أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٧‏/٣‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


​بين الطَموح و"الوصولي" فرق..فـ "التنفّع"وسيلةٌللثاني

في حياتنا العملية، نضطر إلى التعامل مع أنماط مختلفة من الزملاء، ومع الوقت نكتشف الكثير من صفاتهم؛ وبالتالي من الضروري أن نبحث في كيفية التعامل معهم لتفادي أي مشاحنات أو مشاكل تؤثر على مواصلة العمل لاحقًا، ومن تلك الأنماط "الشخصية الوصولية" والتي يُطلق عليها أحيانا "الانتهازية"، والبعض قد يخلط بينه وبين الموظف الطَموح، رغم وجود فروقاتٍ كثيرة بين الشخصيتين، فهما لا تتشابهان مطلقا.

ويُعرِّف علماء النفس الشخص "الوصولي" بأنه من يعمل على تحقيق أهدافه وغاياته وحاجاته بمختلف الوسائل غير المشروعة والبعيدة عن القيم والمبادئ والأخلاقيات، مطبّقًا مبدأ النفعيّة ومستغلاًّ علاقته بالآخرين للوصول إلى ما يريد، أو لتحقيق الامتيازات من دون أي مجهودٍ أو تضحية.

"الوصولي" غالباً ما تجده يتقرب من رؤساء العمل للوصول إلى أهدافه، لذلك يجب التعامل معه بحرص شديد لأنه قد يصل إليهم على حسابك.

منصبٌ لا تستحقه

"هناء" احتكاكها ببيئة العمل جعلها تتعرف على أنماط من الشخصيات كانت تجهلها، الأمر الذي أوقعها فريسة بعض زملائها؛ بسبب غاياتهم غير السليمة في العمل واستغلالهم لحسن نيتها ومبدأ الزمالة الذي تنتهجه.

وقالت هناء التي تعمل محاسبة في إحدى المؤسسات الخاصة لـ"فلسطين": "احتكاكي بالآخرين أنضجَ شخصيتي، وجعلني أعرف طبيعة الشخص الذي أمامي من طريقة كلامه وسلوكه معي، وصرت أكثر حذرا في تعاملي مع زملائي حتى أتأكد من طبيعة شخصياتهم، لأني لُدِغتُ ذات مرة من إحدى زميلاتي التي كانت تنقل ما يدور بيننا إلى المدير لتتقرب إليه وهذا أدخلني في مشاكل معه جعلته يُعاديني وينقلني من عملي الذي كنت بارعة فيه إلى عمل آخر لا أحبه".

وأضافت: "فجأة، وصلت تلك الزميلة إلى مرتبة عليا في العمل، رغم أنها لا تملك الكفاءة التي تؤهلها لمنصبها الجديد، بل كانت تعلو على أكتاف زملائها وزميلاتها، مستغلة أيضا شخصية مديرها الذي يميل إلى سماع كل ما يُقال عنه وعن موظفيه داخل المؤسسة، ويستجيب لكل من ينقل له الكلام دون أن يوقفه عند حدّه".

ذكيٌ ولكن..

فيما رأت "ديانا أن الشخص الوصولي ذكي، ولكنه يستغل ذكاءه في أعمال خبيثة، ويعرف كيف يصل إلى مراتب عليا دون بذل أي جهد، ويكتفي بأن يمجّد مديره دون كلل، ولا يتوقف عن التفوه بكلام معسول له.

تحدثت ديانا لـ"فلسطين" عن تجربتها مع زميلها الوصولي: "في المؤسسة التي أعمل بها زميل لسانه يقطر عسلا، من يتعامل معه ينخدع به، ويصدقه، ولذا فهو يدخل القلب بسهولة، ومع ذلك حذّرتني منه بعض زميلاتي ممن هن أقدم مني في العمل، ولكني لا أحب التعامل مع الأشخاص وفق ما يقوله الآخرون عنهم".

وأضافت: "لا أنكر أنني بقيت على حذر في التعامل معه، حتى جاء اليوم الذي حدثت فيه مشكلة بينه وبين زميلة أخرى كانت صديقة لي، حينها حاول أن يوقع بيني وبينها، مدعيا أنها قالت عني أشياءً مغلوطة، وحاول أن يقنعني أنها لا تحب الخير لي، ولكني أدركت أنه يحاول الإساءة إليها كردٍ على الخلاف الذي بينهما، ولكي يحافظ على مكانته كرئيس للدائرة التي نعمل فيها، ولذا لم أستجِب لادعاءاته، وأكدت له أنني أحبها بكل الأحوال، فجن جنونه وزاد حقده عليّ، وحاول أن يدبر لي مشاكل فيما بعد".

انتهازي

وعن الطَموح والوصولي، بين رئيس مجلس إدارة مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات الدكتور درداح الشاعر، أن الشخص الوصولي هو صاحب شخصية انتهازية تستغل نقاط ضعف الآخرين، ويسعى للاستفادة من بعض المواقف التي تعود بالفائدة عليه، وليس على المؤسسة أو الزملاء، ويعمل على تحقيق ما يريد على حساب القيم والأخلاق والصداقات.

أما الشخص الطَموح، كما أوضح الشاعر لـ"فلسطين"، فهو الذي يحدد هدفه ويسعى إلى تحقيقه بنفسه دون أن يستغل الآخرين ودون الإضرار بهم، ويصل إلى هدفه بناء على الخطة التي وضعها وما يمتلك من قدرات.

وأشار إلى أن الوصولي يستخدم أسلوب الإطراء والمديح الذي لا مبرر له، ويستغل المناسبات للتقرب إلى الرؤساء ومدراء العمل، أو يستغل حالتهم المرضية أو ضعفهم ليتودد لهم.

ونوه الشاعر إلى أن الشخصية التي تقع في شباك الوصولي هي التي يستهويها المديح والإطراء، بحيث يسهل التأثير عليها بالكلام الطيب، أما الشخصية الموضوعية والجادة فلا يستطيع الوصولي التقرب إليها.

وعن طريقة التعامل الأفضل مع الشخص الوصولي، أكد الشاعر أن التعامل معه يكون بتجنب توجيه الكلام المباشر له، وتوضيح مضار بعض الشخصيات الانتهازية وحثّه على السلوكيات الجيدة بطريقة لبقة، وكذلك التحدث معه بوضوح بأن الإنجاز يكون بموضوعية ونزاهة وليس بالأساليب الرخيصة، لافتا إلى أن هذا الفرد يكون منبوذا ومرفوضا اجتماعيا، وأساليبه لا تنطلي على الجميع.

ونبه الشاعر إلى أن مخاطر الزميل الوصولي على المؤسسة تتمثل في أنه يسعى للوصول إلى مراكز عليا لا يستحقها دون كفاءة.


​اتجاهات حديثة في تقويم أداء المتعلمين

يحتل التقويم مكانة كبيرة في المنظومة التعليمية بكل عناصرها، وهو وسيلة التغيير والتطوير في العملية التربوية في إطار ما نسعى إليه من خلال تحسين مدخلات النظام التعليمي وتجويد مخرجاته، وفي سياق ظهور اتجاهات حديثة في التعليم متمثلة في الاعتماد وجودة المؤسسات التعليمية لتحسين المنتج التعليمي؛ كان لابد من تغيير النظرة التقليدية إلى التقويم، الذي يشوبه كثير من الأخطاء وعدم المصداقية في بعض الأحيان، وتبني أساليب تقويم حديثة تلافي عيوب الأساليب المستخدمة حاليّاً من جهة وتواكب التطورات الحديثة في التعليم من جهة أخرى.

ويمكن الاستفادة من معطيات العصر الحديث بما فيها من تكنولوجيا واستخدام (الإنترنت) وحوسبة المناهج، إذ يمكن أن توظف في صياغة إستراتيجيات حديثة للتقويم، والتقويم هو: "العملية التي يعرف بها ما تحقق من الأهداف وما لم يتحقق، ويقترح ما يلزم تحقيقه".

وتشير بعض الأبحاث والدراسات في مجال قياس وتقويم التحصيل أن التقويم لا يزال أضعف مكونات المنظومة التعليمية، نظراً لاستناده إلى مفهوم ضيق للتحصيل، ما ترتب عليه آثار سلبية انعكست على المعلمين والمتعلمين، وأدت إلى انفصال عملية التقويم عن عملية التعليم، "ويعتمد التقويم في مؤسساتنا التعليمية اعتماداً كليّاً على الاختبارات التحريرية، وهي التي تقدم للطالب على هيئة أسئلة مكتوبة ويطلب منهم الإجابة عنها كتابة ثم تقديمها للتصحيح"، والامتحانات ليست محكّاً عادلاً لتقويم مستوى الطلاب، فقد يقع الطالب تحت تأثير بعض العوامل المختلفة كالمرض وغيره، ما قد يؤثر على درجته.

وهناك العديد من الجوانب المختلفة يصعب قياسها بالاختبارات الموضوعية واختبارات الورقة والقلم، وعلى المعلمين وأعضاء الهيئات التدريسية أن يحاولوا تقويم طلابهم بطريقة تقدم نظرة دقيقة إلى جوانب القوة والضعف عند المتعلم، فالطلاب لا يتعلمون بطريقةٍ واحدة، وعلى هذا يجب أن يقوّموا بطرائق متنوعة، ونتيجة لظهور اتجاهات حديثة ترقى بالتعليم ومؤسساته المختلفة كالاعتماد وضمان الجودة لهذه المؤسسات تصبح الحاجة ملحة لتبني أساليب حديثة في التقويم تواكب وتلائم هذه التطورات.

فالاهتمام المستمر بتطوير التعليم يجب أن يقابله تطوير في أساليب القياس والتقويم، وهذا يفرض على المهتمين بالقياس النفسي والتربوي إعادة النظر بصورة مستمرة في أدوات القياس وتطويرها، ومراعاة الشروط والأسس الفنية الواجب توافرها عند بنائها، لكي يعتمد على نتائجها بدرجة أكبر من الثقة.

وتؤكد الاتجاهات التربوية المعاصرة الحاجة إلى نظام تعليمي مبني على الاقتدار أو الكفاءة، بمعنى أن تحدد مجموعة من المعارف والمهارات الأساسية المتكاملة التي يجب أن يتقنها ويمارسها الطالب في كل مرحلة من مراحل التعليم لكي يستطيع تطوير مجتمعه، وكذلك إعطاؤه الفرصة المناسبة كي يحقق هذه الأهداف من خلال العملية التعليمية، حتى يكون قادراً على المشاركة الإيجابية والفعالة في المجتمع، لذا يجب أن تتوافر وسائل وأدوات قياس نحصل من خلالها على أداة موضوعية عن مدى إتقان كل طالب لهذه المعارف ليسهل معرفة درجة كفاءته، وبذلك يمكن تقدير مدى فاعلية العملية التعليمية في تحقيق أهدافها.

وقد دعت التوجهات الحديثة في مجال القياس والتقويم التربوي إلى نوع من التقويم يعرف بالتقويم البديل، ذلك التقويم الذي يعتمد على الافتراض القائل: إن المعرفة تُكوّن وتُبنى بوساطة المتعلم، إذ تختلف تلك المعرفة من سياق إلى آخر، وتقوم فكرة هذا النوع من التقويم على إمكانية تكوين صورة متكاملة عن المتعلم في ضوء مجموعة من البدائل بعضها أو جميعها، وتقوم فكرة التقويم البديل على الاعتقاد بأن تعلم الطالب وتقدمه الدراسي يمكن تقويمها بوساطة أعمال ومهام تتطلب انشغالاً نشطاً، مثل البحث والتحري في المشكلات المعقدة، والقيام بالتجارب الميدانية، والأداء المرتفع، هذه الطريقة لتقويم أداء الطالب تعكس تحولاً من النظرة الإرسالية للتعلم إلى النظرة البنائية.

والتقويم البديل هو "استخدام الأساليب غير التقليدية في الحكم على إنجاز الطالب وأدائه".

ويشتمل التقويم البديل على حقائب تقويمية وتقويم ذاتي، وهو يركز على ما اكتسبه الطالب بصورة فعلية بعيداً عن الحفظ والاستذكار، وتشجع على طرق مختلفة من مستويات التفكير العليا، مثل التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، التي تزيد من مستوى الدافعية عند المتعلمين نحو التعلم، وتزيد من ثقة المتعلمين بأنفسهم بحيث يصبحون فاعلين في مجتمعهم، وإنه على المؤسسات التعليمية تبني الاختبارات مرجعية المحك التي تركز على مستويات الإتقان في التعلم بدلاً من التركيز على مقارنة الطالب بزملائه، وبذلك تحقق هذه المؤسسات مستويات عالية من التميز، وكذلك لابد من تدريب المعلمين في المدارس وأعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات على التقويم بالمشروعات والتقويم الإلكتروني وغيرها من أساليب التقويم الحديثة، والاستفادة من مميزات كل منها، عندئذ يمكن الوصول إلى تقويم متميز.

وفي ضوء ما عرض إنني أضع لكم مجموعة من التوصيات التي قد تفيد التربويين وصانعي القرار في تحسين وتطوير عملية التقويم لتواكب التطورات في التعليم، وهي على النحو التالي:

1. تطوير أساليب التقويم المتبعة حاليّاً في المؤسسات التعليمية والتي تعتمد على الاختبارات، والاستعاضة عنها بأساليب التقويم البديل وصوره المختلفة.

2.إطلاع المعلمين وأعضاء الهيئات التدريسية على المستجدات الحديثة التي تطرأ على الميدان التربوي، لاسيما في مجال التقويم.

3-تنويع أساليب التقويم بما يناسب طبيعة وخصائص كل مرحلة من مراحل التعليم المختلفة.

4.عمل دورات تدريبية للمعلمين وأعضاء الهيئات التدريسية في إعداد الاختبارات المرجعية المحك في المواد الدراسية المختلفة.

5. تبصير المعلمين وأعضاء الهيئات التدريسية التقويم بالمشروعات، والاستفادة من مميزاته.

6. تدريب المعلمين وأعضاء الهيئات التدريسية على البرامج التطبيقية للحاسوب، والاستفادة من مميزات التقويم الإلكتروني.

7.تطوير المقررات الدراسية، وبصفة خاصة مقررات القياس والتقويم النفسي والتربوي، التي يدرسها طلاب كليات التربية (معلمو المستقبل) بحيث تواكب التطورات العالمية المعاصرة.


١١:٤٧ ص
١٠‏/١‏/٢٠١٧

​معمعة الحب العلني

​معمعة الحب العلني

في عالم التكنولوجيا فقدت تفاصيلنا أدق خصوصياتها، حيث بات البعض يعلن تفاصيله على مواقع التواصل الاجتماعي، كنوع من التباهي، أو (البرستيج) فلنقل الحب المعلن مثلاً، حيث يرى الطرفان أن الحب لا يتم إلا إذا كتب الزوج لزوجته على ( الفيس) ( صباح الحب يا عسل ) و ترد الزوجة ( صباحك عسل يا روحي، يا حبيب ألبي) أو إعلان عن تفاصيل اليوم ( قضيت يوما جميلا برفقة زوجي حبيبي) و بعد قليل يعلق لها الزوج .. و ترد هي عليه؛ أتساءل هل الزوجان لا يريان بعضهما إلا على منشورات الفيس مثلاً؟ أم هي مراهقة و صبيانية فقط؟ و الذي يذهلني بالموضوع أن هناك بعض المثقفين سلكوا هذا الطريق، و كبار السن أيضاً؟ باعتقادي، جماليةُ الحب تكمن في خصوصيته، فليس بالضروري أن تتملق الزوجة بالقول لزوجها ،أو تتغزل به أمام الملأ و الأصدقاء، من قال إن الحب هو بعض كلماتٍ نعرضها للبعض؟ ما الذي ترمي إليه بعض النفوس المريضة أو الجاهلة من خلال عرض العلاقة و كشفها والبحث عن معمعةٍ للحب من خلال التكشف و التعري بالكلمات و الإعلان عن الخصوصيات؟

للأسف الشديد باتت هذه ظاهرة تكتسح مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تعد قاصرةً على المراهقين، أو ( الخاطبين الجدد) بل امتدت كوباءٍ بين المثقفين و الأزواج الكبار في السن، حتى أن البعض يعاتب زوجته على أنها لا تكتب له كهذا على صفحات ( الفيس) رغم أن علاقتهما جيدة، و كأن الحب المعلن بالكلمات الركيكة و أحيانا المبتذلة له نكهة خاصة! فكيف يطلب الزوج من زوجته أن تتميع بالكلمات عبر (الفيس )على مرأى و مسمع الجميع ؟! ثم إن أراد هذا ، لم لا يتم على الخاص ؟ هل بتنا نعاني أمراضا نفسية تختص بالجذب و الصبيانية ؟

و ماذا عما يحدث في بعض أفراحنا ؟ حيث تتم التجاوزات بين العروسين أمام ناظر الجميع ! أين ما وصى به الرسول صلى الله عليه و سلم من الحفاظ على الخصوصيات؟ يعتقد الزوج أنه بفعل هذا يكون (جنتل مان ) ونسي أنه هزأ رجولته و قلل من شأن نفسه إما بتمايله في صالة الفرح بما يسمى (ألسلو) أو بتجاوزاته ؟ و كواقعة واقعية كان الفرح لرجلٍ كهل و متزوج و لديه أبناء فإذا به يرتكب تلك الحماقات و كأنه مراهق ! أتساءل عن ماهية معمعة الحب هذه ؟! الحب هنا ليس حباً بل طوراً من أطوار التكلف و التصنع.

الحب في حقيقته شعور تواصل بين اثنين دون أي إفصاحٍ ربما، هو تواصل روحي عبر الشعور، لا يحتاج منا ضجة الكلمات بين الملأ، بل تكفيه النبضات الصامتة التي تنبض في قلب و تصل ذبذباتها لقلبٍ آخر! الحب فعل لا قول، اهتمام لا إهمال، تقدير لا ازدراء.

علينا تعلم احترام خصوصياتنا فمتى لجأت خصوصياتنا إلى العلنية، فقدت جمالها ولهفة صدقها وباتت ربما مجرد إعلانات و ترويج؟

هل تحتاج أن يعلم فلان و فلانة بحبك لزوجتك و تغزلك بها ؟ هل تحتاج الزوجة أن تتعاطى مع التفاهات لتثبت لزوجها أنها تحبه ؟ للأسف الشديد ضاق أفق البعض و بات ينظر للمجاهرة في الخصوصيات من التحضر و الرقي، و البعض سار على منواله على سبيل الغيرة و الجهل، و كل لا يفقه من الحب و الاهتمام سوى بعض كلمات يسطرها في تعليق أو منشور على ( الفيس ).

لله در أولئك الذين يتعاطون الحب بجرعات الاهتمام و حسن المعاملة؛ و هنيئا لكل إنسان مثقف و غير مثقف يغار على خصوصياته أن تنتشر كقطع الغسيل على الحبال حيث يمكن لكل مار بالسطور والمشاهد أن يتلّمسها بعينيه و يتخيلها بخياله الواسع.

و أخيراً وسعوا مدارككم و خففوا من مراهقاتكم الحادة، و إن كان لا بد منها ، خبئوها عنا فقد بتنا نخجل و أنتم بعد لم تخجلوا.


١١:٠٤ ص
٨‏/١‏/٢٠١٧

​وأوقعت سماح أخاها في قبضتهم

​وأوقعت سماح أخاها في قبضتهم

كانت تشعر بعزلة عن العالم.. عن الناس.. وكأنها تعيش في كوكب آخر لم يلحق بركب الزمن.. كانت تسمع زميلاتها في المدرسة يتحدثن كثيرًا عن وسائل التواصل الاجتماعي التي لا حصر لها والتي ملأت الدنيا، وسيطرت على اهتمامات الناس ومفاهيمهم.. فهنا فيس بوك، وهنا انستغرام، وهناك توتير، وها هنا سناب شات... إلخ.. فكل يوم يظهر برنامج جديد وتطبيق يتيح للناس التواصل من خلاله.

كانت تسمع وترى ذلك وتقف واجمة حالمة متى يُسمح لها بالغوص في هذا البحر العميق الرائع المليء بالدرر من شكل ولون ونوع؟ لا تدري تحديدًا لماذا يمنعها والدها من إنشاء حسابات خاصة بها، تخصها وحدها؟ لماذا يفرض عليها أن تستعمل حسابات والدتها وحساباته لتدخل لتلك البرامج؟ وأسخف ما في الأمر من وجهة نظرها أنه يقول لها دائمًا: ادخلي وشاركي كما تشائين.. خذي راحتك.

ماذا يقصد؟ كيف لها أن تشارك من حساب لا يخصها.. حساب لا يحفظ لها خصوصيتها؟ ويسمح لوالديها بالاطلاع على نشاطاتها؟ ناقشت والدتها ذات مرة في هذا الأمر، فأجابتها: وهل تعتقدين بأن هناك خصوصية على تلك البرامج والتطبيقات؟ وهل تعتقدين بأن ما تنشرينه على أحدها حتى وإن كان بأسماء وهمية يُحفظ لك وحدك ولا أحد يتمكن من العبث به؟ ألا تعلمين بأنه من السهل التعرف على من يدير الحساب، وحتى من أين تتم إدارته في ظل التطور الذكي الذي نعيشه الآن. لم تقتنع بكلام والدتها، وظنت بأنها تحاول إخافتها.

وعند تفوقها في نهاية العام الدراسي طلبت أن تكون مكافأتها جهاز آي باد.. وكان شرط والدها: "سماح.. لا برامج تواصل اجتماعي على الآي باد إلا بإذني".. حاضر يا أبي.. كما تشاء.

وانطلقت في أيامه الأولى بين يديها تفتح حسابات في كل برنامج تسمع عنه دون أن تحفظ كلمات الدخول على ذاكرة الجهاز.. ففي فيس بوك كانت: الباحثة عن الجمال، وعلى تويتر كانت: الأميرة العذبة، وعلى سناب شات كانت: صدقٌ في زمن ضائع.. وهكذا, وبعد أن تنتهي من كل برنامج كانت تمسح كل أثر قد يكون شاهدًا على جريمة تبذل جهدها لإخفاء معالمها.

هامت حبًا بهذا العالم الافتراضي الذي يحاول والداها حجبها عنه.. فهو العالم المثالي الذي كانت تبحث عنه.. جميع الناس فيه شجعان، وأصحاب مبادئ، وصادقون، ومخلصون، وأصحاب أخلاق عالية وناجحون و... يا إلهي.. لماذا يمنعني والدي عن الغوص فيه والتمتع بهذه المثالية؟ لماذا يريد أن يحرمني من هذا العالم الرائع؟ وأبدًا لم تجد إجابة مقنعة على سؤالها.

وبما أنها فتاة رُبيت على الالتزام الديني، لم تقبل صداقات الذكور، فذلك ليس من شيمها.. ولكنها تتفاعل مع منشورات البعض منهم في المجموعات الكثيرة التي انضمت إليها.. والتي أخذت تعلق فيها وتدلي برأيها دون تردد أو مواربة.. فهي كبيرة ومثقفة، فلماذا لا تعبر عن نفسها بصراحة؟ ربطتها على فيس بوك صداقة وهمية بفتاة سمت نفسها: "راجية رضا الله".. أعجبت بها واطمأنت لها، ووجدت الكثير من الأفكار والآراء التي تجمعهما، أخذت تحادثها بشكل يومي، وتستأنس برأيها، وتخبرها بما يزعجها، وما يدور في نفسها.. ووصل بها الحال أن تطلعها على خصوصيات بيتها وما يدور داخله من خلافات وأحداث.. وكانت "راجية رضا الله" لا تبخل عليها بالنصيحة والتوجيه والإرشاد.. ما زاد من إعجاب "الباحثة عن الجمال" بها، وزاد من تعلقها وثقتها بها.

أمام العائلة تظهر سماح البراءة التامة، فتتظاهر بأنها تلعب أو تقرأ الكتب التي تحَمِّلها عن الإنترنت، وعندما تكون وحدها تختلف اهتماماتها.. ولم تكن سماح الابنة الأولى لتلك العائلة، فقد سبقها اثنان من الإخوة الذكور، ماجد طالب في كلية الهندسة وناشط سياسي، ومنتصر طالب في الثانوية العامة.. عارض ماجد بشدة اقتناء سماح للآي باد، لأنها صغيرة ويخاف من دخولها للإنترنت.. وكثيرًا ما يؤنب والدته على ترك الآي باد بين يديها طوال الوقت.. ويطلب منها أن تمارس بعض الرقابة عليها؛ فتغضب سماح عندما تسمعه وتطلب منه عدم التدخل في شؤونها.. وعندما كانت تخلو مع الجهاز، تفضفض عن نفسها مع "راجية رضا الله" وتخبرها بكلام ماجد وتحدثها عنه وعن عناده ورأيه المتصلب في كل شيء.. وأخبرتها أنه حتى المخابرات الإسرائيلية لم تستطع كسر عناده ودفعه للاعتراف بما لديه من معلومات على الرغم من كثرة الضغط النفسي والعزل الانفرادي والتعذيب، الذي تعرض له من قبلهم.. وأخذت "راجية رضا الله" تسألها عن سبب اعتقاله، فأدلت لها بجميع التفاصيل، وأخبرتها بأن ماجد ناشط سياسي.. وأطلعتها على غيرها من المعلومات الحساسة.

نصحتها "راجية رضا الله" ألا تغضب أخاها أو والديها، وأن تنتبه لدروسها وتحاول جاهدة ألا تفتح الآي باد أمامها، حتى يخف الحصار الذي يفرضونه عليها.

استمرت علاقة سماح بصديقتها الوهمية ما يزيد على عامين ونصف.. اعتقل خلالها ماجد، وفُتح ملف القضية القديمة التي أطلق سراحه لعدم توفر الأدلة فيها.. كُشف عن معلومات لطالما عُذب لأجل الإدلاء بها؛ كان المحقق يعلم أدق التفاصيل عن حياته اليومية، فمتى ينام ومتى يستيقظ وماذا يحب من الطعام، ومتى يعود للبيت كل ليلة، ومن هم أصدقاؤه، وكيف يجري تجاربه على المواد الكيميائية التي يحصل عليها سرًا... وغيرها.

لم تصدق سماح أن تكون هذه الصديقة التي اختفت من حياتها فجأة بعد أن وثقت بها هي رجل مخابرات يحاورها ويسدي النصح لها، وتُسِرّ له بمكنون نفسها وبيتها.. أخذت تبكي ندمًا بعد أن حُكم على أخيها ماجد بخمسة عشر عامًا من السجن.. وبكى والداها أيضًا لمنعهما إياها من برامج التواصل وترك الآي باد معها في نفس الوقت دون توعية كافية بما قد تتعرض له من تجارب وأشخاص وطرق خداع على فيس بوك وغيره.