشوق وتعاطف الناس معه، يتحدث عنه عصيدة بأن الطيبة التي تمتع فقها بها في التعامل مع الآخرين، أحد أسباب لذلك.

الكل يتمنى نسبه

في تلك الأثناء، كان الحديث بين الشباب هو "إكمال نصف الدين"، وإدخال الفرحة على عائلاتهم التي تشوقت إلى يوم الفرح بأبنائهم، مازن كان يسأل أيضًا ويبحث عن شريكة العمر، ومن سؤال يجر آخر، طلب من عمر أن يبحث له عن شريكة له، بعد أن عرف أن لدى شقيقته بنات، وكان يحب نسب عائلة "عصيدة" التي يحترمها ويفتخر بالشهيد نصر عصيدة.

"في تلك الفترة كانت والدتها قد جاءت في زيارة لغزة ومكثت لمدة شهر، وكانت تعرف مازن".

ويضيف: "اقترحتُ على شقيقتي الأمر فهي تعرف مازن وعائلته، لأنه شخص محبوب والجميع يتشرف بنسبه"، لكن القرار كان صعبًا على ناهد "أم محمد"، فالقرار يحتاج إلى فتاة تتفهم أن تعيش مغتربة.

"ما رأيك بالأمر؟" كان السؤال من والد "ناهد" لخالها، كي يحسم الأمر، "مازن شخص متميز خلقًا، الكل يتمنى نسبه"؛ بذات الكلمات التي لها دلالتها اختصر عصيدة جوابه، ليكون أبو محمد بعد ذلك "خير زوج لخير زوجة".

لكن الرد قبل ذلك استغرق شهرًا، وكان "شوق الانتظار" بالموافقة هو ما يجول في تفكير مازن، لكنه يؤمن أن "الخيرة فيما اختاره الله له"، يستذكر اللحظة التي جاءت فيها الموافقة على الزواج مبتسما، "فرح مازن وكان سعيدا جدا حينما حدثت الموافقة".

تمر على حديثه أجواء مراسم الاحتفال بالزفاف، وأنهما كان معا في ذات السهرة الجميلة، مطلع عام 2012م، فيقول مختلطًا الفرح والحزن بين كلماته التي تتقطرَّ حزنًا؛ "في ذلك الوقت أخرت زواجي لثلاثة أيام عن مازن، لأنه تزوج ابنة شقيقتي حتى يأخذ الجميع أجواء الفرحة".

ويبدي فخره بزوج ابنة شقيقته الذي أكمل مشواره المقاوم بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال: "لم يثنه الزواج عن مشواره المقاوم الذي بدأه من الضفة لتحرير فلسطين، فسلك الطريق وكان هدفه ساميا وكبيرا التحرير ثم التحرير".

شاي وكنافة

ولم ينتهِ الحديث بعد؛ فقد تناولت "فلسطين" معه أجواء الرحلة الأخيرة التي قضوها معًا في الجمعة الأخيرة؛ حيث اتفقت أربعُ عائلاتٍ خرجت في رحلة جماعية بعد صلاة الجمعة الماضي، لأرضٍ خالية في منطقة الشيخ عجلين غرب مدينة غزة بغرض التنزه، وكانت من أكثر الرحلات التي كان سعيدًا فيها بطل الحكاية.

ما أن وصلت العائلات الأرض في رحلة سادها السرور والترابط الاجتماعي، بدأ فقها بإشعال النار والشواء، في أجواءٍ دافئة كدفء ذلك الخبز الذي كان يقلّبه على تلك الجمرات قُبيل تناول طعام الغداء.

يقول عصيدة: "استمر أبو محمد الذي اعتاد على خدمة الآخرين في الاستمتاع بشواء اللحوم، وبعد ذلك صنع لنا إبريقًا من الشاي اللذيذ على الفحم".

في وسط أجواء الفرح التي سادت تلك الرحلة، أخذ فقها يحدث رفاقه حينها: "شوفوا كيف بدها تنبسط أم محمد".

في لحظة مرحٍ بين الأصدقاء يكمل عصيدة: "شاء الله أنه في ذات التوقيت خرج لنا أصدقاء لرحلة عائلية بمنطقة أخرى، ونحن جالسون نتسامر الحديث بعث أحدهم رسالة عبر موقع "واتس أب" بها صورة لصينية كنافة أعدوها، ابتسم فقها حينها وقال: "بدي أعطيهم الرد" فالتقط صورةً لإبريق الشاي على النار وأرسلها لهم.

ومع ذات الأجواء، كادت أن تتغير تفاصيل تلك الرحلة في لحظةٍ مُفاجئة؛ فقد اندفع أبو محمد نحو طفلته سارة، يحتضنها ويتفقدها بعد أن سقطت على أنفها.

والشهيد مازن فقها، والكلام لخال زوجته، من النوع الذي يتشوق الإنسان لسماع كلامه، كان يتبادل الحديث مع شخص من المتواجدين ويدعى "أبو عكرمة " زميله بدراسة الماجستير، قال خلاله أنه من أراد بالبداية التسجيل لنيل رسالة الماجستير بجامعة أبو ديس، لكنهم طلبوا منه إجازة من جامعة كان يدرس بها.

فقها حدثهم في تلك الأثناء، أنه ظل يستحضر الأساتذة الجامعيين ممن درسوه فتذكر من مات أو تقاعد، ثم كيف بعث شقيقه إلى جامعة النجاح؛ وتعرف على أستاذين بتلك الجامعة التي كان يدرس فيها قبل أكثر من 16 عامًا، وكانوا يعرفونه نظرًا لشدة تميزه، وعلى الفور أعطوه إجازة الامتياز، فأرسل كتاب التقييم والتذكية من النجاح لجامعة أبو ديس، وكان مميزًا فيها وحصلت مجموعته على درجة الامتياز من بين البحوث في أبو ديس.

ما أجملها من رؤيا

أثناء لحظات حميمة بين الأصدقاء، كشف فقها رؤيا رآها في منامه قبل يومين، قائلًا: " رأيت أننا دخلنا في تحرير فلسطين والناس تذهب لـــــ "تل أبيب"؛ كل شخص يريد أخذ حصته وغنيمته".

ويواصل سرد الرؤيا: "كنتُ أمشي و"تل أبيب" ما زالت بعيدة، فرأيت بيتًا أبيض وقلت سأدخل به وسآخذه وبعدها نكمل"؛ ويعلق صاحبه: "كان أبو محمد يعتقد جازما أن تحرير فلسطين سيكون قريبًا".

وما أن أسدل الليل ستاره كان صوت طائرات الاستطلاع يدَّوي منخفضًا وبشكل مكثف منذ مساء يوم الجمعة؛ فغادرت عائلتان وبقيت عائلة فقها وعصيدة، يقول: "كان أبو محمد لديه فطنة للأمور الأمنية، ولكن استمر الاستطلاعي فوق المنطقة، وهذا ليس غريبًا على الأماكن التي يتواجد فيها فقها، فيكون الطيران مكثفًا".

وما أن حان أذان العشاء قال أبو محمد لخال زوجته: "سامع هي الطيران فوقنا "، فكان صوت طيران الاستطلاع منخفضًا، يعقب بالقول: "لطالما كان مازن يعتقد جازمًا أنه مراقب ومتبع من الطيران والعملاء، وكان دائمًا يحمل السلاح ويلازمه".

ويكمل: "غادرنا الأرض حين أذان العشاء واستشهد على إقامة الصلاة".

ويذكر أن حارس العمارة يوم الجمعة يأخذ إجازة أسبوعية، ويزيد: "بعد أن أبلغت الشرطة، ذهبت إلى مستشفى القدس، كنت تركته قبل دقائق ولم أر فرقًا سوى أنه نائم".

يختم خال زوجته الحديث: " أبو محمد من أصحاب الهدف الكبير لا ينظر إلى الأهداف الصغيرة، لتحقيق العمل بشمولية؛ وكان من القلائل المعهود لهم بحكمتهم ودرايتهم وإصرارهم على إكمال مشوار المقاوم الذي عشقه".


٨:٥٨ ص
٢٩‏/٣‏/٢٠١٧

​التعلق النفسي للإدمان

​التعلق النفسي للإدمان


يحدث البعض نفسه قائلًا حاولت مرارًا أن أمتنع عن القيام ببعض الأشياء أو تناول بعض العقاقير أو تعاطي بعض المواد المخدرة لكن أجد نفسي غير قادر؛ أشعر بمشاعر النكد والضيق والضجر وقتها.

حالة من التعلق النفسي والجسدي تصيب المدمنين على ما تعودوا على فعله.

وبالتالي فالإدمان يعني التعود وتكرار فعل شيء بغض النظر عن آثاره, فهو اضطراب سلوكي يرغم الفرد على فعل شيء تعود عليه ويشعر بحالة انفعالية أو جسدية تحقق المتعة له وتجنبه حالة مزاجية سيئة.

ومن ضمن أنواع الإدمان إدمان العقاقير والمواد المخدرة والتي تشعر الإنسان بالنشوة والهدوء؛ ونسيان مصادر الألم وعدم الشعور بالتعب أو التفكير بما يشعر الإنسان بالهمّ والقلق والخوف.

ومن ضمن تلك المواد تتحد مع مكونات الجسد ومستقبلاته لتصبح ذات تعلق جسدي مطالب الإنسان بإشباعها وقت انتهاء مفعولها, بينما هناك تعلق آخر للفرد ببعض المواد الأخرى؛ وهذه ذات التعلق النفسي.

حيث يجد نفسه غير قادر على الامتناع أو يجد نفسه تنتابه رغبة بممارسة أو تناول هذا الشيء لتحقيق تلك المشاعر التي يجد بها راحته ويحققها عند التعاطي والممارسة.

ولذلك هذا التعود والتعلق النفسي في الإدمان على مواد لا تدخل في تركيبات ومكونات الجسد يعود إلى رغبة الفرد في الاستمرار في تناول الأشياء؛ وشعوره بالضعف أمام التخلص والإقلاع عنها كما يحدث مع المدخنين أو متناولي بعض أنواع المخدرات كالحشيش أو حتى الإدمان على بعض الألعاب أو الممارسات.

ويجد هذا الشخص نفسه أمام مجموعة من الآلام والأعراض المرهقة إذا حاول الامتناع عما أدمن عليه كمشاعر القلق والاكتئاب أو العدائية الزائدة والانفعال غير المبرر أو غياب التركيز وبعض الأعراض الجسدية.

ولذلك نستطيع أن نحكم على الإنسان أنه وصل لمرحلة الإدمان والتعلق النفسي عن طريق سلوكه تجاه بعض الأشياء, فمثلًا تناول كميات كبيرة وبشكل دائم من العقاقير أو وجود صعوبة في الامتناع والتخلص أو المشقة والصعوبة في محاولات الامتناع والتشافي يؤدي لاستمرار الحالة الانفعالية الناتجة عن الإدمان؛ أي وصل لمرحلة الاعتياد إضافة إلى الأعراض الجسدية والآثار المترتبة على نشاطه وسلوكه وتفاعلاته بشكل دائم.

وعليه يجب أن تكون هناك خطوات لمساعدة الشخص للتخلص من حالة الإدمان التي يقع في براثنها, وهذا أمر ليس مستحيلا أو صعبا ولكن يحتاج إلى معرفة نوع الإدمان إذا كان جسديا فهو بحاجة إلى خطة علاجية ونفسية؛ أما إذا كان نفسيا فقط فهو بحاجة إلى التالي:

_ مخاطبة الشخص بشكل عقلاني وعاطفي نحقق فيه استبصاره بذاته وما آلت إليه ظروفه وتحقيق الوعي الذاتي وقيمته الذاتية وإعلائها.

- غرس معاني الإرادة والعزيمة لكي يستطيع أن نصل به بالإقناع إلى أنه يجب أن يكون إيجابيًا ذا سمعة وصورة ونموذج حسن.

- توعيته بالآثار وخاصة ما يتعلق بجانبه العاطفي كموقف أهله ووالديه وزوجته وأبنائه فلذات كبده, وتقصيره بهم واستحيائهم منه ومن أفعاله وحاجتهم الماسة ليعود إلى وضعه الحقيقي يشعرون بالحب والأمان والتباهي به.

المتابعة وتحقيق الصحبة الطيبة والحسنة والمساندة العائلية والاجتماعية له حتى يستمر ولا يصاب بحالة من الفتور أو التفكير بالتراجع أو الشعور بالضعف.

- تغيير البيئة في المرحلة الأولى حتى لا يشعر بالحنين لما سبق.

الجانب الإيماني والعاطفي والتأثير المقبول لديه سواء بالأشخاص أو بنوع الحديث وذلك مهم ومطلب أساس ويجب اختياره بدقة.

وعليه لا بد من العمل على عدم إهمال المجتمع في ظل مرحلة يتعرض لمجموعة من الحروب والاستهداف والغزو سواء بالإعلام أو التضليل أو الإفتاك بقيم المجتمع أو طاقاته وقواه عبر نشر الرذيلة والآفات والمخدرات؛ وعليه يجب أن تتكاتف الجهود وبشكل دائم لغرس الهوية الأخلاقية والقيمية والدينية في نفوس الناس لمقاومة تلك الآفات إضافة إلى إيجاد الحلول لأي أزمات اجتماعية أو اقتصادية تؤرق الفرد والمجتمع وتزيد من معاناته واضطراباته وتدفع البعض بالتفكير بشكل غير سليم يضر نفسه ومجتمعه.


​بسبب النشأة والرؤى تتغير الصفات وتختلف النظرة لها

"نزل من عيني" ردّ فعلٍ يشير إلى تغير صورة أحدهم عند الشخص، هذا التغير يحدث لأسباب متعددة، وقد يكون ناتجًا عن موقف ما، أو بسبب اكتشاف صفة منبوذة فيه، ويختلف رد الفعل من شخص إلى آخر، فقد يرفض الإنسان التعامل مع من يتصف بالكذب، ويرى آخر أن الخائن هو من لا يمكن تكوين علاقة معه، في حين أن "المصلحجي" هو آخر من يتعامل معه أحدهم.

لارتباطه بالثقة

"سوزان مصطفى" تقول: "إن ثبوت صفة الكذب على الشخص أمرٌ كفيل بتغيير علاقتي به، وقد يصل الحال إلى القطيعة التامة"، مضيفةً: "الكذب مرتبط بالثقة، وغياب الثقة يعني توقع أي شيء من الشخص، وهذا ما لا يمكنني تقبله، فكيف أتعامل مع شخص قد يتصرف بعكس ما يقوله، ويسيء لي في أي لحظة؟!".

وتتابع: "الكذب يجعلني أرى من يتصف به أنه صاحب شخصية متناقضة، تضمر عكس ما تعلن، وكذلك الخيانة، فهاتان الصفتان إن وجدتا كلتاهما أو إحداهما تشيران إلى أن تصرفات الفرد غير مضمونة".

وعن التعامل مع من يتصف بالكذب أو الخيانة تقول: "إن تبينَ لي وجودُ إحدى هاتين الصفتين في شخصٍ قريب مني وتربطني به علاقة وثيقة؛ فالأمر كارثي، لأنني لن أتمكن من التعامل معه بشكل طبيعي، ولكني في الوقت نفسه لن أقوى على مقاطعته، أما إذا كانت علاقتي به غير وثيقة فأتعامل معه بشكل رسمي وجاد".

الكذب أيضًا هو ما يغيّر نظرة "محمد مُهاب" إلى الآخرين، مُضافًا إليه عدم الانتظام بالصلاة، وعن ذلك يقول: "نشأت على أن الكذب مرفوضٌ تمامًا، شرعًا وأخلاقًا، ولكن ما أراه أنه نهج حياة لدى معظم الناس، ولما كنا جميعًا نقع في الخطأ بفعل طبيعتنا البشرية؛ فإنني أفوّت للشخص كذبه عدّة مرات، ولكن إن تبيّن لي أنه يكذب باستمرار أفقد الثقة فيه، ليقيني بأن الكذب مقدمة لكل الصفات السيئة".

ويضيف: "أما الصلاة فهي عماد الدين كما تعلّمنا في صغرنا، ولا عذر لتركها، ولطالما تساءلت كيف يتهاون المسلم في أداء هذا الركن؟!، وأشعر أن من يقصّر في حقّ الله بأهم ركن بعد الشهادتين قد يقصّر في أي شيء، ويقع في أي خطأ".

أما "سعاد النجار" فتهتم جدًّا بأن يكون الشخص الذي تتعامل معه ثابتًا على مبادئه، وألا يكون "مصلحجيًّا"، لأن الباحث عن مصلحته ولا يتحلى بالتمسك بمبادئه قد يتنازل عن أي شيء ليحصل على ما يريد، على حد قولها.

حسب الأفكار

وتقول الاختصاصية النفسية ليلى أبو عيشة: "إن معايير تشكيل نظرة ما عن الآخرين تختلف من شخص إلى آخر، فالفرد يرى الناس من منظوره الخاص"، مضيفة: "يختلف الأمر حسب المبادئ والأفكار التي يؤمن بها الفرد، والأسس الراسخة التي تربّى عليها منذ الصغر، ومقدار تمسكه بما لديه من مبادئ".

وتتابع في حديثها لـ"فلسطين": "هذه العوامل تتحكم فيما يقبله الشخص ويرفضه من صفات، وبذلك تتحكم في نظرته إلى الناس، وفي تغير صورة الناس عنده وفقًا لصفاتهم وطباعهم".

وتبين أبو عيشة أن الصفات والطباع تتشكل بفعل الظروف الاجتماعية والتربوية التي عاشها الفرد، وفي المقابل على الشخص أن يكون متوازنًا في نظرته إلى الآخر، فلا يحكم عليه وفقًا لأول خطأ يراه منه، وإنما يتغافل عنه ويلتمس له الأعذار في البداية، وإن تكرر الأمر فلابد من تغيير رأيه فيه بالفعل، وأن يحدد شكلًا جديدًا لعلاقته به وفقًا لما بدر عنه.

وتذكر أن من أبرز الصفات التي تساهم في تغيير النظرة إلى الآخرين الكذب، وتغيير الحقائق بإنقاصها أو الزيادة عليها، لارتباط هذه الصفة بالثقة، وكذلك نقل الكلام بقصدٍ أو بغير قصد، وأن يتحدث الشخص بكل ما يسمع للآخرين دون الاكتراث بالسلبيات الكبيرة التي قد تنتج عن سلوكه، وحب الذات إلى درجة الأنانية، ما قد يسبب الأذى لغيره.

وتشير إلى أن تغير النظرة تجاه شخص ما يؤدي إلى تغير في التعامل في كثير من الأحيان، وفقدان الثقة به، وكذلك يتغير شكل العلاقة، فقد تأخذ الطابع الرسمي المقتصر على التواصل بالحد الأدنى.